كلمة منفعة
الرجل النبيل، لا يبني راحته على تعب الآخرين.بل النبيل هو الذي يضحي براحته، لكي يريح غيره.
— راحتك وراحة غيرك
سفر إشعياء 48
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والأربعون
الأصحاح الثامن والأربعون
الخرُوج الجَديد
تضم الأصحاحات (48-49) أحاديث عن الخلاص مثل الأمر بالرجوع إلى الوطن، الصلاة كمصدر القوة في الخلاص، بهجة الخلاص.
بعد تقديم كلمة عتاب لشعبه الذي اتسم بالرياء مع قساوة القلب والانحراف إلى الوثنية، كشف لهم الله عن مقاصده بتسليمهم للسبي البابلي، وأخيرًا يعلن عن إصدار الأمر المفرح بالخروج السريع المصحوب بالفداء.
1. الله يعاتب شعبه
[1-8].
2. قصد الله من السبي [9-19].
3. الخلاص السريع المبهج [20-22].
1. الله يعاتب شعبه:
في الأصحاح السابق فضح الله بابل العذراء سيدة الممالك التي انجرفت إلى حياة اللهو مع التشامخ والعنف فانهارت تمامًا، الآن قبل أن يعلن عن خروج شعبه أو تحريره من السبي في عتاب أبوي، صريح يكشف عن ضعفاتهم وخطاياهم وأيضًا عن مقاصده من السماح بسبيهم حتى لا يعودوا إلى خطاياهم مرة أخرى.
لعل أخطر خطية تواجه المؤمنين أصحاب المعرفة الروحية هو الرياء مع الشكلية في العبادة. الله لا يريد إذلالهم إنما رفعهم إلى مركز ساٍم وأعطاهم إمكانيات روحية للحياة معه، أهمها:
أ. دعاهم "إسرائيل" [1]، بكونهم شعبه المختار.
ب. شعب ملوكي "خرجوا من بيت يهوذا" [1].
ج. دعى عليهم اسم الله: "الحالفين باسم الرب والذين يذكرون إله إسرائيل"، لكنهم يصنعون هذا "ليس بالصدق ولا بالحق" [1] مع إدراكهم أنه هو الله الواحد الحقيقي الذي يتعبدون له لكن في شكلية وبحرفية دون روح.
د. تمتعوا بمدينة القدس [2] كمدينة الله المقدسة التي تضم هيكله.
هـ. "يُسْنَدون إلى إله إسرائيل" [2]، يفتخرون بمواعيده ويعترفون بعهده ويتكئون عليه (مى 3: 11)...
و. تمتعوا بالنبوات الإلهية، إذ كان الله يخبرهم بالآتيات، أي بالأمور المقبلة [3]. أما سرّ تقديم هذه النبوات فهو تثبيتهم في الإيمان به وتصديق كلماته ومواعيده. لقد عرف أنهم قساة القلوب، عنقهم من حديد وجباههم من نحاس، يصعب عليهم تصديق الكلمات النبوية لذا قدم لهم نبوات تتحقق في المستقبل القريب حتى يصدقوا النبوات، وأيضًا للتمييز بين الله والأوثان [5].
مع كل ما قدمه الله لشعبه من هذه الإمكانيات عاشوا في شكلية العبادة بروح فريسية مملوءة رياء، كما خلطوا بين عبادة الله والأوثان، وتجاهلوا الكلمات النبوية واحتقروها ولم يفهموا أسرارها، لذا يوبخهم قائلاً: "لم تسمع ولم تعرف ومنذ زمان لم تنفتح أذنك، فإني علمت أنك تغدر غدرًا ومن البطن سميت عاصيًا" [8].
لقد انشغل إشعياء النبي بالحديث عن البصيرة الروحية والأذن الداخلية المقدسة، فإن حديثه عن المخلص يبدو لكثيرين في عصره أو للغالبية أمرًا يكاد يكون مستحيلاً.
لقد جاء المخلص ومع ذلك يرفضه كثيرون بالرغم من تحقيق النبوات التي وردت في العهد القديم في شخصه وخلال أعماله الخلاصية، لذا فالعالم لازال يحتاج إلى البصيرة الحقة والأذن المقدسة. حتى الذين آمنوا به وقبلوه يحتاجون إلى ذلك للتمتع بأسرار أعمق وإدراك الأمجد السماوية الداخلية الخفية.
نحتاج جميعًا أن يرافقنا رب المجد ويتحدث معنا ليُقدس أعماقنا فنقول مع تلميذي عمواس: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟!" (لو 24: 32).
v إلهي... أنت نوري، افتح عن عيني فتُعاينا بهاءك الإلهي، لأستطيع أن أسير في طريقي بغير تعثر في فخاخ العدو.
v أنت النور، الذي أنار عقل يعقوب، فكسف لأولاده عن الأمور المختلفة.
القديس أغسطينوس[493]
2. قصد الله من السبي:
يقدم الله لشعبه أسباب السماح بسبيهم:
أ. "من أجل اسمي أُبطئ غضبي، ومن أجل فخري أمسك عنك حتى لا أقطعك" [9]... بمعنى آخر كان يلزم أن يهلك هذا الشعب تمامًا ويُقطع، لكن الله في غيرته على اسمه ومجده قدمهم للتأديب لعلهم يرجعون إليه فلا يهلكون. وكأن السبي هو "عطية" بكونه تأديب إلهي يقدم للمحبوبين بالرغم من عدم استحقاقهم لهذا الحب الأبوي التأديبي.
هذه نظرة روحية رائعة نحو التأديب، خلالها يدرك المؤمن أنه ليس أهلاً لهذا التأديب بكونه علامة حب أبوي. يقول الرسول: "لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله؛ إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين" (عب 12: 6-7).
v إن كان عدم التأديب علامة خاصة بالنغول (عب 12: 8)، إذن يليق بنا أن نفرح بالتأديب كعلامة على شرعية بنوتنا!
القديس يوحنا الذهبي الفم[494]
v الأب لا يهذب ابنه لو لم يحبه، والمعلم لا يصلح من شأن تلميذه ما لم ير فيه علامات نوال الوعد. عندما يرفع الطبيب عنايته عن مريض، يكون هذا علامة يأسه من شفائه.
القديس جيروم[495]
v "افتقد بعصا معصيتهم، وبضربات إثمهم" (مز 89: 32).
إنها رحمة (الله) ليس فقط أن يدعوهم وإنما أيضًا أن يؤدبهم ويجلدهم. لتكن يّد أبيك عليك، فإن كنت ابنًا صالحًا لا تتذمر على التأديب... ليؤدبه مادام لم ينزع رحمته عنه؛ ليضربه عندما يخطئ مادام لا يمنعه من أن يرث.
إن كنت تدرك مواعيد أبيك حسنًا لا تخف من جلداته بل خف لئلا لا ترثه...
ليت الأبناء الأتقياء لا يقولون: "إن كنت تأتينا بعصا فلا تأتِ قط. فانه من الأفضل أن تتعلم بعصا الآب عن أن تهلك باهتمام اللص بك[496].
v الرب الحافظ الصغار (مز 116: 6) يجلد هؤلاء الذين عندما يصيرون ناضجين، يطلب أن يكونوا ورثة (له)...
لقد أعانني إذ كنت في ضيق، فان الألم الذي يسببه الطبيب بمشرطه ليس للعقوبة بل للتكريم[497].
القديس أغسطينوس
ب. للتنقية: "هانذا نَقيَّتك وليس بفضة، اخترتك في كور المشقة" [10]. نحن فضة الرب وذهبه، يهتم بتنقيتنا في كور التعب والألم.
v مغبوط هو الإنسان الذي يؤدب في هذه الحياة مرتين، فإن الرب لا يُعاقب عن شيء مرتين (نا 1: 9 LXX).
القديس جيروم[498]
ج. الله الذي يسمح بالتأديب لتنقيتنا هو يرفعه عنا عندما يحقق هدفه. لقد دعا السموات والأرض، لتجتمع كل الخليقة وترى خلاص الله العجيب. لقد أحب كورش ليُحقق هدفه ويكون ذراعه على الكلدانيين [14].
ما يحققه كورش ليس من عندياته بل من قبل الله مخلص شعبه: "أنا أنا تكلمت ودعوته، أتيت به فينجح طريقه" [15]... منذ وجوده أنا هناك، والآن السيد الرب أرسلني وروحه" [6].
أُرسل كورش بواسطة الرب وبروح الله القدوس، كرمز للسيد المسيح الذي جاء بارادته وفي نفس الوقت مرسلاً من الآب والروح القدس... كيف؟
هنا وحدة عمل الثالوث القدوس؛ الثالوث القدوس كأقانيم غير منفصلة جوهر إلهي واحد يعمل لخلاص البشرية.
الآب يحب البشرية، وفي حبه أرسل كلمته غير المنفصل عنه، حاسبًا ذبيحة المسيح عطاء من جانب الآب، وكما قال السيد المسيح نفسه: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 16). الآب محب البشر ارسل ابنه ذبيحة حب.
الابن من جانبه قدم نفسه للبذل في طاعة للآب، وأيضًا بكامل ارادته، إذ يقول الرسول: "الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غل 2: 20).
أما الروح القدس فلم يقف في دور سلبي بل كان له دوره الايجابي في كل العمل الخلاصي؛ به تحقق التجسد الإلهي في أحشاء البتول (لو 1: 35)، وهو الذي أصعد يسوع ليُجرب، وهو الذي يشهد للسيد المسيح (يو 15: 26).
و. لممارسة الطاعة لله، فان السبي لم يحدث مصادفة ولا قضاءً وقدرًا إنما هو ثمرة طبيعية للعصيان، بدونه ما سقطوا تحت السبي. لهذا وجب عليهم عند عودتهم أن يمارسوا الطاعة فيتمتعوا ببّر الله وخيراته. "ليتك أصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر. وكان كالرمل نسلك وذرية أحشائك كأحشائه، لا ينقطع ولا يُباد اسمه من أمامي" [18-19].
لو أنهم أطاعوا الله ليس فقط لم يسقطوا تحت السبي البابلي، وإنما لأفاض سلام الله كنهر متسع وعميق ودائم الجريان ومُروي للكثيرين.
3. الخلاص السريع المبهج:
يقدم الله دعوة للخروج: "اخرجوا من بابل، اهربوا من أرض الكلدانيين" [20].
إن كان الله قد أرسل كورش لخلاصهم، لكنه لا يلزمهم بالخروج بغير ارادتهم، إنما يدعوهم ويحثّهم على ذلك... وبالفعل خرج 40.000 شخصًا على يدي زربابل (نح 9: 36، 39).
إنها دعوة مستمرة لخروجنا تحت قيادة مخلصنا من كل موضع معثر، حتى نتحرر بروح الله من نيرها، كما دُعى لوط وعائلته لترك سدوم وعمورة.
الهروب من الشر ليس ضعفًا ولا سلبية وإنما هو عمل مِقدام فيه يعلن الإنسان بروح الله عن نصرته على أعماقه التي تشتاق أو تستطيب للمواضع المعثرة.
هذه الدعوة يصحبها فرح وتهليل بعمل الله الخلاصي: "بصوت الترنم أخبروا نادوا بهذا" [20].
إذ يتطلع إشعياء النبي إلى التحرر من السبي كخروج ثانٍ يشبه خروج الشعب من عبودية فرعون على يدي موسى حيث أخرج لهم ماءً من الصخرة في البرية كي لا يعطشوا، هكذا في هذا الخروج الجديد يتمتعون بذات العطية: "ولم يعطشوا في القفار التي سيَّرهم فيها، أجري لهم من الصخر ماءً، وشق الصخر ففاضت المياه" [21]. لقد تحقق هذا إذ ارتبط خلاص السيد المسيح بعطية الروح القدس في عيد العنصرة كينبوع مياه حية فاضت في كنيسة المسيح.
أخيرًا فإن هذا الخلاص اختياري، من لا يقبله يحرم من سلام الله الفائق، إذ قيل: "لا سلام قال الرب للأشرار" [22].
v قيل لنا: "ابطل صوت الطرب وصوت الفرح من أفواههم" (إر 7: 34). نعم فانه أعياد الأشرار هي ويلات.
v إذ يعتزل الجاحدون الصلاة والشكر يحرمون أنفسهم من ثمر الفرح.
البابا أثناسيوس الرسولي[499]
جاءت الترجمة السبعينية "لا فرح قال الرب للأشرار". وقد ميز القديس أغسطينوس[500] بين فرح الشرير المؤقت والمرتبط بالزمنيات يزول بزوالها، أما الأبرار فيفرحون حتى في قيودهم، فقد فرحت الشهيدة كريسبينا Crispina عندما قُيدت وعندما أُقتيدت للمحاكمة، كما عندما سُجنت وعندما صدر الحكم ضدها... كان فرحها أمام الملائكة، كقول المرتل: "أمام الملائكة أُسبح لك" (مز 138: 1).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والأربعون
ينقسم القسم الثاني من نبوة إشعياء أي الإصحاحات (40 – 66) إلى ثلاثة أقسام في كل منها 9 إصحاحات ينتهي كل قسم منها بعبارة لا سلام قال الرب للأشرار كما نرى في هذا الإصحاح الذي هو نهآية التسعة الإصحاحات الأولى. والتسعة الإصحاحات الأولى (40 – 48) تضمنوا النبوة بكورش والتمييز بين الإله الحقيقي والأصنام. وفى هذا الإصحاح نرى عتاب أبوي رقيق، فالله يذكر شعبه بخطاياهم ويذكرهم بمحبته حتى لا يعودوا لخطاياهم ثانية.
آيات (1- 8) يشرح الله أن سبيهم إلى بابل كان لوثنيتهم وعنادهم فرقابهم كالحديد.
الآيات (1-2):- "1«اِسْمَعُوا هذَا يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا، الْحَالِفِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ، لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! 2فَإِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَيُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ.
يَعْقُوبَ... إِسْرَائِيلَ = إسم يعقوب يشير للأصل الطبيعي وإسم إسرائيل يشير لاستلام المواعيد فإذا هم شعب مختار. الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا = سبط يهوذا هو السبط الملكي، إذاً هم شعب ملوكي.. ويهوذا هم الذين بقوا في أورشليم أما باقي الأسباط فتمردوا وانفصلوا عن الهيكل والعبادة. ولكن يهوذا إستمر ملتصقاً بالله وهيكله وعبادته (إسم يهود جاء من يهوذا وبالذات بعد خراب اسرائيل الشمالية ٍ{ العشرة الاسباط } وسبيهم علي يد اشور) يُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ= أي يستندون عليه ويتكلون عليه. يْحَلِفِونَ بِاسْمِه = ولكن بعد أن أعطاهم الرب هذه العلاقة الخاصة، انقلبوا إلى مرائين يْحَلِفِونَ بِاسْمِه ويَذْكُرُونَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ ولكن ليس بالصدق، مع أنهم ينتمون لأورشليم ولله القدوس.
آية (3):- "3بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ زَمَانٍ أَخْبَرْتُ، وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ. "
الأَوَّلِيَّاتِ = هي كل النبوات القديمة التي تنبأ بها أنبيائهم. وكانت تحدث بَغْتَةً = أي بلا مقدمات كهلاك جيش سنحاريب والله طالما تكلم فهو ينفذ وهم تمتعوا بالنبوات الإلهية، وكان الله يخبرهم بالآتيات لتثبيتهم في الإيمان وليميزوا بين الله والأوثان، ومع هذا لم يسمعوا وصلبوا رقابهم.
آية (4):- "4لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ،"
توبيخ شديد لإسرائيل (نادر في إشعياء كثير جداً فى حزقيال) عُنُق حَدِيدٍ = إشارة لعنادهم. جَبْهَتُكَ نُحَاسٌ= قلة حياء وعناد.
آية (5):- "5أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا. "
النبوات صادقة على ألوهية الله. ويبدو أن اليهود عبدوا الأصنام فترة طويلة.
الآيات (6-7):- "6قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ، وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. 7الآنَ خُلِقَتْ وَلَيْسَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَبْلَ الْيَوْمِ لَمْ تَسْمَعْ بِهَا، لِئَلاَّ تَقُولَ: هأَنَذَا قَدْ عَرَفْتُهَا. "
قَدْ سَمِعْتَ = أي إسرائيل سمع النبوات. فَانْظُر = أنتظر إتمامها. أَلاَ تُخْبِرُونَ = كان يجب على شعب الله أن يخبر باقي الشعوب بما بين يديه ليؤمن الآخرين. بِحَدِيثَاتٍ = النبوات الحديثة في إشعياء عن المسيح ليس فيها شيء غير واضح عن المسيح وملكوته. الآنَ خُلِقَتْ = أي أظهرت وأعلنت. وَقَبْلَ الْيَوْمِ لَمْ تَسْمَعْ بِهَا = أي أن النبوات السابقة لنبوات إشعياء ليست بهذا الوضوح.
آية (8):- "8لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَعْرِفْ، وَمُنْذُ زَمَانٍ لَمْ تَنْفَتِحْ أُذُنُكَ، فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَغْدُرُ غَدْرًا، وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا. "
كانوا قد سمعوا النبوات ولكنهم لم ينتبهوا لها ولا امنوا بها فكأنهم لم يسمعوا مِنَ الْبَطْنِ = منذ أن صاروا شعباً. تَغْدُرُ غَدْرًا = خالفوا العهد الذي بينهم وبين إلههم، ولقد ظهر هذا من أول تاريخهم.
آية (9):- "9مِنْ أَجْلِ اسْمِي أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ. "
الله أبطأ غضبه من أجل مواعيده وحتى لا يسخر منه الأمم ويتهموه بأنه أخرج شعبه ليفنيهم في الصحراء. والله هنا يطمئنهم حتى لا ييأسوا ويظنوا أن الله تركهم لخطاياهم ورفضهم ولكنه سيرحمهم ويقبلهم لأجل اسمه.
آية (10):- "10هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ. "
الله أجازهم في كور المشقة لينقيهم ويحصل على فضة نقية أي شعب نقى.
آية (11):- "11مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ. "
الله لم يختارهم لقداستهم أو غناهم أو قوتهم بل ليظهر فيهم محبته وخلاصه. ويدَنَس إسم الرب لو تركهم بلا تأديب على خطاياهم أو لو تركهم بلا خلاص.
الآيات (12-13):- "12«اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، 13وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. "
ليسمعوا من الله فهو القادر على كل شيء وهو الذي مازال يحفظ السموات والأرض. فمهما كانت قوة البابليين فهم غير قادرين على منعهم من العودة.
آية (14):- "14اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. "
اجتمعوا ايها الإسرائيليون وأسمعوا مَنْ مِنْ الأمم أخبر بسقوط بابل، ولكنني هاأنذا أخبرت بهذا قبل حدوثه بعشرات السنين، وتنبأت بكورش الذي أحببته لأنه صنع مسرتي في بابل وحاربهم وكانت ذراعه عليهم.
آية (15):- "15أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. "
الله هو الذي دعا كورش.
آية (16):- "16تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ. "
هنا ينتقل بوضوح من كورش إلى المسيح المخلص. لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ = كلم موسى من على الجبل كما كلم الشعب من على الجبل وكلام الله مفهوم وليس غامضاً. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ = الرب هو المتكلم أي المسيح. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ = منذ الأزل، منذ وجود الآب الأزلي. فالمسيح موجود فهو أزلي مثله فهو قوته وحكمته. والسَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ = من داخل المشورة الثالوثية، كان عمل الأقنوم الثاني أن يتجسد ويظهر ويُرسَل ليقوم بعمل الفداء. فالمسيح هو الكلمة، والله كلم الناس به وأظهر به مجده. وإذا فهمنا أن الآية على كورش وأن الله وروحه أرسلاه نفهم مُنْذُ وُجُودِهِ = أي وجود الأمر بإرسال كورش ليحرر الشعب، وأن هذا الأمر كان أزلياً.
آية (17):- "17هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ. "
الرب يعلم شعبه بلسان الأنبياء وبالتأديب أيضاً. وكون الرب معلم شعبه فهذا يشير لمحبته وطول أناته ولقيمة الإنسان عنده. وأيضاً لمسئولية الإنسان. فالله لا يعامله كحيوان يجبره على شيء بل يعلمه ليفهم ويعرف، الله يقنعه ليقتنع (أر 20 : 7) ويطيع الرب بإرادته.
آية (18):- "18لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ، فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ. "
لَيْتَكَ = فالله يريد أن جميع الناس يخلصون. كَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ = هو نهر لأنه من فوق، فالمطر نازل من السماء وهو دائماً نهر جارى لا تنقطع مياهه ولا ينشف وهو يروى الأرض العطشانة (الجسد) فيثمر، أما سلام العالم فكسيول الأودية مخربة ومدمرة. لو أطاعوا ليس فقط ما كانوا قد سقطوا في السبي وإنما كان الله يفيض عليهم سلاماً كنهر متسع وعميق ودائم الجريان ومروى للجميع.
وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ = الله هو العامل فينا أن نريد وأن نعمل (في 2 :13) وإن تركنا الله يعمل فينا ولم نقاومه نكون أبراراً، وسر هذا البر.... هو البر الذي بالمسيح الذي يغطى كل شيء كلجيج البحر القوية.
آية (19):- "19وَكَانَ كَالرَّمْلِ نَسْلُكَ، وَذُرِّيَّةُ أَحْشَائِكَ كَأَحْشَائِهِ. لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي. "
هذا الوعد تم جزئياً في أولاد إبراهيم بالجسد وكلياً في أولاد إبراهيم بالإيمان. لاَ يُبَادُ اسْمُهُ = أي إسم إسرائيل لا يباد بحرب أو سبى.
آية (20):- "20«اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ، اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. نَادُوا بِهذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى الرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ. "
نبوءة بالرجوع من السبي. وهنا الله يحث شعبه الذين في السبي أن يعودوا لأورشليم، فالله لا يجبر أحداً بل. ينادى على كل واحد ليخرج بإرادته (وفعلاً خرج حوالي 43.000 شخص ) وكان معظم اليهود في بابل قد ولدوا فيها فاستصعبوا العودة، وهنا الله ينذرهم بالخطر في استمرارهم فسيقع عليهم نفس الضربات الخطيرة التي ستقع على البابليين. وهذا هو نفس النداء في (رؤ 18 :4) أن يترك شعب الله خطايا العالم ويعتزلوها
(لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم) ونلاحظ أن هروبهم يصاحبه فرح وترنم بالفداء وعليهم أن ينشروا هذا في الأرض = شَيِّعُوهُ.
آية (21):- "21وَلَمْ يَعْطَشُوا فِي الْقِفَارِ الَّتِي سَيَّرَهُمْ فِيهَا. أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً، وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ. "
يد الرب كانت معهم في الرجوع، وكما روى الله شعبه الخارج من مصر من الصخرة، يروى الله المؤمنين خلال رحلة حياتهم من روحه القدوس. ومن يمتلئ من الروح القدس يمتلئ سلاماً، فهناك سلام لمن يرجع لله بالتوبة.
آية (22):- "22لاَ سَلاَمَ، قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ»."
أما الأشرار فلا سلام لهم. الموضوع إختيارى إما نعود لله بتوبة صادقه فنحيا في سلام أو نحيا في الشر ولذة الخطية ونحرم من السلام.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح