كلمة منفعة
1- هناك أحلام من الله:مثل الأحلام التي ظهرت ليوسف النجار، وللمجوس، قيل له في حلم أن يأخذ الطفل وأمه ويمضى إلى مصر. وقيل لهم في حلم أن يرجعوا من طريق آخر. وكذلك الأحلام التي رآها والتي فسرها يوسف الصديق ودانيال النبي: وكلها أحلام موجهة، ومنبئة بشيء يحدث في المستقبل.
— الأحلام
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون الأصحاح التاسع والعشرون تقديس الكهنة 1. الحاجة إلى التقديس [1-3]. 2. غسل الكهنة [4]. 3. إرتداء الملابس الكهنوتية ومسحهم بالدهن [5-9]. 4. تقديم ذبيحة خطية [10-14]. 5. تقديم ذبيحة محرقة للرب [15-19]. 6. تقديم كبش ملء [20-22]. 7. ملء أيدي الكهنة والترديد [23-28]. 8. مسح الثياب المقدسة [29-30]. 9. الكهنة يأكلون عند باب الخيمة [31-35]. 10. تقديس المذبح [36-37]. 11. التقدمة اليومية [38-46]. 1. الحاجة إلى التقديس: دعى الله هرون وبنيه للعمل الكهنوتي، وحدد لهم الثياب التي يرتدونها حتى يدركوا أن سرّ القوة ليس فيهم بل في الله الذي دعاهم وسترهم بنفسه. والآن قبل أن يمارسوا أي عمل كهنوتي يقدم لهم الرب طقسًا طويلاً خاصًا بتقديسهم وتقديس ثيابهم الكهنوتية وتقديس المذبح الذي يخدمونه، وكأن الثلاثة يمثلون وحدة واحدة، فلا تقديس للكهنة مالم يلبسوا السيد المسيح نفسه (الثياب المقدسة) ويحملون سماتهم فيهم، ويخدموا المذبح المقدس (الصليب). إختيار الكهنة ودعوتهم وتقديسهم كان إشارة إلى اختيار الابن الوحيد القدوس الذي قدّس ذاته لهذا العمل الخلاصي، فهو وإن كان القدوس الذي بلا عيب لكنه يقول "من أجلهم أقدس ذاتي لكي يكونوا هو أيضًا مقدسين في الحق"، ليس بمعنى أن يحمل قداسة جديدة، إنما قد قدم حياته المقدسة لهذا العمل، كاهنًا على طقس ملكي صادق (مز 110: 4، عب 5: 6، 7: 11). وكما التزم الكهنة أن يرتدوا الثياب الكهنوتية المقدسة لكي يقتربوا إلى المذبح، هكذا مع الفارق لبس ابن الله القدوس جسدنا وصار كواحد منا حتى يقترب إلى الصليب نيابة عنا ويتمم الفداء، أما تقديس المذبح إنما يُشير إلى الصليب الذي صار مقدسًا بالدم الثمين. 2. غسل الكهنة: يتقدم هرون وبنوه إلى باب خيمة الإجتماع ويغسلهم (موسى) بماء [4]. وكأن اختيار الله لهم ودعوتهم لهذا العمل المقدس يلزمهم التطهير أولاً قبل الدخول إلى الخيمة أو ممارسة أي عمل كهنوتي. فالكاهن وأن كان قد نال شرف الصلاة عن شعبه لكن هذا لا يخلق فيه كبرياءً فلا يظن أنه قد صار أفضل منهم أو أكثر منهم برًا، بل بالعكس يحمله بالمسئولية أن يجاهد من أجل نفسه أيضًا حتى لا يهلك الشعب بسببه. ففي القداس الإلهي يتعلم الكاهن أن يشرك نفسه في طلباته عن الشعب، قائلاً "إعط يا رب أن تكون مقبولة ذبيحتنا عن خطاياي وجهالات شعبك"[384]... يبقى في كل الصلوات السرية يطلب عن نفسه أولاً ليغفر الله خطاياه وعن شعب الله ليغفر لهم جهلاتهم، وكأنه يشعر إذ يخطئ إنما يفعل ذلك بمعرفة أما شعب الله فيفعل ذلك بغير معرفة. لقد أدرك الآباء حاجتهم إلى رعاية الله المستمرة والتعليم الدائم مع شعب الله فيقول القديس أغسطينوس: [إننا كما لو كنا رعاة بالنسبة لكم، لكننا نحن أيضًا في رعاية الله، إذ نحن خراف زملاء لكم. إننا معلمون بالنسبة لكم، لكننا بالنسبة لله فهو السيد الواحد، ونحن زملاء لكم في مدرسته[385]]. دعوته للكهنوت تؤكد عضويته في جماعة الله المقدسة يبقى على الدوام طالبًا التطهير في إستحقاقات الدم والتعليم المستمر على يديّ الله. لهذا كتب الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس يقول: "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" (1 تي 1: 15). فلا ينظر الرسول إلى نفسه كرأس ومعلم ومدبر وإنما أولاً وقبل كل شيء أنه أول الخطاة يحتاج أن يبقى دومًا في أحضان مخلصة! ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الله يسمح للكهنة بالشعور بالضعف حتى يترفقوا بالضعفاء إخوتهم! 3. إرتداء الملابس الكهنوتية ومسحهم بالدهن: إرتداء الملابس الكهنوتية يعتبر جزءًا من طقس تقديس الكهنة كما رأينا سابقًا. ما أن لبس رئيس الكهنة الصفيحة الذهبية أو الإكليل المقدس [6] الذي نقش عليه قدس للرب "حتى صار ممثلاً للسيد المسيح، لذلك سكب عليه الدهن المقدس [7] قبل تقديم أي ذبيحة، إشارة إلى حلول الروح القدس في السيد المسيح حلولاً أقنوميًا منذ الأزل بكونه روحه الأزلي، وليس نعمة ممنوحة له. عاد هرون وبنيه الكهنة الذين لبسوا أقمصتهم ليتقدموا للمسحة المقدسة [21] حتى يعرف هرون وكهنة الله أنهم لا يمسحون كهنة إلاَّ بعد تقديم ذبائح عنهم ونضح دم السيد المسيح لتقديسهم. لقد أكد لهم الوحي الإلهي أنهم في حاجة إلى التقديس، فإنه ليس أحد من البشر بلا خطية ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض. وسنترك الحديث عن المسحة المقدسة للأصحاح القادم إن شاء الرب. 4. تقديم ذبيحة خطية: جاءت تفاصيل هذه الذبيحة "ذبيحة الخطية" في تفاصيل كثيرة في سفر اللاويين (4، 5: 1-13) وقد حملت معانِ كثيرة رائعة لا يتسع المجال هنا للحديث عنها. إنما نستطيع أن نبرز هنا الجوانب التالية: أ. هذه الذبيحة تعبر عن السيد المسيح الذي وضعنا عليه أيدينا لحمل خطايانا وسيق إلى الموت (1 بط 2: 24)، لهذا يضع هرون وبنوه أيديهم على رأس الثور ويذبح الثور أمام الرب عند باب خيمة الإجتماع [10-11]... فلا نسمع عنها إنها للرضى والمسرة كما في ذبيحة المحرقة، فهي تُشير إلى ثقل ومرارة ما يحمل السيد عنا، كهنة وشعبًا! لهذا كان السيد يكتئب ويصرخ: "نفسي حزينة جدًا حتى الموت"! ب. يأخذ من دم الثور ويجعله على قرون المذبح بأصبعه، وسائر الدم يصبه إلى أسفل المذبح، ويأخذ كل الشحم الذي يغشي الجوف وزيادة الكبد والكليتين والشحم الذي عليهما ويوقدها على المذبح [12-13]... وكأن الله أراد أن يؤكد للكهنة أنه قد جاء بكل خطاياهم حتى الخفية في الجوف وكفرّ عنها بدمه على المذبح ليعيشوا بالطهارة الداخلية. ج. حرق لحم الثور وجلده وفرائه خارج المحلة [14] يُشير إلى تألم المسيح خارج المحلة، حتى يخرج الكهنة معه حاملين عاره (عب 3: 13) في خدمتهم لشعبه. 5. تقديم ذبيحة محرقة: بعد تقديم ذبيحة الخطية يقدم كبش كذبيحة محرقة للرب "رائحة سرور، وقود هي للرب" [18]. هذه الذبيحة تقدم جانبًا آخر للصليب، فإن كانت الأولى تحمل ثقل خطايانا لذلك قدمت بآنات وصراخ، فإن هذه الذبيحة تعلن في الصليب جانب السرور ورائحة الرضا، إذ تكشف عن "الطاعة الكاملة للسيد المسيح نحو الآب" (عب 5: 5، 10: 7، يو 6: 38، في 2: 8)، الطاعة الإرادية غير الأضطرارية (يو 10: 18). يضع هرون وبنوه أيديهم على رأس الكبش ليصيروا والذبيحة واحدًا، فيحملوا روح الطاعة الكاملة التي للسيد المسيح فيهم، فيشتم الله في كهنوتهم رائحة السرور والرضا (لا 1: 9، 13، 17). هكذا يلتصقون بالرب ليكونوا حاملين روحه (1 كو 6: 17). يذبح الكبش ويرش دمه على المذبح من كل ناحية ويقطع ويغسل جوفه وأكارعه وتوضع على القطع والرأس، وكأنه بهذا تظهر كل أعماقه، فقد جاز السيد المسيح أمام الآب فوجد بلا عيب (لو 23: 22، إش 53: 9، يو 8: 46)، فقبله كموضع سروره. هكذا يليق بالكاهن أن يتقدس في أعماقه الداخلية، ليجتاز أمام الله بلا عيب ويكون موضع سروره ورضاه في المسيح يسوع. 6. تقديم كبش الملء: يحمل هذا العمل صورة حية للتقديس، فبعدما يضع هرون وبنوه أياديهم على رأس الكبش، أي يعلنون إتحادهم معه، تقدم حياته فدية عنهم في دمه، الذي يرش على أجسادهم وثيابهم لتطهيرهم وتقديسهم بالكلية، فتكون حياتهم وأعمالهم كلها للرب. يأخذ موسى من الدم ويجعله على شحم آذانهم اليمنى وإباهم أيديهم اليمنى وإباهم أرجلهم اليمنى [20]، وكأن آذانهم وأياديهم وأرجلهم قد تقدست وتكرست لخدمة الله تمامًا. كل كلمة يسمعها الكاهن وكل حركة وكل عمل إنما يكون لحساب موكله. لقد تقدس له بالكامل، لذلك فإن هذه الذبيحة التي للتقديس هي "رائحة سرور أمام الرب، وقود هي للرب" [25]. 7. ملء أيدي الكهنة والترديد: إذ تقدست أيدي الكهنة يضع موسى فيها الأجزاء المقدسة من كبش الملء ويقومون بالترديد أي تقديمها للرب، وكأنها أول ذبيحة تمتد يدهم المقدسة لتقديمها أما الرب. 8. مسح الثياب المقدسة: تقدس الثياب بالدم والمسحة (لا 8: 30)، ليلبسها الكاهن سبعة أيام، ولا يخرج من باب خيمة الإجتماع (لا 8: 33)، إذ يقول الرب "ولدى باب خيمة الإجتماع تقيمون نهارًا وليلاً سبعة أيام وتحفظون شعائر الرب فلا تموتون لأني هكذا أمرت" (لا 8: 35). هذا إنذار خطير للكاهن الذي قدم حياته ذبيحة حب لله ولخدمته، فبعدما لبس الثياب الكهنوتية المقدسة، وتقدست كل حياته الداخلية وتصرفاته الظاهرة، يليق به أن يبقى كل أيام حياته (سبعة أيام) يحفظ شعائر الرب ولا يرتبك في أعمل زمني. 9. الكهنة يأكلون عند باب الخيمة: يأمر الله هرون وبنيه أن يأكلوا عند باب الخيمة [3]. لعلها إشارة إلى الدخول في عهد معًا، الله يتعهدهم كخدام له، وهم يتعهدون بتكريس كل حياتهم له. ولعله أيضًا أراد أن يعلن لهم أنه حتى أكلهم وشربهم وكل تصرفاتهم فلتكن في حضرته، لأنهم نصيبه وهو نصيبهم. يأكل هرون وبنوه لحم الكبش والخبز الذي في السلة، وهو ثلاث أنواع: أ. خبز فطير من دقيق حنطة، وقد تحدثنا عن الفطير كرمز للحياة الجديدة[386]. فالكاهن لا يأكل خبزًا مخمرًا سبعة أيام، أي يبقى كل أيام حياته لا يحب الشر، ينسى الإنسان القديم وأعماله ليحيا على الدوام حسب أعمال الإنسان الجديد. حياته وأفكاره تتجدد كل يوم بالتوبة المستمرة بلا انقطاع. ب. أقراص فطير ملتوتة بالزيت، تُشير إلى حياته التي امتزجت داخليًا بمواهب الروح القدس، فتحمل ثمرة على الدوام. ج. رقاق فطير مدهونة بزيت، أي تظهر ثمار الروح القدس في حياتهم الخارجية أيضًا. إن كانت الأقراص الملتوتة بالزيت تُشير إلى شهادة الذين في الداخل عنهم فإن الرقاق المدهون بالزيت يُشير إلى ضرورة شهادة الذين في الخارج عنهم (1 تي 3: 7)، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنه حتى الوثنيين يوقرون الإنسان الذي بلا عيب... لذلك ليتنا نحن أيضًا نعيش هكذا حتى لا يقدر عدو أو غير مؤمن أن يتكلم عنا بشر. لأن من كانت حياته صالحة، يحترمه حتى هؤلاء، إذ بالحق يغلق أفواه حتى الأعداء[387]...]. ويقول القديس إيرينيؤس: [الأسقف المسيحي يلزم أن يكون هكذا، ان الذين يكابرون معه في العقيدة لا يقدرون أن يكابروا معه في حياته[388]]. 10. تقديس المذبح: "سبعة أيام تكفرّ على المذبح وتقدسه، فيكون المذبح قدس أقدس. كل ما مس المذبح يكون مقدسًا" [27]. هكذا يتقبل الله من شعبه هذا المذبح الذي يقدسه ويجعله قدس أقداس، خلاله تقبل الذبائح لتقديس شعبه والتكفير عنهم. 11. التقدمة اليومية: أمر الله بتقدمة يومية بطقس خاص في الصباح والمساء، أما علة هذا الطقس فهو "وأجتمع هناك ببني إسرائيل فيتقدس بمجدي" [43]... إذ يتمجد الله في حياتهم وتصرفاتهم يتقدسون هم بإجتماعه في وسطهم. إنه يريد أن يسكن في وسطنا ليقدسنا له! [384] القداس الباسيلي: صلاة الإستعداد. [385] الحب الرعوي طبعة 1965، صفحة 137. [386] راجع تفسير الأصحاح 12. [387] الحب الرعوي، صفحة 655. [388] الحب الرعوي، صفحة 655.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح التاسع والعشرون تقديس الكهنة كلمة تقديس معناها إنفصال عن الخطية إلى الله القدوس (لا26:20). والتقديس له جانبين الأول هو عمل الله والثاني هو دور البشر أن يمتنعوا عن الخطية. وعمل الله في التقديس ينسب للآب وينسب للابن وينسب للروح القدس. فبالنسبة للآب يقول يهوذا (يه1) المقدَّسين في الله الآب وبالنسبة للابن فهو قدس شعبه بدمه المقدسين في المسيح يسوع (1كو3:1). والروح القدس يقَّدَّس بتبكيته وبمعونته في تقديس الروح للطاعة (1بط3:1) أما عمل البشر فهو الجهاد حتى الدم للامتناع عن كل خطية. وكان تقديس هرون وبنيه لوظائف الكهنوت يتم عن طريق 5 رموز 1- الغسل للتطهير (4) 2- الكساء بملابس كهنوتية (5-9) 3- المسحة لإعطائهم نعمة إلهية (7) 4- الذبيحة للكفارة والشكر (10-21) 5- ملء اليد (22-28) لإعطائهم سلطة ولتكريسهم. وكان هذا يتم بعد أن اختارهم الرب (عب1:5) ويقدمون إلى باب الخيمة أي يقدمون للرب وإلى حضرته المقدسة في تكريس كامل. وهنا يدعو الله هرون وبنيه للعمل الكهنوتي ويحدد لهم الثياب التي يلبسونها فيدركوا أن الله هو الذي دعاهم وسترهم بنفسه وأن القوة سرها في الله وليس منهم. ثم نجد طقساً طويلاً خاصاً بتقديسهم وتقديس ثيابهم الكهنوتية وتقديس المذبح الذي يخدمونه. وكأن الثلاثة يمثلون وحدة واحدة، فلا تقديس للكهنة ما لم يلبسوا السيد المسيح نفسه (الثياب المقدسة) ويحملوا سماته فيهم ويخدموا المذبح المقدس (الصليب). واختيار الكهنة وتقديسهم كان إشارة إلى اختيار الابن الوحيد القدوس الذي قدس ذاته لهذا العمل الخلاصي "من أجلهم أقدس ذاتي " ليس بمعنى أن يحمل قداسة جديدة، إنما قد قدم وخصص وكرس حياته المقدسة، أي تقديم نفسه ذبيحة ليقدسنا. وكما يرتدي الكهنة ملابسهم للعمل هكذا إرتدى الابن جسد بشريتنا ليقوم بعمله. وكان الرب قد قال لموسى عن الشعب "وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة" (خر6:19). ومع هذا لم يترك الله الكهنوت لكل أفراد شعبه بل لمجموعة مختارة يتم تكريسها بالكامل لحساب الله ولخدمة مذبحه. ولو كان الكهنوت شيئا عاماً لكل إنسان لكان انتهى أمره فالعمل الذي يقوم به أي إنسان سرعان ما سوف يهمله كل إنسان. وتفهم كلمة مملكة كهنة أن الله يريدهم ان يكونوا مملكة لهم ملك يملك عليهم وكهنة يخدمون مذبحه نيابة عنهم. وفي العهد الجديد نفس الكلام تماماً فكثيرين يسيئون فهم قول بطرس الرسول وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي" وبالتالي يتصوَّرون الكهنوت هو حق للجميع. ولكن يجب أن نفهم أن هناك كهنوت عام لكل المسيحيين وهذا يشمل تقديم ذبائح روحية وذبائح تسبيح بل أن يقدم المسيحي نفسه ذبيحة حية وهناك كهنوت خاص فيه ينتخب الكهنة لخدمة المذبح وخدمة أسرار الكنيسة. وطقس التكريس هنا طقس طويل حتى يشعر الكاهن بعظم المسئولية الملقاة على عاتقه ويشعر الشعب أن هذا العمل مكلف به هؤلاء الكهنة فقط فلا يفكروا في الاعتداء على هذه الوظيفة وهذا الطقس يعطي شعوراً للجميع أن هؤلاء الكهنة مختارين من الله نفسه (عب4:5،5) وكلمة تكريس أو تقديس الكاهن في العبرية يناظرها تملأ يد (آية9) وبالتالي يكون كبش الملء هو كبش التقديس والتكريس. وهناك احتمال بأن الكلمة أصلها وضع أجزاء من الذبيحة وترديدها في يد الكاهن. ولكن تعبير ملء اليد يعني ما هو أكثر من هذا:- 1. فالكهنة أيديهم مملوءة فلا داعي للاهتمام بالتفاهات الأرضية مشغولين فقط بخدمته. 2. الله يملأهم روحياً ليشبعوا الآخرين. ولا يجب أن يأتي إليهم أحد ويجدهم فارغين. وهم لن يستطيعوا أن يملأوا قلوب الناس إن لم يملأ الله أياديهم[1] فهم يأخذون من ملئه. الآيات (1-3):- "1«وَهذَا مَا تَصْنَعُهُ لَهُمْ لِتَقْدِيسِهِمْ لِيَكْهَنُوا لِي: خُذْ ثَوْرًا وَاحِدًا ابْنَ بَقَرٍ، وَكَبْشَيْنِ صَحِيحَيْنِ، 2وَخُبْزَ فَطِيرٍ، وَأَقْرَاصَ فَطِيرٍ مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ، وَرِقَاقَ فَطِيرٍ مَدْهُونَةً بِزَيْتٍ. مِنْ دَقِيقِ حِنْطَةٍ تَصْنَعُهَا. 3وَتَجْعَلُهَا فِي سَلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَتُقَدِّمُهَا فِي السَّلَّةِ مَعَ الثَّوْرِ وَالْكَبْشَيْنِ." موسى هو الذي يقوم بطقس التكريس وهو يقوم بهذا بدعوة إلهية. فالله دعاه وكرّسه ولكن لم يكرسه إنسان. ثم يقوم موسى بتكريس هرون وبنيه وبعد هرون يقوم الكهنة بتكريس أحدهم ولكن البداية من الله لموسى ثم من موسى لهرون وهكذا. وهذا ما حدث بالنسبة للكنيسة فقد نفخ المسيح في وجه تلاميذه وأرسلهم مملوئين وهم وضعوا الأيادي على آخرين وهكذا حتى اليوم. ولأن موسى كان مختاراً من الرب للقيام بعمل الكهنوت كان له نصيب الكاهن (26:29). الآيات (4-9):- "4«وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَتَغْسِلُهُمْ بِمَاءٍ. 5وَتَأْخُذُ الثِّيَابَ وَتُلْبِسُ هَارُونَ الْقَمِيصَ وَجُبَّةَ الرِّدَاءِ وَالرِّدَاءَ وَالصُّدْرَةَ، وَتَشُدُّهُ بِزُنَّارِ الرِّدَاءِ، 6وَتَضَعُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَتَجْعَلُ الإِكْلِيلَ الْمُقَدَّسَ عَلَى الْعِمَامَةِ، 7وَتَأْخُذُ دُهْنَ الْمَسْحَةِ وَتَسْكُبُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَتَمْسَحُهُ. 8وَتُقَدِّمُ بَنِيهِ وَتُلْبِسُهُمْ أَقْمِصَةً. 9وَتُنَطِّقُهُمْ بِمَنَاطِقَ، هَارُونَ وَبَنِيهِ، وَتَشُدُّ لَهُمْ قَلاَنِسَ. فَيَكُونُ لَهُمْ كَهَنُوتٌ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً. وَتَمْلأُ يَدَ هَارُونَ وَأَيْدِيَ بَنِيهِ." الغسل بالماء ولبس الملابس ودهن المسحة: (آية4) إلى باب خيمة الاجتماع= خيمة الاجتماع هي المكان الذي يجتمع الله فيه مع شعبه. وهناك يجتمع الشعب والله مسرور بوجوده في وسطهم. ولذلك فباب خيمة الاجتماع هو المكان المناسب لتكريس الوسيط بين الله وشعبه، أي رئيس الكهنة هرون. وتغسلهم= في طقس التكريس كان الكهنة يغسلون كلية من رأسهم لأرجلهم، كل الجسد (رمز المعمودية). أما بعد ذلك فطول فترة خدمتهم يغسلون أيديهم وأرجلهم فقط (رمزاً للتوبة) (خر9:30 + يو10:13) وغسل الكهنة ضروري ليعرفوا أن من يحمل أواني الله يجب أن يكون طاهراً. وعلى الكهنة أن يعرفوا دائماً ويشعروا دائماً أنهم محتاجين للغسيل كما يُصَّلى في القداس الكاهن ويقول "إعط يا رب أن تكون مقبولة أمامك ذبيحتنا عن خطاياي وجهالات شعبك". والكاهن يحتاج للغسيل أما المسيح فقد اعتمد وهو غير المحتاج ليكمل كل بر، إغتسل إعلاناً لطهارته. وليتمم لنا طريق التبرير. الآيات (5،6): إرتداء الملابس جزء من طقس تقديس الكهنة. وما أن يرتدي رئيس الكهنة ملابسه يصير ممثلاً للسيد المسيح. ولذلك يسميها للمجد والبهاء. فكان الغسيل هو للتطهير من الخطايا ولكن هذا لا يكفي بل عليهم وضع رداء للبر ويرتدوا لباس نعمة الروح (مز9:132). آية (7): طالما لبس رئيس الكهنة ملابسه وصار ممثلاً للمسيح يسكب الدهن على رأسه. كما حل الروح القدس على المسيح. وهذا تم قبل تقديم أي ذبيحة إشارة إلى حلول الروح القدس علي السيد المسيح حلولاً أقنومياً منذ الأزل وإشارة لحلول الروح القدس عليه بعد خروجه من الماء قبل أن يُقدَّم نفسه ذبيحة. أما الكهنة العاديين فكان ينضح عليهم من دهن المسحة بعد تقديم الذبيحة ومسحهم بالدم أولاً. فبالنسبة لرئيس الكهنة يسبق الحلول الذبيحة وبالنسبة للكهنة تسبق الذبيحة المسح بالدهن. فالمسيحي لا يمكن أن يحصل على الروح القدس إلا باستحقاقات دم المسيح ومن المؤكد فما يحصل عليه رئيس الكهنة أكثر من الكهنة فهو رمز للمسيح (مز7:45 + عب9:1) ولاحظ "عبارة أكثر من رفقائك" والكهنة العاديين لم يقال عنهم أن الدهن سُكِب على رؤوسهم بل ملابسهم. فالدهن يسكب على رأس رئيس الكهنة كما حل الروح القدس على المسيح بعد عماده والمسيح رأس الكنيسة. وكان هذا الحلول لحساب الكنيسة حتى يسيل الدهن على لحيته أي شعبه (شعب المسيح) (مز2:133). الآيات (10-14):- "10«وَتُقَدِّمُ الثَّوْرَ إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، فَيَضَعُ هَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِ الثَّوْرِ. 11فَتَذْبَحُ الثَّوْرَ أَمَامَ الرَّبِّ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 12وَتَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَتَجْعَلُهُ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ بِإِصْبِعِكَ، وَسَائِرَ الدَّمِ تَصُبُّهُ إِلَى أَسْفَلِ الْمَذْبَحِ. 13وَتَأْخُذُ كُلَّ الشَّحْمِ الَّذِي يُغَشِّي الْجَوْفَ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ وَالْكُلْيَتَيْنِ وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا، وَتُوقِدُهَا عَلَى الْمَذْبَحِ. 14وَأَمَّا لَحْمُ الثَّوْرِ وَجِلْدُهُ وَفَرْثُهُ فَتَحْرِقُهَا بِنَارٍ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. هُوَ ذَبِيحَةُ خَطِيَّةٍ." ذبيحة الخطية: تفاصيل الذبائح في سفر اللاويين ونجد فيما يلي مجرد بعض ملحوظات. 1. هذه الذبيحة تعبِّر عن المسيح وقد حمل خطايانا لهذا يضع هرون وبنيه أيديهم على رأس الثور. ولا نسمع أنها للرضى والمسَّرة فهي تشير إلى ثقل ومرارة ما حمله المسيح عنا ولهذا صرخ المسيح "نفسي حزينة حتى الموت". 2. يأخذ من دم الثور ويجعله على قرون المذبح بإصبعه. والمعنى أن الدم هو الذي يعطي القوة للمذبح. وسائر الدم يصبه إلى أسفل المذبح بمعنى مؤسس على الدم. 3. حرق لحم الثور وجلده خارج المحلة يشير لتألم المسيح خارج المحلة حتى يخرج الكهنة معه حاملين عاره في خدمتهم لشعبه. 4. هذه الذبيحة هي للتكفير عنهم (أي تغطيتهم). فالكهنة حتى يقدموا ذبائح للتكفير عن الشعب كان يلزمهم أن يقدموا ذبائح للتكفير عن أنفسهم (عب27:7،28). وكان الكهنة يأكلون من لحم ذبائح الخطية التي يقدمها الشعب عن أنفسهم والمعنى أنه كأن الكاهن يرمز للمسيح الذي يزيل خطايا مقدم الذبيحة. ولكن الذبائح المقدمة عن الكهنة تأكلها النار كلها إشارة للإله المنتظر أن يأتي من السماء ليحمل خطايا الجميع. الآيات (15-18):- "15«وَتَأْخُذُ الْكَبْشَ الْوَاحِدَ، فَيَضَعُ هَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِ الْكَبْشِ. 16فَتَذْبَحُ الْكَبْشَ وَتَأْخُذُ دَمَهُ وَتَرُشُّهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. 17وَتَقْطَعُ الْكَبْشَ إِلَى قِطَعِهِ، وَتَغْسِلُ جَوْفَهُ وَأَكَارِعَهُ وَتَجْعَلُهَا عَلَى قِطَعِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ، 18وَتُوقِدُ كُلَّ الْكَبْشِ عَلَى الْمَذْبَحِ. هُوَ مُحْرَقَةٌ لِلرَّبِّ. رَائِحَةُ سَرُورٍ، وَقُودٌ هُوَ لِلرَّبِّ." ذبيحة المحرقة: هذه الذبيحة تقدم جانباً آخر للصليب، فإن كانت الأولى تحمل ثقل خطايانا فهذه لا علاقة لها بالخطية بل هي تعلن طاعة المسيح للآب حتى الصليب، طاعة إرادية غير إضطرارية وحين يضع هرون وبنيه أياديهم على راس الذبيحة يصيروا واحداً معها. فيحملوا روح الطاعة الكاملة التي للمسيح فيهم. فكما يشتم الآب رائحة طاعة المسيح رائحة سرور هكذا يشتم رائحة الكهنة وكهنوتهم رائحة سرور ورضا (راجع يو38:6 + في8:2). وذبيحة المحرقة تغسل قطعها وترتب على المذبح إعلاناً عن قداسة المسيح ونقاوته خارجياً وداخلياً وهكذا ينبغي أن يكون الكهنة. ونلاحظ اختلاف الكلمة المستخدمة لحرق أنواع الذبائح فمع ذبيحة الخطية تستعمل كلمة يحرق وأيضاً مع البقرة الحمراء. أما كلمة يوقد التي تستعمل أيضاً مع البخور فتستعمل مع ذبائح المحرقة وأجزاء من ذبيحة السلامة ومن ذبيحة الخطية فهي إشارة لسرور الرب بالطاعة الكاملة للمسيح. الآيات (19-35):- "19«وَتَأْخُذُ الْكَبْشَ الثَّانِي، فَيَضَعُ هَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِ الْكَبْشِ. 20فَتَذْبَحُ الْكَبْشَ وَتَأْخُذُ مِنْ دَمِهِ وَتَجْعَلُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ هَارُونَ، وَعَلَى شَحْمِ آذَانِ بَنِيهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى أَبَاهِمِ أَيْدِيهِمِ الْيُمْنَى، وَعَلَى أَبَاهِمِ أَرْجُلِهِمِ الْيُمْنَى. وَتَرُشُّ الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. 21وَتَأْخُذُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي عَلَى الْمَذْبَحِ وَمِنْ دُهْنِ الْمَسْحَةِ، وَتَنْضِحُ عَلَى هَارُونَ وَثِيَابِهِ، وَعَلَى بَنِيهِ وَثِيَابِ بَنِيهِ مَعَهُ، فَيَتَقَدَّسُ هُوَ وَثِيَابُهُ وَبَنُوهُ وَثِيَابُ بَنِيهِ مَعَهُ. 22ثُمَّ تَأْخُذُ مِنَ الْكَبْشِ: الشَّحْمَ وَالإِلْيَةَ وَالشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الْجَوْفَ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ وَالْكُلْيَتَيْنِ، وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا، وَالسَّاقَ الْيُمْنَى. فَإِنَّهُ كَبْشُ مِلْءٍ. 23وَرَغِيفًا وَاحِدًا مِنَ الْخُبْزِ، وَقُرْصًا وَاحِدًا مِنَ الْخُبْزِ بِزَيْتٍ، وَرُقَاقَةً وَاحِدَةً مِنْ سَلَّةِ الْفَطِيرِ الَّتِي أَمَامَ الرَّبِّ. 24وَتَضَعُ الْجَمِيعَ فِي يَدَيْ هَارُونَ وَفِي أَيْدِي بَنِيهِ، وَتُرَدِّدُهَا تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. 25ثُمَّ تَأْخُذُهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَتُوقِدُهَا عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْمُحْرَقَةِ رَائِحَةَ سَرُورٍ أَمَامَ الرَّبِّ. وَقُودٌ هُوَ لِلرَّبِّ. 26«ثُمَّ تَأْخُذُ الْقَصَّ مِنْ كَبْشِ الْمِلْءِ الَّذِي لِهَارُونَ، وَتُرَدِّدُهُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَكُونُ لَكَ نَصِيبًا. 27وَتُقَدِّسُ قَصَّ التَّرْدِيدِ وَسَاقَ الرَّفِيعَةِ الَّذِي رُدِّدَ وَالَّذِي رُفِعَ مِنْ كَبْشِ الْمِلْءِ مِمَّا لِهَارُونَ وَلِبَنِيهِ، 28فَيَكُونَانِ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُمَا رَفِيعَةٌ. وَيَكُونَانِ رَفِيعَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ ذَبَائِحِ سَلاَمَتِهِمْ، رَفِيعَتَهُمْ لِلرَّبِّ. 29«وَالثِّيَابُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي لِهَارُونَ تَكُونُ لِبَنِيهِ بَعْدَهُ، لِيُمْسَحُوا فِيهَا، وَلِتُمْلأَ فِيهَا أَيْدِيهِمْ. 30سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَلْبَسُهَا الْكَاهِنُ الَّذِي هُوَ عِوَضٌ عَنْهُ مِنْ بَنِيهِ، الَّذِي يَدْخُلُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ لِيَخْدِمَ فِي الْقُدْسِ. 31«وَأَمَّا كَبْشُ الْمِلْءِ فَتَأْخُذُهُ وَتَطْبُخُ لَحْمَهُ فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ. 32فَيَأْكُلُ هَارُونُ وَبَنُوهُ لَحْمَ الْكَبْشِ وَالْخُبْزَ الَّذِي فِي السَّلَّةِ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 33يَأْكُلُهَا الَّذِينَ كُفِّرَ بِهَا عَنْهُمْ لِمِلْءِ أَيْدِيهِمْ لِتَقْدِيسِهِمْ. وَأَمَّا الأَجْنَبِيُّ فَلاَ يَأْكُلُ لأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ. 34وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِ الْمِلْءِ أَوْ مِنَ الْخُبْزِ إِلَى الصَّبَاحِ، تُحْرِقُ الْبَاقِيَ بِالنَّارِ. لاَ يُؤْكَلُ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ. 35وَتَصْنَعُ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ هكَذَا بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرْتُكَ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَمْلأُ أَيْدِيَهِمْ. " شريعة الملء (كبش الملء) ذبيحة كبش الملء هي ذبيحة سلامة ولكن بشكل خاص أي لها بعض الفروق عن ذبيحة السلامة العادية. وذبيحة السلامة هي شركة مع الله ومع الآخرين. هنا نجد صورة حية للتقديس فبعد ما يضع هرون وبنيه أياديهم على رأس الكبش، أي يعلنون إتحادهم معه وكأنهم يعلنون طاعتهم الكاملة لله ورفضهم الكامل للخطية حتى لو وصلت الطاعة لسفك الدم مثل هذه الذبيحة التي يرش دمها على أجسادهم وثيابهم لتطهيرهم وتقديسهم بالكلية فتكون حياتهم وأعمالهم كلها للرب ويأخذ موسى من الدم ويجعله على شحم أذانهم اليمني وأباهم أيديهم اليمني وأباهم أرجلهم اليمني. وكأن أذانهم وأياديهم وأرجلهم قد تقدمت وتكرست في طاعة كاملة لخدمة الله تماماً. كل كلمة يسمعها الكاهن (بل أن الاذن تعبير عن كل الحواس الخمس) وكل حركة وكل عمل (أرجل وأيدي) إنما يكون لحساب موكله. لقد تقدس له بالكامل لذلك فإن هذه الذبيحة التي للتقديس هي "رائحة سرور أمام الرب" ويجب أن نعرف أن هذا لم يحدث بالكامل سوى في المسيح. مسح الثياب المقدسة (21) في ذبيحة المحرقة رأينا الدم كله لله والذبيحة كلها لله وهذا يعني أن الله هو الذي له مجد كهنوتهم. وفي هذه الذبيحة نجد مفهوم الشركة بين الله وبينهم ففي آية (20) نجد الدم يرش على المذبح وفي (21) نجد جزء من الدم يرش على ثياب الكهنة بل وعلى الكهنة مع الزيت وبهذا يفهم الكهنة أنهم تقدسوا من رأسهم حتى أخمص قدميهم لحساب الرب. والدم والزيت معاً إشارة لدم المسيح الذي يقدس ولنعم الروح القدس التي سيحصلون عليها. ومفهوم الشركة مع الله نجده في لحم الذبيحة فجزء من اللحم للمذبح وجزء للكهنة يأكلونه. ملء أيدي الكهنة والترديد إذ تقدست أيدي الكهنة يضع فيها الأجزاء المقدسة من كبش الملء ويقومون بالترديد أي تقديمها للرب، وكأنها أول ذبيحة تمتد يدهم التي تقدست لتقديمها أمام الرب والترديد يكون برفع الذبيحة لأعلى أي إلى الله ثم يحركها للأمام ثم إلى الخلف. وتحريكها للأمام أي أن هذه الأجزاء هي مِلْكٌ لك يا رب ثم للخلف تعني وأعطيتها لنا وكان موسى ينقل لهم النعمة ويسلمها لهم بأن يرفع أياديهم ويرددها حتى يستطيعوا هم أن يرفعوا أيدي الشعب ويرددوها. وكان يُعَبَّر عن الكهنوت أو التعيين أو التكريس في الكهنوت بملء اليد (قض12:17 + 1مل33:13) وكان التقديس يعتبر ملئاً لليد لأن الشخص يتسلم به نعمة الكهنوت وسلطانه وحقوقه. واليد هنا تعبر عن الشخص نفسه فاليد هي التي تقبل المنح والعطايا لذلك نرفع أيدينا في الصلاة منتظرين النعم. فالملء هو ملء من نعمة الكهنوت وسلطانه وحقوقه. وكان بعض الشعوب تستخدم هذا التعبير في تنصيب ملوكها حين يعطى الملك صولجانه والكنيسة تعطى الإنجيل والحية للأسقف. أما كهنة اليهود فكانوا يأخذون من قطع لحم الذبيحة إشارة للكهنوت المسيحي الذي يشترك فيه الكاهن مع الشعب في ذبيحة الإفخارستيا. وحيث أن قطعة لحم ذبيحة الخطية التي يأكلها الكاهن هي قطعة من الذبيحة التي حملت خطايا الخاطئ الذي قدمها. فأكل الكاهن لها هو إشارة للمسيح الكاهن الأعظم الذي حمل خطايانا. والفرق بين ذبيحة كبش الملء وذبيحة السلامة العادية أنه في طقس ذبيحة السلامة يعطى الكاهن الرجل اليمنى ولكن هنا الكاهن يعطي نصيبه للرب في حفل تقديسه وتكريمه وكلمة ملء تشير لإمتلاء أيدي هرون وبنيه فقد كانت تملأ بالأجزاء الدسمة من الكبش وبأقراص الفطير التي يمتلكونها ويشعرون ويقدرون قيمتها ممتلئين بها. وهم سبق لهم في ذبيحة الخطية أن نقلت خطيتهم عنهم إلى الذبيحة وإذ افرغت تلك الأيدي من الذنب تمتلئ الآن بتلك الأجزاء المختارة من الذبيحة. وهي مبادلة عجيبة حقاً!! فقد وضع على المسيح إثم جميعنا وخطايانا حملها وبدلاً من ذلك ملأ قلوبنا من شخصه وعندما رددت هذه الأشياء أمام الرب وهي في أيدي هرون فكأنهم هم أنفسهم قُدّموا لله كتقدمة ترديد وهم مملوءون بالمسيح ومتحدون معه فاستقرت عينا الله على الأشياء الثمينة التي في أيديهم (رمز المسيح) وبها صاروا مكرسين ككهنة. ثم تقدم للمذبح كمحرقة فكأن الكهنة يتحدون أنفسهم بالمحرقة أمام الله. وبالنسبة للآية (22) راجع سفر اللاويين أما زيادة الكبد فهناك من يقول أنها هي الحجاب الحاجز الذي يتحرك مع كل نفس فكأن كل نفس مكرس لله أيضاً (وغالباً هي المرارة) ووجود الخبز في التقدمة يشير للمسيح خبز الحياة وعدم وجود خمير، فالكل فطير، يشير للمسيح الذي بلا خطية فالخمير ينتشر في العجين كله بسرعة وهكذا الشر. وفي آية (32) نجد الله يأمرهم أن يأكلوا عند باب خيمة الاجتماع وفي هذا إشارة للدخول في عهد بين الله وبين الكهنة وهو إشارة لأن الله يتعهدهم كخدام له. هم يتعهدون بتكريس أنفسهم لله وهو يتعهد بهم حتى في أكلهم وشربهم هذا غير النعمة التي يعطيها لهم. وكان على الكهنة أن يتغذوا بتلك الأشياء التي كفر بها عنهم لملء أيديهم لتقديسهم وهكذا نرى الكفارة والتقديس والملء كلها متضمنة في الذبيحة التي صارت طعامهم ومصدر حياتهم وقوتهم (1كو18:10). إذاً هناك شركة وحب بينهم، وهذا الأكل تقديس وتثبيت لهم (يو54:6،55). وفي (26) نجد أن نصيب موسى كنائب ليهوة هو القص أي الصدر. وهذا يرمز لمحبة الله لابنه المحبوب الذي ترمز إليه الذبائح. ولاحظ أن في طقس ذبيحة السلامة كان نصيب الكهنة هو الساق والصدر ونجد هنا أنهم أصبحوا نصيباً للرب فموسى يأخذ الصدر والمذبح يأخذ الساق (لا34:7) ونصيب هرون وبنيه في ذبائح سلامة الشعب هو الصدر وساق الرفيعة (27،28) وكلمة الرفيعة نستخدمها حين نقول نرفع صلاة أو نرفع ذبيحة فهي مرفوعة لله. مسح الثياب المقدسة (29،30) تقدس الثياب بالدم والمسحة (لا30:8) ليلبسها الكاهن سبعة أيام، لا يخرج فيها من باب خيمة الاجتماع (لا33:8) + (لا35:8). هذا يعني أن الكاهن الذي قدَّم حياته ذبيحة حب لله ولخدمته وبعد أن لبس الملابس الكهنوتية المقدسة وتقدست حياته الداخلية وتصرفاته الظاهرة يليق به أن يبقى كل حياته (رقم7 رقم كامل) حافظاً لشعائر الرب ولا يرتبك بأي عمل زمني. هي فترة مقدسة فيعزل فيها الكاهن عن حياة سابقة ليبدأ حياة جديدة. (آية33): الأجنبي هنا أي العلماني فهو غير مسموح له أن يأكل. وباقي الطقس تجده في سفر اللاويين (طقس ذبيحة السلامة) الآيات (36-37):- " 36وَتُقَدِّمُ ثَوْرَ خَطِيَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ لأَجْلِ الْكَفَّارَةِ. وَتُطَهِّرُ الْمَذْبَحَ بِتَكْفِيرِكَ عَلَيْهِ، وَتَمْسَحُهُ لِتَقْدِيسِهِ. 37سَبْعَةَ أَيَّامٍ تُكَفِّرُ عَلَى الْمَذْبَحِ وَتُقَدِّسُهُ، فَيَكُونُ الْمَذْبَحُ قُدْسَ أَقْدَاسٍ. كُلُّ مَا مَسَّ الْمَذْبَحَ يَكُونُ مُقَدَّسًا." مع أن الكهنة قُدَّم عنهم ذبيحة خطية وتقَّدسوا إلا أنهم ينبغي أن يشعروا دائماً بأن "خطيتهم أمامهم في كل حين وأنهم محتاجين للدم بصفة مستمرة ومحتاجين للتوبة بصفة مستمرة لذلك كان يقدم كل يوم ثور خطية عنهم. وهذه الذبائح هي لتقديس المذبح 7 أيام أي تكريساً كاملاً وهكذا يتقبل الله من شعبه هذا المذبح الذي يقدسه ويجعله قدس أقداس وخلاله تقبل الذبيحة لتقديس شعبه والتكفير عنهم. وكثرة تكرار الذبائح تشير أنها غير كاملة وهم في انتظار لذاك الذي يأتي ليقدم نفسه ذبيحة مرة واحدة. والمذبح لم يخطئ فلماذا يقدم عنه ذبيحة خطية؟ هذا بسبب خطايا من يخدمون المذبح. فهو يتنجس بنجاسة وخطايا الكهنة. ومهما كان الإنسان الذي يتقدم للخدمة فهو غير مستحق. الآيات (38-46):- "38«وَهذَا مَا تُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ: خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ كُلَّ يَوْمٍ دَائِمًا. 39الْخَرُوفُ الْوَاحِدُ تُقَدِّمُهُ صَبَاحًا، وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تُقَدِّمُهُ فِي الْعَشِيَّةِ. 40وَعُشْرٌ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِرُبْعِ الْهِينِ مِنْ زَيْتِ الرَّضِّ، وَسَكِيبٌ رُبْعُ الْهِينِ مِنَ الْخَمْرِ لِلْخَرُوفِ الْوَاحِدِ. 41وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تُقَدِّمُهُ فِي الْعَشِيَّةِ. مِثْلَ تَقْدِمَةِ الصَّبَاحِ وَسَكِيبِهِ تَصْنَعُ لَهُ. رَائِحَةُ سَرُورٍ، وَقُودٌ لِلرَّبِّ. 42مُحْرَقَةٌ دَائِمَةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ، حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكُمْ لأُكَلِّمَكَ هُنَاكَ. 43وَأَجْتَمِعُ هُنَاكَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَيُقَدَّسُ بِمَجْدِي. 44وَأُقَدِّسُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحَ، وَهَارُونُ وَبَنُوهُ أُقَدِّسُهُمْ لِكَيْ يَكْهَنُوا لِي. 45وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، 46فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمُ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لأَسْكُنَ فِي وَسْطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ." التقدمة اليومية بعد أن تكلم عن الكهنوت يكلمنا هنا عن وظيفة الكاهن وهي تقديم ذبائح بصفة مستمرة صباحاً ومساءً. وعلى كل مسيحي ككاهن روحي بالمفهوم العام أن يقدم ذبائح تسبيح وشكر (صلوا بلا انقطاع) طول النهار. وغرض الذبائح المستمرة كما هو محدد في آية (43) "حيث اجتمع بكم.... فيقدس بمجدي" فالشعب يتقدس بحلول الله وسطهم. الله يريد أن يسكن في وسطنا ليقدسنا" اكون مجدا في وسطها " ( زك 2 : 5 ) وتقديم سكيب خمر هو رمز للفرح فالله يفرح بنا وبمحرقاتنا وبصلواتنا ويريد أن يشركنا في هذا الفرح. ولاحظ أن الله يفرح بمن هو على استعداد أن يسكب نفسه لأجله (2تي6:4). هي عبادة يومية صباحاً ومساءً تعبيراً عن الشكر لمراحم الله المستمرة. وهي محرقة دائمة رمز لشفاعة المسيح الدائمة عنا. والله يريد أن يسكن في وسطنا، يقدسنا ويكون مجداً لنا. ولكن من الذي سيتمتع بهذا؟ هؤلاء الذين يلتصقون ببيته مقدمين ذبائح تسبحتهم دائما. حيث اجتمع بكم لأكلمك هناك= هو يجتمع بالشعب ويكلم شخص واحد قد يكون موسى كممثل للشعب وقد يكون المقصود الشعب كوحدة واحدة فالله يريد أن يكون شعبه واحداً. في العشية= في العبرانية الكلمة تعني بين العشاءين فاليهود كان عندهم عشاءان. وحسب ما يقول المفسرون أن العشاء الأول حوالي الساعة التاسعة أي الثالثة ظهراً وبعده كان يقدم محرقة المساء أي بين الساعة التاسعة والحادية عشر. [1] فالله يعطي لخدامه مواهب لكي يقوموا بخدمته (1بط10:4).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون تقديس الكهنة يبين هذا الأصحاح خطوات رسامة الكهنة وهي : 1- الغسل بالماء كعلامة لطهارة القلب ( ع 4 ) . 2- لبس ثياب الكهنوت إعلاناً لبدء الخدمة الجديدة المملوءة مجداً وبهاءً ( ع 5 - 9 ) . 3- المسح بدُهن مقدس دليلاً على تقديسهم وتخصيصهم لخدمة الله ( ع 7 ) . 4- تقديم ذبيحة خطية للتكفير عن خطاياهم ( ع 10 - 14 ) . 5- تقديم محرقة لتكون رائحة سرور أمام الرب ( ع 15 - 18 ) . 6- تقديم كبش الملء كذبيحة سلامة وترديد أجزاء من الذبيحة مع التقدمة النباتية لتسليمهم وبدءهم الخدمة الكهنوتية ( ع 19 - 25 ) . 7- الأكل من الذبيحة كعلامة على شركتهم مع الله ومكافأة على عملهم المبارك ( ع 26 ، 27 ) . (1) إعداد التقدمات ( ع 1 - 3 ) : ع 1 : صحيحين : بلا عيب . يحدد الإحتياجات المطلوبة ليوم سيامة الكهنة وتكريسهم للعمل الكهنوتي والتي أمر الله موسى أن يعدها وهي : 1- الثور : يُقدم كذبيحة خطية . 2- كبش كذبيحة محرقة . 3- كبش آخر ذبيحة ملء . وهذه الذبائح ترمُز إلى المسيح الذي يقدم نفسه عنا على الصليب ويسفك دمه لأجلنا وبدمه يعطي الكنيسة أسرارها المقدسة التي منها سر الكهنوت . ع 2 : إلى جانب الذبائح ، يعد موسى تقدمة نباتية عبارة عن عجائن مصنوعة من أفخر أنواع الدقيق وهو القمح ، وهي ترمُز لحياة المسيح على الأرض التي بلا عيب ، وتشمل التقدمة ثلاثة أنواع : 1- خبز فطير أي بلا خمير لأن الخمير يرمُز إلى الشر الذي ينتشر داخل الإنسان كما تكلم المسيح عن خمير الفريسيين الذي هو رياءهم ( لو 12 : 1 ) . 2- أقراص فطير ملتوتة أي معجونة بزيت . ونلاحظ هنا إضافة الزيت الذي يرمُز إلى عمل الروح القدس . 3- رقاق فطير مدهونة بزيت وهي مثل الأقراص السابقة ولكن رقيقة عنها . ويُلاحظ في الثلاثة أنواع السابقة التنوع والمقصود به تنوع الفضائل في حياة المسيح وفي حياة الكاهن المُكرس لله . ع 3 : تُوضع أنواع الخبز السابق ذكرها في سلة واحدة لأنها ترمُز لحياة المسيح الواحد الذي يفدي البشرية كلها والكاهن الذي يصلي عن كل شعبه . وتُقدم الذبائح والسلة أمام الله في يوم سيامة الكهنة . + إهتم بإعداد كل ما تحتاجه الخدمة حتى تكون كاملة أمام الله واهتم بالأكثر أن تُعد نفسك للصلاة بطرد كل فكر ردئ وتذكر عظمة الوجود أمام الله ، ويساعدك على هذا القراءة في الكتاب المقدس أو محاسبة نفسك أو ترديد ترنيمة ... إلخ . هذا يجعلك تشعر بحضرة الله وتتمتع بعمق كلمات الصلاة . (2) خطوات إقامة الكهنة ( ع 4 - 9 ) : ع 4 : الخطوة الأولى في إقامة الكهنة اغتسالهم بالماء أي استحمام كامل وكان ذلك في المرحضة المقامة داخل خيمة الإجتماع قبل الدخول إلى القدس ، وهي ترمُز للطهارة من كل خطية ورفض الشر . ومازال هذا الطقس يتم في القداس الإلهي بغسل الكاهن يديه قبل البدء فيه . ع 5 ، 6 : الخطوة الثانية هي ارتداء ملابس الكهنوت ، فيلبس أولاً القميص ويربطه بمنطقة من الوسط ثم يرتدي الجبة وبعد ذلك يرتدي فوقها الرداء ويربطه بالزنار عند الوسط ويلبس الصدرة على صدره وفيها الأوريم والتميم ، ثم يلبس العمامة وعليها الإكليل أي صفيحة الذهب المكتوب عليها قدس للرب . وهذه الملابس التي يلبسها رئيس الكهنة ترمُز إلى ارتداء البر والحياة الصالحة مع الله وتحمُّله مسئولية رعاية شعبه الموجودين على صدره وعلى كتفه كما ذكرنا في الأصحاح السابق . ع 7 : الخطوة الثالثة هي المسح بالدُهن وهو عبارة عن مجموعة مواد ذات رائحة طيبة تُخلط بالزيت كما سيأتي ذكره في ( ص 30 ) ، ويُسمى أيضاً زيت الإبتهاج ( مز 45 : 7 ) والدُهن الطيب ( مز 133 : 2 ) . ويتم المسح بسكب الزيت على رأس هارون بالإضافة إلى مسحه هو وثيابه بالزيت . والزيت يرمُز إلى الروح القدس الذي يحل على الكاهن ويعمل فيه ويعطيه قوة ممارسة خدمة الكهنوت والذي أصبح سراً من أسرار الكنيسة في العهد الجديد . كما أن المسح بالزيت الطيب يرمُز إلى : 1- أن الكهنة هم الرائحة الزكية لله أمام ووسط شعبهم . 2- كما يُستخدم الزيت للإضاءة ، يُضئ الكهنة ويكونون نوراً وسط شعبهم . 3- مسح الكهنة في العهد القديم يرمُز للمسيح الذي مُسح بالروح القدس ليتمم فداءنا ( لو 4 : 18 - 19 ) . ع 8 ، 9 : تشد لهم قلانس : أي تُلبسهم قلانس . أما الكهنة فيُلبسهم موسى ملابسهم الكهنوتية وهي أقل من ثياب هارون رئيس الكهنة ، فيلبسوا أقمصة ويربطوها بمنطقة عند الوسط ثم قلانس على رؤوسهم ، غالباً كانت طاقية يلف عليها قطعة قماش مثل لف العمامة عند البعض . ويمسحوا بالزيت ولكن لا يُسكب على رؤوسهم دُهن فهذا يميز رئيس الكهنة ليعلن أنه رئيس الكهنوت . وملأ أيديهم يعني امتلاءهم بنعمة الله لممارسة الكهنوت وأيضاً يأخذون من ذبيحة الملء ويأكلون منها ، وهذا يرمُز للشبع الروحي الذي يناله الكاهن فهو يشبع روحياً ومادياً ولا يحتاج إلى شئ . وملأ اليد يعني أيضاً المشاركة في تقديم الذبيحة بحمل جزء منها وتحريكه أمام الله أي بدء الخدمة الكهنوتية أي أن ملأ اليد هو تقديس للكهنة أي تخصيصهم للخدمة الكهنوتية وبدءهم فيها . + إن خدمة الله عظيمة جداً فإن تقدمت إليها في أي عمل ولو صغير ، إهتم بالتوبة عن كل خطية والتحلي بالفضائل التي يساعدك على اكتسابها الروح القدس فتستطيع أن تختبر عمل الله في الخدمة وتفرح به . (3) ذبيحة الخطية ( ع 10 - 14 ) : ع 10 : يتم التقديس أي سيامة هؤلاء الكهنة بيد موسى ، الذي يرمُز للأسقف أو البطريرك أمام خيمة الإجتماع ، التي ترمُز للكنيسة ، أي أنهم يُرسموا أمام الله وأمام شعبه . ويضع هارون وبنيه أيديهم على رأس الثور لتنتقل خطاياهم من على رؤوسهم . وهو رمز لسر الإعتراف حيث تنتقل الخطية من على رأس المعترف إلى المسيح الذي ذُبح عنا على الصليب . ع 11 : هذا الثور هو ذبيحة خطية وهو يرمُز إلى ذبيحة الصليب في أحد جوانبها ، وهو حمل خطايا البشر ومنهم الكهنة، لأنه هو أيضاً إنسان مُعرَّض للسقوط في الخطية ، فيُذبح أمام خيمة الإجتماع إعلاناً أن الخلاص في الكنيسة . ع 12 : يُجمع الدم في طسوت كما سبق وهي المسماة مراكن أي أواني مُسطحة ( ص 27 : 3 ) ، ويأخذ منه موسى ويضع على قرون المذبح التي ترمُز إلى القوة ، أي أن ذبيحة المسيح قوية وتُقدم غفراناً كاملاً لمن يؤمن به ويعترف بخطاياه ويتقدم إلى سر الكهنوت . أما باقي الدم فيصبه إلى أسفل المذبح ، ولعل المقصود أن يسقط الدم في الحاجب وهو مثل رف مُقعر عند منتصف المذبح فلا يسقط الدم على الأرض ( ص 27 : 5 ) . ومسح المذبح بالدم يتم تقديساً له بسبب خطايا الشعب التي تُدنسه وتُغضب الله ( ع 36 ، لا 8 : 15 ، 16 : 16 ) . ولأن حياة الحيوان في دمه ، فسكبه أسفل المذبح هو إعلان من الإنسان أن دم الحيوان يُكفر بدلاً من موت الإنسان نفسه ، وهذا يرمُز إلى دم المسيح الذي مات عنا وفدانا . ع 13 : الشحم هو أكثر شئ دسم داخل جسم الحيوان ، فيُقدم لله دائماً ويُحرق على المذبح مع جزء من الكبد والكليتين لأهميتهم أيضاً . ويُفهم من هذا أن الحيوان يُقطع ويظهر جوفه وهذا يرمُز لفحص الإنسان أفكاره ونيات قلبه وكل ما في داخله . + ليتك تفحص نفسك كل يوم أمام الله وتقدم توبة عن كل خطاياك حتى لو كانت بالفكر أو النية ، فتتنقى ويحل محلها كلمات الصلاة والتسبيح فتكون ذبيحة حب أمامه مثل الشحم الذي يُحرق على المذبح . ع 14 : فرثه : فضلات الثور الموجودة داخل جهازه الهضمي . باقي الحيوان أي لحمه وجلده وفضلاته تُحرق خارج المحلة ، أي المكان الذي يسكنه بنو إسرائيل رمزاً لتنافر الله مع الخطية . فهذا الثور ذبيحة خطية فيُحرق بعيداً عن الله الذي يكره الخطية . وترمُز ذبيحة الخطية للمسيح الذي حمل خطايانا ومات عنا على الصليب خارج المحلة أي خارج أورشليم . (4) ذبيحة محرقة ( ع 15 - 18 ) : ع 15 : يأخذ موسى كبشاً من الكبشين ويضع هارون وبنوه أيديهم على رأسه إعلاناً أن هذا الكبش سينوب عنهم أمام الله. فهو يرمُز للمسيح الذي تقدم عنا على الصليب وأرضى الله بحياته النقية فيرضى الله عنا إن آمنا به وعشنا معه . ع 16 : يُذبح الكبش ليُقدم ذبيحة محرقة أمام الله ، رمزاً للمسيح الذي بلا خطية ومات عنا ليشتمَّهُ الآب رائحة ذكية عنا ، ويُرش دم الكبش على جوانب المذبح النحاسي الأربعة فتسيل وتتجمع في الحاجب أي الرف الموجود أسفل سطح المذبح . ع 17 : يهتم بتقطيع الكبش إلى قِطَع رمزاً لآلام المسيح التي اجتازها طوال حياته ، وتُغسل هذه القطع وكل جوفه إعلاناً لطهارته من الخارج والداخل فهو يرمُز للمسيح البار الذي مات عنا ليكون رائحة ذكية أمام الله . وهذا يُشير إلى أهمية طهارة الكاهن من داخله ومن خارجه أي سلوكه وأفكاره . + إقبل الألم والتعب من أجل الله واحتمل الإساءات والإتهامات الزور بنقاوة قلب دون اضطراب فتصير ذبيحة حب ورائحة ذكية أمام الله . (5) ذبيحة الملء ( ع 19 - 28 ) : ع 19 : الكبش الثاني يُقدم ذبيحة ملء ، أي ذبيحة يملئون أيديهم منها ويبدأون بها ممارسة سر الكهنوت ( لا 8 : 22 ) ، ويأخذون ليأكلوا منها لإعلان شركة حب بينهم وبين الله لذلك يضع هارون وبنوه أيديهم على الذبيحة ليعلنوا محبتهم لله وهو بمحبته يعطيهم منها ليأكلوا فيشتركوا معه في مشاعر حب واحدة . ع 20 : بعد ذبح الكبش ، يأخذ موسى من الدم ويمسح شحمة أُذن هارون وبنيه ، وهي الجزء اللين السفلي من لحم الأذن وهو يرمُز لتقديس الأذن لتسمع كلام الله ويمسح أيضاً إبهام اليد اليمنى ، وهو أهم إصبع في اليد ، رمزاً لتقديس أعمال الكهنة وتكريسها لله . ثم يُمسح إبهام الرِجل اليمنى ، وهو أهم إصبع في الرجل ، رمزاً لتقديس سلوكهم وكل طرقهم لله . وقد اختيرت الأعضاء اليمنى لأنها ترمُز إلى القوة والبركة ، وهذه الأعضاء تمثل الإنسان كله . ويُرش الدم على جوانب المذبح الأربعة مثل طقس ذبيحة المحرقة . ع 21 : بعد ذلك يُرش من الدم على الكهنة وثيابهم رمزاً لأن كهنوتهم مأخوذ من دم المسيح ، ثم يُرش من دهن المسحة التي تعلن تكريسهم لخدمة الرب ، فالدم يرمُز للعهد بين الله والكهنة والدهن بالزيت يرمُز لنعمة الروح القدس المُعطاة لهم لأداء خدمتهم . ع 22 : الإلية : ذيل الخروف مملوء شحماً . ذبيحة الملء هي نوع من ذبيحة السلامة التي يشترك مقدمها في الأكل منها، وذبيحة الملء تُقدم فقط يوم رسامة الكاهن لأنها إعلان عن بدء خدمته وتسليمها له . وفي هذه الذبيحة يأخذ موسى جميع الشحم الذي في الذبيحة مع جزء من الكبد والكليتين ويقدمه على المذبح لله ليُحرق ، كما هو العادة في جميع الذبائح، لأن الله يأخذ أولاً أدسم وأهم ما في الذبيحة ويُضاف إليها الساق اليمنى الأمامية التي للكبش ، وهي التي يأخذها الكاهن من ذبائح الشعب ، أما هنا فلأن الذبيحة مقدمة عن الكاهن فيأخذ الله الساق اليمنى لتُحرق على المذبح ، وهي ترمُز للأعمال فاليمين ترمُز للقوة ، فالأعمال القوية تُقدم لله قبل أن يستخدم الإنسان قوته لاحتياجاته الخاصة . ع 23 : يُضاف إلى ما يُقدم لله من ذبيحة الملء من التقدمات المادية عينة من كل تقدمة ، لأنه إذ يأخذ الله من التقدمة يبارك باقي الطعام عندما يأكله الكهنة . + إحرص أن تقدم لله بكور وقتك وإمكانياتك لتعلن حبك له فيبارك باقي أعمالك وأفكارك وتتمتع بعشرته دائماً . ع 24 : يضع موسى الشحم والساق اليمنى والتقدمات المادية على أيدي هارون وبنيه ليعلنوا أنهم هم المُقدمون لها أمام الرب برضا وفرح . والترديد معناه حركة أفقية لليد إلى الأمام ثم إلى الخلف ثم اليمين وبعد ذلك اليسار ، فيقدمون التقدمة لله المُمجد في جهات العالم الأربع . ويقدمونها إلى الأمام نحو المذبح أي لله ثم إلى الخلف أي نحوهم فينالون بركة بتقديمهم هذه الذبيحة ثم يحركون أيديهم يميناً ويساراً أي أن الشعب كله الذي يرعونه ينال بركة من خدمتهم الكهنوتية . ع 25 : كل هذه الأجزاء من كبش الملء مع التقدمات النباتية أي الفطير والأقراص الملتوتة والرقاق تُقدم لله ذبيحة حب ويحرقها موسى على المذبح . ع 26 : كبش الملء الذي لهارون : أي الكبش المُقدم لتقديس هارون وبنيه . القص : العظم الذي يرتبط به صدر الذبيحة ويحوي أكبر كمية لحم وأفخره . القص أو صدر الذبيحة يحمله موسى على يديه ويردده أي يرفعه إلى أعلى لأنه مُقدم لله ساكن السماء وينزله إلى أسفل أي أنه مُعطى هبة من الله له ، ثم يأخذه ليطبخه ويأكله هو وأسرته . وهذا إعلان للبركة التي ينالها الكاهن من خدمته ويأخذها بشكل مادي هنا كجزء من الذبيحة ، وهي ترمُز أيضاً للبركات الروحية التي ينالها كاهن العهد الجديد من خدمته . ع 27 ، 28 : رفيعة : الذبيحة أو التقدمة التي تُرفع إلى الله ساكن السماء أي تُقدم له . يعلن الله هنا لموسى أن نصيب الكاهن في الذبائح التي يقدمها الشعب هو قص أو صدر الذبيحة والساق اليمنى ، فيأخذها طعاماً له ولأسرته من ذبائح السلامة . أما هذه الذبيحة التي تُقدم يوم سيامة هارون فقد أخذ موسى القص أي الصدر ولكن طوال أيامهم يأخذ الكاهن من ذبائح الشعب الصدر . + إهتم أن تُقدم محبتك لله سواء في عبادة مقدسة أو في خدمة له ، فهي بركة لك بالإضافة إلى أنها تُفرح قلب الله الذي يفيض عليك بمراحمه واضعاً أمام عينيك محبته التي قدمها لك على الصليب لتتجاوب معها بما تقدمه له . (6) تقديس ثياب الكهنة ( ع 29 ، 30 ) : ع 29 : الثياب الكهنوتية التي تقدست بمسح هارون رئيس كهنة يلبسها من يُقام رئيس كهنة بعد موته وذلك تقديساً لهذه الثياب العظيمة لأنها دخلت أمام الله وخدمته . + كم هو عظيم الدخول أمام الله وأعظم منه التناول من أسراره المقدسة ، فاهتم بيوم تناولك من الأسرار المقدسة وتمتع بالدخول إلى الكنيسة أي إلى حضرة الله بل أيضاً في إمكانك أن تتمتع به سواء في مخدعك أو في أي مكان فيصير ليس ثيابك فقط ، بل قلبك أيضاً مقدساً . ع 30 : طقس تكريس الكهنة أو رئيس الكهنة أن يظل بهذه الملابس سبعة أيام داخل خيمة الإجتماع ليتمتع بحضرة الله ويمتلئ بنعمته في بداية خدمته كما يُذكر ذلك بالتفصيل في ( لا 8 : 33 - 35 ) . وفي العهد الجديد يتمتع الكاهن الجديد بخلوة 40 يوماً في الدير . (7) طعام الكهنة وتقديس المذبح ( ع 31 - 37 ) : ع 31 : بعد أن يُحرق الشحم والساق اليمنى على المذبح ويأخذ موسى الصدر أو القفص ، يأخذ الكهنة باقي لحم الكبش ويطبخونه بجوار باب خيمة الإجتماع أي لا يتركون خيمة الإجتماع . ع 32 - 33 : الذين كفر عنهم : أي هارون وبنوه الذين قُدمت عنهم . الأجنبي : غير الكهنة . يأكل هارون وبنوه ، أي كل الكهنة ، من لحم الكبش لأنه ذبيحة كفارية عنهم ، وذلك عند باب خيمة الإجتماع لأنهم ضيوف عند الله ، فيتقدسون لخدمة الله . وهذا الأكل يعني قطع عهد مع الله أن يتكرسوا لخدمته وهو يكون مسئولاً عنهم ويدبر احتياجاتهم الروحية والمادية بالإضافة إلى أن الكهنة تكون كل أعمالهم أمام الله أي تُرضيه . وهذا رمز لذبيحة المسيح الكفارية عن كهنته في سر الكهنوت وقوته المُعطاة في هذا السر . ع 34 : ذبيحة الملء مثل ذبيحة السلامة يأكل منها مقدمها ، وهي ترمُز إلى ذبيحة العهد الجديد أي جسد الرب ودمه ، فتقديساً لها لا يبقى شيئاً منها لليوم التالي وإن بقى يُحرق ، لأنه لو بقى شئ من ذبيحة الملء يكون مُعرضاً للفساد أو يأكل منه أحد غير الكهنة فيُخطئ . ولا يُؤكل في اليوم التالي لأنه مقدس أي مُخصص للكهنة فيأكلونه يوم تقديسهم . وكبش الملء يرمُز أيضاً للمسيح الذي ذُبح على الصليب ليقدس كهنة لخدمة شعبه ويكونون وكلاء على أسراره . ع 35 : يتكرر ما تم في اليوم الأول لتكريس الكهنة وهو تقديم ثور وكبشين لمدة سبعة أيام وتُقدم هذه التقدمات يومياً . وذلك تأكيداً لقداسة الكهنوت وليبقى الكاهن داخل خيمة الإجتماع كما يبقى كاهن العهد الجديد 40 يوماً بالدير بعد سيامته . ع 36 ، 37 : قدس أقداس : يصير المذبح النحاسي مقدساً بمنزلة قدس الأقداس . هذه الذبائح ، أي الثور والكبشين ، التي تُقدم يومياً تُقدس وتُكرس ليس فقط الكهنة بل المذبح النحاسي أيضاً ، فيصير المذبح مقدساً ويقدس كل من يلمسه ويباركه. + سر التناول يقدس حياتك ويكرس قلبك لله فاحرص على ممارسته طوال السنة وقبل الأعمال الكبيرة ليباركك في حياتك. (8) التقدمة اليومية ( ع 38 - 46 ) : ع 38 ، 39 : حولي : أي ابن سنة إشارة إلى تمام النمو والنضج وفي نفس الوقت إلى البراءة والنقاوة . بعد رسامة الكهنة حدثهم الله عن المحرقات اليومية التي سيقدمها الكهنة له بعد رسامتهم مباشرةً وهي خروفان حوليان أحدهما محرقة صباح والأخرى محرقة مساء ، فيقدم على المذبح النحاسي خروف عمره سنة في الصباح ذبيحة محرقة لإرضاء الله وقبل أن تنطفئ نارها يُقدم بين العشاءين أي بين الثالثة والخامسة مساءً ذبيحة محرقة أخرى ، أي تظل نار مشتعلة دائماً على المذبح . هذه النار نزلت أول مرة من السماء ثم ظلت متقدة على المذبح طوال السنين بهذه المحرقات إلى جانب محرقات الشعب المختلفة . ع 40 : عُشر : أي عُشر إيفة والإيفة تساوي 23 لتراً فعُشرها يساوي 2.3 لتر . الهين : يساوي 3.8 لتر وربعه يساوي حوالي لتر . الرض : زيت زيتون معصور بطريق الدق وليس بطريق السحق والأول أكثر نقاوة . يُقدم مع ذبيحة المحرقة الصباحية أو المسائية عُشر إيفة من الدقيق يُعجن بربع الهين من الزيت . والدقيق والزيت يُمثلان ثمار الأرض فيقدم منهما لله ليبارك بعد ذلك طعام شعبه . والدقيق يرمُز أيضاً للقربان المقدس أما الزيت فيرمُز للروح القدس . يُسكب أيضاً ربع الهين من الخمر على الذبيحة . والخمر أيضاً من ثمار الأرض ليُبارك الله محصول العنب والخمر الذي لشعبه. وفي العهد الجديد يتحول الخمر إلى دم المسيح ، فسكب الخمر يرمُز لذبيحة العهد الجديد . + ما أجمل أن تقدم لله من أموالك ومقتنياتك للكنيسة والمحتاجين فيبارك الله كل ما لك حتى يفضل عنك وتشعر براحة وسلام في قلبك . ع 41 : تُقدم أيضاً ذبيحة محرقة مسائية مثل الصباحية تُفرح قلب الله إذ تظهر محبة شعبه له في عبادتهم المقدسة . ع 42 : عند باب خيمة الإجتماع : أي على المذبح النحاسي الموجود أمام باب الخيمة . يستمر تقديم هذه المحرقات طوال العمر على المذبح النحاسي القريب من باب خيمة الإجتماع ، وهناك يتكلم الله مع موسى وحلفائه من الكهنة والأنبياء ويوضح لشعبه كيف يعيشون معه . وظلت هذه الذبائح تُقدم طوال العهد القديم دليلاً على عدم كفاية الذبيحة لإرضاء الله إذ أنها مجرد رمز لذبيحة المسيح على الصليب التي قدمها مرة واحدة فكفرت عن البشرية كلها التي تؤمن به . ع 43 : إذ يظهر الله بشكل سحاب أمام خيمة الإجتماع يبارك شعبه ويقدسهم ويطهرهم . ع 44 : يعد الله بتقديس خيمة الإجتماع والكهنة إذا قدموا الذبائح السابقة في هذا الأصحاح . ع 45 : ما أجمل مشاعر الله الذي يريد أن يُعيد حياة الفردوس الأولى ، فكما كان مع آدم وحواء يكون مع شعبه وفي وسطهم ليباركهم دائماً . ع 46 : إذ يرى الشعب الله الحال في السحاب أمامهم ، يشعروا بعظمته وقوته التي أخرجتهم من أرض مصر فيثبتوا في الإيمان به .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح