كلمة منفعة
أحيانًا يوجد غضب مقدس من أجل الله، ولكنه لا يتصف بالعصبية وفقدان الأعصاب، إنما هو غيرة مقدسة.
— الغضب البشري
الرسالة الأولي إلى أهل تسالونيكي 4
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الرابع
الآيات (1-3):- "1فَمِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَسْأَلُكُمْ وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللهَ، تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ. 2لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَيَّةَ وَصَايَا أَعْطَيْنَاكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. 3لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا. "
فَمِنْ ثَمَّ = هو كلمهم أن يثبتوا فى القداسة وينموا في المحبة والطريق أن يسلكوا كما اوصاهم = أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا. وعبارة فِي الرَّبِّ يَسُوعَ تعني أن بولس ثابت في الرب يسوع. وتعنى أيضاً أنهم أي أهل تسالونيكي ثابتين في الرب يسوع. وثباتنا في الرب يسوع يعطي قوة لننفذ الوصايا. والله حين يعطي وصية يعطي معها قوة لتنفيذها وهذا لمن هو ثابت في الرب يسوع.
نَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ= هو يطلب منهم أن ينفذوا وصايا الله ووصايا الله ليست عبارة عن أوامر مجردة لكن لها سلطان في داخلنا لتغيير حياتنا والدخول بنا إلي أعماق جديدة لذلك فالرسول لا يوصيهم من عندياته بل في الرب يسوع. الوصايا البشرية قد تكون براقة وجميلة ولكنها عاجزة عن العمل في أعماق القلب، أما وصية الرب (فى الرب يسوع) هي كلمة الله الحية والفعالة (عب 4 : 12) وعبارة فِي الرَّبِّ يَسُوعَ تعني أيضاً أن الرسول لا يتحدث معنا إلا وهو ثابت في الرب يسوع، ويتحدث معنا لكي نوجد نحن أيضاً في الرب يسوع. فالحياة الفاضلة هي في جوهرها الدخول في الرب يسوع. لذلك يطلب منهم أن يتمثلوا به فيثبتوا هم أيضاً فى الرب يسوع. تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا = هذا ما نسميه التقليد، فالرسول سلمهم كيف يسلكوا ويرضوا الله. وما تسلموه سلموه للأجيال التي بعدهم حتي وصل إلينا الآن حياة إيمانية معاشة لا إيمان نظري فقط. ونحن نرضي الله بثباتنا فى إبنه المسيح الذي قال عنه هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. وهذا عمل الروح القدس فينا أن يثبتنا في المسيح، علي شرط أن نسعي في جهاد مستمر أن نمتلئ من الروح.
تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ = فالحياة الفاضلة لا تقف عند حد بل هي حياة نمو مستمر وزيادة حتي نحمل سمات المسيح ويتجلي فينا. وهذا لا يأتي سوي بالجهاد المستمر (2 تي 2 :4، 5).
إِرَادَةُ اللهِ قَدَاسَتُكُمْ = هذا ملخص الحياة الفاضلة. ونحن بدون قداسة لن نري الرب (عب 12 : 14) والقداسة هي ابتعاد عن الأرضيات والحياة في السماويات. هى اعتزال ما قد دخل إلى طبيعتنا كأمر غريب، وقبول ما هو لله، هي تفريغ من الشر الذي تسرب إلي طبيعتنا حينما كنا في حالة إنعزال عن الله، وإمتلاء من الله نفسه القدوس كسر حياتنا. وعمل الروح القدس هو أن يأخذ مما للمسيح ويخبرنا (يو 16 : 14) ليس بالكلام فقط بل يخبرنا عملياً فيحول فكرنا إلى فكر المسيح وتصير أرادتنا هي إرادته وأعضائنا أعضاؤه، كأن القداسة هي تجلي المسيح القدوس في حياتنا الداخلية وسلوكنا الظاهر.
أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا: هذا تحذير لشعب تسالونيكي. خصوصاً أن الهياكل الوثنية التي كانت منتشرة في تسالونيكي، كان ينتشر فيها الزنا كطقس عبادة للآلهة، والوثنيين لا يعتبرون هذا الزنا أنه خطأ. ونلاحظ أن تحذير شعب تسالونيكي من خطية الزنا وهم مثال للإيمان والمحبة يعطينا فكرة أن علي كل إنسان أن لا يتكبر ويظن أنه بعيد عن خطية ما. بل أن بولس طلب من تيموثاوس الأسقف والكارز أن يبتعد عن الشهوات الشبابية. وعموماً لن يتمتع أحد بالتقديس بدون التفريغ من النجاسة، ولا يمكن أن يكون لله موضع داخل القلب مع بقاء الشر فيه. وعلينا الابتعاد عن الزنا بالعمل وبالفكر وبالنظر، فالزنا بكل صوره يعتبر من أبشع الخطايا. والهروب من الزنا هو جهاد سلبي ولكن هناك جهاد إيجابي. هو ما سيذكره الرسول فيما يأتي، آية 4.
آية (4):- "4أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ. "
يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ = جسدنا هو الإناء الخزفي (2كو 4 : 7) وأجسادنا صارت هياكل للروح القدس (1كو 6 : 19). ونقتنى إناؤنا بقداسة وكرامة حين لا نُحزن الروح القدس بل نمتلئ به في جهاد وصلوات وتسابيح لا تنقطع. وهذا هو الجهاد الإيجابي .
قَدَاسَةٍ = أي نحيا فى السماويات (لا11: 44 ) مكرسين لله.
آية (5):- " 5لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ. "
الأممي لا يقدر أن يترك هوى الشهوة لأنه لا يعرف الله، وهو غير متحد بالله. والروح القدس لا يسكن فيه ولا يعطي معونة (نعمة) . فهو فى حالة فراغ لايتصور أن يتخلي عن الشهوات والملذات فهى الطريق الذى يتلذذ به ، لكنها لا تقدر أن تشبع حياته فهو ليس جسدا فقط . أما ابن الله فهو يستطيع أن يرفض الخطية بسهولة ولا يشعر بحرمان أو فراغ لو فعل وترك شهواته . فالروح يعطيه قوة ويعطيه معونة وشبع داخلي للروح والنفس والجسد أفضل مما يتركه من شهوات لا تشبع سوى غرائز الجسد.
آية (6):- "6أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا. "
من يتطلع إلي آخر بنظرة شهوانية يطمع في جسده لحساب شهواته الخاصة ومن يشتهي إمرأة فهو بهذا يطمع في إمرأة أخيه سواء كان أخيه هذا زوجها أو والدها أو أخوها. والإنسان لا يحزن لو سلب ماله بقدر ما يحزن لو اغتصبت زوجته أو إبنته. والله سينتقم من هذا المغتصب.
آية (7):- "7لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ. "
كأن السلوك بالقداسة هو تحقيق لإرادة الله فينا، والزنا هو تعدي علي الله نفسه قبل أن يكون تعدي علي أجسادنا أو تطاول علي اخوتنا. وبهذا لا يستطيع الزاني أن يحتج أن ما يعمله كان برضي الطرف الآخر، لأن ما يعمله هو ضد وصية الله وتعدي علي الله وإهانة للمسيح الذي نحن أعضاؤه.
آية (8):- "8إِذًا مَنْ يُرْذِلُ لاَ يُرْذِلُ إِنْسَانًا، بَلِ اللهَ الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا رُوحَهُ الْقُدُّوسَ. "
إذاً من يرذل محتقراً الوصية المعطاة من بولس هنا ، لا يرذل إنساناً بل يرذل الله نفسه، الذي أيضاً أعطانا روحه القدوس لكي يقنعنا بالحق ويهبنا القوة والعون لنكون قديسين. وأيضاً يقصد الرسول أن يقول ولا تحتقروا كلامي فهو بالروح القدس الذي أعطاه الله لرسله وأنا منهم.
آية (9):- "9وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. "
فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ = فهم يعيشون في محبة فعلاً. مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ = ليس فقط خلال الوصايا الإلهية الخاصة بالحب، ولا خلال الامتثال بالله محب البشر، وإنما بالأكثر خلال عمله فينا، إذ يعطينا طبيعة الحب العاملة فينا.
آية (10):- "10فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ أَيْضًا لِجَمِيعِ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي مَكِدُونِيَّةَ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَزْدَادُوا أَكْثَرَ. "
هم يعيشون في محبة ولكن المسيحية نمو وهو يطلب لهم النمو في المحبة بلا حدود.
الآيات (11-12):- "11وَأَنْ تَحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونُوا هَادِئِينَ، وَتُمَارِسُوا أُمُورَكُمُ الْخَاصَّةَ، وَتَشْتَغِلُوا بِأَيْدِيكُمْ أَنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ، 12لِكَيْ تَسْلُكُوا بِلِيَاقَةٍ عِنْدَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، وَلاَ تَكُونَ لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ. "
واضح أن بعضاً منهم أمتنع عن العمل معتمداً على أن الرب سيجئ ولكن هذا أدي إلى الفراغ والبطالة وكثرة الكلام الفارغ والتدخل في أمور الآخرين. تَكُونُوا هَادِئِينَ = بمعني أن تقيموا في بيوتكم أو أعمالكم ولا ترتبكوا بالشائعات التي تنبعث عادة من الكسالي وعن ثرثرتهم، فيقلقون ويسببون للآخرين قلقاً. وكأن البطالة تسبب فراغاً فى النفس كما فى الفكر فيرتبك الإنسان بأمور تافهة، ويفقد سلامه لسبب أو لآخر، بل ويدفع الآخرين إلى فقدان سلامهم معه، فالعمل نافع لهدوئنا الداخلى وهدوء الآخرين. والكسلان العاطل يكون فضولي يستطلع شئون الغير وينقل الأخبار فيسبب ارتباك ومشاكل كثيرة، وبهذا يسبب إدانة للآخرين. لذلك يشجعهم الرسول علي أن يعملوا ولا يكونوا عالة علي الآخرين بل يعملوا ويكسبوا فيكون لهم ما يعطونه للمحتاجين وفي هذا محبة "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع20: 35). والكنيسة تلزم حتي الرهبان بالعمل. والله قال أن نعمل ستة أيام في الأسبوع واليوم السابع للرب. وهناك أمثال تحدثنا عن أهمية العمل لسليمان الحكيم (أم 24 : 30) + (أم 31 : 10 – 17).
الآيات (13-18):- "13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ. "
كان أهل تسالونيكى في حيرة عن مصير الأموات، والرسول هنا يطمئنهم. ولا حظ أن بولس يقول عن الأموات = الرَّاقِدِينَ فالأموات فى نظر الله هو من لا زال يعيش في خطيته لذلك قال عن الابن الضال إذ رجع لأبيه "ابني هذا كان ميتاً فعاش" وقال عن التوبة أنها تحيي (يو5 : 25) والمسيح قال عن الموت أنه نوم (يو 11 : 11) + (مت 9 : 26) فالتائبين المعمدين قد قامت نفوسهم مع المسيح والآن هم فى حالة رقاد منتظرين يوم الرب العظيم حيث تستيقظ أجسادهم لتتمتع بالمجد وتشارك الأجساد الأنفس أكاليلها.
لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ = أي كمن هم بلا إيمان. وهناك فرق بحسب طريقة المسيح، فالمسيح بكي علي قبر لعازر وكل منا لو فقد حبيبه له أن يبكي فهذا طبيعي لكن بلا يأس وبرجاء حي في القيامة. أما غير المؤمنين فإنهم يحزنون ويستسلمون للحزن ولا يرفعوا قلوبهم لله يطلبون الصبر والعزاء بل يفتحون مسامعهم لصوت إبليس الذي يستغل هذه المناسبات للتشكيك في محبة الله. ومن هم الذين يقومون مع المسيح ؟ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ = أى هم الذين غلبوا في حياتهم وكانوا ثابتين في المسيح، يحملونه داخلهم، كانوا في وحدة معه فهو الرأس وهم الأعضاء، وما يحدث للرأس سيحدث للأعضاء، ومادام المسيح قد قام فهم سَيَقُومُونَ = إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع هم إذ كانوا متحدين بالمسيح الحي لا يمكن للموت أن يسود عليهم، بل أن المسيح في مجيئه الثاني سَيُحْضِرُهُمُ مَعَهُ = مجدهم وكرامتهم في أنهم سيكونون مع المسيح وهو يكون معهم وفي وسطهم (رؤ21: 3) والمسيح حين يأتي بهم معه سيتقابل الذين رقدوا أولاً مع الذين سيكونون أحياء في هذا الوقت.
وفي آية 15 : بِكَلِمَةِ الرَّبِّ = بإعلان خاص من الرب. نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ = بولس يكتب رسالته بوحى من الروح القدس حتي تكون متمشية مع كل زمن. فالآن هذه الآية تنطبق علينا، إذ لو أتي المسيح الآن في مجيئه الثاني سنكون نحن الأحياء الباقين. والأحياء الباقين سيكونون قلة بالنسبة لمن سبق و انتقلوا لكن الكل جسدا واحد رأسه المسيح. لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ = أي لن نكون في وضع متفوق عليهم، أو وضع أفضل منهم وفي الآية : 16 : بِهُتَافٍ = حرفياً تعني نداء آمر أى بدعوة عليا آمرة شأن قائد جيش يهتف فى جنوده آمراُ. وقد يكون هذا بصوته هو أو صوت من يكلفه = بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ = هذا الصوت هو صوت آمر للأموات في كل مكان أن يقوموا، هو صوت الله يجمع جنوده من البشر للحياة السماوية المجيدة. هو صوت بوق أي صوت مدو يسمع في كل مكان ليقوم الكل. وكلمة بُوقِ اللهِ= أي صوت عظيم جداً. تعبيراً عن عظمة الله وجلال حضوره. أي منظر رائع هذا أن ينزل الرب من السماء ليخطف أحباؤه (أية 17) ويصعد بهم للسماء. السيد بنفسه ينزل ليستقبل أولاده الذين طال اشتياقه إليهم ليعطوا المجد المعد لهم. وهكذا نحمل نحن في مركبة أبينا أي السحب، فقد أخذ المسيح في السحابة (أع 1 : 9) أنظر أية كرامة ستكون لنا أنه ينزل إلينا فنصعد نحن لملاقاته. وهكذا نكون كل حين مع الرب وكل حين تعني للأبد. واختطاف المؤمنين علي السحاب هو علامة التغيير الذي يتم فى أجسادنا. فتتحول من الفساد الذي كان يمثل ثقلاً يجتذبها نحو الأرض إلي عدم الفساد فترتفع خفيفة منطلقة إلي السحب لملاقاة الرب. الأجساد النورانية التي سنحصل عليها ضد القوانين الحالية، فالمسيح دخل العلية والأبواب مغلقة ونحن سنصعد بأجسادنا الجديدة للسماء. لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ = الكلمة اليونانية المستخدمة فى ملاقاة تشير لأنه في عودة أحد العظماء أو الملوك يخرج الأشراف ليلاقوه خارج المدينة ويدخلوا معه وسط مظاهر التكريم وهكذا سيحاط الله بقديسيه في مجيئه الثاني، أما الأشرار فيبقون علي الأرض للدينونة.
تعليق : - الحزن بحسب طريقة المسيح أي كما بكي المسيح علي لعازر وهو يعلم أنه سيقيمه، ومن يبكي علي منتقل الآن بحسب طريقة المسيح يبكي وكله إيمان بأنه سيقوم ونراه ثانية ولكن في مجد. وهذا الإيمان يعطي صبراً وعزاءً وبرودة.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح