سفر الخروج 6
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاحان الخامس والسادس
الأصحاح السادس
لقاء مع فرعون
1. تأكيدات الرب لموسى [6: 1-13].
2. رؤساء بيوت الآباء [6: 14-28].
3. أنا أغلف الشفتين
[6: 29-30].
1. تأكيدات الرب لموسى:
إذ تذمر الشعب، صرخ موسى إلى الرب وقال: "يا سيِّد، لماذا أسأت إلى هذا الشعب؟ لماذا أرسلتني؟ فإنه منذ دخلت إلى فرعون لأتكلم باسمك أساء إليَّ هذا الشعب، وأنت لم تخلص شعبك" (5: 32-33).
ما أجمل أن يدخل الخادم مع الله في عتاب حين يشعر كأن خدمته قد فشلت، مقدمًا لله حسابات عمله؟!
تقبَّل الله هذا العتاب واستجاب لمرارة قلب خادمه. إن كان فرعون قد أعلن جهله بالله قائلاً: "لا أعرف الرب" (5: 2)، فإن تأكيدات الله المتكررة لموسى هي "أنا الرب" (2:6، 7، 8، 28). هو الرب الذي عمل في الآباء قديمًا إذ ظهر لإبراهيم واسحق ويعقوب (6: 3)، ويعمل في الحاضر إذ يسمع آنات شعبه ويخرجهم من تحت الثقل ويُحررهم من العبودية (6: 5-6)، ويُدبر لهم المستقبل فيدخلهم إلى الأرض التي وعد بها (6: 9).
إنه الرب الذي يعمل لأجل اسمه القدوس الذي يُقاومه إبليس، ومن أجل مواعيده لأولاده، الذي يبقى أمينًا، وأيضًا يعمل ليُقيم له شعبًا مقدسًا يدخل معه في شركة "وأتَّخذكم ليّ شعبًا وأكون لكم إلها" (6: 7).
2. رؤساء بيت آبائهم:
بعد أن أكد الرب لموسى أنه يحرر الشعب من العبودية، ذكر الكتاب أسماء بيت آبائهم... وكأن الرب يريد أن يؤكد أنه ليس فقط يهتم بالشعب كجماعة، لكنه يهتم بكل واحد فيهم باسمه. علاقة الله مع شعبه دائمًا علي المستوى الجماعي والشخصي في نفس الوقت، في رعايته لهم كجسد السيِّد المسيح الواحد المقدس، شعرة واحدة من رأس الجماعة لا تسقط بدون إذنه!
لقد وجد بعض الآباء معانٍ كثيرة لهذه الأسماء، نذكر علي سبيل المثال ما رآه العلامة أوريجانوس[117] في أسماء بني قورح: أسير وألقانه وأبيأساف (6: 24)، هؤلاء الذين نظموا صلاة تسبحة جميلة بروح واحد منسجم، جاءت مقدمتها: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله" (مز 42)، أما سرّ إنسجامهم معًا في الصلاة والتسبيح فهو أن أسير يعني "تعليم" وألقانه تعني "ملكية الله" وأبيأساف في رأيه ترجع لليونانية وتعني مجمع الأب، وكأنه إذ تكون النفس كقورح ويكون لها هؤلاء الأبناء معًا: حب التعلم المستمر، والشعور بالتكريس لله أي في ملكيته، والارتباط بروح الجماعة الواحدة، يفيض في القلب قصيدة حب وصلاة مقبولة يفرح بها الله.
3. أنا أغلف الشفتين:
حاول موسى أن يعتذر للرب قائلاً: "كيف يسمعني فرعون وأنا أغلف الشفتين؟!" (6: 2، 30)، لكن تأكيدات الرب له "أنا الرب"... أنا أُخلص...
ما أجمل أن يشعر الإنسان بضعفه الروحي وخطاياه كسرّ فشل لخدمته، فيقول: "أنا أغلف الشفتين"... ليست فيهما قداسة لتعمل كلماتي بسلطان ضد إبليس، أو كما يقول نحميا حين سمع عن أخبار الخدمة المحزنة "أنا وبيت أبي قد أخطأنا" (نح 1: 6). لم يلم الظروف ولا الآخرين ولا نسب لله أنه قد نسي أولاده، بل ألقى باللوم على نفسه هو وبيت أبيه لأنهم أخطأوا.
لقد أدرك موسى مفهوم الختان والغرلة علي مستوى روحي داخلي، لذا حسب شفتيه في حاجة إلى ختان داخلي... وجاء بعده إرميا يتحدث عن ختان القلب الخفي (إر 4: 4)، وختان الأذن (إر 6: 4). وتحدث معلمنا بولس الرسول في أكثر وضوح عن الحاجة إلى الختان الروحي في المعمودية، حيث يخلع المؤمن أعمال الإنسان القديم ليحمل جدة الحياة ويكون على صورة خالقه.
[117] In Matt, hom 3: 1.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السادس
الآيات (1-9):- "1فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «الآنَ تَنْظُرُ مَا أَنَا أَفْعَلُ بِفِرْعَوْنَ. فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ يُطْلِقُهُمْ، وَبِيَدٍ قَوِيَّةٍ يَطْرُدُهُمْ مِنْ أَرْضِهِ».2ثُمَّ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ: «أَنَا الرَّبُّ. 3وَأَنَا ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَأَمَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» فَلَمْ أُعْرَفْ عِنْدَهُمْ. 4وَأَيْضًا أَقَمْتُ مَعَهُمْ عَهْدِي: أَنْ أُعْطِيَهُمْ أَرْضَ كَنْعَانَ أَرْضَ غُرْبَتِهِمِ الَّتِي تَغَرَّبُوا فِيهَا. 5وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُ أَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُهُمُ الْمِصْرِيُّونَ، وَتَذَكَّرْتُ عَهْدِي. 6لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، 7وَأَتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبًا، وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ. 8وَأُدْخِلُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي أَنْ أُعْطِيَهَا لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَأُعْطِيَكُمْ إِيَّاهَا مِيرَاثًا. أَنَا الرَّبُّ». 9فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هكَذَا، وَلكِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ، وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ الْقَاسِيَةِ. "
ما أجمل تأكيدات الرب أنه وعد الآباء وأنه سينفذ، هو سمع أنين شعبه وسيخلص. هو الرب سيعطيهم الأرض التي وعدهم بها. هو الرب الذي كان مع آبائهم هو نفسه أمس واليوم وإلى الأبد، هو مع شعبه ويخلصهم دائماً وعليهم الصبر وفي آية (2) بدأ الله بقوله أنا الرب وفي آية (8) أنهى الله قوله لموسى بأنا الرب. وهذا يعني أنا الرب أنفذ ما وعدت به. ونجد في آية (6) أول ذكر لكلمة الخلاص من فرعون كرمز للشيطان. وأخلصكم بذراع ممدودة= الذراع تشير للمسيح المتجسد.
آية (10):- "10ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: "
آية (11):- "11«اُدْخُلْ قُلْ لِفِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ أَنْ يُطْلِقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِهِ»."
هذا الطلب لفرعون أشد من الطلب الأول فالطلب الأول كان أن يخرجوا مسيرة 3 أيام ولكن الآن لم يحدد مدة بل أن "يطلق بني إسرائيل من أرضه" نهائياً.
آية (12):- "12فَتَكَلَّمَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ قَائِلاً: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَسْمَعُوا لِي، فَكَيْفَ يَسْمَعُنِي فِرْعَوْنُ وَأَنَا أَغْلَفُ الشَّفَتَيْنِ؟»"
أغلف الشفتين= الغلف هو نوع من النقص. ويكون المعنى أنني غير كامل في نطقي، غير كامل الشفتين. وما أجمل أن يشعر الإنسان بضعفه الروحي وخطاياه كسر فشل خدمته. كأن شفتيه ليستا فيهما قداسة. وجميل أن يلوم الإنسان نفسه ويلقي على نفسه سبب فشل الخدمة بسبب خطاياه. ولا يشعر الإنسان بمقدار نجاسته وغلف قلبه وشفتيه إلا حين يقف أمام الله القدوس (أش5:6) وراجع (نح6:1 + دا 3:9-20).
آية (13):- "13فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ، وَأَوْصَى مَعَهُمَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَإِلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ فِي إِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ."
الآيات (14-27):- "14هؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ: بَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ: حَنُوكُ وَفَلُّو وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي. هذِهِ عَشَائِرُ رَأُوبَيْنَ. 15وَبَنُو شِمْعُونَ: يَمُوئِيلُ وَيَامِينُ وَأُوهَدُ وَيَاكِينُ وَصُوحَرُ وَشَأُولُ ابْنُ الْكَنْعَانِيَّةِ. هذِهِ عَشَائِرُ شِمْعُونَ. 16وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي لاَوِي بِحَسَبِ مَوَالِيدِهِمْ: جِرْشُونُ وَقَهَاتُ وَمَرَارِي. وَكَانَتْ سِنُو حَيَاةِ لاَوِي مِئَةً وَسَبْعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً. 17اِبْنَا جِرْشُونَ: لِبْنِي وَشِمْعِي بِحَسَبِ عَشَائِرِهِمَا. 18وَبَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ. وَكَانَتْ سِنُو حَيَاةِ قَهَاتَ مِئَةً وَثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً. 19وَابْنَا مَرَارِي: مَحْلِي وَمُوشِي. هذِهِ عَشَائِرُ اللاَّوِيِّينَ بِحَسَبِ مَوَالِيدِهِمْ. 20وَأَخَذَ عَمْرَامُ يُوكَابَدَ عَمَّتَهُ زَوْجَةً لَهُ. فَوَلَدَتْ لَهُ هَارُونَ وَمُوسَى. وَكَانَتْ سِنُو حَيَاةِ عَمْرَامَ مِئَةً وَسَبْعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً. 21وَبَنُو يِصْهَارَ: قُورَحُ وَنَافَجُ وَذِكْرِي. 22وَبَنُو عُزِّيئِيلَ: مِيشَائِيلُ وَأَلْصَافَانُ وَسِتْرِي. 23وَأَخَذَ هَارُونُ أَلِيشَابَعَ بِنْتَ عَمِّينَادَابَ أُخْتَ نَحْشُونَ زَوْجَةً لَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ نَادَابَ وَأَبِيهُوَ وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ. 24وَبَنُو قُورَحَ: أَسِّيرُ وَأَلْقَانَةُ وَأَبِيَأَسَافُ. هذِهِ عَشَائِرُ الْقُورَحِيِّينَ. 25وَأَلِعَازَارُ بْنُ هَارُونَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ بَنَاتِ فُوطِيئِيلَ زَوْجَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ فِينَحَاسَ. هؤُلاَءِ هُمْ رُؤَسَاءُ آبَاءِ اللاَّوِيِّينَ بِحَسَبِ عَشَائِرِهِمْ. 26هذَانِ هُمَا هَارُونُ وَمُوسَى اللَّذَانِ قَالَ الرَّبُّ لَهُمَا: «أَخْرِجَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» بِحَسَبِ أَجْنَادِهِمْ. 27هُمَا اللَّذَانِ كَلَّمَا فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ فِي إِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ. هذَانِ هُمَا مُوسَى وَهَارُونُ. "
أراد موسى أن يشرح من هما موسى وهرون اللذان أمرهما الرب أن يطلقا الشعب. ومن تواضعه ذكر نسل رأوبين وشمعون أولاً فهم الإخوة الأكبر لجده لاوي. ولقد أخطأ الثلاثة رأوبين وشمعون ولاوي، لكن الله برحمته عفا عنهم وهم الآن رؤساء بسبب توبتهم. وربما بسبب نبوة يعقوب عن الأسباط الثلاثة وكلامه الشديد عليهم نجد موسى يطيب خاطرهم بذكرهم هنا فربما رآهم في حالة توبة وهو يمجد الله على أنه قبلهم وصاروا رؤساء أسباط في شعب الله بعد أن تابوا. ولربما أراد موسى أن يشرح لماذا سمح الله لواحد من نسل لاوي الذي اخطأ أن يقود الشعب وذلك بأن يظهر قوة التوبة وأن خطية الآباء لا تورث للأبناء إن تاب الأبناء عن خطايا أبائهم. ولاحظ ذكر أسماء كثيرة لأولاد الأسباط فهذا إشارة لاهتمام الله بنا فرداً فرداً
الآيات (28-29):- "28وَكَانَ يَوْمَ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي أَرْضِ مِصْرَ 29أَنَّ الرَّبَّ كَلَّمَهُ قَائِلاً: «أَنَا الرَّبُّ. كَلِّمْ فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ بِكُلِّ مَا أَنَا أُكَلِّمُكَ بِهِ». "
آية (30):- "30فَقَالَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ: «هَا أَنَا أَغْلَفُ الشَّفَتَيْنِ. فَكَيْفَ يَسْمَعُ لِي فِرْعَوْنُ؟»."
ها أنا أغلف الشفتين فكيف يسمع لي فرعون= هنا موسى يشعر بضعفه. ثم في الإصحاحات الآتية نجد ضربات شديدة بأمره فنفهم أن القوة هي قوة الله عاملة فيه.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
حديث الله مع موسى
(1) تشجيع الله لموسى ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : شجع الله موسى بأن معارضة فرعون وقتية وستنتهي وسيطلق شعب الله بل سيطردهم أي يخرجهم بسرعة . وهذا ما فعله بعد ضربة الأبكار إذ كان خائفاً ويريد أن يتخلص منهم بسبب خوفه من إلههم .
+ الله قادر أن يغير قلوب الأشرار فيخضعون لك ويصنعون مشيئة الله ، فلا تنزعج من تهديداتهم أو إساءاتهم فهي مؤقتة وصلي لأجلهم حتى يرجعوا إلى الله .
ع 2 ، 3 : أعلن أنه الله المعروف للآباء بأنه السيد الرب القادر على كل شئ . ويضيف هنا لموسى إسمه الجديد " يهوه " أي الكائن وليس غيره كائن منذ الأزل . وإسم يهوه قد أُشير إليه قبلاً ولكن ليس بهذا الوضوح ( تك 21 : 33 ) .
ع 4 : ذكر لموسى أنه وعدهم بميراث أرض كنعان وتملكها كما ذكر في ( تك 12 : 2 ، 26 : 1 - 5 ، 46 : 3 ، 4 )، كل هذه ليذكره بقوته ومواعيده فيطمئن قلبه أمام معارضة وقسوة فرعون .
ع 5 : تذكرت عهدي : سأتمم عهدي أو جاء الوقت لإتمام العهد . يظهر حنانه في سماع صلوات وتألم شعبه وكذا عدله إذ أنه يرى قسوة المصريين فيعاقبهم .
+ الله يطيل أناته على من يسيئون إليك ، فلا تتشكك في حنانه لأنه قطعاً سينقذك فهو يتأثر بكل أوجاعك ولن يسكت على الظلم الذي يقع عليك .
ع 6 : طلب منه أن يبشر بني إسرائيل بأن الله سيخلصهم بيد قوية من ظلم المصريين واستعبادهم . وهذا هو أول ذِكر لكلمة الخلاص التي قيلت هنا للتخلص من عبودية مصر وترمز للتخلص من عبودية الخطية بفداء المسيح .
ع 7 : يعلن أبوته الخاصة لشعبه ، فهو إلههم الخاص وهم أولاده المحبوبون . وإعلانه هذا لبني إسرائيل أنهم شعبه لأجل إيمانهم به آنذاك بينما باقي الشعوب فكانت تعبد الأوثان ، وكان هذا تمهيداً لإقامة شعب مؤمن بالمسيح المخلص في ملء الزمان وهم المسيحيون المؤمنون به من جميع بلاد العالم ، أما الذين رفضوا المسيح من اليهود والأمم فليسوا شعبه .
+ تمتع بدالة البنوة وذكَّر الله بوعوده عندما تحتاج إليه واحفظ نفسك طاهراً لكي تكون ابناً لائقاً لله ، فتحظى ليس فقط بإنقاذه لك من الضيقات بل بعشرة محبته وتصير كأنك في السماء .
ع 8 : التي رفعت يدي : أي أقسمت . أعطيكم إياها : وعدت إبراهيم ونسله بميراثها . أكد لموسى وعده السابق للآباء بإعطاء أرض كنعان ميراثاً لشعبه إسرائيل إن ثبتوا في الإيمان به وسلكوا حسب وصاياه .
ع 9 : كلم موسى بني إسرائيل بكل كلام الله بعد أن تعزى قلبه وتشدد بهذه الوعود الإلهية ، ولكن لم يكن لبني إسرائيل الإيمان الذي كان عند موسى فلم يصدقوه لأجل الذل الذي يعانونه وانكسار نفوسهم .
+ إحذر أن تعطلك هموم العالم عن سماع صوت الله فهي مؤقتة وإلهك قادر أن يظهر نفسه في حياتك وسط الضيقات . فلا تترك صلواتك وقراءاتك بل اطلب الله بلجاجة فينقذك ويرفع عنك همومك .
(2) كلام الله الثاني لموسى ( ع 10 - 13 ) :
ع 10 ، 11 : أمر الله موسى أن يدخل إلى فرعون للمرة الثانية ويطلب منه إخراج شعب الله ليعبدوه . وفي هذه المرة لا يستأذن في سفر ثلاثة أيام بل يخرجوا خارج حدود مصر .
ع 12 : تعجب موسى من أمر الله ، إذ لم يسمعه رؤساء شعبه ولم يؤمنوا بما يقوله فكيف سيقبل فرعون كلامه . ولم يكن هذا لضعف إيمانه بالله في إقناع فرعون بل لشعوره بضعفه الشخصي أنه ناقص وضعيف في التعبير والكلام ، فنسب عدم قبول بني إسرائيل لكلامه أنه لضعفه وكذا يتوقع أن يرفض فرعون هذا الكلام لأنه أغلف الشفتين أي ناقص في التعبير ، ولأن المختون هو إنسان كامل إبن لله أما الأغلف فيرمز للأمم البعيدين الضعفاء ، فلأجل ضعفه في الكلام سمَّى نفسه " أغلف الشفتين " .
ع 13 : أوصي معهما : عضدهما بكلمات يقولانها لبني إسرائيل وفرعون . ظل الله في تشجيعه لموسى وأمره أن يذهب مرة أخرى لبني إسرائيل ويؤكد أن الله سينقذهم ثم يدخل إلى فرعون ويطالبه بإخراج شعب الله وأعطاه الكلمات التي يقولها .
+ الله مستعد أن يعطيك فماً وحكمة يقنعان من يسمعك ، فاطلب إليه مهما كان ضعفك فيعضدك ، ولا تخف مهما كانت قسوة من ستقابلهم أو قوتهم لأن إلهك أقوى من كل من في العالم .
(3) نسب موسى وهارون ( ع 14 - 27 ) :
ع 14 ، 15 : ذكر أولاد رأوبين وشمعون الذين صاروا رؤساء للعشائر . وقد بدأ بالتسلسل من البكر رأوبين ليصل إلى لاوي وهو المقصود لأنه الجد الأكبر لموسى وهارون . وقد ذكر الثلاثة أولاد الأوائل الذين سقطوا في خطايا صعبة ، فرأوبين زنا مع إمرأة أبيه أثناء حياته وشمعون ولاوي قتلا قبيلة حمور وشكيم ، وهنا يُظهر الله محبته في قبول الخطاة إن تابوا فكلهم أولاده ويحبهم رغم خطاياهم .
ع 16 - 19 : ذكر أبناء لاوي وعشائرهم حتى وصل إلى ذكر عمرام أبي موسى وهو من أبناء قهات . ويوضح أن لاوي ثم إبنه قهات وبعده إبنه عمرام عاشوا عمراً طويلاً بالقياس بمن حولهم ليعلن بركة الله لهم تمهيداً لبركته العظيمة في حفيدهم موسى .
ع 20 - 22 : أعلن زواج عمرام من عمته يوكابد ، وكان مسموحاً بذلك قبل شريعة موسى ولكنه حُرِّم بالشريعة بعد ذلك ( لا 20 : 19 ) . وذكر أولاد عمرام وهما موسى وهارون ، ولم يذكر هنا أختهم مريم لأن الكلام عن موسى وهارون اللذين سيقودان الشعب .
ع 23 - 25 : إهتم بذكر زواج هارون لأنه سيكون رئيس الكهنة ، وقد تزوج وهو من سبط لاوي بزوجة من سبط يهوذا وهو السبط الذي سيأتي منه المسيح . وذكر أيضاً شخصاً عظيماً وهو فينحاس إبن ألعازار حفيد هارون الذي إمتلأ غيرة وقتل الرجل الذي زنى مع أجنبية مخالفاً لشريعة الله ( عد 25 ) .
ع 26 - 27 : يوضح أن كل الأنساب السابقة المقصود منها هو موسى وهارون اللذان سيقودان الشعب .
+ إهتم بنسبك إلى الله والكنيسة التي ولدت فيها من المعمودية فهذا هو مصدر قوتك ، وتذكر دائماً أنك إبن الله وصورة له فتسلك بما يرضيه وترفض الخطية التي تغضبه فتكون نوراً للعالم وملحاً للأرض .
(4) تأكيد كلام الله لموسى ( ع 28 - 30 ) :
النسب المذكور في الأعداد السابقة كان كلاماً إعتراضياً . ويكرر هنا كلام الله السابق لموسى بالدخول إلى فرعون واعتذار موسى بأنه ضعيف في الكلام وتعضيد الله له ، وذلك تمهيداً للدخول إلى فرعون .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح