كلمة منفعة
العثرة هي السقطة. والذي يعثر غيره، هو الذي يتسبب في سقوط غيره، بالعمل وبالفكر.
— إعثار الآخرين
سفر الخروج 28
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
الأصحاح الثامن والعشرون
الملابس الكهنوتية
1. تقريب هرون وبنيه كهنة [1].
2. صنع ثياب كهنوتية [2-5].
3. الرداء [6-14].
4. الصدرة [15-29].
5. الأوريم والتميم [30].
6. الجبة [31-35].
7. العمامة [36-38].
8. قميص مخرّم (منسوج) [39].
9. المنطقة والقلنسوة والسروال [40-43].
1. تقريب هرون وبنيه كهنة:
بعد أن أعلن الله لموسى النبي المسكن السماوي ليقيم له مثالاً هو خيمة الإجتماع، أمره ان يقرب هرون وبنيه كهنة له، فإن العبادة التي ترتبط ببيت الله هي عبادة مصالحة خلالها يظهر عمل السيد المسيح الكهنوتي في مصالحتنا مع الآب، وكما جاءت الخيمة في مجملها وتفاصيلها تشهد للسيد المسيح وعمله الرعوي معنا، فإن الكهنوت بكل تفاصيل ملابسه وطقس عبادته قد حمل صورة رائعة لذات الأمر.
هذا هو مفهومنا للكهنوت اليهودي، إنه رمز لكهنوت السيد المسيح، الكاهن الأعظم وأسقف نفوسنا (1 بط 2: 25)، أما الكهنوت المسيحي فهو إختفاء العاملين في بيته الروحي في هذا الكاهن الأعظم، الذي وحده في حضن الآب قادر بدمه الطاهر أن يشفع فينا ليدخل بنا إلى هذا الحضن الإلهي.
الكاهن المسيحي يعمل لحساب المسيح وباسمه وليس لحساب نفسه[366]. في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يقوم الوكيل بإدارة أمور موكله حسنًا، دون أن ينسب لنفسه ما لموكله، بل على العكس ينسب ما لديه لسيده... أتُريد أن ترى مثالاً لوكلاء أمناء؟ إسمع ما يقوله القديس بطرس الرسول: "لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟!" (أع 3: 12). وعند كرنيليوس أيضًا قال: "قم أنا أيضًا إنسان"... والقديس بولس الرسول لا يقل عنه أمانة في قوله: "أنا تعبت أكثر من جميعهم، ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" (1 كو 15: 10). وعندما قاوم الرسول أولئك الأشخاص غير الأمناء، قال: "وأي شيء لك لم تأخذه؟!" (1 كو 4: 7) [367]].
2. صنع ثياب كهنوتية:
لا يمكن أن تفهم هذه الثياب الكهنوتية المقدسة إلاَّ من خلال ربنا يسوع المسيح، فإنها صنعت "للمجد والبهاء" [2]، ليس لمجد الكاهن وبهائه الشخصي، وإنما لمجد السيد المسيح الذي يتمثل الكاهن به، يحمل سماته، ويختفي داخله.
سمع أحد الآباء عن نسك القديس باسيليوس أسقف قيصرية وتقشفه فذهب لزيارته، لكنه فوجئ به يلبس ثيابًا فاخرة أثناء التقديس. وإذ ظهر عليه علامات الدهشة إضطر القديس بإرشاد إلهي أن يكشف له حقيقة الأمر، أنه يلبس تحتها مسوحًا لكنه يرتدي الثياب الفاخرة من أجل بهاء كهنوت السيد المسيح نفسه!
يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين بهاء الكهنة في العهد القديم خلال ملابسهم المقدسة وبهاء كهنة العهد الجديد، فيقول: [الأمور الخاصة بعد ما قبل النعمة مرعبة ومخيفة للغاية... مثل الرمان والحجارة التي على الصدرية والأفود والمنطقة والقلانس (وصفيحة) قدس الأقداس... أما من يرغب في اختبار الأمور الخاصة بعهد النعمة فسيجدها قليلة لكنها مخيفة ومملؤة رهبة. أنك ترى (في عهد النعمة) الرب كفدية ملقى على المذبح والكاهن يقف مصليًا للذبيحة وكل المتعبدين يتلمسون ذاك الدم الثمين. إذن هل تتصور أيها الكاهن أنك لازلت بين البشر، وأنك مازلت على الأرض واقفًا؟! أنا إجتزت إلى السماء باستقامة، قاطعًا كل فكر جسداني بعيدًا عن الروح؟! ألست أنت الآن بروح مجردة عن الجسد وفي عقل نقي متأملاً الأمور السمائية؟! آه!! يا لها من أعجوبة!! يا لعظم حب الله للإنسان!! إن الجالس في الأعالي مع الآب يُحمل في تلك الساعة في أيدي الكل، ويعطي ذاته للراغبين في احتضانه ونواله!!... هل يمكنك أن تزدري بهذه الأمور أو تفتخر عليها؟![368]].
ويرى القديس أثناسيوس الرسولي[369] أن هرون لبس ثيابًا كهنوتية ليعمل ككاهن، وكان هذا رمزًا لابن الله الذي لبس جسدًا حتى يخدم لحسابنا ككاهن يشفع فينا بدمه.
3. الرداء (الأفود):
هو الثوب الخارجي، يبدو انه كان قميصًا قصيرًا موصولا عند الكتفين فقط ومفتوحًا من الجانبين، مشدودًا بزنار مطرز متصل بالرداء نفسه [8].
والعجيب أن الراداء كما الزنار مصنوعان من نفس مواد الخيمة، أي من الكتان المبروم والأسمانجوني والأرجوان والقرمز مضافًا إليه مادة الذهب التي وجدت بكثرة في الخيمة. وكأن العمل الكهنوتي مرتبط بالكنيسة، يقدم صورة حية لسمات السيد المسيح نفسه، أي النقاوة (الكتان) والحياة السماوية (الأسمانجوني والذهب) والفكر الملكوكي (الأرجوان) والتقديس بدم الكريم (القرمز).
كلما أدرك الآباء هذه الحقيقة إرتعبوا وشعروا بخطورة سقوط كاهن ما في خطية، أقتبس هنا بعض كلماتهم:
v إنه بالحقيقة لا يوجد في العالم وحش كهذا وقاسٍ نظير ذلك الكاهن القبيح السيرة الذي لا يشاء الإصلاح!
v ان شرف الكهنوت عظيم، لكن إن أخطأ الكهنة فهلاكهم فظيع.
v لا يخلص الكاهن لأجل شرفه، إنما إن سلك بما يليق بشرفه.
القديس إيرونيموس[370]
v الله لا يُهان من أحد بقدر ما يُهان من أولئك المتلألئين بشرف الكهنوت إذ أخطأوا، لأن خطية الكاهن تزداد رداءة وثقلاً بسبب نكران الجميل الذي يبديه ضد الله المنعم عليه برفعة هذا مقدار سموها.
v كيف لا يلزم أن تلمع بأشعة القداسة أكثر من الشمس، يد الكاهن التي تلمس جسد الرب، وذلك الفم الذي يمتلئ نارًا سمائية، وذاك اللسان الذي يصطبغ بدم المسيح؟!
القديس يوحنا الذهبي الفم[371]
v الكاهن الذي يخدم المذبح الإلهي يلزمه قبل كل شيء أن يكون مزينًا بالطهارة.
العلامة أوريجانوس[372]
نعود إلى رداء رئيس الكهنة لنجد حجري الجزع موضوعين على كتفي الرداء، وقد نقش عليهما أسماء أسباط بني إسرائيل، وكأن رئيس الكهنة كرمز للسيد المسيح وقد وضع على كتفيه كل احتياجات شعبه؛ كل نفس تطلب منه! إنه أب يلتزم بالمسئولية عن أولاده. للقديس يوحنا الذهبي الفم أحاديث ممتعة وعملية عن هذه الأبوة الملزمة، جاءت ثمرة خبرة رعاية أمينة لسنوات طويلة[373].
الكاهن مهما كانت شخصيته ومهما بلغت قدراته لا يقدر أن يحمل أثقال شعبه على كتفيه، لهذا إذ يضع أسماءهم على كتفيه كجزء من الطقس التعبدي، إنما يدخل بها الثقل ليلقيه على كتفي المسيح شخصيًا. لهذا في كل قداس إلهي يصرخ الكاهن في قلبه أكثر من مرة، قائلاً: "أقبل هذه الذبيحة عن خطاياى وجهلات شعبك"، وكأنه يلقي بأثقال نفسه وأثقال شعبه على السيد الذي وحده يقدر أن يحتمل ويعين!
4. الصدرة:
قطعة مربعة من القماش عينه كالرداء [15]، مثنية إلى الخلف عند الطرف الأسفل ليكون سمكها مضاعفًا [16]. ترصع بأثنى عشر جدرًا كريمًا، ثلاثة حجارة في كل صف، وينقش على كل حجر إسم من أسباط بني إسرائيل، وكانت زاويتاها العلويتان مرتبطتين بالرداء بسلاسل ذهبية، ولم تكن الصدرة تنزع عن الرداء [28]، أما زاويتاها السفليتان فتربط به خلال الزنار. وكانت الحلقات وبقية أدوادت ربطها مصنوعة من ذهب أو تطريز وسميت "تذكارًا" [12، 29]، لأنها بهذا الوضع تكون الحجارة على صدر رئيس الكهنة أي في قلبه لا يقدر أن ينسى أحدًا منهم. إن كان حجرًا الجزع يشيران إلى المسئولية والتزامه باحتياجاتهم فالصدرة تُشير إلى حمله لهم في أحشائه الداخلية كقول الرسول بولس عن أنسيموس: "الذي هو أحشائي" (في 12).
وسميت أيضًا تذكارًا، لأنه كما ارتدى الكاهن هذه الملابس تذكر التزامه بالصلاة عن كل شعبه. إن كان السيد المسيح هو رئيس الكهنة والشفيع الدائم لشعبه (عب 7: 25) لدى الآب خلال دمه، فإن الكاهن وقد اختفى في السيد المسيح يدعى "برسفيتيروس" أي "شفيع" عمله الرئيسي الصلاة الدائمة عن أخوته وأولاده الروحيين. في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الكاهن بما أنه نائب الله، فيلزمه أن يهتم بسائر البشر، لكونه أب للعالم كله[374]]. كما يقول القديس ايروينموس: [المخلص بكى على أورشليم لأن سكانها لم يتوبوا (لو 19: 41)... وإرميا أيضًا ندب شعبه غير التائب قائلاً: "ياليت رأسي ماءً وعينيّ ينبوع دموع فأبكي نهارًا وليلاً قتلى بنت شعبي" (إر 9: 1)، معللاً سبب حزنه، قائلاً: "لا تبكوا ميتًا ولا تندبوه. إبكوا إبكوا من يمضي لأنه لا يرجع بعد" (إر 22: 10)... إذن فحرى بنا أن نبكي من أجل هؤلاء الذين بسبب جرائمهم وخطاياهم عزلوا أنفسهم عن الكنيسة... وفي هذا المعنى يدعو النبي خدام الكنيسة ملقبًا إياهم "اسوارًا وأبراجًا"، قائلاً لكل منهم: "يا سور... إبكي الدمع كالنهر" (مرا 2: 18)... فبدموعك تلين قلوب الخطاة حتى يبكواهم أيضًا[375]].
وفي العهد الجديد يلبس رئيس الكهنة صدرة، يرسم عليها الاثنا عشر تلميذًا في صفين عمودين، حتى يتشبه بالرسل والتلاميذ متذكرًا ضرورة ذكر شعبه بدموع، حاملاً إياهم في أحشائه.
5. الأوريم والتميم:
المعنى الحرفي للكلمتين هو "الأنوار والكمالات"، وقد رأى البعض أنهما شيئان صغيران (ربما حجران كريمان) يوضعان في الصدرة [30] لكي يعرف رئيس الكهنة إرادة الله في الأمور الهامة الكهنوتية والقومية. ويرجح البعض أن الكلمتين تشيران إلى أن نور الإرشاد وكماله يأتي من قبل الله، وأن هذا يتم خلال الاثنى عشر حجرًا المرصعة في الصدرة، لأنه حيث تذكر الحجارة لا يذكر الأوريم والتميم وأيضًا حيث يذكر الأوريم والتميم لا تذكر الحجارة (خر 29: 10، لا 8: 8).
يقول علماء اليهود أن الله كان يحدث الشعب بواسطة الأوريم والتميم في الخيمة، أما بعد بناء هيكل سليمان فصار يحدثهم بواسطة الأنبياء.
على أي الأحوال فإن "الأوريم والتميم" يؤكدان في حياة الكاهن ألاَّ يعتمد في خدمته على الأذرع البشرية والمشورات البشرية، لكنه يلجأ أولاً إلى المذبح، حيث ينسكب امام الله طالبًا نوره الإلهي يشرق في قلبه ويكمل كل ضعف فيه. فالتزامات الكاهن الكثيرة والخطيرة والمتشابكة، إذ يقوم بإرشاد الناس في أثمن ما لديهم خلاص نفوسهم وتعامله مع أنواع مختلفة من الناس، تحت ظروف متباينة، هذا الأمر الذي يجعله محتاجًا أن يكون على صلة مستمرة بالله مرشده حتى لا تهلك نفس بسبب جهله أو عجزه عن القيام بالعمل. وقد تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن مسئولية الكاهن أو الراعي عن كل فشل يلحق بالخدمة أو خسارة تلحق بنفس ما بسبب عدم حكمته، ولا يقدر أن يقدم عذرًا، فشاول الملك لم يُقبل على الكرسي من ذاته وإذ تصرف في المملكة بغير حكمة لا يقدر أن يعتذر بأن صموئيل النبي رسمه دون وجود رغبة داخلية فيه لهذا؛ ولم يستطع عالي الكاهن أن يعتذر عن خطأ ابنيه بأنه ورث الكهنوت بغير إرادته، وموسى الطوباوي نفسه بالرغم من كل محاولاته للإفلات من العمل القيادي عندما أخطأ عند ماء مريبة لم تكن لمحاولاته هذه أن تشفع له، ولم يقدر يهوذا أن يخلص بالرغم من أن الرب هو الذي اختاره للرسولية... لهذا يليق بالكاهن أن يكون حكيمًا يطلب المشورة الإلهية على الدوام حتى لا يسقط تحت الدينونة[376].
6. الجبة:
مصنوعة كلها من الأسمانجوني، يلبسها تحت الرداء مباشرة، وكأنها تُشير إلى طبيعة الكاهن، الداخلية، التي هي الفكر السماوي. يحمل السماء ليس مادة للوعظ أو الحديثت لكنها تملأ قلبه في الداخل وتشغل كل أفكاره. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يليق بمن يقوم بدور قيادي أن يكون أكثر بهاءّا من أي كوكب منير، فتكون حياته بلا عيب، يتطلع إليه الكل، ويقتدون بسلوكه[377]].
ربما كانت الجبة تصل تحت الركبتين بقليل، وكانت بدون أكمام ومفتوحة فقط من أعلى، ولعلها كانت منسوجة بدون خياطة [32].
كان بهدب الرداء رمانات من نسيج ذات ألوان بديعة يتخللها اجراس ذهبية [33-34]. تُشير الرمانات إلى ضرورة وجود الثمر في حياة الكاهن. فيظهر الكاهن مثمرًا في كلمات الوعظ العميقة، وفي صمته، وفي مناقشاته، وفي إرشاداته، وفي سلوكه مع كل أحد! وتُشير الأجراس إلى إعلان صوت الكرازة بالإنجيل أينما تحرك، منذرًا الكل بالتوبة من أجل ملكوت السموات.
يرى القديس يوستين أن عدد الأجراس اثنا عشر، إشارة إلى الاثنى عشر تلميذًا الذين اعتمدوا على قوة السيد المسيح الكاهن الأبدي، فبلغت أصواتهم إلى أقاصي الأرض بمجد الله ونشر كلمته ويرى العلامة أوريجانوس أن [هذه الأجراس يلزم أن تدق على الدوام رمزًا لعدم سكوت الكاهن عن التحدث عن الأزمنة الأخيرة ونهاية العالم[378]].
7. الصفيحة الذهبية:
ينقش على هذه الصفيحة "قدس للرب"، توضع على العمامة. ما هذه الصفيحة الذهية إلاَّ الإعلان عن السيد المسيح، الذي هو البكر الذي تقبله الآب نيابة عنا. لقد قدس السيد حياته للآب بإسمنا، لكي نصير أيضًا مقدسين فيه، إذ يقول "من أجلهم أقدس ذاتي لكي يكونوا هم أيضًا مقديسن في الحق".
يدخل الكاهن إلى الهيكل، العرش الإلهي، ليس عن برّ فيه ولا من أجل جهاده الذاتي، وإنما مختفيًا في ذاك الذي هو موضع سرور الآب. المسيا سرّ تقديسه. لهذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [حين تنظر الكاهن مقدم الذبيحة، تأمل يدّ السيد المسيح ممتدة بنوع غير ملحوظ[379]]. كما يقول القديس لأمبروسيوس: [آمن إذن أن الرب يسوع هو الحاضر أثناء صلوت الكاهن... لأنه إن كان قد قال "إن اجتمع اثنان أو ثلاثة بإسمي فهناك أكون في وسطهم" (مت 18: 20) فكم بالأكثر يهبنا حضوره عندما تجتمع الكنيسة وتتم الأسرار[380]؟!].
8. العمامة:
غايتها أن توضع عليها الصفيحة الذهبية السابقة، وكأن التاج الذي ينعم به الكاهن ويكلل به هو حمله للسيد المسيح نفسه، قدس الرب.
يقابل هذه العمامة التاج الذي يلبسه الأسقف، وهو غير معروف أصلاً في الكنيسة القبطية، لكنه أخذ عن الطقس البيزنطي.
9. القميص المخرّم (المنسوج):
يصنع من الكتان الأبيض، يلبسه تحت الجبة الزرقاء فلا يظهر إلاَّ على الذراعين وما بعد الجبة تحت القدمين. إم كانت الجبة الزرقاء تُشير إلى القلب السماوي الداخلي، فإن القميص الكتاني المنسوج يُشير إلى الحياة الطاهرة النقية الملائكية، التي تعمل في الداخل لكنها تظهر على الذراعين، أي تنعكس على التصرفات الخارجية، كما تظهر من تحت الحقوين حتى القدمين، وكأن الطهارة أيضًا تغطي كل مسلك الإنسان (القدمين)، أينما سار يسلك بنقاوة!
10. المنطقة والقلنسوة والسروال:
عند تقديم الذبيحة يلبس رئيس الكهنة المنطقة، وهي حزام من القماش للتمنطق وشدّ الوسط أثناء الخدمة، إشارة إلى ضرورة تيقظ الراعي (لو 22: 25، أف 6: 14، 1 بط 1: 13)، وقد سبق الحديث عن "التمنطق" أثناء أكل خروف الفصح.
التمنطق هو عمل العبيد الذين يخدمون سادتهم، وكأن الكاهن في خدمته يشعر أنه خادم لأولاد سيده وليس رئيسًا أو متسلطًا.
والتمنطق يُشير إلى عمل الجندية فالكاهن كجندي صالح يُجاهد روحيًا في جيش الخلاص.
التمنطق هو عمل المسافرين، إستعدادًا للرحيل. فيشعر الكاهن أنه غريب على الأرض، لا يطلب ما للأرضيات بل ما للسمويات.
وفي سفر الرؤيا رأينا الشعب يمثل المنطقة الذهبية المحيطة بصدر السيد المسيح (رؤ 1: 13) لكي يقتات على ثدييه أي العهدين الجديد والقديم. وهكذا يحمل الكاهن شعبه حول صدره ويقدم كل حياته في المسيح يسوع لشعبه.
أما السراويل فيعلن الله نفسه أنها لسترة الكاهن... لهذا يقول القديس أمبروسيوس: [لا يزال بعضنا يُلاحظ هذا، لكن الغالبية يفسرونه بطريقة روحية، ويفترضون أنها قليت لكي يراعي الكهنة الإحتشام ويحتفظون بالطهارة[381]].
فالسروال يُشير إلى احتشام الكاهن من جهة ملبسه فقط، لكنه يلزم أن يكون محتشمًا (1 تي 3) في كل تصرفاته وكلماته. وفيما يلي مقتطفين من أقوال الآباء عن هذا الأمر:
v ينبغي ألاَّ يكون صوت الكاهن مترهلاً خافتًا أو "سيداتي" في نغمته، كما اعتاد الكثيرون.
القديس أمبروسيوس[382]
v إن ساعة واحدة من الخلاعة جعلت نوحًا يتعرى بعد ما إستتر ستين عامًا بوقار.
القديس ايروينموس[383]
[366]راجع أقوال الآباء في هذا الشأن في كتابنا الحب الرعوي صفحة 23-31.
[367]للمؤلف: الحب الرعوي، 1965، صفحة 17.
[368]المرجع السابق صفحة 46، 47.
[369] Disc. Against the Arians 2: 7, 8.
[370] الحب الرعوي، صفحة 147.
[371] الحب الرعوي، صفحة 145.
[372] الحب الرعوي، صفحة 145.
[373] راجع أقواله في هذا الشأن في كتابنا: القديس يوحنا ذهبي الفم، الفصل الخاص بمنهجة الرعوي.
[374] الحب الرعوي، صفحة 546.
[375] الحب الرعوي، صفحة 560.
[376] الحب الرعوي، صفحة 643-650.
[377] الحب الرعوي، صفحة 654.
[378] In Exod. Hom 9: 4.
[379] الحب الرعوي، صفحة 27.
[380] الحب الرعوي، صفحة 27.
[381] Ambrose: Duties of the Clergy 1: 18.
[382] الحب الرعوي، صفحة 666.
[383] الحب الرعوي، صفحة 668.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والعشرون
ملابس رئيس الكهنة:
الآيات (1-5):- "1«وَقَرِّبْ إِلَيْكَ هَارُونَ أَخَاكَ وَبَنِيهِ مَعَهُ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَكْهَنَ لِي. هَارُونَ نَادَابَ وَأَبِيهُوَ أَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ بَنِي هَارُونَ. 2وَاصْنَعْ ثِيَابًا مُقَدَّسَةً لِهَارُونَ أَخِيكَ لِلْمَجْدِ وَالْبَهَاءِ. 3وَتُكَلِّمُ جَمِيعَ حُكَمَاءِ الْقُلُوبِ الَّذِينَ مَلأْتُهُمْ رُوحَ حِكْمَةٍ، أَنْ يَصْنَعُوا ثِيَابَ هَارُونَ لِتَقْدِيسِهِ لِيَكْهَنَ لِي. 4وَهذِهِ هِيَ الثِّيَابُ الَّتِي يَصْنَعُونَهَا: صُدْرَةٌ وَرِدَاءٌ وَجُبَّةٌ وَقَمِيصٌ مُخَرَّمٌ وَعِمَامَةٌ وَمِنْطَقَةٌ. فَيَصْنَعُونَ ثِيَابًا مُقَدَّسَةً لِهَارُونَ أَخِيكَ وَلِبَنِيهِ لِيَكْهَنَ لِي. 5وَهُمْ يَأْخُذُونَ الذَّهَبَ وَالأَسْمَانْجُونِيَّ وَالأُرْجُوَانَ وَالْقِرْمِزَ وَالْبُوصَ."
فهمنا أن الخيمة بمشتملاتها ترمز للسيد المسيح في حياته وفي تقديم نفسه ذبيحة والسيد المسيح كان هو الذبيحة وهو الكاهن الذي قدم نفسه ذبيحة. ولذلك نجد هنا تفاصيل ملابس الكهنوت وبالذات رئيس الكهنة، فالمسيح هو رئيس كهنتنا الأعظم. ونجد صورة لطقوس التكريس والعبادة وهي تحمل صورة رائعة لذات الأمر "المسيح رئيس كهنتنا". فالكهنوت اليهودي هو رمز لكهنوت السيد المسيح، أما الكهنوت المسيحي فهو اختفاء العاملين في بيته الروحي في هذا الكاهن الأعظم، الذي وحده في حضن الآب قادر بدمه الطاهر أن يشفع فينا ليدخل بنا إلى هذا الحضن الإلهي. الكاهن المسيحي يعمل لحساب المسيح باسمه وليس لحساب نفسه. هو وكيل يدير أمور موكله (أع12:3 + 1كو10:15) ولا توجد خيمة ولا خدمة بدون كهنوت. وراجع (خر32-42) لترى أن الثياب الكهنوتية من ضمن عمل مسكن خيمة الاجتماع. وهذه الملابس هي للمجد والبهاء، ليس لمجد الكاهن إنما هي لمجد السيد المسيح الذي يمتثل به الكاهن، يحمل سماته ويختفي داخله. ويرى القديس أثناسيوس أن هرون لبس ثياباً كهنوتية ليعمل ككاهن. وكان هذا رمزاً لابن الله الذي لبس جسداً حتى يخدم لحسابنا ككاهن يشفع فينا بدمه.
وتكلم جميع حكماء القلوب الذين ملاتُهُمْ روح حكمة:- الله ملأهم بالروح القدس ليصنعوا الثياب مرة أخرى نعود لعبارة القداس "تجسد من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم" وقرِّب إليك= هي بالعبرية قرَّب ومن نفس أصل الكلمة قربان راجع (لا2:1). فكلمة قرّب هنا تستخدم مع تقديم ذبيحة. راجع (دا 13:7) نجد نفس الكلمة مستخدمة. والمعنى أن الكلمة تشير أن المسيح قُدِّم ذبيحة. ويصير بهذا معنى قرِّب إليك هرون=أن هرون هنا يشير للمسيح الذي قدم نفسه ذبيحة. لأن كلمة قرب تستخدم مع تقديم ذبائح. فهو رئيس كهنة وهو ذبيحة.
الآيات (6-14):- "6«فَيَصْنَعُونَ الرِّدَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوَانٍ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ صَنْعَةَ حَائِكٍ حَاذِق. 7يَكُونُ لَهُ كَتِفَانِ مَوْصُولاَنِ فِي طَرَفَيْهِ لِيَتَّصِلَ. 8وَزُنَّارُ شَدِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْهُ كَصَنْعَتِهِ. مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ. 9وَتَأْخُذُ حَجَرَيْ جَزْعٍ وَتُنَقِّشُ عَلَيْهِمَا أَسْمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 10سِتَّةً مِنْ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الْحَجَرِ الْوَاحِدِ، وَأَسْمَاءَ السِّتَّةِ الْبَاقِينَ عَلَى الْحَجَرِ الثَّانِي حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ. 11صَنْعَةَ نَقَّاشِ الْحِجَارَةِ نَقْشَ الْخَاتِمِ تُنَقِّشُ الْحَجَرَيْنِ عَلَى حَسَبِ أَسْمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. مُحَاطَيْنِ بِطَوْقَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ تَصْنَعُهُمَا. 12وَتَضَعُ الْحَجَرَيْنِ عَلَى كَتِفَيِ الرِّدَاءِ حَجَرَيْ تَذْكَارٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. فَيَحْمِلُ هَارُونُ أَسْمَاءَهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ عَلَى كَتِفَيْهِ لِلتَّذْكَارِ. 13وَتَصْنَعُ طَوْقَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، 14وَسِلْسِلَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ. مَجْدُولَتَيْنِ تَصْنَعُهُمَا صَنْعَةَ الضَّفْرِ، وَتَجْعَلُ سِلْسِلَتَيِ الضَّفَائِرِ فِي الطَّوْقَيْنِ."
الرداء / الأفود:
مكونة من نصفين متصلين عند
الكتف ويوضع على كل كتف
ستة أحجار فيكون الإجمالي
12 بعدد الأسباط ومنقوش أسماء
الأسباط عليهم. وكل مجموعة
محاطة بطوق ذهب.
ونجد هنا نفس المواد
(بوص مبروم.... وهي تشير
للمسيح. ونجد هنا شئ جديد
أنها تدخل فيها خيوط الذهب
وهذه تشير للاهوته المتحد
بناسوته بغير اختلاط ولا
امتزاج ولا تغيير.
وكلمة أفود تعني غطاء أو يرتدي وهي كلمة عبرية تطلق بصفة عامة على الملابس الكهنوتية (1صم28:2) وكان ظهور رئيس الكهنة في الخيمة لابساً رداؤه عملاً من أعمال الشفاعة المستمرة (عب25:7) والأفود كان هو ثوب الكاهن الممسوح الرسمي.
ونجده هنا يحمل على كتفيه أسماء بني إسرائيل منقوشة على حجارة جزع. وهذه هي صورة المسيح الراعي الصالح الذي يحملنا على كتفيه، هو يحمل الكل حتى أضعف واحد بقوة فائقة ورعاية كاملة. ونجد نفس الأحجار على الصدرة أي على صدرِهِ بالقرب من قلبه وهذا تعبير عن المحبة غير المحدودة.
زنار شد الرداء: ومواده هي نفس مواد الرداء وكان على الرداء ليشد به على رئيس الكهنة فكان بمثابة منطقة للرداء وهذه تشير لخدمة المسيح كرئيس كهنة والتي يقوم بها لأجلنا أمام الله. وحجري الجزع: كانت الحجارة الكريمة التي ذُكِرَت في الجنة لأول مرة (تك12:2) فهكذا كنا في الجنة، حجارة كريمة. وهي الآن على كتفي رئيس الكهنة، إذاً هذا وعد بأن المسيح سيعيدنا كحجارة كريمة على كتفيه وعلى صدره.
ولاحظ أن الحجارة محاطة بطوقين ذهب فالله يريد أن يحيطنا بمجده. وهكذا في الجنة كان هناك حجارة الجزع وذهب جيد (تك12:2) ويُذكر الذهب مع حجارة الجزع فحينما يوجد الجزع يكون محاطاً بالذهب.
الآيات (15-30):- "15«وَتَصْنَعُ صُدْرَةَ قَضَاءٍ. صَنْعَةَ حَائِكٍ حَاذِق كَصَنْعَةِ الرِّدَاءِ تَصْنَعُهَا. مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوَانٍ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ تَصْنَعُهَا. 16تَكُونُ مُرَبَّعَةً مَثْنِيَّةً، طُولُهَا شِبْرٌ وَعَرْضُهَا شِبْرٌ. 17وَتُرَصِّعُ فِيهَا تَرْصِيعَ حَجَرٍ أَرْبَعَةَ صُفُوفِ حِجَارَةٍ. صَفُّ: عَقِيق أَحْمَرَ وَيَاقُوتٍ أَصْفَرَ وَزُمُرُّدٍ، الصَّفُّ الأَوَّلُ. 18وَالصَّفُّ الثَّانِي: بَهْرَمَانٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ. 19وَالصَّفُّ الثَّالِثُ: عَيْنُ الْهِرِّ وَيَشْمٌ وَجَمَشْتٌ. 20وَالصَّفُّ الرَّابعُ: زَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ. تَكُونُ مُطَوَّقَةً بِذَهَبٍ فِي تَرْصِيعِهَا. 21وَتَكُونُ الْحِجَارَةُ عَلَى أَسْمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ. كَنَقْشِ الْخَاتَمِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى اسْمِهِ تَكُونُ لِلاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا. 22«وَتَصْنَعُ عَلَى الصُّدْرَةِ سَلاَسِلَ مَجْدُولَةً صَنْعَةَ الضَّفْرِ مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ. 23وَتَصْنَعُ عَلَى الصُّدْرَةِ حَلْقَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَجْعَلُ الْحَلْقَتَيْنِ عَلَى طَرَفَيِ الصُّدْرَةِ. 24وَتَجْعَلُ ضَفِيرَتَيِ الذَّهَبِ فِي الْحَلْقَتَيْنِ عَلَى طَرَفَيِ الصُّدْرَةِ. 25وَتَجْعَلُ طَرَفَيِ الضَّفِيرَتَيْنِ الآخَرَيْنِ فِي الطَّوْقَيْنِ، وَتَجْعَلُهُمَا عَلَى كَتِفَيِ الرِّدَاءِ إِلَى قُدَّامِهِ. 26وَتَصْنَعُ حَلْقَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَتَضَعُهُمَا عَلَى طَرَفَيِ الصُّدْرَةِ عَلَى حَاشِيَتِهَا الَّتِي إِلَى جِهَةِ الرِّدَاءِ مِنْ دَاخِل. 27وَتَصْنَعُ حَلْقَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَجْعَلُهُمَا عَلَى كَتِفَيِ الرِّدَاءِ مِنْ أَسْفَلُ مِنْ قُدَّامِهِ عِنْدَ وَصْلِهِ مِنْ فَوْقِ زُنَّارِ الرِّدَاءِ. 28وَيَرْبُطُونَ الصُّدْرَةَ بِحَلْقَتَيْهَا إِلَى حَلْقَتَيِ الرِّدَاءِ بِخَيْطٍ مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ لِتَكُونَ عَلَى زُنَّارِ الرِّدَاءِ، وَلاَ تُنْزَعُ الصُّدْرَةُ عَنِ الرِّدَاءِ. 29فَيَحْمِلُ هَارُونُ أَسْمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي صُدْرَةِ الْقَضَاءِ عَلَى قَلْبِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ لِلتَّذْكَارِ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِمًا. 30وَتَجْعَلُ فِي صُدْرَةِ الْقَضَاءِ الأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ لِتَكُونَ عَلَى قَلْبِ هَارُونَ عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ. فَيَحْمِلُ هَارُونُ قَضَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى قَلْبِهِ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِمًا."
الصدرة:
ليس من السهل معرفة هذه الأنواع
المذكورة من الحجارة الكريمة.
لكن يكفينا أنها حجارة كريمة
في نظر الله، فالله يحب أولاده
هكذا بهذا المقدار. وراجع
(حز13:28) فهكذا كانت
صفات الشيطان. أيضاً وعلى
هذه الحجارة منقوش أسماء
بني إسرائيل كنقش الخاتم= وقارن
مع "هوذا على كفي نقشتك"
(أش16:49). وكون الأحجار
مثبتة على الصدرة فهذه
تساوي "لا يخطفها أحد من يدي"
(يو28:10). والصدرة لا يمكن
أن تسقط لأسفل فهي مربوطة
بسلاسل ذهبية.
وهي أيضاً لا يمكن أن تنزع من الأفود فهي مربوطة بحلقات ذهبية وبخيط إسمانجوني والحلقات تكون دائرية رمز لمحبة المسيح الأبدية، فالدائرة لا بداية ولا نهاية لها.
ولاحظ أن هناك سلاسل لربط الصدرة بالكتف وهذه تشير لقوة ذراع الرب التي تعتني بأولاده،وهذه الصورة صورها سفر النشيد ( نش 1 :11). وكل حركة من حركات الذراع تؤثر على السلسلة وبالتالي على الصدرة وكل الحركات وكل الأمور تعمل معاً للخير. ويكون الذراع والقلب متحدان في العمل بلا انقطاع لتدعيم مسيرة أولاده وجهادهم. وهذا يعني إجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك" (نش6:8) على قلبك حيث المحبة قوية وعلى ساعدك حيث القوة التي تحفظني والمسيح هو الذي عَمِل عمل الخلاص بقوة ذراعه ثم حملنا في قلبه أو هو بسبب الحب في قلبه اسلم نفسه لأجل كنيسته وتمم لها الخلاص بذراعه" (أف25:5).
الأوريم والتميم:
قارن الشواهد (عد21:27 + تث8:23-10 + 1صم6:28 + عز63:2) ومن هذا نستنتج أنهما يستخدمان لإعلان فكر الله من جهة المسائل التي تقع وسط الشعب وغالباً فقد كان رئيس الكهنة يدخل إلى القدس فقط لسؤال الله. وهناك احتمال بأن الحجرين كان مكتوب علي أحدهما نعم وعلى الآخر لا وكان يسطع نور على أحدهم بعد سؤال وصلاة رئيس الكهنة. وهناك رأى آخر أن الحجرين ربما كانا من أحجار الجزع اللواتي على الصدرة. ورأى ثالث بأن الأحجار كانت داخل الصدرة فهي مثنية. وهي تسمى صدرة القضاء بسبب وجود هذه الأحجار عليها. (أوريم جمع أور= نور، تميم جمع تم = كمال) أنوار وكمالات.
الآيات (31-35): "31«وَتَصْنَعُ جُبَّةَ الرِّدَاءِ كُلَّهَا مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ، 32وَتَكُونُ فَتْحَةُ رَأْسِهَا فِي وَسَطِهَا، وَيَكُونُ لِفَتْحَتِهَا حَاشِيَةٌ حَوَالَيْهَا صَنْعَةَ الْحَائِكِ. كَفَتْحَةِ الدِّرْعِ يَكُونُ لَهَا. لاَ تُشَقُّ. 33وَتَصْنَعُ عَلَى أَذْيَالِهَا رُمَّانَاتٍ مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوانٍ وَقِرْمِزٍ، عَلَى أَذْيَالِهَا حَوَالَيْهَا، وَجَلاَجِلَ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَهَا حَوَالَيْهَا. 34جُلْجُلَ ذَهَبٍ وَرُمَّانَةً، جُلْجُلَ ذَهَبٍ وَرُمَّانَةً، عَلَى أَذْيَالِ الْجُبَّةِ حَوَالَيْهَا. 35فَتَكُونُ عَلَى هَارُونَ لِلْخِدْمَةِ لِيُسْمَعَ صَوْتُهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ، لِئَلاَّ يَمُوتَ."
والآية (39): "وتخرم القميص من بوص وتصنع العمامة من بوص والمنطقة تصنعها صنعة الطراز."
الجّبة والقميص المخرّم راجع ملحوظة في آخر الإصحاح عن القميص المخرم.
الرمانة: إسمانجوني وأرجوان وقرمز.
الجلاجل: ذهب "الجلاجل أولاً ثم الرمان" فصوت الروح القدس أولاً ونتيجة الاستجابة ثمار"
أول شئ يرتديه رئيس الكهنة هو القميص المخرم. وكلمة مخرم أي منسوج. وتخرم القميص أي تنسجه. (نوع من النسيج يكون مخرماً مشغولاً بشكل ورود إلخ. ويسمى ركامة أو شكله كالشبكة. ويلبس هذا القميص فوق جسده مباشرة. وباقي الملابس تلبس فوقه. ويلبس فوقه مباشرة الجبة وهي إسمانجوني ولها جلاجل ورمانات وفوق الجبة الرداء والصدرة. وإذا كان الرداء والصدرة هي للمجد والبهاء وكان الكتان يشير للنقاوة فمعنى هذا أن رئيس الكهنة ما كان ليتمتع بالمجد والبهاء لو لا نقاوته الداخلية. والله ألبس آدم وحواء أقمصة من جلد بعد أن تعريا بسب الخطية وعصيانهما. وكلمة جلد ترد بصيغة المفرد أي أن جلد ذبيحة واحدة كان كافياً لكلاهما، جلد ذبيحة واحدة كافي للبشرية، هي ذ بيحة المسيح الذي شهد الكل ببره حتى أعدائه ثم هو الآن في المجد. والقميص المخرم الأبيض هذا يشير لبر المسيح ونقاوته. وكان رئيس الكهنة يدخل بهذا القميص فقط، يوم الكفارة، إلى قدس الأقداس. إشارة للمسيح الذي ذهب للصليب باستحقاقات بره. ولكن حين يدخل رئيس الكهنة في باقي السنة ليتشفع عن الشعب ويُصَّلى ويسأل بالأوريم والتميم عن الشعب كان يلبس ملابس المجد والبهاء رمز للمسيح الذي عن يمين الآب الآن يشفع فينا. وفوق القميص يرتدي الجبة الإسمانجوني إشارة لأنه سماوي وهي لا تشق فالمسيح غير منقسم في كماله وكنيسته واحدة وحيدة.
الرمانات والجلاجل الذهبية: الرمان ثمر من ثمار الأرض المقدسة وأحضره الجواسيس معهم (عد23:13 + تث8:8). أما ثمار مصر التي تذكر قثاء وبطيخ- وكرات وبصل وثوم (عد5:11) وهي ثمار تظهر على الأرض مباشرة أو في باطنها. فطعام مصر أرض العبودية من مصادر أرضية منخفضة بينما ثمر الأرض المقدسة يظهر مرتفعاً عن سطح الأرض وعصير الرمان (نش11:6 + 12:7 + 2:8) هي ثمار تبهج الله راجع (غل22:5) إذاً الرمان يشير للثمار التي تفرح الله والرمانات معلّقة في الجبة الإسمانجونية فمن يحيا سماوياً يكون له ثمر يفرح الله ويكون له جلاجل ذهبية وهذه تشير للتسبيح والكرازة التي يسمعها العالم. ورئيس الكهنة حين يصلي ويسبح يسمعه الشعب ويصلي وراءه فلا يموت. وحتى لا نموت يجب أن يكون صوتنا سماوي مملوء قداسة. والمسيح حين دخل للسماء حل الروح القدس في داخلنا فكان صوت كرازة الرسل الذهبي وكان الإيمان وكان حلول الروح القدس فكانت الحياة للعالم وثمار حلول الروح القدس فينا. ولاحظ لون عصير الرمان الأحمر إشارة للدم وإشارة لشعب المسيح الذي على استعداد لسفك دمه حباً فهو عصير الحب.
الآيات (36-39):- "36«وَتَصْنَعُ صَفِيحَةً مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ، وَتُنَقِّشُ عَلَيْهَا نَقْشَ خَاتِمٍ: «قُدْسٌ لِلرَّبِّ». 37وَتَضَعُهَا عَلَى خَيْطٍ أَسْمَانْجُونِيٍّ لِتَكُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ. إِلَى قُدَّامِ الْعِمَامَةِ تَكُونُ. 38فَتَكُونُ عَلَى جِبْهَةِ هَارُونَ، فَيَحْمِلُ هَارُونُ إِثْمَ الأَقْدَاسِ الَّتِي يُقَدِّسُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، جَمِيعِ عَطَايَا أَقْدَاسِهِمْ. وَتَكُونُ عَلَى جِبْهَتِهِ دَائِمًا لِلرِّضَا عَنْهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ. 39وَتُخَرِّمُ الْقَمِيصَ مِنْ بُوصٍ، وَتَصْنَعُ الْعِمَامَةَ مِنْ بُوصٍ، وَالْمِنْطَقَةُ تَصْنَعُهَا صَنْعَةَ الطَّرَّازِ."
العمامة والصفيحة والمنطقة:
الصفيحة الذهب مكتوب عليها "قدس
للرب" أي مكرس تكريساً كاملاً للرب.
فرئيس الكهنة هو بالكامل للرب.
هو ظاهر أمام الرب دائماً ليرضى
الرب علينا. ونحن ممثلون في
شخصه ومقبولون فيه، قداسته
هي لنا. وكلما إزددنا معرفة بضعفنا
وإثمنا كلما إزددنا إدراكاً لهذا الحق
المذهل.
والعمامة بوص إشارة لأن إكليل
رئيس الكهنة هو البر (راجع زك5:3).
والجبهة رمز للفكر فكأن قرار التكريس قرار فكري إرادي. وهذا عكس ما حدث مع عزيا الملك حين ظهر البرص في جبهته. وعبيد الله سيكون لهم ختم على جباههم راجع (رؤ3:7، 1:14، 4:22). ونلاحظ هنا وجود تاج (ملك) + كهنوت (طقس ملكي صادق) وعبارة قدس للرب تشير للمسيح الذي هو البكر الذي تقبله الآب نيابة عنا. لقد قدس السيد حياته أي خصص نفسه كذبيحة ليقدسنا ، فنصير نحن أيضاً مقدسين فيه، إذ يقول "من أجلهم أقدس ذاتي لكي يكونوا هم أيضاً مقدسين في الحق.
وكما كانت المنارة مضاءة دائماً وخبز الوجوه موجود دائماً والمحرقة دائمة. كان رئيس الكهنة يقدم نفسه كقدس للرب دائماً ممثل للشعب. فيحمل إثم الأقداس التي يقدسها بنو إسرائيل= أي العطايا المقدسة التي يقدمونها للرب. فإن أحسن تقدماتنا لله يرافقها إثم أيدينا وأقدس أعمالنا يداخلها العجب والأنانية لإرضاء الذات. ولاحظ أن إثمنا ناشئ أننا نعطي جزء لله وجزء للعالم، أي القلب موزع. ولكننا في المسيح الذي قدّس نفسه لأجلنا أي أصبح مكرساً بالكامل لله (قدساً للرب) نصبح فيه مقبولين.
المنطقة:
من كتان أبيض مطرّزة بخيوط ملوّنة.
وكون رئيس الكهنة يمنطق ذاته بها
فهذا إعلان عن استعداده للخدمة بعزم
ثابت. وهذا ما صنعه السيد المسيح
يوم خميس العهد.
ملابس بني هرون (الكهنة):
الآيات (40-43):- "40«وَلِبَنِي هَارُونَ تَصْنَعُ أَقْمِصَةً، وَتَصْنَعُ لَهُمْ مَنَاطِقَ، وَتَصْنَعُ لَهُمْ قَلاَنِسَ لِلْمَجْدِ وَالْبَهَاءِ. 41وَتُلْبِسُ هَارُونَ أَخَاكَ إِيَّاهَا وَبَنِيهِ مَعَهُ، وَتَمْسَحُهُمْ، وَتَمْلأُ أَيَادِيهِمْ، وَتُقَدِّسُهُمْ لِيَكْهَنُوا لِي. 42وَتَصْنَعُ لَهُمْ سَرَاوِيلَ مِنْ كَتَّانٍ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ. مِنَ الْحَقَوَيْنِ إِلَى الْفَخْذَيْنِ تَكُونُ. 43فَتَكُونُ عَلَى هَارُونَ وَبَنِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، أَوْ عِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلَى الْمَذْبَحِ لِلْخِدْمَةِ فِي الْقُدْسِ، لِئَلاَّ يَحْمِلُوا إِثْمًا وَيَمُوتُوا. فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً لَهُ وَلِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ."
يلبس الكهنة العاديون رداء أبيض بسيط وعليه منطقة وغالباً هي بدون تطريز بالألوان. واللون الأبيض للمجد والبهاء. وهم يلبسون هذه الملابس سواء في القدس أو الدار الخارجية عند مذبح المحرقة. وثياب الكهنة أقمصة ومناطق وقلانس كلها من بوص أي كتان نقي. والمناطق استعداد للخدمة (أف14:6 + لو35:12،36 + 1بط13:1) والقلانس غير عمامة رئيس الكهنة وقد تكون لفائف من الكتان تلف كعصائب حول رأس الكاهن ويتضح هذا من قوله تشد لهم قلانس (9:29) وتغطية الرأس تفيد الزينة والخضوع (1كو11) فيه نجد أن المرأة تغطي رأسها كعلامة خضوع. والكاهن كممثل لشعبه أمام الله يغطي رأسه علامة خضوع الكنيسة أمام الله كعروس له.
السراويل:
كانت أول نتيجة للخطية أن الإنسان إكتشف عريه فشعر بالخجل من نفسه وإتجه تفكيره إلى اختراع طريقة لتهدئة ضميره وإخفاء عريه عن رفيقه قبل التفكير في عدم قدرته للوقوف أمام الله وفي حضرته. وهذا هو حال الإنسان حتى يومنا هذا. فكل واحد مهتم بمظهره أمام الآخرين بمظهر حسن، وهذا ما يوازي أوراق التين، ويشير لهذا أيضاً كل الديانات الوثنية ولكن حينما يستيقظ الضمير نشعر بعرينا أمام الله وإحتياجنا لمن يبررنا حقيقة (مز1:32،2)
أسماء العائلة الكهنوتية:
هرون= جالب النور أو العالي فهو رمز الرب يسوع، هو رأس العائلة الكهنوتية
ناداب= المنتدب أو المتطوع
أبيهو= أبي هو أي الله أبوه
اليعازار= الله معين
إيثامار= أرض الثمر والنخيل
ملحوظة:
لم يذكر الكتاب أن رئيس الكهنة كان يرتدي حذاء. وهذا كما حدث مع موسى في حادثة العليقة لأنه واقف في أرض مقدسة. وهذا يظهره التاريخ أيضاً وخلع الحذاء يشير لخلع كل ما له صلة بالعالم حينما نقف أمام الرب.
القميص المخرم:
(قارن مع نش9:2) فالخروم تظهر شيئاً بسيطاً مما وراءها (هذا معنى يوصوص) والمسيح، جسده أخفى مجد لاهوته، لكنه كان يظهر من لاهوته الشئ البسيط كما حدث في التجلي وسلطانه على الشياطين وعلى الطبيعة.
رئيس الكهنة في ملابس المجد والبهاء
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
الملابس الكهنوتية
(1) تقديس الكهنة وصُنع ثياب لهم ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : كان رب الأسرة هو كاهنها في عصر البطاركة ، إبراهيم وإسحق ويعقوب ، ثم قام موسى بالعمل الكهنوتي ، وبعد ذلك اختار الله هارون وبنيه ليكونوا كهنة له وطلب من موسى ذلك ، وهم يرمزون للمسيح الكاهن الأعظم . وكان كل سبط لاوي يساعد الكهنة وهو السبط الذي خصصه الله لخدمته مع أن لاوي نفسه قد أخطأ بقتل قبيلة شكيم ( تك 34 : 25 - 30 ) ولكن رحمة الله أعطت لنسله أن يكونوا خداماً . وكان الكهنة واللاويون يقدمون الذبائح والتقدمات في بيت الرب ويهتمون بكل طقوس العبادة فيه وبنظافته ونقله من مكان إلى مكان حسبما يُرشدهم الله بالإضافة إلى تعليم الشعب وصايا الله وعبادته وفحص الخطاة مثل مرضى البرص ويُقررون طهارتهم عندما يشفيهم الله .
ع 2 : طلب من موسى صناعة ثياب بشكل مُعين للكهنة يُناسب الخدمة العظيمة التي سيقومون بها أمام الله ، فتكون الثياب التي يلبسونها أثناء الخدمة لائقة بمجد الله وبهائه .
+ مظهر الإنسان يساعده على الحياة التي يريدها ، فكما أن ثياب الكهنة تليق بالوجود أمام الله كذلك تكون ثياب أولاد الله تليق بهم وتظهر أمام الناس أنهم أبناء الله . فاحترس في مظهرك لئلا تُعثر أحداً .
ع 3 : يجمع موسى الصُناع الماهرين ليصنعوا هذه الثياب التي تُعلن أن هارون وبنيه مُقدسون أي مُخصصون ومُكرسون لخدمة الله .
ع 4 : حكماء القلوب : ذوي المهارات في الحِرَف المختلفة . يذكر تفاصيل ثياب الكاهن وهي " الصدرة " التي تُوضع على الرداء الذي هو الثوب الخارجي وتحته الجبة ثم يليه القميص بالإضافة إلى العمامة والمنطقة وكل هذه سيأتي تفصيلها في هذا الأصحاح ( شكل 16 ) . وكان رئيس الكهنة يلبس هذه الثياب أثناء خدمته العادية كل يوم ولكن في يوم الكفارة يتضع فيلبس فقط ملابس من كتان ليدخل بها قدس الأقداس ( لا 16 : 4 ) .
ع 5 : تُصنع هذه الثياب من مواد يجمعها موسى من الشعب وهذه المواد سبق الإشارة إليها وشرح معانيها وهي " ذهب أسمانجوني أرجوان قرمز بوص ( كتان ) " .
(2) الرداء ( ع 6 - 14 ) :
ع 6 : الرداء هو الثوب الخارجي ، وهو قصير ويصل إلى الركبتين ، ويُصنع من الكتان الذي يرمُز للنقاوة والأسمانجوني للحياة السمائية والأرجوان للمُلك والقرمز لدم المسيح والذهب لله ، وكل هذا ينبغي أن يتصف به الكاهن .
ع 7 : يُصنع الرداء من قطعتين يتصلان معاً على الكتفين ، ويكون في وسطهما فتحة للرأس تتسع من الأمام أكثر من الخلف ، ويربط الرداء زنار أي حزام . أي أن الرداء بلا أكمام مثل الصديري .
ع 8 : يُصنع من نفس قماش الرداء زنار أو منطقة ، وهي حزام يُربط على الوسط ليضم الرداء وجميع ملابس الكهنوت ويتدلى طرفاه من وسطه أماماً إلى أسفل نحو القدمين . وهذا الزنار يرمُز للاستعداد والجدية في العمل والجهاد الروحي ، كما يتشدد أي عامل ويربط وسطه حتى لا تعطله ثيابه الواسعة .
ع 9 - 12 : حسب مواليدهم : بترتيب ولادتهم أي الأكبر ثم من يصغره . أمر الله موسى بإحضار حجرين من الجزع ، وهو نوع من الأحجار الكريمة ، ويُنقش على كل حجر ستة أسماء من أسباط بني إسرائيل بحسب السن كما ينقُش النقاش على الخاتم ، ويُعمل لكل حجر طوق ذهب يحيط به ، ويُثبتان على كتفي هارون لإعلان مسئوليته عن كل الشعب إذ يحملهم على كتفيه ويصلي لأجلهم ويهتم برعايتهم ، كما حمل المسيح خشبة الصليب على كتفه عنا وهو كاهننا الأعظم . فدخوله إلى قدس الأقداس هو دخول لكل الشعب المحمول على كتفيه إلى حضرة الله .
+ ليتك تشعر بمسئوليتك عمن حولك ، فتصلي من أجلهم وتهتم بجذبهم إلى الكنيسة وتقدم محبتك لهم وتحل مشاكلهم .
ع 13 ، 14 : تُصنع سلسلتان مضفورتان من الذهب تتدلى من الحلقتين الذهبيتين المحيطتين بحجري الجزع .
(3) الصدرة ( ع 15 - 30 ) :
ع 15 : الصدرة هي أهم جزء في ملابس رئيس الكهنة لأن فيها الأوريم والتميم ( ع 30 ) اللذان يكشفان أوامر الله لشعبه لذا سُميت هذه الصدرة بصدرة القضاء لأنها تعلن قضاء الله لشعبه . وتُصنع الصدرة من نفس قماش الرداء ومواده، وهي الذهب والأسمانجوني والأرجوان والقرمز والبوص المبروم ( الكتان ) ، ومعانيها سبق ذكرها ( شكل 17 ) .
ع 16 : شبر = 20 سم . تُصنع من قطعة قماش طولها شبران وعرضها شبر ثم تُثنى فتصير طولها شبر وعرضها شبر، فتكون مثل كيس من القماش فتحته من فوق .
ع 17 - 20 : تُوضع أحجار كريمة عددها 12 على الصدرة في أربعة صفوف كلٍ منها يحوي ثلاثة أحجار ، ويُحاط كل حجر بطوق ذهبي يُثبت به على الصدرة وهذه الأحجار الكريمة هي :
1- عقيق أحمر .
2- ياقوت أصفر .
3- زمرد : وهو حجر لونه أحمر داكن ومع أشعة الشمس يظهر كأنه شعلة من نار .
4- بهرمان : ولونه أصفر يميل إلى الإحمرار .
5- ياقوت أزرق .
6- عقيق أبيض : وهو نوع غالي من العقيق .
7- عين الهر : وهو حجر شفاف به نقط سوداء فيشبه عين القط .
8- يشم : هو حجر شفاف به خطوط متموجة .
9- جمشت : ولونه أرجواني أي أحمر مائل للبنفسجي .
10- زبرجد : وهو حجر شفاف أو أخضر .
11- جزع : حجر به خطوط متوازية .
12- يشب : نوع من البلور الثمين .
ع 21 : يُكتب على كل حجر إسم سبط ، وبهذا يُعلن الله أن هارون يدخل بالأسباط كلها أمام الله ، فهارون مسئول عن رعايتها ويصلي من أجلها . ويدخل هارون بدماء الحيوانات وعلى صدره الأسباط الإثنى عشر ، فهو بهذا يرمُز للمسيح الذي يقدم دمه فداءً لكل المؤمنين به . ويظهر هنا أمران :
1- يحمل رئيس الكهنة أسماء أسباط بني إسرائيل على صدره أي بجوار قلبه فهو يشعر بكل مشاكلهم واحتياجاتهم التي يحملها على كتفيه من خلال الحجرين المنقوش عليها أسماؤهم .
2- يشعر بكل فرد من أفراد شعبه ، فكل سبط بل كل فرد هو جوهرة في عيني الراعي .
ع 22 - 25 : تُعمل حلقتان على طرفي الصدرة في أعلاها وتخيط بها ، وتربط هاتان الحلقتان بضفيرتين من ذهب في الطوقين المُثبت بهما حجر الجزع المكتوب على كلٍ منها 6 أسماء للأسباط وموضوعة على كتف هارون . وبهذا تكون الصدرة مُعلقة ومدلاة من فوق أي على صدر الكاهن ومربوطة بكتفه وتُحيط بالصدرة من جوانبها الأربعة سلاسل ذهبية مجدولة فتكون مثل ( الكُردون ) لها .
ع 26 - 28 : تُعمل حلقتان من ذهب وتخيطان من طرف الصدرة السفلي ويقابلهما حلقتان أخريتان من الذهب تُثبتان في الرداء نفسه أعلى الزنار ، وتُربط الحلقتان السفليتان للصدرة بالحلقتين اللتين أعلى الزنار بخيط أسمانجوني ( أزرق ) . وبهذا تُثبت الصدرة من أعلى بالسلسلتين الذهب ومن أسفل بخيوط قماش لونها أسمانجوني .
ع 29 : الصدرة مُثبتة في الرداء وهي تحمل أسماء الإثنى عشر سبطاً ، أي بدخوله إلى القدس أو قدس الأقداس يدخل كل الأسباط معه . وتُسمى صدرة القضاء لأن بها يعرف قضاء الله في أمور الشعب المختلفة . وهناك آراء كثيرة في كيفية إعلان رأي الله منها أن يُنير أحد أو كل الأحجار المكتوب عليها أسماء بني إسرائيل المُثبتة على الصدرة ( شكل 17 ) .
ع 30 : الأوريم : الأنوار . التميم : الكمالات . الأوريم والتميم حجران يُوضعان داخل كيس الصدرة وتُستخدم في معرفة قضاء الله في أمور الشعب عندما يدخل رئيس الكهنة إلى القدس ليعلن الله مشيئته وذلك عن طريق :
1- أن تُنير هذه الأحجار أو لا تُنير .
2- هناك رأي أن أحدهما كُتب عليها : نعم " والأخرى " لا " فينير الله أحدهما فتعرف مشيئة الله .
+ ليتك تسأل الله في كل احتياجاتك لتعرف مشيئته فتخضع له وليس لرغباتك الشخصية وهو سيستجيب لك ويُعلن رأيه إن كنت خاضعاً له .
(4) جبة الرداء ( ع 31 - 35 ) :
ع 31 : الجبة هي الثوب الذي يُلبس تحت الرداء ، وهو أطول منه ويصل إلى تحت الركبة قريباً من القدمين ويُعمل من قماش لونه أزرق أي أسمانجوني .
ع 32 : تكون الجبة قطعة واحدة وتكون الفتحة في أعلاها لتدخل الرأس منها ، ويخيط على هذه الفتحة حاشية أي شريط من القماش لتقويها حتى لا يُشق عند لبس أو خلع الجبة ، كما تُقوى الدروع ، وهي ملابس قوية يلبسها المحاربون لتقيهم من السهام .
ع 33 - 35 : تُصنع كرات صغيرة مثل الرمانة من القماش أو الخيوط بعضها لونه أزرق والبعض أرجواني والبعض الآخر قرمزي . وتُصنع جلاجل صغيرة ، وتُعلق كرة ثم جرس أي جلجل وبعد ذلك كرة وبعدها جرس وهكذا حتى إذا دخل رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس لا يراه الكهنة الذين في القدس بل يسمعون صوت الأجراس ، فإن مات داخل قدس الأقداس فلا يسمعون صوت الأجراس حينئذٍ يشدونه من الحبل المربوط في قدمه إلى القدس ، لأنه ممنوع أن يدخل أحد إلى قدس الأقداس إلا رئيس الكهنة . بالإضافة إن الأجراس تُنبهه للتدقيق في عبادة الله وخدمته وتنفيذ وصاياه حتى لا يُغضب عليه ويموت . والرمانات ترمُز لثمار الحياة الروحية التي يحياها الكاهن والشعب ، بالإضافة إلى أن بذور الرمان حولها سائل أحمر حلو يرمُز لدم المسيح الذي يُطهرنا ويُزينّا بالفضائل ، أما الجلاجل أي الأجراس فترمُز إلى :
1- أهمية كلمة الله التي يُعلمها الكاهن للشعب .
2- مهابة الكهنوت .
3- إنتباه الكاهن وتدقيقه في خدمته .
+ ليتك تنتبه عند وقوفك للصلاة أو عند قراءتك للكتاب المقدس لأنك في حضرة الله المحوط بملائكته ، فإذ تشعر بمخافته يفتح ذهنك لتفهم كلامه وتتمتع بحضرته .
(5) العمامة ( ع 36 - 38 ) :
ع 36 : نقش خاتم : أي كما يُنقش على الخاتم . يعمل صفيحة من الذهب وينقُش عليها كلمتي : قدس للرب " حتى يضعها على عمامة رئيس الكهنة . ودُعيت إكليلاً في ( ص 29 : 6 ) لأنها تُوضع فوق جبهة رئيس الكهنة .
ع 37 : تُثبت الصفيحة الذهبية على العمامة أعلى الجبهة بخيوط أسمانجوني أي خيوط زرقاء لتعلن أن الكاهن مُكرس لله، فيحيا في طهارة ولا يعمل شيئاً إلا خدمة الله . وخيوط الأسمانجوني تُعلن أنه سماوي يحيا الحياة السمائية .
ع 38 : تُعلن العمامة بصفيحتها الذهبية نقاوة وتكريس الكاهن لله ، فإذ يرى الله نقاوته يسامح الشعب عن تقصيراتهم في تقديماتهم وعطاياهم لله . وهذا هو المقصود بإثم الأقداس فالكاهن يُكمل نقائص عبادة شعبه بصلواته عنه .
+ ليتك تهتم بمن حولك البعيدين عن الله فتصلي لأجلهم وتصوم وتسجد وتطلب معونة الله لهم ، فإذ يرى الله جهادك وشفاعتك فيهم يسندك ويسندهم .
(6) القميص ( ع 39 ) :
القميص هو الثوب الذي يلبسه رئيس الكهنة تحت الجبة والرداء الذي عليها ، أي أن ملابسه عبارة عن ثلاث طبقات ، القميص وفوقه الجبة وفوقها الرداء . وهذا القميص له أكمام ويصل إلى القدمين ومخرم أي منسوج ونسيجه يظهر فيه فتحات صغيرة وهو مصنوع من الكتان وتُصنع العمامة أيضاً من الكتان . يوجد منطقة غير الزنار المذكور في ( ع 8 ) وهذه المنطقة هي قطعة من القماش تُربط على الوسط وتُوضع على القميص ، وتُصنع غالباً من الكتان المطرز أي أن المنطقة تُربط على القميص الداخلي أما الزنار فيُربط على الرداء الخارجي .
+ لتكن حياتك مزينة بالفضائل مثل ثيابك التي تهتم بها أمام الناس ، فتسعى لإرضاء الله ومحبة كل من حولك .
(7) ثياب الكهنة ( ع 40 - 43 ) :
ع 40 : تتكون ثياب الكهنة وهم أبناء هارون من الآتي :
1- قميص مثل رئيس الكهنة كما سبق ذكره .
2- قلنسوة وهي غطاء للرأس يُصنع من الكتان وتُشبه الطربوش أو طاقية كبيرة مرتفعة ، وقد يكون لها طرحة أي قطعة قماش تتدلى من الخلف متصلة بالقلنسوة مثل ملابس الكهنة الحاليين .
3- منطقة وهي قطعة قماش من الكتان المطرز تُربط على الوسط ويتدلى طرفها للأمام .
كل ملابس الكهنة من الكتان رمز للنقاوة والبهاء الذي يليق بالوجود في حضرة الله العظيم الممجد .
ع 41 : يذكر هنا تفاصيل سيامة الكهنة التي سيأتي ذكرها في الأصحاح القادم ، فيلبسهم ملابسهم ويمسحهم بالزيت ويملأ أياديهم أي يعطيهم ذبائح يقدمونها أمام الله .
ع 42 ، 43 : يُعمل للكهنة ملابس داخلية يُسميها سراويل ، وهي من الوسط إلى ما فوق الركبة ، وهي تعني الإحتشام ومخافة الله عند الدخول إلى خيمة الإجتماع للخدمة وتقديم الذبائح لأنهم إذا أهملوا في لبس هذه الملابس يُخطئون إلى الله فيموتوا بإثمهم . وكانت هذه الملابس للخدمة في خيمة الإجتماع ، أما خارجها فيلبسون ملابسهم الخاصة كما يريدون . وفي كنيسة العهد الجديد يلبس الكهنة ملابس بيضاء مزينة عند دخولهم للهيكل وذلك لما يلي :
1- تليق بعظمة الله في هيكله فيلبسون ملابس البهاء .
2- تدعوهم وشعبهم إلى النقاوة عند الإقتراب إلى الله .
3- إمتداداً لأوامر الله في العهد القديم بالنسبة إلى ملابس الكهنة لأن الكل يقفون أمام الله .
4- في الأبدية يلبسون ملابس بيضاء ( رؤ 4 : 4 ؛ 6 : 11 ؛ 7 : 9 ، 15 ) .
+ إن مخافتك لله تظهر في احتشامك عند الظهور أمامه ، فلا تنشغل بالمظهر والملابس ليراك الآخرون بها بل تكون بما يليق بحضرته . وعندما تنمو علاقتك به تكون محتشماً في كل وقت لأنه يراك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح