كلمة منفعة
الله خلق كل شيء، لأجل روحياتك..السماء والأرض ليسا فقط لنفعك المادي، وإنما لنفعك الروحي أيضًا، إن استعطت أن تستخرج ما يقدمان من دروس روحية "السماء تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19).
— كل شيء لروحياتك
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ * يوم الثلاثاء من أسبوع الآلام: - خطابه عن خراب أورشليم وإنقضاء الدهر: مرقس 13 آية (3): "وفيما هو جالس على جبل الزيتون تجاه الهيكل سأله بطرس ويعقوب ويوحنا وإندراوس على انفراد." على إنفراد= العلامات والأسرار لا تكشف للجميع بل لخاصته الأحباء على إنفراد. وهو يريد أن يطمئن تلاميذه، أنها أيام صعبة لكنهم في يده محفوظين، يكشف لهم أنه عالم بكل شئ، وهذا يعطينا إطمئنان فلا شئ خارج عن معرفته ولا عن سلطانه، وهو وحده القادر أن يحفظنا فنحن في يده يحملنا خلال هذه الآلام. وبالنسبة لموضوع الهيكل فهو كان كل شئ في قلوب اليهود وأي مساس به يعتبرونه علامة غضب الله عليهم، لذلك حينما طلب منهم تيطس أن يسلموا المدينة ظنوا أن الله يخلصهم كما كان يفعل في القديم، فرفضوا تسليمه لتيطس إلى أن سقطت المدينة وكان تيطس يقدر الجمال وأراد الإحتفاظ بالهيكل كقطعة فنية ولكن جنوده الذين أرهقهم الحصار أشعلوا فيه النار إنتقاماً من اليهود ولكن كان هذا تنفيذاً لنبوة السيد المسيح مخالفين أوامر تيطس. وهذا الهيكل ليس هو هيكل سليمان، فهيكل سليمان حطمه نبوخذ نصًّر سنة 586ق.م. وأعاد بناءه زربابل ويشوع بعد العودة من السبي سنة 536ق.م. وكان أضخم من هيكل سليمان ولكن هيكل سليمان كان أفخم. وقد بدأ هيرودس ترميم الهيكل سنة 20ق.م. وإستمر هذا الترميم 46سنة (يو20:2) بل يقول التاريخ أن أعمال الترميم إستمرت حتى سنة63م. وموقع الهيكل الآن الحرم الشريف أو قبة الصخرة في القدس الشرقية كما يقول اليهود. وكان سؤال التلاميذ أو لفت نظر السيد للهيكل وعظمته، هي محاولة منهم لكي يتأكدوا أن السيد حين طهَّر الهيكل كان قصده أن يكون مركز ملكه الأرضي من خلاله يملك على كل العالم، ولكن إجابة المسيح جاءت لتخيب أمالهم الأرضية ولكي تفتح أمام أذهانهم أن الهيكل الأرضي لابد أن يخرب حتى يقوم الهيكل السمائي. بل أن العالم كله سينتهي ليبدأ الإنسان يحيا الحياة الأبدية. كان هدف المسيح رفع أنظارهم من النظرة المادية للأفكار الروحية وأننا غرباء على هذه الأرض. المسيح أراد أن يسحب قلوبهم للهيكل السماوي [1] المسيح يؤسس هيكله الآن الذي هو الكنيسة [2] كل منا هو هيكل للروح القدس ونحن حجارة حية في هذا الهيكل (1كو16:3 + 1بط5:2) [3] ما نحصل عليه هنا هو عربون حياتنا السماوية في الأبدية. [4] حتى يقيم المسيح فينا هيكله السماوي ينبغي أن يهدم هيكل جسدنا العتيق. [5] حتى تقوم الكنيسة كان ينبغي أن ينتهي دور العبادة اليهودية بهدم هيكلها فطالما أتى المرموز إليه بطل الرمز. [6] هذا ما يحدث في المعمودية حيث يحطم الروح القدس إنساننا القديم لكي لا يكون له أثر في حياتنا، فإن سلكنا بروح الله يقوم في داخلنا إنسان جديد روحي على شكل جسد المسيح، وإن عادت قلوبنا تطلب الشر الذي في العالم نكون كإمرأة لوط ونفقد بهاء ملكوت الرب فينا. لذلك علينا أن نحيا كأموات أمام الخطية (رو11:6+ كو5:3). وفيما هو جالس على جبل الزيتون= الزيتون يشير للزيت وهذا يشير للروح القدس الذي سيؤسس الهيكل الجديد. آية (6): "فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين أني أنا هو ويضلون كثيرين." قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن مزورين كثيرين وسحرة جذبوا إليهم كثيرين إلى البرية يخدعونهم، فمنهم من جُنَّ ومنهم من عاقبه فيلكس الوالي. من بينهم ذلك المصري الذي ذكره الأمير (أع38:21). هذا المصري وعد الآلاف أنه يهدم أسوار أورشليم بكلمة، وهذا ما يحدث الآن ونحن نقترب من المجيء الثاني. الآيات (7،8): "فإذا سمعتم بحروب وبأخبار حروب فلا ترتاعوا لأنها لابد أن تكون ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون زلازل في أماكن وتكون مجاعات واضطرابات هذه مبتدأ الأوجاع." حدث هذا فعلاً قبل خراب أورشليم سنة 70م. فقد إلتهبت المملكة الرومانية بنار الحروب في الفترة ما بين صعود المسيح وخراب الهيكل. منها الحرب التي إشتعلت في الإسكندرية سنة 38م بين المصريين واليهود المقيمين فيها، والحرب التي نشبت في سلوكية ومات فيها 50.000يهودي، كما حدث هياج شديد بين اليهود وبين السامريين. وحدثت مجاعات كالتي تنبأ عنها أغابوس (أع28:11) وحدثت سنة 49م. وتفشى وباء في روما مات بسببه 30.000 سنة 65م. وحدثت زلازل في كريت سنة 46م وفي روما سنة 51م وفي أورشليم سنة 67م. وهكذا فكثير من هذه الأحداث ستتكرر قبل مجيء المسيح الثاني وبصورة أصعب، حتى يلهي الشيطان أولاد الله عن حياتهم الداخلية بإهتماماتهم الزمنية، إمّا باللهو أو بالخوف والقلق. بل أن كل من يحاول أن يقترب من الله يلهيه إبليس إمّا بلذات العالم أو بالمشاكل فيضطرب. والسيد يطالبنا بالصبر "الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (آية13) ويطالبنا بأن لا نهتم ولا نخاف (لو9:21) فهو سيعطينا ما نحتاجه (آية11) ويطالبنا بأن نسهر (آية35) وقوله يصبر إلى المنتهى، أي لأقصى حد أي إحتمال كامل. عموماً الله يسمح بالآلام لعلها تخيف الناس فيتوبوا عن شرورهم. آية (9): "فانظروا إلى نفوسكم لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وتجلدون في مجامع وتوقفون أمام ولاة وملوك من اجلي شهادة لهم." فأنظروا إلى نفوسكم= أي مهما إشتدت الضيقة، وحتى لو كان مصدرها الملوك والولاة، أو من المقربين منّا كالأولاد والأباء، أو من الحروب والزلازل والمجاعات أو الإضطهاد.. فإن سر القوة أو الضعف يتوقف على أعماق النفس الداخلية. فعلينا أن نعلم أن السلام الداخلي لا يتوقف على الظروف الخارجية، بل هو عطية إلهية تملأ القلب (مز1:27-3). فإذا حدث ورأينا في داخل نفوسنا أي إضطراب فالسبب ليس الظروف الخارجية، بل أن الله لا يملك على القلب، فلو كان لنا بصيرة داخلية لرأينا الرب عينه علينا يحيطنا برعايته وعنايته ومحبته فكيف نضطرب، أمّا لو إنغلقت البصيرة الداخلية لن نرى سوى الضيقات الروحية فنرتعب (راجع موضوع إليشع وجحزي 2مل16:6،17). والبصيرة الروحية تنفتح إذا إمتلأ الإنسان من الروح القدس الذي يدرب الحواس (عب14:5) والروح القدس أيضاً هو الذي يعطينا ما نتكلم به. آية (14): "فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة حيث لا ينبغي ليفهم القارئ فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال." ليفهم القارئ= هي عبارة قصيرة من كاتب الإنجيل لتكون علامة للهروب. آية (22): "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً." لو أمكن المختارين أيضاً= قوله لو أمكن معناه أن عدو الخير سيحاول مع القديسين ويحاول خداعهم، وربما يشكوا ولكن إلى حين، فالله لمن يترك مختاريه ومعنى لو أمكن أن عدو الخير لن يمكنه أن يخدعهم. آية (32): "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلاّ الآب." ولا الإبن= هذه كمن يسأل أب إعتراف عن خطايا إنسان فسيقول لا أعرف. أو حين تسأل مدرس عن إمتحان وضعه. إذاً هو لا يعرفه معرفة من يبيح بالأمر. وقطعاً هو يعرف فكل ما للآب هو للإبن (يو10:17) والإبن هو حكمة الآب (1كو24:1) والآب رأى أنه ليس في صالحنا أن يخبرنا بهذا الميعاد فمن يعرف سوف يحيا حياة الإستهتار وينسى حياة السهر والجهاد. والقديس يوحنا ذهبي الفم يفسرها بأن المسيح يمنعهم من سؤاله هذا السؤال [(راجع مت12:25). ما أعرفكن= هم يعرفهم قطعاً ولكن عدم المعرفة هنا تعني لن تدخلوا معي..] ولكن نفهم القول أيضاً على أن الآب يريد. وما يريده الآب ينفذه الإبن والروح القدس. فالآب مثلاً يريد أن الجميع يخلصون . فالإبن نفذ الفداء، والروح القدس يقود الكنيسة ويقود كل نفس للخلاص. هذا إتفاق داخل المشورة الثالوثية. ومعنى أن الآب يعرف والإبن لا يعرف. أن الآب لا يريد الإعلان، فالإبن ينفذ ولن يعلن. وهذا قاله المسيح بطريقة أخرى. أن ما يسمعه عند الآب يقوله (يو26:8). وبنفس المفهوم يقال هذا عن الروح القدس (يو13:16). آية (34): "كأنما إنسان مسافر ترك بيته وأعطى عبيده السلطان ولكل واحد عمله وأوصى البواب أن يسهر." سافر= صعد إلى السماء بعد أن أتم الفداء. ترك بيته= كنيسته. أوصى البواب= متى أسماه العبد الأمين الحكيم، فهم يكلم اليهود ويرسم لهم الصورة التي ينبغي أن يكون عليها رؤساء الكهنة والكهنة واللاويين الذين ائتمنهم الله على تعليم الشعب. ومرقس يكلم الرومان فيرسم لهم صورة البواب الذي يحرس منزل أحد النبلاء الرومان، وكل من التشبيهين يكمل الآخر، فالوكيل الأمين يشير لعمل الخدام في إشباع الناس بأمانة، وسهر الحراس والبوابين يشير لليقظة الأمينة. أمساء أم نصف الليل أم صياح الديك أن صباحاً= هذا هو التقسيم الروماني لليل.