كلمة منفعة
كل إنسان معرض للخطأ، ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية، ومعرفة، وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل.
— الاستفادة من الأخطاء
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 10
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح العاشر
في الإصحاح السابق دعا الرسول الكل للجهاد، ورأيناه هو نفسه يجاهد، ويقمع جسده ويستعبده لئلا يصير مرفوضاً. وهنا يستعرض مأساة شعب لم يجاهد ولم يسع فأستحق عقاباً شديداً. فالله لم يشفق علي إسرائيل إبنه البكر حينما أخطأوا. إذاً فلنتعظ لأن ما حدث لإسرائيل هو تحذير لنا. وإذا كان أهل كورنثوس يتفاخرون بما صار لهم من مواهب روحية، فإسرائيل أيضاً أخذ الكثير فأكلوا أكلاً روحيا هو المن السماوي وشربوا شراباً روحياً ورأوا الله ورأوا معجزات عجيبة. ومع هذا هلك أغلبهم في البرية بسبب سخط الله عليهم. والمعنى أنه يا أهل كورنثوس لا تتفاخرون بما عندكم من مواهب، فالله قد يرفضكم إن لم تجاهدوا. هناك معنى آخر هام جداً أن شعب إسرائيل بعد الخروج تذكروا اللذات التي كانت في أرض مصر مثل قدور اللحم ونسوا سياط التعذيب والعبودية، فاشتهوا العودة لأرض مصر. وأنتم يا شعب كورنثوس أبعد ترككم الوثنية وبعد كل ما حصلتم عليه تعودون للأكل في المعابد الوثنية. المسيح خلصهم من عبودية إبليس فهل يعودون لإبليس ثانية من خلال الولائم الوثنية، ومعروف ما كان يحدث في هذه الهياكل الوثنية من زنا جسدي والرسول عقد مقارنة بين خط رحلة خروج بنى إسرائيل كشعب مختار من أرض مصر ودخولهم كنعان وبين خروجنا كشعب للمسيح من عبودية إبليس إلى أن ندخل أورشليم السماوية، وكما كانت كنعان ميراثاً لليهود صارت السماء ميراثاً للمسيحيين. فمصر أرض العبودية رمز للعالم المستعبد للشيطان والخطية. وفرعون رمز للشيطان وموسى رمز للمسيح. ولاحظ أن خلاص اليهود كان بدم خروف الفصح وخلاصنا أيضاً كان بدم المسيح. وكما خرج فرعون وراء اليهود ليردهم لمصر ليستعبدهم، هكذا إبليس نجده يبذل محاولات كبيرة ليرجع كل تائب للخطية، ويذكره بلذة الخطية وينسيه العبودية والذل والسياط. والرحلة بدأت بعبور البحر الأحمر مع موسى رمزاً للمعمودية التي فيها نموت مع المسيح. ثم أكلوا طعاماً روحياً هو المن السماوي رمزاً للتناول. وشربوا شراباً روحياً رمزاً لحلول الروح القدس على المعمد. فالماء يرمز للروح القدس (يو 7 : 37 – 39) وهذا الماء تفجر من الصخرة بعد ضربها بعصا موسى رمزاً للروح القدس الذي إنسكب على الكنيسة بعد صلب المسيح، فالعصا رمزاً للصليب، والصخرة رمز للمسيح. وكانت رحلة توهانهم 40 سنة في البرية رمزاً لحياتنا على الأرض لفترة زمنية. ثم عبروا الأردن رمزاً لموتنا بالجسد، هم دخلوا كنعان، وفى نهاية رحلة جهادنا على الأرض ندخل إلى كنعان السماوية. ولاحظ أن السحابة رافقتهم طول الطريق تظلل عليهم فى الشمس وتنير لهم ليلاً وتقودهم في الطريق. وهذا عمل الروح القدس يعزينا في خلال ألام وتجارب العالم ويقودنا وينير لنا الطريق إلى السماء.
إذاً ليس معنى أننا اعتمدنا وتناولنا من جسد المسيح... الخ أننا ضمننا دخول السماء، فشعب إسرائيل اعتمدوا مع موسى وأكلوا طعاماً روحياً وشربوا شراباً روحياً وهلك معظمهم في البرية ولم يدخلوا أرض الميعاد لذلك علينا أن نجاهد ونقمع أجسادنا ونستعبدها لئلا نصير مرفوضين.
آية (1):- "1فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ،"
آبَاءَنَا = فالكنيسة هي امتداد طبيعي واستمرار لإسرائيل. جَمِيعَهُمْ = تكررت 5 مرات في الآيات 1 – 4 فالله أعطى الجميع ولكنه لا يسر إلاّ بمن يتجاوب معه.
كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ = الله في عنايته قادهم بسحابة نهاراً وبعمود نار ليلاً.
آية (2):- "2وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ،"
البحر يرمز للمعمودية فالماء محيط بهم من كل مكان. والسحابة تشير لنعمة الروح القدس آلتي تعطى قوة للمعمودية للولادة، وعصا موسى ترمز للصليب. وبنو إسرائيل لنا نحن المعمدون. اعْتَمَدُوا لِمُوسَى = فموسى أجتاز معهم البحر. ونحن في المعمودية نموت مع المسيح. فموسى تقدم وإجتاز البحر، والمسيح سبق ومات عنا فالمعمودية تشركنا مع المسيح في موته وقيامته (رو 6 : 3 – 5)
آية (3):- "3وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا،"
طَعَامًا رُوحِيًّا = فهو أي المن من صنع الملائكة (مز 78 : 25). هو خبز من الله رمزاً للمسيح السماوي، وأكلهم منه له دلالة روحية فهو رمز لجسد المسيح. هم لم يبذلوا جهداً فى إعداده، وأكلهم منه يشير أنهم من شعب الله. ونلاحظ أنهم حصلوا على المن بعد معموديتهم فى البحر الأحمر، وغير المعمد لا يتناول من الجسد والدم. وكما أن الخبز العادي لازم لنمو الجسد، هكذا جسد المسيح لازم للنمو الروحي.
آية (4):- "4وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. "
شَرَابًا رُوحِيًّا = فالماء خرج بصورة إعجازية رمزاً لخروج كل النعم من جنب المسيح المصلوب و المطعون. وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ = الرب صخرتي (مز 2:18 + أش 4:26 + تث15:32). هو صخرة يمكن أن أستند عليها في الضيقات. صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ= إذاً الرب كان يسير معهم ويعتنى بهم، وهو الوحيد الذي يروى ظمأهم. هنا نرى أن المسيح كان موجوداً قبل أن يولد، وأنه هو مصدر بركات الشعب في كل الأوقات. وكما قيل عن المسيح صخرة، قيل عن الله صخرة (تث15:32 + أش 4:26). فالمسيح هو الله. لكن اليهود كانوا يسيرون في ظلال العهد الجديد. وقوله شَرَابًا رُوحِيًّا = يشير أن هذا الشراب أعطى لهم بقوة روحية الهية فائقة على الطبيعة، و ليس بقوانين الطبيعة، فالمياه التي تفجرت من الصخرة كانت تكفى 2-3 مليون نسمة.هذا ما يجعلنا نقول أنهم كانوا يشربون في الواقع من صخرة غير مرئية أي المسيح الذي كان يتبعهم طوال رحلتهم و يتعهدهم بالطعام والشراب الذي يدبره لهم بطريقة إعجازية. والصخرة كانت رمزاً للمسيح والماء رمزاً للروح القدس الذى ارسله المسيح بعد فدائه .
آية (5):- "5لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. "
بسبب تمردهم وعصيانهم وخطاياهم، ماتوا وطرحوا في القفر ولم يدخلوا كنعان والله لم يُسر سوى بعدد قليل منهم (يشوع وكالب ومن هم أقل من 20 سنة هؤلاء دخلوا كنعان) إلاّ أن الله من المؤكد كان مسروراً بموسى وهرون ومريم مع أنهم لم يدخلوا أرض الميعاد.
آية (6):- "6وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ. "
هذا علينا أن نتخذه مثالاً وعبرة. مُشْتَهِينَ شُرُورًا = كما اشتهوا هم الرجوع لمصر هناك من يشتهى العودة للخطية.هم اشتهوا ما كان يُعمل في مصر فعملوا العجل الذهبي، بل هم اشتهوا العودة لمصر بعد خروجهم.
الآيات 7-14:- يوجه الرسول حديثه إلى مؤمني كورنثوس الذين تمتعوا بالهبات الروحية للعهد الجديد، وقد أحسوا بحريتهم وسلطانهم في الأكل مما ذبح للأوثان،فينبههم أن لا يعتمدوا على هذه الهبات، و يفرطوا في الثقة بأنفسهم (هؤلاء الذين يحضرون الولائم في الهياكل الوثنية بدعوة من الوثنيين) لأن الأوساط الوثنية تمتلئ بالعثرات وبالأخص ولائم الأوثان مما يعرضهم للسقوط في رذائل الأمم، و يجلب عليهم الغضب الإلهى. وليتذكروا أن آبائهم (هنا أعتبر أن أباء اليهود هم أباء للأمم بالإيمان) بعد أن خرجوا من مصر ارتدوا لعبادة العجل الذهبي، فكذلك أهل كورنثوس إذ كانوا من أصل وثنى فهم عرضة للارتداد للوثنية لما فيها من مغريات (أكل ولعب أي ممارسات جنسية) لذلك فعليهم أن لا يفتكروا في أنفسهم أنهم أقوياء. والخلاصة أقول لكم اهربوا من عبادة الأوثان. والكلام لنا أن نهرب من كل مكان فيه عثرة فنحن بشر قابلين للسقوط ونحن أيضا ًضعفاء.
آية (7):- "7فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ»."
هذه إشارة لحادثة العجل الذهبي (خر 6:32) والرسول يقصد أن يقول لهم لا ترجعوا إلى الحنين لعبادة الأوثان كما حن اليهود لعبادة العجل التي تركوها في مصر. ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ = اللعب هو رقص يصل للعرى، هكذا يدفعنا إبليس لنهين أنفسنا.وكان الزنى من طقوس العبادة الوثنية في هياكل الأوثان وهذا ما يمكن أن يرجع إليه أهل كورنثوس لو عادوا لهياكل الأوثان. وهذا اللعب أو الرقص الذي مارسه الشعب أمام العجل الذهبي ربما كان إكراماً للأوثان ويسمى بالرقص الطقسى، وقد تعلمه الشعب من المصريين ولا حظ أنهم صنعوا الوثن (أي اليهود في سيناء) لأنهم اشتهوا شروراً (آية 6) أي اللعب.
آية (8):- "8وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. "
هذه إشارة لسقوط الشعب في خطية الزنا مع بنات موآب (عد 25 :1-9) ونجد أن الشعب بدأ بالزنا مع بنات موآب ثم سجد لآلهتهم (عد 1:25-3) ولنلاحظ بشاعة خطية الزنا، وبشاعة العقوبة، فمات في يوم واحد 23000 . ونجد في سفر العدد أن الذين ماتوا 24000 (عد 9:25) والحل بسيط أن بولس يقول فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ 23000 ويكون أن الذين ماتوا في اليوم الأول 23.000 وفى الأيام التالية 1000. أو أن من ماتوا بالوبأ 23.000 ومن قتلهم القضاة بعد ذلك كانوا 1000.
آية (9):- "9وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. "
هذه إشارة لتذمر الشعب على المن وقالوا عنه طعام سخيف (عد 5:21) فضربهم الله بالحيات (عد 6:21). لاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ =
1) هم تذمروا على يهوه في العهد القديم. وبولس يقول أنهم جربوا أو تذمروا على المسيح، فنفهم ان المسيح هو يهوه.
2) تذمرهم كان على المن، والمن رمز للمسيح.
3) من يستخف بالتناول يعرض نفسه للدينونة (1كو 27:11-30).
آية (10):- "10وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ. "
هذه إشارة لتذمر قورح و داثان و أبيرام (عد 16). وهذا تحذير لهم حتى لا يتذمروا عليه، فبولس يخيفهم من زرع الشقاق والتذمر ضده.
آية (11):- "11فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ. "
قسم اليهود مدة العالم إلى 3 فترات الأولى :- هي ما سبق شريعة موسى. الثانية :- من موسى حتى مجيء المسيح. و الثالثة :-من المسيح لنهاية الأيام. أَوَاخِرُ الدُّهُورِ = يقصد بها الرسول 00 نحن من وصل لنا كمال تدبير الله حتى انتهاء العالم، نحن الذين أدركنا مقاصد الله من جهتنا وحقيقة دعوتنا لميراث السماء. وأواخر الدهور تشير لأن كل الأنبياء تنبأوا عن المسيح الذي أتى فعلاً وننتظر مجيئه الثاني لينتهي بذلك العالم الحاضر.
آية (12):- "12إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. "
هذه الآية تشير أن المؤمن يمكن أن ينتكص في حياته الروحية ويرتد ، و بولس نفسه يخاف أن يُرفض (27:9). واليهود أمامنا مثالاً إذ هلك أكثرهم في القفر بعد أن كان الله قد أختارهم كشعب مختار. لذلك يجب دائماً أن نحذر من السقوط وفقدان الحياة المقدسة.
آية (13):- "13لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. "
هو حذرهم في الآية السابقة من الارتداد والسقوط. وتوقع أن يسمع منهم أن هناك تجارب صعبة تواجههم 1) إغراءات الخطايا 2) الاضطهادات. وهذه يمكن أن تجعلهم يرتدون فأجاب
لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ = والترجمة الإنجليزية EXCEPT SUCH AS IS COMMON TO MAN
وتعنى أن التجارب التي يسمح بها الله هي على قدر الطاقة البشرية، ومناسبة للمقدرة البشرية. أى هي فى وسع ومقدرة البشر أن يجتازوها بنجاح إذا استندوا على النعمة الإلهية. وترجمها ذهبي الفم أن التجارب التي تصيبكم صغيرة وقصيرة ومعتدلة. والمعنى واحد لا تتذمروا على أي تجربة ففي وسعكم أن تحتملوها، فلا مبرر للارتداد. وكلمة تجربة تشير لنوعين من التجارب 1) تجارب الخطية 2) الآلام والاضطهادات التي تقابلنا. ونجد أن الله يعطينا في هذه وتلك الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا
1) تجارب الخطية (وجود أوثان وزنا وغيره من المعثرات). و هذه في وسعكم أن تقاوموها استنادا إلى النعمة الإلهية. فالمنفذ هنا هو قوة تسند المؤمن فلا يخطئ " فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة (رو 14:6)". وحتى لو سقط أحد فباب التوبة مفتوح.
2) تجربة بمعنى ألم (مرض / فشل / إضطهاد000). وفى هذه لا تتذمروا كما تذمر اليهود، بل إفهموا أن غرض التجربة أنها وسيلة تساعدنا على فحص واختبار بواطن حياتنا، فنعرف ضعفاتنا فنكمل ونتنقى. نعرف ضعفاتنا و نطلب من الله فيعطينا قوة نكمل بها. و الله لا يريد أن يسحقنا بالتجربة بل أن يكملنا وحتى المسيح نفسه كمل بالآلام (عب 10:2). حقاً إن كل الأمور (حتى ما هو مؤلم منها) تعمل معاً للخير (رو 28:8). والمنفذ في هذه الحالة هو التعزيات الإلهية " شماله (الآلام) تحت رأسي و يمينه (تعزياته) تعانقني (نش 6:2). ولكن التذمر على أحكام الله يمنع هذه التعزيات. فلنصلى في الضيقة " يارب أشكرك وأتضرع إليك أن تعطيني احتمال وصبر وتعزية 000 و اسألوا تعطوا.
آية (14):- "14لِذلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. "
تحذير للكورنثيين من الارتداد لفوضى عبادة الأوثان، هنا دعوة لهم حتى لا يأكلوا في هياكل الأوثان، حتى لا يرتدوا بسبب الإغراءات الموجودة هناك " ثم يعود الرسول إلى موضوع الولائم الوثنية معاتباً قائلاً هل تتركوا مائدة جسد الرب ودمه وتأكلوا على موائد أوثان ".
آية (15):- "15أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. "
يقول لهم أنتم حكماء فأحكموا على ما سأقوله بعد أن تفحصوه. و نجد فيما يأتى أن الهروب من الوثن هو طريق الحكمة الحقيقية (أو الهروب من الخطية عموماً).
آية (16):- "16كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟"
يريد الرسول أن يقول أن أكل ما يقرب للأوثان ضرب من عبادتها لما فيه من اشتراك مع شياطين، و الدليل أننا حين نشترك في مائدة المسيح نتحد معه. فكذلك حين نشترك مع الوثنيين في مائدة الشياطين نتحد معها، و احكموا كحكماء (آية 15) هل ما أقوله معقول أم لا. والرسول يتحدث هنا عن مائدة العشاء الرباني التي أقامها الرب لتلاميذه وأعطاهم فيها جسده ودمه، و يتضح من عبارات الرسول هنا كيف أن المسيح أعطى للتلاميذ جسده ودمه،وكيف أن من يشترك في الخبز والخمر فإنما يشترك في جسد المسيح وفي دمه. أي أننا لسنا إزاء أمور رمزية، فلا يرمز الخبز إلى جسد المسيح فقط، و لا يرمز الخمر إلى دم المسيح فقط، لكنهما يتحولان فعلاً إلى جسده ودمه الحقيقيين. إن كلمة شركة (كينونيا) تعنى الاتحاد بالمسيح.و بالأكل من جسد المسيح نتحد به. كَأْسُ الْبَرَكَةِ = نتلو عليها البركة كما فعل المسيح في عشائه الأخير مع تلاميذه ولقد أطلق اليهود على الكأس الأخير التي يشربونها في عيد الفصح كأس البركة لأن رأس العائلة (الأب) كان يقول صلاة شكر عليها قبل أن يمررها على أفراد العائلة. و في صلاة الشكر هذه كان يبارك الله على كل عطاياه خلال العام الماضي. و أطلق بولس الاسم على كأس الإفخارستيا لأنها تحوى دم المسيح الذي أهرق عنا على عود الصليب. و كلمة إفخارستيا هي شكر لله على كل ما قدمه المسيح لنا إذ قدم جسده و دمه. ويقول ذهبي الفم أنها كأس البركة لأننا إذ نرفعها بين أيدينا نقدم تسابيح الشكر لله الذي أعطانا جسده و دمه ، وبالنسنة لله فقولنا نبارك الله مرادف لقولنا نسبح الله ونحمده ، كما نقول فى الحان القداس" نسبحك نباركك نشكرك يا رب ونتضرع اليك" ، وتسابيح الشكر هي معنى إفخارستيا. شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ = إذاً هو دم المسيح وليس رمز لهُ.
آية (17):- "17فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. "
ولما كان هذا الخبز السماوي هو واحد، لذلك فإننا جميعاً نصبح به جسداً واحداً لأننا جميعاً قد اتحدنا واشتركنا في خبز واحد، وهكذا فإننا جميعاً بواسطة هذا الخبز نصبح واحداً بعضنا بالنسبة للبعض، أي ندخل في وحدة، فهو ليس اشتراك ظاهري ولكنه اتحاد باطني. يقوله القديس أغسطينوس أن رغيف الخبز يتكون من كثير من حبات القمح، وهكذا الجسد الواحد يتكون من عديد من الأعضاء ربطهم رباط المحبة وأداة الربط هي جسد المسيح، وما عاد مظهر الاختلاف بين حبات القمح بسبب الاتحاد معاً، بينما أنه قبل أن يصير القمح خبزاً كان مبعثراً ثم إنضم (خلال عملية الطحن والعجين 00) ولا حظ أن الخبز العادي لا يربط ولا يوحد الناس في جسد واحد.
آية (18):- "18انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟"
هناك مثل آخر من الطقوس اليهودية، فكان اليهود يقدمون أنواع من الذبائح. منها ذبيحة السلامة. وهذه يقدم جزء منها لله ويُحرق على المذبح. وجزء يأكله مقدم الذبيحة، فيصير مقدم الذبيحة شريكاً للمذبح = ولم يقل شريكاً لله. أما بالنسبة لجسد المسيح فنحن لنا شركة لا مع المذبح بل مع الرب نفسه ثم تأتى ذبيحة الخطية وهى ذبيحة تموت عوضاً عن مقدمها، وكأن مقدمها أتحد بها فحملت خطاياه وماتت عوضاً عنه. لذلك فلو اشتركتم في موائد الأوثان فأنتم بهذا تتحدون بالوثن وتصيروا شركاء الشياطين. ونلاحظ أنه من يشترك في ذبيحة يتمسك بكل ما يحيط بها من طقوس وعقائد وتدبيرات. فشركاء المذبح هم شركاء في العقيدة والإيمان اللذين قدمت بهما الذبيحة.
إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ = أي اليهود أولاد إبراهيم ويعقوب بالجسد. أما الكنيسة إسرائيل الروحي فهم أبناء إبراهيم بالإيمان.
آية (19):- "19فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟"
في (1كو 4:8) سبق وقال أنه لا وثن ولا إله سوى الله وأن كل ما ذُبِحَ للأوثان ما هو إلا مجرد لحم عادى. ولكنه هنا يكلم من يجامل الوثنيين ويحضر ولا ئمهم قاصداً الاشتراك في ذبيحة الأوثان. هنا يقول أن هذا خطأ وينبغى أن يمتنع عنه حتى أصحاب الضمير القوى، وبهذا يقول بولس نفس قرار مجمع أورشليم (أع 29:15). ومعنى كلام الرسول أن من يأكل من ذبائح الوثنيين يصير شريكاً ومتحداً مع عابدي الوثن. في آية 19 يضع سؤال قد يثيره أهل كورنثوس أن الوثن (الشياطين) موضوع منفصل عماَ نأكله، ولا علاقة لهما ببعضهما البعض. ويقدم إجابة هذا السؤال في آية 20.
آية (20):- "20بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ ِللهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. "
حقاً لا إله سوى الله، ولكن الآلهة الوثنية هذه ما هي إلاّ شياطين فهل تشتركوا مع شياطين، بهذا ستشتركوا معهم في موتهم ودينونتهم. هنا نجد إجابة سؤال آية 19. فما يقدم للوثن هو مقدم للشيطان فهل نشترك مع شياطين هنا لا إنفصال بين الشيطان وما يقدم للشيطان.
آية (21):- "21لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. "
هنا نرى إستحالة تحقيق شركة حقيقية على أى مستوى مع الله طالما إشتركنا فى مائدة الشياطين، بل إن إشتراكنا فى مائدة الرب فى هذه الحالة سيكون دينونة علينا. لا نستطيع أن نهب قلبنا للرب ولإبليس ونعرج بين الفرقتين، فمن يهب قلبه للرب عليه أن يقطع علاقته بإبليس، ومن سمح لإبليس أن يسكن قلبه فمعنى ذلك أنه طرد الله وأبعده عنه.
والآن واضح من كلام الرسول أن الإشتراك أو الشركة تعنى الإتحاد أى يصير الإثنين واحداً. فهل نتحد مع الله وإبليس فى وقت واحد فنوحد بينهم.
آية (22):- "22أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟"
أَمْ نُغِيرُ = أى نغيظ الرب حينما نرتبط بغيره، ونحن عروسه، حين نأكل من مائدة الوثن. وهل حينئذ نستطيع أن نجابه غضب الله.
آية (23):- "23«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي. "
راجع تفسير آية 6 : 12. وهنا الرسول يضع المحبة فوق كل إعتبار وفوق كل قانون. فإذا وجدت أن ما يحل لى سيكون عثرة لآخر فعلىَّ أن أمتنع، بل إذا رأيته غير ذات نفع للآخرين ولن يبنيهم فلأمتنع عنه. فى بعض الأحيان أجد أن لى سلطان أن أفعل شئ، ولكن علىَّ أن أسأل نفسى.. هل هذا يتفق مع كونى مسيحى، وهل لن يكون سبب عثرة لأحد. علىَّ أن أبحث عما يساهم فى بنائى وبناء الآخرين. قد لا يكون هناك قانون ملزم لى بأن أمتنع عن شئ لكن يكون هناك صوت فى الداخل يمنعنى، فعلىَّ حينئذ أن لا أقاوم صوت الروح القدس فى داخلى.
آية (24):- "24لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. "
هناك حدود تمنعنى عن بعض التصرفات ألا وهى ... ما هو نافع وصالح للآخرين فهذا أفعله ، ففى محبة علىَّ ألاَّ أكون عثرة لأحد. ليس أرذل من خطية حب الذات فهى مصدر كل الخطايا. إذاً فلابحث عن ما هو صالح للآخرين قبل أن أبحث عما هو لنفسى فقط.
آية (25):- "25كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَيْءٍ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ،"
ولراحة ضمائرهم قال كُلُوا كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ = أى محال الجزارة غَيْرَ فَاحِصِينَ = لا تسألوا هل هذا اللحم قد قُدِّمَ لوثن أم لا. فكل شئ خلقه الله طاهراً. وما يفسد الشئ هو سلوك الإنسان ونظرته بفساد عقله، هكذا ينجس الشئ. فاللحم فى حد ذاته طاهر حتى وإن قُدِّمَ لوثن، ولكن الإشتراك فى ممارسات وإحتفالات ورقص وطقوس هياكل الأوثان، هذا هو الممنوع.
مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ = لا تسأل هل هذا اللحم مقدم لوثن أم لا حتى لا يتشكك ضميرك وتُعْثَرْ. كلوا دون سؤال وبإرتياح ضمير. الأكل هنا طالما لم نذهب لهياكل الأوثان هو ليس إشتراك فى عبادة إله آخر.
آية (26):- "26لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا»."
الرسول إقتبس الآية من (مز 24 : 1). فالله هو خالق اللحم والحبوب، هو خالق النبات والحيوان. إذاً كل شئ طاهر لأن الله هو الذى خلقه، هو طاهر حتى وأن أساء البعض إستخدامه وقدموه لوثن. كل شئ هو عطيه صالحة من الله الصالح. لذلك لا يبكتكم ضميركم على أكل ما ذُبِحَ للأوثان وتشترونه من الملحمة. فكل ما يقدم للأوثان طالما ليست هى آلهة، فما يقدم هو ليس ملكاً لها، الله خلقه. إذاً هو للرب الذى له كل الأرض ويملك كل شئ أى كلوا من خيرات الله التى خلقها لكم.
آية (27):- "27وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. "
هذه الآية عن الأكل فى بيوت الوثنيين بدعوة من صاحب البيت والرسول يوافق على هذا. ولاحظ أن اليهود كانوا يمنعون الأكل مع الأمم. والرسول لا يريد أن يضيع الود مع الناس حتى لو كانوا وثنيين. مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ = ضميرك أنت يا من تأكل حتى لا تتعثر.
آية (28):- "28وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ:«هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ» فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ، وَالضَّمِيرِ. لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا»."
إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ = من ذوى الضمائر الضعيفة.. فَلاَ تَأْكُلُوا = حتى لا تكونوا عثرة له ويتعب ضميره. هنا نرى الرسول مهتم بالآخرين حتى لو كان ما أعمله صحيحاً، لكى لا أكون سبباً فى تعب إنسان، ربما يذهب بسببى ليأكل فى الهياكل الوثنية فيهلك. وقد تعنى لو أن من أضافك قال لك أن هذا اللحم مذبوح لوثن، وقال لك ان فى الاكل بركة لك وبالتالى عليك أن تمارس بعض الطقوس الوثنية قبل الأكل فإمتنع عن الأكل، حتى لا يظن أنك وثنى مثله، أو حتى لا يتعب إن لم تقم بالطقوس التى يطلبها، والمسيحى ممنوع عليه أن يؤذى شعور أحد أو يتعب ضميره = وَالضَّمِيرِ ر = هنا الضمير هو ضمير من يكلمك.
لأَنَّ لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا = سبق وقال هذه الآية (آية 26) قاصداً أن نأكل من أى لحم. وهنا يقولها مانعاً من أكل اللحم إن أخبرك أحد أنه مذبوح لوثن، ومن أجل الضمير، فما المعني. هنا يقصد أن الله ليس إلهك وحدك أيها المسيحي قوى الضمير بل هو إله الكل، هو إله ضعاف الضمير وإله الوثنيين، والله يهتم بأن لا يتعب ضمير أحد بسببى. والمعنى تنازل عن حقك فى أكل هذا اللحم المذبوح لوثن حتى لا تتسبب فى ضياع أحد هو أيضاً للرب وهو الديان الذى سيدين كل واحد بحسب قلبه.
آية (29):- "29أَقُولُ «الضَّمِيرُ»، لَيْسَ ضَمِيرَكَ أَنْتَ، بَلْ ضَمِيرُ الآخَرِ. لأَنَّهُ لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ؟"
هو قال " والضمير " فى الآية السابقة، وهنا يحدد أن الضمير ليس ضميرى أنا، بل ضمير الآخر الذى يمكن يتعثر بسببى. فمفهوم الحرية فى المسيحية يقتضى كثيراً من الأحيان أن نتنازل حتى عن حقوقنا المشروعة. وكما يجب أن لا نفعل ما لا يتفق وضمائرنا، هكذا يجب أن نراعى ضمير الآخرين وألاّ نفعل ما يعثر ضمائرهم. لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ = لماذا يحكم آخر علىَّ بأننى خاطئ، مع أننى تصرفت بحريتى، الأفضل ألاّ أعثره.
آية (30):- "30فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَتَنَاوَلُ بِشُكْرٍ، فَلِمَاذَا يُفْتَرَى عَلَيَّ لأَجْلِ مَا أَشْكُرُ عَلَيْهِ؟"
فإذا كنت أنا مستنيراً بنعمة الإيمان ولذلك لا أنظر إلى أى طعام على أنه نجس، وأكون على إستعداد أن أشارك فى جميع الأطعمة، فلماذا أجعل ذوى الضمير الضعيف يحكمون فىَّ أننى مخطئ بينما أنا آكل بشكر. والمقصود أن الأكل من هذا اللحم حتى ولو بشكر لا يستحق إحزان قلب الآخر وتشكيك ضميره.
آية (31):- "31فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ.
لكى تكون مسيحياً حقيقياً فليكن هدفك مجد الله فى كل ما تعمل
أ) إن شربت أو أكلت أو لبست فأشكر الله ومجده على ما أعطاك.
ب) عليك أن تراعى مشاعر وضمائر الآخرين وبهذا تمجده.
ج) يرى الناس أعمالى الصالحة، وسلوكى بوقار، ظاهرة فىَّ سمات أبى السماوى فيمجدوا أبونا الذى فى السموات.
ء) أن نعمل على ما يساعد على خلاص الآخرين وبناء الآخرين ولا يكون الدافع للعمل لذاتنا وشهواتنا. أن ننظر أننا مكرسين لله
آية (32):- "32كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ. "
لا تتصرفوا تصرفات تعثر الآخرين فهذا ليس لمجد الله. والآخرين هم ليسوا المؤمنيين فقط بل حتى اليهود والوثنيين، فعلينا أن لا نحتقرهم لتمسكهم بناموسهم إن كانوا يهوداً أو لوثنيتهم إن كانوا وثنيين.
وَلِكَنِيسَةِ اللهِ = يقصد هنا ضعاف الإيمان. إذاً نحن مسئولين عن كل واحد.
آية (33):- "33كَمَا أَنَا أَيْضًا أُرْضِي الْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ طَالِبٍ مَا يُوَافِقُ نَفْسِي، بَلِ الْكَثِيرِينَ، لِكَيْ يَخْلُصُوا. "
الرسول يقدم نفسه مثالاً أى ما أطلبه منكم أطبقه على نفسى.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح