كلمة منفعة
الإنسان المتواضع يمكن أن يتنازل عن رأيه، ولا مانع من أن يعترف انه قد أخطأ، ويصحح الخطأ..
— العناد
إنجيل يوحنا 21
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
آية (1): "بعد هذا اظهر أيضاً يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية ظهر هكذا."
بحر طبرية= هو بحر الجليل أو بحيرة جنيسارات إذاً هذا الظهور كان في الجليل، بينما ظهورى إصحاح (20) كانا في أورشليم.
آيات (2،3): "كان سمعان بطرس وتوما الذي يقال له التوأم ونثنائيل الذي من قانا الجليل وابنا زبدي واثنان آخران من تلاميذه مع بعضهم. قال لهم سمعان بطرس أنا اذهب لأتصيد قالوا له نذهب نحن أيضاً معك فخرجوا ودخلوا السفينة للوقت وفي تلك الليلة لم يمسكوا شيئاً."
هنا نجد المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ يقوى إيمانهم ليصنع منهم كارزين. ومن هم السبعة؟ بطرس الذي انكر وتوما الذي تشكك وإبنا زبدي اللذان كانا يريدان الجلوس عن اليمين واليسار في ملك زمني تصوروه للسيد، وطلبا ناراً تنزل على من رفض المسيح. ونثنائيل الذي تصور أنه لن يخرج شئ صالح من الناصرة وهنا نسمع أنه من قانا الجليل .نرى هنا هذه الجماعة تذهب لصيد السمك!! (هي حالة من عدم الفهم، ماذا يعملون بالضبط بعد ترك المسيح لهم). لقد دعاه المسيح أولا قائلاً اترك صيد السمك وأنا أجعلك صياد ناس أي كارز وخادم للبشارة .ولكنه هنا تساءل كيف يعيش ويأكل مع التكريس، والمسيح الذي دعاه غائب مختفى وهو لا يراه الآن بالجسد. ولذلك عاد بطرس لمهنته السابقة ليأكل وجذب معهُ ستة آخرين، منهم نعرف أربعة أسماء ذكرها الكتاب، ولا داعي للتخمين فيمن يكون الإثنان الآخرين. فالكتاب لم يذكرهم. وفي تلك الليلة= الليل يشير للظلام ورمزياً لغياب المسيح. لم يمسكوا شيئاً= هو فشل مرتب من الله حتى يحولهم لصيد النفوس (ويقنعهم أن لا يعودوا لصيد السمك)، وفشل يرتبه لنا الله خيرٌ من نجاح نرتبه لأنفسنا. ونلاحظ أن غياب المسيح يشير لهُ رمزياً غياب السمك (سمكة IcqgS) وتحمل هذه الحروف أوائل حروف العبارة (إيسوس خريستوس ثيئوس إيوس سوتير وتعنى يسوع المسيح إبن الله المخلص) لذلك إتخذت السمكة رمزاً للمسيحيين في أوائل عصور المسيحية. أضف أن السمك يعيش في البحر ولا يغرق ولا يموت مثال للمؤمن يعيش في العالم الذي يشبهه الكتاب بالبحر ولا يموت. والسمك له زعانف يسير بها عكس تيار الماء. والمؤمن له قوة النعمة يسير بها عكس تيار شهوات العالم.
آية (4): "ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون انه يسوع."
ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ = فالمسيح هو شمس البر وهو النور.
آية (5): "فقال لهم يسوع يا غلمان العل عندكم إداماً أجابوه لا."
غلمان= تعنى يا أولادي الأحباء الصغار. هي كلمة تشير لمن له معهم علاقة عاطفية قوية وحنو. ألعل عندكم إداماً= كلمة إدام تعنى غموس (ما يأكلونه مع الخبز) وهنا فالسؤال واضح أنه عن السمك الذي إصطادوه. والسمك رمز للمسيحيين، فما يشبع المسيح هو إيمان غير المؤمنين "من تعب نفسه يرى ويشبع" (أش11:53) فالمسيح يسأل تلاميذه عن النفوس التي إصطادوها ليفرح بها ويشبع. وما يعزى هو ظهور يسوع حينما يعجز البشر.
آية (6): "فقال لهم القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا فالقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك."
الجانب الأيمن= هل هناك سمك على جانب من السفينة وليس على جانبها الآخر؟ هذه لا تفهم سوى رمزياً. فالذين على اليمين هم الخراف. أي الذين تبرروا، هما القطيع الصغير المعروف بالواحد، لو ضاع منهم خروف يذهب وراءه المسيح لذلك يذكر رقمهم (153).
ونلاحظ أن المسيح في بداية دعوته للتلاميذ قابلهم في سفينتين (لو1:5-11) وهناك مقارنة
(لو1:5-11)
(يو1:21-11)
1) رأى سفينتين (اليهود والأمم)
2) لم يذكر أي جانب القوا إليه الشباك (الكل مدعو)
3) صارت الشباك تتخرق (الحرب ضد الكنيسة)
4) لم يذكر عدد السمك (الداخلين للإيمان كثيرين)
5) صغار السمك هربوا من الشباك التي تمزقت
6) قبل القيامة، أي لم تعمل قوة القيامة فيمن هرب
1) سفينة واحدة (جعل الإثنين واحداً)
2) القوا الشباك للجانب الأيمن (قليلون يخلصون)
3) لم تتمزق الشبكة (الله يحفظ رعيته)
4) عدد السمك 153 (هم القطيع الصغير)
5) الباقين في الشباك هم كبار السمك (نضج إيمانهم)
6) بعد القيامة، فالقيامة هي سر نضوج إيمان من لم يهرب، القيامة من موت الخطية.
وصغار السمك هم ضعاف الإيمان الذين هربوا نتيجة الحروب ضد الكنيسة، ونتيجة صراع وتشكيك وهرطقات ضعاف الإيمان، هؤلاء الذين يتسببون في تمزيق الشبكة أي الكنيسة. والجانب الأيمن إشارة للمقبولين "فالخراف سيكونون عن اليمين والجداء عن اليسار" وكثيرين يدخلون الإيمان وقليلون هم الذين يخلصون، فالآب دعا كثيرين إلى العرس ولكنه عاد وأمر بأن يُطرد من ليس عليه ثياب العرس، أمّا القطيع الصغير فهو معروف بالعدد، لا يهلك منه أحد إلاّ إبن الهلاك، لن يمحى إسم أحد منهم من سفر الحياة. وكثرة السمك هذه تحققت في أول عظة لبطرس إذ آمن3000 نفس ثم بعدها بأيام2000 نفس بعد شفاء المقعد.
ولاحظ ففي الحالتين (لو5، يو21) لم يصطادوا شيئاً، ثم بكلمة يسوع صار صيد كثير. فبدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً.
آية (7): "فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس هو الرب فلما سمع سمعان بطرس انه الرب اتزر بثوبه لأنه كان عرياناً وألقى نفسه في البحر."
قال يوحنا هو الرب..وبطرس ألقى نفسه في الماء = المحبة أعطت يوحنا العين المفتوحة فعرف الرب. ومرة أخرى نلخص ما يفتح الأعين لنري المسيح:-
1) المحبة (مثل يوحنا) 2- الإيمان (المجدلية)
3) التناول (تلميذى عمواس) 4- القداسة (بدونها لا أحد يرى الرب)
5)الرجاء (فتلميذى عمواس في يأسهما هربا) إذ شعرا بأن الفداء لم يقدم لهما شيئاً فخافا وهربا، وحينما صار لهما الرجاء عرفا المسيح وعادا لأورشليم. ربما يكون صيد السمك المعجزي هو الذي جعل يوحنا يدرك أنه يسوع. ولكن لمحبته الكبيرة أدرك أنه يسوع قبل باقي التلاميذ.
ونجد بطرس في محبته المندفعة يلقي بنفسه في الماء ليظهر محبته لعل هذا يعفيه من نكرانه السابق. وبطرس في بداية تعرفه بالمسيح حين شعر بخطيته قال لهُ "أخرج يا رب من سفينتي" والآن حين شعر بخطيته (عريه) ألقي بنفسه في الماء ليهرب إلى المسيح. ففي بداية علاقة الخاطئ بالمسيح يهرب منه إذ يشعر بخطيته وبعد ذلك يهرب إليه إذ يكتشف محبته. إتزر بثوبه = كما تغطى الملائكة وجوهها قدام الله.
آية (8): "وأما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مئتي ذراع وهم يجرون شبكة السمك."
كانت السفينة قريبة 200ذراع. ولكن بطرس تعجل وسبح للشاطئ وهم يجرون شبكة السمك = الشبكة تشير للكنيسة التي تنتشل المؤمنين من بحر هذا العالم لتعود بهم إلى شاطئ السلام حيث المسيح. وربما حاول السمك أن يعود إلى البحر ولكن محاولات التلاميذ وخدام المسيح هو جره للشاطئ حتى لا يهلك.
آية (9): "فلما خرجوا إلى الأرض نظروا جمراً موضوعاً وسمكاً موضوعاً عليه وخبزاً."
نظروا جمراً = فبجانب جمر متقد أنكر بطرس سيده. وبجانب جمر متقد يسأله المسيح أتحبني، وبعد ذلك أعاده لرعاية شعبه ونال الغفران. وسمكاً موضوعاً عليه وخبز = هذا درس للتلاميذ أن يهتموا بالكرازة والرعاية والله سيعولهم ولن يتخلي عنهم.
آية (10): "قال لهم يسوع قدموا من السمك الذي أمسكتم الآن."
قدموا من السمك = النفوس التي يصطادها الخدام هي للمسيح، هم يعطون المسيح النفوس وهو يعطيهم نصيبهم وطعامهم (نش11:8،12). الصيد للمسيح والإدام من الله للخدام.
آية (11): "فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة إلى الأرض ممتلئة سمكاً كبيراً مئة وثلاثا وخمسين ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة."
153سمكة = هو رقم رمزي يشير للكنيسة، أبناء الله المؤمنين
153 = 3 + 50 + 100
رقم 3 = يشير لمن آمن بالله (الثالوث) وقام مع المسيح (3رقم القيامة). القيامة من موت الخطية هنا.
رقم50 = يشير لأن من قام مع المسيح يعطيه الله أن يتحرر ويحل عليه الروح القدس و50 في العهد القديم هي سنة اليوبيل أي الحرية ويوم الخمسين في العهد الجديد هو يوم حلول الروح القدس.
رقم100= هم قطيع المسيح الذي لا يهلك منه أحد (100خروف،100درهم) فالمسيح يبحث حتى عن الخروف الضال لكي يرده فلا يهلك.
وفي اليونانية كالقبطية كل حرف يناظر رقم (كذلك في العبرية) وبحساب أرقام الحروف
أبناء الله بالعبرية بنى إلوهيم رقمها 153
أبناء الله باليونانية رقمها 3213=153×7×3
كلمة سمك باليونانية رقمها 1224=153×8
كلمة شبكة باليونانية رقمها 1224=153×8
آية (12): "قال لهم يسوع هلموا تغدوا ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت إذ كانوا يعلمون انه الرب."
المسيح هو الذي أستضاف تلاميذه وأشبعهم. وهو الذي أعطاهم السمك (المؤمنين) وهو الذي حصل عليه، فبدونه لم يكونوا ليصطادوا شيئاً. فليس الساقي شئ ولا الزارع فالله هو الذي ينمى. ولاحظ أن كلا السمك الذي أتوا به من البحر هو عمل المسيح فهو الذي أرشدهم. والسمك الذي على الشاطئ هو الذي أعده لهم. كلاهما عمله وعطيته.
آية (14): "هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات."
مرة ثالثة = بعد ظهورى أورشليم. ويوحنا يقصد الظهورات للتلاميذ مجتمعين.
آية (15): "فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا أتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب أنت تعلم أني احبك قال له ارع خرافي."
هنا المسيح يربط بين صيد السمك ورعاية الغنم. فالسمك يشير لرعية المسيح التي طلب من بطرس أن يرعاها. هنا المسيح يحول بطرس من صياد سمك إلى راعى غنم. أي صياد نفوس الناس وراعيها.. ولكن بعد حوار رقيق مع بطرس، هدفه إكمال شفاء بطرس من رفضه للصليب.
الآيات (15-23): هناك تفسيرين:
1- يقول الكاثوليك أن المسيح هنا يعطى بطرس رياسة الكنيسة المسيحية في كل العالم وهذا ما أحزنه (آية17). وهذا الرأي مرفوض فنحن لا نجد في تعاليم المسيح موضوع رياسة أحد على كل الكنيسة. بل أن ما أحزن بطرس حقيقة هو الألفاظ التي إستخدمها المسيح وليس عظم المسئولية التي ألقاها المسيح على عاتقه برياسة الكنيسة (وهذا موضوع طويل ليس مجاله هنا)
2- المسيح كان يعالج بطرس، من رفضه للصليب الذي أدى لأن ينكر المسيح إذ خاف من هجوم اليهود عليه. بل إن بطرس كان منذ البداية رافضاً للصليب (مت22:16). والطريقة التي يستعملها السيد هنا هي الربط بين المحبة والصليب. فبعد أن سأله 3مرات هل تحبني نجده في أية 18 يتنبأ لهُ بأنه سيموت مصلوباً. ومعنى كلام السيد إن كنت تحبنى حقيقة عليك أن تقبل بالصليب الذي أسمح به. وهذا الكلام موجه لكل منا، فعلامة حبنا للمسيح وتلمذتنا له هو قبول ما يسمح به من ألام. علامة الحب هي خدمة أولاد الله ورعايتهم في بذل نفس لأجلهم = إرع خرافي. وكمال الحب في بذل النفس حتى النفس الأخير في إستشهاد أو قبول أي صليب يسمح به الله، أي لا نحب أنفسنا أكثر من المسيح حتى نستحقه (لو26:14) ولا نقارن حالنا بأي إنسان آخر، ففي هذا عدم ثقة في أن المسيح يحبنا ويختار لنا أنسب شئ. وأنسب شئ هو ما يكون وسيلة لنا لنصل للسماء. لقد ظن بطرس أن محبته يُعبر عنها بحمله للسيف وضرب عبد رئيس الكهنة والسيد هنا يقول ليس هذا هو الحب، بل هو قبول الصليب.
ونلاحظ أن بطرس في كبريائه السابق قال إن أنكرك الجميع لا أنكرك أنا" والسيد سمح بموقف الضعف الذي وقفه بطرس أمام الخدم والجواري ليبدأ علاجه وتنكسر كبريائه وهنا يعيده المسيح لدرجته السابقة. لقد خجل بطرس أن يفتح موضوع الإنكار مع المسيح. لكن المسيح هو الذي يعيد بطرس لدرجة الرعاية والمعنى أنه غفر.
إرع خرافي ... إرع غنمي. وفي نفس الوقت يكمل الدرس ويشرح لبطرس أن ما يجعلك يا بطرس تقبل أي ألم هو أن تحب من كل القلب. وربما يكون سؤال المسيح 3مرّات أتحبني هو في مقابل إنكار بطرس 3مّرات، وذلك لإثارة مشاعر بطرس ولزيادة محبته فيقبل الصليب. هذا ليس تأنيباً لبطرس فالمسيح لا يؤنب أحداً ولا الزانية. بل هو لشفاء بطرس. وهذا نفهمه من قول المسيح إتبعنى آية19. أما يوحنا المملوء حباً للسيد لا يقول له المسيح إتبعنى بل هو يتبع المسيح دائماً بل حتى الصليب.
آية (20): "فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه وهو أيضاً الذي اتكأ على صدره وقت العشاء وقال يا سيد من هو الذي يسلمك."
فإلتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه. فيوحنا يتبع المسيح مهما كانت الظروف وحتى الصليب. أمّا بطرس فإحتاج لأن يثير المسيح مشاعره ليرفع درجة الحب فيتقبل أن يتبعه حتى الصليب. ولنلاحظ درساً مهماً. فبطرس لأن محبته أقل يقارن بينه وبين يوحنا ويسأل المسيح، أنت تريدني يا رب أن أموت مصلوباً فماذا عن يوحنا؟ هل لأنك يا رب تحبه أكثر منى فلن تسمح بموته مصلوباً. وكانت إجابة المسيح درساً له ولنا أن لا نقارن بين حالنا وحال الآخرين، فما يسمح به المسيح لي هو أفضل شئ لي أنا. كان رد المسيح على بطرس فماذا لك وبالعامية "إنت مالك" إن كان هناك حب حقيقي للمسيح فلنفهم أن ما يختاره لي هو أفضل شئ دون مقارنة مع الآخرين.
والألفاظ التي إختارها المسيح لها معنى مهم. فهناك كلمتان للمحبة استخدمتا هنا
1) أغابي= وهي المحبة في أسمي صورها ودرجاتها وأقوى مشاعرها حتى بذل النفس.
2) فيلو= المحبة في مظاهرها الإعتيادية الطبيعية وهي أقرب لكلمة المودة.
درجة الأغابى هي تناظر محبة الله لنا، أحبنا دون أن يطلب مقابلاً لذلك وهي تشير أيضاً لمحبة الآم لأبنائها، فهي تبذل نفسها عنهم دون مقابل. والدرجة الأقل هي درجة الفيلو، هي محبة تطلب مقابلاً لها.
ونلاحظ أن في سؤال المسيح الأول لبطرس إستخدم المسيح كلمة أغابى ورد بطرس بتواضع مستخدماً كلمة فيلو، وهكذا في المرة الثانية، أماّ في المرة الثالثة فسأل المسيح بطرس أتحبني مستخدماً كلمة فيلو، وهذا ما أحزن بطرس (وليس ثقل المسئولية). وكأن المسيح يقول لبطرس أن محبتك يا بطرس لم ترتفع للآن حتى إلي مستوى الفيلو = فحزن بطرس لأنه قال له ثالثة أتحبني (فيلو) ونلاحظ أن المسيح يسأل بطرس أولاً "أتحبني أكثر من هؤلاء" ليذكره بإندفاعه حين قال "وأن أنكرك الجميع لا أنكرك" ولم يكرر المسيح الدرس ثانية، أي لم يكرر قوله أكثر من هؤلاء حينما أتي الدرس بنتيجة إيجابية وتواضع بطرس ولم يقل أكثر من هؤلاء. وأيضاً قوله "أنت تعلم" وفي ثالث مرة نرى أنه إرتمى بالكامل على المسيح فقال "يا رب أنت تعلم كل شئ" وهناك كلمتان أيضاً للرعاية إستخدمهما المسيح
إرع (أيات15،17) تعنى تغذية القطيع وإطعامه.
إرع (آية 16) تعنى الرعاية المستمرة والحرص والعناية والسياسة وقيادة القطيع وحمايته من الذئاب.
وهناك كلمتان استخدمهما المسيح في التعبير عن الخراف وبطرس بدأ عمله الرعوى فعلاً يوم الخمسين.
خرافي (آية 15) تشير للحملان الصغيرة التي تلازم الحظيرة (تحتاج لتغذية)
غنمي (آيات 16،17) هذه للخراف الكبيرة وهذه ترعى في الحقول ويلزمها الرعاية والحفظ، يلزمها القيادة والتغذية. والمعنى الكل يحتاج للرعاية، المبتدئين والمتقدمين روحياً.
(آية15): الرب ناداه بإسم سمعان أي بإسمه العادي وليس بحسب وظيفته الرسولية فهو يسأل عن علاقته الشخصية به. أتحبني أكثر من هؤلاء = هل تظن يا بطرس أن محبتك لي أكثر من الباقين، كما كنت تظن قبلاً (مر29:14). ورد بطرس بتواضع أنت تعلم يا رب = هنا بطرس يرتمي على المسيح بالكامل قائلاً أنت تعلم يا رب بدلاً من ثقته في نفسه قبلاً فشكك في كلام المسيح (مر27:14،29). بهذا الرد بدأ شفاء بطرس. والرب يقول له إرع خرافي = [1] هي إعادته لدرجته في الرعاية. [2] هذه تعنى أن علامة محبتك يا بطرس أن تبذل نفسك عن خرافي وترعاها. هنا نرى علامة المحبة. وفي آيات (18،19) نرى كمال المحبة في بذل الذات وقبول الصليب الذي يسمح به الرب.
(الآيات 18،19): "الحق الحق أقول لك لما كنت اكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشي حيث تشاء ولكن متى شخت فانك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يمجد الله بها ولما قال هذا قال له اتبعني."
المسيح هنا يتنبأ لبطرس أنه في نهاية أيامه سيصلب وقال له حيث لا تشاء = أي الصليب. ولكن من أدرك محبة المسيح له يسلم نفسه له بحريته، والسيد يحمله حيث يشاء هو، ولكن إلي أين يحمله؟ قطعاً إلي المجد فهذه هي إرادته (يو24:17). ولكن ذلك يكون عبر الصليب كطريق ومن يعرف الطريق للمجد سوى السيد المسيح.
ونرى في هذه الآيات أن الإنسان في بداياته الروحية يتصرف كيفما يشاء هو ولكن حينما ينضج روحياً يسلم نفسه لله بالكامل دون مقاومة. ويقبل الألم من أجل الإله الذي يحبه دون نقاش. وهكذا قيل عن السيد "كشاة سيقت للذبح" وهكذا كان الشهداء الذين بإستسلامهم الكامل آمن الوثنيون بالمسيح.
ولأن المسيح يعرف رفض بطرس لفكرة إحتمال الألم (الصليب) (مت22:16)، قال لهُ إتبعنى ولقد حدث هذا فعلاً في نهاية أيام بطرس، فحين أراد نيرون قتله هرب من روما، فقابله المسيح خارج روما فسأله بطرس إلي أين يا رب "كوفاديس" فرد عليه المسيح أنا ذاهب لأصلب بدلاً منك، فعاد بطرس وصلبوه منكس الرأس حسب طلبه إذ حسب نفسه ليس أهلاً أن يصلب كسيده ورأسه إلي فوق.
آية (20): "فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه وهو أيضاً الذي اتكأ على صدره وقت العشاء وقال يا سيد من هو الذي يسلمك."
نرى هنا يوحنا المملوء حباً يتبع المسيح دون أن يقول لهُ المسيح. وربما فعلاً في هذا الموقف كان يسوع يسير ويوحنا يتبعه ولكن المهم المعنى.
آية (21): "فلما رأى بطرس هذا قال ليسوع يا رب وهذا ما له."
المقارنة مع الآخرين دليل عدم الحب. ولنثق أن المسيح يختار لي الأفضل. والأفضل ليس الأكثر من المال والصحة والمراكز الدنيوية. بل ما يراه المسيح مناسباً لي لأصل للمجد السماوي. وما يناسبني لا يناسب غيري. والله هو الذي يعرف إحتياج كل نفس وكيف تصل للسماء.
آية (22): "قال له يسوع إن كنت أشاء انه يبقى حتى أجيء فماذا لك اتبعني أنت."
هذا القول حتى لا يقارن أحد حاله مع الآخرين، فالمسيح حرفي أي قرار يتخذه، وعلينا أن نثق أنه لا يصنع سوى الخير لكل منا فهو صانع خيرات.
آية (23): "فذاع هذا القول بين الاخوة إن ذلك التلميذ لا يموت ولكن لم يقل له يسوع انه لا يموت بل إن كنت أشاء انه يبقى حتى أجيء فماذا لك."
حالة التذمر التي كانت سائدة بين التلاميذ، جعلتهم يظنون أن المسيح يحب يوحنا أكثر منهم، وكان هذا سبب سؤال بطرس عن كيفية موت يوحنا وكان هذا سبب أن التلاميذ تصيدوا قول المسيح وأشاعوا أن المسيح بسبب محبته ليوحنا سيجعله يعيش للأبد. ويوحنا يشرح أن المسيح لم يقل هذا. وللآن فنحن نتصور أن المسيح يحب الآخرين أكثر منا بسبب أي خيرات يعطيها لهم.
آية (24): "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا ونعلم أن شهادته حق."
نعلم = يوحنا هنا يضع نفسه مع المؤمنين وأنه يصدق كل ما قاله.
آية (25): "وأشياء آخر كثيرة صنعها يسوع أن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة أمين."
العالم نفسه لا يسع الكتب= ليس وسع العالم المكاني أو الجغرافي، بل الفكري والمعنوي، وحتى الآن تؤلف آلاف الكتب والموضوع لا ينتهي. بل إن كلمة الله غير محدودة في معانيها. فكل يوم نكتشف معنى جديد لكل آية. فمنذ 2000 سنة يتم تأليف كتب لشرح الكتاب المقدس. ومازال هناك الجديد. بل أن أعمال المسيح في العالم مازالت حتى هذه اللحظة وكيف يتم حصر أعمال المسيح في العالم في عددها وتنوعها. لكن عموماً العبارة عبارة شعرية تعني أن أعمال المسيح لا تعد.
هذا الإصحاح يلخص بروعة علاقة المسيح بكنيسته. فنجد فيه المسيح مهتماً بكنيسته، يرسل لها رعاة وصيادين ليجمع أولاده في شبكة كنيسته، وأن أولاده معروفين بالواحد (153). على الخدام أن يعملوا ويرعوا الراعية، والمسيح يعول خدامه. والناضجين في الإيمان لا يمكن أن يتركوا الكنيسة. وعلى كل منا أن يفهم قانون التعامل مع المسيح ويتلخص في كلمة الحب فهو يحبنا ويرعانا وعلامة محبته رعايتنا. وعلينا أن نحبه وعلامة محبتنا أن نبذل أنفسنا في خدمته وكمال المحبة بذل النفس تماماً وأن نقبل من يده كل ما يسمح به، فهو وإن سمح بالصليب، لن يسمح بأي ضرر وذلك لأنه يحبنا. هو صانع خيرات ولا يعرف أن يعمل شر. وقد لا نفهم أفكار الله لكن علينا بإيمان أن نثق أن كل ما يسمح به هو طريقنا للسماء، فإشتياق قلب المسيح أن يجذبنا فنكون معه في السماء وللأبد (يو24:17). وهذا ما لخصه بولس الرسول حينما قال "كل الأمور تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو28:8). وهذه الوليمة التي صنعها السيد لتلاميذه هي رمز للوليمة السمائية (عشاء عرس الخروف) (رؤ9:19). ونرى في الإصحاح أن شرط الخدمة هو محبة الله. ونرى في هذا الإصحاح أيضاً أن المسيح يعالج الخاطئ كما عمل مع بطرس لكنه لا يرفضه إذا أخطأ.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح