كلمة منفعة
هناك خوف صبياني، كالخوف من الظلام، ومن الوحدة.وهذا الخوف قد يستمر مع الإنسان في كبره ويخاف الإنسان من غير سبب. أنه ضعف في النفس.
— الخوف
سفر المزامير + مز 151 12
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
المزمور الثاني عشر
المزمور الثاني عشر
كلام الأشرار وكلام الأبرار وكلام الله
يكشف المرتل هنا عن فاعلية كلمات بني البشر الفارغة [1-4]، وعلى النقيض من ذلك الأثر الصالح لكلمات الله النقية [5-8]؛ وعن كلمات أو صرخات الأبرار البائسين [5]. ويُعتبر الكلام الشرير أكثر الشرور تدميرًا لنفس الإنسان وللشركة الأسرية وللكنيسة. قد يبدو هذا الأمر تافهًا بلا تأثير، وأنه لا وجه للمقارنة بينه وبين باقي خطايا الشهوات الجسدية السلوكية وجرائم العنف من قتل واستعباد وسرقة. هذه المعصية التي تبدو هينة تنخر في إنساننا الداخلي، وعائلاتنا والكنيسة، وهكذا تقدر أن تمزق أوصال الوجود الإنساني ذاته. إن كنا لا نصدق زوجًا أو زوجة أو أخًا أو أختًا أو كاهنًا، فإن البناء الكامل للأسرة والكنيسة ينهار من أساسياته[277].
يقدم لنا المرتل ثلاثة أنواع من الكلام:
1. كلام الأشرار: كذب ورياء وكبرياء... ينطقون بفم أبيهم، إبليس، الكذاب وأبو كل كذاب، المخادع والمتعجرف.
2. كلام الأبرار: تنهدات المساكين بسبب ما يعانوه من ضيق ومتاعب في هذه الحياة. الرب أبونا يسمع كلمات القلب وتنهداته الخفية.
3. كلام الله: كلام نقي، مصدر الخلاص.
ويرى البعض أن هذا المزمور هو مرثاة جماعية، نطق بها المرتل باسم الجماعة الخائفة الله، فهي تصرخ تطلب الخلاص والعون من الأشرار الغاشين الذين حملوا صورة الرياء والكذب من جانب، وصورة العنف والظلم من جانب آخر... يعلن المرتل كيف طال انتظار شعب الله مترجين عمل الله الخلاصي لحفظهم من المنافقين. لقد وجدوا الإجابة شافية في كلمته الإلهية التي تقدم وعوده الإلهية!
بِنية الزمور:
1. دعوة للخلاص [1].
2. الدافع لهذه الدعوة اليائسة [1-2].
3. صلاة يقدمها خورس مرتلين [3].
4. النطق بلسان الأشرار، بواسطة خورس آخر [4].
5. إلهام إلهي ينطق به كاهن أو نبي باسم الله
[5].
6. استجابة من الجوقات المرنمة على كلمات الرب، بواسطة الجوقة الثانية [6].
7. صلاة ثقة تنطق بها الجوقة الأولى
[7].
8. ختام، يشبه افتتاحية المرثاة تردده أغلب الجوقة
[8]
العنوان:
"للتمام، من أجل الثامن". سبق لنا التعليق على مثل هذا العنوان أثناء دراستنا للمزامير (5، 6، 8).
يقول القديس أغسطينوس: [لتؤخذ كلمة "الثامن" بمعنى "الأبدية". فإنه بعد انقضاء الزمن الحاضر، الذي هو دورة سبعة أيام متعاقبة، يأتي (الثامن) كنصيب للقديسين. يقول المرتل: "المنافقون حولنا يمشون (في دائرة)" [8]، أي يمشون في شهوة الزمنيات، والتي تدور كعجلة في حلقات متكررة من سبعة أيام، لهذا لا يبلغون اليوم الثامن، أي لا ينعمون بالأبدية التي هي عنوان المزمور].
كان العبرانيون يستخدمون هذا المزمور في اليوم الثامن، يوم الختان.
الحاجة إلى القديسين:
يحتاج العالم إلى قديسين كشهود لعمل الله وكبركة للآخرين. يصرخ داود قائلاً: "خلصني يارب فإن البار قد فنى" [1]. وعلى نقيض القديسين يوجد (في العالم بكثرة) بنو البشر [9].
لم يجد المرتل الحقوق بين بني البشر، إنما وجد كذبًا، وبأكثر دقة وجد فراغًا، وهو تعبير يحمل معنى "البطلان"، "عدم الإخلاص" و"التسيّب".
"خلّصني يارب فإن البار قد فنى.
والحقوق قد قلت من بني البشر" [1].
تطلع داود النبي في مرارة نفسه ليجد كأن جيله قد خانه، صار كمن يتعامل مع بني بليعال، ليس بينهم بار يثق فيه. ربما تطلع داود حوله ليجد شاول الملك الذي أنقذه من العار وخلصه من جليات الجبار يجند كل طاقات الدولة ضده، كما خانه أهل زيف (1 صم 24: 19) وأهل قعيلة (1 صم 26)؛ وربما تذكر الكهنة الذين لقوا حتفهم في نوب (1 صم 21)... شعر داود كأنه لا يوجد إنسان أمين في العالم؛ وهو في هذا ربما يشبه إيليا النبي عندما صرخ قائلاً: "يارب قتلوا أنبياءك، وهدموا مذابحك، وبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي" (رو 11: 3).
لعل داود النبي كان يتكلم باسم السيد المسيح الذي جاء ليخلص العالم، فقد فسدت الطبيعة البشرية وضاع الحق من حياة الإنسان، لذلك يصرخ باسمنا طالبًا الخلاص بتجديد طبيعتنا واتحادنا مع الحق!
لا طريق لعودة الحياة البارة ورجوع الحق إلى العالم إلا بخلاص السيد المسيح، لهذا يبدأ المرتل بصرخة قصيرة وقوية: "خلصني يارب".
اللسان الشرير:
"تكلم كل واحد مع قريبه بالأباطيل.
شفاة غاشة في قلوبهم، وبقلوبهم تخاطبوا.
يستأصل الرب جميع الشفاة الغاشة
واللسان الناطق بالعظائم
الذين قالوا نعظم ألسنتنا شفاهنا هي منا
فمن هو ربنا؟!" [2-4].
اللسان عطية إلهية، به نسبح الله وبه نتحدث مع الغير. إذا أسأنا إستخدامه يصير نارًا وعالم إثم (يع 3، مز 141: 3). وكما يقول القديس أغسطينوس: [إن المرائين المتغطرسين يتكلون على حديثهم في خداع الناس دون الخضوع لله].
يتضرع داود النبي إلى الله كي يهلك المتملقين، الذين يهددون الصالحين. يعد الله أن يُعين الذين تحت الضيقة، مستجيبًا لتنهدات المساكين.
v ليته لا يخدع أحد قريبه، كما يقول المرتل هنا وهناك: "يتكلمون بشفاة غاشة وقلب مزدوج" [2]. فما من شيء يجلب العداوة مثل الغش والخداع[278].
القديس يوحنا الذهبي الفم
v الفم هو مصدر كل شر، بالحري ليس الفَم بل الذين يُسيئون استخدامه، فمنه تصدر الشتائم، والإهانات، والتجاديف، وما يثير الشهوات، والقتل، والزنا، والسرقات، هذه جميعها مصدرها إساءة استخدام الفم. ربما تسأل: كيف يسبب قتلاً؟ لأنه من السب يُثار الغضب، ومن الغضب الضرب، والضرب يدفع إلى جريمة قتل. مرة أخرى: كيف يسبب زنا؟ ربما يقول قائل: "هذه المرأة تحبك، وتداعبك بكلام لطيف". هنا تشتعل الشهوة في داخلك[279]!.
القديس يوحنا الذهبي الفم
الآن بعدما تحدث عن كلمات الأشرار التي تكشف عن طابع أبيهم: الخداع مع العنف، يقدم لنا المرتل عمل كلمة الله فينا.
إن كان عدو الخير قد أوجد فينا - إن صح التعبير - قلبين أو وجهين، بالواحد ننطق بالكلمات اللطيفة اللينة وبالآخر نحمل فكرًا ذئبيًا شرسًا، بالواحد نعيش داخل الكنيسة وبالآخر نتعامل مع الآخرين، فإن علاج الأمر هو إبدال عمل عدو الخير بعمل الله، أو كلمة عدو الخير بالكلمة الإلهية، بكونها كلمة واهب الخلاص.
"الآن أقوم يقول الرب
أصنع الخلاص علانية
كلام الرب كلام نقي
فضة محمية مجرَّبة في الأرض
قد صفيت سبعة أضعاف" [5-6].
تقود كلمات البشر المتغطرسة إلى الإلحاد، إذ يقولون "شفاهنا هي منا؛ فمن هو ربنا؟!" أما كلمات الله فنقيّة، مثل الفضة المصفاة بالنار سبعة أضعاف. كلماته في حقيقتها هي وعود مقدمة لنا، تضمن لنا أماننا فيه.
v "صفيت سبعة أضعاف"، وذلك:
1. بمخافة الرب.
2. بالصلاح.
3. بالمعرفة.
4. بالقدرة.
5. بالمشورة.
6. بالفهم.
7. وبالحكمة (إش 11: 2).
إذ توجد سبع درجات للتطويب، صعد عليها الرب كما جاء في متى، في نفس العظة التي نطق بها على الجبل (مت 5: 3-9).
القديس أغسطينوس
v كما أن الفضة غالبًا ما تُنقى، هكذا يُمتحن البار، فيصير عُمْلَة الرب، تتقبل الصورة الملكية. سليمان أيضًا يدعو "لسان الصديق ذهبًا ممحصًا بالنار" (راجع أم 10: 20)، مظهرًا أن التعليم الذي يُمتحن وتثبت حكمته يُمتدح ويُقبل، حيث يُمحص على الأرض عندما تتقدس نفس الغنوصي (الإنسان الروحي صاحب المعرفة) بعدة طرق، منسحبة من النيران الأرضية. أما الجسد الذي تسكنه (هذه النفس) فيتطهر وتصير له النقاوة اللائقة بهيكل مقدس[280]...
القديس أكليمندس الإسكندري
أمان وسط الضيق:
إن كان المنافقون قد التفوا حولنا من كل جانب [8]، يسلطون ألسنتهم الشريرة ضدنا بخداع مع عنف داخلي... لكن كلمة الله تقدم لنا وعود إلهية، تحول حياتنا إلى "تسبحة" مفرحة، فنقول مع المرتل:
"وأنت يارب تنجينا وتحفظنا
من هذا الجيل وإلى الدهر" [7].
يبقى الأشرار مقاومون لأولاد الله في كل جيل وفي كل موقع في العالم حتى انقضاء الدهر؛ وتبقى كلمة الله مُخَلّصة لنا وحافظة إلى التمام.
كلامك روح وحياة
v لتنطلق ألسنة الأشرار ضدي،
ولترشق سهامها القاتلة نحوي،
فإن كلمتك يارب واهبة الخلاص،
هي حصني وخلاصي، هي بهجتي وكل حياتي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الثاني عشر (الحادي عشر في الأجبية)
يقول البعض أن داود كتب هذا المزمور في أثناء فترة حكم شاول وانتشار الأكاذيب ضده في القصر الملكي، فالكل يُداهِنْ الملك شاول وينشر إشاعات مغرضة ضد داود لإرضاء شاول، وداود يصرخ لله واثقاً في كلام الله ووعوده. ونحن هنا أمام ثلاث أنواع من الكلام.
1. كلام الأشرار: كذب ورياء وكبرياء ينطقون بفم أبيهم إبليس الكذاب وأبو الكذاب.
2. كلام الأبرار: تنهدات المساكين بسبب ما يعانوه من ضيق ومتاعب، والله يسمع لهم.
3. كلام الله: كلام نقي، محل ثقة، مصدر الخلاص. كفضة مصفاة بلا شوائب.
وإن قيل هذا المزمور في أيام شاول أو غيره، فهذه حقيقة واقعة أن كلام الأشرار المتكبرين وأكاذيبهم تنتشر لفترة، وربما يتعالون وينتصرون لفترة ما بسماح من الله وخلال هذه الفترة يكون الأبرار المساكين يتنهدون ويصرخون لله واضعين وعوده بأنه يخلص نصب عيونهم، وتكون فترة انتظار الرب هي فترة طول أناة على الأشرار لعل طول أناته تقتادهم للتوبة، وتكون فترة الانتظار هذه للأبرار فرصة تنقية فهي فترة صراخ لله وصلاة والتصاق بالله، وفي هذا يتنقون كما تتنقى الفضة من الشوائب في البوطة (فرن الصهر). ثم يتدخل الله وينصف الأبرار ويقطع شفاه الأشرار.
آية (1):- "1خَلِّصْ يَا رَبُّ، لأَنَّهُ قَدِ انْقَرَضَ التَّقِيُّ، لأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الأُمَنَاءُ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ."
قد إنقرض التقى = البار قد فني (سبعينية) = داود رأي أن الكذب قد انتشر، والخيانة انتشرت، لم يرى واحد بار، فشاول يخونه ومعه رجاله وكذلك أهل زيف وقعيلة، ورأى مذبحة الكهنة بسببه فصرخ خَلِّصْ يَا رَبُّ ، فلم يبق ولا بار. فمن كثرة الاضطهاد فنى الأبرار. ولأن الشر ساد العالم كله احتاج العالم لمخلص، وكأن صرخة داود خلص يا رب هي بروح النبوة صرخة نداء لله ليتجسد المسيح إذ زاغ الجميع وفسدوا. داود هنا شابه إيليا حين تصوَّر أن الأبرار انتهوا من الأرض ولم يبق سواه (1مل10:19).
الآيات (2-4):- "2يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ صَاحِبِهِ، بِشِفَاهٍ مَلِقَةٍ، بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ. 3يَقْطَعُ الرَّبُّ جَمِيعَ الشِّفَاهِ الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعَظَائِمِ، 4الَّذِينَ قَالُوا: «بِأَلْسِنَتِنَا نَتَجَبَّرُ. شِفَاهُنَا مَعَنَا. مَنْ هُوَ سَيِّدٌ عَلَيْنَا؟ »."
رأى داود قلة الأمانة والكذب ينتشران بين الناس. (ونرى في يع3 كيف أن اللسان عطية الله لو استخدم في الباطل يكون كدفة سفينة تقودها للهلاك) ومن علامات الرياء إزدواج القلب= بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ = هم غير أمناء ولا يقولون الحق والله سيقطع هذه الشفاه، كما قطع لسان فرعون الذي قال في تجبر "إني لست أعرف الرب" وقطع شعب اليهود ورؤسائهم الذين تجبروا على المسيح، وقطع لسان كل من تجبر على الكنيسة الذين قالوا مَنْ هُوَ سَيِّدٌ عَلَيْنَا.
بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ = جاءت في الإنجليزية الآية هكذا "يتكلمون بشفاه غاشة وقلب مزدوج" ويعني هذا أن القلب زائغ منقسم بين الحق والباطل، مرائي.
آية (5):- "5«مِنِ اغْتِصَابِ الْمَسَاكِينِ، مِنْ صَرْخَةِ الْبَائِسِينَ، الآنَ أَقُومُ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْعَلُ فِي وُسْعٍ الَّذِي يُنْفَثُ فِيهِ»."
هنا نسمع صراخ الأبرار في ظلمهم وألمهم. يتدخل الله في الوقت الذي يراه صالحاً= هذا معني الآنَ ، وهذا الوقت المناسب اطلق عليه بولس الرسول (ملء الزمان) وأَجْعَلُ فِي وُسْعٍ الَّذِي يُنْفَثُ فِيهِ = وجاءت في الترجمة السبعينية " اصنع الخلاص علانية "و جاءت في ترجمات عربية أخرى "لأفرج كربة المتضايقين". وفي اللغة العربيةنْفَثُ= النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل. ومنها الطائرات النفاثة. والمعنى بهذا يكون أن الله سيعطي راحة لمن ملأهم الناس ظلماً، كما ينفث الثعبان السم. وجاءت الآية في الإنجليزية "أضع المسكين في أمان تطول مدته".
آية (6):- "6كَلاَمُ الرَّبِّ كَلاَمٌ نَقِيٌّ، كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ فِي بُوطَةٍ فِي الأَرْضِ، مَمْحُوصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ."
هنا نسمع عن كلمة الله التي هي كفضة مصفاة نقية، والكتاب المقدس كلمة الله منزه عن كل خطأ وشبه خطأ أو تضاد أو كلمة بشرية ساقطة، فالكتاب كله موحى به من الله. والأبرار يثقون في وعود الله التي لا تسقط أبداً، فليس في وعوده غش. هنا نرى التناقض بين غش ورياء البشر وصدق كلمة الله النقية ووعوده التي لا تسقط. بل كلام الله ينقي النفس "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" فالرب حين يعطينا من مواهب الروح القدس تنقي حياتنا 7 أضعاف ورقم (7) رقم كامل. وهناك من رأى أن رقم 7 يشير لقول أشعياء روح الرب. وروح الحكمة والفهم....(أش2:11). مُصَفَّاةٍ = الكتاب المقدس هو كلمة الله مكتوبة بلسان وحروف بشرية . واللغة البشرية يشوبها النقص . ولكن كلمة الله غير خاضعة لهذا النقص الانساني . بل كاملة لا يشوبها نقص.
الآيات (7-8):- "7أَنْتَ يَا رَبُّ تَحْفَظُهُمْ. تَحْرُسُهُمْ مِنْ هذَا الْجِيلِ إِلَى الدَّهْرِ. 8الأَشْرَارُ يَتَمَشَّوْنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الأَرْذَالِ بَيْنَ النَّاسِ."
نرى هنا خلاص الرب لعبيده وأنه سينجيهم في هذا الجيل وكل جيل وإلى نهاية الدهر رغم أن الأشرار ينجحون= إن الأَشْرَارُ يَتَمَشَّوْنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ويرتفعون = والمعنى أن الأشرار منتشرين في كل مكان على الأرض بل أقوياء مرتفعين وبالرغم من أنهم محيطين بنا، إلاّ أنك تحفظ كل أولادك. عِنْدَ ارْتِفَاعِ الأَرْذَالِ بَيْنَ النَّاسِ = تعني ان هؤلاء الاشرار بالرغم من شرهم تجدهم مرتفعين وسط الناس ، والله يحمي اولاده منهم.
نصلي هذا المزمور في باكر فنبدأ يومنا بالثقة في حماية الله رغماً عن كل المؤامرات حولنا. ونرى فيه أنه بالرغم من مؤامرات اليهود على المسيح وصلبه إلا أنه سيقوم ويصنع الخلاص علانية فنذكر القيامة في بدء يومنا= الآنَ أَقُومُ يَقُولُ الرَّبُّ= السيد المسيح قام ليعطينا حياة وخلاص.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثانى عشر
كلام الأشرار وكلام الأبرار وكلام الله
يكشف المرتل هنا عن فاعلية كلمات بنى البشر الفارغة [ 1 - 4 ] ، وعلى النقيض من ذلك الأثر الصالح لكلمات الله النقية [ 5 - 8 ] ، وعن كلمات أو صرخات الأبرار البائسين [ 5 ] . ويعتبر الكلام الشرير أكثر الشرور تدميرا لنفس الإنسان وللشركة الأسرية وللكنيسة .
يقدم لنا المرتل ثلاثة أنواع من الكلام :
1 كلام الأشرار : كذب ورياء وكبرياء ... ينطقون بفم أبيهم ، إبليس ، الكذاب وأبو كل كذب ، المخادع والمتعجرف .
2 كلام الأبرار : تنهدات المساكين بسبب ما يعانونه من ضيق ومتاعب فى هذه الحياة . الرب أبونا يسمع كلمات القلب وتنهداته الخفية .
3 كلام الله : كلام نقى ، مصدر الخلاص .
يرى البعض أن هذا المزمور هو مرثاة جماعية ، نطق بها المرتل باسم الجماعة الخائفة الله ، فهى تصرخ تطلب الخلاص والعون من الأشرار الغاشين الذين حملوا صورة الرياء والكذب من جانب ، وصورة العنف والظلم من جانب آخر ... يعلن المرتل كيف طال انتظار شعب الله مترجين عمل الله الخلاصى لحفظهم من المنافقين ، لقد وجدوا الإجابة شافية فى كلمته الإلهية التى تقدم وعوده الإلهية !
" خلصنى يارب فإن البار قد فنى ،
والحقوق قد قلت من بنى البشر " [ 1 ]
تطلع داود النبى فى مرارة نفسه ليجد كأن جيله قد خانه ، صار كمن يتعامل مع بنى بليعال ، ليس بينهم بار يثق فيه .
لعل داود النبى كان يتكلم باسم السيد المسيح الذى جاء ليخلص العالم ، فقد فسدت الطبيعة البشرية وضاع الحق من حياة الإنسان ، لذلك يصرخ بإسمنا طالبا الخلاص بتجديد طبيعتنا واتحادنا مع الحق !
لا طريق لعودة الحياة البارة ورجوع الحق إلى العالم إلا بخلاص السيد المسيح ، لهذا يبدأ المرتل بصرخة قصيرة وقوية : " خلصنى يارب " .
" الآن أقوم يقول الرب ،
أصنع الخلاص علانية ،
كلام الرب كلام نقى ،
فضة محمية مجربة فى الأرض ،
قد صفيت سبعة أضعاف " [ 5 ، 6 ] .
تقود كلمات البشر المتغطرسة إلى الإلحاد ، إذ يقولون :
" شفاهنا هى منا ، فمن هو ربنا ؟! " أما ربنا فكلماته نقية ، مثل الفضة المصفاة بالنار سبعة مرات ، كلماته فى حقيقتها هى وعود مقدمة لنا ، تضمن لنا أماننا فيه .
+ " صفيت سبعة أضعاف " ، وذلك :
1 بمخافة الرب .
2 بالصلاح .
3 بالمعرفة .
4 بالقدرة .
5 بالمشورة .
6 بالفهم .
7 وبالحكمة ( إش 11 : 2 ) .
إذ توجد سبع درجات للتطويب ، صعد عليها الرب كما جاء فى متى ، فى نفس العظة التى نطق بها على الجبل ( مت 5 : 3 - 9 ) .
" وأنت يارب تنجينا وتحفظنا ،
من هذا الجيل وإلى الدهر " [ 7 ] .
إنه أمان وسط الضيق .
يبقى الأشرار مقاومون لأولاد الله فى كل جيل وفى كل موقع فى العالم حتى انقضاء الدهر ، وتبقى كلمة الله مخلصة لنا وحافظة إلى التمام .
+ كلمتك يارب واهبة الخلاص !
هى حصنى وخلاصى ، هى بهجتى وكل حياتى !
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح