كلمة منفعة
ربما تتصف بعض علاقتنا بالناس بالجدية، ولكن هل علاقتنا بالله لها نفس طابع الجدية؟
— الجدية
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاحات 21-23 الأصحاحات 21-23 الشريعة خرج الشعب من مصر كأمة بلا خبرة، لهذا التزم الله بكل احتياجاتهم ليس فقط الخاصة بتحريرهم من بيت العبودية فحسب، وإنما برعايتهم ماديًا أيضًا إذ كان يهتم بِقوتهم اليومي، ويظلل عليهم نهارًا، وينير لهم ليلاً، كما اهتم بالتشريع لهم في أمور العبادة والحياة المدنية والأمور الجنائية بل حتى في الأمور الطبية والهندسية والزراعية. إذ أنه كشعب بدائي صار الله بالنسبة لهم الأب والقاضي والطبيب والمهندس المدني والمهندس الزراعي يتكفل بكل التزاماتهم. هذا ما سبق أن أوضحناه في الكتيب الذي سبق أن صدر عن سفر اللاويين، والذي أرجو أن أعود إليه فيما بعد بشيء من التفصيل. 1. جاءت التشريعات في الأصحاحات الثلاثة (خر 21-23) أشبه بتطبيق عملي للوصايا العشر لتناسب الظروف التي كان يعيشها اليهود في ذلك الوقت، وهي تقدم لنا فهمًا إيمانيًا حيًا عن علاقتنا بالله، وعلاقتنا بإخوتنا بل وبالحيوان والأرض!! لهذا فنحن لا ندرس هذه الأصحاحات بطريقة تفصيلية كقوانين وشرائع، إنما نُريد أن نتعرف على النظرة الإلهية للحياة البشرية. كمثال نجد بعض القواعد التي تحكم العلاقة المتبادلة بين العبيد وسادتهم، أما الآن إذ لا يوجد عبيد لا نتجاهل هذه القواعد، لأنها تحمل روح العلاقات المتبادلة بين البشر وبعضهم البعض. 2. في هذه القوانين ظهرت العداله واضحة، فلا محاباة لغني أو شريف، بالرغم مما كان عليه الإنسان بوجه عام في ذلك الحين، حيث انحط البعض ليضطجع مع بهيمة (22: 19) أو يذبح لوثن (22: 20). 3. لم يهتم الله فقط بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان خاصة إن كان عبدًا أو يتيمًا أو أرملة أو فقيرًا، لكنه كان يهتم حتى بعلاقته بحيوانات الحقل إذ أمره أن يعطيها يومًا كل أسبوع للراحة (23: 12)، كما ألزمه أن يهتم بحمارعدوّه المتعثِّر (23: 5)، ويعطى الأرض راحة لمدة سنة كل سبعة سنين لتستريح ويأكل منها الفقير ووحوش البرية (23: 11). إلى هذه الدرجة الله يهتم ليس فقط بالعبد والفقير واليتيم والأرملة والغريب، وإنما حتى بالحيوانات والأرض؟! فكم بالأحرى يكون اهتمام الله بأولاده؟! يرى القدِّيس بولس الرسول أن هذه القوانين حملت معانٍ خفية تخص شعب الله وحياتنا الداخلية، إذ يقول: "مكتوب في ناموس موسى لا تُكمّ ثورًا دارسًا" (تث 25: 4)، ألعل الله تهمه الثيران؟! أم يقول مطلقًا من أجلنا. إنه من أجلنا مكتوب. لأنه ينبغي للحرّاث أن يحرث على رجاء، وللدارس على الرجاء أن يكون شريكًا في رجائه..." (1 كو 9: 9-10). لهذا اهتم العلامة أوريجانوس وغيره من الآباء الرمزيين أن يبحثوا عن المعاني الخفية وراء هذه القوانين... وإذ لا يتسع المجال هنا سأُعطي بعض الأمثلة. 4. في الوصايا العشر بدأ بالوصايا التي تخص علاقة الإنسان بالله، ثم تلاها بالوصايا الخاصة بعلاقة الإنسان بأخيه، حتى لخص السيِّد المسيح الوصايا في عبارة واحدة "تحب الله والقريب"، أما هنا فبدأ بالوصايا أو القوانين الخاصة بالقريب مثل العبيد والمقتولين والمظلومين والمديونين والغرباء والأرامل واليتامى... الخ. تلاها بعد ذلك بالوصايا الخاصة بالأعياد ثم علاقتنا بالله. فإن كانت هذه القوانين تفسيرًا للوصايا العشر، كأن الله أراد أن يوضح عدم الفصل بين وصايا خاصة بعلاقتنا بالله وأخرى خاصة بعلاقتنا بإخوتنا في البشرية، فهي تمثل وحدة واحدة، أو حياة واحدة، فلا نظن أننا نسترضي الله بالعبادة والعطاء على حساب علاقتنا بالآخرين، كما لا نظن أن معاملتنا الحسنة مع إخوتنا تكفر عن إهمالنا في العلاقة مع الله! محتويات الشريعة: تحدثت هذه الأصحاحات عن: 1. العبد العبراني [21: 1-11]. 2. القتل والضرب [12-36]. 3. السرقة [22: 1-15]. 4. الزنا [16-20]. 5. الظلم [21-27]. 6. السب [28]. 7. سلب حق الله [29-31]. 8. النفاق [23: 1-3]. 9. مساعدة الآخرين [4-6]. 10. العدالة وعدم الرشوة [7-9]. 11. السبت وحقوق الغير [10-13]. 12. الأعياد [14-19]. 13. الحضرة الإلهية [20-23]. 14. عدم مخالطة الأمم [24-33]. الأصحاح الحادي والعشرون الشريعة (يتبع) 1. العبد العبراني [1-11]. 2. القتل والضرب [12-36]. 1. العبد العبراني: يتحدث هذا الأصحاح عن حقوق العبد العبراني، إذ تُميز الشريعة بين العبد العبراني والعبد الغريب (الأممي). ولكي نتفهم ما ورد في الشريعة يلزمنا أن نتفهم نظرة الوثنية لنظام الرق، وما هو موقف الشريعة اليهودية؟ وما هو دور المسيحية في ذلك الشأن؟ الوثنية ونظام الرق: عرفت الشعوب الوثنية نظام الرق، يستوي في ذلك الشعوب المتخلفة مع المتحضرة كالإغريق والرومان... وقد أيَّد بعض فلاسفة العالم الوثني هذا النظام، كنظام طبيعي وضروري، وأعلن أرسطو أن جميع البرابرة (غير المتحضرين) عبيد بالمولد، ولا يصلحون إلاَّ لهذا العمل. ولم يعطِ القانون الروماني للعبيد أي حق مدني أو إنساني... إذ لا يُعاقب السيِّد أو يُحاسب إن عذب عبدًا (أو أمَة) أو قتله، أو صنع معه الفحشاء أو اغتصب منه زوجته لتكون محظيته أو لتصير عاهرة![307] اليهودية ونظام الرق: لم يكن ممكنًا للشريعة اليهودية أن تمنع هذا النظام دفعة واحدة، لهذا التزمت بتقديم قواعد ونظم تحفظ للعبد حقه الإنساني، وتنزع عنه -إلى حد كبير- جانب الإذلالي، ليعيش كإنسان وأخ تحت ظروفه القاسية. وقد عرف اليهود نوعين من العبودية: عبودية العبرانيين، وعبودية الأمميين. أولاً: عبودية العبرانيين: كانت تتم في أحد الظروف التالية: أ. بسبب الفقر قد يبيع الإنسان نفسه (لا 25: 29)، أو أولاده (2 مل 4: 1). ب. بسبب السرقة، إن لم يكن له ما يوفي فيباع بسرقته (خر 22: 3). ج. قد يبيع الإنسان ابنه عبدًا أو ابنته أمَة (خر 21: 7، 17، نح 15: 5). د. قد يصير الإنسان عبدًا بالميلاد إذا كان والده عبدًا. أما الحقوق التي قدمتها الشريعة للعبد العبراني والأمَة العبرانية فهي: أ. يُعامل العبد العبراني كأخٍ، ليس في مذلة "لا تُستعبده استعباد عبد، كأجير كنزيل يكون عندك... لأنهم عبيدي الذين أخرجتهم من أرض مصر لا يباعون بيع العبيد. لا تتسلط عليه بعنف، بل إخشَ إلهك" (لا 25: 39-43). بذلك قدمت الشريعة نظرة جديدة للعبد، أنه أخْ، شريك في العبودية لله الواحد. ب. يتمتع العبد بالعتق من العبودية في السنة السابعة من عبوديته (أي بعد ست سنوات)، أي إن صح التعبير، في السنة السبتية، سنة الراحة. هذه إشارة إلى الحرية التي صارت لنا جميعًا بمجيء الرب في السنة السبتية، أي في ملء الزمان وقدم لنا ذاته "سرّ الراحة الحقيقية"، واضعًا حدًا لعبودية الخطية. في هذا يقول "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يو 8: 36). للعبد حق الخيار أن يترك بيت سيِّده أو يطلب أن يبقى معه كل أيام حياته، فإن كان العبد يُحب سيِّده وزوجته وأولاده عليه أن يستعبد نفسه لسيِّده بمحض إرادته إلى النهاية، فيقدمه سيِّده إلى الباب ويثقب أذنه، علامة الطاعة الكاملة، كقول داود المرتل "أذني فتحت (ثقبت)" (مز 40: 6). هذا ما صنعه السيِّد المسيح الذي وهو الابن صار من أجلنا عبدًا، أحب أباه وعروسه وأولاده (أف 5: 25-27)، فحمل في جسده جراحات الصليب لأجل خلاصنا. صار عبدًا لكي يرفعنا من العبودية إلى البنوة لله. ج. في سنة اليوبيل (لا 25: 39-40) يتحرر جميع هؤلاء العبيد حتى الذين لم يكملوا السنوات الست في خدمتهم لسادتهم، لأن اليوبيل يتم في السنة الخمسين، رمزًا لعمل الروح القدس الذي يهب الكنيسة كمال الحرية في استحقاقات دم المسيح. وبالروح القدس ننال غفران الخطايا، ونتمتع بالشركة مع الله في ابنه، ونحمل روح التبني الذي به نُنادي الله كأب لنا. د. لا يخرج العبد فارغًا بعد تحرره، بل يأخذ معه من الغلات والقطيع ومن البَيْدر والمعصرة (لا 25: 43)، هكذا لم يحررنا السيِّد المسيح فحسب لكنه وهبنا غنى روحه القدوس، فننطلق حاملين بره وقداسته فينا. هـ. يمكن للعبد أن يتزوج ابنة سيِّده (1 أي 2: 35)، كما يمكن للسيِّد أن يتزوج الأمَة أو يعطيها زوجة لابنه، ولا يحق له أن يبيع العبد العبراني أو الأمَة لسيِّد أجنبي (خر 21: 7-11)... بهذا تصير الأَمَة من أهل البيت لها كل الحقوق كأحد أفراد الأسرة. هذه صورة حيّة لعمل الله معنا الذي قدمنا نحن عبيده كعروس لابنه، فصار لنا شركة أمجاده السماوية. و. إن أهمل السيِّد أو ابنه في حق الأمة التي تزوجها، من جهة الطعام أو الملابس أو حقوقها الزوجية تصير الأمَة حرة! أخيرًا، فقد أُلغيت عادة العبيد العبرانيين وحُرمت بعد العودة من السبي. ثانيًا: عبودية الأممي: غالبًا ما يكونون من أسرى الحرب (عد 31: 9، 2 مل 5: 2)، أو مشترين (تك 17: 27، 37: 28، 36؛ خر 27: 13؛ يؤ 3: 6، 8)، أو بالميلاد (تك 17: 12). لكننا لا نشتم من الكتاب المقدس ولا من التاريخ أنه وُجد سوق للرق عند اليهود[308]. قبل الشريعة الموسوية قدم لنا إبراهيم أب الآباء مثلاً حيًا في التعامل مع العبيد، فقد وضع في قلبه إن لم ينجب يترك ميراثه لأحد عبيده "اليعازر الدمشقي" (تك 15: 20)، الذي جعله وكيلاً على كل أمواله. وفي زواج اسحق برفقة (تك 24) ظهرت ثقة إبراهيم في عبده، وكان العبد في تصرفاته يكشف عن استحقاقه أن يكون موضع هذه الثقة. وإذ جاءت الشريعة الموسوية قدمت للعبيد حقوقًا تحفظ لهم آدميتهم، منها: أ. من يسرق إنسانًا ويبيعه أو يوجد في يده يقتل (خر 21: 16). ب. جريمة قتل العبد تتساوي مع قتل الحرّ (لا 24: 17، 22). ج. إذا فقد عبد عينه أو يده يُعتق (خر 21: 26-27). د. أُعطت الشريعة للعبيد أن يعبدوا آلهتهم الخاصة، أي حرية العقيدة حتى وإن كانوا مخطئين، لكن من حق السيِّد العبراني أن يختن عبيده. هـ. أعطتهم حق الاشتراك مع سادتهم في الأعياد (خر 20: 10، 23: 12). المسيحية ونظام الرق: عالجت المسيحية مشكلة "نظام الرق" بطريقة موضوعية، إذ لم تشأ إثارة العبيد ضد سادتهم، الذين كانوا يمثلون في المملكة الرومانية نصف تعدادها، ويذكر بليني أن أحد الأثرياء الرومان يدعى كلوديوس إسيدورس في أيام أغسطس ترك بين ممتلكاته 4116 عبدًا[309]. إنما طالبت العبيد بالطاعة (أف 6: 5-8، كو 3: 22-25، 1 تي 6: 1-2؛ 1 بط 2: 18-21)، كما أنها آمنت حتى بإمكانية تأثير العبد على سيِّده خلال الحياة المقدسة في الرب. فلا نعجب إن رأينا القديس يوحنا الذهبي الفم يقول لحاضري اجتماعاته: [إن كل واحد منهم يُعلِّم الذين في الخارج أنه كان في صحبة السيرافيم، فالأب يُعلم ابنه والأم ابنتها، وأيضًا العبد سيِّده]. عملت الكنيسة على إعادة العبد الهارب إلى سيده فليمون، لكي يحرره بإرادته ويعفو عنه دون ضغط أو إلزام. لقد بدأ نظام الرق ينهار من جذوره، وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لهياج الدولة الرومانية على الكنيسة المسيحية[310]، أما سرّ انهياره فيكمن في الأسباب التالية: أ. ألزمت الكنيسة أولادها أن يعاملوا العبيد إخوة لهم (1 كو 7: 21-22، غل 3: 28؛ كو 3: 11). ولا ننسى أن السيِّد المسيح قد أُسلم مقابل ثلاثين من الفضة كأنه بيع كعبد، فدخل إلى زمرة العبيد، ولم يأنف منهم بل قدّس حياة المؤمنين منهم. ب. إن كان الرسول بولس قد ردّ العبد الهارب أنسيموس إلى سيِّده فليمون، فقد بعث معه برسالة تُعتبر أروع ما يمكن أن يُكتب من رسول بخصوص عبد هارب، إذ يلقِّبه "ابني أنسيموس، الذي ولدْته في قيودي، هو أحشائي، اقبله نظيري". كما جاء في الرسالة "لأنه ربما لأجل هذا افترق عنك إلى ساعة لكي يكون لك إلى الأبد، لا كعبد فيما بعد بل أفضل من عبد أخًا محبوبًا ولا سيما إليَّ". ج. إذ عاش بعض السادة بروح الإنجيل التزموا بتحرير عبيدهم بواعز داخلي، دون وجود أمر صريح بذلك. د. كثيرون ممن كانوا عبيدًا نالوا رتبًا عالية أو كرامة كنسية سامية، من هؤلاء من هم شهداء مثل بلاندينا وبابليس وفليكتاس، الذين كانت تذكرهم الكنيسة كأبطال إيمان[311]. ومن العبيد أيضًا صار أسقف مثل أنسيموس تلميذ القديس بولس، إذ صار أسقفًا على Borea بمكدونية[312]؛ وكالستوس أسقف روما في القرن الثالث. هـ. شجعت الكتابات الكنسية الأولى على انهيار هذا النظام، نذكر على سبيل المثال ما جاء في الديداكية: [لا تنتهر (بمرارة) عبدك أو أمتك اللذين يترجيان الله إلهك، لئلا يفقدا مخافة الله، الذي هو فوق الكل، وليس عنده محاباة الوجوه[313]]. يقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [العبيد هم أناس مثلنا[314]]. ويقول الأب لاكتانتيوس: [العبيد ليسوا عبيدًا لنا، لكننا نحسبهم إخوة في الروح، وهم عبيد شركاء معنا في الدين[315]]. كما جاء في كتابات القديس أغناطيوس الأنطاكي: [لا تحتقر العبيد، ولا تدعهم ينتفخون في كبرياء، بل بالحرى يتضعون لأجل مجد الله[316]]. واعتبر القديس أغسطينوس أن ظهور العبودية إنما هو ثمرة الخطية، فإن المقاصد الإلهية لا تقبل أن يملك إنسان على زميله الإنسان ويسيطر عليه[317]. ونادى القديس يوحنا ذهبي الفم بذات الفكرة[318]، حيث قال: [إن العبودية ظهرت فقط حينما سقط كنعان تحت اللعنة (تك 9: 25)]. 2. القتل والضرب: أعلنت الوصايا العشر كراهية الله للقتل، فجاءت الوصية صريحة "لا تقتل". أما الشريعة فكشفت عن تفاصيل أكثر لهذه الوصية، وربطت بين القتل والضرب المؤدي إلى إصابات مستديمة في الجسم، تتلخص في الآتي: أ. القتل عمدًا: عقوبته قتل القاتل، ولا يمكن أن يحميه شيء، حتى إن احتمى بمذبح الرب [14]، ويستوى قتل الحرّ كقتل العبد [16]. كما جعلت الشريعة ضرب أحد الوالدين [15] أو سبّه [17] نوعًا من القتل عقوبته أيضًا القتل. وقد حرمت الشريعة افتداء القاتل المستحق القتل بالمال، لأن دم القتيل يُدنس الأرض (عد 35: 31-34)، بهذا ساوى بين الغني والفقير، وصاحب السلطان والمحتقر. ولا يحكم بالموت على قاتل على شهادة شاهد واحد (عد 35: 30)، إنما بعد ثبوت الجريمة على فم شاهدين أو ثلاثة. ب. القتل بالمسئولية: إن أهمل إنسان في ضبط ثوره النطاح مثلاً، ثم قتل الثور إنسانًا يُقتل الثور مع صاحبه، إذا قتل ذلك الثور حيوانًا يدفع صاحبه تعويضًا لذلك [36]. أما إذا لم يثبت إهمال صاحبه كأن يكون الثور غير نطاح فيقتل الثور، ويكون صاحبه بريئًا، وإذا قتل ثور إنسانًا آخرًا يُباع الثور الحيّ ويقتسم الاثنان ثمنه. يخضع الإنسان لذات المسئولية إن حفر بئرًا وأهمل في تغطيتها [33]. كذلك إن أهمل في بناء سورٍ لسطح بيته وسقط إنسان عن السطح، فيعتبر صاحب البيت كقاتل (تث 22: 8)... هكذا جعل الرب الإهمال خطية يتحمل صاحبها المسئولية. ج. القتل مع غير العمد [13]: كان للقاتل في هذه الحالة الحق في الهروب من أمام وجه وليّ الدم إلى إحدى مدن الملجأ، فلا يجوز قتله مادام داخل المدينة إلى أن يموت الكاهن العظيم، حينئذ يستطيع أن يخرج من المدينة ولا يجوز قتله (عد 35: 11، تث 19: 3، يش 2: 3). وكانت هذه المدن رمزًا للسيِّد المسيح، الملجأ الذي تلجأ إليه النفس التائبة فتحتمي فيه فلا تسقط تحت حكم الموت، أما إن خرجت عن الإيمان به وتركته فتهلك بخطيتها. وقد حدد الله مدن الملجأ وأمر بوضع علامات تُشير إليها حتى يمكن للهارب أن يهتدي بها... الأمور التي أرجو العودة إليها في دراستنا لسفر العدد. هنا يظهر تقديس النظرة للحياة الإنسانية ضد القتل والضرب، فأمرت الشريعة بقتل القاتل عمدًا، ولا هروب لأجل ردع القتلة، وفي نفس الوقت حمت القاتل عن غير عمد لأنه بلا ذنب، إنما الله هو الذي سمح بموته، إذ يقول: "أوقع الله في يده" [13]. د. الضرب: تظهر نظرة الله المقدسة للحياة الإنسانية ليس فقط في عدم القتل، وإنما أيضًا في عدم احتماله أذية إنسان، أيًّا كان. فإن أُصيب عبد أو أمَة إصابة مستديمة يتحرر فورًا [26]، وإن حدثت أذية لإنسان حرّ فعين بعين وسن بسن ويد بيد ورجل برجل... حتى يتأدب الضارب ويتعظ الشعب كله. على أن الشريعة بهذا منعت المضروب أن ينتقم لنفسه بأكثر مما أصابه. فنحن نعلم أن الإنسان في طبعه البدائي لا يسكت غضبه إلاَّ بانتقام أشد، لأن الضارب هو الذي ابتدأ، لكن الشريعة أرادت أن تضع له حدًا، حتى متى نضج الإنسان روحيًا يعرف كيف يقابل الشر بالخير. وقد تحدث القديس أغسطينوس عن خمس درجات للحب والغضب هي[319]: الدرجة الأولى: هي رغبة الإنسان في الاعتداء على أخيه بلا سبب، كما يحدث في القبائل البدائية التي تثورعلى بعضها البعض في أنانية. الدرجة الثانية: هي ألاَّ يبتدئ الإنسان بالاعتداء، وإنما إن أُعتدى عليه يرد الاعتداء مضاعفًا. الدرجة الثالثة: هي إذا أُعتدى على الإنسان يرد الاعتداء بذات الاعتداء، ولا يتجاوزه، أي عين بعين وسن بسن ويد بيد ورجل برجل... وقد رفعت الشريعة الموسوية الإنسان عن المرحلتين السابقتين ودخلت به إلى هذه المرحلة، وهي ليست بقليلة في ذلك الوقت. إنها لا تُلزم المضروب أن يرد العين بالعين لكن تمنعه من أن يرد العين بعينين! ليست تصريحًا برد الضرر بضرر مساوٍ له لكنها منعت من رده بضرر أكبر. الدرجة الرابعة: رد الضرر بضرر أقل لأجل التأديب فقط. الدرجة الخامسة: رد الضرر بالحب، ومقاومة الشر بالخير، ومعالجة المعتدي كمريض... وهذا ما رفعنا إليه السيِّد المسيح في عظته على الجبل (مت 5: 43-48)، فنمتثل بالله أبينا الذي يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين. نعود للشريعة الموسوية لنجدها تعطي المضروب حق نوال تعويض عما أصابه، فيدفع له الضارب ثمن العلاج، وأيضًا تعويضًا عن بطالته [18-19]. إجهاض امرأة بسبب رجال متخاصمين: "إذا تخاصم رجال وصدموا امرأة حبلى فسقط ولدها ولم تحصل أذية يُغرَّم كما يضع عليه زوج المرأة، ويدفع على يد قضاة. وإن حصلت أذية نفسًا بنفس، وعينًا بعين، وسنًا بسن، ويدًا بيد، ورجلاً برجل..." [22-25]. يُعلق العلامة أوريجانوس على هذا التشريع قائلاً: [المتخاصمون هم الذين يتناقشون في بعض النقط الخاصة بالناموس، مستخدمين ما تحدث عنه الرسول "مماحكات الكلام" (1 تي 6: 4). نحن نعلم أن هذه الخصومات كثيرة الحدوث بين الإخوة، لهذا يوصي الرسول قائلاً: "مناشدًا قدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام، الأمر غير النافع لشيء، لهدم السامعين" (2 تي 2: 14)، "المباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها، عالمًا أنها توَلِّد خصومات، وعبد الرب لا يجب أن يخاصم" (2 تي 2: 23). فإن الذين يتخاصمون في هذه الأمور يعملون ذلك لهدم السامعين، أي يضربون المرأة الحبلى فيسقط الجنين. هذه المرأة الحبلى هي النفس التي تحبل بكلمة الله. نقرأ عن هذا الحبل في موضع "حبلنا تلدينا" (إش 26: 18). الذين يحبلون ويلدون لا يُشبَّهون بالنساء بل بالرجال الكاملين. اسمعوا النبي يقول: "هل تمخض بلاد في يوم واحد؟ أو تولد أمَّة دفعة واحدة؟!" (إش 66: 8). هذا هو جيل الكاملين الذين يولدون في ذات اليوم الذي يحبلون فيه. لا تظنوا إني أتحدث بشيء غريب حين أعلن أن الرجال يلدون فقد سبق أن قلت لكم بأي معنى ينبغي أن تؤخذ هذه الكلمات، متجنبين التفسير الجسدي، طالبين تفسير الإنسان الداخل... اسمعوا أيضًا ما يقوله الرسول: "يا أولادي الذين أتمخض بهم إلى أن يتصوَّر المسيح فيهم" (غلا 4: 9). إذن الذين يلدون بعد الحبل مباشرة. إنهم رجال أقوياء وكاملون، هؤلاء الذين يثمرون بالعمل بكلمة الإيمان التي أخذوها. أما النفس التي تحبل وتحتفظ بالثمر في داخلها ولا تلده فتُدعى امرأة، كقول النبي: "الأجنَّة دنت إلى المولد ولا قوة على الولادة" (إش 37: 3). هذه هي النفس التي تُدعى امرأة بسبب ضعفها، تتعذب وتتعثّر عندما يتخاصم الرجال ويتضاربون. هذه هي النتيجة الحتمية للخصام، تدفع عنها كلمة الإيمان التي حبلت بها وترفضها. هذا هو الخصام الذي يؤدي إلى هدم السامعين. إن كانت النفس التي تعثرت قد ألقت عنها الكلمة التي لم تكتمل بعد فيها، فعلى من أعثرها أن يتحمل العقاب. أتُريد أن تعرف إن كانت هناك بعض النفوس قد تكونت فيها الكلمة أم لا؟!... يعلمنا الرسول: "حتى يتصور المسيح فيهم" (غلا 4: 19). المسيح هو كلمة الله. بهذا يُشير الرسول بولس أنه في وقت كتابته لم تكن كلمة الله قد تكونت فيهم، فإن رفضت الكلمة قبل أن تكتمل داخلها تستوجب الدينونة. يُحدثنا الرسول بولس أيضًا عن عقاب المعلمين، إذ يقول: "إن احترق عمل أحد فسيخسر، أما هو فسيخلص لكن كما بنار" (1 كو 3: 15). والرب نفسه يقول في الإنجيل: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!" (مت 16: 16)[320]. ويعلق العلامة أوريجانوس على العبارة "يُغرّمَ كما يضع عليه زوج المرأة" قائلاً: [إن زوج النفس التي تتعلم هو سيِّدها... المسيح الذي يرأس الكنيسة[321]]. هذا السيِّد يقطع المعلمين المعثرين عن جسد الكنيسة. ماذا يعني أنه أصاب عينها أو أسنانها أو يدها أو رجلها أو أصابها بالكيّ؟... يرى العلامة أوريجانوس أن العين التي تُصاب لدى صغار النفوس هو إدراكها لله وبصيرتها الداخلية. أما الأسنان فتُشير إلى قدرتها على هضم كلمة الله وإدراك أسرارها والشبع بها. تُشير اليد إلى قدرة النفس على التمسك بالروحيات والتثبت فيها. أما الرجل فتُشير إلى القدرة على السير متجهًا نحو الله. أما الكيّ فتعني ما تُعانيه النفس التي تحترق بسبب حرمانها من الله. هذه هي العثرات التي يسقط فيها الصغار روحيًا بسبب المماحكات الغبية. [307] القمص شنودة السرياني (نيافة الأنبا يؤنس): الكيسة المسيحية في عصر الرسل، 1971، صفحة 41). Schaff: History of the Christian Church, vol. 1, p. 445-6. [308] The New Westminster Dictionary of the Bible, p. 889. [309] J. Hastings: Dictionary of the Apostolic Church, 1954, vol. 2, p. 509. [310] Fr. Tadros Y. Malaty: The Coptic Church Church of Alexandria, Melbourne, 1975, p. 77. [311] Frend: Martyrdom and Persecution in the Early Church, 1965, p. 297. [312] قوانين الرسل القديسين 7، 4، 46. [313] فصل 4، (راجع للمؤلف: قانون الإيمان للرسل والديداكية ص 36). [314] Paed. 3: 12. [315] Lactantus: Instit. 5: 16. [316] Epl. ad Polycar. 4. [317] De Civ. Dei. 19: 15. [318] In Cor., hom. 40. [319] القديس أغسطينوس: الموعظة على الجبل. [320] In Exod, hom 10: 3. [321] Ibid 10: 4.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرون خرج الشعب من مصر كأمة بلا خبرة، لهذا التزم الله بكل احتياجاتهم ليس فقط الخاصة بتحريرهم من عبوديتهم وإنما باحتياجاتهم المادية فأعطاهم الماء والمن وقادهم بعمود سحاب وعمود نار وظلل عليهم بسحابته، كما اهتم بالتشريع لهم في أمور العبادة والحياة المدنية والأمور الجنائية، بل حتى في الأمور الطبية والهندسية والزراعية، إذ أنه كشعب بدائي صار الله لهم الأب والقاضي والطبيب المتكفل بكل التزاماتهم وفي الإصحاحات (21-23) نجد التشريعات التي تحدد علاقة الشخص بالله وبأخوته بل وبالأرض وبالحيوان وظهرت فيها عدالة الله واضحة فلا تحيز لغني أو فقير، بل نجد أن الله يهتم حتى بالعبيد. ولنلاحظ إذا كان الله يهتم بالأرض والحيوان فكم يكون اهتمامه بالإنسان. وهناك من أسمى الوصايا العشر بالوصايا الكبرى وأطلق اسم الوصايا الصغرى على هذه التشريعات وهكذا فهمها اليهود فقالوا إن من يرتكب مخالفة لهذه الوصايا الصغرى يرتكب خطية صغيرة. وكما نجد في الوصايا العشر وصايا خاصة بعلاقة الإنسان بالله ووصايا خاصة بعلاقته مع أخيه الإنسان هكذا نجد في هذه الوصايا تشريعات خاصة بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان أولاً حتى لا يظن أحد أنه يمكنه أن يسترضى الله على حساب علاقتنا مع الآخرين كما أنه لا يمكن أن نهتم بعلاقتنا بالآخرين ونترك علاقتنا بالله. قضية العبيد : لم يكن ممكناً للشريعة اليهودية أن تمنع نظام العبودية دفعة واحدة، لكنها التزمت بتقديم قواعد ونظم تحفظ للعبد حقه الإنساني، وتنزع عنه إلى حد كبير الجانب الإذلالي، ليعيش كإنسان وأخ تحت ظروفه القاسية ولقد نشر هذا الخبر في الأهرام "تم وضع الأمريكي ويليام جاريسون (1805-1879) في السجن سنة 1835 لحمايته من ملاك العبيد لأنه كان يدعو للمساواة بين البشر" فإن كان هذا قد حدث في أمريكا سنة 1835 فكم وكم كان الوضع منذ 4000سنة. ولكن الله استغل وضع العبيد ليشرح كيف أننا استعبدنا لإبليس وكيف حررنا. العبودية عند الوثنيين : كانت العبودية عند الشعوب الوثنية رهيبة. فالقانون الروماني لم يعط أي حق مدني أو إنساني لهم. ولا يعاقب القانون السيد إن عذب عبداً أو أمة أو قتل عبده أو اغتصب منه زوجته وكان على العبد أن يشكر سيده لأقل رحمة. العبودية عند العبرانيين : يحدثنا هذا الإصحاح عن حقوق العبد العبراني، إذ تميز الشريعة بين العبد غير العبراني والعبد العبراني. والعبودية عند العبرانيين كانت تتم في أحد الظروف التالية: 1. بسبب الفقر قد يبيع الإنسان نفسه أو أولاده (لا39:25 + 2مل1:4). 2. بسبب السرقة، إن لم يكن له ما يوفي فيباع بسرقته (خر3:22). 3. قد يبيع الإنسان إبنه أو ابنته عبيداً (خر7:21،17 + نح5:5). 4. قد يصير الإنسان عبداً بالميلاد إذا كان والده عبداً. الحقوق التي قدمتها الشريعة للعبد العبراني والأمة العبرانية : 1. يعامل العبد العبراني كأخ وليس في مذلة (لا39:25-43). وبذلك قدمت الشريعة نظرة جديدة للعبد، إنه أخ، شريك في العبودية لله الواحد. فالكل عبيد لله، والسيد عليه أن يعامل عبده على أنه أجير (يعمل بالأجرة) وبدون إذلال. 2. نصت الشريعة على أن العبد يعتق من عبوديته في السنة السابعة من عبوديته أي بعد 6 سنوات. هنا نرى صورة لما صنعه السيد المسيح الذي أعتقنا من العبودية في اليوم السابع "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو36:8). 3. للعبد حق الخيار أن يترك بيت سيده أو يطلب أن يبقى معه كل أيام حياته فإن كان العبد يحب سيده وزوجته وأولاده عليه أن يستعبد نفسه لسيده بمحض إرادته إلى النهاية، فيقدمه سيده إلى الباب ويثقب أذنه، علامة الطاعة الكاملة. وثقب الأذن كان عادة شرقية متعارف عليها، فهم يثقبون أذن العبد. والباب كان يشير للأسرة التي إلتصق بها العبد. مرة أخرى نجد صورة للمسيح الذي أحب أباه وأحب عروسته (الكنيسة) وأولاده (نحن) (أف25:5-27) فصار من أجلنا عبداً لكي يرفعنا من العبودية إلى البنوة لله. وحيث أن ثقب الأذن صار كناية عن العبودية إختياراً والطاعة الكاملة (لأن الأذن هي عضو السمع) صار قول داود النبي "أذني فتحت (ثقبت)" (مز6:40) نبوة عن قبول المسيح أن يتجسد أخذاً صورة عبد باختياره. هكذا فهمها بولس الرسول (عب5:10-7) تأمل "هل نقبل فتح أو ثقب أذاننا لنخضع ونسمع ونصير عبيداً لله في حب". 4. في سنة اليوبيل وهي تأتي كل 50 سنة (كل 7 × 7 سنين) يتحرر جميع هؤلاء العبيد حتى الذين لم يكملوا السنوات الست (لا39:25،40) هذا يرمز لعمل الروح القدس يوم الخمسين الذي يهب الكنيسة كمال الحرية في استحقاقات دم المسيح. 5. لا يخرج العبد فارغاً بعد تحرره، بل يأخذ معه من الغلات والقطيع ومن البيدر والمعصرة (لا43:25). والمسيح لم يحررنا فقط بل وهبنا غني روحه القدوس. 6. يمكن للعبد أن يتزوج ابنة سيده (1أي35:2) كما يمكن للسيد أن يتزوج الأمة أو يعطيها زوجة لابنه، ولا يحق له أن يبيع العبد العبراني أو الأمة لسيد أجنبي (خر7:21-11) بهذا تصير الأمة من أهل البيت لها كل الحقوق كأحد أفراد الأسرة. هذه صورة حية لعمل الله معنا الذي قدمنا نحن عبيده كعروس لابنه، فصار لنا شركة أمجاده السماوية. 7. إن أهمل السيد أو إبنه في حق الأمة التي تزوجها، من جهة الطعام أو الملابس أو حقوقها الزوجية تصير الأمة حرة. 8. ألغيت عادة العبيد العبرانيين وحرمت تماماً بعد العودة من السبي. عبودية الأممي (غير العبراني) : غالباً هم من أسرى الحرب (عد9:31 + 2مل2:5) أو مشترين (تك27:17) أو بالميلاد. لكننا لا نشتم من الكتاب المقدس ولا من التاريخ أنه كان يوجد سوق للرق عند اليهود. ونرى كيف أن إبراهيم كان ينوي أن يترك ثروته لعبده إليعازر الدمشقي. وحفظت الشريعة للعبيد حقوقهم وآدميتهم:- 1. من يسرق إنساناً ويبيعه أو يوجد في يده يقتل (خر16:21). 2. جريمة قتل العبد تتساوى مع قتل الحر (لا17:24،22) وحسب التلمود إذا قتل سيد عبده يُقْتَلْ السيد أما المحدثين من اليهود قالوا يدفع عنه دية. 3. إذا فقد عبد عينه أو يده يعتق (خر26:21،27) هذا فيه حماية للعبد. 4. أعطت الشريعة للعبيد أن يعبدوا آلهتهم الخاصة (حرية العقيدة) حتى وإن كانوا مخطئين، على أنه كان من حًقْ السيد العبراني أن يختن عبيده. 5. أعطتهم حق الاشتراك مع سادتهم في الأعياد (خر10:20،12:23) المسيحية ونظام الرق : لم تشأ المسيحية إثارة العبيد ضد سادتهم، فقد كان العبيد يمثلون نصف تعداد المملكة الرومانية. بل طالبت العبيد بالطاعة لسادتهم (أف5:6-8 + 1بط18:2-21) ولكنها طالبت العبيد بهذا حتى يكونوا قدوة حسنة وتكون حياتهم المقدسة مؤثرة على سادتهم لعلهم يؤمنون. ولقد أعاد بولس الرسول العبد الهارب لفليمون سيده وكانت الرسالة إلى فليمون السيد أن يحب عبده ويعامله كأخ ويحرره بإرادته المطلقة ، وليس بتحريض العبد أنسيموس على الثورة والهروب. وقد حرره فليمون فعلاً. لذلك بدأ نظام الرق في الانهيار وكان هذا من أسباب ثورة الرومان ضد المسيحية. ونلخص وجهة نظر المسيحية عن نظام الرق فيما يلي: 1. الزمت الكنيسة أولادها أن يعاملوا العبيد كأخوة لهم (1كو21:7،22 + غل28:3). 2. السادة الذين عاشوا بروح الإنجيل حرروا عبيدهم دون وجود أمر صريح. 3. كثيرين من العبيد نالوا رتباً كنسية عالية مثل أنسيموس عبد فليمون فقد صار أسقفاً. ومن العبيد من صاروا شهداء وكرمتهم الكنيسة وطلبت شفاعتهم. 4. الكتابات الكنسية شجعت على إنهيار هذا النظام بأن طالبت أن يحسب العبد كأخ. ولقد رأى أغسطينوس أن العبودية هي ثمرة للخطية فأول مرة نسمع عن العبودية كانت مع سقوط كنعان في خطيته (تك25:9) آية (1) :- "1«وَهذِهِ هِيَ الأَحْكَامُ الَّتِي تَضَعُ أَمَامَهُمْ: " الأحكام= هي أحكام لأنها بحكمة وضعت ولكي يحكم القضاة بها. الآيات (2- 3):- "2إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا عِبْرَانِيًّا، فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ، وَفِي السَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرًّا مَجَّانًا. 3إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ. " آية (4) :- "4إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ، فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ." كان السادة يزوجون عبيدهم من إمائهم. آية (5) :- "5وَلكِنْ إِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أُحِبُّ سَيِّدِي وَامْرَأَتِي وَأَوْلاَدِي، لاَ أَخْرُجُ حُرًّا،" آية (6) :- "6يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْبَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ، وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ، فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ. " يقدمه سيده إلى الله= المقصود القضاة (تث17:19،18) لأن القضاة يحكمون باسم الله وبشريعة الله. وكلمة هالوهيم (الله) تعني أيضاً القضاة لذلك. الآيات (7- 11):- "7وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً، لاَ تَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ. 8إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ، يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا. 9وَإِنْ خَطَبَهَا لابْنِهِ فَبِحَسَبِ حَقِّ الْبَنَاتِ يَفْعَلُ لَهَا. 10إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى، لاَ يُنَقِّصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا. 11وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هذِهِ الثَّلاَثَ تَخْرُجُ مَجَّانًا بِلاَ ثَمَنٍ." إذا باع رجل ابنته= لا يفعل هذا سوى فقراء البائسين. وكانت حقوق البنت المباعة أكثر من العبد فإن كانت غير متزوجة تعتق بعد 6سنوات أي إن لم يتزوجها سيدها تعتق. وإذا تزوجها سيدها يكون لها حقوق الزوجة الحرة. لا تخرج كما يخرج العبيد= أي تخرج كإبنة مكرمة من بيت أبيها لبيت سيدها ثم من بيت سيدها لبيت أبيها. إن قبحت في عيني سيدها أي بعد أن اشتراها ليخطبها أو يتزوجها لم تَرُقْ له فعليه أن يتركها لأحد العبرانيين ولا يبيعها لأجنبي. غدره بها= أي أنه لم ينفذ قصده الأول أن يتزوجها. وأية (10) نجد أن الشريعة لقساوة قلوبهم أباحت الزواج بأكثر من واحدة ولكن إن تزوج بأكثر من واحدة فعليه أن يهتم بالأولى ولا ينقص لإحداهن طعامها ولا كسوتها. إن لم يفعل لها هذه الثلاث= أي [1] يتزوجها أو يزوجها لابنه [2]يعطيها لعبراني آخر [3] لا ينقص احتياجاتها. تخرج مجاناً= أي كان لها أن تخرج وتترك بيت سيدها بلا مقابل. المفهوم الروحي الله سمح باستمرار العبودية ليشرح ان الانسان يستعبد نتيجة تصرفاته الخاطئة التي سببت له ان يحتاج ويبيع نفسه او ابنته ، فهذا ما حدث للانسان حينما اخطأ فوقع في يد ابليس ، الي ان اتي المسيح للفداء ليحرره . فالمسيح هو السيد الذي حررنا من العبودية لابليس ، كما كان السيد العبراني يطلق عبده العبراني في السنة السابعة . اما العبد غير العبراني فلا يستفيد من هذا التشريع ولا يطلق حرا ، فهو يشير لغير المؤمن الذي لم يستفد من دم المسيح . الآيات (12-36): تفصيل للوصايا (5،6) (إكرام الوالدين، عدم القتل) آية (12) :- "12«مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً. " القتل العمد عقوبته قتل القاتل وحرمت الشريعة إفتداء القاتل بالمال (عد31:35-34) وبذلك ساوت الشريعة بين الغني والفقير. ولا يحكم بالموت إلا لو كان بشهادة شهود، أي يشهد 2 أو 3 على القاتل أنه قتل (عد30:35). آية (13) :- "13وَلكِنَّ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ، بَلْ أَوْقَعَ اللهُ فِي يَدِهِ، فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَانًا يَهْرُبُ إِلَيْهِ. " أوقع الله في يده= أي القاتل لم يكن قاصداً القتل، بل ربما دفع خصمه في مشاجرة عادية وسمح الله أن تكون هذه الدفعة سبباً في موت القتيل. أجعل لك مكاناً يهرب إليه= وضع الله في إسرائيل بعد ذلك 6مدن ملجأ يلجأ إليها القاتل غير المتعمد فينجو (راجع عد35). آية (14) :- "14وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ. " حتى مذبح الله لا يحمى القاتل المتعمد (راجع 1مل28:2-34). آية (15) :- "15وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. " الوالدين نائبا الله على الأرض فالاعتداء عليهما اعتداء على الله (آية17). آية (16) :- "16وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَانًا وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً. " الله يقدس الحرية الإنسانية. ومن يعتدي على حرية إنسان ليبيعه كعبد يقتل. الآيات (17- 19):- "17وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. 18وَإِذَا تَخَاصَمَ رَجُلاَنِ فَضَرَبَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِحَجَرٍ أَوْ بِلَكْمَةٍ وَلَمْ يُقْتَلْ بَلْ سَقَطَ فِي الْفِرَاشِ، 19فَإِنْ قَامَ وَتَمَشَّى خَارِجًا عَلَى عُكَّازِهِ يَكُونُ الضَّارِبُ بَرِيئًا. إِلاَّ أَنَّهُ يُعَوِّضُ عُطْلَتَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَى شِفَائِهِ." الآيات (20-21) :- "20وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ. 21لكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ. " هنا يعاقب من يقتل عبده. وإن ضرب السيد عبده ثم عاش العبد يوماً أو يومين لا يعاقب السيد لأنه من غير المعقول أن يضيع السيد عبده الذي دفع فيه ماله وهو يخدمه فبقاؤه حياً يعني أنه إنما كان يؤدبه ولم يكن ناوياً قتله. آية (22) :- "22وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى فَسَقَطَ وَلَدُهَا وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ، يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ." كان الزوج يقدر الغرامة فإذا حدث خلاف على القيمة يلجأوا إلى القضاة. الآيات (23-24) :- "23وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ، 24وَعَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل، " يفهم من (18،19) أن الإصابة كان يدفع عنها غرامة يقدرها القضاء لذلك كان لكل عضو يفقد تقدر دية يدفعها المعتدي. وكان الشخص لا ينتقم لنفسه بل يتم كل شئ على يد القضاء. وشريعة عين بعين تناسب الحالة التي كان عليها الشعب وهذه أفضل من أن يرد المعتدي عليه الاعتداء مضاعفاً. أما المسيحية فطالبت برد الضرر بالحب ومقاومة الشر بالإحسان (مت43:5-48). الآيات (25- 27):- "25وَكَيًّا بِكَيٍّ، وَجُرْحًا بِجُرْحٍ، وَرَضًّا بِرَضٍّ. 26وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَيْنَ عَبْدِهِ، أَوْ عَيْنَ أَمَتِهِ فَأَتْلَفَهَا، يُطْلِقُهُ حُرًّا عِوَضًا عَنْ عَيْنِهِ. 27وَإِنْ أَسْقَطَ سِنَّ عَبْدِهِ أَوْ سِنَّ أَمَتِهِ يُطْلِقُهُ حُرًّا عِوَضًا عَنْ سِنِّهِ." آية (28) :- "28«وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئًا. " القاتل حتى لو كان حيواناً فهو ملعون، لا يؤكل لحم الثور الذي يرجم لأنه لم يذبح ويسفك دمه شرعياً. وكان يجب قتل الثور لأن الثور القاتل هو أداة الجريمة فيجب أن تعاقب لذلك يعاقب الجسد في اليوم الأخير فهو أداة تنفيذ الخطية. ولا يجب أكل لحم الثور فهو لم يذبح (الذبح هو الطريقة القانونية). آية (29) :- "29وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْرًا نَطَّاحًا مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا يُقْتَلُ. " هنا يُعْتَبَرْ صاحب الثور قاتلاً بالمسئولية لأنه أهمل ضبط ثوره وقد سبق وأخبروه أن ثوره نطاح وأهمل ضبطه فنطح وقتل. آية (30) :- "30إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. " من يضع عليه هم أهل القتيل وإذا لم يتفقوا يذهبوا للقضاة. هذا إذا وافق الأهل أن لا يقتل الشخص ووافقوا علي الدية. الآيات (31-32):- "31أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْنًا أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ. 32إِنْ نَطَحَ الثَّوْرُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، يُعْطِي سَيِّدَهُ ثَلاَثِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ، وَالثَّوْرُ يُرْجَمُ." الآيات (33-34) :- "33وَإِذَا فَتَحَ إِنْسَانٌ بِئْرًا، أَوْ حَفَرَ إِنْسَانٌ بِئْرًا وَلَمْ يُغَطِّهِ، فَوَقَعَ فِيهِ ثَوْرٌ أَوْ حِمَارٌ، 34فَصَاحِبُ الْبِئْرِ يُعَوِّضُ وَيَرُدُّ فِضَّةً لِصَاحِبِهِ، وَالْمَيْتُ يَكُونُ لَهُ." الرب يعتبر أن الإهمال خطية يتحمل صاحبها المسئولية. تعليق: يظهر من هذه التشريعات تقديس النظرة للحياة الإنسانية، فالله لا يسمح بإهدار حياة إنسان أو ضربه أو إهانته بل يهتم الله أن لا يخسر شئ بسبب إهمال شخص آخر. بل حتى أن لا يهان عبد أو يخسر سناً أو عيناً. الآيات (35-36):- "35وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرُ إِنْسَانٍ ثَوْرَ صَاحِبِهِ فَمَاتَ، يَبِيعَانِ الثَّوْرَ الْحَيَّ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ. وَالْمَيْتُ أَيْضًا يَقْتَسِمَانِهِ. 36لكِنْ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ ثَوْرٌ نَطَّاحٌ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَضْبِطْهُ صَاحِبُهُ، يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِثَوْرٍ، وَالْمَيْتُ يَكُونُ لَهُ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون العبد والقتل والضرب في الشريعة (1)العبد العبراني ( ع 1 - 11 ) : ع 1 ، 2 : أحكام : قوانين وضعها الله بحكمته العالية . أعطى الله موسى ليس فقط الوصايا العشر بل شريعة أو ناموس يشمل تصرفات الناس في مختلف النواحي ، وأول شئ تكلم عنه في الشريعة هو العبيد لأن هذا النظام كان سائداً في العالم وقتئذٍ . فتنص الشريعة على معاملة العبد العبراني بالمحبة ، فهو عبد لفترة مؤقتة أقصاها ست سنوات وفي السنة السابعة يتحرر . ورقم (7) يرمز لعمل الروح القدس الذي يبكتنا على كل خطية ويغفرها لنا فيحررنا منها . وهذه الشريعة تعلن أن العبد ليس مملوكاً مثل قطعة أثاث أو حيوان بل لفترة مؤقتة حتى يغير فكرة الإستعباد داخل الإنسان ويحرره منها ، ومن ناحية أخرى يخفف عن العبيد الذين لأجل الفقر قد بيعوا لسادتهم . ويؤكد أيضاً قيمة الإيمان ، فهذه الشريعة تسري على العبراني فقط ، ليعلن أن الإيمان يحررنا من العبودية . ع 3 ، 4 : تنص الشريعة أيضاً على احترام ملكية العبد ، فإن كان متزوجاً قبل العبودية فعند تحريره يأخذ امرأته معه ، أما إن كان سيده قد أعطاه إحدى الجواري ليتزوجها وأنجب منها فيخرج وحده ويترك امرأته وأولاده لأنهم ليسوا مِلكه بل مِلك سيده . فتعلن هذه الشريعة أهمية احترام ملكية الغير وعدم استغلال الفرص للتحكم في الآخرين . ع 5 ، 6 : الله : المقصود القضاة الذين يجلسون بالقرب من باب المدينة ويحكمون بشريعة الله . إن أراد العبد باختياره ان يظل مع امرأته وأولاده لارتباطه عاطفياً بهم وارتياحه لخدمة سيده ، يظل عبداً طوال حياته عند هذا السيد وهنا ينبغي إعلان هذا الأمر أمام المدينة كلها وذلك أمام القضاة أو شيوخ المدينة الذين يجلسون في ساحتها عند مدخلها ، فيقربه إلى باب المدينة أمام جميع الداخلين والخارجين أو عند قائمة باب المدينة ( حلق الباب ) ويثقب أذنه لتكون علامة ظاهرة أمام الناس ، حتى يحمي العبد الذي لم يرد أن يستمر في عبودية سيده فلا يأتي سيده ويقول أن عبدي هذا قد رضى أن يكون معي طوال عمره ولا يكون هذا قد حدث فعلاً إذ لن يجدوا ثقباً في أذنه ، وقد اختار الأذن كعضو واضح في الإنسان مختص بالسمع أي ليعلن استعداده لطاعة سيده طوال العمر . واختيار العبد أن يظل مع سيده طوال عمره إشارة إلى قبول الإنسان الروحي في العهد الجديد أن يكون عبداً للمسيح الذي اشتراه بدمه ليتمتع برعاية الله وشركته مع إخوته المؤمنين ( زوجته وأولاده ) ، أو لتقديس جسده وحواسه التي ترمز إليها الزوجة والأولاد . ع 7 : إن افتقر رجل عبراني وباع ابنته كجارية وتزوجها سيدها ، فلا تخرج بعد انقضاء فترة العبودية بل تظل كزوجة حرة مع سيدها الذي صار زوجها وتعيش معه كحرة . ولكن إن كانت مجرد جارية وليست زوجة فتخرج في السنة السابعة أو سنة اليوبيل وتتحرر . وهكذا عند خروجها من بيت أبيها إلى سيدها تُكرم كخادمة في البيت وليست عبدة لأنها تبقى عند سيدها فترة إلى أن يستطيع أبوها أو ذووها أن يفكوها ويدفعوا ثمنها أو تطلق حرة في السنة السابعة وتعود بكرامة إلى بيت أبيها . ع 8 : إن تزوج سيد بجاريته ثم أراد أن يُطلقها ، لا يستطيع أن يبيعها لأحد بل هو ملتزم برعايتها والإنفاق عليها لأنه قد تلذذ بالزواج بها ، فينبغي احترام هذا الزواج فهو ليس مجرد لذة أو منفعة شخصية . وهنا يظهر إحترام الزواج حتى قبل أن تعلن المسيحية أنه سر مقدس وكذلك مسئولية الزوج عن زوجته حتى لو كانت جارية ، فيهتم بها وبمشاعرها فهي ليست أداة لللذة كما يفعل الأمم . أي أنه إن أراد الإنفصال عنها وتطليقها يحررها لتتزوج برجل عبراني وليس أممي ولا يبيعها أيضاً لرجل أممي لأنه تلذذ بمعاشرتها فليس له حق أن يبيعها كجارية لأنه لم يحتفظ بها كمجرد جارية . ع 9 : من حقوق الجارية التي يزوجها السيد لابنه أن يعطيها مهرها من جواهر أو مقتنيات ويقيم لها حفل زواج مثل باقي البنات اللاتي لسن جاريات . وهنا تأكيد لاحترام ملكية العبد وكذلك تقدير مشاعره ، فالمهر أو الشبكة دليل على محبة الزوج لزوجته . ولكن إن عاشت الجارية مع ابن سيدها وتم تحريرها في السنة السابعة ، تعيش كزوجة مكرمة بعد ذلك وليست جارية وإن طلقها تُعامل كحرة وتأخذ كل ممتلكاتها . ع 10 ، 11 : إن أراد السيد أن يتزوج بامرأة أخرى ، يلتزم أن يهتم بزوجته الأولى في الإنفاق عليها وارتباطه الجسدي بها ولكن إن رفض يحررها . وهنا نرى رغم أن العرف والشريعة قد سمحت بتعدد الزوجات ولكنها احترمت الزواج الأول حتى لو كان من جارية ، ولكن إن أهمل في مسئوليته عن زوجته يحررها كعقاب له لأجل إهماله أي لا يبيعها لأحد. ونلاحظ من ( نح 5 : 5 - 8 ) أنه بعد السبي قد ألغيت عبودية العبرانيين لبعضهم . + ليتك تشعر بمسئوليتك نحو من حولك وتعطيهم حقوقهم قبل أن تطالبهم بالواجبات ، وإن أخطأت في حقهم ينبغي أن تعتذر وتعوضهم عن أي ضرر نتج من إساءتك نحوهم . (2) الضرب والقتل ( ع 12 - 27 ) : ع 12 : نفس الإنسان هي أغلى شئ ، لذا فمن يستهين بها يُعاقب بعقوبة مماثلة ، فمن يقتل عمداً يلزم أن يُقتل . فالشريعة تُعلم أهمية احترام حياة الآخرين وعدم الإساءة إليهم سواء جسدياً أو نفسياً أو روحياً كما شرحت المسيحية بأكثر تفصيل ( مت 5 : 21 - 26 ) . ع 13 : من يقتل غيره سهواً " أوقع الله في يده " ، لا يُقتل ، لأنه لم يقصد قتله وحدد الله مدناً يهرب إليها هذا القاتل ( مدن الملجأ ) التي حددها الله لموسى ونفذها يشوع ( عد 35 : 6 - 15 ، يش 20 ) ، فهي ترمز للمسيح الذي نلتجئ إليه فيحمينا ويرفع عنا عقوبة خطايانا . ويكفي هذا القاتل العقاب بحرمانه من أهله وممتلكاته وأعماله وهذا عقاب مؤقت إلى أن يموت الكاهن العظيم أو تأتي سنة اليوبيل أي الخمسين فيتحرر ولا يستطيع أحد أن ينتقم منه . وموت الكاهن العظيم يرمز لموت المسيح الذي يحررنا من عبودية الخطية . وهذه الخطية هي خطية تهاون فلها عقوبة ولكن ليس كعقوبة القتل. ع 14 : مذبح الله يقصد به المذبح النحاسي الذي تُقدم عليه المحرقات في خيمة الإجتماع والتي سيعطي الله موسى تفاصيل إقامتها بعد هذا الكلام . والمذبح يُمثل حضور الله بين شعبه وحفظه وإنقاذه له من كل خطر لأن عليه الذبيحة التي ترمُز للفادي والمخلص . فإن قتل إنسان آخر بعمد فلابد أن يُقتل لأنه استهان بنفس أخيه كما ذكر في ( ع 12 ) وحتى لو أسرع نحو المذبح وتعلق به يؤخذ ويُقتل ، لأن من قتل أخاه دون قصد كان يلتجئ إلى المذبح حتى يفحصه القضاة فإن ثبت ذلك يذهب إلى مدن الملجأ ولكن إن كان بعمد فلابد أن يُقتل كما حدث أيام سليمان عندما تعلق يوآب بقرون المذبح ( 1مل 2 : 28 - 32 ) . ع 15 : ينتقل إلى شريعة أخرى غير القتل وهي الضرب ويبدأ بتعدي الابن بالضرب على أبيه أو أمه ، فلأجل كرامتهم العظيمة كما تذكر الوصية الخامسة ، يلزم قتل هذا الابن . من هنا يُفهم تأكيد إكرام الوالدين واحترام مشاعرهما وعدم الإساءة إليهما بأي شكل حتى لو أخطآ . ع 16 : يتكلم هنا عن خطية أخرى وهي السرقة ويختار منها أصعبها وهي سرقة إنسان وبيعه عبد ، فهذا استهانة بحياة إنسان تقترب من خطية القتل لذا تحكم الشريعة بقتل هذا السارق . + لا تسرق حقوق غيرك في التعبير عن رأيهم أو حريتهم في الحركة والحياة والإختبار حتى لو كان هدفك صالحاً ، لأن الله نفسه لا يجبر أولاده على الحياة معه بل يدعوهم إليه بكل طريقة ، بالإضافة إلى أن الإنسان لا يستطيع احتمال فقدان حريته طوال حياته . ع 17 : يشير هنا إلى خطية أخرى وهي الشتيمة عندما توجه إلى أهم الأقرباء وهم الوالدين ، فهي إهانة وسلب لكرامتهم فتقترب أيضاً من خطية القتل لذا فالشريعة تقضي بقتل الشاتم . + لا تتمادى في غضبك فتخرج من فمك ألفاظ مهينة للآخرين ، فأنت بهذا تقتلهم قتلاً أدبياً وليس مادياً ، وهذا أيضاً أمر صعب ويؤدي إلى متاعب نفسية كثيرة . فلا تتهاون في ذلك مستنداً على أنهم أهل بيتك أو مرؤوسين لك ، فهذه خطية صعبة أمام الله وعقوبتها كبيرة . وتذكر أن عملك الأساسي هو تشجيع الآخرين ليقتربوا إلى الله ويعملوا عملاً بنَّاءً . ع 18 ، 19 : يعود ثانيةً إلى خطية الضرب مستخدماً أي وسيلة مثل العصا أو الحجارة ، فإذا أدى ذلك إلى قتل الآخر يقتل الضارب كما ذُكر في ( ع 12 ) ولكن إن مرض مدة في منزله فلا يقتل الضارب ولكن يُعوض المضروب بدفع أجرته خلال أيام تعطله عن العمل وكذا نفقات علاجه . + إن أسأت إلى إنسان فيلزم أن تعوضه عن أضرار إساءتك له . فإن كنت قد أهنته بكلمات شتيمة فيلزم أن تعتذر له وإن كانت الإهانة أمام الناس فيكون الإعتذار أيضاً أمام الناس وإن أصابه أي ضرر مادي يلزم تعويضه بأكثر مما أصابه ، فهذا دليل توبتك ومحبتك . ع 20 : شملت شريعة الضرب السادة مع عبيدهم ، فتقديساً لحياة الإنسان ، حتى ولو كان عبداً ، وأدى ضربه من سيده إلى موته ينتقم من سيده . والمقصود من الإنتقام معاقبته وغالباً قتله أو دفع غرامة كبيرة حسبما يقضي القضاة أو الشيوخ. أما الأمميون فكانوا يعتبرون العبد جزءاً من ممتلكات السيد ومن حقه أن يقتله إن أراد . ع 21 : إن ضرب سيد عبده وعاش ولو يوم أو يومين فلا ينتقم منه ، أولاً لأنه لم يقصد قتله وثانياً لأنه يكفيه خسارته المادية بفقد عبده . أما في الحالة الأولى وهي موت العبد فينتقم من السيد لأنه تجاوز التأديب في ضربه فكان عنيفاً لدرجة القتل . ع 22 : إذا حدثت مشاجرة بين رجال وصدموا امرأة حُبلى فسقط جنينها ولم يكتمل نموه داخل بطنها ، فهذه تُعتبر خطية قتل بدون عمد ولكن لإنسان لم يُكتمل ، لذا لا يقتل الرجال ولا يهربوا إلى مدن الملجأ ولكن يدفعوا غرامة حسبما يقضي القضاة وبعد أن يطالب الزوج بما يريده . فهذه خطية إهمال وغضب شديد أدى إلى عراك لذا يعاقب المخطئ بغرامة حسب ظروف كل حالة ومدى الضرر الذي حدث ومدى عنف المشاجرة . ع 23 : إن أدى اصطدام الرجال بالمرأة الحُبلى إلى سقوطها وموتها ، فيقتل من صدموها فهذه خطية قتل بدون عمد ولكنها مرتبطة بخطية غضب شديد أدى إلى مشاجرة أنهت حياة إنسان ، فهي مختلفة عن خطية القتل بدون عمد المذكورة في ( ع 13 ) لأنها مرتبطة بالغضب الشديد . ع 24 : إن حدث ضرر بالمرأة الحُبلى من المتشاجرين فأصيب أو فُقِدَ أحد أعضاءها ، مثل العين أو السن أو اليد أو الرِجل ، فيعاقب من صدمها بقلع عينه أو أحد أسنانه أو قطع يده أو رجله وقد يُعوض بغرامة مناسبة حسبما يقضي القضاة . وهذه الشريعة تعلن العدل وتحمل المسئولية حتى يحترس الإنسان من أن يضر غيره وإلا سيُعاقب بنفس الضرر. وقد قسَّم القديس أغسطينوس التعامل بين البشر إلى خمس درجات هي : 1- الإعتداء على الآخر وإضراره وهذا ما يحدث في الشعوب الهمجية . 2- الإساءة للمسئ بضرر أكبر لأنه هو البادئ . 3- الإساءة للمسئ بنفس مقدار الضرر الذي أحدثه كما في اليهودية . 4- الإساءة إلى المسئ وإضراره بضرر أقل وهذا ما يحدث في الشعوب الأرقى إذا تضايق من أُسئ إليه وعبّر عن ضيقه بشئ من الإساءة . 5- مسامحة المُسئ والإشفاق عليه كمريض بل وتقديم الحب له وهذا أعلى تصرف كما في المسيحية . وهذه الشريعة تشير إلى قضية الفداء ، إذ أن كل ضرر يحتاج إلى تعويض مماثل ، وخطية الإنسان غير المحدودة تحتاج إلى تكفير غير محدود وتعويض غير محدود وهذا ما تم في موت المسيح عنا على الصليب . وبهذه الشريعة مُنِعَ المجني عليه من الإنتقام بأكثر من الضرر الذي لحق به ، فإن أُصيبت عينه مثلاً لا ينتقم بأكثر من إيذاء عين الآخر ولكن ما كان يحدث عند أي اعتداء هو أن الشيوخ يقدرون مقدار الإصابة ويغرِّمون المعتدي بالثمن المناسب فيدفعه للمجني عليه ( عد 35 : 21 - 25 ) . ع 25 : يستكمل أنواع الضرر والتعويض عنها بمقابلها وهي : 1- من يستخدم آلة معدنية ساخنة ليحرق بها جلد غيره ( كي ) ، يُعمل فيه كما عمل . 2- من يجرح غيره ويسيل الدم منه يُعاقب بنفس العقاب . 3- من يضرب غيره فيحدث له كدمات ( رضوض ) يُضرب حتى تحدث له كدمات مماثلة . ع 26 ، 27 : إن ضرب سيد عبده فأفقده عينه أو أحد أسنانه ، فتعويضاً عن هذا الضرر يُطلقه حراً . (3) نطح الثور ( ع 28 - 36 ) : ع 28 : إذا اقترب إنسان دون حذر من ثور فنطحه ومات ، يُقتل الثور وذلك إظهاراً لأهمية حياة الإنسان ولكن لا يُعاقب صاحب الثور لأنه لم يقصد شراً ولكن المقتول هو الذي اقترب بدون حرص إلى الثور . ولا يؤكل لحم الثور لأنه لم يُذبح ذبحاً طبيعياً بل قُتل رجماً بالحجارة فدمه فيه وهو يرمز للإعتداء والشر . + إهتم بحياة الآخرين ومشاعرهم أكثر من اهتمامك بممتلكاتك وراحتك . فلا تكن أنانياً فتحدث أضراراً دون قصد منك نتيجة انشغالك بأعمالك أو تجارتك أو مزاجك الشخصي مثل إحداث ضوضاء أو استغلال قدرتك في التجارة فتضغط على الآخرين حتى يفقدوا تجارتهم تماماً ، ولكن كن رحيماً وراعي مشاعر الآخرين . ع 29 : إن كان الثور كثير النطح وأضر بآخرين من قبل وتم تنبيه صاحبه من الكثيرين فلم يضبطه أو يذبحه بل تركه يضر الآخرين حتى قتل إنساناً ، فتقضي الشريعة بقتل الثور وكذا صاحبه لأنه مستهين بحياة الناس وغارق في أنانيته ، مهتم بممتلكاته أكثر من حياة الآخرين . ع 30 : إن رضى أقارب المقتول بقبول فدية عن القتيل ، فكما يقدر الشيوخ لابد أن يدفع القاتل هذه الغرامة تعويضاً عن قتل الإنسان الذي نطحه الثور . ع 31 : إذا كان المقتول بنطح الثور صغير السن ، فلا يستهان بحياته لصغر سنه بل يُقتل صاحب الثور إن كان ثوره كثير النطح وتم تحذيره بقتل الثور ، ولكن إن لم يكن الثور نطاحاً فيُقتل الثور فقط . ع 32 : شاقل فضة : يساوي حوالي 360 جم 450 جم من الفضة . إذا نطح الثور عبداً أو جارية وقتله ، فيُعوض السيد بثمن العبد وهو ثلاثون شاقل فضة ويُقتل الثور رجماً بالحجارة وذلك إظهاراً لأهمية حياة الإنسان . ع 33 ، 34 : إذا أهمل إنسان بفتح أحد الآبار القديمة للشرب وبعدما شرب منها لم يغطها بحجر ، أو إذا حفر بئراً جديدة وبعد الشرب منها لم يغطها بحجر وسقط فيها أحد الحيوانات مثل الثور أو الحمار ، فهذا المُهمل يُعاقب بدفع غرامة هي ثمن هذا الثور أو الحمار ويأخذ هذا الشخص المُهمل الحيوان المقتول ليستفيد من جلده أو فروته أو أي شئ فيه . + إحذر الإهمال الذي يضر غيرك سواء في أعمالك أو كلامك وإن حدث يلزم أن تعوض ولا يكفي الإعتذار ، وكما تريد ألا يهملك الآخرون لا تُهملهم أنت أيضاً . ع 35 : إذا نطح ثور حيوان آخر مثل ثور آخر فمات ، فيُباع الثور الذي نطح ويقتسمان ثمنه ، أي صاحب الثور الذي نطح وصاحب الثور المقتول ، وكذا يُباع الثور المقتول ويقتسمان ثمنه . ع 36 : إن نطح ثور ثوراً آخر وعلم أن الثور نطاح وتم تحذير صاحبه على فم شهود ولم يعمل شيئاً ، فيُعاقب بتعويض صاحب الثور المقتول بإعطائه ثور مثله ثم يأخذ هذا المهمل الثور المقتول ليستفيد من بقاياه .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح