كلمة منفعة
قال الكتاب:"كنت أمينًا في القليل، فسأقيمك على الكثير".
— الأمانة في القليل
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس الأصحاح الخامس ذبيحتنا الخطية والإثم في هذا الأصحاح يقدم لنا أمثله عملية لخطايا الجهل أو السهو التي يقدمها عنها ذبيحة خطية، وإن كان بعض الدارسين يرون أن هذه الذبيحة وهي تقدم بسبب خطية معينة لكنها تقدم عن الشخص أو الأشخاص لنزع كل خطاياهم، وليس عن خطية معينة كما في ذبيحة الإثم. أوضح أيضًا الخطايا والآثام التي تقدم عنها ذبيحة إثم بعد أن عرض لموضوع غير القادرين في تقديمهم ذبيحة الخطية. 1. أمثلة لخطايا السهو [1-4]. 2. ذبيحة الخطية والإعتراف [5-6]. 3. ذبيحة الخطية لغير القادرين [7-13]. 4. النوع الأول من ذبيحة الإثم [14-19]. 1. أمثله لخطايا السهو: قدم لنا الوحي الإلهي ثلاثة أمثله لخطايا السهو التي بسببها يقدم الإنسان ذبيحة خطية: أولاً: الإنسان الذي يكتم الشهادة [1]: إذا سمع مؤمن إنسانًا متهمًا لا يقول الحق أو سمع شهودًا يحلفون في أمر ما وهو يعرف الحقيقة ويخفيها ولا يقر بها إما إشفاقًا على المتهم أو تشفيًا فيه، فهو "يحمل ذنب المتهم"، أي يُحسب شريكًا في عيني الله مع المتهم في خطيته، ويكون مسئولاً عن إصدار حكم خاطئ سواء كان الحكم لصالح المتهم أو ضده. وأيضًا إذا طلب للشهادة وبسبب أو آخر لم يذهب للشهادة فجاء الحكم غير عادل بسبب إهماله في الشهادة وإحجامه عنها يلزمه أن يعترف بخطيته وأن يقدم ذبيحة خطية. يقول العلامة أوريجانوس: [رضا الإنسان عن فعل خاطئ إرتكبه شخص يُحسب خطية حتى ولو تمثل به[76]]، كما يقول: [يليق بنا أن نعرف أن من يمسك إنسانًا قريبًا له في ذات الفعل ويخفي الأمر ولا يذكر الحقيقة ولا يشهد بها، يحمل خطية المذنب الذي تستر عليه، ويقع عقاب مرتكب الخطية على من أخفاها[77]]. لا يقصد بذلك من يترفق بأخيه ويعاتبه لتوبته إنما يقصد من يتجاهل خلاص أخيه متسترًا على شره. وللعلامة أوريجانوس تفسير رمزي إذ يرى أن كاتم الشهادة هم جماعة الكتبة والفريسيين الذين أؤتمنوا على شريعة الله وعرفوا المكتوب: "أقسم الرب ولن يندم: أنت الكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (مز 109: 4)، وفي شرهم أخفوا هذه الشهادة ولم يعلنوا إيمانهم بالمسيا المخلص الذي فيه تحققت النبوات. بهذا التصرف سقطوا تحت الخطية إذ قادوا إسرائيل إلى جحدهم للسيد المسيح بعدم إعلانهم للحقيقة أمام الشعب[78]. ثانيًا: إذا مسّ جثة حيوان نجس، سواء كان حيوانًا بريًا أو مستأنسًا أو من الزحافات... فإن نسى الإنسان أن يتطهر بغسل ثيابه (لا 11: 24-38) أو أهمل بجهل يعتبر مذنبًا ويلتزم بتقديم ذبيحة خطية. لا يقف الأمر عند لمس حيوان نجس (لا 11) أو جيفة حيوان ميت وإنما من لمس إنسانًا أبرص أو مصابًا بسيل (لا 14-15) أو من لمس خثة إنسان ميت (ص 21) ولم يدر ثم عرف بعد ذلك، ولم يكن قد تطهر يلتزم بتقديم ذبيحة خطية. من الجانب الصحي ربما أراد الله من الشعب أن يحرص عن لمس كل ما قد يسبب مرضًا أو ينقل عدوى تحت إسم "دنس" أو "نجس". للعلامة أوريجانوس تعليق مطوّل في أمر الدنس الذي يحل بمن يمس حيوانًا دنسًا أو جثة إنسان ميت نقتطف منه الآتي: [بالنسبة لليهود نجد الأمر غير لائق ومرفوض، إذ لماذا يعتبر من مس جيفة حيوان مثلاً أو جسم إنسان ميت دنسًا حتى وإن كان الجسد لأحد الأنبياء، أو لأحد البطاركة أو لإبراهيم نفسه؟!... هل إذا مس أحد عظام أليشع التي أقامت ميتًا نجسًا؟!... أنظر كيف كان شرح اليهود وتفسيرهم غير مناسب، أما بالنسبة لنا فلننظر أولاً ما هو اللمس الذي ينجس وما هو اللمس الطاهر. يعلن الرسول: "حسن للرجل أن لا يمس إمرأة" (1 كو 7: 1). التلامس النجس هو ذاك الذي قال عنه السيد في الإنجيل: "من ينظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (مت 5: 28)، إذ مس قلبه الشهوة وتنجس بها. التلامس بهذه الطريقة كاشتهاء إمرأة أو الجشع في جمع المال أو التلذذ بأي رغبة أخرى هو تلامس نجس مع الخطية. فإن كنت تعاني من تلامس كهذا يلزمك تقديم ذبيحة حتى تقدر أن تتطهر. أتريد أن أظهر لك شخصية تنجست بتلامس دنس وتطهرت بتلامس طاهر، إنها نازفة الدم التي أنفقت كل مالها على الأطباء باطلاً (لو 8: 45-46)، وقد صارت هكذا بسبب نجاسة الخطية... فأساءت إلى جسدها. لكنها إذا لمست هدب ثوب المسيح بإيمان توقف النزف في الحال وصارت طاهرة. هذه التي عاشت في النجاسة زمنًا طويلاً، عندما لمست الرب المخلص قال: "من لمسني؟... أن قوة خرجت منيّ!" بالتأكيد هذه القوة التي أبرأت المرأة جعلتها طاهرة، بنفس الطريقة نفهم أنه كان لها تلامس مع الخطية وأن قوة شريرة كانت تخرج من الخطية جعلتها تتدنس. نفس التفسير ينطبق بالنسبة للمس جثة إنسان أو جثة حيوان طاهر أو غير طاهر، لأن من يلمس جسد إنسان إنما يعني إتباعه والإقتداء به وهو ميت في خطاياه. ولكي نوضح التلامس مع هذه الجثث نذكر الواحد تلو الأخرى. بالنسبة للمس جثة إنسان كما سبق وقلنا يمكننا أن نورد ما قاله الرسول لأهل كورنثوس: "كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة. وليس مطلقًا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان وإلاَّ فيلزمكم أن تخرجوا من العالم. وأما الآن فكتبت إليكم إن كان أحد مدعو أخًا زانيًا أو طماعًا أو عابد وثن أو شتامًا أو سكيرًا أو خاطفًا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1 كو 5: 9-11)... كذلك ما قاله الرسول عن الأرملة: "أما المتنعمة فقد ماتت وهي حية" (1 تي 5: 6)، فإنه يمكننا القول عن مثل هذه إنها جثة إنسان ميت]. يكمل العلامة أوريجانوس حديثه فيتكلم عن لمس جثة الحيوانات الميتة قائلاً بأنه يوجد في الكنيسة أناس هم رجال الله كقول إيليا عن نفسه: "إن كنت أنا رجل الله فلتنزل نار من السماء وتأكلك أنت والخمسين الذين لك" (2 مل 1: 10)، أما الذين تركوا التعقل والفهم لكنهم يسلكون ببساطة فيحسبون كحيوانات، إذ يقول المرتل: "الناس والبهائم تخلص يارب" (مز 36: 7). فإن مات أحد هؤلاء البسطاء بالخطية وصاروا كجيفة... من يمسها ويسلك معها في خطيتها يتدنس. هذا بالنسبة للحيوانات المستأنسة، أما بالنسبة للحيوانات البرية المفترسة فيرى أن الأسد الميت يُشير إلى الإلتصاق بإبليس الذي يقول عنه الرسول بطرس: "لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو، فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8-9). أما الذئاب فتُشير إلى الهراطقة، كقول الرسول بولس: "بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية" (أع 20: 29)، فمن يتبعها في أفكارها الخاطئة يكون كمن تنجس بلمس جيفة ذئب ميت. ثالثًا من يحنث بالقسم أو يحلف باطلاً، وذلك كأن يعد بشيء سواء للإساءة أو الإحسان [4] في تهور وبزلة لسان في غير تروٍ، ثم عاد إلى فكرة وحنث بما أقسم، فإن ذلك يُحسب خطية تحتاج إلى تقديم ذبيحة. ربما يتساءل البعض: هل إن أقسم الإنسان للإساءة كأن يضرب أو يقتل ثم تراجع يحسب هذا خطية تحتاج إلى تقديم ذبيحة؟ الخطية هنا لا في عدم إرتكاب الإساءة وإنما في التسرع بالقسم! ويقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا رمزيًا للقسم المزدوج للإحسان والإساءة معًا، إذ يرى أن المؤمن إذ يدخل مع الله في شركة يكون كمن قدم نذرًا وأقسم للإحسان والإساءة، الإحسان إلى روحه لكي تخلص والإساءة إلى شهوات جسده، إذ يلتزم بإقمع الجسد وتذللَّه، هذا الذي يقاوم الروح (غل 5: 17). فبقمعه للجسد كما للإساءة يقول مع الرسول بولس: "لأنيّ حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي" (2 كو 12: 10). يقول العلامة أوريجانوس: [إن حلفنا ووعدنا أن نقمع هذا الجسد الذي يقاوم الروح ويصارعها ولم نفي بالوعد نكون مدانين بخطية لأجل القسم... فبالحلف الذي أقمناه لنحس بالروح نضغط على الجسد... إذ لا يمكن أن نفيد أحدهما مالم نضغط على الآخر. إسمع أيضًا ما يقوله الرب نفسه: "أنا الذي أميت وأحيى" ماذا يميت الرب؟ (شهوات) الجسد بالطبع. وماذا يحيى؟ الروح بلا شك. يضيف أيضًا: "أضرب وأشفي"، ماذا يضرب؟ (شهوات) الجسد. وماذا يشفي؟ الروح. ما هو غاية هذا؟ لكي يجعلك "مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح" (1 بط 3: 18)، خشية عليك لئلا "لا تخدم ناموس الله بالروح بل بالجسد"[79]]. هذه هي الأمثلة الثلاثة التي قدمها لنا سفر الاويين عن الخطايا التي تدفعنا لتقديم ذبيحة الخطية [الإحجام عن الشهادة لإظهار الحق، لمس النجس، الحنث بالقسم]، وقد اشترط أن تكون قد إرتكبت لا عن عناد بل خلال السهو أو الجهل... وكأن الله هو الغني في الرحمة يود أن يطهر أولاده وشعبه حتى مما تبدو خطايا تافهة، ليس تدقيقًا في حرفيات ولا تزمتًا وإنما طلبًا لتقديسنا على أعلى مستوى، إذ يُريد في الإنسان أن يكون كملاك الله، يحيا بقانون السماء. الله يعرف ضعفنا تمامًا ولا يقسو علينا، ولكنه يُريدنا سمائيين، وقد فتح لنا طريق التقديس بروحه القدوس، مقدمًا حياة إبنه المبذولة على الصليب ثمنًا لتقديسنا. بمعنى آخر في تدقيقة لا يقف آمرًا ناهيًا ولا يبغي مذلتنا وحرماننا، لكنه كأب سماوي يطلب نضوجنا الروحي وسمونا لكي نسمع الصوت الإلهي: "أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم" (مز 82: 6، يو 10: 34). 2. ذبيحة الخطية والإعتراف: "فإن كان يذنب في شيء من هذه يقر بما قد أخطأ به، ويأتي إلى الرب بذبيحة لإثمه عن خطيته التي أخطأ لها أنثى من الأغنام نعجة أو عنزًا من المعز ذبيحة خطية، فيكفر عنه الكاهن من خطيته" [5-6]. إذ يكتشف الإنسان خطأه حتى وإن كان قد إرتكبه عن جهل أو سهو يليق به أن يقدم توبة داخلية معلنًا شوقه للحياة المقدسة في الرب التي بلا عيب. هذه التوبة الداخلية تقترن بأمرين: الإعتراف أو الإقرار بما قد أخطأ به [5]، وتقديم ذبيحة خطية [6]، وهكذا يلتحم إعترافنا بخطايانا بتمسكنا بالدم الثمين غافر الخطية. مارس اليهود الإعتراف بالخطايا أمام رجال الله وكهنته، كما طلب يشوع بن نون من عاخان (يش 7: 19)، وكما فعل شاول الملك أمام صموئيل النبي (1 صم 15: 24-25)، وداود النبي أمام ناثان النبي (2 صم 12: 13-14). وجاء اليهود إلى يوحنا المعمدان يعترفون بخطاياهم (مر 1: 5). وفي العهد الجديد أعطى الرب سلطان الحِل لتلاميذه (مت 16: 19، 18: 17-18، يو 20: 20-23). وفي خدمة الرسل قيل: "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18). يعلل العلامة أوريجانوس ضرورة الإعتراف بأن عدو الخير إبليس يحرضنا على الخطأ وإذ نسقط فيه يسرع ويتهمنا، فإن أسرعنا نحن واتهمنا أنفسنا نبطل حيله. في هذا يقول: [يلزمنا أن نعترف بكل ما نفعله ونجهر به في الجماعة، نعلن ما فعلناه في الظلمة (يو 7: 4) لا بالكلام فحسب بل وما في خبايا الفكر... فإن الذي يحرضنا على الخطية هو نفسه يتهمنا. لذلك إن بادرنا في هذه الحياة ووبخنا أنفسنا نتجنب خبث إبليس عدونا ومتهمنا. وكما يقول النبي في موضع آخر: "حدِّث أولاً لكي تتبرر" (إش 43: 6) [الترجمة السبعينية]. يود أن يوضح لك إنه يجب عليك أن تسبق ذاك المستعد لإتهامك. حدِّث أنت أولاً قبل أن يسبقك، فإن تحدثت أنت أولاً مقدمًا ذبيحة التوبة تكون كمن سلم جسده للهلاك "لكي تخلص الروح في يوم الرب" (1 كو 5: 5)، فيقال لك: إنك إستوفيت بلاياك في حياتك ولآن تتعزى (لو 16: 25). بجانب هذا يعلن داود في المزامير بالوحي: "أعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي، قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي" (مز 32: 5). ها أنت ترى الإعتراف بالخطية يعني الإستحقاق للغفران والمبادرة بالإدانة فلا يقدر إبليس أن يديننا. إن حكمنا على أنفسنا فهذا يفيد خلاصنا، أما إن انتظرنا ليتهمنا إبليس فتتحول الإدانة إلى عقوبة[80]]. إذ تحدث القديس أمبرسيوس عن التوبة ربطها بالإعتراف، قائلاً: [إنك تمتنع عن ممارسة هذا في الكنيسة التي تتوسل عنك لدى الله فتربح لنفسك عون الجماعة المقدسة. إنه لا مجال للخجل. إنك لا تعترف مع أننا جميعًا خطاة. بالحقيقة يُمدح بالأكثر من كان أكثر اتضاعًا، ويُحسب بالأكثر بارًا من شعر أنه الأقل[81]]. ويقول الأب دورثيئوس: [يقدر الشيطان على اصطياد الرجل الذي يثق في فكره الخاص، ويطمئن إلى إرادته الذاتية وحدها، لكنه لا يقدر على رجل يعمل كل شيء بمشورة[82]]. كما يقول القديس الأنبا أنطونيوس: [رأيت رهبانًا كثيرين، بعد أن تعبوا كثيرًا، وقعوا في دهشة عقل، لأنهم إتكلوا على معرفتهم فقط، إذ لم يصغوا إلى الوصية القائلة: إسأل أباك فيخبرك، ومشائخك فيقولون لك[83]]. 3. ذبيحة الخطية لغير القادرين: لما كانت ذبيحة الخطية إلزامية، لذا حرصت الشريعة أن يقدمها الغني كما الفقير، كل حسب إمكانياته، فقيمة الذبيحة لا في ثمنها المادي ولا في التقدمة في ذاتها وإنما فيما تحمله من رمز لذبيحة السيد المسيح المجانية، التي قدمت عن الجميع بلا تمييز. إن كان الإنسان غير قادر على تقديم أنثى ضأن أو أنثى معز يقدم يمامتين أو فرخي حمام، وقد سبق لنا الحديث عن اليمام والحمام في ذبيحة المحرقة (1: 14-17)، بكون اليمام يُشير إلى الحياة الطاهرة والحمام إلى الحياة البسيطة. أما اختيار طيرين فلأنه يصعب إنتزاع الشحم من الطير لتقديمه على المذبح ونوال الكهنة نصيبهم من اللحم، لذا تحسب إحداهما عوض الشحم، تقدم على المذبح وتقدم الأخرى للكهنة كنصيب لهم عوض اللحم. وقد حرصت الشريعة أن يتسلم الكهنة نصيبهم من الفقير ولو كان يمامة مذبوحة ليست بذي قيمة مادية، لا ليتمتع بها الكهنة وإنما ليشعروا أنهم كهنة وخدام للأغنياء كما لفقراء بلا تمييز فلا يسلكون بمحاباة، ومن جانب آخر لا يشعر الفقير بحرج في تعامله مع الكهنة... فحتى وإن قدمت له الكنيسة كل احتياجاته الروحية والمادية يلزم على الفقير أن يقدم القليل حتى مما أخذه من الكنيسة علامة شركته الروحية والمادية. ليتنا لا نحتقر فلسي الأرملة ويمامتي الفقير، فإن الله ينظر إلى القلب لا إلى العطية. ليتنا إن كنا فقراء لا نخجل من تقديم القليل فإن يدّ الله تمتد لتأخذ من الفقير عطية محبته. ويلاحظ أن الطير الذي يحرق كذبيحة خطية يدعى "محرقة" ليس لأنه ذبيحة محرقة، وإنما لأنه يحرق بكامله دون أن ينزع منه شحم أو لحم. يظهر حنو الله الشديد نحو الإنسان حتى لا يحرمه من تقديم ذبيحة خطية، إذ سمح للفقير العاجز عن تقديم يمامتين أو فرخي حمام أن يقدم عشر الإيفة من الدقيق قربان خطية. ولكي يميز بينه وبين تقدمة القربان (أصحاح 2) ألزم ألا يوضع عليه زيت ولا يُجعل عليه لبان، إذ لا تقدم هذه التقدمة إكرامًا للرب كتقدمة قربان بل تكفيرًا عن خطية. لكن يسأل البعض: كيف يُقدم الدقيق ذبيحة خطية مع أنه "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 22)؟ يُجاب على ذلك أن الكاهن يقبض منه قبضته ويوقده على المذبح على وقائد الرب، فيختلط الدقيق بدماء الذبائح الأخرى المقدمة على المذبح. لهذا يرى البعض في هذه التقدمة إشارة إلى ذبيحة الأفخارستيا التي وإن لم تحمل دمًا ظاهرًا ماديًا ملموسًا لكن الخبز والخمر يتحولان حقًا إلى جسد الرب ودمه المبذولين على الصليب كفارة عن خطايانا. 4. النوع الأول من ذبيحة الإثم: قلنا أن البعض يميز بين ذبيحتي الخطية والإثم بأن الأولى تقدم عن مقدمها ككل، أما الثانية فعن خطية معينة، والبعض يميز بينهما بأن الأولى تقدم عن الخطايا التي لا تسبب ضررًا ماديًا معينًا، أما الثانية فتقدم عن خطايا تصيب ضررًا لحق بالهيكل أو بالناس، لذلك يقسم الوحي ذبائح الإثم إلى نوعين: أ. ذبائح تقدم عن خطايا تضر المقدسات الإلهية. ب. ذبائح تقدم عن خطايا تضر إخوته. في هذا الأصحاح يتحدث عن النوع الأول، قائلاً: "إذا خان أحد خيانة وأخطأ سهوًا في أقداس الرب، يأتي إلى الرب بذبيحة لإثمه كبشًا صحيحًا من الغنم بتقويمك من شواقل فضة على شاقل القدس ذبيحة إثم، ويعوض عما أخطأ به من القدس ويزيد عليه خمسة يدفعه إلى الكاهن" [15-16]. يُقصد بالخطأ السهو ضد المقدسات الإهمال في تقديم الإلتزامات نحو الهيكل مثل البكور من الحيوانات الطاهرة وفداء البكور من الإنسان وأوائل الثمار والعشور... إلخ. وكما قيل في سفر ملاخي: "أيسلب الإنسان الله؟‍فإنكم سلبتموني. فقلتم بمَ سلبناك؟ في العشور والتقدمة" (ملا 3: 8). ويقصد بالسهو النسيان أو عدم فهم الشريعة. هنا يلتزم الإنسان بتقديم ذبيحة خطية، إذ لا غفران للخطية حتى وإن كانت بسبب النسيان أو عدم معرفة الشريعة إلاَّ بالدم المقدس الذي يطهر من كل خطية. هذا التكفير لا يعني تجاهل إصلاح الخطأ المادي الذي أصاب الغير حتى وإن كان المضرور الهيكل إن صح هذا التعبير. بالحقيقة لا يصاب الهيكل بضرر مادي، لأن الله هو مصدر شبعه، لكن الشريعة تدرب الإنسان أن يرد ما اغتصبه من الغير أيا كان هذا الغير. أما الذي يقيِّم الضرر فهو موسى النبي نفسه [15]، وفيما بعد صار الكاهن يقوم بهذا الدور (27: 8). ويكون التقييم مقدرًا بشواقل من الفضة مع إعتبار "شاقل القدس" أي شاقل المضبوط المحفوظ في القدس هو المعيار الحقيقي والصحيح للشاقل. إن كان الله في محبته اللانهائية يغفر لنا كل خطية، فلأجل بنياننا الروحي يطالبنا برد ما قد أخطأنا به خلال إهمالنا مع دفع غرامة تأديبية توازي الخُمس. ويرى اليهود أن الخُمس هنا لا يعني خُمس القيمة، إنما يقدم ربع القيمة لتكون الغرامة هي خُمس المبلغ الإجمالي كله بينما المبلغ الأصلي يصير أربع أخماس. غير أنه للعلامة أوريجانوس رأي آخر وهو أن الشخص يرد المبلغ الأصلي مضافًا إليه مبلغًا يوازيه ومعه الخُمس. فإن كان الضرر يمثل خمسة شواقل فضة فإنه يرد الخمسة مضافًا إليها خمسة شواقل أخرى وأيضًا شاقل آخر... على أي الأحوال إن كان رقم 5 يُشير إلى الحواس في كثير من كتابات الآباء كالعلامة أوريجانوس والقديسين ديديموس الضرير وأغسطينوس وجيروم، هذه التي يجب أن تكون مكرسة للرب وحده وممتصة بالكامل في محبته لنصير بالحق مع العذارى الخمس الحكيمات (مت 25: 1)، نستقبل العريس السماوي بخمس مصابيح ممتلئة زيتًا منيرة بالروح القدس، فإننا إذ نخطئ في حق المقدسات الإلهية لا يطلب الله رد الظلم الذي سببناه بدفع مال أو تقديم تقدمات، إنما بالأكثر بتقديم حواسنا في وحدة الروح مقدسة للرب، أي نرد لله حق ملكيته علينا وفي أعماقنا حتى نحيا مقدسين له في الداخل كما في التصرفات الظاهرة. ما هو شاقل القدس الذي يُحسب معيارًا للتعويض؟ كلمة "شاقل" مشتقة من الفعل العبري "شقل" التي تعني "وزن"، وهو معيار لوزن الأشياء الثمينة، كما أنه نوع من النقود الذهبية والفضية غير المسكوكة (تك 33: 15-16)، وكانت جميع العيارات والنقود تحسب بالنسبة إليه. وقد وجد أكثر من شاقل لدى اليهود، إذ وُجد الشاقل المعتاد لوزن الأشياء الثمينة كالذهب والفضة وغيرهما (تك 33: 16، 1 صم 17: 5)، وشاقل القدس يقال أنه ضعف الشاقل المعتاد. أضيف إلى القدس يُحفظ في خيمة الإجتماع أو الهيكل ليكون نموذجًا تامًا مضبوط على الشاقل الصحيح. وشاقل الملك (2 صم 14: 26) ربما يُشير إلى وزن معين كان محفوظًا لدى الملك. هذا وكان العبرانيون يستخدمون شاقل الفضة كنقود وقد ضرب بعد السبي في عهد المكابيين (1 مك 15: 6)، ذكر في العهد الجديد باسم "الفضة" (مت 26: 15)، وأيضًا شاقل الذهب يستخدم كوزن كما كعملة ذهبية. الآن نعود إلى التعويض الذي يقدمه الخاطئ عند توبته ورجوعه إلى الرب، إذ يقيِّم موسى أو الكاهن الضرر الذي أصاب الهيكل من الجانب المادي بشاقل القدس الذي من الفضة. فإن الفضة تُشير إلى كلمة الله المصفاة سبع مرات كالفضة (مز 12)... وكأن المعيار الذي يقيس به الكاهن تصرفاتنا ليس حكمته البشرية أو تقديره الشخصي وإنما "كلمة الله". هذا هو معيار حياتنا، الذي به نقدم حساباتنا لدى الله في اليوم الأخير. أما كونه "شاقل القدس" أي شاقل حقيقي أصلي غير مغشوش، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [شاقل القدس يصور إيماننا... بالحقيقة يوجد كثيرون لهم إسم المسيح لكن ليس لهم بالحقيقة المسيح، لذلك يقول الرسول بولس: "لأنه لابد أن يكون بينكم بدع أيضًا ليكون المزكون ظاهرين بينكم" (1 كو 11: 19)[84]]. هكذا تُشترى الشاه التي تقدم ذبيحة الخطية مقدرة بشاقل القدس، بمعنى آخر نلتقي بالسيد المسيح حمل الله الحقيقي خلال الإيمان المقدس الحقيقي غير المزيف. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [بكل تأكيد لا ينال أحد مغفرة الخطايا مالم يكن له الإيمان المستقيم المختبر والمقدس، به تقتني "الشاه" الذي بطبعه يغسل خطايا المؤمنين. هذا هو شاقل القدس، الإيمان المختبر، الذي لا يمتزج بمكر وخداع، أي نفاق الهراطقة. هكذا لنقدم إيمانًا مستقيمًا لنغتسل "بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح" (1 بط 1: 19)[85]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس أية (1):- "1«وَإِذَا أَخْطَأَ أَحَدٌ وَسَمِعَ صَوْتَ حَلْفٍ وَهُوَ شَاهِدٌ يُبْصِرُ أَوْ يَعْرِفُ، فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ حَمَلَ ذَنْبَهُ." الأيات (2-4):-" 2أَوْ إِذَا مَسَّ أَحَدٌ شَيْئًا نَجِسًا: جُثَّةَ وَحْشٍ نَجِسٍ، أَوْ جُثَّةَ بَهِيمَةٍ نَجِسَةٍ، أَوْ جُثَّةَ دَبِيبٍ نَجِسٍ، وَأُخْفِيَ عَنْهُ، فَهُوَ نَجِسٌ وَمُذْنِبٌ. 3أَوْ إِذَا مَسَّ نَجَاسَةَ إِنْسَانٍ مِنْ جَمِيعِ نَجَاسَاتِهِ الَّتِي يَتَنَجَّسُ بِهَا، وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ. 4أَوْ إِذَا حَلَفَ أَحَدٌ مُفْتَرِطًا بِشَفَتَيْهِ لِلإِسَاءَةِ أَوْ لِلإِحْسَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا يَفْتَرِطُ بِهِ الإِنْسَانُ فِي الْيَمِينِ، وَأُخْفِيَ عَنْهُ، ثُمَّ عُلِمَ، فَهُوَ مُذْنِبٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ. " نجد هنا أمثلة لخطايا الجهل أو السهو التى يقدم عنها ذبائح خطية الخطية الأولى :- الإنسان الذى يكتم الشهادة كان من عادة قضاة اليهود أن يستحلفوا المتهمين ليقولوا الحقيقة. وهكذا صنع رئيس الكهنة مع المسيح مت 26 : 63. والمقصود من هذا أن القاضى كأنه يقول للمتهم أن كذبت يلعنك الله. ومن هنا نفهم إرتباط كلمة الحلف واللعن فكثيراً ما نسمع إرتباط الكلمتين راجع قض 17 : 2. والخطية المشار إليها هنا هو أنه إذا سمع مؤمن إنسان متهماً أو شاهد يستحلفه القاضى فيكذب، ويكتم هو الشهادة لغرض ما فى نفسه كأن يكون المتهم صديقه وهو يريد أن يتستر عليه أو يكون المتهم بريئاً لكنه هو يعاديه ويريد أن يتشفى منه حتى لو حكم عليه ظلماً. هنا يشترك كاتم الشهادة مع المجرم. كيفية تقييم هذه الخطية :- الإنسان الذى يكتم الشهادة لغرض فى نفسه هو يدور فى فلك نفسه، أو هو متمركز تماماً حول الأنا الشخصية له. هو يبحث عن كيف يرضى نفسه ؟ وعن ماذا يريد هو ؟ وليس ماذا يريد الله. والله هو الحق. فمن يفشل فى الشهادة للحق يكون منفصلاً عن الله، وهذه بالضبط الخطية الأصلية أى طبيعتنا الساقطة. ويندرج طبعاً تحت هذه الخطية من ينكر المسيح أمام الناس لمصلحته الشخصية. الخطية الثانية :- التلامس مع النجاسة إستخدم الله طريقة مبسطة لشرح مفهوم النجاسة. فقد صور الوحى أن جثث الموتى هى نجاسة. والسبب فى ذلك بسيط فالموت نتيجة طبيعية للخطية فكأن الموت هو تعبير عن الخطية. ويصبح التلامس مع جثة هو رمز لإشتهاء الخطية وهناك خطايا خارجية أى مغريات العالم ورمزها هنا جثث الحيوانات. وهناك خطايا وشهوات فى الداخل تظهر ثمارها النتنة حينما تظهر أعمال معينة تشير لها وللتعبير عن الخطايا الداخلية التى تظهر ثمارها إستخدم الوحى تصوير آخر وهو أن نجاسة إنسان من جميع نجاساته والمعنى السيل (مثل مرض السيلان) والبرص وهنا التصوير رائع جداً لأن السيل مثلاً هو مرض داخلى ظهر بعلامة خارجية وهذا يتطابق مع الخطية الدفينة فى داخلنا وشهوات قلوبنا المريضة التى تظهر فى بعض أعمالنا وأثامنا. والإشارة هنا إلى جثة وحش نجس أو بهيمة نجسة أو جثة دبيب. والكتاب المقدس يدعونا للتأمل فى المعانى فإلى ماذا تشير جثة الوحش النجس ؟ بالقطع تشير للطبيعة الوحشية فالوحش يقتل ليأكل وهناك من يظلمون الأيتام والأرامل ليملأوا بطونهم والله يدعونا أن لا نفعل نفس الشئ لأن مصير كل شئ إلى الموت وإلى ماذا تشير جثة البهيمة ؟ هذه تشير لمن يريد إشباع شهواته فقط دون النظر إلى أى إعتبار آخر !! قال أحد القديسين "هل تشتهى جسد المرأة يا أخى إذهب وأنظر جسدها بعد أن تموت بعدة أيام وأنظر ماذا تشتهى" وإلى ماذا تشير جثة الدبيب ؟ الدبيب يتلامس مع الطين فى زحفه بل يأكله. وهذا يشير لشهوات إمتلاك الأرض. ولكن هذه الأرض مصيرها الزوال. والأن مع علمنا بأن كل شئ مصيره الزوال والموت فمازلنا نشتهى والكتاب يدعونا لوقفة مع النفس لنتأمل أن كل شئ مصيره أن يصبح جثة فلا تشتهى هذا المائت. كيفية تقييم هذه الخطية :- مرة أخرى هى تمركز حول الأنا. فلو نبهت أحد أن ما يشتهيه زائل ومائت لكان منطقه هذا حقى !! أنا أريد هذا... أنا أحتاج هذا. وإذا قلت له لكن هذا ضد قداسة الله لكانت الإجابة بالتأكيد تشير لإنفصاله عن الله الخطية الثالثة :- الحلف بالباطل هنا نجد الخاطئ يستهين(ربما بتهور أو بالقصد) بإسم الله. ويستخدمه ليعد بشئ سواء بالإساءة أو الإحسان أو الوعد. هكذا فعل داود حينما أقسم بالوعيد ضد نابال الكرملى وهكذا فعل يفتاح حينما نذر أول من يقابله فى عودته منتصراً أن يقدمه ذبيحة فكان أول من قابله هو إبنته. وهنا نجد كلاهما ندم. فإن عبرت هذه الخطية عن شئ فهى تعبر عن التهور والإندفاع كيفية تقييم هذه الخطية :- هذه أوضح صورة للأنا والإنفصال عن الله. فالإنسان الذى يرتكب هذه الخطية يتصور أنه قادر أن يمنح ويمنع ، أن يحسن ويسئ. هو هنا تقريباً قد أله نفسه، أى أقام من نفسه إلهاً يتوعد أعدائه ويعد أصدقائه. هنا حتى ولو أنه يستخدم إسم الله ويحلف فإن هذا لا يشير لقداسة فيه بل يشير إلى إلى إستخدام إسم الله بصورة خاطئة. فإذا كان يريد إستخدام إسم الله بطريقة صحيحة يشعر فيها بأنه متحد بالله وليس منفصلاً عنه كان يجب أن يقول "إن أذن الله نفعل كذا...أو الله يرى ماذا يعمله معك يامن آذيتنى" راجع يع 4 : 13 – 16 أو الله يكافئك علي ما فعلته . + والأن نرى أن الخطايا الثلاثة المشار إليها هنا هى توضيح كامل لمعنى الخطية الأصلية الساكنة فى وهى الإحساس بالأنا والتمركز حولها ومن ثم الإنفصال عن الله الأيات (5-6):-" 5فَإِنْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هذِهِ، يُقِرُّ بِمَا قَدْ أَخْطَأَ بِهِ. 6وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا: أُنْثَى مِنَ الأَغْنَامِ نَعْجَةً أَوْ عَنْزًا مِنَ الْمَعْزِ، ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ." نجد هنا أن الوحى ينص على وجوب أن يعترف الخاطئ ويقر بخطاياه. فإذا علم إنسان أنه مخطئ فعليه أن يعترف والله أمين وعادل فإن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا 1يو 1 : 9. ولاحظ قوله فى آية (4) ثم عُلِمَ = فكيف نعلم بخطيتنا ؟ هناك عدة طرق يستعملها الله كأن نسمع مباشرة من الروح القدس داخلنا بصوت لوم وعتاب على خطية معينة ولكن هذا يحتاج لحواس مدربة ومستوى روحى عالى وهناك طريقة أخرى أن يستخدم الله إنسان آخر من خدامه (كاهن / خادم....) ينبه الخاطئ أن فعله هو خطية تغضب الله وفى كل حال ينبه الكتاب "إن سمعتم صوته لا تقسوا قلوبكم عب 4 : 7 " أى قدموا توبة وإعتراف عن خطاياكم. ولنلاحظ أن الإعتراف يبرر الله فحينما أعترف بأننى مخطئ أنسب الخطية وما إستتبعها لنفسى وأبرر الله كما فعل اللص اليمين حينما قال "نحن بعدل جوزينا.... أما هذا فبار" وبعد الإعتراف يقدم أنثى من الأغنام. ونجد هنا تكرار لما سبق فى الإصحاح السابق، وحيث أنه لا يوجد تكرار بلا سبب فالسؤال لماذا إذن التكرار ؟ يمكننا أن نلاحظ أن خطية الفرد ذكرت مرتين وذكر بينهما مجموعة الخطايا. وأن خطية رئيس الكهنة والجماعة والرئيس ذكرت مرة واحدة. ونستطيع تصوير هذا فى شكل جدول كالتالي نلاحظ الأن أن مجموعة الخطايا تتوسط الجزء المكرر وهو تقديم أنثى كذبيحة عن الخطية. وكأن المقصود أن هذه الخطايا ساكنة فينا كما قال بولس الرسول فى رو 7 : 20 والمسيح قدم ذبيحة خطية عن هذه الخطايا الساكنة فى أو هو إفتدى طبيعتى الساقطة أو إفتدى الخطية الأصلية الموجودة فى إذاً التكرار ليس بلا معنى + ولاحظ أن خطية الجماعة هى لا نهائية وإستلزمت تقديم ثور الذى هو أكبر أنواع الذبائح. لذلك كانت الذبيحة عن رئيس الكهنة ثور حتى تكون ذبيحة المسيح = متطلبات الله عن الجماعة + ذبيحة الثور عن رئيس الكهنة إذاً تشير للمسيح كرئيس كهنة حمل خطايا الجماعة + ذبيحة التيس تشير للمسيح كملك يتقدم عروسه راجع أر 50: 8 + أم 30 : 31 + ثم يأتى دور الكنيسة عروس المسيح التى يجب أن تقدم نفسها ذبيحة كعريسها. هى الأنثى التى يجب أن تصلب أهوائها مع شهواتها وتقدم نفسها ذبيحة حية. وقد مارس اليهود الإعتراف بخطاياهم أمام رجال الله وكهنته. كما طلب يشوع من عاخان (يش 7 : 19) وكما فعل شاول أمام صموئيل (1صم 15 : 24، 25) وداود مع ناثان (2صم 12: 13، 14) ومع يوحنا المعمدان (مر 1 : 5) + أع 19 : 18 هذا بالنسبة للعهد الجديد والكنيسة ملتزمة تماماً بهذا السر (سر الإعتراف). (إن لمنا أنفسنا وإعترفنا لا يلومنا إبليس) الأيات (7-10):-" 7وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِشَاةٍ، فَيَأْتِي بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ الَّذِي أَخْطَأَ بِهِ: يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ إِلَى الرَّبِّ، أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ وَالآخَرُ مُحْرَقَةٌ. 8يَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ، فَيُقَرِّبُ الَّذِي لِلْخَطِيَّةِ أَوَّلاً. يَحُزُّ رَأْسَهُ مِنْ قَفَاهُ وَلاَ يَفْصِلُهُ. 9وَيَنْضِحُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ عَلَى حَائِطِ الْمَذْبَحِ، وَالْبَاقِي مِنَ الدَّمِ يُعْصَرُ إِلَى أَسْفَلِ الْمَذْبَحِ. إِنَّهُ ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ. 10وَأَمَّا الثَّانِي فَيَعْمَلُهُ مُحْرَقَةً كَالْعَادَةِ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ. " هذه ذبيحة غير القادرين، إشارة إلى أن عدم قدرتنا لن يعطل الفداء وإختيار طيرين وليس واحد سببه أنه لا يوجد شحم فى الطيور فيستخدم أحدهم عوض الشحم كمحرقة والأخر يكون من نصيب الكاهن عوض اللحم، فمن ناحية لا يشعر الفقير بحرج فهو قدم نصيب الكاهن ومن ناحية يذهب لبيته شاعراً بالغفران فالكاهن أكل من ذبيحته. ولاحظ تقديم ذبيحة الخطية أولاً فغفران الخطية يأتى أولاً ثم يقدم ذبيحة المحرقة، أى الرضا ثانياً. ولاحظ قوله لا يفصله = هذه صورة للمسيح وهو منكس الرأس على الصليب. وأيضاً الرأس غير منفصل عن الجسد (المسيح وكنيسته) الأيات (11-13):-" 11وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ فَيَأْتِي بِقُرْبَانِهِ عَمَّا أَخْطَأَ بِهِ عُشْرَ الإِيفَةِ مِنْ دَقِيق، قُرْبَانَ خَطِيَّةٍ. لاَ يَضَعُ عَلَيْهِ زَيْتًا، وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا لأَنَّهُ قُرْبَانُ خَطِيَّةٍ. 12يَأْتِي بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ فَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنْهُ مِلْءَ قَبْضَتِهِ تَذْكَارَهُ، وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ عَلَى وَقَائِدِ الرَّبِّ. إِنَّهُ قُرْبَانُ خَطِيَّةٍ. 13فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْ ذلِكَ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ. وَيَكُونُ لِلْكَاهِنِ كَالتَّقْدِمَةِ»." حتى غير القادرين على تقديم ذبيحة طيور فليقدم تقدمة دقيق. عشر الإيفة وهى تساوى مكيال يسمي "عُمُر" وهى مقدار ما كان الفرد يجمعه من المن يومياً وكأنه يصوم يوماً أو يجوع يوماً ليقدم ذبيحة خطية. وكيف يكون الدقيق ذبيحة خطية بينما القاعدة أنه بدون سفك دم لا تحدث مغفرة ؟ الإجابة أن الدقيق هنا يختلط بدماء الذبائح الأخرى المقدمة على المذبح وقد يشير هذا للتناول أى الذبيحة الغير الدموية فالخبز والخمر يتحولان حقاً إلى جسد الرب ودمه كفارة عن خطايانا. وهنا لا نجد على التقدمة زيت ولا بخور. هى ذبيحة خطية وليست رائحة سرور للرب فلا مكان للبخور = اللبان. ولا للزيت فالزيت يعطى للدقيق طعماً لطيفاً ولكن هذه ذبيحة خطية. ونلاحظ فى تدرج ذبائح الخطية أنها تبدأ بالثور وتنتهى بكمية من الدقيق. هذه تتدرج بحسب طاقة كل إنسان والله الذى يقبل كل تقدمة مهما كانت صغيرة يعرف طاقتنا ولذلك يريد من كل إنسان أن يقدم ما فى طاقته وعمل نعمة الله يبارك كما بارك فى الخمس خبزات ولنذكر قول بولس "لم تجاهدوا بعد حتى الدم" ولنأخذ مثال فالله قبل اللص اليمين بكلمة ولكن السؤال ماذا كان فى طاقة اللص اليمين أن يصنع أكثر من هذا ولم يصنع وهو مصلوب ؟ الأيات (14-16):-" 14وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 15«إِذَا خَانَ أَحَدٌ خِيَانَةً وَأَخْطَأَ سَهْوًا فِي أَقْدَاسِ الرَّبِّ، يَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ: كَبْشًا صَحِيحًا مِنَ الْغَنَمِ بِتَقْوِيمِكَ مِنْ شَوَاقِلِ فِضَّةٍ عَلَى شَاقِلِ الْقُدْسِ، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ. 16وَيُعَوِّضُ عَمَّا أَخْطَأَ بِهِ مِنَ الْقُدْسِ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ خُمْسَهُ، وَيَدْفَعُهُ إِلَى الْكَاهِنِ، فَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنْهُ بِكَبْشِ الإِثْمِ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ." ذبيحة الإثم ذبيحة الإثم كما قلنا تقدم عن خطايا معينة كثمار للخطية الساكنة فينا ويقسمها الكتاب إلى :- 1- خطايا ضد المقدسات الإلهية 2 – خطايا ضد الإخوة هذه الأيات تحدثنا عن المجموعة الأولى أى الخطايا ضد المقدسات الإلهية وهنا يسميها خيانة = فالإستهتار بمقدسات الرب يعتبرها الرب خيانة. ومقدسات الرب هى مثل البكور من الحيوانات وثمار الأرض والعشور (مل 3 : 8) والنذور...الخ. وكان على المخطئ أن يقدم كبشاً صحيحاً من الغنم = فهذا إشارة للمسيح الذى بلا عيب وقوله كبشاً من الغنم إشارة للمسيح المتجسد فهو كان واحداً من البشر (مز 89 : 19). بتقويمك = أى أن الذى يقيم الضرر والتعويض المماثل والمناسب هو موسى ثم بعد موسى كان الكهنة يقومون بهذا الدور (27 : 8). من شواقل الفضة = أى يقيم ثمن الكبش بكذا شاقل. والشاقل هو وزن للفضة يقابل اليوم العملات وحتى الأن فالعملة فى إسرائيل إسمها الشيكل. وكان الكبش الذى يتم تقديمه لا يقل تقييمه عن شاقلين شاقل القدس = هو معيار موجود فى الهيكل به يتم التقييم. وكان هناك شاقل الملك والمعنى من قوله شاقل القدس أن تقييم الخطية يتم بمعيار إلهى وليس بمعيار شخصى ، وهذا واجب الكاهن أن يتم تقييم الأمور بحسب حق الله وليس للمنفعة الشخصية. ويعوض عما أخطأ به من القدس = أى كان على المذنب أن يرد ما إغتصبه أو ما يساويه إن كان الأصل قد فقد منه. ويزيد عليه خمسه وتفسير الخمس :- 1- دفع غرامة زائد الأصل تجعل الخاطئ يمتنع أصلاً عن المخالفة خوفاً من الغرامة. 2- هذا يعطينا فكرة أننا لن نكسب بل نخسر حينما نعتدى على حقوق الله فى المال والوقت "إعطونى العشور وجربونى" فهناك من يستكثر العشور على الله وهناك من يرى الوقت الذى يعطيه لله هو وقت ضائع. وهذه الغرامة تشير إلى أن ما نأخذه من الله سيأخذه منا بطريقة أو بأخرى (2أى 36 : 21). هذا بالإضافة لحرماننا من البركة. 3- رقم 5 يشير للنعمة الوفيرة (قصة الخمس خبزات) فالإنسان أساء لله ولنفسه بسقوطه وخسر مركزه وجنته. ولكن رب المجد يسوع عَوَضَ الكل وزاد عليه من نعمته. فنحن لم نرجع إلى ما كان عليه آدم بل زادت النعمة جداً "فحيثما كثرت الخطية إزدادت النعمة جداً" فالإنسان خرج من خطيته وهو الرابح ويكفى أن نقارن بين ما حصلناعليه الآن وما كان عليه آدم. فآدم لم يحصل على جسد الرب ودمه ولا حل فيه الروح القدس ولا أطلق عليه شريك الطبيعة الإلهية."أشياء تشتهى الملائكة أن تراها" لذلك أطلق أشعياء على المسيح ذبيحة إثم فهو عوض ما فقدناه + 1/5 (أى النعمة). 4- ال 1/5 ورد فى قصة يوسف وفرعون وشعب مصر راجع تك 47. فيوسف طلب لفرعون الخمس والمعنى أن فرعون أصبح يملك الأرض كلها وهو لا يطلب سوى الخمس والله إمتلكنا بنعمته ولا يطلب سوى الخمس ! هنا نرى المعنى الأخر لرقم (5) وهو الحواس فالله يطلب تقديس حواسنا له وحينئذ تزداد النعمة جداً ونمتلئ من الروح. 5- قارن مع خر 22 : 1 – 9 فالمذنب كان يعوض بخمسة أضعاف عن الثيران وأربعة أضعاف عن الغنم المسروقة التى تم بيعها وبضعفين إن لم تكن قد بيعت. والقاعدة العامة بعد ذلك هى الضعفين. وهكذا وعد زكا بأن يفعل لو 19 : 8 بل أكثر من الضعف فما الفرق بين هذه الشريعة وشريعة الخمس. الفارق أن شريعة الخمس يعوض بها الإنسان الذى أخطأ ولم يراه أحد ثم شعر بجرمه وأراد أن يكفر عنه. أما شريعة الضعف فهى لمن أمسك وهو يغتصب ما للغير ولم يعترف هو طواعية. 6- والآن لنرى كيفية تطبيق شريعة الخمس والضعفين وأنهما واحد. فالله يطلب العشور. هذا حقه فإن سرقنا العشور من الله ندفع الضعف أى 2×1/10 = 1/5. + هنا لنا تعليق على ذبيحة الإثم فلا يكفى تقديم ذبيحة بل يتم التعويض وكتطبيق على هذا فالكنيسة تلزم من أخطأ فى حق أحد آخر بأن يذهب يصطلح أولاً معه مت 5 : 23، 24 كقول السيد المسيح، ولا يكفى أن يعترف الشخص أمام الكاهن. وإن كان قد سرق عليه أن يعوض أولاً الشخص المظلوم. فإعترافى فقط لن يعوض المظلوم + ما يقدم مقابل الإثم ذبيحة إثم + الشئ المغتصب + ال 1/5 الخطية عقوبتها الموت هنا نرى التعويض هنا نرى الغرامة والذبيحة حتى لا يموت الأيات (17-18):-" 17«وَإِذَا أَخْطَأَ أَحَدٌ وَعَمِلَ وَاحِدَةً مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ، كَانَ مُذْنِبًا وَحَمَلَ ذَنْبَهُ. 18فَيَأْتِي بِكَبْشٍ صَحِيحٍ مِنَ الْغَنَمِ بِتَقْوِيمِكَ، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ، إِلَى الْكَاهِنِ، فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ سَهْوِهِ الَّذِي سَهَا وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ. " مناهى الرب = أى عمل الإنسان عملاً غير قانونى بأقداس الرب. كأن يستعمل شيئاً من مقدسات الرب لمنفعته الشخصية، أو كان يأكل من أجزاء ذبيحة الخطية التى لا يسمح بها للإنسان العادى (22 : 10 – 14) أو يستخدم شيئاً كان قد نذره للرب، أو منع عشوراً أو بكوراً...ألخ. إذاً المقصود أن يكون أولاد الله فى منتهى اليقظة ومدققين فى حياتهم. فمناهى الرب إذاً هى أقداس الرب. ملحوظة :- فى الخطية ضد أقداس الرب كان يقدم ذبيحة إثم + الأصل + 1/5 فى الخطية ضد حق الأخرين كان يقدم الأصل + 1/5 + ذبيحة إثم الخطية ضد حق الأخرين واردة فى أول الإصحاح القادم. ولكن ما معنى هذا الترتيب ؟ فى حالة التعدى على أقداس الله كان أول شئ مهم هو التكفير. أما فى حالة حقوق البشر فكان رد الشئ المغتصب هو أول ما يخطر على البال "أذهب أولاً إصطلح مع أخيك". ولكن فى الحالتين يقدم ذبيحة إثم، فكون الإنسان يخطئ فى حق إنسان آخر فهذا ضد شريعة الله، إذاً هو تعدى على الله واضع ناموس المحبة فى البشر" حب إلهك من كل قلبك وقريبك كنفسك" و (راجع يع 4 : 11) ملحوظة أخرى :- تقييم الشئ بشاقل القدس يشير إلى أن الله قدر تعويضاً عن ما فقدناه + 1/5 بتقدير إلهى فكان أن أعطانا من نعمته ما يفوق العقل والفكر. تصنيف الخطايا الخطايا المذكورة تنقسم لقسمين 1- ضد الله شخصياً 2- ضد الآخرين وهذ يتفق مع تقسيم الوصايا العشر. فالوصايا العشر تنقسم لقسمين اللوح الأول :- عليه الأربعة وصايا الأولى وهى خاصة بحفظ حقوق الله. اللوح الثانى :- عليه الستة وصايا الثانية وهى خاصة بحفظ حقوق الآخرين. أية (19):- "19إِنَّهُ ذَبِيحَةُ إِثْمٍ. قَدْ أَثِمَ إِثْمًا إِلَى الرَّبِّ»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم (1) أمثلة للخطايا وضرورة الإعتراف ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : يعطي الوحي ثلاثة أمثلة لخطايا يعملها الإنسان عن جهل فيحتاج من يرتكبها لتقديم ذبيحة خطية عند معرفته بها وتوبته . أولها إذا سمع الإنسان شهادة زور وحلف صاحبها مؤكداً شهادته وكان هو قد شاهد أو سمع الحقيقة ولم يُصحح الخطأ بشهادة صادقة ، ففي هذه الحالة يكون مُخطئاً لأنه شارك في الحكم على برئ ، لذا يقدم ذبيحة خطية . ع 2 ، 3 : دبيب : حشرات زاحفة . أُخفي عنه : لم يكن يعرف . الخطية الثانية هي إذا لمس جثة حيوان مفترس أو بهيمة أو حشرة ، أو جثة إنسان أو شيئاً من نجاساته مثل حاجيات الأبرص ( ص 13 ) أو ذو السيل أو نازفة الدم ( ص 12 ) ولم يلاحظ ذلك ، فهذا يقدم أيضاً ذبيحة للخطية . ع 4 : مفترطاً : ناطقاً . الخطية الثالثة هي إذا تسرع إنسان وحلف سواء بالإحسان إلى غيره أو الإساءة إليه ولم يكن يعلم أن ما حلف به يتعارض مع أحد وصايا الله وشريعته ثم أعلمه أحد بهذا الخطأ الذي سقط فيه فيحتاج إلى تقديم ذبيحة خطية . ع 5 ، 6 : يقر : يعترف بخطأه . ينبغي في الحالات الثلاث السابقة أن يقر المخطئ بخطئه أمام الكاهن مقدماً نعجة أو عنزاً ذبيحة خطية كما سبق شرحه ( ص 4 ) . وهذا يوضح أهمية سر الإعتراف قبل التناول من ذبيحة المسيح على المذبح أي جسده ودمه الأقدسين . + إحترس من أن تندفع في الكلام أو التصرف لئلا تسقط في خطية .. أحسن الإستماع وصلي إلى الله واطلب مشورة أب اعترافك قدر ما تستطيع فيحميك الله من خطايا كثيرة . (2) ذبيحة الخطية لغير القادرين ( ع 7 - 13 ) : ع 7 - 10 : يقدم الفقير يمامتين أو حمامتين صغيرتين ، أحدهما ذبيحة خطية والأخرى ذبيحة محرقة ، واختيارهما رمزاً للطهارة والوداعة كما سبق شرحه ( ص 1 : 14 - 17 ) . وحيث أنه يصعب فصل الدهن عن اللحم في الطيور ، فتؤخذ إحداهما عوض الدهن وتُحرق كلها ، لذا سماها محرقة مع أنها ذبيحة خطية ، والثانية عوض اللحم تكون نصيباً للكاهن ليأكل منها ، فيطمئن مقدمها أن ذبيحته قُبِلَت وخطيته غُفِرَت ، وليتعلم الكاهن أن يقبل عطية الفقير مهما قلت لأنه خادم الفقير والغني . وحز الرأس بدون فصل لأن المسيح مكتوب عنه عظماً منه لا يُكسر . ع 11 - 13 : إيفة : مكيال حبوب سعته 23 لتراً . من لا يقدر على شراء الحمامتين فيمكن أن يقدم كمية ضئيلة من الدقيق كذبيحة خطية . ولكن تمييزاً لها عن تقدمة القربان المذكورة في ( ص 2 ) لا يضع عليه زيتاً ولا لُباناً اللذين يُوضعان على تقدمة القربان ويرمُزان لعمل الروح القدس والصلاة ، لأن الدقيق هنا لا يرمُز لحياة المسيح على الأرض بل يحمل خطية الخاطئ . ويحرق الكاهن ملء قبضتهِ منه ، فيختلط بدماء الذبائح الموجودة على المذبح ويصير ذبيحة خطية ممتزجة بالدم الضروري لحدوث الغفران ، ويأخذ الكاهن الباقي طعاماً له . + يرحب الله بتوبتي ولا يريد أن يضع عليَّ عبئاً مادياً يعيقني عنها ، لأنه لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا ، فما الذي يعيقني عن أن أمارس حياة التوبة ؟! فمهما كان ضعفي أو صعوبة ظروفي أستطيع بمعونة الله أن أتوب ويقبل الله رجوعي إليه ولو بصلاة قصيرة واعتراف أمام أب الإعتراف . (3) ذبيحة الإثم لخطأ موَّجه ضد الله ( ع 14 - 19 ) : ع 14 - 16 : تقويم : تقييم . شاقل : وحدة وزن . شاقل فضة : عملة فضية وزنها شاقل . شاقل القدس : شاقل مضبوط تماماً محفوظ بالقدس ووزنه ضِعف الشاقل العادي . هذه هي الذبيحة الخامسة وتُشير إلى عمل المسيح في غفران خطايانا الموجَّهة ضد الله وهي على نوعين : 1- إثم ضد الله وهيكله ومقدساته . 2- بعض الآثام الصعبة ضد الناس ، وهو أيضاً يتضمن الإثم ضد الله كما في ( ص 6 ، ص 14 : 12 ، ص 19 : 20 .... ) . وفي هذه الأعداد يحدثنا عن الخطايا الموجهة لله ، وقيمة كبش الذبيحة يحددها الكاهن حسب الضرر الذي حلّ بمقدسات الله . وكذلك يحدد الكاهن قيمة التعويض المناسب بخلاف قيمة الذبيحة ، ويُضاف لما سبق خُمس قيمة الضرر لتذكرة الإنسان بتقديس حواسه الخمسة التي تدنست بالإثم ، وحتى لا يعود يُخطئ بها أيضاً . والإثم هنا أُشير إليه بالسهو لأن فرائض الرب كثيرة وقد يسهو الإنسان عن بعضها . والخطأ في أقداس الله إما بالسهو عن إتمام شريعته مثل عدم تقديم الفضة عن الأبكار أو عدم تقديم البكور والعشور ، فيقدر الكاهن المبلغ الذي كان ينبغي تقديمه ويزيد عليه الخُمس فيعطيه للكاهن ويقدم أيضاً كبشاً للتكفير عنه . ع 17 - 19 : خيانة : تعدي على حقوق الله . إثم : تعدي أو انتهاك أو ذنب . ومن أمثلة مناهي الرب التي قد يأثم ضدها الإنسان : الأكل من أجزاء الذبيحة التي لا يسمح بالأكل منها ( ص 22 : 10 - 14 ) أو استخدام حيوان تم نذره لله ( تث 15 : 19 ) . والذبيحة هنا يأتي ذكرها قبل التعويض لأن الخطأ موجه ضد الله الذي لا يضع الأولوية للماديات . ويُلاحظ في ذبيحة الإثم أنها تكون كبشاً وليس أنثى الضأن لأن الكبش ثمنه أغلى ، فالإثم أصعب من الخطية لأنه موجه إلى الله فتُقدم ذبيحة أغلى إظهاراً لشناعة الخطية . + إذا أخطأت ، فالتوبة ليست كافية ، بل لابد من تعويض عن أضرار الخطأ وإلا كان الإكتفاء بالتوبة يحمل تسيُّباً وهروباً من عواقب الخطية .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح