كلمة منفعة
تحدث بطرس الرسول عن "الروح الوديع الهادئ، الذي هو قدام الله كثير الثمن" (1بط 3: 4). ونصحنا بولس الرسول بهذا الهدوء، فقال: "احرصوا أن تكونوا هادئين" (1تس 4: 11)
— الهدوء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع الأصحاح التاسع ممارسة العمل الكهنوتي بقى هرون وبنوه سبعة أيام ملازمين خيمة الإجتماع، وفي اليوم الثامن من المسحة بدأوا كأمر الرب بتقديم ذبائح محرقة وسلامة وتقدمة قربان... إلخ. فتراءى الرب لهم وأعلن مجده لكل الشعب ونزلت نار من عند الرب أحرقت ما على المذبح، الأمر الذي أثار مشاعر الشعب، فهتفوا وسقطوا على وجهوههم. 1. بدء العمل في الثامن [1]. 2. الأمر بتقديم الذبائح [2-7]. 3. تقديم الذبائح والقرابين [8-21]. 4. مباركة الشعب [22-23]. 5. ظهور المجد الإلهي [23]. 6. النار الإلهية [24]. 7. هتاف الشعب [24]. 1. بدء العمل في الثامن: إذ تم طقس سيامة هرون وبنيه الكهنة لم يمارسوا العمل الذبيحي في الحال بل بقوا ملازمين خيمة الإجتماع سبعة أيام كاملة نهارًا وليلاً، وفي اليوم الثامن بدأوا ممارسة هذا العمل عن أنفسهم وعن الشعب. لقد انتظروا ليبدأوا في اليوم الثامن الذي يرمز للحياة الجديدة الأبدية، أو الحياة المقامة في المسيح يسوع، إذ اليوم الثامن هو اليوم الأول من الأسبوع الجديد، وقد قام السيد في فجر الأحد أي في فجر اليوم الثامن. وكأنه لا يستطيع الكاهن أن يمارس عمله الكهنوتي إلاَّ بالسيد المسيح القائم من الأموات، فينطلق للعمل بقوة القيامة. يعلق القديس أغسطينوس على اليوم الثامن بقوله: [يوم الرب هو اليوم الثامن الأبدي الذي تقدس بقيامة المسيح، يُشير إلى الراحة الأبدية للجسد والنفس[123]]. بذات الفكر نجد محفل عيد المظال يتم في اليوم الثامن (23: 36) حيث نخلع خيمة (مظال) جسدنا الترابي لننعم بالبناء الأبدي غير المصنوع بيد (2 كو 5: 1) وذلك بقوة قيامة ربنا يسوع. وفي اليوم الثامن أيضًا كانت ذبائح التطهير تُقدم عن صاحب السيل (لا 15: 24، 29) وعن الأبرص (14: 10)... حيث ينال الإنسان بقيامة الرب الخليقة الجديدة في المسيح يسوع (2 كو 5: 17) فلا يكون فينا ما هو دنس من سيل الشر أو برص الخطية. 2. الأمر بتقديم الذبائح: في السبعة الأيام الأولى كان موسى يقرب الذبائح عن هرون وبنيه، لكن في اليوم الثامن إذ تمت طقوس سيامتهم ودخلوا إلى اليوم الثامن كما إلى قيامة الرب صاروا ملزمين أن يقدموا ذبائح وتقدمات عن أنفسهم وعن الشعب. يرى بعض علماء اليهود أن العجل الذي قدموه كذبيحة خطية [2] كان تكفيرًا عن العجل الذهبي الذي صنعه هرون للشعب (خر 32: 2)[124]... على أي الأحوال إِلتزم هرون وبنوه بتقديم عجل كذبيحة خطية وكبش كذبيحة محرقة [2]، وذلك من أموال هرون وبنيه وليس من أموال الخيمة أو الشعب، حتى يشعروا بحاجتهم إلى التكفير عن خطاياهم المعروفة لهم وغير المعروفة، مع إلتزامهم بتقديم حياتهم محرقة حب كاملة لله. وقد سبق لنا الحديث عن هاتين الذبيحتين قبلاً (الأصحاحان 1، 4). هذان الفكران يؤكدهما الله لكهنته على الدوام: الشعور بالضعف مع سائر إخوتهم، والإلتزام بتقديم حياتهم كلها محرقة حب لله في خدمة إِخواتهم! إذ قدموا هاتين الذبيحتين، عادوا يقدمون عن الشعب ذبيحة خطية، وذبيحة محرقة، وذبيحة سلامة ثم تقدمة قربان من الدقيق الملتوت بالزيت [3-4]. وقد جاء الترتيب مناسبًا لاحتياجات الشعب، فيبدأ الكاهن بطلب الغفران عن الخطية خلال ذبيحة الخطية، ثم يعلن شوقه أن يتقبل حياة الشعب كله كذبيحة محرقة سرور للرب. بهذا يعلن الكاهن شكره لله خلال ذبيحة السلامة وقبوله للشركة مع السيد المسيح المبذول خلال تقدمة القربان من الدقيق الملتموت بالزيت. يبدأ بالتوسل لطلب الرحمة في إستحقاقات الدم وينتهي بقبول حياة المسيح المبذولة كعطية إلهية تعيشها الكنيسة بإتحادها مع رأسها المصلوب! 3. تقديم الذبائح والقرابين: تمم هرون وبنوه ما أمر به الرب من تقديم ذبائح وتقدمات عن أنفسهم والشعب بطقس دقيق...وقد سبق لنا دراسة المفاهيم الروحية لهذه الذبائح بطقوسها في الأصحاحات السبعة الأولى. 4. مباركة الشعب: بارك هرون الشعب مرتين، المرة الأولى حيث قيل: "ثم رفع هرون يده نحو الشعب وباركهم وإنحدر من عمل ذبيحة الخطية والمحرقة وذبيحة السلامة" [22]. يلاحظ في هذه البركة أن هرون رفع يده نحو الشعب... ولعله بذلك يعلن السلطان الكهنوتي الذي وهبه الله إياه، ولعل رفع اليد يُشير إلى ظهور السيد المسيح الذي يرمز له باليد[125]، فالبركة التي يقدمها الكاهن إنما هي البركة التي صارت لنا في المسيح يسوع الذي بارك طبيعتنا فيه. وقد تحققت البركة بعد تقديم الذبائح... إذ لم يكن ممكننًا للبشرية أن تتقبل بركة الرب فيها إلاَّ في إستحقاقات الدم الثمين. خلال المذبح يجتمع الكاهن بالشعب ليقدم البركة التي ليست من عندياته إنما هي بركة الرب المبذول عنا. أما نص البركة فغالبًا ذاك الذي قدمه الرب نفسه لموسى "يباركك الرب ويحرسك، ويضئ الرب عليك ويحرمك، يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلامًا" (عد 6: 22-26). أما المرة الثانية لما دخل موسى وهرون إلى خيمة الإجتماع ثم خرجا وباركا الشعب [23]. في المرة الأولى أكد أن البركة تحل خلال الذبيحة المقدسة، أما هنا فيؤكد أن البركة تتحقق خلال أمرين: الأول إجتماع هرون بموسى، إشارة إلى اجتماع الكهنوت بالعمل النبوي، أو العبادة بالفهم الإنجيلي الروحي... فلا إنفصال بين هروننا وموسانا، ولا اعتزال للعمل الكهنوتي عن العمل الإنجيلي، الثاني دخولهما الخيمة معًا إشارة إلى نوالنا البركة خلال الكنيسة المقدسة، فالكاهن عضو في الكنيسة المقدسة التي قبلت الروح القدس عطية عريسها السماوي لها. في هذا يقول القديس كبريانوس أنه لا خلاص خارج الكنيسة[1]. من خلال هاتين البركتين يمكننا في إختصار أن نقول: أ. البركة هي عطية المسيح الذبيح خلال كهنته. ب. البركة هي عطية المسيح خلال الكنيسة بالروح القدس الموهوب لها. ج. لا انفصال بين البركة التي ننالها خلال العمل الكهنوتي (هرون) والتمتع بكلمة الله (موسى النبي). 5. ظهور المجد الإلهي: إذ قال الشعب البركة على يدي هرون (وموسى) خلال الذبيحة المقدسة داخل الكنيسة، يقول الكتاب "فتراءى مجد الرب لكل الشعب" [23]... لم نعرف كيف تراءى مجد الرب، هل على شكل سحاب كثيف أحاط بشعب الله؟ أم على شكل عمود نار؟ أم خلال ظهور معين تجاه المقدسات الإلهية؟!... إنما ما نعرفه حينما ننعم بالبركة الإلهية هو تجلي الرب بمجده في أعماقنا بطريقة تلمسها النفس ويشعر بها القلب! يقول الرسول: "الله ظهر في الجسد... تراءى لملائكة" (1 تى 3: 16). فإننا إذ نقبل بركة الرب نصير كملائكة يتراءى الله بمجده فينا. 6. النار الإلهية: "وخرجت نار من عند الرب وأحرقت على المذبح المحرقة والشحم" [24]. إن كانت الخطايا تشبه نارًا تحرق النفس كما يقول القديس أغسطينوس[126]، فإن هذه النار لا يغلبها إلاَّ نار الروح القدس الذي يحرق الشر ويلهب النفس بالحياة المقدسة. وهكذا نستبدل النار بالنار! إذ تبارك الشعب وظهر لهم مجد الرب خرجت نار من عند الرب أعلنت قبول الله لذبيحتهم ورضاءه عليهم... وفي نفس الوقت أعلنت مجد الله ومهابته! 7. هتاف الشعب: إذ رأى الشعب مجد الله وعاينوا النار الخارجة من لدن الله تلتهم المحرقة لم يتمالكوا أنفسهم بل "هتفوا وسقطوا على وجوههم" [24]، جاء هذا الهتاف ثمرة طبيعية للفرح الداخلي الذي ملأ كيانهم الداخلي. جاء هتافهم ثمرة نوالهم بركة الرب وتمتعهم بالمجد الإلهي ورؤيتهم للنار المقدسة. ليت تسبيحنا نحن أيضًا وهتافنا لا يكون مجرد ترديد كلمات شكر وحمد لله بأفواهنا إنما يكون ثمرة تهليل النفس ونقاوة القلب وبهجته بنوالنا البركة الحقيقية وتجلي مجد الرب فينا والتهاب الروح الناري في أعماقنا، فينطق اللسان بما يحمله إنساننا الداخلي من فرح حقيقي. هتف الشعب وسقطوا على وجوههم يعلنون سجودهم وخضوعهم تمامًا للرب إلههم، وكأن فرحنا بالرب وتهليلنا هو الدافع الحقيقي لعبادتنا له وخضوعنا تمامًا لإرادته.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح التاسع أية (1):- " 1وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ دَعَا مُوسَى هَارُونَ وَبَنِيهِ وَشُيُوخَ إِسْرَائِيلَ. " وفى اليوم الثامن = فى اليوم الثامن بدأوا ممارسة عملهم الكهنوتى عن أنفسهم وعن الشعب. واليوم الثامن يرمز للحياة الجديدة الأبدية أو الحياة المقامة فى المسيح يسوع لأن اليوم الثامن هو اليوم الأول من الأسبوع الجديد. دعا موسى هرون = هى دعوة من الله عن طريق موسى فموسى لا يصنع ولا يقول شئ سوى ما قاله الرب. ونجد هنا أن الله هو الذى يأمر بعمل الكفارة والصلح، وإذا كان هو الذى يأمر بهذا فمن المؤكد أنه سيقبل هذه الكفارة، فهو لم يسمح بهذا فقط بل هو يأمر بعمله فهذه هى رغبته. وكون أن هذه الكفارة يبدأ الكهنة بتقديمها فى اليوم الثامن فهذا يشير إلى أن الكاهن لا يستطيع أن يمارس عمله الكهنوتى إلا بالسيد المسيح القائم من الأموات. فينطلق للعمل بقوة القيامة. أية (2):- " 2وَقَالَ لِهَارُونَ: «خُذْ لَكَ عِجْلاً ابْنَ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا لِمُحْرَقَةٍ صَحِيحَيْنِ، وَقَدِّمْهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ." خذ لك = فى السبعة الأيام الأولى كان موسى يقرب الذبائح عن هرون وبنيه لكن فى اليوم الثامن إذ تمت طقوس سيامتهم صاروا ملزمين أن يقدموا ذبائح وتقدمات عن أنفسهم وعن الشعب. وعلى الكاهن أن لا ينسى خلال خدمته، حياته هو الروحية. والكاهن القبطى يصلى دائماً فى القداس "إعط يارب أن تكون ذبيحتنا مقبولة عن خطاياى وجهالات شعبك" وتقديمهم ذبائح عن أنفسهم كان يتم من أموالهم الخاصة وليس من أموال الخيمة أو الشعب حتى يشعروا بحاجتهم إلى التكفير عن خطاياهم ويشعروا بضعفهم. ويلاحظ أن كثرة الذبائح تشير لعدم كفايتها والإحتياج لمن يقدم نفسه ذبيحة مرة واحدة. أية (3):- " 3وَكَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: خُذُوا تَيْسًا مِنَ الْمَعْزِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَعِجْلاً وَخَرُوفًا حَوْلِيَّيْنِ صَحِيحَيْنِ لِمُحْرَقَةٍ،" وكلم بنى إسرائيل = بالرجوع إلى آية 9 : 1 نفهم أنه كلم شيوخ بنى إسرائيل وهكذا ترجمتها السبعينية فالشيوخ هنا نواب الشعب أية (4):- " 4وَثَوْرًا وَكَبْشًا لِذَبِيحَةِ سَلاَمَةٍ لِلذَّبْحِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَتَقْدِمَةً مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ. لأَنَّ الرَّبَّ الْيَوْمَ يَتَرَاءَى لَكُمْ»." لأن الرب اليوم يتراءى لكم = ولاحظ أن الرب يتراءى مجده بناء على سفك الدم وتقديم حيوانين هنا للمحرقة والسلامة من المحتمل أنه نوع من التأكيد أن الله قبلهم ودخل فى شركة معهم. وإشارة للسلام الكامل مع الله. ترتيب الذبائح المقدمة عن الشعب (أيات 3، 4) لها تسلسل وترتيب رائع :- 1- ذبيحة خطية :- أول كل شئ الغفران خلال الذبيحة 2- ذبيحة محرقة :- تعلن طاعة الشعب وتكريسه لحساب الله 3- ذبيحة سلامة :- إعلان عن شركة الشعب مع الله 4- تقدمة الدقيق :- هى تشير لحياة الرب يسوع التى يقبلها من غفرت خطيته وتكرس فى طاعة الله ودخل فى شركة معه "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى" + " لى الحياة هى المسيح" الأيات (5-14):-" 5فَأَخَذُوا مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَتَقَدَّمَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ وَوَقَفُوا أَمَامَ الرَّبِّ. 6فَقَالَ مُوسَى: «هذَا مَا أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. تَعْمَلُونَهُ فَيَتَرَاءَى لَكُمْ مَجْدُ الرَّبِّ». 7ثُمَّ قَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «تَقَدَّمْ إِلَى الْمَذْبَحِ وَاعْمَلْ ذَبِيحَةَ خَطِيَّتِكَ وَمُحْرَقَتَكَ، وَكَفِّرْ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنِ الشَّعْبِ. وَاعْمَلْ قُرْبَانَ الشَّعْبِ وَكَفِّرْ عَنْهُمْ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ». 8فَتَقَدَّمَ هَارُونُ إِلَى الْمَذْبَحِ وَذَبَحَ عِجْلَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ. 9وَقَدَّمَ بَنُو هَارُونَ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَغَمَسَ إِصْبَعَهُ فِي الدَّمِ وَجَعَلَ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ، ثُمَّ صَبَّ الدَّمَ إِلَى أَسْفَلِ الْمَذْبَحِ. 10وَالشَّحْمَ وَالْكُلْيَتَيْنِ وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ مِنْ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ أَوْقَدَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 11وَأَمَّا اللَّحْمُ وَالْجِلْدُ فَأَحْرَقَهُمَا بِنَارٍ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. 12ثُمَّ ذَبَحَ الْمُحْرَقَةَ، فَنَاوَلَهُ بَنُو هَارُونَ الدَّمَ، فَرَشَّهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 13ثُمَّ نَاوَلُوهُ الْمُحْرَقَةَ بِقِطَعِهَا وَالرَّأْسَ، فَأَوْقَدَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ. 14وَغَسَّلَ الأَحْشَاءَ وَالأَكَارِعَ وَأَوْقَدَهَا فَوْقَ الْمُحْرَقَةِ عَلَى الْمَذْبَحِ." أية (15):- " 15ثُمَّ قَدَّمَ قُرْبَانَ الشَّعْبِ، وَأَخَذَ تَيْسَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لِلشَّعْبِ وَذَبَحَهُ وَعَمِلَهُ لِلْخَطِيَّةِ كَالأَوَّلِ. " وأخذ تيس الخطية = كان من حق هرون أن يأكل من لحم هذه الذبيحة ولكنه هنالم يأكله بل إحترق بالنار كما سيظهر فى الإصحاح القادم بسبب حادثة إبنيه. أية (16):- "16ثُمَّ قَدَّمَ الْمُحْرَقَةَ وَعَمِلَهَا كَالْعَادَةِ." أية (17):- " 17ثُمَّ قَدَّمَ التَّقْدِمَةَ وَمَلأَ كَفَّهُ مِنْهَا، وَأَوْقَدَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ، عَدَا مُحْرَقَةِ الصَّبَاحِ." عدا محرقة الصباح = من المحتمل أن يكون موسى قد قدمها قبل طقس تكريس الكهنة والأكثر إحتمالاً أن هرون قدمها مع الذبائح المشار إليها هنا التى غالباً أنها قدمت صباحاً فأضيف إليها محرقة الصباح "وكان هناك محرقة صباحية ومحرقة مسائية يومياً" الأيات (18-21):-" 18ثُمَّ ذَبَحَ الثَّوْرَ وَالْكَبْشَ ذَبِيحَةَ السَّلاَمَةِ الَّتِي لِلشَّعْبِ. وَنَاوَلَهُ بَنُو هَارُونَ الدَّمَ فَرَشَّهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 19وَالشَّحْمَ مِنَ الثَّوْرِ وَمِنَ الْكَبْشِ: الأَلْيَةَ وَمَا يُغَشِّي، وَالْكُلْيَتَيْنِ وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ. 20وَوَضَعُوا الشَّحْمَ عَلَى الصَّدْرَيْنِ، فَأَوْقَدَ الشَّحْمَ عَلَى الْمَذْبَحِ. 21وَأَمَّا الصَّدْرَانِ وَالسَّاقُ الْيُمْنَى فَرَدَّدَهَا هَارُونُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ، كَمَا أَمَرَ مُوسَى." الأيات (22-24):-" 22ثُمَّ رَفَعَ هَارُونُ يَدَهُ نَحْوَ الشَّعْبِ وَبَارَكَهُمْ، وَانْحَدَرَ مِنْ عَمَلِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ وَالْمُحْرَقَةِ وَذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ. 23وَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، ثُمَّ خَرَجَا وَبَارَكَا الشَّعْبَ، فَتَرَاءَى مَجْدُ الرَّبِّ لِكُلِّ الشَّعْبِ 24وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَحْرَقَتْ عَلَى الْمَذْبَحِ الْمُحْرَقَةَ وَالشَّحْمَ. فَرَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ وَهَتَفُوا وَسَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ." نلاحظ هنا أن هرون قد بارك الشعب بركتين البركة الأولى :- هنا يد هرون مملوءة دماً. فهذه البركة هى بركة المسيح قبل صعوده، هى بركات دمه المطهرة. والكاهن حين يبارك الشعب يقدم له البركة التى صارت لنا فى المسيح الذى بارك طبيعتنا فيه، وقد تحققت البركة بعد تقديم الذبائح. إذ لم يكن ممكناً للبشرية أن تتقبل بركة الرب فيها إلا فى إستحقاقات الدم الثمين. (عد 6 : 22 – 26) البركة الثانية :- كانت بعد دخول موسى وهرون للخيمة ربما لتقديم البخور أو ربما ليصليا حتى يظهر مجد الرب. ثم خرجا وباركا الشعب. هنا البركة بعد أن إجتمع موسى وهرون فى الأقداس. إذًا هى بركة من الأقداس تشير للبركة التى بدأ المسيح فى سكبها على الأرض من السماء أى الروح القدس. وإجتماع موسى (الملك تث 33 : 5) مع هرون رئيس الكهنة تشير للمسيح رئيس كهنتنا الذى دخل إلى الأقداس مرة واحدة بدم نفسه فوجد فداءً أبدياً (عب 9 : 12) ودخوله وخروجه مع موسى (الملك) إشارة لعودة المسيح لصورة مجده بعد أن كان قد أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. إذا هى بركة المسيح من السماء بعد أن دفع له كل سلطان فى السماء والأرض (مت 28 : 18). ولاحظ عند دخول موسى وهرون أن الشعب ظلت عيونه معلقة على الخيمة منتظراً ظهور مجد الله. هكذا نحن بعد أن صعد مسيحنا للسماء فعيوننا معلقة على السماء منتظرين ظهوره. البركة الأولى :- تشير لبركة المسيح قبل صعوده لو 24 : 50 البركة الثانية :- تشير لإرسال المسيح للروح القدس يو 15 : 26 + يو 16 : 7 ونحن لا نعرف كيف تراءى مجد الرب للشعب، قد يكون فى سحاب أو عمود نار. لا نعرف. وإذ تبارك الشعب وظهر لهم مجد الرب خرجت نار من عند الرب أعلنت قبول الله لذبيحتهم ورضاءه عنهم. وهذه النار بالنسبة للتائب تحرق خطيته وبالنسبة لمن لا يريد التوبة فهذه النار تحرقه. فالخطايا هى الوقود الذى يشعل فينا نار غضب الله. هتفوا وسقطوا على وجوههم = هذا الهتاف هو ثمرة طبيعية للفرح الداخلى الذى ملأ كيانهم الداخلى. وأمام مجد الله سجدوا. هذا هو ما سنفعله فى السماء حين نرى مجد الله فنسبحه فرحين للأبد ونسجد له. وهذا ما يفعله الأن السمائيون، راجع رؤ 4 : 8 – 11.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع قبول الله للذبائح (1) ذبائح عن الكهنة والشعب ( ع 1 - 21 ) : ع 1 : أحضر موسى هارون وبنيه وشيوخ إسرائيل في اليوم الثامن لسيامتهم . وهو يرمُز للحياة الأبدية بعد الزمن الحاضر بأيامه السبعة ، واليوم الثامن أي بدء خدمتهم بعد تمام تكريسهم . وقد دعا الشيوخ كنواب عن الشعب . ع 2 : لم يعد موسى يقدم الذبائح بعد تكريس هارون وبنيه ، وبدأ الكهنة يقدمون من مالهم عن أنفسهم ذبيحة خطية تعبيراً عن توبتهم الشخصية واعترافهم بخطئهم واحتياجهم لدم المسيح المُطهر ، ثم ذبيحة محرقة تعبيراً عن تكريس حياتهم فتُصبح طاعتهم لله كاملة ( ص 4 ، 1 ) . ويظن علماء اليهود أن ذبيحة الخطية هذه كانت تكفيراً عن خطية صنع العجل الذهبي . وعموماً فتكرار تقديم ذبائح الخطية ، إذ أنهم قدموا ذبيحة خطية أثناء سيامتهم ، يُعبِّر عن : 1- عدم إعطاء الذبيحة الدموية غفراناً كاملاً أما ذبيحة المسيح فتعطي غفراناً تاماً . 2- احتياجهم المستمر كبشر لغفران خطاياهم التي تحدث طوال حياتهم . ع 3 ، 4 : بعد أن قدم الكهنة ذبائح عن أنفسهم ، قدموا ذبائح وقرابين عن الشعب ليتطهر هو أيضاً لأنه اشترك في عبادة العجل الذهبي بالإضافة لباقي خطاياه .. ويُلاحظ في الذبائح والقرابين الآتي : 1- تبدأ بذبيحة خطية وهي تيس من الماعز لأنه لا يمكن الوقوف أمام الله إلا بعد التخلص من الخطية . 2- ثم تقديم ذبيحة محرقة وهي عجل وخروف حوليين ، أي كلٍ منهما ابن سنة ، وهو يرمُز للنضج وفي نفس الوقت إلى البراءة ، وهي تعني تكريس القلب لله ، كما تُحرق الذبيحة كلها على المذبح . 3- بعد التخلص من الخطية وإعلان تكريس القلب لله يمكن الشركة معه فيقدموا ذبيحة سلامة وهي ثور وكبش . 4- في النهاية يقدموا قرابين هي دقيق ملتوت بالزيت إعلاناً عن تقديم ممتلكاتهم كلها لله وطلبهم بركته في حياتهم . بهذا الإستعداد يستطيعون أن يلتقوا بالله ويتمتعوا برؤياه . ع 5 - 7 : أخذ موسى والكهنة الذبائح والقرابين إلى أمام خيمة الإجتماع ودخلوا بها أمام المذبح النُحاسي وكان معهم نواب الشعب أي الشيوخ لتقديم الذبائح والقرابين . وقال لهم موسى إن تقديم هذه الذبائح هو شرط الإستعداد للقاء الله . ع 8 ، 9 : قرون المذبح : أي مذبح البخور داخل القدس . أسفل المذبح : أي المذبح النُحاسي . بدأ هارون بتقديم أول ذبيحة وهي ذبيحة الخطية عن نفسه وعن أبنائه الكهنة ، فذبحها على جانب المذبح النُحاسي من الشمال وأخذ من الدم ومسح قرون المذبح وصب الباقي أسفله . ع 10 ، 11 : ثم قدم شحم الذبيحة وأحرقه على المذبح النُحاسي أما جلد الحيوان وكل لحمه فأحرقه خارج المحلة . ع 12 - 14 : بعد ذلك قدم ذبيحة المحرقة ورش دمها حول المذبح النُحاسي مُستديراً ، أما لحم الذبيحة فقطَّعه إلى قِطَع وغسله وأحرقه كله على المذبح . ع 15 : بعد تقديم الكهنة ذبائح عن أنفسهم ، قدموا عن الشعب ذبيحة خطية وهي التيس وأحرقوه خارج المحلة كله ولم يأكلوا منه هذه المرة بسبب موت ابني هارون لأجل خطيتهما ( ص 10 : 1 ، 2 ، 16 - 20 ) ، إذ أنهما أخطأ أثناء أيام سيامتهما السبعة فماتا . ع 16 ، 17 : ثم قدم ذبيحة المحرقة عن الشعب وكذلك تقدمة القربان إذ أخذ قبضته منها قدمها على المذبح ، كل هذه الذبائح بالإضافة إلى محرقة الصباح التي تم تقديمها قبل كل الذبائح المقدمة عن الكهنة أو عن الشعب . ع 18 - 21 : ثم قدم ذبائح السلامة عن الشعب وهي الثور والكبش ، وبعد ذبحهما قدم شحمهما على المذبح أما صدراهما فأكله الكهنة وباقي اللحم أكله غالباً شيوخ الشعب نيابة عنه . + قدم توبة عن خطاياك قبل أن تطالب من حولك بذلك ، فجيد أن تُعلِّم من حولك ولكن كن قدوة لهم في محاسبة نفسك وتقديم صلوات وعبادات فتُخلص نفسك ومن أنت مسئول عنهم . (2) البركة والنار المقدسة ( ع 22 - 24 ) : ع 22 : انحدر : لأن مذبح المحرقة ارتفاعه ثلاثة أذرع أي حوالي متر ونصف وكانوا يصعدون عليه بسطح مائل لأن الشريعة منعت من استخدام سِلم ( خر 20 : 26 ) . رفع اليد للنطق بالبركة الطقسية ( عد 6 : 22 - 26 ) يُمثل سلطان الكهنوت ، وتمام هذه البركة بعد تقديم الذبيحة لأن دم المسيح أساس كل بركة . وهذا ما أخذته الكنيسة إذ أنه في نهاية كل خدمة كنسية يرفع الكاهن يده بالصليب مُعطياً بركة المسيح لكل الشعب قبل انصرافه . ع 23 : دخول موسى رئيس الأنبياء مع هارون رئيس الكهنة إلى الخيمة معناه أهمية كلمة الله على لسان الرسل والأنبياء في الكتاب المقدس ، وأهمية عمل الكهنوت وطقس الكنيسة لخلاصنا . وهكذا تمت البركة الثانية ، ودخولهما معاً ليسلم موسى طقوس الخدمة لهارون . وظهور مجد الرب ربما كان بهيئة سحاب أو نار أو بخور أو غيرهم من الظواهر الروحية ، وهذا يرمُز لحضور المسيح في الكنيسة . ويُلاحظ أن الخطوات التي تمت قبل ظهور مجد الله وما يليه هي : 1- تقديم الذبائح عن الكهنة والشعب . 2- مباركة هارون للشعب ( ع 22 ) . 3- إنحدار هارون من المذبح النُحاسي ( ع 22 ) . 4- دخول موسى وهارون إلى القدس ربما لكي يشرح ويؤكد موسى لهارون كيفية الخدمة في القدس ( ع 23 ) . 5- خروجهما من القدس ومباركتهما للشعب مرة ثانية ( ع 23 ) . 6- ظهور مجد الرب وذلك للمرة الثانية بعد ظهوره عند إتمام إقامة الخيمة ( ع 23 ) . 7- خروج نار من عند الله وإحراقها للذبائح ( ع 24 ) . 8- سجود الشعب وهتافه ( ع 24 ) . ع 24 : خرجت نار من عند الرب وامتدت إلى المذبح وأحرقت الذبائح ، فالروح القدس بناره يحرق خطايانا ويُطهرنا . وهتاف الشعب دليل فرحهم بالرب أما سجودهم فخشوع وعبادة له . وظهور النار وإحراقها للذبائح يعني : 1- عظمة الله ومجده . 2- رضا الله عن شعبه وقبوله لذبائحهم . 3- تثبيت الله لعهده مع شعبه بواسطة الذبائح التي هي رمز لذبيحة المسيح . 4- قبوله لخدمة الكهنة . + تمسك بعبادتك الروحية وثق أن الله يريد أن يظهر في حياتك بأشكال مختلفة ليُطمئنك ويُفرِّح قلبك فتتقدم في حياتك الروحية وتتمسك به أكثر وأكثر .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح