كلمة منفعة
قال سفر النشيد: "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها" (نش 8: 7).
— مياه كثيرة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب السابع الأعياد والنذور ص23-27 * المحافل المقدسة [ص 23]. * الفرح الداخلي [ص 24]. * شرائع التحرير الداخلي [ص 25]. * البركات واللعنات [ص 26]. * البكور والنذور [ص 27]. الأصحاحات23-27 الأعياد والنذور إن كان سفر اللاويين قد افتتح بدليل الذبائح والتقدمات ليعلن طريق المصالحة مع الله خلال الذبيحة المقدسة، وقد كرس هرون وبنيه لهذا العمل الذبيحي، ثم استرسل في عرض الشرائع الإلهية الخاصة بالتطهير لتحيا الجماعة مقدسة للرب القدوس، ويحيا كل عضو فيها ما أمكن مقدسًا للرب، فلئلا تمثل هذه الشرائع ثقلاً على نفوسهم ختم السفر بالحديث عن الأعياد المقدسة والنذور معلنًا أنه يدعو البشرية للحياة المفرحة. كلمة "عيد" تحمل في العبري معنى "الفرح" أو البهجة، وكأن الأعياد في جوهرها عودة إلى الحياة الفردوسية الأولى، إلى جنة عدن... حيث عدن تعني "بهجة". وكانت الأعياد تدعى عند اليهود "محافل مقدسة"، إذ كانت الجماعة تجتمع معًا للإحتفال به ببهجة قلب في محفل مفرح حول الله القدوس. وقد شملت هذه المحافل أعياد أسبوعية "السبت"، وأعيادًا شهرية "الهلال"، وأعياد سنوية، وكل سبع سنوات، ويوبيلية كل خمسين عامًا، وكأن الله يريدنا أن نقضي عمرنا عيدًا لا ينقطع! سبق لنا دراسة هذه الأعياد أثناء دراستنا لسفر الخروج كالسبت (خر 20: 8-11)، والفصح والفطير (خر 12: 13)، والخمسين والمظال (خر 23: 16)، كما قدم لنا سفر العدد طقس الذبائح والقرابين التي تقدم في كل عيد (عد 28: 29). وإنني أرجو في الرب أن أتحاشى التكرار مشيرًا إلى المواضع التي يمكن الرجوع إليها في تفسير هذين السفرين. نظام الأعياد والأصوام اليهودية: أولاً: قيام نظام الأعياد على تقديس كل ما هو سابع في الزمن على كل المستويات[271]: 1. السبت هو السابع في الأيام (خر 20: 8-11). 2. عيد الأسابيع أو البنطقستي أو الخمسين بعد سبعة أسابيع من السنة الدينية (خر 23: 26). 3. الشهر السابع أقدس شهور السنة، بكره يعيِّد لا كبقية الرؤوس الشهور أو كعيد هلال جديد (عد 10: 10)، وإنما له احتفال خاص به ويدعى عيد الهتاف أو عيد الأبواق (لا 23: 23-24)، كما يضم هذا الشهر ثلاثة أعياد هامة: يوم الكفارة (لا 16)، عيد المظال (لا 23)، اليوم الثامن من عيد المظال. 4. تقديس كل سنة سابعة كسنة سبتية (خر 23: 10-11، لا 25: 1- 7). 5. تقديس السنة الخمسين أي اليوبيل وهي السنة التي بعد 7 مرات من السنوات السبتية (لا 25: 8-22). ثانيًا: ظهرت أعياد أخرى تمس مناسبات يهودية هامة كعيد الفوريم (القرعة) الذي أقامته أستير الملكة مع مردخاي، وعيد تدشين الهيكل أو عيد التجديد الذي تم في أيام يهوذا المكابي. ثالثًا: بالنسبة للأصوام فبجانب الصوم الفردي الذي يمكن لكل عضو في الجماعة المقدسة أن يمارسه في أي يوم عدا أيام الأعياد، وُجد الصوم العام الأسبوعي في يومي الإثنين والخميس ما بين الفصح إلى البنقسطي، وما بين عيد المظال وعيد التجديد. ففي يوم الخميس إرتفع موسى على جبل سيناء وفي يوم الإثنين نزل عندما استلم الشريعة في المرة الثانية. مفاهيم يهودية للأعياد[272]: كانت الأعياد عند اليهود تدور في فلكين أو ثلاثة: الأول يبدأ بذبيحة الفصح حتى يوم الخمسين، تكرس هذه الفترة للتفكير في دعوة إسرائيل والتأمل في حياته في البرية قبل تمتعه بأرض الموعد. والثاني هو الشهر السابع الذي يُشير إلى تملك إسرائيل أرض الموعد خلال نعمة الله الفائقة. فإن كانت الفترة الأولى تكشف عن محبة الله الذي يدعونا لملكوته بنعمته ويسندنا في جهادنا لنخرج من العبودية منطلقين روحيًا نحو أورشليم العليا، يبدأ معنا الطريق ويرافقنا في برية هذا العالم، فإن الفترة الثانية تمثل تمتعنا بعربون الروح ودخولنا إلى ملكوته المفرح بنعمته الغنية. ويمكننا من جانب آخر أن نقول تجاوزًا أن الفترة الأولى تمثل كنيسة العهد القديم التي بدأت بالخروج خلال الرمز والنبوات، والفترة الثانية تمثل كنيسة العهد الجديد التي تمتعت خلال المسيّا المصلوب القائم من الأموات. بجانب هذين الفلكين يظهر يوم الكفارة العظيم الذي يحتفل به في الشهر السابع لكن يحمل طابعًا خاصًا به، وإن كان البعض يرى أنه يمثل الربط بين الفلكين السابقين. على أي الأحوال تظهر أهميته من دعوة الكتاب الإلهي له براحة السبوت أو "سبت السبوت" (لا 16: 31، 23: 32). إنه يكشف عن عمل الفداء بالصليب وانطلاقنا إلى الراحة الأبدية "سبت السبوت"! ولليهود تعبيران عن أعيادهم، هما chag, moed. الأول يعني "إجتماع"، والثاني مشتق من الكلمة العبرية التي تعني "يرفض" أو "يفرح". الأول يعلن أن العيد هو اجتماع الكل معًا حول الله مفرح القلوب، والثاني يكشف عن غاية العيد كفرح في الرب. وقد استخدم التعبير الثاني على وجه الخصوص للأعياد الثلاثة: الفصح والخمسين والمظال. وفي هذه الأعياد يلزم ظهور كل الذكور ممثلين الشعب كله، أمام الرب في الهيكل، يستثنى منهم العبيد واصم والخرس والعرج والمرضى وغير القادرين على الصعود إلى جبل بيته بسبب الشيخوخة وأيضًا الدنسون. ولعل في هذا رمز جميل للعيد الحقيقي الأبدي حيث تظهر الكنيسة أمام الرب بكونها من الجانب الروحي ذكورًا أي مجاهدين غير مدللين وليس بينهم من هو عبد للخطية ولا من فقد أحد حواسه الروحية ولا من هو في عجز روحي أو دنس... بل الكل يكونون كاملين في عيني الرب. وقد أعطى الحاخامات لهذه الأعياد الهامة ثلاثة أسماء عبرية تعني: الحضرة، الظهور في أورشليم، التقدمات العبدية للمتعبدين، هذه الأسماء تكشف عن فهم اليهود لهذه الأعياد بكونها حضرة أمام الرب، وانطلاقة الكل بروح واحد إلى أورشليم، وظهور الجميع ومعهم تقدمات للعيد بقلوب فرحة متهللة. هذه المفاهيم اليهودية للعيد إختبرها رجال الله الحقيقيون، وإن كان قد شوهها الكثيرون خلال تمسكهم بالحروف دون الروح، وإنشغالهم بالشكليات دون الجوهر! ونحن كمسيحيين إذ ورثنا هذا التراث الروحي الكتابي نخلع الحرف اليهودي الناموسي لنتقبل إنجيلنا عيدًا لا ينقطع، بشارة مفرحة تحمل تحقيقًا للمفلهيم الروحية للأعياد من حضرة جماعية أمام الرب خلال الصليب، وظهور في أورشليم العليا، وتقديم تقدمات روحية تفرح قلب الله. وقد مارست الكنيسة في العهد الجديد الأعياد على مستوى روحي فائق، لا خلال الذبائح الدموية والحرف القاتل وإنما خلال إتحادها بالسيد المسيح "العيد الحقيقي". الأعياد والمحافل المقدسة عند اليهود في أيام السيد المسيح[273] 1. شهر نيسان (أواخر مارس وبداية أبريل): 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 14. الإعداد للفصح وذبيحة الفصح. 15. اليوم الأول من عيد الفطير. 16. ترديد أول عمر ناضجة. 21. نهاية الفصح. 2. شهر آيار (زيو): 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 15. الفصح الصغير أو الثاني. 18. اليوم الثالث والثلاثون من تقديم أول سنبلة ناضجة في اليوم الثاني من الفصح، أي 15 من شهر نيسان. 3. شهر سيوان (حزيران): 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 6 . عيد البنطقستي (الخمسين) أو عيد الأسابيع (بعد سبعة أسابيع من بدء الفصح أو اليوم الخمسين منه)، فيه أيضًا تذكار لإستلام موسى للشريعة على جبل سيناء. 4. شهر تموز: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 17. صوم، تذكار لاستيلاء نبوخذ نصر على أورشليم في التاسع واحتلال تيطس لها في السابع عشر (إن جاء يوم 17 سبتًا يُصام اليوم التالي له). 5. شهر آب: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 9 . صوم، تذكار خراب أورشليم. 6. شهر أيلول: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 7. شهر تشري، أو تشرين الأول أو ليثانيم (الشهر الأول من السنة المدنية): 1، 2. عيد رأس السنة (عيد الهتاف أو عيد الأبواق). 3 . صوم بسبب قتل جدليا. 10. الصوم العظيم أو يوم الكفارة. 15. عيد المظال. 21. نهاية عيد المظال. 22. ثامن يوم من عيد المظال. 8. شهر شيشفان أو تشرين الثاني أو بول: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 9. شهر كسلو أو كانون الأول: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 25. عيد تدشين الهيكل أو عيد الشموع أو عيد التجديد، يستمر ثمانية أيام تذكارًا لتجديد الهيكل بعد نصرة يهوذا المكابي (148 ق.م.). 10. شهر طيبيت أو كانون الثاني: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 10. صوم بسبب حصار أورشليم. 11. شهر شباط: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 12. شهر آذار: 1 . رأس الشهر (الهلال الجديد). 13. صوم استير (إن جاء يوم سبت يمارس الخميس السابق له). 14. عيد الفوريم (القرعة) الذي أقامته استير. 15. الفوريم. ملاحظات: أولاً: لما كانت السنة القمرية ليست إلاَّ 354 يومًا، 8 ساعات، 48 دقيقة، 38 ثانية، لذلك نقصت السنة القمرية عن الرومانية حوالي 11 يومًا، فأدخل اليهود شهرًا ثالث عشر كل ثلاث سنوات دعوه "فياذار" أو "آذار الثاني"، حتى تعادل السنة القمرية السنة الشمسية تقريبًا. هذا والشهر القمري اليهودي كان 29 يومًا و12 ساعة و44 دقيقة و1/3 33 ثانية. ثانيًا: يرى البعض أن أسماء الشهور العبرية الحالية أو بعضها ترجع إلى أصل كلداني أو فارسي، إذ أنها لم تظهر قبل العودة من بابل، وأن الشهور العبرية قبل السبي لم يكن لها أسماء بل تحسب بالأرقام. فيما يلي الشهور المدنية وما يقابلها من شهور مقدسة وموضع ذكرها في الكتاب المقدس: الشهور المدنية الشهور المقدسة إسم الشهر والشاهد 7 1 أبيب ومعناه نبتة (للسنابل الخضراء) (نح 2: 1، خر 13). 8 2 زيو ومعناه فرهر أو رونق (1 مل 6: 1). 9 3 سيوان (إس 8: 9). 10 4 تموز. 11 5 آب. 12 6 أيلول (نح 6: 15). 1 7 إيثانيم ومعناه أنهار تفيض (1 مل 8: 2). 2 8 بول ومعناه مطر (1 مل 6: 38). 3 9 كسلو (نح 1: 1، زك 7: 1). 4 10 طيبيت (إس 2: 16). 5 11 شباط (زك 1: 7). 6 12 آذار (إس 3: 7). الأصحاح الثالث والعشرون المحافل المقدسة كانت الأعياد المقدسة تمثل جزءًا حيًا ورئيسيًا في العبادة اليهودية، خلالها يجتمع الشعب معًا في محافل مقدسة يذكرون أعمال الله المستمرة معهم. كما يعلن الله فرحه بهم إذ يود لهم راحتهم الحقة وفرحهم الأبدي غير المنقطع. وكانت هذه المحافل تمثل ترمومترًا يكشف عن العلاقة المتبادلة بين الله وشعبه، فإن انحراف الشعب رفض الله أعيادهم بل وكرهها (إش 1: 14)، ومتى رجعوا إليه بالتوبة حسبها الله أعياده وأفراحه يسكب فيها من فيض نعمته. 1. السبت [1-3]. 2. الفصح وعيد الفطير [4-8]. 3. عيد الباكورة [9-14]. 4. عيد البنطقستي [15-22]. 5. عيد الهتاف [23-25]. 6. عيد الكفارة [26-32]. 7. عيد المظال [33-44]. 1. السبت: كان حفظ السبت وصية هامة يلتزم بها الشعب، لذا جاء الحكم قاسيًا على أول من كسر الوصية بجمعه حطبًا، إذ مات رجمًا (عد 15: 32-36)... وقد تعرضنا لهذه الوصية كثيرًا إذ لم يخل سفر من أسفار العهد القديم من الحديث عنها تقريبًا بصورة أو آخرى، إنما ما نريد أن نؤكده هنا أن وصية حفظ السبت لم تكن وصية ثقيلة يسقط تحتها المؤمنون، ولا واجبًا ينحنون تحته في شكليات وحرفية وإنما كان السبت عيدًا وفرحًا، عطية إلهية لشعبه. حقًا لقد قدم لنا الكتاب المقدس "حفظ السبت" من الجانب كثيرة، لكنه ركز عليه كعيد مفرح وراحة في الرب القدوس. فمن الجانب الظاهري كان السبت إمتناعًا عن العمل، حتى عن جمع المن النازل كهبة إلهية (خر 16: 21-30). من يعمل يتعرض للغضب الإلهي. وجاء السبت يحمل فكرًا إجتماعيًا روحيًا فقدم كراحة للغرباء والأجراء والعبيد حتى الحيوانات، فيه يذكر الشعب أنه كان قبلاً متغربًا في مصر تحت العبودية فلا يقسوا على خليقة الله (خر 23: 12، تث 5: 12-15). وحمل السبت فكرًا أخرويًا إنقضائيًا بكونه رمزًا للراحة المقبلة (إر 17: 21-27، عب 4)[274]. وأخيرًا فإن السبت هو فرصة لا للخمول والتوقف عن العمل بل للتمتع بالعبادة لله القدوس لينعم الكل بشركة الحياة الإلهية (لا 23: 3، عد 28: 9-10). وكأن السبت كما يحدثنا عنه سفر اللاويين هو التقاء مع الله خلال العبادة المقدسة والذبيحة لا لنكرم الله بعبادتنا لكن ما هو أعظم لكي ننعم بعمل الله فينا واهبًا إيانا الشركة معه لندخل به إلى قداسته[275]. إذن تقديس السبت في جوهرة هو تمتع بالراحة، إذ كلمة "سبت" في العبرية تعني "راحة"، سرها اتحادنا مع ربنا يسوع المسيح القدوس لننعم به بالحياة الجديدة المقدسة. لقد دعاه إشعياء النبي: "مسرة"، "مقدس يهوه"، "المكرم" (إش 38: 53)، وقدم لنا سفر المزامير تسبحة خاصة بالسبت هي تسبحة فرح وحمد لله (مز 92). السبت هو عيد التمتع بالراحة في الرب السماوي. فيه نذكر راحة الله في اليوم السابع (تك 2: 3) كرمز ليوم الرب الأبدي. كما يقول القديس أغسطينوس الذي فيه [نستريح ونرى، نرى ونحب، نحب ونسبح، هذا ما سيكون في النهاية التي بلا نهاية[276]]. هو عيد الراحة لا من عبودية فرعون (تث 2: 15) وإنما من عبودية الشر، كقول القديس أكليمندس الإسكندري: [إننا نتمسك بالسبت الروحي حتى مجئ المخلص، إذ إسترحنا من الخطية[277]]. هو عيد مفرح ننعم به هنا كعربون للحياة السماوية كعيد تسبيح لا ينقطع، وكما يقول القديس جيروم معلقًا على مزمور يوم السبت (مز 92): [لا يمكن أن يوجد سبت مالم يسبقه ستة أيام. نحن نعمل الستة أيام لنستريح في السابع. لا نقدر أن نسبح الرب إلاَّ في يوم السبت (مز 92) مادمنا مشغولين بأعمال العالم، أي مادمنا في الستة أيام لا نستطيع أن نُغني للرب... ليس أحد في يوم السبت أي في راحة الرب يعمل عملاً دنيئًا، أي يرتبك بأعمال العالم، إنما يلزمه أن يعمل ما يخص السبت. أتريد أن تعرف أنه في السبت يعمل الكهنة في هيكل الرب بينما لا يسمح لأحد أن يقطع فيه حطبًا، ففي الحقيقة الرجل الذي اكتشف أنه يجمع حطبًا في البرية رُجم للموت (عد 15: 32-36). في السبت لا يشعل أحدًا نارًا ولا يمارس أي عمل... إذن لنرى أنه يليق بنا أن نسبح في السبت عندما نترك أعمال هذا العالم[278]]. كان اليهود يتطلعون إلى السبت كرمز لقداسة الله ولحفظ العهد معه، لكن عوض تمتعهم به كعيد مفرح للقلب حولوه في مهابته إلى مباحثات فكرية وجدلية نحو الأعمال الممنوعة يوم السبت حتى لنجد مدرسة شمعي اليهودية تطلب الراحة يوم السبت لا للإنسان والحيوان فحسب بل تمتد إلى الجماد، فلا يجوز للإنسان أن يبدأ عملاً يوم الجمعة لتستمر فاعليته يوم السبت حتى وإن توقف الإنسان عن العمل، مثال ذلك لا يطرح الكتان في الشمس يوم الجمعة ليجف يوم السبت. ولا يوضع صوف في مصبغة يوم الجمعة ليمتص الصوف مادة الصبغة يوم السبت. هذا الفكر وإن رفضته مدرسة هليل لكنه يكشف عن حرفية اليهود في فهمهم للسبت. وقد بلغ بهم الأمر أن يمتنعوا عن الدفاع عن بلدهم إذا ما هاجمهم عدو حتى يعبر السبت، الأمر الذي رفضه الكابيون، ووضعوا حق الدفاع عن النفس والوطن في يوم الرب[279]. لذلك عندما جاء المسيح كشف عن كرامة يوم السبت كعيد مفرح، فقدم فيه أعمال للشفاء ليعلن أن السبت تحرر من الضعف والخطية (لو 6: 9)، مؤكدًا أنه يوم عمل إلهي (يو 5: 19-20). لقد كشف عن نفسه أنه رب السبت (مت 12: 1-6) يقدم شريعة السبت بفهم جديد لم يكن الفكر اليهودي قادرًا على إدراكه. وقد إختار السيد أن يُقبر في يوم السبت ويقوم في فجر الأحد، لكي يقبر حرفية الفكر القديم مقيمًا لنا الأحد سبتًا جديدًا فيه تمتع الكثيرون بالرب القائم من الأموات (يو 20: 11-18، لو 24: 34)، وفيه تمتعت الكنيسة بحلول الروح القدس عليها كيوم ميلادها الحق، وفيه صارت تجتمع الكنيسة الأولى للعبادة الأسبوعية كيوم الرب الحقيقي (أع 20: 7). أخيرًا فإن سبتنا الحقيقي هو ربنا يسوع المسيح، هو عيدنا وراحتنا، فيه نعيد بالإتحاد مع الآب القدوس وفيه نستريح بالنبوة لله وسكني روحه القدوس فينا وتمتعنا بالعضوية في جسد المسيح. إنه راحة للآب إذ يجدنا في المسيح يسوع أولاده متبررين بدم صليبه وراحة لنا فيه[280]. ولكي نتعرف على السبت كعيد مفرح باتحادنا في السيد المسيح القدوس نقدم طقس يوم السبت عند اليهود في نقاط مختصرة: أولاً: كان اليهود يتطلعون إلى السبت بفرح، فيترقبونه كعروس مزينة تنتظر عريسها، فلم يكن الصوم والحزن ممنوعين تمامًا فيه فحسب وإنما كان اليهود يتمتعون فيه بالطعام والملبس وكل ما يليق بعيد مفرح. فيه كان يجوز إعداد طعام فصح، وفيه يمارس الكهنة أعمالهم في الهيكل، وفيه يشعلون نار الموقد في الهيكل... إلخ، كأنهم كانوا يلتقون لا بيوم راحة جسدية إنما بالسيد المسيح نفسه خلال الرمز. يتزينون له ويبتهجون دون صوم أو حزن لأن العريس معهم، ويمارسون الأعمال الإلهية خاصة في الهيكل، إذ بالسيد المسيح تنطلق حياتنا لممارسة الأعمال الإلهية الفائقة. ثانيًا: يبدأ السبت من غروب يوم الجمعة ويستمر حتى غروب السبت، يختلف حساب الغروب ليس فقط حسب إختلاف فصول السنة وإنما أيضًا حسب مواقع البلاد وجغرافيتها، فالبلاد المنخفضة تبدأه قبل البلاد المرتفعة، وكان الوقت يُحسب عندما تنطلق الطيور نحو أعشاشها. يبدأ السبت في غروب الجمعة حيث يدعى "عشية السبت" أو "الإستعداد" (مر 15: 42، يو 19: 31). ونحن أيضًا نتمتع بالسبت هنا في هذا العالم كما في عشية إذ ننعم بسبتنا المسيح كمن في مرآة خلال الإيمان، حتى متى جاء صباح السبت أي مجيئه الأخير ننعم به في سبت أبدي خلال العيان... إننا في عشية السبت المفرحة نترقب بشوق شديد الصباح الحقيقي للسبت الأبدي. ثالثًا: يصل الكهنة الذين عليهم نوبة العمل في الأسبوع الجديد إلى أورشليم بعد ظهر الجمعة ليستعدوا بالأحتفال بالسبت في الهيكل مع الكهنة الذين تنتهي نوبتهم. ويعلن عن الإحتفال بثلاث نفخات من أبواق الكهنة ليتوقف الكل عن العمل ويُشعل مصباح السبت، ويرتدي الكل ملابس العيد. في هذا العمل صورة رمزية لرجال العهد الجديد (الكهنة القادمون لأسبوع الجديد)، الذين التقوا مع رجال العهد القديم يتسلمون منهم الأسفار المقدسة والنبوات والعهود وكل ميراث روحي. أما ضرب الكهنة بالأبواق ثلاث نفخات فيُشير إلى أبواق الرموز والنبوات التي أعلنت عن حلول السبت الجديد أي مجئ ربنا ليتوقف الكل عن أعمال الجسد ويلتهب بمصباح الروح القدس ويرتدي السيد المسيح نفسه ثوب عيد مفرح! رابعًا: مرة أخرى يضرب الكهنة بالأبواق بثلاث نفخات لإعلان بدء السبت فعلاً حيث يكون الكهنة الجدد قد بدأوا بغسل مذبح المحرقة من آثار الدم، ويسلم الكهنة الخارجون للداخلين مفاتيح الهيكل والأواني المقدسة وكل ما في عهدتهم. إن كانت الأبواق السابقة تُشير إلى صوت الآباء والأنبياء والناموس التي أعدت للسبت، فإن هذه الأبواق التالية هي إعلان الكرازة بالإنجيل، فقد التزم رجال العهد القديم بتسليم كل ما في عهدتهم لرجال العهد الجديد، الذين غسلوا المذبح من الحرفية ودماء الحيوانات ليتقبلوا ذبيحة المسيح الفريدة. خامسًا: يلقى رؤساء العشائر قرعة لمعرفة دور كل واحد منهم في أيام الأسبوع في الخدمة... وكأن العيد الروحي هو انطلاقة عمل روحي في الهيكل وليس تراخيًا وكسلاً! سادسًا: أول عمل يقوم به الكهنة هو تجديد خبز الوجوه الذي أُعد يوم الجمعة، فإن كان يوم الجمعة عيدًا يعد بعد ظهر الخميس. هذا هو عمل كهنة العهد الجديد تقديم جسد ربنا يسوع المسيح خبز حياة سماوي، أعده الرب بنفسه يوم الجمعة حين علق على الصليب باذلاً إياه لأجلنا، كما قدمه بعد ظهر خميس العهد... سابعًا: يحضر الكهنة القادمون والخارجون السبت معًا، فيقدم الخارجون ذبيحة الصباح والجدد ذبيحة المساء. ولعل في هذا العمل رمزًا لوحدة العمل بين رجال العهد القديم والعهد الجديد، فالكل يلتقون معًا في المسيح يسوع، السبت الواحد. الأولون يلتقون خلال الرمز، والجدد خلال الحقيقة! ثامنًا: تمارس العبادة اليومية مع إضافة ذبائح محرقة إضافية والطعام والسكيب (عد 28: 9-10)، إذ هو يوم لقاء مع الله القدوس خلال الذبيحة وبشبع (الطعام)، وفرح روحي (السكيب). تاسعًا: عند سكب السكيب العادي يرنم اللاويون تسبحة السبت (مز 92) على ثلاث مراحل، ويقترب الكهنة من بعضهم البعض، وينفخون بالأبواق، ثم يبدأ الشعب في العبادة. إنه يوم فرح للكنيسة كلها، الكل يشترك إما بالتسبيح أو النفخ بالأبواق أو العبادة. يشترك الكهنة مع الشعب في العبادة المفرحة وبهجة القلب. عاشرًا: في نهاية ذبيحة السبت الإضافية وسكيبها يغني اللاويون مزمور موسى (تث 32) في ستة أقسام (1-6، 7-12، 13-18، 19-28، 29-39، 40 إلخ)، يتخللها نفخات من أبواق الكهنة مع إشتراك الشعب في العبادة. هذا ويلاحظ أنه إن جاء السبت في العيد الشهري أي رأس الشهر، فتغنى تسبحة السبت مفضلة عن تسبحة رأس الشهر. وإن كان الوقت عيدًا فتقدم ذبيحة السبت قبل ذبيحة العيد. الحادي عشر: أخيرًا يختتم الإحتفال بعيد السبت بترنم تسبحة موسى الواردة في خروج 15 ليعلنوا أن السبت هو عبور من عبودية فرعون (إبليس) وانتصار روحي على جنوده للإنطلاق خلال البرية إلى أرض الموعد أو أورشليم العليا. 2. الفصح وعيد الفطير: هما عيدان متمايزان، يحتفل بعيد الفصح في اليوم الرابع عشر من نيسان كأول عيد سنوي تفتتح به السنة، أما عيد الفطير فيبدأ بالخامس عشر من نيسان لمدة سبعة أيام أي حتى الحادي والعشرين منه، ونظرًا لالتصاقهما صارا فيما بعد كعيد واحد في الكتاب المقدس، ووضعهما يوسيفوس المؤرخ اليهودي كعيد الثمانية أيام[281]. في دراستنا لسفري الخروج والعدد تحدثنا عن مفهوم الفصح والفطير واقتبسنا بعضًا من أقوال الآباء عنهما، كما تعرضنا لطقسيهما[282]، وأيضًا في دراستنا للأفخارستيا[283]. ما نوضحه هنا أن عيد الفطير كان يدعى "خبز الحزن" (تث 17: 3)، إذ كان يرمز للمرارة التي عاشها الشعب في عبوديته لفرعون، وقد تحول الحزن إلى فرح وبهجة، وصار من أكثر الأعياد المفرحة. وبعد أن كان الإمتناع عن أكل الخمير إشارة إلى سرعتهم في الخروج من مصر (خر 12: 33، 39، تث 16: 3)، صار علامة ترك خمير الحياة القديمة والتمتع بحياة جديدة (إش 52: 11-12) لا ترتبط بخمير الماضي. 3. عيد الباكورة: ارتبط عيد الباكورة بعيدي الفصح والفطير من جانب وبعيد الخمسين من جانب آخر، إذ يحتفل به خلال أيام الفطير بينما يأتي عيد الخمسين بعده بسبعة أسابيع [5]، أي في اليوم الخمسين منه. يعتبر هذا العيد أول الأعياد الزراعية، مارسه الشعب بعد دخولهم أرض الموعد، وقد اتسم بطقس بهيج للغاية، غايته تقديم الشكر لله واهب الخيرات من جانب ومن جانب آخر لكي بتقديم حزمة البكور يتقدس الحصاد كله. في هذا العيد إذ تقدم حزمة البكور لتقديس الحصاد إنما يعلن تقديس البشرية المؤمنة خلال البكر الوحيد يسوع المسيح، فيه نتبرر لدى الآب ونحسب بقديسين. يمارس طقس هذا العيد بطريقة شعبية مفرحة، ففي اليوم السابق لعيد الفصح يخرج ثلاثة شيوخ من مجمع السندريم بعد غروب الشمس ليحصدوا في الحقول المجاورة لأورشليم من الشعير بين هتافات الجماهير وتهليلهم. يحمل كل شيخ منجلاً وسلة ويسأل عدة أسئلة مكررًا كل سؤال ثلاث مرات، والجماهير تجاوبه بالإيجاب بعد كل سؤال. أما الأسئلة فهي: أهذه هي السلة؟! أهذا هو المنجل؟! أهذا هو السبت؟! هل أحصد؟! أخيرًا يبدأ يحصد ويضع في السلة، ليحمله إلى الهيكل لأجل تقديمه. يقول الكتاب: "فيردد الحزمة أمام الرب للرضا عنكم، في غد السبت يرددها الكاهن" [11]. يردد الكاهن حزمة الشعير أمام الرب ليرضي عن شعبه ويكلل السنة الزراعية بالبركة ويفيض عليهم بنعمه. والترديد كما سبق فرأينا هو رفع التقدمة على يدي الكاهن إلى أعلى، ملوحًا بها نحو الأربع اتجاهات كمن يقدمها لله الموجود في كل مكان، ثم يردها ثانية لتصير من نصيب الكهنة، كأنما يتسلمونها منه. يرى البعض أن الكاهن يردد الحزمة بسنابلها بعد غمسها في الزيت، ثم يوقد منها على المذبح مقدار قبضة يده مع اللبان، ويكون الباقي للكهنة. ويرى آخرون أن الترديد يتم بعد ضرب السنابل بعصا واستخراج حبوب منها تشوى بالنار، يلت الكاهن مقدار عمر منها بالزيت ثم يأخذ ملء قبضة يده ليوقده... أما الرأي الأرجح فهو إتمام الترديد بعد تحميص الحبوب وطحنها في هاون ونخل الدقيق خلال 13 منخلاً ليقدم الكاهن ملء قبضة يده من الدقيق الناعم بعد أن يلته بالزيت ويردده أمام الرب... على أي الأحوال تمثل الحزمة شخص السيد المسيح الذي يقدم حياته تقدمة سرور للآب على نار الصليب، لكي يتبارك فيه كل الحصاد، وينعم المؤمنون برائحته الذكية والشركة معه في طبيعته. يتم هذا العمل في "غد السبت"، ويرى الصدوقيون أن الترديد يتم يوم الأحد فعلاً، بعد السبت الذي في أيام الفطير، لكن الرأي الأرجح أن الترديد يتم يوم 16 من نيسان أيًا كان موقعه من أيام الأسبوع، بكون يوم 15 من نيسان يُحسب سبت عطلة للرب ومحفلاً مقدسًا (خر 12: 16) بكونه أول أيام الفطير. هذا هو الرأي الفريسيين، وما أكده يوسيفوس المؤرخ[284] وفيلون اليهودي الإسكندري[285]. أما تقدمات وقرابين هذا اليوم فهي: أولاً: محرقة الصباح الدائمة ومحرقة المساء الدائمة مع تقدمتهما وسكيبهما (عد 28: 1-8). ثانيًا: بجانب التقدمات اليومية يقدم تقدمات أيام الفطير السبعة (عد 28: 19-22). ثالثًا: يمتاز هذا اليوم بترديد حزمة الشعير وتقديم قبضة يد الكاهن منها. رابعًا: ذبيحة محرقة عبارة عن خروف صحيح حولي [12]. خامسًا: تقدمة طعامية هي عشران من دقيق ملتوت بزيت وسكيبه ربع الهين من الخمر، حيث يوقد الكاهن قبضته منه ملتوتًا بالزيت والباقي للكهنة. يختم حديثه عن عيد الباكورة بقوله: "وخبزًا وفريكًا وسويقًا لا تأكلوا إلى هذا اليوم عينه إلى أن تأتوا بقربان إلهكم فريضة دهرية في أجيالكم في جميع مساكنكم" [14]. لم يكن ممكنًا أن يأكل أحد من المحصول الجديد في أي صورة من الصور، سواء في شكل خبز أو فريك أو سويق (ربما يقصد به الحبوب المحمصة المطحونة، أو السنابل الخضراء الطرية قبل أن تشوى)، حتى يتم ترديد حزمة الباكورة ليكون الله أولاً، ولكي لا تمتد يد للمحصول قبل تقديسه خلال تقديم الحزمة البكر... فبمجرد ترديد الحزمة تعرض الغلة الجديدة في الأسواق ويمكن أكلها. أخيرًا فإن عيد الباكورة إرتبط بعيدي الفصح والفطير... فإن كان الفصح يُشير إلى موت السيد المسيح لكي نخلص من إنساننا العتيق أو من خميرة الفساد التي تسللت إلينا فإن عيد الباكورة الذي يلي الفصح ويتخلل الفطير يُشير إلى قيامة السيد المسيح وصعوده، بكونه "البكر من الأموات"، الذي اخترق طريق الموت ليهبنا فيه القيامة ويرفعنا به إلى حضن أبيه، فنحيا في السموات. إنه بكر كل خليقة (كو 1: 15)، خلاله تمتعنا بالبكورية، فصرنا كنيسة أبكار وتم فينا روحيًا قول الآب "إسرائيل ابني البكر" (خر 4: 22)، وكما قال الرسول يعقوب: "شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يع 1: 28). 4. عيد الخمسين: ارتبط عيد الخمسين بعيد الفصح وعيد الباكورة، إذ يحتفل به بعد سبعة أسابيع من عيد الباكورة، لذا دُعي "عيد الأسابيع" (خر 34: 22، تث 16: 10)، كما دعي "عيد الخمسين" وباليونانية "البنطقستي" (أع 2: 1؛ 20: 16)، فيه حلّ الروح القدس على الكنيسة المجتمعة في العليا. وهو أيضًا عيد زراعي كالباكورة، يُسمى "عيد الحصاد" (خر 23: 16)، إذ يأتي في ختام موسم الحصاد. إن كان بعض اليهود يرون أن الفصح والفطير يمتزجان معًا كعيد واحد متكامل، فإنهم أيضًا يرون أن عيد الفطير يمتد حتى يوم الخمسين كفرح غير منقطع حتى يتم عيد الخمسين، فإن كان هذا العيد هو عيد حلول الروح القدس على الكنيسة، فإن غاية صليب ربنا يسوع المسيح أن يرسل روحه القدوس على كنيسته لكي يهبها المصالحة خلال الدم والشركة مع الثالوث القدوس ويمنحها سمات عريسها المصلوب، وكأن الصليب في واقعه يدخل بنا إلى الحياة الخمسينية ليعمل الروح القدس فينا بقوة صليب ربنا يسوع . قديمًا كان اليهود يربطون بين الأعياد فيرون في الفصح تحررًا من عبودية فرعون، وفي الفطير تخلصًا من خمير مصر (محبة العالم) وفي الباكورة بدء الحياة الجديد خلال تقديس الحزمة الجديدة، وفي الخمسين تمتعًا بكامل خيرات أرض الموعد، وكما يقول المرتل: "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج" (مز 126: 5). ونحن أيضًا نربط بين هذه الأعياد فنرى في الفصح ذبيحة السيد المسيح الفريدة وموته لتحريرنا من سلطان فرعون الحقيقي أي إبليس، وفي الفطير خلع الإنسان العتيق بخميرته الفاسدة، وفي الباكورة تمتع بالإنسان الجديد خلال الإتحاد مع الله في إبنه البكر، أما في الخمسين فيتحقق هذا بالروح القدس الذي يمتعنا بالمسيح البكر خلال حياة الشركة التي تنطلق من مياه المعمودية. بمعنة آخر خلال "عيد الخمسين" أي "عيد حلول الروح القدس على الكنيسة" تتحقق الأعياد السابقة فينا فيكمل فصح المسيح في حياتنا بروحه القدوس وننعم بقوة قيامته والصعود معه إلى سمواته. غاية هذا العيد هو تقديم الشكر لله بمناسبة حصاد القمح، خلال طقس مفرح جماعي، فيه يعلن الكل فرحه بالله صانع الخيرات، متذكرين قول الحكيم: "إكرم الرب من مالك ومن كل باكورات غلتك فتمتلئ خزائنك شبعًا وتفيض معاصرك مسطارًا" (أم 3: 9). كان اليهود يرون في هذا العيد تذكارًا لاستلام الشريعة في سيناء، إذ اعتقدوا أن موسى النبي استلمها في هذا اليوم. لذلك كانوا يستعدون له بالإعتراف بخطاياهم والإغتسال للتطهير، وكثيرًا ما كانوا يقضون ليلة العيد في التسبيح والعبادة. أما بالنسبة لطقس العيد وتقدماته فأهم ما يتسم به هذا العيد هو صنع رغيفين، حيث يطحن القمح في دار الهيكل وينخل خلال 12 منخلاً ثم يعجن بالخمير، ويصنع رغيفان كل رغيف من عشر إيفة من الدقيق [17]، وذلك قبل العيد بيوم، فإن كان اليوم سبتًا يعملان في اليوم الذي قبله. هذان الرغيفان يرددان أمام الرب ويأكلهما الكهنة، ولا يوقدان على المذبح لأن بهما خمير. أحد الرغيفين يأخذه رئيس الكهنة، والثاني يقوم بتوزيعه على بقية الكهنة. ويلاحظ في الرغيفين أن بهما خمير، فبالرغم مما أعطى لهما من قدسية خاصة، لكنهما إذ يمثلا شعب إسرائيل المحتاج إلى ذبيحة تُكفر عما إرتكبه (الخمير). لعل الرغيفين يشيران إلى الخبز الأرضي والخبر السماوي، وكأنه في عيد الخمسين تطلب الكنيسة أن يعمل فيها الروح القدس لتقديس الحياة الزمنية (الخبز الزمني) والحياة التعبدية السماوية. ولعل أيضًا هذين الرغيفين يُشيران إلى كنيستي العهد القديم والعهد الجديد بكونهما يتباركان بعمل الروح القدس فيهما، أو لعلهما جماعة الأمم واليهود. رقم 2 يُشير إلى المحبة[286]، كأن عمل الروح القدس في يوم الخمسين هو سكب روح الحب والشركة ليكون لنا القلب الملتهب الناري في محبته لله والناس. بجانب هذا الطقس تقدم الذبائح والتقدمات الآتية: أولاً: المحرقة الدائمة الصباحية والمحرقة الدائمة المسائية وتقدماتهما وسكيبهما. ثانيًا: ذبيحة محرقة من ثور وكبشين وسبعة خراف حولية مع تقدماتها وسكيبها. ثالثًا: ذبيحة خطية هي تيس من المعز. رابعًا: ذبيحة سلامة من خروفين حوليين. خامسًا: تقدمات العيد الإضافية (عد 28: 26-31)، عبارة عن محرقة من ثورين وكبش وسبعة خراف حولية مع تقدماتها وسكيبها، وذبيحة خطية من تيس من المعز أو تيسين. سادسًا: تقدمات تطوعية يقدمها الشعب حسب ما تسمح به أيديهم، يأكل منها اللاويون والغرباء والفقراء (تث 16: 9-12). في وسط هذا الفرح العام يحثهم ليس فقط على تقديم تقدمات يتمتع بها الغرباء والفقراء... وإنما يؤكد لهم ألا ينسوهم في طريقة الحصاد عينها، إذ يوصيهم: "وعندما تحصدون حصيد أرضكم لا تكمل زوايا حقلك في حصادك، ولقاط حصيدك لا تلتقط، للمسكين والغريب تتركه، أنا الرب إلهكم" [22]. والآن نستطع القول بأن عيد الخمسين قد كمل في "عيد الخمسين" المسيحي، أو "عيد حلول الروح القدس". فإن رقم خمسين هو ثمرة إضافة سبعة أسابيع على عيد الباكورة، فإن كان رقم 7 يُشير إلى الكمال، فإن الكمال يتحقق بحلول الروح القدس الذي يأخذ مما للمسيح البكر ويعطينا. هذا وقد رأى كثير من اليهود في عيد البنطقستي إعلانًا للعهد الإلهي إذ رأوا فيه تذكارًا للعهد أو الميثاق للذي قدمه الله لنوح وتجديدًا له[287]، وأيضًا ميثاق الله مع إبراهيم (تك 15)، إذ قيل: [في هذا اليوم أقمنا عهدًا مع إبراهيم كما أقمناه مع نوح في نفس الشهر. وقد جدد إبراهيم العيد وجعله وصية أبدية[288]]. هكذا كانوا يتطلعون إلى هذا العيد كعيد تجديد العهد مع الله، ودخول أعضاء جدد في العهد معه[289]. لذلك عندما حلّ يوم الخمسين واجتمع التلاميذ في علية صهيون كان اليهود من حولهم يعيدون بتجديد العهد مع الله متذكرين ما حدث مع آبائهم حين سلم الله عهده وشريعته لموسى النبي وما صاحب ذلك من رعود وبروق وأصوات بوق ودخان حتى ارتعب الكل (خر 20: 18)... في هذا اليوم حلّ الروح القدس على التلاميذ وسمع أيضًا صوت هبوب عاصف وارتعب الكل وحدث تجديد للعهد خلال الروح القادر أن يجدد القلوب والأذهان، ويكتب الشريعة والعهد في قلوب المؤمنين (إر 31: 31-34)... صار للكنيسة الروح الإلهي الناري الذي يغير الطبيعة الداخلية ويهب روح النبوة فنتقبل عهدًا جديدًا. 5. عيد الهتاف: هو عيد بداية السنة المدنية، وبداية الشهر السابع من السنة الدينية، لذا فهو عيد تقديس الشهور (الشهر السابع). أهم ما يمتاز به هذا العيد هو "الهتاف"، حيث يحتفل به اليهود بالهتاف في الأبواق، لهذا دعى "عيد الهتاف" أو "عيد الأبواق"، كما دعى "عيد ميلاد العالم". أما غاية هذا العيد فهو: أولاً: بدء السنة الجديدة، وكأن عيد رأس السنة. ثانيًا: تقديس العالم كله بكون الشهر السابع (دينيًا) هو بكر الشهور، فيه تُقام أعظم الأعياد. ثالثًا: يرى البعض في هذا العيد إعدادًا للشعب للإحتفال بعيد الكفارة في منتصف الشهر حين يبلغ القمر كماله، فتنعم الكنيسة بكمالها خلال كفارة الصليب. رابعًا: تذكار للشريعة التي رافقتها أصوات الرعود والبروق. هذا العيد كغيره من الأعياد اليهودية لم تحتقره كنيسة العهد الجديد بل قدسته، خلال فكر روحي جديد. فإن كانت الأبواق والهتافات قد حملت معنيين رئيسيين ومتكاملين هما تحطيم مملكة الشر وقيام مملكة الله، لذا نسمع عن هدم أسوار أريحا التي للشر (يش 6: 5-21) خلال الأبواق، وأيضًا نجد إعلان ملكوت الله، وتكريم تابوت العهد خلال الهتافات والأبواق (1 مل 17: 20، 4: 5-8، 2 مل 6: 15)، وقد جاءت المزامير تُشير إلى الهتافات الليتورجية التي تصاحب عرش الله (مز 46: 1-7، مز 80: 2-4). كأن عيد الهتاف لم يكن طقسًا لتحديد بدء السنة أي تحديد الزمن، وإنما كان في جوهره إعلانًا عن مملكة الله وتأكيد سلطانه على الزمن[290]. وفي العهد الجديد نسمع عن طقس هذه الأبواق أو الهتاف لا لإعلان بدء سنة زمنية وإنما لإعلان بدء الأبدية أو السنة التي بلا نهاية، فيحدثنا الرسول بولس عن الأبواق التي تدعو المختارين لهذه السنة التي بلا نهاية (1 تس 4: 16، 5: 2)، كما يربط السيد المسيح مجيئه الأخير بأصوات الأبواق (مت 24: 29-31). بهذا يظهر العيد اليهودي كعنصر أساسي في تشكيل الإستخاتولوجي (الحياة الأخروية) المسيحي[291]... إنه عيدنا الروحي الذي فيه بصوت البوق نحطم أسوار أريحا التي للشر لتعلن مملكة المسيح فينا، فتبدأ فينا سنة لا تنتهي، أو أبدية دائمة. أما ذبائح وتقدمات هذا اليوم فهي: أولاً: محرقة الصباح الدائمة ومحرقة المساء الدائمة وتقدمتهما وسكيبهما (عد 28: 1-8). ثانيًا: قرابين رأس الشهر (الهلال) عبارة عن محرقة من ثورين وكبش وسبعة خراف حولية وتقدمتها والسكيب، وذبيحة الخطية من تيس من المعز (عد 28: 21- 25). ثالثًا: محرقة ثور وكبش وسبع خراف حولية وتقدمتها وسكيبها (قرابين العيد). رابعًا: ذبيحة خطية من تيس من المعز خاصة بالعيد. أما طقس هذا اليوم فيبدأ بتقديم المحرقة الصباحية اليومية، بعدها تقدم قرابين الشهر الجديد، وبعد ذلك قرابين العيد حيث ينفخ الكهنة في أبواق القرن، ويعزف اللاويون على آلات موسيقية ويترنم الشعب بالمزامير من بينها (مز 81). يبارك الكاهن الشعب بالبركة المقدسة، قائلاً: "يباركك الرب ويحرسك، يضيئ الرب بوجهه عليك ويرحمك، يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلامًا" (عد 6: 24-26). ويلاحظ في هذه البركة يذكر إسم يهوه ثلاث مرات، إذ يتمتع الشعب ببركة الثالوث المقدس، وكانوا يتمتعون ببركة الله وهم منطرحون وساجدون على الأرض. بعد نوال البركة الإلهية كان الشعب - في أيام الهيكل - يتوجه إلى المجامع حيث تُقرأ عليهم فصول من الكتاب المقدس (تك 21: 1-34، عد 29: 1-6، 1 صم 1: 1، 10، تك 22: 1-24، إر 31: 2-20). ثم يترنمون بالمزامير ويعودون إلى منازلهم. في المساء يعود الشعب إلى الهيكل ليشاهد تقديم محرقة المساء اليومية، ويطلب الصفح عن خطاياه التي إرتكبها في السنة السابقة وبركة الرب في السنة الجديدة، ثم يهنئ بعضهم البعض بالعام الجديد. 6. عيد الكفارة: سبق لنا الحديث عنه في تفسيرنا للأصحاح السادس عشر. 7. عيد المظال: هو آخر الأعياد والمواسم المقررة في الناموس، وبه يختتم العام الزراعي. وقد سمى "عيد المظال" لأنهم كانوا يسكنون خلاله في مظال مصنوعة من أغصان الشجر [42]، كما دعى "عيد الجمع" (خر 23: 16، 34: 22)، إذ فيه ينتهون من جني جميع المحاصيل كالكروم والزيتون. غاية هذا العيد هو تقديم الشكر لله على انتهاء العام الزراعي، وفي نفس الوقت يحمل هذا العيد تذكارًا لتغربهم في البرية حيث كانوا يعيشون في خيام، وتمجيدًا لله الذي أدخلهم أرض الموعد. أهم سمات هذا العيد هو اتسامه بالفرح الشديد، السكنى في المظال، طقسه الفريد. أولاً: اتسامه بالفرح الشديد، فقد عُرف هذا العيد بكثرة الذبائح والعطايا من الأغنياء ليفرح الكل (تث 16: 14)، خاصة وأنه يأتي بعد الحصاد، فيُقدم الكل مما وهبه الله حتى لا يظهروا فارغين أمام الرب. يقول يوسيفوس أن من لم ير أفراح عيد المظال لا يعرف ما هو الفرح. ثانيًا: السكنى في المظال لمدة سبعة أيام يليها اليوم الثامن الذي يُحسب عيدًا مستقلاً بذاته له طقسه الخاص به وذبائحه ولا يبقى الشعب في المظال فيه. فقد اعتاد اليهود أن يذهبوا إلى أورشليم قبل العيد بيوم، وكان بعضهم يذهب إليها قبل اليوم العاشر من الشهر ليشترك في عيد الكفارة ويقيم هناك حتى يحتفل بعيد المظال. يبدأون في إقامة المظلات بمجرد انتهائهم من عيد الكفارة. وقد حددت المشناة أبعاد المظال، ولا يعفى من السكني فيها سوى المرضى ومرافقيهم. إذ كان الجو ممطرًا بشدة يمكن عدم البقاء الدائم فيها. خلال السكنى في المظال يرتبط تمتع الشعب بالخيرات وفرحهم بالمحصول (تث 16: 13-16) بتذكار عمل الله معهم الذي أخرجهم من أرض مصر وأسكنهم في المظال أو الخيام حتي يستقروا في أرض الموعد (لا 23: 41-43). فإن كان هذا العيد هو عيد زراعي مفرح فهو أيضًا عيد الغربة لأجل الاستقرار في المظال الأبدية. تحقق هذا العيد في صورة أكمل وأعمق في العهد الجديد، حين تجلى السيد المسيح على جبل تابور أمام ثلاثة من تلاميذه، وإذ رأى بطرس الرسول أن الحصاد الحقيقي قد تم إذ ظهر السيد المسيح في بهائه وحوله رجاله موسى وإيليا والتلاميذ اشتهى أن يقيم عيد مظال لا ينقطع، سائلاً السيد أن يصنع ثلاث مظال واحدة للسيد وأخرى لموسى وثالثة لإيليا، ليبقى التلاميذ في هذا العيد أبديًا (مت 17: 5)... لكن السيد المسيح أرسل مظلة سماوية من عندياته هي "سحابة منيرة ظللتهم" لكي يسحب قلب التلاميذ إلى العيد الآخروي حين يأتي السيد على السحاب لا ليقيم لهم مظال أرضية بل ليدخل بهم إلى حضن أبيه... وقد دعى السيد الحياة الأبدية "المظال الأبدية". ثالثًا: اتسم هذا العيد بطقسه الفريد، الذي تميز بظاهرتين متكاملتين هما سكب الماء والإنارة. فمن جهة سكب الماء يذكر التلمود أنه ابتداء من اليوم الأول ولمدة سبعة أيام يخرج في الفجر موكبان عظيمان، أحدهما يتوجه لجمع أغصان الزيتون وسعف النخيل والأشجار الأخرى، والثاني يتوجه إلى بركة سلوام ومعه أحد الكهنة يحمل أبريقًا ذهبيًا ليغرف فيه من ماء البركة ويملأ الأبريق. وكان يرافق الموكبين جماعات المرنمين ليعود الموكبان بين الهتافات والترانيم ويصل الكل إلى الهيكل في وقت واحد، فتُقدم محرقة الصباح. ويقيم حاملو الأغصان مظلة جميلة على المذبح بينما يستقبل الكهنة زميلهم الذي يحمل الأبريق الذهبي بالنفخ ثلاثًا في الأبواق. يصعد الكاهن على درج المذبح ومعه كاهن آخر يحمل أبريقًا آخر من الذهب به الخمر، فيسكبان سكيب المحرقة من الماء والخمر في طاسين من الذهب مثقوبين ومثبتين على المذبح، فينساب السكيب إلى أسفل المذبح، وكان الناس يستقون الماء بفرح من بركة سلوام في أيام العيد تذكارًا لخروج الماء من الصخرة على يد موسى النبي وشرب آبائهم منها، متذكرين كلمات إشعياء النبي: "أيها الجياع جميعًا هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا، هلموا واشتروا بلا فضة وبلا ثمن خمرًا ولبنًا"، "فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص" (إش 55: 1، 12: 3). كان الصدوقيون يرون الإقتصار على سكب الخمر وحده دون الماء. ففي حوالي عام 95 ق.م. كان رئيس الكهنة اسكندر بانياس من الصدوقيين قد سكب الماء على الأرض بعيدًا عن المذبح فثار ضده الفريسيون وأرادوا قتله، فقامت معركة بين الصدوقيين والفريسيين، وانتهت بنصرة الفريسيين، بعد أن قتل أكثر من ستة آلاف شخص. على أي الأحوال إذ كان الماء والخمر يسكبان على المذبح تُعزف موسيقى الهيكل وترنم مزامير الهليل (مز 113-118). وكانوا عندما يأتون إلى المقاطع التالية: "احمدوا الرب لأنه صالح"، "يا رب أنقذ"، "احمدوا الرب" (مز 118: 1، 25، 29)، يلوح المتعبدون بالأغصان حول المذبح. هذا ويظهر مدى ارتباط هذا العيد بالماء أن اليوم الثاني من العيد كان يسمى "الاحتفال الأصغر" يقام فيه احتفالات مسائية مبهجة مع بقية الأيام تسمى "فرح مجاري المياه". وقد جاء في التلمود بكل وضوح : "لماذا دُعي اسمه "مجاري المياه"؟ من أجل تدفق الروح القدس حسب ما قيل: بالفرح تنفجر المياه من ينابيع الخلاص[292]]. هذا الطقس الخاص بسكب المياه على المذبح وشربها من بركة سلوام وقد التحم بطقس الأغصان وتلويحها مع التهليل والترنم، ارتبط بطقس آخر هو طقس "الإنارة"، ففي هذا العيد تُضاء في دار الهيكل أربع منارات عالية تبلغ ارتفاع الواحدة نحو 50 ذراعًا، في أعلى كل منها أربعة سرج كبيرة من الذهب، وكانت فتائلها من ملابس الكهنة القديمة وكانت أنوارها تُرى في كل المدينة. وكان الشعب أيضًا يضيئون مصابيح في الشوارع لتصير المدينة كلها أشبه بكتلة من النور البهيج، كما كانوا يزينون المنازل بالزهور. وقد ارتبط النور بالفرح، فكان الكهنة يرقصون ويترنمون وهم على الدرجة الخامسة عشر من درجات الهيكل. أما علة ارتباط الماء بالنور في هذا العيد فبحسب التقليد اليهودي أن عمود السحاب (الماء) والنار (النور) ظهر لأول مرة لليهود في 15 تشري، أول أيام العيد، كما أنه في نفس اليوم نزل موسى من الجبل وأعلن عن إقامة خيمة الإجتماع، وفي نفس اليوم دشن هيكل سليمان ونزلت الشكينة (1 مل 8، 2 أي 7). هذا العيد الذي اتسم بالماء مع النور قد تقدس، بالأكثر في العهد الجديد، يحتفل به المؤمنون خلال تمتعهم بالحياة المسيانية ودخولهم إلى الأبدية. فالعصر المسياني في حقيقته هو عصر فيض المياه الحية على أرضنا البرية لتحويلها إلى فردوس حق، وكما جاء في سفر أشعياء: "أفتح على الهضاب أنهارًا وفي وسط البقاع ينابيع، أجعل القفر أجمة ماء والأرض اليابسة مفاجر مياه، أجعل في البرية الأرز والسنط والآس وشجر الزيت، أضع في البادية السرو والسنديان والشربين معًا، لكي ينظروا ويعرفوا ويتنبهوا ويتأملوا معًا أن يد الرب فعلت وقدوس إسرائيل أبدعه" (إش 41: 18-20)، وقد رأى حزقيال النبي في الهيكل الجديد المياه الحية تخرج من عتبة البيت نحو المشرق عن جنوب المذبح... وإذ بأشجار كثيرة جدًا هنا وهناك ترتوي على هذه المياه (حز 47)، وحين تحدث زكريا النبي عن يوم صلب السيد المسيح قال: "ويكون في ذلك اليوم أن مياهًا حية تخرج من أورشليم" (زك 14: 8)... وإذ جاء السيد المسيح لم يعلن أنه هو موضوع هذا العيد، وإنما هو العيد[293]، تحول العيد إلى شخص ننعم به ونرتوي ونستنير، إذ يقول الإنجيلي: "وفي اليوم الأخير من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً: إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب، من آمن بيّ كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ" (يو 7: 37-38). بهذا فإن السيد المسيح قد أعلن نفسه أنه الطقس العيّدي الذي فيه لا يشربون كآبائهم من الصخرة التي تابعتهم ولا من بركة سلوام بل يفيض في داخلهم ينابيع مياهه الحية. هذا أيضًا ما أكده السيد المسيح للمرأة السامرية: "كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا، ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد، بل الماء الذي أعطيه أنا يصير فيه ينبوع مياء ينبع إلى حياة أبدية" (يو 4: 13-14). من يشرب من ماء الطقس اليهودي يعطش أيضًا، لكنه إذ جاء الأصل قدم لنا روحه القدوس الماء الذي يفجر فينا ينابيع مياه حية تنبع إلى حياة أبدية، أي قادرة لا على إروائنا فحسب وإنما على تجديد طبيعتنا لننطلق إلى الحياة الأبدية السماوية. هذا هو النهر الصافي من ماء الحياة اللامع كالبللور الذي رآه القديس يوحنا الحبيب خارجًا من عرش الله والحمل (رؤ 22: 1). وما نقوله عن المياه نكرره أيضًا بخصوص النور، فقد أكد لنا السيد المسيح: "أنا هو نور العالم" (يو 8: 12). وكما يفجر فينا ينبوع مياه حية، فإنه إذ هو العيد الحق يحولنا إلى شركة الحياة معه فنصير نحن أيضًا نور العالم (مت 5: 14). بجانب هذين الطقسين المتكاملين "سكب الماء والإنارة"، فإننا إذ نرى الجماهير وقد تحولت إلى موكب تلوح حول المذبح بالأغصان، إنما نرى السيد المسيح "الكاهن والذبيحة في نفس الوقت"، وقد خرجت الجماهير في أحد الشعانين تلوح بالأغصان الزيتون وسعف النخل وتفرشه على الطريق (مت 21: 8)... هو عيدنا المفرح واهب النصرة! نلوح له هنا بأغصان الإيمان علامة قبولنا ملكه فينا فيهبنا سعفًا لنخل جديد في ملكوته الأبدي علامة غلبتنا به وملكنا معه (رؤ 7: 9). أما عن طقس العيد فيبدأ هكذا في مساء اليوم الرابع عشر ينفخ الكهنة في الأبوق إعلانًا عن قدوم العيد، وينظفون مذبح المحرقة، وبعد منتصف الليل مباشرة يفتحون الأبواب حتى يتسنى للشعب أن يدخل للإشتراك في الإحتفالات العظيمة بالعيد. بجانب الطقوس السابق ذكرها تقدم التقدمات والذبائح التالية (عد 29: 12-19): أولاً: المحرقة الصباحية الدائمة وأيضًا المسائية مع تقدمتهما وسكيبهما. ثانيًا: محرقة العيد يبدأ اليوم الأول بثلاثة عشر ثورًا ثم يتناقص كل يوم ثورًا فيبلغ كل الثيران سبعين ثورًا، كما يُقدم أيضًا كبشان وأربعة عشر خروفًا حوليًا كل يوم مع تقدمتهم. ثالثًا: ذبيحة خطية للعيد من تيس من المعز. رابعًا: ما يقدمه الشعب من ذبائح السلامة والنذور والنوافل والقرابين التطوعية إبتهاجًا بالعيد. هذا ومع انسحاب الشعب من المذبح في نهاية كل خدمة يومية يترنمون قائلين: "ما أجملك أيها المذبح" أو "نشكرك يارب (يهوه) ونشكرك أيها المذبح"[294]. أما بالنسبة لليوم الثامن، كما قلنا يُحسب عيدًا مستقلاً، وقد دعى بالإعتكاف، حيث يتوقف الكل عن العمل ويتفرغ للعبادة... في هذا اليوم لا يسكنون المظال ولا يلوحون بالأغصان. أما تقدمات هذا اليوم وذبائحه فهي: أولاً: المحرقة الصباحية الدائمة وأيضًا المسائية مع تقدماتهما وسكيبهما. ثانيًا: ذبيحة محرقة من ثور وكبش وسبعة خراف مع تقدماتها وسكيبها. ثالثًا: ذبيحة خطية من تيس من المعز. رابعًا: ما يقربه الشعب من ذبائح تطوعية (عد 29: 35-29). نختم حديثنا عن المظال بما جاء في سفر التثنية وهو أن الشريعة تُقرأ أمام كل إسرائيل في هذا العيد في كل سنة سبتية "السنة السابعة" (تث 31: 9-13).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث والعشرون مقدمة الإصحاح الثالث والعشرون الشهور اليهودية السنة المدنية السنة الدينية أين ذكر ما يناظرها من الشهور الميلادية 1 تسرى / إيثانيم 1 أبيب / نيسان خر 12 : 2 3 / 4 2 مول 2 زيو / أيار 1مل 6 : 1 4 / 5 3 كسلو 3 سيوان / حزيران أش 8 : 9 5 / 6 4 طبيت 4 تموز حز 8 : 14 6 / 7 5 شباط 5 آب 7 / 8 6 أذار 6 ألمول نح 6 : 15 8 / 9 7 أبيب / نيسان 7 تسرى / إيثانيم 1مل 8 : 2 9 / 10 8 زيو / أيار 8 مول 1مل 6 : 38 10 / 11 9 سيوان / حزيران 9 كسلو زك 7 : 1 11 / 12 10 تموز 10 طبيت إس 2 : 16 12 / 1 11 آب 11 شباط زك 1 : 7 1 / 2 12 ألمول أذار إس 3 : 7 2 / 3 13 واذار (أذار ثانى) كل 3 سنوات كان الأباء الأولون يدعون الشهور بترتيب عددها بالنسبة لبعض الحوادث الهامة مثل حكم ملك أو بالنسبة لسنى حياة رجل من العظماء فيقولون الشهر الأول أو الثانى.... من هذا الحادث. وفيما بعد دعت كل أمة الشهور بأسماء خاصة غالباً هى بأسماء آلهتها. وكانت السنة 12 شهراً وكل منها 30 يوماً ويستنتج هذا من تك 7، 8. ثم أضافت بعض الشعوب خمسة أيام إلى الشهر الثانى عشر كما فى السنة القبطية ولكن فى السنة القبطية يسمى الشهر الصغير (5 أو 6 أيام حسب السنة بسيطة كانت أو كبيسة). + وكان خروج الشعب اليهودى من مصر فى شهر أبيب وكان هذا الشهر هو السابع بين شهور السنة. ولكن أمرهم الرب أن يكون هذا الشهر هو الشهر الأول من الشهور تذكاراً لخروجهم من مصر ونجاتهم من العبودية. وكما أن الخروج من العبودية هو بداية حياة جديدة هكذا يكون هناك سنة جديدة. وكان شهر أبيب معروف عند المصريين (ربما دعى هكذا بإسم هابى إله النيل أو هوبا إله الفرح فهذا الشهر هو شهر ظهور السنابل الخضراء) وبعد السبى تغير إسم هذا الشهر إلى نيسان وقد تعلموا هذا الإسم من البابليين ومعنى الإسم الأسبال أى ظهور السنابل (وهذا الوقت من السنة هو أنسب وقت للخروج) وشهر أبيب / نيسان هذا يقع تقريباً بين شهرى مارس وأبريل أى فصل الربيع + بناء على أمر الرب لهم بتغيير ترتيب الشهور، أصبح لهم سنتان احداهما مدنية تبدأ من شهر تسرى / إيثانيم ويحسبون بها أمورهم السياسية والمدنية والزراعية وكان شهر أبيب هو السابع فى شهورها. والثانية سنة دينية وتبدأ من أبيب (نيسان) حسب أمر الرب لهم وكانوا يحسبون بها أعيادهم ومواسمهم الدينية + وكانت السنة العبرية قمرية تبدأ شهورها من ظهور الهلال. ومجموعها 354 يوماً، 8 ساعات، 48 دقيقة، 32.4 ثانية. وكانوا يحسبون شهراً 30 يوماً وشهراً 29 يوماً على التوالى. ولأن السنة الشمسية مقدارها 365 يوماً أو 366 يوماً بزيادة نحو 11 يوماً عن السنة القمرية. فلكى يساوى العبرانيون سنتهم القمرية بالسنة الشمسية كانوا يضيفون شهراً على سنتهم كل ثالث سنة يسمونه وازار أو أذار الثانى ومدته 29 يوماً. بذلك صارت سنتهم شمسية فى عدد أيامهم وإن كانت شهورها قمرية. الأصوام اليهودية أيام المسيح 1- 17 تموز تذكار لإستيلاء نبوخذ نصر على أورشليم 2- 9 آب تذكار خراب أورشليم 3- 3 تشرى بسبب قتل جدليا 4- 10 تشرى الكفارة 5- 10 طبيت بسبب حصار أورشليم 6- 13 آذار صوم إستير الأعياد اليهودية والمحافل المقدسة عندهم فى أيام السيد المسيح رأس كل شهر (الهلال الجديد) كل يوم سبت الأعياد بحسب الشهور 1- نيسان 14 الفصح 15 اليوم الأول لعيد الفطير 16 ترديد أول حزمة من الحصيد (اليوم الثانى من الفصح) 21 نهاية الفصح 2- أيار (زيو) 18 اليوم ال 33 من تقديم أول حزمة ناضجة 3- سيوان 6 البنطقسى· (الخمسين) أوعيد الأسابيع (اليوم الخمسون للفصح) 7- تشرى 1، 2 عيد رأس السنة (عيد الهتاف أو عيد الأبواق) 10 الصوم العظيم أو عيد الكفارة 15 عيد المظال 21 نهاية عيد المظال 22 ثامن يوم عيد المظال 9- كسلو 25 عيد تدشين· الهيكل أو عيد الشموع أو عيد التجديد (8أيام) 12- أذار 14 عيد النوريم (القرعة) الذى أقامته إستير الأعياد والمحافل المقدسة بدأ سفر اللاويين بالذبائح رمزاً لذبيحة المسيح ليعلن طريق المصالحة مع الله خلال الذبيحة المقدسة. ثم حدثنا عن شرائع التطهير حتى يشرح كيف تحيا الجماعة مقدسة للرب. ونأتى لختام السفر فنجده يحدثنا عن الأعياد. وكلمة عيد تحمل فى العبرية معنى الفرح وإذا عرفنا أن كلمة عدن (الجنة) تعنى بهجة نفهم أن الأعياد تشير للعودة للحياة الفردوسية الأولى. وكانت الأعياد تدعى محافل مقدسة لأن فيها تجتمع الجماعة فى فرح حول الله القدوس. وإذا كان هذا السفر هو سفر الشريعة فقد قصد الله أن يعلن أن الحياة معه ليست ثقيلة بل هى حياة كلها أعياد وأفراح وهذه هى إرادته أن يفرح شعبه وأن من يلتزم بشرائع التطهير سيفرح فالله لم يضع شرائع التطهير ليتحكم فى شعبه ولكن ليرسم لهم طريق الفرح. وقد رتبت الأعياد فى مناسبات تحمل ذكرى إحسانات الله عليهم(مثل خروجهم من مصر أو نهاية مواسم الحصاد) حتى يشعروا بمحبة الله لهم. وكانت الأعياد منها ما هو أسبوعى (السبت) وما هو شهرى (الهلال) وما هو سنوى (الفصح) وما هو كل سبع سنوات وما هو كل 50 سنة وكأن الله يريد أن شعبه يفرح العمر كله. والأعياد هنا رمز للأعياد والأفراح الروحية. وفيها يفرح الله بشعبه ويفرح الشعب بإلهه فرح أبدى لا ينقطع. وسفر اللاويين هو سفر القداسة ولأنه يحدثنا عن القداسة فنفهم أن الأعياد هى أوقات مقدسة ففيها يجتمع الشعب مع إلهه. لذلك كان الله يطلب ظهور كل الذكور أمامه فى الهيكل ويستثنى منهم العبيد والصم والخرس والعرج والمريض وغير القادرين على صعود الجبل والدنسون والشيوخ غير القادرين. ولعل فى هذا رمز جميل للعيد الحقيقى الأبدى حيث تظهر الكنيسة أمام الرب بكونها كنيسة مجاهدين غير مدللين (ذكور) ليس بينهم عبد للخطية ولا من فقد حواسه الروحية ولا من هو عاجز روحياً ولنفهم أن المعنى المقصود روحى كان النساء اللاتى يرغبن فى الحضور يحضرن للهيكل ( تث 14،11:16) ولاحظ أن المواسم التى يتطلب فيها ظهور الذكور أمام الرب فى الهيكل تكون خلال شهور (مارس / مايو / سبتمبر) وليس فى الشتاء وليس فى مواسم العمل (زرع وحرث....) بل بعد مواسم الحصاد، حتى يحضر الكل بدون أعذار. وفى هذه الأوقات يكون السفر سهلاً ونلاحظ فى الأعياد كثرة تقديم الذبائح فنحن لا يجب أن نقضى أعيادنا فى الأفراح العالمية بل نقدم ذبائح الصلاة والتسبيح. هذا فضلاً عن أن نفهم أن أى فرح أساسه ذبيحة المسيح. الأعياد ورقم 7 رقم 7 يشير للكمال فالله لأنه يريد أن يظهر أنه يريد لنا أن نفرح فرحاً كاملاً إرتبطت الأعياد بالرقم 7. فنجد أن السبت هو السابع فى الأيام. وأن عيد الأسابيع أو عيد البنطقستى (الخمسين) يأتى بعد 7 أسابيع من السنة الدينية. والشهر السابع هو أقدس شهور السنة (يوجد فيه عيد الهتاف وعيد المظال ويوم الكفارة). والسنة السابعة تقدس وتسمى سنة سبتية. وكل 7 سنوات سبتية تقدس السنة التالية (اليوبيل) والأعياد الأساسية هى 7 أعياد ويسبق السبع الأعياد يوم السبت، هو ليس أحد الأعياد بل هو تمهيد لها كلها كما يتبين من لا 23 : 38 حيث يرد القول "عدا سبوت الرب وفى السبت نفهم أن الله يرغب فى أن يشاركه شعبه راحته ليتأمل مستريحاً فيما عمله الله لأجله وتدبير الراحة الأبدية. فالبهيمة تعبها ينتهى فى أرض الفناء هنا أما المؤمنين فلهم راحة أبدية. ولاحظ البعض أن الأعياد اليهودية تمثل الزمن كله من صلب المسيح (عيد الفصح) حتى النهاية (يوم المظال الثامن). وأما السبت (الراحة) فهو يسبق كل شئ (يأتى قبل الأعياد السبعة) وهو نهاية كل شئ (الراحة الأبدية) والأعياد السبعة تنقسم إلى مجموعتين (راجع خريطة الأعياد) المجموعة الأولى 1- الفصح 2- عيد الفطير (الفطير 7 أيام) 3- الباكورة 4- الخمسين (عيد الأسابيع) المجموعة الثانية 1- عيد رأس السنة (أول الشهر السابع) 2- يوم الكفارة 3- عيد المظال (7 أيام) ثم ثامن يوم العيد وكما سنرى فالمجموعة الأولى تمثل عمل المسيح على الأرض حتى تأسيس الكنيسة يوم الخمسين فالفصح يمثل الصلب والباكورة تمثل القيامة، قيامة المسيح باكورة الراقدين والخمسين يمثل حلول الروح القدس يوم الخمسين وبهذا تم تأسيس الكنيسة والمجموعة الثانية تأتى مع بداية الشهر السابع وهى تشير لحياة الكنيسة على الأرض وجهادها حتى تنعم بالراحة فى السماء أ‌- هى تأتى فى الشهر السابع أى بعد ستة شهور واليوم السابع يشير للراحة. وكأن فترة جهاد الكنيسة على الأرض ستة شهور يعقبها راحة أو أن فترة حياة الإنسان على الأرض 6 أيام يعقبها اليوم السابع (الراحة) ب‌-تبدأ هذه الفترة بعيد الهتاف أو الأبواق وهو إنذار لكل فرد فى الكنيسة أن يقدم توبة ويجاهد فى حياته ت‌-فى العاشر من الشهر يوم الكفارة (يوم التذلل والصوم) وهكذا يجب أن نقضى أيام غربتنا. ث‌-عيد المظال 7 أيام يقضونها فى مظال إشارة لفترة غربتنا وأنه ينبغى أن نقضى أيام غربتنا فى إحساس بالغربة. ج‌- ثامن يوم هو يوم فرح عظيم (ورقم 8 يشير للأبدية) بعد غربة 7 أيام والمجموعتين مكونين من رقمين 4، 3 وهذا إشارة إلى أن عمل الله فى الخليقة كامل v ولاحظ أن الشعب كان يجب أن يظهر أمام الرب فى أعياد (الفطير / الأسابيع / المظال) تث 16 : 16 ولاحظ أن الفطير يبدأ بعيد الفصح فهم كانوا يأتون قبل الفصح. v ونلاحظ أن الرب منع العمل في السبت وفى يوم الكفارة مع التشديد على ذلك. وهذا يشير إلى أن الراحة التى صارت لنا فى كفارة المسيح مثل الراحة التى كانت قبل السقوط v كلمة مواسم هى فى العبرية "موعد" وكلمة أجتمع بك هناك خر 25 : 22 هى "يَعد" فالأصل فيها واحد ومن هذا نفهم أن اللقاء مع الله هو الفرح الحقيقى فكلمة "موعد" العبرية تعنى لقاء مفرح. والكلمتين واضح أن أصلهما واحد. وفى هذه الأعياد يجتمع الكل معاً فى محبة " ما أحلى أن يسكن الإخوة معاً" v لاحظ أن عيد الباكورة هو الثالث وهو الذى يشير للقيامة (ورقم 3 يشير للقيامة) الأيات (1-3):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَوَاسِمُ الرَّبِّ الَّتِي فِيهَا تُنَادُونَ مَحَافِلَ مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ مَوَاسِمِي: 3سِتَّةَ أَيَّامٍ يُعْمَلُ عَمَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا لاَ تَعْمَلُوا. إِنَّهُ سَبْتٌ لِلرَّبِّ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ." السبت يأتى السبت كمقدمة للأعياد كلها 1- فهذا ما أسسه الله فى البداية لشعبه. أن يحيا شعبه فى راحة 2- كرمز للراحة الأبدية التى سيدخل الله شعبه إليها. 3- اليوم السابع هو اليوم الأخير من الأسبوع لأن الراحة تأتى فى نهاية التعب. فبعد حياة طويله يتخللها تعب وأفراح لقاء الله مع شعبه (رمزها الأعياد) تأتى الراحة الأبدية ولذلك يأتى السبت قبل كل الأعياد فهو إرادة الله لشعبه. وكان ينبغى أن لا يعمل أى عمل فى السبت وكانوا يجب أن يقضوا اليوم فى تسبيح وعبادة ولهذا اليوم طقسه الخاص. لذا جاء الحكم قاسياً على أول من كسر الوصية وكان الحكم "الرجم" عد 15 : 32 – 36. فالإنسان المادى لا يهتم سوى بالمكاسب المادية. وكلمة سبت فى العبرية تعنى راحة. إذاً هو ليس وصية ثقيلة بل هو عيد وفرح لذلك منع الله العمل حتى على العبيد بل حتى الحيوانات. والراحة هنا ليست خمول بل هى تمتع بالشركة مع الله والتأمل فى تدبيره وهذا هو الفرح الحقيقى وكون الله إستراح فى اليوم السابع من عمل الستة أيام له معنى عميق هو أننا نحيا الآن فى اليوم السابع الذى بدأ بعد سقوط آدم وينتهى باليوم الثامن أى الأبدية وخلال هذا اليوم تم الفداء والخلاص وهذا هو معنى أن الله إستراح فى اليوم السابع فهو إستراح لأن مشكلة الإنسان تم حلها وأيضاً إستراح الإنسان بالفداء. هذا معنى الراحة الآن وهى عربون الحياة السماوية وفيها تسبيح لا ينقطع. والسيد المسيح حتى ينهى الفكر الحرفى لننطلق إلى المفهوم الروحى:- 1- صنع أعمال الشفاء يوم السبت. فالسبت تحرر من الضعف والخطية. 2- صلب فى يوم الجمعة وكان ميتاً فى القبر يوم السبت حتى يقبر حرفية الفكر القديم. وقام يوم الأحد ليصير هو يومنا المقدس الذى نعيد فيه بنوتنا لله وسكنى الروح القدس فينا وعضويتنا فى جسد المسيح. إنه راحة للآب إذ يجدنا فى المسيح يسوع أولاده متبررين بدم صليبه وراحة لنا فيه وكلم الرب موسى = بعد أن أعطى الله كل هذه الشرائع يحدثنا عن الأعياد والمعنى أن من يلتزم بهذه الشرائع يكون له فرح. مواسمى = الله ينسب المواسم له فهو يفرح أيضاً بوجود أولاده حوله ولكن حين يخطئون يسميها مواسمكم. تنادون = كان ذلك بنفخ الكهنة فى الأبواق طقس السبت عند اليهود كان اليهود يتطلعون للسبت بفرح. ويمنع فيه الصوم والحزن ويتمتعون فيه بالطعام والملبس وإن صادف يوم السبت أن كان يوم صوم كانوا يصومون قبله أو بعده. وكان السبت يبدأ من غروب يوم الجمعة ويستمر حتى غروب السبت. ويسمى غروب يوم الجمعة عشية السبت أو الإستعداد (مر 15 : 42 + يو 19 : 31). ونحن فى أيام غربتنا فى هذا العالم كمن فى عشية السبت منتظرين راحتنا الحقيقية فى شوق شديد. وكان أول عمل يقوم به الكهنة هو تجديد خبز الوجوه الذى أعد يوم الجمعة. وهذا هو عمل كهنة العهد الجديد تقديم جسد ربنا يسوع المسيح خبز حياة سماوى. أعده الرب بنفسه يوم الجمعة يوم صُلِبَ. وفى يوم السبت توجد محرقات إضافية وسكائب. ومع السكيب يرنمون مزمور 92 والكهنة ينفخون فى الأبواق ويختتمون بتسبحة موسى فهو يوم فرح وعبور من العبودية. أية (4):- "4«هذِهِ مَوَاسِمُ الرَّبِّ، الْمَحَافِلُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي تُنَادُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتِهَا: " أية (5):- " 5فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِصْحٌ لِلرَّبِّ." عيد الفصح كلمة فصح = بيسح بالعبرية أو بسخة وتعنى عبور فهو تذكار عبور الملاك المهلك فى مصر ونجاة أبكارهم ثم عبورهم من أرض العبودية لأرض الحرية. وكان يقدم بين العشائين = غالباً الساعة 3 ظهراً إلى الساعة 5 ظهراً أو بين الساعة 3 ظهراً إلى حلول الظلمة على الأرض. وكان كثيرون من اليهود يأتون من الشتات وينصبون خيامهم على جبل الزيتون، ومن هنا ندرك إحتفال الناس الهائل عند دخول المسيح لأورشليم فى الشهر الأول = هو شهر أبيب كما ذكر إسمه فى التوراة (حز 13 : 4 + 23 : 15 + تث 16 : 1) وتمت تسميته نيسان فى غير التوراة نح 2: 1 + أس 3 : 7 (بعد السبى) فهو تسمية بابلية والفصح يتضح فى العهد الجديد أنه هو المسيح 1كو 5 : 6 – 8.وكان شهر أبيب هو السابع فجعله الله الأول لأن آدم الأخير(المسيح ) بصليبه قد بدأ كل شئ جديداً 2كو 5 : 17 فى الرابع عشر = توجد فترتان من أول الشهر إلى يوم ذبح الخروف. الفترة الأولى 10 أيام بعدها يؤخذ الخروف ويوجد تحت الحفظ والفترة الثانية أربعة أيام، ثم يذبح فى اليوم الرابع عشر. فالفترة الأولى تشير إلى حياة الرب يسوع من ولادته إلى بدء خدمته فى سن الثلاثين. والفترة الثانية تشير لفترة خدمته (3.5 سنة) ولاحظ أنه دخل لأورشليم يوم الأحد وصار تحت الحفظ إلى أن أمسكوه يوم الخميس (فمن 10 – 14 = الأحد حتى الخميس). وكانوا يأكلون الخروف مشوياً رأسه مع أكارعه وجوفه. ونحن حين نتناول جسد المسيح ينبغى أن تكون لنا أفكاره وسلوكه ووداعته ومحبته. وكانوا يأكلونه وهم أحقائهم ممنطقة كمن على سفر وهكذا نحن فى غربتنا. الأيات (6-8):-" 6وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ عِيدُ الْفَطِيرِ لِلرَّبِّ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيرًا. 7فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 8وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. فِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا»." عيد الفطير عيدى الفصح والفطير عيدان متمايزان فعيد الفصح 14 أبيب وعيد الفطير 7 أيام يبدأ يوم 15 أبيب ولمدة سبعة أيام وينتهى يوم 21 أبيب. ونظراً لإلتصاقهما صارا فيما بعد عيداً واحداً. والخمير يشير للشر 1كو 5 : 6 – 8. ولأن رقم 7 رقم كامل يكون المعنى إعتزال الشر نهائياً. وكان الخمير ينزع من البيت إشارة لأهمية نزع الشر من الكنيسة كلها "إعزلوا الخبيث من بينكم" 1كو 5 :13 + خر 12 : 15 وكان عيد الفطير يشير لخروجهم من مصر ففى خروجهم حمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر خر 12 : 34. وهكذا نحن إذا إردنا أن نعبر من العبودية للحرية علينا أن لا نصنع أى شر فى قلوبنا أو أن نعزله لو وجد ونتخلى عنه. وإرتباط الفصح بالفطير واضح أنه بعد أن ذبح المسيح لأجلى كيف أسمح بوجود خطية فى حياتى. (وهذا لمدة العمر كله = 7 أيام فطير) سبعة أيام تقربون وقوداً = أى تقربون ذبائح (عد 28 : 19 – 23) بالإضافة للتقدمات الإختيارية لكل فرد. وكان عيد الفطير يسمى خبز الحزن أو خبز المشقة (تث 16 : 3) فهو يشير للمرارة التى عاشها الشعب فى عبوديته، يذكرون هذا دائماً فيسبحون الله. ولنا تشير لأهمية جهادنا وصعوبته فى فترة غربتنا لنصير فطيراً بلا خمير. فنعبر للراحة الأبدية. الأيات (9-14):-" 9وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 10«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَتَى جِئْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ وَحَصَدْتُمْ حَصِيدَهَا، تَأْتُونَ بِحُزْمَةِ أَوَّلِ حَصِيدِكُمْ إِلَى الْكَاهِنِ. 11فَيُرَدِّدُ الْحُزْمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ لِلرِّضَا عَنْكُمْ. فِي غَدِ السَّبْتِ يُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ. 12وَتَعْمَلُونَ يَوْمَ تَرْدِيدِكُمُ الْحُزْمَةَ خَرُوفًا صَحِيحًا حَوْلِيًّا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ. 13وَتَقْدِمَتَهُ عُشْرَيْنِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ، وَقُودًا لِلرَّبِّ رَائِحَةَ سَرُورٍ، وَسَكِيبَهُ رُبْعَ الْهِينِ مِنْ خَمْرٍ. 14وَخُبْزًا وَفَرِيكًا وَسَوِيقًا لاَ تَأْكُلُوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ، إِلَى أَنْ تَأْتُوا بِقُرْبَانِ إِلهِكُمْ، فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ." عيد الباكورة راجع خريطة الأعياد اليهودية لتجد أن هذا العيد يوافق حصاد الشعير. وقد إرتبط عيد الباكورة مع عيدى الفصح والفطير وعيد الخمسين. فعيد الباكورة يحتفل به خلال أيام عيد الفطير ويأتى عيد الخمسين بعده بخمسين يوماً. ويعتبر أول الأعياد الزراعية ومارسه الشعب بعد دخولهم أرض كنعان = متى جئتم إلى الأرض. وكان الشعب يمارسه بطقس بهيج للغاية غايته تقديم الشكر لله واهب الخيرات. وكان فيه يقدم حزمة البكور ليتقدس الحصاد كله، ولم يكن ممكناً أن يأكل أحد من المحصول الجديد فى أى صورة من الصور (خبز / فريك / سويق آية 14). (السويق قد يكون الحبوب الخضراء الطرية قبل أن تشوى أو الحبوب المحمصة المطحونة) قبل أن يتم ترديد حزمة الباكورة ليكون الله أولاً. وكان بعد أن يتم ترديد أول حزمة يعرض المحصول الجديد للبيع فى الأسواق. (إذاً فلنهتم بتقديم بكورنا) وكان ثلاث شيوخ من مجمع السنهدريم يخرجون فى اليوم السابق لعيد الفصح ليحصدوا فى الحقول المجاورة لأورشليم من الشعير بين هتافات الشعب. وكان الكاهن يردد حزمة الشعير أمام الرب ليرضى عن شعبه ويكلل السنة الزراعية بالبركة. وبعد الترديد تصير الحزمة من نصيب الكهنة والمعنى أن هذه البركة يا رب منك. وغالباً كان الترديد يتم بعد تحميص الحبوب وطحنها فى هاون ثم نخلها ليقدم الكاهن ملء قبضته يده من الدقيق الناعم بعد أن يلته بالزيت. وهذه الحزمة تمثل شخص السيد المسيح الذى يقدم حياته تقدمة سرور للآب على نار الصليب. لكى يتبارك فيه كل الحصاد بأن نشترك فى طبيعته. فى غد السبت يرددها الكاهن = كان حصد الباكورة يتم ليلة الفصح ويوم 14 كان الفصح (كانوا يحتفلون به مساءً) ويوم 15 كان عيداً ويسمى سبت فهو يوم راحة وعطلة (خر 12 : 16) ويوم 16 كان غد العيد أو غد السبت وفيه يتم ترديد أول عُمُر. وهذا اليوم هو ثانى أيام الفطير. فأول أيام الفطير هو 15 أبيب. وقد حدث خلاف فى تفسير كلمة فى غد السبت. والتفسير السابق هو للفريسيين أما الصدوقيين فكانوا يرون أنه يجب أن ينتظروا حتى يأتى أول سبت بعد الفصح ويرددوا الباكورة بعده. ولعل الوحى إختار أن يضع هذه الآية بهذه الصورة لتكون نبوة واضحة عن المسيح الباكورة الذى قام من الأموات غد السبت فعلاً أى يوم الأحد. والمسيح فى موته كان حبة الحنطة التى سقطت فى الأرض وماتت لتأتى بثمر كثير يو 12 : 24. ويوم موت المسيح يشار له هنا بالفصح. وموت المسيح كان حتى يخلصنا من إنساننا العتيق أو من خميرة الفساد التى تسللت إلينا، أى ليحولنا لفطير ولاحظ أن قيامة المسيح توافقت مع تقديم اليهود لباكورتهم فالمسيح صلب فى عيد الفصح. وبينما اليهود كانوا فى أفراح عيد الباكورة كان المسيحيون يتبادلون التهانى لقيامة المسيح الباكورة. والمسيح بقيامته فى يوم عيد الباكورة أراد أن يظهر أنه هو الباكورة الحقيقية. هو البكر القائم من بين الأموات ليهبنا نحن أيضاً فيه القيامة ويرفعنا به إلى حضن أبيه فنحيا فى السموات. فهو بكر كل خليقة "كو 1 : 15" وفيه صرنا كنيسة أبكار عب 12 : 23 + يع 1 : 28 + خر 4 : 22 + 1كو 15 : 20 ولقد أحتفل الشعب بعيدى الفصح والفطير فى البرية لكن إحتفلوا بعيد الباكورة فى الأرض. فعيد الباكورة أى القيامة لا بد أن تكون فى الأرض الجديدة والسماء الجديدة.و هذا معنى آية "10" متى جئتم إلى الأرض. ونلاحظ أن الباكورة كانت تقدم من الشعير. والشعير طعام المساكين. فالمسيح جاء ليرفع المسكين من المزبلة وليسكن عند المتواضعين (أش 57 : 15 + مت 5 : 3). وكان تقديم الباكورة لتقديس الحصاد ونحن قد تقدسنا خلال الإبن البكر القائم من الأموات. وفى أيات 12، 13 لا نجد إشارة لذبيحة خطية. فنحن الأن نتكلم عن قيامة وفطير وسرور. الأيات (15-22):-" 15«ثُمَّ تَحْسُبُونَ لَكُمْ مِنْ غَدِ السَّبْتِ مِنْ يَوْمِ إِتْيَانِكُمْ بِحُزْمَةِ التَّرْدِيدِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَكُونُ كَامِلَةً. 16إِلَى غَدِ السَّبْتِ السَّابعِ تَحْسُبُونَ خَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ. 17مِنْ مَسَاكِنِكُمْ تَأْتُونَ بِخُبْزِ تَرْدِيدٍ، رَغِيفَيْنِ عُشْرَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ دَقِيق، وَيُخْبَزَانِ خَمِيرًا بَاكُورَةً لِلرَّبِّ. 18وَتُقَرِّبُونَ مَعَ الْخُبْزِ سَبْعَةَ خِرَافٍ صَحِيحَةٍ حَوْلِيَّةٍ، وَثَوْرًا وَاحِدًا ابْنَ بَقَرٍ، وَكَبْشَيْنِ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ مَعَ تَقْدِمَتِهَا وَسَكِيبِهَا وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. 19وَتَعْمَلُونَ تَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَخَرُوفَيْنِ حَوْلِيَّيْنِ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ. 20فَيُرَدِّدُهَا الْكَاهِنُ مَعَ خُبْزِ الْبَاكُورَةِ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ مَعَ الْخَرُوفَيْنِ، فَتَكُونُ لِلْكَاهِنِ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 21وَتُنَادُونَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ مَحْفَلاً مُقَدَّسًا يَكُونُ لَكُمْ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ. 22وَعِنْدَمَا تَحْصُدُونَ حَصِيدَ أَرْضِكُمْ، لاَ تُكَمِّلْ زَوَايَا حَقْلِكَ فِي حَصَادِكَ، وَلُقَاطَ حَصِيدِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ»." نلاحظ أن الوحى عند كلامه عن هذا العيد لم يفتتح الكلام بقوله "وكلم الرب موسى قائلاً" وتكرر هذا فى الأعياد السابقة الفصح / الفطير / الباكورة فهم مرتبطين معاً والفصح والفطير يذكران الشعب بحياة العبودية وحياة المشقة بينما الباكورة والحصاد يذكرانهم بدخول أرض الموعد. وكأن بعد الضيق لا بد أن يأتى الفرج وبعد الحزن الفرح "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالإبتهاج" فهذه الأعياد وحدة واحدة وهكذا أيضاً فى المسيحية فهى وحدة واحدة (صليب / قيامة / حلول الروح القدس) وقد سمى هذا العيد بعيد الأسابيع لأنه يأتى بعد 7 أسابيع من عيد الباكورة خر 34 : 22 + تث 16 : 10. كما دعى عيد الخمسين واليونانية البنتقسطى "أع 2 : 1 + 20 : 16. وفى هذا اليوم حل الروح القدس على الكنيسة المجتمعة فى العلية. وهو أيضاً عيد زراعى كالباكورة. ويسمى عيد الحصاد (خر 23 : 16) إذ يأتى فى ختام موسم الحصاد بعد نضج القمح. ونسميه عيد تأسيس الكنيسة ففى هذا اليوم حل الروح القدس على الكنيسة ليؤسسها وبعظة بطرس آمن 3000 نفس وبدأ الحصاد بعد أن إبيضت الحقول. وكان بالنسبة لليهود غاية هذا العيد هو تقديم الشكر لله بمناسبة حصاد القمح، خلال طقس مفرح جماعى العيد معناه عند اليهود معناه عند المسيحيين الفصح الحرية من عبودية فرعون صلب المسيح ليحررنا من إبليس الفطير تخلص من خمير مصر (محبة العالم) خلع الإنسان العتيق (حياة جديدة) الباكورة بدء حياة جديدة (دخول الأرض) القيامة / تمتع بالمسيح المقام بالإتحاد به الخمسين تمتع بكامل خيرات أرض الموعد الروح القدس يمتعنا بالمسيح البكر خلال الشركة يضاف لهذا أن اليهود كانوا يرون أن موسى قد تسلم الشريعة فى هذا اليوم أى بعد 50 يوماً من خروجهم من مصر. أية (15):- " 15«ثُمَّ تَحْسُبُونَ لَكُمْ مِنْ غَدِ السَّبْتِ مِنْ يَوْمِ إِتْيَانِكُمْ بِحُزْمَةِ التَّرْدِيدِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَكُونُ كَامِلَةً." من غد السبت = السبت هو بمعنى يوم الراحة أى 15 أبيب / نيسان وبذلك يكون غد السبت هو 16 أبيب. وهو اليوم الذى يقدمون فيه العُمُر الباكورة سبعة أسابيع = 49 يوماً. آية 16 :- إلى غد السبت السابع = أى اليوم الذى بعد 49 يوماً، أى اليوم الخمسون لذلك سمى عيد الخمسين أو عيد الأسابيع ثم تقربون تقدمة جديدة = هذه من أبكار حصيد الحنطة وهى خلاف أبكار العُمُر الذى كان من أبكار حصيد الشعير. أية (17):- " 17مِنْ مَسَاكِنِكُمْ تَأْتُونَ بِخُبْزِ تَرْدِيدٍ، رَغِيفَيْنِ عُشْرَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ دَقِيق، وَيُخْبَزَانِ خَمِيرًا بَاكُورَةً لِلرَّبِّ." من مساكنكم تأتون بخبز ترديد رغيفين. يقول فى عد 15 : 2 مساكنكم التى أنا أعطيكم. فالله هو الذى أعطانا المسكن ومما أعطانا يجب أن نعطيه. وطقس الرغيفين هو أهم مظاهر الأحتفال بهذا العيد. وكل رغيف 1/10 إيفة من الدقيق. وكان الرغيفين يرددان أمام الله ثم يأكل رئيس الكهنة أحدها ويأكل الكهنة الرغيف الأخر. ولا يوقدان على المذبح لأن بهما خمير. ولنلاحظ الأتى :- أ‌- بعد الفصح كانوا يأكلون فطيراً ليذكروا خروجهم من مصر وإحسانات الله عليهم فى خروجهم، أما الآن فهم يقدمون خبزاً مختمراً ليذكروا نعمة الله عليهم بعد أن أعطاهم الأرض ليسكنوا فيها ويأكلوا من خيراتها. ب‌-الخمير يرمز للشر. وكأن هذين الرغيفين يشيران للكنيسة التى حل عليها الروح القدس بالرغم من وجود الشر فيها "الخطية ساكنة فىَ رو 7 : 17". إذاً الخطية كامنه فى الطبيعة البشرية. ونحن لن نستطيع أن نتنقى من الخطية إلا بواسطة الروح القدس الذى يبكت على الخطية. لذلك حل الروح القدس على الكنيسة بالرغم من وجود الخطية فى أفرادها وذلك لينقيها. ت‌-فى آية 18 :- نجد تقديم ذبائح كثيرة فالروح يعمل فى نفوسنا لكن لابد من الذبيحة فعمل الروح قائم على أساس ذبيحة المسيح. والكنيسة تقدم ذبيحة فى كل مناسبة وكل قداس لتذكر عمل المسيح. ومن يأكل من جسد المسيح يحيا به. إذاً الروح القدس يبكت وينقى والذبيحة فى القداس تعطى حياة وفيها غفران للخطايا. وهكذا يحيا الخاطئ. ث‌-يشار إلى حزمة أول الحصيد كما إلى رغيفى الترديد فى يوم الخمسين بأن كليهما باكورة. ورأينا أن حزمة أول الحصيد تشير للمسيح باكورة الراقدين ورغيفى الخبز يشيران للكنيسة فهى كنيسة أبكار (لذلك يوجد خمير بالخبز) ج‌- قد يمثل الرغيفين اليهود والأمم اللذان تكونت منهما الكنيسة (أف 2 : 14 – 16) وكان رئيس الكهنة يأكل أحدهما والكهنة يشتركون فى أكل الرغيف الثانى وإذا كان رئيس الكهنة يمثل المسيح بالجسد والكهنة يمثلون شعب المسيح (كهنة بالمفهوم العام) فيكون المعنى أن المسيح أشركنا فى جسده. وكما رأينا فى تفسير رقم 2 أنه يشير للتجسد (مذكرة خيمة الإجتماع) والرغيفين مصنوعين من عشرين (2 × 1/10). إذاً معنى الرغيفين أن المسيح تجسد ليعطينا جسده نشترك فيه، ونتحد به، وحينما يقدم مع الرغيفين كل هذه الذبائح. يكون مفهوماً معنى الشفاعة الكفارية. فنحن خطاة والخطية ساكنه فينا. لكن بعد إتحادنا بالمسيح وبقيمة دم الذبيحة لا يعود الآب يرانا بخطايانا بل يرى صورة إبنه. الروح القدس يبكت ولكنه لا ينزع الخطية، هو يشير للخطية ويعين حتى يتخلى الشخص عن خطاياه والمسيح يكفر بدمه. وعلينا أن نستجيب لنداء الروح القدس ونتوب وبهذا نثبت فيه (فى المسيح) وهو يثبت فينا (يو 15 : 14) ح‌- هذا يفسر قول بولس الرسول كلنا خبز واحد جسد واحد 1كو 10 : 17 خ‌- إذا كان المسيح هو حبة الحنطة التى سقطت فى الأرض لتأتى بثمر كثير يو 12 : 24 فالثمر الكثير يكون من نفس النوع أى الحنطة (هذا معنى الرغيفين) د‌- من مساكنكم = كانوا يأتون بالقمح من مساكنهم أى من ما يمتلكون ومن ما أعطاه الله لهم. والمعنى أن نقدم حياتنا التى أعطاها لنا الله، نقدمها له "منه وله" ذ‌- ويخبزان = الخبز يتم فى نار الفرن "هكذا يجب أن نصلب الأهواء مع الشهوات. ونجاهد حتى الدم وهل هذا صعب؟... الإجابة هى "بدونى لا تستطيعوا أن تعملوا شئ" + " أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" ر‌- أما بالنسبة للفصح فكان يقدم فطير فهو يشير للمسيح الذى بلا خطية. ملاحظات علي عيد الخمسين 1- هو ثمرة إضافة سبعة أسابيع على عيد الباكورة، فإن كان رقم 7 يشير إلى الكمال، فإن الكمال يتحقق بحلول الروح القدس الذى يأخذ مما للبكر ويعطينا. 2- فى هذا اليوم قدمت الكنيسة باكورتها 3000 مؤمن (3 رقم يعلن عن إيمان هؤلاء بالثالوث الأقدس و 1000 كون هؤلاء إنتموا للسماء).ورقم 3 يشير للقيامة فمن آمن واعتمد صار حياً 3- كان هذا العيد عيد فرح بينما هذا لا يذكر فى الفصح والفطير فهما إشارة إلى الصليب وألام المسيح (أعشاب مرة). 4- فى عيد الخمسين كانوا يقدمون عطية حرة للرب "على قدر ما تسمح يدك أن تعطى تث 16 : 10" فالروح القدس يعين حقاً لكن علينا أن نقدم أنفسنا ذبائح حية بإرادتنا الحرة. أية (21):- " 21وَتُنَادُونَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ مَحْفَلاً مُقَدَّسًا يَكُونُ لَكُمْ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ." لا تكمل زوايا حقلك = هذه الأية معناها أن الله يريد رحمة لا ذبيحة ولكن إذا فهمنا أن الحصاد يشير للمؤمنين فيكون لهذه الآية معنى آخر قد يكون إيمان الأمم وهم الذين كانوا مساكين مبعدين عن الله. وهناك تفسيراً آخر أنها تشير لمساكين الأمم الذين تمتعوا بعناية الله خلال العهد القديم مثل راعوث وراحاب وملكة سبأ وحيرام ملك صور ونعمان السريانى وشعب نينوى. هؤلاء كانوا وثنيين مبعدين إلا أنهم تمتعوا برحمة الله خلال العهد القديم حينما كان من المفهوم أن اليهود فقط هم شعب الله. والأن هذه الآية لها معنى آخر فى العهد الجديد فكثيرين من اليهود يؤمنون بالمسيح ويتمتعون بإيمانهم ويدخلون لجسد المسيح. الأيات (23-25):-" 23وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 24«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: فِي الشَّهْرِ السَّابعِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يَكُونُ لَكُمْ عُطْلَةٌ، تَذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ، مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. 25عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا، لكِنْ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ»." عيد الهتاف هو عيد بداية السنة المدنية. وبداية الشهر السابع من السنة الدينية. وأهم ما يمتاز به هذا العيد هو الهتاف، حيث يحتفل به اليهود بالهتاف فى الأبواق من الصباح للغروب. لهذا دعى عيد الهتاف أو عيد الأبواق أو دعوه "عيد ميلاد العالم" تذكار هتاف البوق ما معنى تذكار؟ 1- هو ذكرى يوم الخلق فهو يوم فى السنة. وكأن صوت البوق هنا تعبير عن صوت الفرح الصادر من أولاد الله الذين أعطاهم الحياة، فهم يسبحوه على أعماله العظيمة. وحينما سقط الإنسان جاء المسيح ليصلب وتذكار هذا الصليب هو الفصح لذلك غير الله لهم بداية السنة لتصبح شهرأبيب، شهر عيد الفصح فنحن بالمسيح صار لنا كل شئ جديداً 2- البوق يستعمل لتوصيل الصوت إلى الجماهير (مثل الميكروفون الأن) وكان إستعماله لجمع الشعب أو للحرب أو للدعوة ليفرحوا بالعيد. إذاً هو إنذار أو دعوة للفرح. وصوت البوق يمثل هنا صوت الله (خر 19 : 19 + رؤ 1 : 10) وصوت الله كان قبل السقوط فرح للإنسان وبعد السقوط صار صوت إنذار. وللخاطئ صوت الله إنذار بالتوبة وللتائب يصير الصوت صوت فرح 3- لأن الأبواق كانت تستعمل فى الحروب فهو تذكار للإنتصارات على الأعداء بقوة الرب. وهى أيضاً للنداء للحرب عد 10 : 7 – 10 فهى نداء للجهاد ضد الأعداء والمعنى الروحى أنها نداء للجهاد ضد عدو الخير بتقديم توبة. وهكذا فالبوق الأخير هو الإنذار الأخير للخطاة "يأتى إلهنا ولا يصمت مز 50 : 3 4- عيد الهتاف يسبق يوم الكفارة (يوم التذلل والصوم) وعيد المظال (يوم الفرح العظيم). وكان اليهود فى عيد الهتاف يبدأون فى تقديم توبة إستعداداً لهذه المناسبات العظيمة. فهو كتذكير لهم على تقديم التوبة والإستعداد 5- قد يرمز عيد الهتاف للكرازة بالإنجيل. 6- كلمة تذكار لا تعنى فقط ذكرى شئ قديم بل عطايا حديثة "إصنعوا هذا لذكرى" فنحن نعنى بتذكار عطايا جديدة لله مازالت بين أيدينا (أش 62 : 6) "يا ذاكرى الرب لا تسكتوا" + خر 3 : 16 + أع 10 : 4. ومن هذا يتضح أن كلمة تذكار ليست للماضى فقط بل للحاضر. إذاً هى دعوة للشعب ليذكروا إحسانات الله المتجددة لهم ويذكروا خطاياهم فيسرعوا بتقديم توبة عن خطاياهم وتسبيح للرب المحسن إليهم. وهذا معنى أن عيد الكفارة والمظال يأتوا بعد الهتاف. 7- الوثنيون يحتفلون بأعيادهم بالأفراح العالمية وهنا يعلمهم الله أن يحتفلوا بأعيادهم بطرق روحية بأن يذكروا إحسانات الله ويقدمون توبة مز 89 : 15. وكانوا يضربون بالأبواق فى الأعياد لكن فى هذا العيد كان أكثر من أى عيد آخر. 8- الضرب فى الأبواق يعنى الإيقاظ وهى دعوة للإستيقاظ لبداية جديدة كأنهم يستيقظون من غفلتهم من جديد بالتوبة. 9- عيد الهتاف يأتى بعد الباكورة والخمسين ففى الباكورة إستيقظ المسيح من الموت وفى الخمسين كانت يقظة باكورة الكنيسة (ال 3000) ولذلك يعنى العيد يقظة باقى الكنيسة. هو دعوة لكل الكنيسة للتوبة. 10- فى هذا اليوم هم يذكرون إحسانات الله عليهم وفيه "يذكركم الرب "ويتذكر عهده للأباء، وكما وضع الله قوس قزح كشئ مادى محسوس "أنى أذكر ميثاقى" تك 9 : 15. وكما قال فى موضوع الفصح أرى الدم وأعبر. فالدم علامة طاعتهم وإيمانهم. هكذا قال فى هذا الموضوع تذكرون أمام الرب عد 10 : 9، 10. والمعنى أن الله يستخدم علامات بشرية ليعلن لهم أنه صادق فى وعوده ويبين لهم أنها مرسومة أمامه وهو غير نادم على مراحمه. والكنيسة لذلك كثيراً ما تصلى اذكر يارب كذا وكذا.... إذاً الله يذكرنا بأن نتقدس ويذكر هو وعوده لنا. غاية هذا العيد 1- بدء سنة جديدة فهو عيد رأس السنة. 2- نهاية عام زراعى سابق وبدء عام زراعى جديد. 3- كان الشعب فيه يستعد روحياً لعيدى الكفارة والمظال. فهو بوق إعداد كانت الأبواق تستخدم فى الأعياد إعلاناً عن الإبتهاج. وإستخدموها فى دورانهم حول أسوار أريحا فإنهدمت الأسوار إعلاناً عن بدء إقامة شعب الله فى أرضهم وملك الله عليهم. ونسمع أن الأبواق ستسبق اليوم الأخير. راجع مت 24 : 29 – 31 + 1تس 4 : 16 – 5 : 2. وهذا يعنى أن الأبواق ستسبق تحطيم مملكة الشر تماماً وللأبد وبدء ملك المسيح على شعبه فى السماء للأبد رؤ 11 : 15. وبالنسبة لكل إنسان يبدء ملك المسيح على قلبه بالتوبة حين يسمع صوت البوق الخاص به (أى إنذار من الله) وبالنسبة للكنيسة كلها فبعد البوق الأخير يخضع الكل لله لأن الكل ليس بعد خاضعاً له 1كو 15 : 24 – 28 + عب 2 : 8 هذا العيد هو بوق إنذار لكل منا حتى نستعد لليوم الأخير، يوم القيامة حين يبوق البوق الأخير 1كو 15 : 52 الأيات (26-32):-" 26وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 27«أَمَّا الْعَاشِرُ مِنْ هذَا الشَّهْرِ السَّابعِ، فَهُوَ يَوْمُ الْكَفَّارَةِ. مَحْفَلاً مُقَدَّسًا يَكُونُ لَكُمْ. تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ وَتُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. 28عَمَلاً مَا لاَ تَعْمَلُوا فِي هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ، لأَنَّهُ يَوْمُ كَفَّارَةٍ لِلتَّكْفِيرِ عَنْكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ. 29إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَتَذَلَّلُ فِي هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ تُقْطَعُ مِنْ شَعْبِهَا. 30وَكُلَّ نَفْسٍ تَعْمَلُ عَمَلاً مَا فِي هذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ أُبِيدُ تِلْكَ النَّفْسَ مِنْ شَعْبِهَا. 31عَمَلاً مَا لاَ تَعْمَلُوا. فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ. 32إِنَّهُ سَبْتُ عُطْلَةٍ لَكُمْ، فَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ. فِي تَاسِعِ الشَّهْرِ عِنْدَ الْمَسَاءِ. مِنَ الْمَسَاءِ إِلَى الْمَسَاءِ تَسْبِتُونَ سَبْتَكُمْ»." يوم الكفارة هذا تم شرحه فى الإصحاح 16 ويتبقى بعض الملاحظات 1- هو فى اليوم العاشر. ففى هذا اليوم رمز لكفارة المسيح لفشلنا فى أن نحفظ الوصايا. 2- قيل فى أمثال اليهود أن من لم يرى أفراح عيد المظال لم يعرف معنى الفرح ومن لم يرى أحزان يوم الكفارة لم يرى حزناً ولم يعرف كيف يحزن الناس ويأسفوا على خطاياهم. فمن يزرع بالدموع يحصد بالإبتهاج. فيوم الكفارة يوم تذلل ودموع ومن يتذلل أمام الله يمتلئ بالروح فيفرح. لذلك هو يسبق عيد المظال مباشرة. 3- تظهر خطورة هذا اليوم من تهديد الرب لمن يعمل فيه "أبيد تلك النفس" 4- فى مساء يوم الكفارة كانت تبدأ سنة اليوبيل التى تتكرر كل 50 سنة. فالعتق يبدأ بالصليب حين قيد الله إبليس كو 2 : 14، 15 + رؤ 20 : 1 – 3. فبعد الصليب قيد الشيطان وبدأت الألف سنة وعتقنا المسيح من العبودية المرة. 5- كل نفس لا تتذلل تقطع = بدون توبة وإنكسار نسقط فى الكبرياء والكبرياء بداية السقوط والنتيجة القطع أى الإنفصال عن الله. فالله لا يقبل سوى المتضعين. الأيات (33-44):-" 33وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 34«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ السَّابعِ عِيدُ الْمَظَالِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِلرَّبِّ. 35فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 36سَبْعَةَ أَيَّامٍ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. إِنَّهُ اعْتِكَافٌ. كُلُّ عَمَلِ شُغْل لاَ تَعْمَلُوا. 37«هذِهِ هِيَ مَوَاسِمُ الرَّبِّ الَّتِي فِيهَا تُنَادُونَ مَحَافِلَ مُقَدَّسَةً لِتَقْرِيبِ وَقُودٍ لِلرَّبِّ، مُحْرَقَةً وَتَقْدِمَةً وَذَبِيحَةً وَسَكِيبًا أَمْرَ الْيَوْمِ بِيَوْمِهِ، 38عَدَا سُبُوتَ الرَّبِّ، وَعَدَا عَطَايَاكُمْ وَجَمِيعِ نُذُورِكُمْ، وَجَمِيعِ نَوَافِلِكُمُ الَّتِي تُعْطُونَهَا لِلرَّبِّ. 39أَمَّا الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ السَّابعِ فَفِيهِ، عِنْدَمَا تَجْمَعُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ، تُعَيِّدُونَ عِيدًا لِلرَّبِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ عُطْلَةٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ عُطْلَةٌ. 40وَتَأْخُذُونَ لأَنْفُسِكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ثَمَرَ أَشْجَارٍ بَهِجَةٍ وَسَعَفَ النَّخْلِ وَأَغْصَانَ أَشْجَارٍ غَبْيَاءَ وَصَفْصَافَ الْوَادِي، وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 41تُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ. فِي الشَّهْرِ السَّابعِ تُعَيِّدُونَهُ. 42فِي مَظَالَّ تَسْكُنُونَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كُلُّ الْوَطَنِيِّينَ فِي إِسْرَائِيلَ يَسْكُنُونَ فِي الْمَظَالِّ. 43لِكَيْ تَعْلَمَ أَجْيَالُكُمْ أَنِّي فِي مَظَالَّ أَسْكَنْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ». 44فَأَخْبَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَوَاسِمِ الرَّبِّ." عيد المظال 1- هو آخر الأعياد والمواسم المقررة فى الناموس. وهو ثالث عيد زراعى (الأعياد الزراعية هى الباكورة / الخمسين / المظال) وبه يختتم العام الزراعى. 2- سمى عيد المظال لأنهم كانوا يسكنون خلاله فى مظال مصنوعة من أغصان الشجر (أية 42) كما دعى عيد الجمع (خر 23 : 16، 34 : 22) إذ فيه ينتهون من جنى جميع المحاصيل كالكروم والزيتون. وأما اليوم الثامن فعيد عظيم. اليوم 15 يوم 21 يوم 22 7 أيام يسكنون مظال اليوم الثامن 3- غاية هذا العيد هو تقديم الشكر لله على أنتهاء العام الزراعى لذلك أسموه عيد الشكر. وهو تذكار لغربتهم فى البرية حيث عاشوا فى الخيام. وفى اليوم الثامن يعودون إلى بيوتهم. وأهم سمات هذا العيد الفرح الشديد. وفيه يقدمون كثير من العطايا فمخازنهم مملوءة من الخيرات. فيفرح الغنى ومعه الفقير. 4- العجيب أن الله يطلب منهم السكنى فى مظال فى الوقت الذى أمتلأت فيه مخازنهم بالمحاصيل فكأن الله يريد لهم أن يذكروا غربتهم مع كثرة المحاصيل. 5- اليوم الثامن هو يعتبر عيد مستقل بذاته وله طقسه الخاص وذبائحه المحددة. وكان الشعب يبدأ فى إقامة المظلات بعد عيد الكفارة (أى فى اليوم العاشر) 6- هذا الوقت يمكن أن تسقط فيه الأمطار وتتزايد السحب فيذكروا السحابة التى رافقت أبائهم فى البرية رؤ 21 : 3 الله يسكن وسط شعبه. 7- حين تجلى المسيح أمام تلاميذه قال بطرس "نصنع ثلاث مظال" وغالباً هو تكلم وهو لا يعى ما يقول. فهو حين رأى المسيح متجلياً فرح فرحاً عظيماً جداً ولما كان الفرح عنده مرتبط بعيد المظال تطلع لعمل مظال ليستمر الفرح بصفة دائمة ولكن كان ما قاله نبوة فسبعة أيام المظال تشير لغربتنا فى هذا العالم ويأتى اليوم الثامن ليشير لأفراح الأبدية. وكأن بطرس تنبأ أننا فى الأبدية سنعاين هذا المجد وسنعاين الرب متجلياً بصفة دائمة وفى فرح أبدى. وقد دعى السيد المسيح الحياة الأبدية "المظال الأبدية" 8- هذا العيد يأتى بمناسبة إنتهاء الحصاد. لذلك هو يشير لإنتهاء أو إكتمال جسد المسيح فما زال هذا الجسد غير مكتمل فهناك من سيولد ويدخل للجسد وهناك من سيتوب ويرجع للجسد. وحينما يكتمل الجسد ستكون أفراح الأبدية. فنحن الأن فى مظال وغربة هذا العالم(السبعة أيام) يليها اليوم الثامن وهو يوم الأبدية المفرح حين نرجع لبيت الآب بعد غربة المجموعة الثانية من الأعياد العيد المعنى عند اليهود المعنى عند المسيحيين الهتاف إنذار للإستعداد للأعياد التالية إنذار لنستيقظ ونستعد للأبدية الكفارة تذلل وصوم حياة تذلل وجهاد فى غربة هذا العالم المظال ذكرى غربتهم فى سيناء نحن غرباء فى هذا العالم ثامن يوم فرح بدخولهم لأرض الموعد هو فرحنا فى السماء فى حضن الآب ومن هذا نفهم أن أعياد المجموعة الأولى تشير لعمل المسيح بالنسبة للكنيسة وأما هذه المجموعة الثانية تشير لدور الكنيسة فى غربتها حتى تستريح فى الأبدية. 9- نلاحظ أن الأيات 33 – 36 تحدثنا عن عيد المظال كمقدمة ولكن تأتى الأيات 37، 38 تحدثنا حديث ختامى عن الأعياد ثم يعود فى الأيات 39 وما بعدهما ليتحدث عن عيد المظال وهذا يجعلنا نركز عيوننا على المظال أى على الأبدية فبعد أن تنتهى كل الأعياد والسبوت والذبائح يأتى عيد المظال كشئ متميز وهكذا بعد أن ينتهى العالم يأتى اليوم الثامن، يوم الأبدية الأبدى الذى بلا نهاية وعلينا أن نثبت أنظارنا عليه حتى لا نفقد مكاننا فى أفراحه. 10-هذا الإصحاح الذى يحدثنا عن الأعياد يبدأ بالسبت و ينتهى بثامن أيام المظال كأن الله يريد أن يقول أنه خلقنا لنحيا فى راحة ولما فقدناها بالخطية أعادها لنا ثانية. ونحن ننتظرها الآن. وكون الفصح أتى بعد السبت مباشرة فهذا يعنى أنه لا راحة إلا بالصليب. طقس العيد ومعناه إتسم هذا العيد بطقسه الفريد الذى تميز بظاهرتين هما الماء والإنارة ا- الماء :- إبتداء من اليوم الأول ولمدة سبع أيام يخرج فى الفجر موكبان عظيمان، أحدهما يتوجه لجمع أغصان الزيتون وسعف النخيل والأشجار الأخرى والثانى يتوجه إلى بركة سلوام ومعه أحد الكهنة يحمل إبريقاً ذهبياً يملأه من البركة. وكان هذا يتم وسط الهتافات والترانيم ويصل الفريقان للهيكل فتقدم محرقة الصباح ويقيم حاملو الأغصان مظله جميلة على المذبح. ويسكب الكهنة الماء الذى فى الإبريق على المذبح ومعه خمر فى إبريق آخر وينساب السكيب أسفل المذبح. وكان الناس يستقون الماء بفرح من بركة سلوام فى أيام العيد تذكاراً لخروج الماء من الصخرة على يد موسى ويتذكرون قول أشعياء "أيها الجياع جميعاً هلموا إلى الماء.....أش 55 : 1، 12 : 3". وكان هذا الطقس يتم وسط الترانيم والمزامير والتلويح بالأغصان وكانوا يلوحون بالأغصان حينما يأتون عند كلمة يارب إنقذ أى أوصنا وعند القول "إحمدوا الرب". (هذا يفسر ما حدث يوم دخول المسيح لأورشليم" ملحوظة :- كان الماء والخمر يوضعان فى طاسين مثقوبين فوق المذبح ثم ينساب منهما عليه. ب- النور :- كان يضاء فى دار الهيكل أربع منارات عالية إرتفاع الواحدة نحو 50 ذراعاً فى أعلى كل منها 4 سرج كبيرة وكانت فتائلها من ملابس الكهنة القديمة وكانت أنوارها تُرى فى كل المدينة وكان الشعب أيضاً يضيئون مصابيح فى الشوارع لتصبح المدينة كلها أشبه بكتلة من النور البهيج. وكانوا يزينون المنازل بالزهور. وقد إرتبط النور بالفرح. وعلة إرتباط الماء بالنور عمود السحاب الذى رافقهم فكان صباحاً سحابة (ماء) وليلاً كان نور (ناراً). وبحسب التقليد اليهودى كانوا يقولون أن عمود السحاب ظهر لأول مرة يوم 15 تشرى أى فى أول أيام عيد المظال. ويقولون أن موسى نزل من على الجبل وأعلن عن إقامة خيمة الإجتماع فى نفس اليوم وفى نفس اليوم أيضاً دشن سليمان الهيكل ونزلت الشكينة (1مل 8، 2 أى 7) الطقس تقليد يوافق الله عليه الطقس المذكور للإحتفال (المياه والإنارة) لم يذكر فى الكتاب المقدس ولم ينص الله عليه ولكن اليهود ظلوا يحتفلون به مئات السنين. حتى جاء المسيح وشرح هذا الطقس وبهذا أعلن موافقته بل يفهم أن هذا الطقس كان بوحى من الله فله معانى حية. ففى يو 7 : 37، 38 يقول "وفى اليوم الأخير من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً......وفى آية 39 يضع التفسير "قال هذا عن الروح القدس..... إذاً فهذا الماء الذى ينساب هو رمز للروح القدس الذى كان سينسكب على الكنيسة. وفى اليوم التالى غالباً اليوم الثامن قال المسيح "أنا هو نور العالم" يو 8 : 12 قال هذا والكل ينظر المدينة السابحة فى النور. وقد رأى حزقيال المياه الحية تخرج من عتبة البيت نحو المشرق (حز 47) + زك 14 : 8 فالكنيسة يفيض عليها الروح القدس ليحولها من برية قفر لأرض مثمرة ونورها المسيح. وأما تلويح الشعب بالأغصان فقد تم تفسيره يوم دخول المسيح لأورشليم. أى أن معناه أن الشعب الذى فاض المسيح عليه بروحه القدوس وأنار له عرف المسيح وملكه على قلبه. وهذه الصورة نجدها فى السماء فمن دخلوا للسماء نجد فى أيديهم سعف النخل والمعنى أنهم قد مَلَكوا المسيح وحده وبالكامل عليهم. أية (37):- " 37«هذِهِ هِيَ مَوَاسِمُ الرَّبِّ الَّتِي فِيهَا تُنَادُونَ مَحَافِلَ مُقَدَّسَةً لِتَقْرِيبِ وَقُودٍ لِلرَّبِّ، مُحْرَقَةً وَتَقْدِمَةً وَذَبِيحَةً وَسَكِيبًا أَمْرَ الْيَوْمِ بِيَوْمِهِ،" هذه هى مواسم الرب = هى سبعة أعياد غير السبت أية (38):- " 38عَدَا سُبُوتَ الرَّبِّ، وَعَدَا عَطَايَاكُمْ وَجَمِيعِ نُذُورِكُمْ، وَجَمِيعِ نَوَافِلِكُمُ الَّتِي تُعْطُونَهَا لِلرَّبِّ. " عدا سبوت الرب وعدا..... ففى كل عيد له تقدمته وعطاياه. ولو توافق يوم العيد مع يوم السبت تقدم تقدمات العيد بالإضافة لتقدمات السبت. ولوكان هناك نذور أو نوافل تضاف لكل هذا. أية (39):- " 39أَمَّا الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ السَّابعِ فَفِيهِ، عِنْدَمَا تَجْمَعُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ، تُعَيِّدُونَ عِيدًا لِلرَّبِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ عُطْلَةٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ عُطْلَةٌ." تجمعون غلة الأرض = لذلك سمى عيد الحصاد وفى اليوم الثامن عطلة = اليوم الثامن يشير لبداية الأسبوع الجديد أو الحياة الجديدة بعد أسبوع غربتنا فى هذا العالم أى الراحة العظمى لذلك فى السماء وفى هذا العيد حملوا سعف النخل. ولاحظ أن المسيح قام فى اليوم الثالث لصلبه وفى اليوم الثامن لدخوله أورشليم أو فى بداية الأسبوع الجديد. والإنسان مات فى اليوم السادس (مع آدم) ومازال الموت سائداً طوال اليوم السابع (فترة هذه الحياة منذ سقوط آدم وحتى المجئ الثانى) وسيقوم الإنسان فى اليوم الثامن، يوم الأبدية. وبذلك أيضاً يكون يوم قيامة الإنسان هو الثالث وهو الثامن. هو الثالث حيث أنه مات فى اليوم السادس وسيقوم فى الثامن. وسعف النخيل يشير للنصرة والغلبة فمن يدخل السماء هو من غلب. أية (40):- " 40وَتَأْخُذُونَ لأَنْفُسِكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ثَمَرَ أَشْجَارٍ بَهِجَةٍ وَسَعَفَ النَّخْلِ وَأَغْصَانَ أَشْجَارٍ غَبْيَاءَ وَصَفْصَافَ الْوَادِي، وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ." ثمرا أشجار بهية = حددها اليهود بأشجار التفاح / الصنوبر / الآس / الزيتون / الصفصاف وما يماثلها من ثمار هذا الوقت من السنة. وكانوا يزينون السعف بهذه الثمار. والثمار تشير لعطايا الله فالزيتون مثلاً يشير للزيت ولنعم الروح القدس سواء روحية أو مادية (فالشعب فى القديم ما كان ليفهم العطايا الروحية) والنخيل يشير للسمو والقداسة "فالصديق كالنخلة يزهو" نح 8 : 15 أغصان أشجار غبياء = أى كثيفة الورق، ورقها يغطى كل الخشب مثل الآس. صفصاف الوادى = ينبت على شواطئ الأنهار + وكان الشعب عليه أن يظهر أمام الرب فى ثلاث أعياد هى (الفصح / الخمسين / المظال) راجع تث 16 : 16. وهنا ضمت الآية الفصح والفطير. + وحيث أن عيد المظال هو ختام أعياد العام فهو يشير لختام أيام الأرض إستعداداً للأفراح الأبدية الحقيقية التى كانت هذه الأعياد الجسدية الأرضية رمزاً لها وظلاً لها. · يأتى بعد 7 أسابيع من بدء الفصح أو اليوم الخمسون منه وفيه أيضاً تذكار لإستلام موسى للشريعة على جبل سيناء · تذكار لتجديد الهيكل بعد نصرة يهوذا المكابى سنة 148 ق. م وهذا العيد مع عيد الفوريم ظهرا بعد السبى
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون الأعياد أولاً : فكرة العيد : كلمة عيد معناها شاهد أو اجتماع وتُسمى الأعياد المواسم أو الإحتفالات الدينية والمقصود بها : 1- توقف عن العمل وتفرغ لعبادة الله . 2- تذكُّر لأحداث روحية هامة تربط الناس بعبادة الله ومحبته وشكره على إحساناته . 3- ترمُز الإحتفالات في العهد القديم إلى المسيح المُخلص وفداءه وبركته في حياتنا بالإضافة إلى معاني روحية كثيرة سنتكلم عنها بالتفصيل مع كل عيد . ثانياً : في العهد الجديد : لأن الأعياد فكرة روحية ضرورية للإنسان الروحي فقد استمرت في العهد الجديد أيضاً ولكن تغيرت مناسباتها ، إذ تركزت حول المرموز إليه وهو المسيح ، بالإضافة إلى أعياد القديسين الذين عاشوا حياتهم في الإيمان بالمسيح . ثالثاً : الأعياد التي نصت عليها الشريعة : أ- أعياد أسبوعية : وهي يوم السبت ( خر 20 : 8 - 11 ) الذي يُعيِّد له اليهود ويتعبدون لله في بيوتهم . ب- أعياد شهرية : وهي رؤوس الشهور وتُسمى الأهِلَّة ( عد 10 : 10 ، 28 : 11 - 15 ) ، فيتعبدون لله ويُقدمون له تقدمات سواء للهيكل أو الفقراء . ج- أعياد سنوية وتشمل : 1- عيد الفصح في الرابع عشر من الشهر الأول ( خر 12 ) . 2- عيد الفطير ويلي عيد الفصح لمدة سبعة أيام ( خر 13 ) . 3- عيد الباكورة في اليوم الثامن عشر من الشهر الثاني تذكار تقديم أول سنبلة ناضجة . 4- عيد الخمسين ويُسمى عيد الأسابيع ويقع في الشهر السادس ( خر 23 : 16 ) . 5- عيد الأبواق ويقع في أول الشهر السابع ( لا 23 : 23 ، 24 ) . 6- عيد الكفارة ويقع في اليوم العاشر من الشهر السابع ( لا 16 ) . 7- عيد المظال ويقع في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع ( لا 23 : 33 - 36 ) . وهذه الشهور هي شهور السنة الدينية أما السنة المدنية فأول شهورها هو ما يقابل الشهر السابع من السنة الدينية . وقد أمر الله بتنفيذ هذه الأعياد على مرحلتين : المرحلة الأولى : وهي بعد إعطاء الشريعة مباشرةً في برية سيناء وهي أعياد السبت الفصح الفطير الأبواق والكفارة . المرحلة الثانية : وهي بعد دخولهم أرض كنعان وتشمل أعياد الباكورة والخمسين والمظال . وأمر الله أن يحضر إلى بيته جميع ذكور بني إسرائيل في ثلاثة أعياد ( خر 23 : 14 - 17 ) هي : 1- عيد الفصح . 2- عيد الخمسين . 3- عيد المظال . وكان الذكور يُمثلون الأسرة كلها والمرأة أيضاً كان مسموحاً لها أن تحضر هذه الأعياد وإن لم تحضر فالذكر ينوب عنها. د- أعياد دورية : أي كل عدة سنوات وهي : 1- السنة السابعة ( خر 23 : 10 ، 11 ، لا 25 : 1 - 7 ) . 2- سنة اليوبيل أي السنة الخمسين ( لا 25 : 8 - 22 ) . يُلاحظ أن هذه الأعياد قد أمر الله بها موسى وكتبها في أسفار الخروج واللاويين والعدد . رابعاً : أعياد أضافها اليهود : وهي بحسب حدوثها تاريخياً ، فقد مرت أحداث هامة في حياة اليهود فأضافوا أعياداً أخرى هي : 1- عيد تدشين هيكل سليمان بعدما بناه في الشهر السابع ( 1مل 8 : 2 ) . 2- تذكار ترميم الهيكل على يد زرُبابل في الشهر الثاني عشر ( عز 6 : 15 ) . 3- عيد تجديد الهيكل الذي رتبه يهوذا المكابي في الخامس والعشرين في الشهر التاسع ومدته ثمانية أيام ( 1مكا 4 : 59 ) ، ( يو 10 : 22 ) . 4- تذكار تكريس هيكل هيرودس الكبير ( يو 2 : 20 ) . 5- عيدي الفوريم في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الثاني عشر الذي رتبتهما أستير ومردخاي تذكاراً لإنقاذ الله لبني إسرائيل من مؤامرة هامان ( اس 9 : 29 - 32 ) . 6- اليوم الذي رتبه اليهود تذكاراً لانتصار يهوديت على أليفانا رئيس جيوش الأشوريين وإنقاذ بني إسرائيل منه ( يهوديت 16 : 31 ) . 7- عيد ظهور النار المقدسة في عهد نحميا ( 2مكا 1 : 18 ) . 8- تذكار نصرتهم على نكانور القائد على يد يهوذا المكابي في اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر ( 1مكا 7 : 48 ، 49 ) . (1) السبت ( ع 1 - 3 ) : ع 1 ، 2 : هذه مقدمة يقولها الله عن الأعياد ويُسميها مواسم وأيضاً محافل مقدسة تُعلن لكل الشعب عن طريق الأبواق حتى ينتبهوا وينشغلوا بالعيد عن أعمالهم العادية ليتذكروا المعنى الروحي الذي يقصده الله من العيد . ع 3 : سبت : راحة . كما استراح الله من أعماله في خلقة العالم في اليوم السابع ، هكذا أوصى بالوصية الرابعة بتقديس يوم السبت أي تخصيصه لعبادة الله ، فلا تُعمَل فيه الأعمال المادية ولكن تُرفع فيه الصلوات وتُقدم الذبائح ولا تُعمل إلا الأعمال المادية الضرورية مثل تقديم الطعام والشراب لحيواناتهم . وقد سنَّ اليهود شرائع مادية محددة كثيرة للسبت للمنع عن الأعمال والسماح بالمشي مسافة محددة ... وأهملوا الجانب الروحي ولكن المسيح أوضح أن الغرض من السبت عبادة الله وخدمته وليس مجرد التوقف عن العمل ( مت 12 : 9 - 13 ) . وفي العهد الجديد فاق مجد الأحد على السبت لأن فيه قام المسيح من الأموات ، لذا فيوم الرب في العهد الجديد هو الأحد مع إكرام يوم السبت أيضاً لأن فيه أتم الله خلقة العالم واستراح أي رضى عما عمله فنحن نُرضيه بالعبادة والخدمة . + إهتم أن تُميز يوم الرب بعبادات وخدمات أكثر من باقي الأيام متذكراً محبته لك إذ قام ليُقيمك من انشغالات العالم ويمتعك بعِشرته . (2) عيد الفصح والفطير ( ع 4 - 8 ) : ع 4 : بعد أن ذكر يوم السبت الذي تُوصي به الوصايا العشر ، أعلن الأعياد الكبيرة لليهود وهي سبعة : 1- عيد الفصح ( ع 5 ) . 2- عيد الفطير ( ع 6 - 8 ) . 3- عيد الباكورة ( ع 9 - 14 ) . 4- عيد الخمسين ( ع 15 - 22 ) . 5- عيد الهُتاف ( ع 23 - 25 ) . 6- عيد الكفارة ( ع 26 - 32 ) . 7- عيد المظال ( ع 33 - 36 ) . ع 5 : عيد الفصح هو تذكار لما فعلوه عند خروجهم من أرض مصر حيث أنقذهم الله من العبودية وخلص أبكارهم من الموت . وكان يُقام في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول وهو شهر أبيب الذي دُعيَ بعد السبي نيسان ، وهو الشهر الأول من السنة الدينية والذي يوافق الشهر السابع من السنة المدنية ويقابل حالياً شهري مارس وأبريل ، وقد سبق ذكر وشرح هذا العيد في ( خر 12 : 1 - 14 ) وذُكر أيضاً في ( عد 28 ) ، ( تث 16 : 6 ) . وكان يُقام بين العشاءين أي بين الساعة التاسعة والحادية عشر بالتوقيت اليهودي أي بين الثالثة والخامسة ظهراً بالتوقيت الحالي . وهو يرمُز بوضوح للمسيح الفادي ( 1كو 5 : 7 ) الذي مات عنا على الصليب . ع 6 : عيد الفطير هو العيد الثاني لليهود ويلي عيد الفصح مباشرةً أي في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول ويُعيَّد لمدة سبعة أيام ، وذلك تذكاراً لحمل بني إسرائيل عجينهم قبل أن يختمر وخروجهم سريعاً من مصر . وطعمه ليس جيداً مثل المختمر فيرمُز للشقاء الذي عاناه بنو إسرائيل في مصر . والفطير أيضاً يرمُز للنقاوة والإخلاص وللمسيح الذي تميز بهذه الصفات ( 1كو 5 : 8 ) . أما في كنيسة العهد الجديد فيقدم خبز مختمر لأن المسيح قدم خبزاً مختمراً في خميس العهد . والخمير يرمُز للشر ، فالمسيح حمل خطايانا على الصليب ومات عنا . ع 7 ، 8 : يُعيَّد بعيد الفطير في اليوم الأول أي الخامس عشر والسابع أي الحادي والعشرين من الشهر الأول ويتفرغون فيه للعبادة ويتركون أعمالهم المادية . في أيام عيد الفطير تُقدم كل يوم هذه الذبائح ( عد 28 : 17 - 25 ) : 1- ذبائح محرقة وهي ثوران بقر وكبش واحد وسبعة خراف حولية بالإضافة إلى ثلاثة أعشار من الدقيق الملتوت بالزيت لكل ثور وعُشرين للكبش وعُشر لكل خروف . 2- ذبيحة خطية وهي تيس من الماعز . 3- المحرقة اليومية مع سكائبها صباحاً ومساءً ( عد 28 : 3 - 10 ) . 4- تقدمات اختيارية ( تث 16 : 16 ، 17 ) . + تذكر مع كل صباح المسيح الذي مات عنك لتحيا له عندما تصلي صلاة باكر وتتذكر قيامته المقدسة فيكون هدفك في هذا اليوم هو التجاوب مع محبته بالعبادة وعمل الخير . (3) عيد الباكورة ( ع 9 - 14 ) : ع 9 ، 10 : العيد الثالث هو عيد الباكورة أي تقديم أول حزمة من حصاد مزروعاتهم وكانت من الشعير لأنه ينضُج قبل غيره من المحاصيل مثل القمح . وبالطبع بدأ هذا العيد بعد دخول بني إسرائيل أرض الميعاد وزراعتهم للأرض . وتقديم البكور من الحيوانات والمزروعات له معانٍ روحية أهمها : 1- إعلان أن الله معطي كل الخيرات الحيوانية والنباتية فمن يده نعطيه . 2- شكر الله على عطاياه . 3- بركة الله للباقي الذي يستخدمه الإنسان . 4- إعالة الكهنة واللاويين المكرسين لخدمة الهيكل . ويأتي هذا العيد خلال أعياد الفصح والفطير . ع 11 : يردِّد : يحملها على يديه ويحركها في الأربع جهات أي أنها مقدمة لله مالئ كل مكان . يأخذ الكاهن الحزمة ويرددها أمام الله وذلك بأحد الطرق الآتية : 1- يردد الحزمة كما هي بسنابلها بعد غمسها في الزيت ثم يأخذ قبضة منها ويقدمها على المذبح مع اللبان والباقي يأكله هو والكهنة . 2- تُضرب الحزمة بالعصا لفصل الحبوب عن القش ثم تُحمص الحبوب على النار ويُوضع عليها زيت ثم يقدم الكاهن قبضة يده منها على المذبح مع اللبان والباقي يأكله الكهنة . 3- تُطحن الحبوب ويُعجن الدقيق بالزيت ثم يأخذ الكاهن قبضة يده منه ويقدمه مع اللبان على المذبح والباقي يأكله الكهنة. والحزمة الباكورة ترمُز للمسيح البكر بين إخوة كثيرين الذي قدم نفسه على الصليب للآب وفدانا . تُقدم الحزمة في غد السبت ، والمقصود بغد السبت : 1- أما يوم الأحد التالي للسبت الذي يأتي أيام عيد الفطير كما يرى الصدوقيون من اليهود . 2- إعتبار أول أيام الفطير وهو الخامس عشر من الشهر الأول هو يوم الراحة الذي لا يُعمل فيه ويُكرس لله فيكون هو السبت ، لأن كلمة " سبت " معناها " راحة " ، وبالتالي يكون عيد الباكورة هو اليوم السادس عشر من الشهر الأول وهذا هو رأي الفريسيين . ع 12 ، 13 : يُقدم في عيد الباكورة ، بالإضافة إلى أول حزمة من المحصول ، ما يلي : 1- خروف صحيح ابن سنة كمحرقة . 2- عُشرين من الدقيق الملتوت بالزيت وهو يساوي 4.6 لتراً ويُسكب عليه خمر مقداره ربع الهين أي لتر واحد . والخروف يرمُز للمسيح الفادي الذي أرضى الآب بذبيحة نفسه ، والدقيق الملتوت بالزيت يرمُز لنقاوة حياة المسيح في الجسد التي فيها الزيت أي الروح القدس ، أما الخمر فيرمُز للفرح الذي أدخله المسيح على قلوبنا بفدائه . يُضاف إلى تقدمات عيد الباكورة التقدمات التي تُقدم في أيام الفطير المذكورة في شرح ( ع 7 ، 8 ) . ع 14 : فريك : حبوب القمح الخضراء بعد أن تُحمص أو تُشوى . سويقاً : سنابل القمح الخضراء . تمنع الشريعة الأكل من حبوب المحصول الجديد شعير أو قمح بأي صورة قبل أن تُقدم الحزمة الأولى في عيد الباكورة ، ويأكلون أيام الفطير من المحصول القديم وذلك لأن الله هو الذي يأخذ أولاً من المحصول فيبارك الباقي وحينئذٍ يأكل منه الشعب . ويرمُز عيد الباكورة لقيامة المسيح الذي قام كبكر الراقدين ويأتي في اليوم الثالث من عيد الفصح . وفيما كان اليهود يحتفلون بعيد الباكورة في سنة صلب المسيح ، قام في نفس اليوم من الأموات فعيد الباكورة يرمُز لقيامته . + إحرص أن يكون لله نصيب في كل خيراتك فتعطيه البكور من أموالك وممتلكاتك ومزروعاتك وكل ما يهبه لك فتنال بركته في حياتك ، وتقدم البكور للمحتاجين بكل نوع فيفرح الكل بقلب واحد لأنهم أعضاء في جسد المسيح الواحد أي الكنيسة . (4) عيد الخمسين ( ع 15 - 22 ) : ع 15 ، 16 : غد السبت : الأحد . يوم إتيانكم بحزمة الترديد : أي يوم عيد الباكورة وهو أول أيام عيد الفطير وهو الذي يتلو عيد الفصح كما ذكرنا . سبعة أسابيع : 49 يوماً . غد السبت السابع : يوافق اليوم الخمسين من عيد الباكورة . يأتي يوم الخمسين بعد خمسين يوماً من عيد الباكورة ويكون يوم أحد مثلما يكون عيد الباكورة يوم أحد وتُقرَّب في عيد الخمسين تقدمات خاصة لله . ويُسمى أيضاً عيد الخمسين بعيد البنديكستي ومعناه خمسين باللغة اليونانية ( اع 2 : 1 ، 20 : 16 ) كما يُسمى أيضاً عيد الأسابيع لأنه يأتي بعد سبعة أسابيع من عيد الباكورة ( خر 34 : 22 ، تث 16 : 10 ) . ويُدعى أيضاً عيد الحصاد لأن فيه يتم حصاد القمح وباقي المحاصيل الشتوية ( خر 23 : 16 ) . ويُسمونه كذلك عيد الباكورة لأن فيه تُقدم باكورة حصاد القمح . وواضح أن هذا العيد بدأ الإحتفال به بعد دخول بني إسرائيل أرض الميعاد وزراعتهم للقمح وباقي المحاصيل . وعيد الخمسين من أهم الأعياد عند اليهود لأن فيه يلزم أن يحضر جميع الرجال إلى بيت الرب في أورشليم كما يحدث في عيدي الفصح والمظال أيضاً . يأتي هذا العيد في الشهر الثالث من السنة الدينية ويُسمى سيوان وهو يقابل الشهر التاسع من السنة المدنية وهو يوافق حالياً شهري مايو ويونية ، والغرض من هذا العيد هو : 1- شكر الله على عطاياه من المحاصيل الشتوية وأهمها القمح وأنه أكمل عمله مع شعبه وأعطاهم خيراته . 2- تذكار لإعطاء الله الوصايا لموسى على الجبل . إذ كان اليهود يعتقدون بأن الوصايا قد أُعطيت بعد خمسين يوماً من خروجهم من أرض مصر . ولأهمية هذا العيد ، كان اليهود يقدمون توبة واعترافاً عن خطاياهم ، ويغتسلون فيه رمزاً لطهارتهم ، بالإضافة لقضاء ليلة العيد في تسبيح الله . في نهاية ( ع 16 ) يقول " تقدمون تقدمة جديدة للرب " والمقصود تقديم أول حزمة من حصاد القمح وذلك غير التقدمة الأولى ، أي أول حزمة من حصاد الشعير ، التي قدموها في عيد الباكورة . ويرمُز عيدا الفصح والفطير للتعب والمشقة التي عاناها بنو إسرائيل في العبودية بمصر فأخرجهم الله منها بضربة الأبكار التي ذبحوا فيها الفصح . أما عيد الباكورة والخمسين فيرمُزان للفرح لنوالهم بركات الله وخيراته . وإن كان عيد الفصح يرمُز لموت المسيح على الصليب وعيد الباكورة يرمُز لقيامته فإن عيد الخمسين يرمُز لحلول الروح القدس الذي حلَّ فيه بالفعل على الكنيسة وأسسها . ع 17 : مساكنكم : حقولكم في أرض كنعان . خبز : دقيق مختمر . عُشرين : يعمل كل رغيف من عُشر إيفة أي 2.3 لتر . كانوا يصنعون رغيفين كبيرين مقاس كل واحد منها حوالي 70 سم  40 سم وسُمكه حوالي 10 سم ويُخبزان بدقيق مختمر لأنهما يُمثلان طعامهم اليومي فيقدمونهما لله ليبارك كل أطعمتهم . لا يُقدم جزء منهما على المذبح لأنه لا توضع خميرة على المذبح إذ ترمُز للشر ( لا 2 : 11 ) ، فيُرددان فقط أمام الله أي يحملهما الكهنة على أيديهم ويُحركانهما في أربع جهات المسكونة مُعلنين بركة الله لكل حقولهم وأطعمتهم ثم يأكلهما الكهنة رمزاً لقبول الله لتقدماتهم . ويرمُز الرغيفان إلى : 1- بركة الله لحياتهم الأرضية أي أعمالهم المادية وكذلك حياتهم السمائية أي عبادتهم لله . 2- يرمُز الرغيفان إلى اليهود والأمم ، فالمسيح قد أتى لخلاص العالم كله . 3- يرمُز رقم (2) للحب أي محبتهم لله ولبعضهم البعض . 4- أكل الكهنة للرغيفين يرمُز لبركة الله في سر الكهنوت ليعطي الكهنة قوة لممارسة خدمتهم . ع 18 ، 19 : التقدمات التي تُقدم في هذا العيد هي : أ- تقدمات أساسية وهي المذكورة هنا في سفر اللاويين وتشمل : 1- ذبيحة محرقة عبارة عن : 0 ثور بقر مع تقدمته وهي ثلاثة أعشار من الدقيق الملتوت بالزيت كما ذُكر في ( عد 28 : 26 - 31 ) . 0 كبشين مع تقدُماتهما وهي عُشرين من دقيق ملتوت بالزيت لكل كبش . 0 سبعة خراف حولية أي كل منها ابن سنة مع تقدماتها وهي عُشر إيفة من دقيق ملتوت أي معجون بالزيت لكل خروف . 2- ذبيحة خطية وهي تيس من الماعز . 3- ذبيحة سلامة وهي خروفان حوليان . ب- ذبائح إضافة وهي المذكورة في سفر العدد ( عد 28 : 26 - 31 ) وتشمل : 1- ذبيحة محرقة وهي :  ثورين بقر مع تقدماتهما وهي ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت لكل ثور .  كبش مع تقدمته وهي عُشرين من دقيق ملتوت بالزيت .  سبعة خراف حولية مع تقدماتها وهي عُشر من دقيق ملتوت بالزيت لكل خروف . 2- ذبيحة خطية وهي تيس من الماعز . ج- ذبائح تطوعية أي إختيارية يقدمها لله ليأكل منها الكهنة واللاويون وهي المذكورة في سفر التثنية ( تث 16 : 9 - 12 ) . د- المحرقة اليومية في الصباح والمساء وهي المذكورة في ( خر 29 : 38 - 42 ) . ع 20 : الخروفين : المقصود خروفي ذبيحة السلامة . يُردد الكاهن جزءاً من ذبائح الخطية والسلامة وهي الساق اليمنى والصدر ، أي يُحركها في الأربع جهات أمام الله ثم يأخذها الكاهن وأسرته مع الرغيفين أيضاً كما سبق في ( ع 17 ) . تكون للكاهن قدساً للرب : يأكل منها الكاهن كما سبق شرحه في ذبيحة الخطية ( ص 6 : 24 - 30 ) والسلامة ( ص 7 : 11 - 21 ) . ع 21 : يبوق الكهنة في الأبواق ويدعون الشعب للإحتفال بهذا العيد ويترك كل واحد أعماله المادية ويتفرغ للعبادة في هذا اليوم . إقامة هذا العيد أمر ضروري أوصى به الله ليعمله بنو إسرائيل طوال أيامهم مادام هناك كهنة من نسل هارون إلى أن يأتي المسيح المرموز إليه بكل هذه الذبائح . والإحتفال الكامل بهذا العيد كان بعد دخولهم أرض كنعان وحصادهم للقمح ، ولكن بدأ بنو إسرائيل في الإحتفال به جزئياً بتقديم الذبائح المذكورة بدون الرغيفين وذلك في برية سيناء تذكاراً لاستلام موسى للشريعة . وفي العهد الجديد نتذكر العيد في عيد العنصرة وهو " عيد الخمسين " تذكار حلول الروح القدس على الكنيسة ، فنتذكر أيضاً استلام موسى للشريعة في صلاة السجدة ، ويُقدم بخور كثير في مجمرة كبيرة تذكاراً لمنظر جبل سيناء وهو مملوء بالنار والدخان عند استلام الشريعة . ع 22 : يؤكد هنا الله اهتمامه بالفقراء ، فيكرر وصيته الذي ذكرها في ( ص 19 : 9 ، 10 ) ثم أعادها في ( تث 24 : 19 - 22 ) بخصوص حصاد الحقول ، فيتركوا زوايا حقولهم من السنابل أو لقيط الحصاد أي الحبوب المتناثرة على الأرض ليجمعها الفقراء فيجدوا طعاماً لهم . + ليكن العيد فرصة للإهتمام بزيارة الفقراء والمحتاجين والمرضى وكل من يمر بضيقة مثل وفاة أحد الأقارب ، لتقدم محبة لهم ويفرحوا معك بهذا العيد . (5) عيد الأبواق ( ع 23 - 25 ) : ع 23 ، 24 : في اليوم الأول للشهر السابع من السنة الدينية ، وهو يقابل الشهر الأول في السنة المدنية ، وهو شهر تشري أو تشرين الأول ويُدعى أيضاً إيثانيم ( 1مل 8 : 2 ) ويوافق حالياً شهر سبتمبر أو أكتوبر ، وفيه يبوق الكهنة في أبواق مصنوعة من قرن الخروف وله فم من الذهب أو أبواق فضية . أما في عيد الكفارة فكانت الأبواق مصنوعة من قرن الكبش . وللأبواق أشكال مُرفقة مع الشرح . كان الكهنة يبوقون في هذا العيد من عشيته حتى الصباح وكان الشعب يمكنه أن يبوق في أماكنه بأبواق أخرى ، أما في يوم السبت فكان الكهنة يبوقون داخل بيت الرب وليس خارجه . ويُسمى هذا العيد بعيد الأبواق أو عيد الهتاف لأنهم يُبوقون فيه في الأبواق ويهتفون بأصوات عالية مُمجدين الله . وكان التبويق في هذا العيد بالإضافة إلى باقي الأعياد يُستخدم لجمع الشعب في رؤوس الشهور والمحافل الدينية المختلفة وكذلك عند دعوتهم للحرب أو أي أغراض أخرى . ولعيد الأبواق معاني روحية كثيرة منها : 1- شكر الله على إحساناته ومراحمه طوال السنة الماضية فهو ختام السنة المدنية وجمع المحاصيل الصيفية . 2- يوافق العيد بدء سنة مدنية جديدة وبذر بذور المحاصيل الشتوية أي بدء الزراعة الجديدة ، فيطلبون بركة الله ويستعدون لبدء روحي جديد معه ويُذكِّرونه بعهوده مع آبائهم حتى يباركهم ويتعهدون بالحياة معه . 3- قرر مجمع اليهود الأعلى ( السنهدريم ) أن عيد الأبواق تذكار لفداء إسحق بكبش أي يتذكرون فداء الله لهم وإنقاذهم من عبودية مصر ، وكل ذلك يرمُز للمسيح الفادي في ملء الزمان . 4- تذكار نزول الشريعة على الجبل عندما سمعوا صوت الأبواق ( خر 19 : 14 - 19 ) فهو يعلن أهمية كلمة الله والحياة بها . 5- هذا العيد هو استعداد للأعياد التالية في نفس الشهر وهي عيد الكفارة وعيد المظال وهي أعياد في غاية الأهمية عند اليهود وسيأتي تفصيلها بعد قليل في هذا الأصحاح . 6- يُذكِّرهم هذا العيد بتقديس اليوم السابع وهو السبت وتقديس السنة السابعة ثم سنة اليوبيل التي تأتي بعد سبعة أسابيع لأن هذا العيد يأتي في أول الشهر السابع . 7- عيد الأبواق يدعو الله فيه شعبه لنوال الخلاص ويُثبِّت رجاءهم فيه ، فهو يرمُز لرجوعهم من السبي ثم للإيمان بالمسيح ( اش 27 : 13 ) ويرمُز أيضاً إلى مجئ المسيح الثاني في صوت الأبواق المذكورة في سفر الرؤيا ( رؤ 8 - 11 ) . ع 25 : مثل باقي الأعياد يتفرغ الشعب لعبادة الله ويتركون أعمالهم المادية . كان الوقود الذي يُقرب للرب في العيد هو : أ- محرقة الصباح وتقدماتها كما ذُكر في ( خر 29 : 38 - 42 ، عد 28 : 1 - 8 ) . ب- تقدمات رأس الشهر وهي المذكورة في ( عد 28 : 11 - 15 ) وتشمل : 1- ذبيحة محرقة عبارة عن :  ثورين بقر وتقدماتها ثلاثة أعشار دقيق ملتوتة بالزيت ونصف الهين من الخمر لكل ثور .  كبش مع تقدمته عُشرين من دقيق ملتوت بالزيت مع ثلث الهين من الخمر يُسكب عليه .  سبعة خراف حولية مع تقدماتها عُشر من دقيق ملتوت بالزيت وسكيبه هو ربع الهين من الخمر لكل خروف . 2- ذبيحة خطية وهي تيس . ج- بعد تقديم محرقة الصباح وتقدمات رأس الشهر يُبوق في الأبواق ثم تُقدم تقدمات عيد الهتاف المذكورة في ( عد 29 : 1 - 6 ) وهي : ذبائح محرقات عبارة عن :  ثور وتقدمته وهي ثلاثة أعشار من دقيق ملتوت بالزيت مع سكيبه وهو نصف الهين من الخمر .  كبش وتقدمته عُشرين من دقيق ملتوت من الزيت وسكيبه ثلث الهين من الخمر .  سبعة خراف حولية وتقدمتها وهي عُشر من دقيق ملتوت بالزيت وسكيبه ربع الهين من الخمر . ثم يبارك الكاهن الشعب بكلمات البركة المذكورة في ( عد 6 : 24 - 26 ) ويكون الشعب ساجدين ثم ينصرفون إلى بيوتهم . وبعد بناء هيكل سليمان كانوا يذهبون إلى المجامع ليسمعوا قراءات من الأسفار المقدسة ثم يعودون لمنازلهم . د- يعود الشعب في المساء ليحضروا تقديم محرقة المساء . + عندما يُذكِّرك الله للرجوع إليه والحياة معه فلا تُهمل صوته سواء كان كلامه من الكتاب المقدس أو عن طريق أحد الأحباء المحيطين بك أو بأي شكل آخر ، فهي رسائل أو أبواق إلهية تُعلن محبة الله وأشواقه إليك . (6) عيد الكفارة ( ع 26 - 32 ) : ع 26 - 28 : يُسمى هذا العيد أيضاً عيد الغفران أو الاستغفار ، وكان ميعاده هو العاشر من الشهر السابع من السنة الدينية وهو شهر تشرين الأول الذي يُقابل شهر أكتوبر حالياً . وكان محفلاً مقدساً يمتنع فيه الشعب عن أعمالهم المادية ويتفرغون للعبادة . وكانوا يصومون في هذا اليوم ويتذللون بتوبة وانسحاق أمام الله . ويرمُز هذا العيد لفداء المسيح وتكفيره عن خطايا البشرية ويُقابله في العهد الجديد يوم الجمعة العظيمة . ويقدمون في هذا العيد تقدمات مذكورة بالتفصيل في ( ص 16 ) وهي : أ- محرقات الخدمة الصباحية والمسائية الدائمة . ب- ذبائح العيد وهي : 1- ثور خطية عن الكهنة . 2- تيس ذبيحة خطية عن الشعب بالإضافة إلى تيس عزازيل الذي يُطلق في البرية . وأيضاً ذبائح إضافية هي : 3- ذبيحة محرقة وهي كبش يُقدم عن الكهنة . 4- ثور محرقة عن الشعب مع تقدماته وسكائبه . 5- سبعة خراف حولية ذبيحة محرقة عن الشعب مع تقدماتها وسكائبها . 6- ذبيحة خطية وهي تيس . وقد سبق شرح كل هذه الذبائح وتقدماتها بالتفصيل في ( ص 16 ) . ع 29 : من يرفض أن يتذلل أي يصوم في هذا اليوم فذلك يعني عدم توبته وحاجته لغفران الله ، فتأمر الشريعة بقتله لرفضه الإيمان بالله والتوبة عن خطاياه . ع 30 : كذلك من يستهين بهذا العيد العظيم وينشغل بأعماله المادية معناه عدم اهتمامه بالتوبة وغفران الله ، فيعلن الله أنه سيبيده أي يموت بقتله أو موته بأي شكل . ع 31 : لذا يأمر الله بالإمتناع عن جميع الأعمال المادية في هذا العيد ويطبق هذا طوال حياتهم وفي الأجيال التالية لهم حتى يأتي المسيح ويقدم الفداء والتكفير عن البشرية على الصليب . ع 32 : تسبتون سبتكم : تستريحون من أعمالكم . يحدد وقت التفرغ لله في هذا العيد وهو اليوم كله الذي يبدأ من عشيته أي مساء اليوم التاسع من الشهر ثم طوال نهار اليوم العاشر . + إهتم بتوبتك اليومية أمام الله حتى تنال غفرانه وتجدد نشاطك وتبدأ برجاء جديد لتعوض ما فاتك وتنطلق في حياة روحية إيجابية في عبادته وخدمته . (7) عيد المظال ( ع 33 - 44 ) : ع 33 ، 34 : عيد المظال من الأعياد الهامة عند اليهود وميعاده هو الخامس عشر من الشهر السابع للسنة الدينية وهو شهر تشرين الأول أي إيثانيم ويقابل شهر أكتوبر . ويُعيَّد له سبعة أيام بالإضافة لليوم الثامن فيكون محفلاً مقدساً ، أي يُعيد العيد ثمانية أيام واليوم والثامن عطلة رسمية . وهو يُشبه عيد الفصح في أهميته إذ يُعيَّد عيد الفصح والفطير ثمانية أيام أيضاً . ولأهمية هذا العيد ذُكر عدة مرات في الكتاب المقدس ، فذُكر أيام سليمان ( 2اي 8 : 13 ) وأيام نحميا ( نح 8 : 13 - 18 ) وفي أيام المسيح ( يو 7 : 2 ) . وهذا العيد يُسمى أيضاً عيد الجمع إذ تُجمع فيه كل المحاصيل والثمار الصيفية مثل الكروم والزيتون فهو ثالث الأعياد الزراعية بعد عيدي الباكورة والخمسين . والمعاني الروحية لهذا العيد هي: 1- شكر الله على إحساناته بعد جمع كل محاصيل السنة . 2- تذكار أيام غربتهم في برية سيناء حين عاشوا في خيام أو مظال متنقلة ، فحتى لا ينسوا إحسانات الله عليهم بنقلهم إلى أرض الميعاد كانوا يُعيِّدون بهذا العيد . 3- يعطي هذا العيد معنى غربة العالم والتعلق بالسماويات وهو معنى مستمر في العهد الجديد كما تنبأ زكريا ( زك 14 : 16 ... ) . وهذا العيد هو آخر الأعياد في السنة الدينية وواحد من أهم ثلاثة أعياد ويلزم أن يجتمع فيه جميع ذكور شعب الله نيابة عن أُسرهم ويقفون أمام بيت الله وهذه الأعياد هي الفصح والخمسين ثم عيد المظال . وكانوا يصنعون هذه المظال من أغصان الأشجار ( ع 42 ) ولها أشكال مختلفة كما هو موضح بالصورة المرفقة . ع 35 : يُعيَّد بهذا العيد ثمانية أيام ، اليوم الأول والثامن يتفرغون فيهما للعبادة ولا يعملون أي أعمال مادية والأيام الستة التي بينهما يستمر احتفالهم بالعيد ووجودهم في المظال . في هذا العيد في اليوم الأول يجمعون أغصان الشجر ويُقيمون مظلة فوق المذبح النُحاسي ويأتون بماء من بركة سلوان ويسكبونه على المذبح النُحاسي فوق المحرقة الصباحية مع الخمر حتى يتذكروا ليس فقط غربتهم في برية سيناء بل أيضاً ارتواءهم بالماء من الصخرة التي ترمُز للمسيح ( 1كو 10 : 4 ). والماء يرمُز لعمل الروح القدس الذي فاض على المؤمنين في كنيسة العهد الجديد . ع 36 : وقود الرب الذي يُقدم في السبعة أيام يذكره لنا سفر العدد في ( عد 29 : 12 - 39 ) وهو : أ- ذبائح محرقات : 1- ثلاثة عشر ثوراً في اليوم الأول تتناقص ثوراً كل يوم حتى اليوم السابع فيكون سبعة ثيران ومجموعهم سبعون ثوراً . ومع كل ثور ثلاثة أعشار دقيق ملتوتة بالزيت . 2- كبشين كل يوم مع عُشرين دقيق ملتوت بزيت لكل كبش . 3- أربعة عشر خروفاً حولياً كل يوم مع عُشر من دقيق ملتوت بزيت لكل خروف . ب- ذبيحة خطية : عبارة عن تيس من المعز . ج- المحرقة اليومية الصباحية والمسائية . د- ذبائح السلامة والنذور والنوافل وهي التقدمات التطوعية من الشعب . أما في اليوم الثامن من عيد المظال فيكون اعتكافاً ، أي تفرغ للعبادة وترك الأعمال اليومية كما حدث في اليوم الأول ، لأنه إن كان عيد المظال يرمُز لغربة العالم فيلزم أن يرتبط بالغربة انشغال بمحبة الله وعبادته الذي هو غرض الحياة . ووقائد الرب في هذا اليوم كما يذكرها لنا سفر العدد ( عد 29 : 35 - 39 ) هي : أ- ذبائح محرقات : 1- ثور بقر مع تقدمته وهي ثلاثة أعشار من دقيق ملتوت بالزيت . 2- كبش واحد مع تقدمته عُشرين من دقيق ملتوت بالزيت . 3- سبعة خراف حولية مع تقدماتها وهي عُشر من دقيق ملتوت بالزيت لكل خروف . ب- ذبيحة خطية وهي تيس من المعز . ج- المحرقة الدائمة صباحاً ومساءً مع تقدماتهما . د- ذبائح السلامة والنذور والنوافل وهي التقدمات التطوعية التي يقدمها الشعب لله . ع 37 : يختم بهذه الآية مُعلناً أن ما سبق هو أعياد الرب السبعة التي يُسميها مواسم ومحافل مقدسة لله مع الذبائح والتقدمات التي تُقدم في كل يوم من أيام هذه الأعياد إظهاراً لمحبة الإنسان وشكره لله . ع 38 : بالإضافة للذبائح المقدمة في الأعياد ، تقدم أيضاً الذبائح المقدمة في أيام السبوت التي تكون فيها محرقة الصباح والمساء ضعف الأيام العادية . كذلك يُضاف أيضاً التقدمات التطوعية التي يقدمها الشعب لله . ع 39 : يؤكد هنا أهمية الإحتفال بعيد المظال الذي يُعيِّدون له ثمانية أيام ، اليوم الأول يكون تفرغاً للعبادة وعطلة من الأعمال المادية وذلك بعد جمع آخر حصاد المحاصيل الصيفية وفي اليوم الثامن أيضاً تكون عطلة . واليوم الأول هو الخامس عشر من الشهر السابع واليوم الثامن هو الثاني والعشرون منه ، فالعيد ممتد ثمانية أيام ولكن التفرغ للعبادة يكون في اليوم الأول والأخير فقط . ع 40 : غبياء : كثيفة . صفصاف : نبات ينمو عند مجاري المياه . يُبين ما يحدث في هذا العيد ، أي عيد المظال ، وهو أن الشعب يجمع سعف النخل وأغصان الشجر الكبيرة ويُقيمون منها المظال ويُكملونها بسعف النخل الصغير وفروع الأشجار الصغيرة ويُزينونها بثمار الأشجار المُبهجة ويذهبون إلى بركة سلوان ليستقوا ماءً ويسكبونه على المذبح النُحاسي مع الخمر ويفرحون ويدورون حول المذبح سبعة مرات تذكاراً للدوران حول أريحا فيتذكروا انتصارات الرب معهم ويفرحوا . ع 41 : يؤكد عليهم الله الإحتفال بهذا العيد العظيم سبعة أيام طوال أيامهم مادام الكهنوت اللاوي قائماً . ع 42 : يسكن جميع اليهود في هذه المظال التي يصنعونها في الدار الخارجية لبيت الله وفي شوارع أورشليم وعلى الجبال ولا يسكن أحد في بيته ليتذكروا غربتهم عن العالم وتعلقهم بالسماء . ع 43 : يُذكِّرهم أيضاً سكناهم في مظال بالخيام التي أقاموا فيها أربعين سنة في برية سيناء وبرعاية الله لهم بالمن والسلوى والماء من الصخرة وحمايتهم من الأعداء . ع 44 : أخبر موسى شعب الله بكل ما أمرهم به من جهة الأعداء لينفذوه ويتمتعوا بعبادة الله وعِشرته . + تذكر دائماً عندما تتمتع بماديات الحياة أن الله هو مُعطيها لك فتشكره ؛ ومن ناحية أخرى إضبط نفسك في استخدام الماديات حتى تنطلق مشاعرك بالحب نحو الله ولا يُعيقك شئ عنه . جدول بالأعياد الرسمية المذكور في الشريعة م إسم العيد ميعاده تقدماته معناه الروحي ملاحظات 1 عيد الفصح 14 من الشهر الأول خروف حولي عن كل بيت مع فطير يُقدم كل يوم . المسيح الفادي بدمه النقي من كل خطية . يجتمع فيه جميع رجال بني إسرائيل في بيت الرب . يذبح خروف عن كل بيت . 2 عيد الفطير 15 من الشهر الأول حتى الحادي والعشرين ويكون اليوم الخامس عشر وكذلك الرابع عشر عطلة بالإضافة إلى اليوم الحادي والعشرين ، وجميع الأيام يُؤكل فطير يُقدم كل يوم : أ- محرقات : 1- ثوران بقر وتقدمته ثلاثة أعشار من دقيق ملتوت بزيت لكل ثور . 2- كبش مع تقدمته عُشرين من دقيق ملتوت بزيت . 3- سبعة خراف حولية مع تقدمتها عُشر من دقيق ملتوت بالزيت لكل خروف . ب- ذبيحة خطية تيس من الماعز. ج- المحرقة اليومية صباحاً ومساءً مع تقدماتها . د- تقدمات اختيارية . حياة المسيح على الأرض التي تتميز بالنقاوة والإخلاص . يأكلون فطيراً . 3 عيد الباكورة الخامس عشر من الشهر الأول أي اليوم التالي لعيد الفصح ويكون يوم أحد . 1- أول حزمة من المحصول ( الشعير ) . 2- خروف حولي مع تقدمته عُشرين من دقيق ملتوت بزيت وربع الهين من الخمر . شكر الله على عطاياه وبركته لكل المحاصيل والإهتمام بإعالة الكهنة واللاويين . ويرمُز عيد الباكورة لقيامة المسيح . تُقدم أول حزمة شعير للهيكل . 4 عيد الخمسين بعد خمسين يوماً من عيد الباكورة ويكون يوم أحد 1- رغيفين كبيرين من القمح المختمر يأكلهما الكهنة . 2- ذبيحة محرقة وهي : أ- ثور مع تقدمته ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت . ب- كبشين مع تقدمتهما وهي عُشرين من دقيق ملتوت بالزيت لكل كبش . ج- سبعة خراف حولية مع تقدمتها عُشر إيفة من دقيق ملتوت بالزيت لكل خروف . 3- ذبيحة خطية وهي تيس من الماعز . 4- ذبيحة سلامة وهي خروفان حوليان . 5- ذبائح إضافية وتشمل : أ- ذبيحة محرقة من : - ثورين بقر مع تقدماتها من الدقيق كما سبق ذكره . - كبش مع تقدمته كما سبق ذكره . - 7 خراف حولية مع تقدماتها كما سبق ذكره . ب- ذبيحة خطية : تيس من الماعز . 6- ذبائح تطوعية . 7- المحرقة اليومية الصباحية والمسائية . 1- شكر الله على عطاياه من المحاصيل الشتوية ( القمح ) . 2- الإهتمام بكلمة الله إذ يذكرون استلام موسى للوصايا بعد 50 يوماً من خروجهم من مصر . 3- يرمُز لحلول الروح القدس على الكنيسة الذي تم فعلاً في هذا اليوم . 4- يرمُز الرغيفان لليهود والأمم والعهدين القديم والجديد والحب . يجتمع فيه جميع رجال بني إسرائيل عند بيت الرب . - يُقدم رغيفان وأول حزمة قمح للهيكل . 5 عيد الأبواق في اليوم الأول من الشهر السابع 1- محرقة الصباح وتقدمها . 2- تقدمات رأس الشهر وتشمل : أ- ذبيحة محرقة من : - ثورين بقر وتقدمتها . - كبش مع تقدمته . - سبعة خراف حولية مع تقدمتها. ب- ذبيحة خطية . 3- تقدمات العيد وتشمل : أ- ذبائح محرقات من : - ثور وتقدمته . - كبش وتقدمته . - سبعة خراف حولية وتقدمتها . 4- محرقة المساء . 1- شكر الله على إحساناته . 2- طلب بركة الله والإستعداد لبدء روحي جديد معه . 3- تذكار فداء إسحق بكبش أي تذكر فداء الله لهم وإنقاذهم من عبودية مصر . 4- رمز للمسيح الفادي في ملء الزمان . 5- تذكار نزول الشريعة على الجبل . 6- الإستعداد للأعياد التالية في نفس الشهر وهي عيدا الكفارة والمظال . 7- تقديس اليوم السابع والسنة السابعة لأنه يأتي في الشهر السابع. 8- يدعو فيه الله شعبه لنوال الخلاص ويُثبِّت رجاءهم فهو رمز لرجوعهم من السبي ثم الإيمان بالمسيح . 9- رمز لمجئ المسيح الثاني . يبوق الكهنة في الأبواق . 6 عيد الكفارة العاشر من الشهر السابع 1- محرقات الخدمة الصباحية والمسائية الدائمة . 2- ذبائح العيد وهي : أ- ثور خطية عن الكهنة . ب- تيس ذبيحة خطية عن الشعب بالإضافة إلى تيس عزازيل . 3- ذبائح إضافية وهي : أ- ذبيحة محرقة وهي كبش يقدم عن الشعب . ب- ثور محرقة عن الشعب مع تقدماته . ج- سبعة خراف حولية محرقة عن الشعب مع تقدماتها . د- ذبيحة خطية وهي تيس . يرمُز هذا العيد لفداء المسيح وتكفيره عن خطايا البشرية ويُقابله في العهد الجديد يوم الجمعة العظيمة . يدخل رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس بدم الذبيحة . 7 عيد المظال الخامس عشر من الشهر السابع ويُعيَّد له ثمانية أيام ويكون اليوم الأول والثامن محفل مقدس وعطلة رسمية + تقدمات السبعة أيام الأولى : (أ) ذبائح محرقات وهي : 1- ثلاثة عشر ثوراً في اليوم الأول تتناقص ثوراً حتى اليوم السابع مع تقدماتهم . 2- كبشين كل يوم مع تقدماتها . 3- أربعة عشر خروفاً حولياً كل يوم مع تقدماتها . (ب) ذبيحة خطية ، تيس من الماعز . (ج) المحرقة اليومية الصباحية والمسائية . (د) ذبائح سلامة ونذور ونوافل . + تقدمات اليوم الثامن : (أ) ذبائح محرقات : 1- ثور بقر مع تقدمته . 2- كبش واحد مع تقدمته . 3- سبعة خراف حولية مع تقدماتها . (ب) ذبيحة خطية : تيس . (ج) المحرقة الدائمة الصباحية والمسائية . (د) ذبائح السلامة والنذور والنوافل . 1- شكر الله على إحساناته بعد جمع كل المحاصيل . 2- تذكُّر أيام غربتهم في سيناء أي غربة العالم . يحضر في هذا العيد جميع رجال بني إسرائيل إلى بيت الرب . - يسكن الشعب في مظال .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح