كلمة منفعة
في تذكرنا لأسلوب آبائنا الرسل في خدمتهم، نتلقى دروسا عملية مثالية في روح الخدمة، نذكر منها:
— روح الخدمة
سفر أعمال الرسل 22
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
اعمال الرسل - الاصحاح رقم 22
اعمال الرسل
الإصحاح رقم 22
الأصحاح الثاني والعشرين
أول دفاع أمام اليهود
يقدم لنا الإنجيلي لوقا أول دفاع يوجهه الرسول بولس إلى اليهود، يفند فيه الاتهامات الثلاثة التي وُجهت ضده، وهي أنه ضد الأمة اليهودية، ومقاوم للناموس، ومدنس للهيكل. وقد جاء دفاعه يحوي الآتي:
+ أنه عبراني بالمولد، غيور على أمته، ويعتز بلغته. هذه الغيرة يشهد لها مجمع السنهدرين نفسه ورئيس الكهنة، حيث كان يعمل معهم لمقاومة اسم يسوع.
+ أن تحوله لم يكن بدعوة بشرية، بل بإعلان إلهي في لحظات مقاومته بكل عنف لاسم يسوع. فقد أنار له يسوع السماوي الطريق، وحوله من مضطهد للكنيسة إلى كارز بإيمانها.
+ أنه لم يهجر الهيكل، بل يشارك في العبادة، وأن الرب نفسه ظهر له في الهيكل، يؤكد له أنه سيرفضه اليهود ليكرز بين الأمم.
1. يهودي غيور 1-3.
2. مضطهد للطريق 4-5.
3. نور من السماء 6-11.
4. دعوته للشهادة 12-16.
5. رؤية في الهيكل 17-21.
6. محاولة قتله 22-24.
7. روماني لا يُجلد 25-30.
1. يهودي غيور
"أيها الرجال الإخوة والآباء، اسمعوا احتجاجي الآن لديكم". [1]
بدأ دفاعه بالحديث معهم بكونه واحدًا منهم، يتطلع إليهم أنهم إخوته وآباؤه، يكِّن لهم كل حبٍ وتقديرٍ بكونهم بني أمته.
يتحدث بكل شجاعة بلا خوف، وكأنه يقول مع النبي: "لا أخاف من ربوات الشعوب المصطفين عليَّ من حولي" (مز 3: 6).
"فلما سمعوا أنه ينادي لهم باللغة العبرانية، أعطوا سكوتًا أحرى، فقال". [2]
كثيرون ممن نشأوا خارج اليهودية وصارت لهم ثقافة هيلينية كانوا يتحدثون باليونانية أو اللغات المحلية التي تربوا فيها ونسوا العبرانية، أما بولس الرسول فكمحبٍ لوطنه منذ صباه يجيد الحديث بالعبرانية بطلاقة، لذلك إذ خاطب الجموع بها سكتوا، علامة سرورهم بمن يعتز بهذه اللغة مهما كانت ثقافته.
هنا يعني هنا اللغة العامية وليست لغة العهد القديم، وتسمى السريانية، وهي لهجة عامية من العبرية، أو كما يدعوها البعض تحريفًا لها.
كما استراح له الشعب المستمع إليه، اطمأن له أيضًا القائد إذ سمعه يتحدث باليونانية والعبرانية العامية بطلاقة، فهو ليس بذاك المصري الذي يصنع فتنة وسط الشعب.
"أنا رجل يهودي، وُلدت في طرسوس كيليكية، ولكن رُبِّيت في هذه المدينة مؤدبًا عند رِجليّ غمالائيل، على تحقيق الناموس الأبوي، وكنت غيورًا للَّه كما أنتم جميعكم اليوم". [3]
تحدث عن نسبه لشعبه أنه يهودي، وكما كتب في رسالته إلى أهل فيلبي: "من جهة الختان مختون في اليوم الثامن، من جنس إسرائيل، من سبط بنيامين، عبراني من العبرانيين، من جهة الناموس فريسي" (في 3: 6). فهو ليس بالإنسان الغريب عنهم ولا سبطه غريب عن بقية الأسباط. مولود في طرسوس، عاصمة كيليكية، أي في بلد جدير بالشرف تتمتع بالحرية، وليس عبدًا كما هو حال بعض اليهود في الشتات، أي له شرف المولد.
هو أيضًا دارس متعلم جاء إلى أورشليم ليتعلم عند رجلي غمالائيل أبرز معلم للناموس اليهودي في عصره. اهتم بناموس الآباء معتزًا بالتقليد الآبائي السليم، فهو يعتز بما تسلمه الآباء وما سلموه جيلاً بعد جيلٍ، وأن ما يمارسه الآن هو امتداد حقيقي للتقليد الآبائي الحق، ليس فيه انحراف. إنه يعلن الأمانة التي تسلمها، ولكن بحسب الفكر الروحي. ومملوء غيرة لله، كما يشهدون، إذ كان يضطهد من كان يظنهم مقاومين لله. غيرته لله على حفظ الناموس روحيًا هي بعينها غيرته في المسيح يسوع مكمل الناموس ومحقق غايته.
+ "عند رجلي غمالائيل"، لم يقل: "بواسطة غمالائيل"، بل عند رجليه مظهرًا مثابرته واجتهاده وغيرته على الاستماع، وتقديره العظيم لهذا الرجل.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ تعلّم بولس الحروف العبريّة، وجلس عند قدميّ غمالائيل، هذا الذي لم يخجل من أن يخبر بذلك. لكنّه أظهر استخفافًا بالخطابة اليونانيَّة أو على الأقل صمت تمامًا عن الحديث بشأنها، وذلك من أجل تواضعه، حتى أن كرازته لا تقوم على قدرة كلماته على الإقناع، وإنّما على قوّة آياته.
القديس جيروم
2. مضطهد للطريق
"واضطهدت هذا الطريق حتى الموت، مقيدًا ومسلمًا إلى السجون رجالاً ونساء". [4]
أوضح كيف بدأ خدمته بقلب ناري في اضطهاده للمسيحيين بلا تمييز بين رجلٍ أو امرأةٍ، غايته في ذلك الكشف عن أن تحوله إلى الخدمة لحساب المسيح لم يكن إلا بقوة إلهية ودعوة سماوية حولت كل فكره واتجاهاته، خاصة وأن هذا قد حدث فجأة خلال إعلان إلهي.
يقدم لنا سفر الأعمال صورة واقعية لشاول الطرسوسي كمضطهد الكنيسة، فقد كان ينفس تهددًا (أع 9: 1)، وكان يلقي قرعة لقتل من في السجون (أع26: 10). لم يضطهد فقط الذين تبعوا هذا الطريق، بل الطريق ذاته حيث كان لا يقبل اسم يسوع ولا الإيمان به. بذل كل الجهد ليرعب الكل: رجالاً ونساءً، مسلمًا إياهم للسجون، وها هو الآن قد صار مقيدًا في السجن من أجل اسم يسوع والشهادة له.
وضع شاول الطرسوسي في قلبه أن يقاوم المسيحيين حتى وإن أدي الأمر إلى قتلهم، فقد حسبهم لا يستحقون الحياة، ولم يكن يتصور أنه يأتي اليوم الذي فيه يجد لذته في أن يموت كل النهار من أجل مسيحه.
+ "أنا الذي كنت قبلاً مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا، ولكنني رُحمت لأني فعلت بجهل في عدم إيمان، وتفاضلت نعمة ربنا جدًا" (1 تي 13:1-14)... فمن جانب، أكد أنه كان يسلك بلا لوم (في 6:3)، ومن جانب آخر، يعترف أنه خاطئ إلى الحد الذي لا يحتاج الخطاة أن ييأسوا من أنفسهم، وعلى وجه الدقة لأن بولس قد وجد غفرانًا.
القديس أغسطينوس
+ تحول من مضطهد إلى كارز ومعلم للأمم (2 تي 11:1). ويقول: "كنت قبلاً مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا". أما سبب نوالي الرحمة فهو "ليُظهر يسوع المسيح في أنا أولاً كل أناة، مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية" (1 تي 16:1). انه بنعمة الله كما ترون أننا نخلص من خطايانا، التي فيها نحن نضعف. الله وحده هو الدواء الذي يشفي النفس. فالنفس قادرة بحق أن تؤذي نفسها، هكذا أيضًا الناس في قدرتهم أن يصيروا مرضي، لكن ليس لديهم ذات القدرة لكي يصيروا إلى حال أفضل.
القديس أغسطينوس
+ لماذا لم ينل اليهود الآخرون رحمة؟ لأن ما فعلوه ليس uن جهلٍ، بل بإرادتهم وهم يعلمون ماذا يفعلون... هكذا كانت محبتهم للسلطة عائقًا في طريقهم في كل موضع... لم يفعل بولس كما فعل يهود آخرون، بدافع حب السلطة، وإنما من أجل الغيرة. فماذا كان هدفه من رحلته إلى دمشق؟ لقد ظن أن التعليم مُهلك، وكان يخشى انتشار الكرازة به...لهذا السبب دان نفسه قائلاً: "لست أهلاً أن أكون رسولاً.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"كما يشهد لي أيضًا رئيس الكهنة وجميع المشيخة، الذين إذ أخذت أيضًا منهم رسائل للإخوة إلى دمشق، ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيّدين لكي يعاقبوا". [5]
كان أشبه بوكالة تمثل مجمع السنهدرين ورئيس الكهنة في مقاومة المسيحية. هذا ما لا يستطيع رئيس الكهنة أن ينكره، هو ومن معه. وإذ سمعوا أن كثير من اليهود في دمشق قبلوا الإيمان المسيحي لم يجدوا من يقدر أن يقمعهم مثل شاول الطرسوسي. قدموا له كل إمكانية لكي يحقق هذا الهدف بنجاح.
يقول لهم: "ما تفعلونه الآن هو صورة باهتة لما سبق أن فعلته أنا بالمسيحيين. لي خبرة بما في قلوبهم، وما تحملونه أنتم من مشاعر. وإني اشتهي أن تنالوا ذات خبرتي، لتدركوا الحق الذي أدركته أنا".
3. نور من السماء
"فحدث لي وأنا ذاهب ومتقرّب إلى دمشق، أنه نحو نصف النهار، بغتة أبرق حولي من السماء نور عظيم". [6]
بعد أن كشف ما كان عليه حين كان مضطهدًا للكنيسة وهي ذات الحالة التي يعيشونها هم، بدأ يحدثهم عن عمل الله معه، وكأنه يطلب لهم أن يعمل الله فيهم كما عمل فيه.
يؤكد الرسول بولس أن تغييره لم يقم على حبه لما هو جديد، ولا لتأثير بشري عليه. لقد تركه الرب يسير طوال الطريق من أورشليم حتى قرب دمشق، وكانت كل أحلام يقظته أن يخدم الله بكل قوة بإبادة المسيحيين ونزع اسم يسوع من على وجه الأرض، متطلعًا إلى المسيحيين كأصحاب بدعة تقاوم الحق الإلهي، وتفسد الأمة.
اشرق عليه نور عظيم من السماء، واليهود يعلمون أن الله نور، ساكن في النور، ملائكته هم ملائكة نور. هذا حدث في الظهيرة حيث لا يمكن أن يكون تخيلاً، ولا فيه خدعة بشرية.
"فسقطت على الأرض، وسمعت صوتًا قائلاً لي: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟" [7]
ناداه الصوت من السماء باسمه، وقد تشكك في الأمر، من هو في السماء يضطهده، وهو يعرفه باسمه.
"فأجبت: من أنت يا سيد؟ فقال لي: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده". [8]
كانت مفاجأة له أن يسوع الناصري حي، هو في السماء، يحسب كل مقاومة ضد كنيسته موجهه ضده شخصيًا. وكأن الرسول يحذرهم حتى لا يسقطوا في ما سقط هو فيه، فإن اضطهادهم للرسول الآن هو اضطهاد مباشر ليسوع الناصري الذي ظنوا أنه قد تخلصوا منه بصلبهم إياه. إنهم يقاومون المسيا السماوي.
"والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني". [9]
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يوجد صوتان، صوت الرب وصوت شاول. هنا يتحدث عن الصوت الذي لم يسمعه المرافقون لشاول، أما فى الأصحاح التاسع [7] فيتحدث عن صوت شاول الذى سمعه من حوله. أما عن النور فهنا يتحدث عن رؤيتهم للنور الباهر دون تمييز للشخص السماوي الذى يتحدث معه، أما في الأصحاح التاسع فيقول أنهم لم يروا إنسانًا، ولم يقل أنهم لم يروا النور. فبحق شاول وحده ميز الصوت وميز المتحدث معه، أما الذين حوله فرأوا نورًا وسمعوا شاول يتحدث، لكنهم لم يسمعوا صوت السماوي ولا رأوه.
ولئلا يعترضوا: لماذا غيَّر النور والصوت حياتك، ولم يغير حياة الذين كانوا حولك؟ وإن كنا لا نعرف إن كان منهم من تأثروا من الموقف أم لا، لكن الرسول أكد أن الرؤيا كانت له شخصيًا، لقد رأوا النور ولم يميزوه، ولم يسمعوا الصوت الذي كلمه. ربما سمعوا صوتًا رهيبًا لكنهم لم يفسروا الكلمات، لأنه موجه لشاول الطرسوسي.
يرى القديس أمبروسيوس أن شاول الطرسوسي دون رفقائه سمع صوت الرب ودخل معه في الحوار لأنه كان في أعماقه مستعدًا لقبول الحق، ومشتاقًا إلى المعرفة. [جاء في أعمال الرسل أن بولس إذ سمع صوت المسيح تقبل دعوة النعمة، ومع وجود رفقاء كثيرين معه في ذات الرحلة وفي نفس الوقت هو وحده قيل عنه أنه سمع صوت المسيح. لهذا أيها العزيز القديس من يؤمن يسمع، ويسمع لكي يؤمن. أما من لا يؤمن فلا يسمع. بلى أنه لن يسمع، ولا يقدر أن يسمع لئلا يؤمن.]
ما أخشاه أن نكون ليس في رفقة شاول الطرسوسي، بل في رفقة موكب الكنيسة، ويتراءى الرب، لكننا لا نراه ولا نسمع صوته. فقد سمع الطفل صموئيل صوت الرب، ولم يسمع الكاهن عالي الصوت الإلهي، وهو في الهيكل.
"فقلت: ماذا أفعل يا رب؟ فقال لي الرب: قم واذهب إلى دمشق، وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل". [10]
لم يقبل شاول الطرسوسي الإيمان في الحال، لكنه طلب مشورة السماوي، فقاده إلى الكنيسة لكي يتعرف على الحق. في المدينة التي كان يود أن يخرب كنيستها يصير هو تلميذًا ليتعلم الحق الإنجيلي.
"وإذ كنت لا أُبصر من أجل بهاء ذلك النور، اقتادني بيدي الذين كانوا معي، فجئت إلى دمشق". [11]
لم تحتمل عيناه الجسديتان أن تنظرا بهاء نور السيد المسح فأصيبتا بالعمى، حتى تنفتح عين قلبه لرؤية المجد الداخلي.
4. دعوته للشهادة
"ثم أن حنانيا رجلاً تقيًّا حسب الناموس، ومشهودًا له من جميع اليهود السكان. أتى إليّ ووقف، وقال لي: أيها الأخ شاول أبصرْ، ففي تلك الساعة نظرت إليه. فقال: إله آبائنا انتخبك لتعلم مشيئته، وتبصر البار، وتسمع صوتًا من فمه". [12-14]
لقد اختاره إله الآباء لكي يتعرف على مشيئته الخاصة بخطة الخلاص، ويدرك رسالته، فيرى المسيح القدوس البار، ويتقبل من فمه الدعوة للرسولية.
"لأنك ستكون له شاهدًا لجميع الناس بما رأيت وسمعت". [15]
كرسول مدعو من السيد المسيح يقدم شهادة حية عملية لما رآه وما سمعه، يشهد أن يسوع هو بالحقيقة المسيا المنتظر من الآباء والأنبياء، وقد جاء وتمم عمل الخلاص، فهو مخلص العالم.
+ "لأنك ستكون لي شاهدًا لجميع الناس"، ليس فقط للأشخاص المحبين، بل ولغير المؤمنين، فإنه لهؤلاء تكون الشهادة، لا أن نحث العارفين، بل الذين لا يعرفون.
لنكن شهود موثوق فيهم. لكن كيف نكون موضع ثقة؟ بالحياة التى نسلكها.
لقد اعتدى اليهود عليه، ونحن تعتدي علينا أهواؤنا، فتأمرنا بالتخلي عن شهادتنا. لكن ليتنا لا نطيعها، فإننا شهود من عند الله... إنه يرسلنا لكي نشهد له.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الشهادة هي للقيامة، لا من جهة التعليم فقط بل ومن جهة الحياة.
"والآن لماذا تتوانى؟ قم واعتمد واغسل خطاياك، داعيًا باسم الرب". [16]
لم يسجل لنا الإنجيلي لوقا هذه الكلمات في الإصحاح التاسع حيث روى لنا قصة تحوله. فإن حنانيا لم يجد داعٍ لتأجيل العماد حتى يتمتع شاول الطرسوسي بالميلاد الجديد وغفران خطاياه.
+ لقد نطق بأمرٍ عظيمٍ، إذ لم يقل: "قم واعتمد باسمه"، بل" داعيا باسم المسيح". هذا يظهر أنه هو الله، فإنه لا يجوز أن يدعى بأي اسم آخر غير الله.
القديس يوحنا الذهبي الفم
5. رؤية في الهيكل
"وحدث لي بعدما رجعت إلى أورشليم، وكنت أُصلّي في الهيكل أني حصلت في غيبة". [17]
لم يكن هدف الرسول استعراض أعماله، بل الكشف عن عمل الله لحساب الخدمة، لهذا بعدما تحدث عن دور الله فى تحول شاول للإيمان لم يروِ لهم خدمته في دمشق وفي العربية (غل1: 17-18)، إنما روى لهم دعوة الرب له للعمل بين الأمم، وهو في داخل هيكل سليمان في أورشليم.
أوضح انه ترك أورشليم ليس خوفًا، ولكن بدعوة من الله وهو في الهيكل يصلي مع إخوته اليهود.
"فرأيته قائلاً لي: أسرع وأخرج عاجلاً من أورشليم، لأنهم لا يقبلون شهادتك عني". [18]
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس أشار إلى الرؤيا أنها كانت في الهيكل وهو يصلي، فكان في حالة يقظة، وأن الرؤيا ليست تخيلاً، كما أوضح أن خروجه من أورشليم لم يكن بدافع الخوف من المخاطر، إنما لعدم قبولهم الشهادة عن السيد المسيح.
إذ أتهم الرسول بأنه مدنس الهيكل، أراد تأكيد أنه تمتع برؤيا سماوية ودعوة لخدمة الأمم وهو في الهيكل.
"فقلت: يا رب هم يعلمون إني كنت أَحبس، وأَضرب في كل مجمع، الذين يؤمنون بك". [19]
واضح أن الذي تراءى له في الهيكل اليهودي هو يسوع المسيح، وكان يود أن يبقى شاهدًا له بين اليهود، لأنهم يعرفون سيرته الماضية، وأن تحوله هو عمل إلهي. لم يكن يتوقع شاول الطرسوسي أن بني أمته يرفضون شهادته.
"وحين سفك دم إستفانوس شهيدك، كنت أنا واقفًا وراضيًا بقتله، وحافظًا ثياب الذين قتلوه". [20]
وإن كان شاول لم يشترك فى الرجم، لكنه كان مع الراجمين بالروح، فقد قبل هذا الحكم برضى كامل.
"فقال لي: اذهب، فإني سأُرسلك إلى الأمم بعيدًا". [21]
انطلاقه للخدمة بين الأمم كان بدعوة إلهية، وليس بخطة بشرية وضعها هو أو الرسل.
6. محاولة قتله
"فسمعوا له حتى هذه الكلمة، ثم رفعوا أصواتهم قائلين: خذ مثل هذا من الأرض، لأنه كان لا يجوز أن يعيش". [22]
رفعوا أصواتهم وصاروا يصرخون حتى يقاطعوه في الحديث، ولا يسمحوا لأحد أن يسمع عن ضرورة الخدمة بين الأمم.
لقد صرخوا أنه غير مستحق أن يعيش على الأرض متطلعين إليه كوباءٍ مدمرٍ، ولم يدركوا أنه في سجل رجال الله الذين لم يكن العالم مستحقًا لهم (عب 11: 38).
ليس عجيبًا أن يشعر الرسول بأن ما يحل به هو تكميل آلام المسيح في جسده. لقد سمع الصوت الإلهي ينسب ما يحل بالمؤمنين إليه شخصيا: "أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده". كما صرخت الجماهير: "خذه، خذه! أصلبه (يو 19: 15) هكذا صرخت بالنسبة لرسوله: "خذ مثل هذا من الأرض، لأنه كان لا يجوز أن يعيش".
لقد أصغوا بكل انتباه حين تكلم معهم بالعبرانية، وحين شهد لظهور السيد المسيح له في الطريق، وكيف اختاره للشهادة له، أما أن يُعلن أنه يذهب إلى الأمم، فهذا ما لم يحتملوه، وحسبوه أنه ليس أهلاً أن يوجد على وجه الأرض، مع أن كل أنبياء العهد القديم تنبأوا عن عودة الأمم إلى الله. لم يكن ممكنًا لتشامخ اليهود أن يقبلوا دخول الأمم إلى الإيمان، فإنهم فى نظرهم نجسون.
+ رأى الرسل أنفسهم الكلمة، ليس لأنّهم رأوا جسد ربّنا ومخلّصنا، وإنّما لأنّهم رأوا الكلمة. لو أن رؤية جسم الرب تعني كلمة اللَّه، لكان بيلاطس الذي حكم على رؤية يسوع قد رأى كلمة اللَّه، وهكذا أيضًا يهوذا الخائن، وكل الذين صرخوا: أصلبه، أصلبه، خذ مثل هذا من الأرض" (يو 19: 15؛ أع 22:22).
العلامة أوريجينوس
"وإذ كانوا يصيحون ويطرحون ثيابهم، ويرمون غبارًا إلى الجو". [23]
لم يشيروا إلى اتهامٍ معينٍ، لكنهم تصرفوا هكذا لكي يخيفوا الحاكم. كانوا يصيحون ويمزقون ثيابهم ويرمون غبارًا إلى الجو. كان تمزيق الثياب يسري على رؤساء الكهنة حين يسمعون تجديفًا على الله تبرأ من دم المجدف (مت 26: 65-66). أما إلقاء التراب في الهواء فوق رؤوسهم فتعبير عن ظلمٍ حلّ بهم، وأنهم يستغيثون بالسماء والأرض. هذا المنظر أثار الأمير، فأمر بفحصه داخل القلعة بضربات.
يرى البعض فى تمزيق الثياب تعبيرًا عما في داخلهم، أنهم يودون تمزيقه إربًا إربًا إن سقط بين أيديهم، أو لعلهم بهذا يعلنون أنهم مستعدون لرجمه.
"أمر الأمير أن يذهب به إلى المعسكر قائلاً: أن يفحص بضربات، ليعلم لأي سبب كانوا يصرخون عليه هكذا". [24]
إذ كان القديس بولس يتحدث بالعبرانية ربما لم يفهم الأمير خطابه، كما أن هياج الشعب لم يعطه فرصة لدراسة الموقف، فأراد أن يتعرف على الجريمة باستخدام العنف مع الرسول بجلده فيعترف بما ارتكبه.
7. روماني لا يُجلد
"فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المائة الواقف: أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانًا رومانيًا غير مقضي عليه". [25]
لم يكن هذا الأجراء قانونيًا بالنسبة للمواطن الروماني. لقد استخدم الرسول هذا الامتياز قبلاً حين كان في فيلبي ولكن بعدما جلد (أع 16: 37)، أما هنا فاستخدمه قبل جلده. وقد تحدث مع قائد المائة بهدوء ولطف في غير غضبٍ ولا احتدادٍ. كان عند الرومان قانون يدعى lex Sempronia يعَّرض القاضي أو الحاكم الذي يؤدب أو يدين رومانيًا حرًا دون الاستماع إليه أن يسقط تحت الحكم بواسطة الشعب الغيور على حريته.
"فإذ سمع قائد المائة ذهب إلى الأمير وأخبره، قائلاً: أنظر ماذا أنت مزمع أن تفعل، لأن هذا الرجل روماني. فجاء الأمير وقال له: قل لي، أنت روماني؟ فقال نعم. فأجاب الأمير: أمّا أنا فبمبلغ كبير اقتنيت هذه الرعوية. فقال بولس: أمّا أنا فقد وُلدت فيها". [26-28]
كانت الجنسية الرومانية تُمنح للشخص إما بميلاده من والدين رومانيين، أو تُشتري بالمال، أو تُمنح هبة من الحكومة الرومانية. ولعل والدا بولس اقتنيا الجنسية الرومانية هبة مقابل خدماتهما للدولة الرومانية. ويرى البعض أن طرسوس كمستعمرة رومانية كان لها حق الامتياز، فكل مواطنيها يحسبون كرومانيين لهم ذات امتياز الرومان. يقول Appian إن طرسوس نالت امتياز المدينة الحرة من أوغسطس قيصر، حيث وقفت معه في الحروب، وتحملت خسائر كثيرة لحسابه. ويرى البعض أن بولس نال هذا الامتياز لأن بعضًا من أسلافه قدموا خدمات عسكرية للدولة الرومانية.
"وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه، واختشى الأمير لمّا علم أنه روماني، ولأنه قد قيّده". [29]
ارتعب الأمير لأن في هذا مسئولية خطيرة عليه أمام روما. لقد سبق فظنه المصري المتمرد المثير للفتنة، لكنه دُهش إذ وجده يتحدث اليونانية (أع 21: 37)، وازدادت دهشته عندما عرف أنه روماني الجنسية، خاصة وأنها بالمولد، أي يُحسب كمن من أسرة شريفة في نظر روما.
يا للعجب! اختشى الأمير لما علم أنه روماني لأنه قيده. إنه قانون يُرعب القادة والولاة، أما ناموس الله فليس من يعطيه احترامًا ولا من يخشاه بسبب طول أناته!
"وفي الغد إذ كان يريد أن يعلم اليقين، لماذا يشتكي اليهود عليه حله من الرباط، وأمر أن يحضر رؤساء الكهنة وكل مجمعهم، فأحدر بولس، وأقامه لديهم". [30]
لقد حله الأمير من القيود حتى لا يكون كاسرًا للقانون الروماني، لكنه تركه في الحبس ربما خشية أن يتعرض له اليهود الثائرين ضده.
في الغد طلب الأمير أن يقف بولس الرسول أمام مجمع السنهدرين في حضور الأمير، ربما كان هدفه إطلاق سراح بولس الرسول تحقيقًا للعدالة.
وقف بولس الرسول أمام رؤساء الكهنة الذين قتلوا السيد المسيح يشهد لهم بالقيامة من الأموات. صار يتفرس فيهم، فقد عرفهم حق المعرفة، وتسلم منهم خطابات توصية لمقاومة المسيحيين، الآن يدعوهم لقبول الإيمان المسيحي.
من وحي أع 22
نور من السماء
+ كان شاول في ظلمة الحرف القاتل،
وظن في نفسه أنه ابن للنور.
أضطهدك يا أيها النور الأزلي، وقاوم أبناء النور.
جدف على اسمك، ولم يدرك أنك القدوس السماوي.
+ أشرقت عليه من السماء، فانهار أمام بهاء مجدك.
سقط كميت، وفقد بصره،
لكي تقيمه إنسانًا جديدًا ملتهبًا بالروح.
وتفتح بصيرته بروحك القدوس،
عوض العداوة صارت شاهدًا لك.
عوض المقاومة صار خادمًا للجميع!
+ لم يستخف بالهيكل اليهودي، فتراءيت له هناك،
ودعوته ليقيم من الأمم هيكلاً سماويًا.
صارت قصة لقائك معه حجة قوية لدى بنى جنسه.
اشتهى أن يتمتع كل عبراني بما تمتع به،
وأن يصير إسرائيل كارزًا لكل الأمم.
هذا هو لهيب قلبه الذي لن ينطفئ.
ليس من شغب أو جلدات أو قيود ولا حتى الموت
أن ينزع هذه الأحاسيس المقدسة من قلبه
+ لتشرق يا رب بنورك علينا،
فنحمل قلب بولس الناري!
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثانى والعشرون
آية (1):- "1«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ وَالآبَاءُ، اسْمَعُوا احْتِجَاجِي الآنَ لَدَيْكُمْ»."
العبرانية هى لغة اليهود الأصلية ولغة التوراة ولغة العظماء والعلماء والكهنة أماّ الشعب فكان يتكلم الأرامية ولكنهم يفهمون العبرانية.
آية (2):- "2فَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُ يُنَادِي لَهُمْ بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ أَعْطُوا سُكُوتًا أَحْرَى. فَقَالَ: "
آية (3):- "3«أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ، وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا للهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ. "
قال التاريخ عن غمالائيل أنه آخر معلمى الناموس الكبار فى أورشليم. إذاً فبولس تربى فريسياً ناموسياً غيوراً على الشريعة.
عِنْدَ رِجْلَيْ = كان المعلم يجلس على كرسى والتلاميذ على حصر يجلسون أمامه.
الآيات (4-5):- "4وَاضْطَهَدْتُ هذَا الطَّرِيقَ حَتَّى الْمَوْتِ، مُقَيِّدًا وَمُسَلِّمًا إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً، 5كَمَا يَشْهَدُ لِي أَيْضًا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الْمَشْيَخَةِ، الَّذِينَ إِذْ أَخَذْتُ أَيْضًا مِنْهُمْ رَسَائِلَ لِلإِخْوَةِ إِلَى دِمَشْقَ، ذَهَبْتُ لآتِيَ بِالَّذِينَ هُنَاكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدِينَ لِكَيْ يُعَاقَبُوا. "
إذاً حبه للناموس لا يقل عن أحد من الثائرين عليه.
آية (6):- "6فَحَدَثَ لِي وَأَنَا ذَاهِبٌ وَمُتَقَرِّبٌ إِلَى دِمَشْقَ أَنَّهُ نَحْوَ نِصْفِ النَّهَارِ، بَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلِي مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ عَظِيمٌ. "
آية (7):- "7فَسَقَطْتُ عَلَى الأَرْضِ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَائِلاً لِي: شَاوُلُ، شَاوُلُ،! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"
كأن هذا هو صوت المسيح لهؤلاء اليهود المجتمعين أمام بولس الآن.
آية (8):- "8فَأَجَبْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.
آية (9):- "9وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي. "
لَمْ يَسْمَعُوا = فقلبهم لم يكن مستعداً كقلب بولس. هل يوجد وسطنا فى الكنيسة من هم موجودين لكن غير مستعدين للسماع.
الآيات (10-11):- "10فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَارَبُّ؟ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ، وَهُنَاكَ يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ. 11وَإِذْ كُنْتُ لاَ أُبْصِرُ مِنْ أَجْلِ بَهَاءِ ذلِكَ النُّورِ، اقْتَادَنِي بِيَدِي الَّذِينَ كَانُوا مَعِي، فَجِئْتُ إِلَى دِمَشْقَ. "
آية (12):- "12«ثُمَّ إِنَّ حَنَانِيَّا رَجُلاً تَقِيًّا حَسَبَ النَّامُوسِ، وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْيَهُودِ السُّكَّانِ. "
يبدون أن سكان أورشليم كانوا يعرفون تقوى حنانيا. وبولس يبرز هنا حنانيا كشخص ملتزم بالناموس ليقبلوه.
الآيات (13-15 ):- "13أَتَى إِلَيَّ، وَوَقَفَ وَقَالَ لِي: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، أَبْصِرْ! فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، 14فَقَالَ: إِلهُ آبَائِنَا انْتَخَبَكَ لِتَعْلَمَ مَشِيئَتَهُ، وَتُبْصِرَ الْبَارَّ، وَتَسْمَعَ صَوْتًا مِنْ فَمِهِ. 15لأَنَّكَ سَتَكُونُ لَهُ شَاهِدًا لِجَمِيعِ النَّاسِ بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ. "
آية (16):- "16وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِيًا بِاسْمِ الرَّبِّ. "
قُمْ وَاعْتَمِدْ لِمَاذَا تَتَوَانَى = هذه الكلمات موجهة لليهود السامعين أيضاً.
الآيات (17-21):- "17وَحَدَثَ لِي بَعْدَ مَا رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَكُنْتُ أُصَلِّي فِي الْهَيْكَلِ، أَنِّي حَصَلْتُ فِي غَيْبَةٍ، 18فَرَأَيْتُهُ قَائِلاً لِي: أَسْرِعْ! وَاخْرُجْ عَاجِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ شَهَادَتَكَ عَنِّي. 19فَقُلْتُ: يَارَبُّ، هُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي كُنْتُ أَحْبِسُ وَأَضْرِبُ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ. 20وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. 21فَقَالَ لِي: اذْهَبْ، فَإِنِّي سَأُرْسِلُكَ إِلَى الأُمَمِ بَعِيدًا»."
هذا الجزء لم يرد إلاّ هنا. ورد بولس فى 19 معناه يارب إن شهادتى لك لها قيمة لسابق معرفتهم بما عملته مع المسيحيين من إضطهاد. وهذه القصة حدثت بعد إيمان بولس وزيارته الأولى لأورشليم بعد إيمانه.
(أع 26:9-30 + غل 18:1). ولاحظ قوله لهم أن كرازتهم للأمم جاءت بأمر مباشر من الله وهو فى الهيكل المقدس عندهم.
آية (22):- "22فَسَمِعُوا لَهُ حَتَّى هذِهِ الْكَلِمَةَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ قَائِلِينَ:«خُذْ مِثْلَ هذَا مِنَ الأَرْضِ، لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ!». "
هذه مثل ما قالوه سابقاً عن السيد المسيح خذه خذه اصلبه.
وسبب ثورتهم شهادة بولس أمامهم أن الله أرسله للأمم. هم سمعوا لكل ما قيل ولكنهم لم يسكتوا على قبول الأمم، مع أن كل الأنبياء تكلموا عن قبول الأمم فاليهود يحلمون بأن تخضع لهم كل أمم الأرض ففى نظرهم أن كل الأمم كلاب ولا يحُسبون وسط البشر. ومن يسلم عليهم يبقى نجساً إلى المساء ثم يتطهر.
آية (23):- "23وَإِذْ كَانُوا يَصِيحُونَ وَيَطْرَحُونَ ثِيَابَهُمْ وَيَرْمُونَ غُبَارًا إِلَى الْجَوِّ،"
يَطْرَحُونَ ثِيَابَهُمْ = الترجمة الصحيحة يمزقون ثيابهم، وكانت هذه العادة عندما يسمعون تجديف. يَرْمُونَ غُبَارًا = إعلاناً لأنهم مظلومون فى الأرض وهم يستغيثون بالأرض والسماء.
آية (24):- "24أَمَرَ الأَمِيرُ أَنْ يُذْهَبَ بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، قَائِلاً أَنْ يُفْحَصَ بِضَرَبَاتٍ، لِيَعْلَمَ لأَيِّ سَبَبٍ كَانُوا يَصْرُخُونَ عَلَيْهِ هكَذَا. "
التمثيلية التى قام بها اليهود أمام الأمير إنطلت عليه فظن أن بولس رجل مجرم يستحق أن يضرب ليقر بجريمته. والأمير من المؤكد أنه لم يفهم سبب الهياج على بولس فحتى لو كان يفهم العبرانية لما فهم لماذا يريدون قتله إذ ذهب للأمم، لذلك فكر أن السبب هو ان بولس إرتكب جريمة عظيمة ففكر أن يجلده ليعترف بها.
آية (25):- "25فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ، قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ:«أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟»."
غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ = كان لا يجوز ان يُجلد رومانى دون ان يحاكم ويصدر حكم. وغالباً فإن والد بولس خدم فى الجيش الرومانى وهم فى طرسوس ومن هنا نرى أنه ليس خطأ أن نتمسك بحقوقنا المدنية.
الآيات (26-27):- "26فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ الْمِئَةِ ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ، وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً:«انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هذَا الرَّجُلَ رُومَانِيٌّ». 27فَجَاءَ الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ:«قُلْ لِي: أَنْتَ رُومَانِيٌّ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ»."
آية (28):- "28فَأَجَابَ الأَمِيرُ:«أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هذِهِ الرَّعَوِيَّةَ». فَقَالَ بُولُسُ:«أَمَّا أَنَا فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا»."
وُلِدْتُ فِيهَا = بالمفهوم الرومانى فهو مواطن شريف من أسرة شريفة.
آية (29):- "29وَلِلْوَقْتِ تَنَحَّى عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَفْحَصُوهُ. وَاخْتَشَى الأَمِيرُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ، وَلأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ. "
آية (30):- "30 وَفِي الْغَدِ إِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ: لِمَاذَا يَشْتَكِي الْيَهُودُ عَلَيْهِ؟ حَلَّهُ مِنَ الرِّبَاطِ، وَأَمَرَ أَنْ يَحْضُرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَكُلُّ مَجْمَعِهِمْ. فَأَحْضَرَ بُولُسَ وَأَقَامَهُ لَدَيْهِمْ.
الله يوفر فرصة لبولس ليشهد للمسيح فى هدوء أمام رؤساء الكهنة والمجمع.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأَصْحَاحُ الثَّانِى وَالعِشْرُونَ
خطاب بولس لليهود فى الهيكل
h E h
(1) رؤيا بولس فى طريق دمشق (ع 1-11 ):
1 أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ وَالآبَاءُ، اسْمَعُوا احْتِجَاجِى الآنَ لَدَيْكُمْ. 2فَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُ يُنَادِى لَهُمْ بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ، أَعْطَوْا سُكُوتًا أَحْرَى. فَقَالَ: 3 أَنَا رَجُلٌ يَهُودِىٌّ، وُلِدْتُ فِى طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ، وَلَكِنْ رَبَيْتُ فِى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَىْ غَمَالاَئِيلَ، عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِىِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا لِلَّهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ. 4وَاضْطَهَدْتُ هَذَا الطَّرِيقَ حَتَّى الْمَوْتِ، مُقَيِّدًا وَمُسَلِّمًا إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً، 5كَمَا يَشْهَدُ لِى أَيْضًا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الْمَشْيَخَةِ الَّذِينَ، إِذْ أَخَذْتُ أَيْضًا مِنْهُمْ رَسَائِلَ لِلإِخْوَةِ إِلَى دِمَشْقَ، ذَهَبْتُ لآتِى بِالَّذِينَ هُنَاكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدِينَ لِكَىْ يُعَاقَبُوا. 6فَحَدَثَ لِى وَأَنَا ذَاهِبٌ وَمُتَقَرِّبٌ إِلَى دِمَشْقَ، أَنَّهُ، نَحْـوَ نِصْفِ النَّهَارِ، بَغْتَةً أَبْرَقَ حَـوْلِى مِنَ السَّـمَاءِ نُـورٌ عَظِيمٌ. 7فَسَقَطْتُ عَلَى الأَرْضِ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَائِلاً لِى: "شَاوُلُ، شَاوُلُ، لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِى؟" 8فَأَجَبْتُ: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" فَقَالَ لِى: "أَنَا يَسُوعُ النَّاصِرِىُّ الَّذِى أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ." 9وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِى نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِى كَلَّمَنِى. 10فَقُلْتُ: "مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟" فَقَالَ لِى الرَّبُّ: "قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ، وَهُنَاكَ يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ." 11وَإِذْ كُنْتُ لاَ أُبْصِرُ مِنْ أَجْلِ بَهَاءِ ذَلِكَ النُّورِ، اقْتَادَنِى بِيَدِى الَّذِينَ كَانُوا مَعِى، فَجِئْتُ إِلَى دِمَشْقَ.
ع1: بدأ بولس دفاعه عن نفسه بأن قدم لمن ضربوه احتراما شديداً، فدعاهم إخوه وآباء، مشيرا إلى أصله اليهودى واحتراما منه للكبار رغم خطأهم فى حقه، وطلب منهم الإنصات لدفاعه عن نفسه.
ع2: استخدم بولس فى حديثة اللغة العبرانية لكى يكسب تعاطفهم، ونجح فى أن يجعلهم يصمتون ليسمعوه لأنهم كانوا يظنون أنه سيخاطبهم باليونانية التى يفهمونها أيضا، ولكنه تكلم باللغة الوطنية ليظهر تمسكه بحياته اليهودية وبالشريعة، فجذب انتباههم وإنصاتهم.
ع3: رجلى: كانت العادة قديما أن يجلس المعلم على كرسى والتلاميذ أمامه على الأرض.
تحقيق الناموس: دراسة الناموس بكل تدقيق.
الأبوى: المستلم من الآباء.
غيورا: متمسكا بشريعة الله بحماس واهتمام.
بدأ بولس يحكى عن سيرته السابقة كيهودى ولد فى طرسوس بتركيا، ولكنه أُرسِلَ ليدرس الشريعة فى أورشليم، وتتلمذ على يدى غمالائيل المعلم اليهودى المشهور، الذى كان الكل يحترمه لسعة مداركه واعتدال فكره، وهو من السبعين شيخا لمجمع اليهود الأعلى أى السنهدريم، وفى أورشليم تعلم وتدرب على تنفيذ الناموس بكل غيرة وتدقيق.
ع4: اضطهد بولس المسيحية عند ظهورها، وكانت المسيحية تسمى "الطريق"، لأن أبناءها اعتبروها طريقا للوصول إلى الله، ولا ننسى قول السيد المسيح "أنا هو الطريق" (يو14: 6)، وكان يقبض على المسيحيين رجالا ونساء بكل قسوة ويقيدهم ويقودهم إلى الحبس والموت، بل هو الذى وقف ليحرس ملابس راجمى استفانوس.
ع5: استشهد بولس برئيس الكهنة وأعضاء المجمع الأعلى، لأنهم سبق وأعطوه رسائل إلى مجمع اليهود بدمشق ليقبض على من تنصر من اليهود ويحضره لأورشليم ليحاكم ويعاقب.
ع6: أعلن بولس سبب تحوله من اضطهاد المسيحية إلى الإيمان بها، وهو إعلان إلهى له من السماء. فبينما كان فى الطريق إلى دمشق، ظهرت له رؤيا ظهرًا، رأى فيها نورا عظيما.
ع7: سقط بولس على الأرض وسمع صوت المسيح يعاتبه بسبب اضطهاده له، فاضطهاده للمسيحيين هو اضطهاد للمسيح نفسه.
ع8: عندما سأل بولس صاحب الصوت عن شخصيته، أجاب أنه يسوع المسيح الذى يضطهده بولس.
ع9: يشهد من كان مع بولس من اليهود أنهم نظروا النور وارتعبوا، ولكن مع سمعهم للصوت لم يفهموا الكلام.
ونلاحظ أنه لا اختلاف حقيقى بين ما ذكره بولس هنا وما ذكر فى نفس السفر بالإصحاح التاسع فى وصف الرؤيا. فالذين مع بولس قد ذكر أنهم سمعوا الصوت ولم ينظروا أحدا، أى أنهم سمعوا صوتا دون أن يفهموا الكلام بالوضوح والتفصيل. ورأوا النور ولكن لم يميزوا فيه شخصا محددا، وهذا يطابق ما جاء هنا. إذاً فلا اختلاف بين النصين.
ع10: طلب المسيح من بولس أن يدخل دمشق حيث رتب الله له ما يفعله بقية حياته.
ع11: إذ فقد بصره لمدة مؤقتة لشدة وهج النور، اقتاده رفقاؤه بقيه الطريق إلى دمشق.
? إن كنت تخطئ عن غير قصد، فنعمة الله لا ترفضك وترشدك للتوبة والرجوع إليه. فكن مطيعا لصوت الله، تتمتع برعايته ويتمجد فيك وبك.
(2) معمودية بولس (ع 12-16 ):
12 ثُمَّ إِنَّ حَنَانِيَّا، رَجُلاً تَقِيًّا حَسَبَ النَّامُوسِ، وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْيَهُودِ السُّكَّانِ، 13أَتَى إِلَىَّ وَوَقَفَ، وَقَالَ لِى: "أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، أَبْصِرْ!" فَفِى تِلْكَ السَّاعَةِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، 14فَقَالَ: "إِلَهُ آبَائِنَا انْتَخَبَكَ لِتَعْلَمَ مَشِيئَتَهُ، وَتُبْصِرَ الْبَارَّ، وَتَسْمَعَ صَوْتًا مِنْ فَمِهِ. 15لأَنَّكَ سَتَكُونُ لَهُ شَاهِدًا لِجَمِيعِ النَّاسِ بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ. 16وَالآنَ، لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ، دَاعِيًا بِاسْمِ الرَّبِّ."
ع12-13: حكى بولس أن حنانيا، وهو رجل مدقق فى حفظ الناموس ويشهد الجميع بتقواه، وهو يهودى قد تنصر بل وصار كاهنا، وقد جاء وصلى فعاد له بصره فى الحال.
ع14: تعلم مشيئته: التعاليم المسيحية والخلاص الذى أتمه المسيح على الصليب.
البار: المسيح.
من فمه: التعاليم المباشرة من المسيح فى خلوته معه ثلاث سنوات فى البرية.
أعلن الرسول أن المسيح قد اختاره ليراه ويسمع صوته، لذلك تعتبر الكنيسة أن بولس رسول مثل الإثنى عشر رسولا، لأنه سمع الدعوى من الرب وتكلم معه مثلهم، عندما انفرد معه ثلاث سنوات فى البرية (غل1: 17-18).
ع15: كان ينبغى على بولس بعد هذه الرؤيا واختلائه مع المسيح بالبرية أن يشهد له ويبشر به بين اليهود والأمم.
ع16: طلب حنانيا من بولس أن يسرع لنوال المعمودية لغفران خطاياه. وهذا يوضح أن المعمودية سر كنسى وليست ماءً عاديا، لأنها تغفر الخطايا. كما طلب منه أن يصلى داعيا باسم المسيح كإله، فطقس المعمودية يتضمن إعلان إيمان المعمد بالمسيح.
? نعمة كبيرة أن تعرف المسيح وترتبط بالكنيسة. فاهتم أن تتعمق فى معرفة الله فى كنيسته وتخضع لمشيئته التى يعلنها لك فى كتابه المقدس وعلى يد أب اعترافك. واهتم أن تعلم وتجذب الآخرين للتمتع معك بعشرة الله فى الكنيسة.
(3) رؤيا بولس فى الهيكل وهياج اليهود عليه (ع 17-24 ):
17 وَحَدَثَ لِى بَعْدَ مَا رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَكُنْتُ أُصَلِّى فِى الْهَيْكَلِ، أَنِّى حَصَلْتُ فِى غَيْبَةٍ، 18فَرَأَيْتُهُ قَائِلاً لِى: "أَسْرِعْ وَاخْرُجْ عَاجِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ شَهَادَتَكَ عَنِّى." 19فَقُلْتُ: "يَا رَبُّ، هُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّى كُنْتُ أَحْبِسُ وَأَضْرِبُ فِى كُلِّ مَجْمَعٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ. 20وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ، كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ." 21فَقَالَ لِى: "اذْهَبْ، فَإِنِّى سَأُرْسِلُكَ إِلَى الأُمَمِ بَعِيدًا."
22فَسَمِعُوا لَهُ حَتَّى هَذِهِ الْكَلِمَةَِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ قَائِلِينَ: خُذْ مِثْلَ هَذَا مِنَ الأَرْضِ، لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ. 23وَإِذْ كَانُوا يَصِيحُونَ وَيَطْرَحُونَ ثِيَابَهُمْ، وَيَرْمُونَ غُبَارًا إِلَى الْجَوِّ، 24أَمَرَ الأَمِيرُ أَنْ يُذْهَبَ بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، قَائِلاً أَنْ يُفْحَصَ بِضَرَبَاتٍ، لِيعْلَمَ لأَىِّ سَبَبٍ كَانُوا يَصْرُخُونَ عَلَيْهِ هَكَذَا.
ع17: عاد بولس من دمشق إلى أورشليم بعد حوالى ثلاث سنوات قضاها فى الصحراء العربية المجاورة لدمشق، استلم فيها الإيمان من المسيح نفسه كرسول (1كو11: 23). وبينما هو يصلى فى الهيكل، غاب عن وعيه. فهو يعلن هنا أن تنصره لم يبعده عن الصلاة فى الهيكل أو التمسك بوعود الله للآباء وتعاليمهم، وذلك ليكسب اليهود وسامعيه عندما يروا أنه ما زال مثلهم.
ع18: رأى المسيح فى رؤيا، طالبا منه أن يخرج من أورشليم بسرعة، حيث أن أهلها لن يقبلوا شهادته.
ع19-20: ظن بولس أن ماضيه الذى يعرفونه فى اضطهاده للمسيحية، سيكون حافزا لهم لقبول شهادته وبالذات موقفه فى قتل استفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء، وموافقته التامة على ذلك القتل بحفظه ثياب راجميه. فإن كان مضطهدا لهذه الدرجة للمسيحية، فلابد أن تحوله واقتناعه بها كان لأسباب قوية ومقنعة مما يجعل اليهود يقبلون كلامه ويتأثرون به.
ع21: أرسل المسيح بولس للكرازة بين الأمم بعيدا عن أورشليم وأمة اليهود. ومعنى هذا أن كرازة بولس للأمم هى أمر إلهى وليس ضد اليهود أو إهمالا لتعليم الآباء.
ع22: هنا هاج اليهود جدا لأنه اعتبر الأمم أفضل منهم، وطالبوا الأمير بقتله إذ أنهم كانوا يعتقدون أن الخلاص لليهود فقط ويحتقرون الأمم، ولم يفهموا نبوات الأنبياء عن إيمان الأمم وخلاصهم.
ع23: أخذ اليهود يصيحون معبرين عن شدة غضبهم عليه، وخلعوا ثيابهم وطرحوها كأنهم يستعدون لرجمه، وحتى لا تعوقهم عن حركة أيديهم فى الرجم. ورموا الغبار إلى الجو بدلا من رمى الحجارة على بولس، حيث أن الأمير منعهم من ذلك، وهم لا يدرون أنهم يرفضون فرصة إيمانهم بكرازة بولس والتى ربما تكون الأخيرة، كما رفضوا من قبل افتقاد المسيح لأورشليم عندما بكى عليها (لو19: 41).
ع24: أمر الأمير بإنهاء الخطاب وأخذه إلى القلعة وتعذيبه بالضرب، حتى يقر بما فعل من شر جعل اليهود يكرهونه هكذا، خاصة أن الأمير لم يكن يعرف اللغة العبرية التى ألقى بها بولس خطابه.
? جيد للإنسان أن يميز صوت الله ولا يرفضه كما فعل هؤلاء، فقد تكون هذه هى الفرصة الأخيرة للتوبة وتأتى بعدها قساوة القلب بالخطية. فافحص نفسك بكل كلمة يرسلها الله لك وراجع نفسك كل يوم قبل أن تنام، حتى إذا كنت قد اندفعت فى غضب أو استهانة ورفضت كلام الله، تعود فتخضع له وتتوب.
(4) محاولة جلد بولس (ع 25-30 ):
25فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ، قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ الْوَاقِفِ: أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ مَقْضِىٍّ عَلَيْهِ؟ 26فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ الْمِئَةِ، ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً: انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ رُومَانِىٌّ. 27فَجَاءَ الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ: قُلْ لِى: أَنْتَ رُومَانِىٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. 28فَأَجَابَ الأَمِيرُ: أَمَّا أَنَا، فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ اقْتَنَيْتُ هَذِهِ الرَّعَوِيَّةَ. فَقَالَ بُولُسُ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ وُلِدْتُ فِيهَا. 29وَلِلْوَقْتِ، تَنَحَّى عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَفْحَصُوهُ. وَاخْتَشَى الأَمِيرُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ رُومَانِىٌّ، وَلأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ.
30وَفِى الْغَدِ، إِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ: لِمَاذَا يَشْتَكِى الْيَهُودُ عَلَيْهِ؟ حَلَّهُ مِنَ الرِّبَاطِ، وَأَمَرَ أَنْ يَحْضُرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَكُلُّ مَجْمَعِهِمْ؛ فَأَحْدَرَ بُولُسَ وَأَقَامَهُ لَدَيْهِمْ.
ع25-26: عندما قيدوا بولس تمهيدا لجلده، قال لقائد المئة الذى كلفه الأمير بالإشراف على ذلك أنه رومانى الجنسية وغير مسموح بجلده. فأسرع قائد المئة وأخبر الأمير ذلك، لأن من يجلد رومانيا يعاقب بالموت بحسب القانون الرومانى.
ع27: جاء الأمير فورا إلى بولس، وتأكد منه شخصيا أنه رومانى، حيث أن عقوبة من يدعى ذلك كذباً هى الموت؛ وتعجب أن له هذا الامتياز، فقد كان يظنه يهوديا عاديا.
ع28: قال الأمير لبولس أنه قد اشترى هذه الرتبة، حيث أن القياصرة كانوا يبيعونها وكانت مصدر دخل كبير لهم، ويسأل بولس كيف نال شرف هذه الجنسية، فأعلن بولس أنه نالها بالوراثة من أبيه وأجداده، وهذه تعتبر أعلى درجة من المشتراة.
ع29: خاف الأمير فى الحال لأنه تسرع فى تقييد بولس للجلد، وأبعد عنه الذين كانوا سيجلدونه.
ع30: أمر الأمير فى اليوم التالى بجمع رؤساء الكهنة ومجلس السنهدريم، وأنزل بولس من القلعة إلى المجلس، ووقف بولس يحاكم أمام المجلس الذى كان عضوا منه، وحضر الأمير بنفسه ليعلم ماذا فعل بولس.
? من حقك أن تدافع عن نفسك وتستخدم إمكانياتك، ولكن ليكن ذلك من أجل مجد الله وليس لأغراض شخصية. وفى نفس الوقت لا تضطرب إن لم تجد فرصة للدفاع عن نفسك. واقبل الآلام لأجل المسيح، مع مراعاة ألا تكون مخطئا فى شئ، أى تتألم وأنت برئ، وبذلك تكون لك المكافأة السمائية.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح