كلمة منفعة
هناك فضائل جزئية، يتعب الإنسان جاهدًا، حتى يصل إليها وهناك فضائل أمهات، تشمل العديد من الفضائل داخلها، وعن هذه نريد أن نتكلم.
— الفضائل الأمهات: المحبة، التسليم، الاتضاع
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر الأصحاح الثامن عشر مقابلة يثرون لموسى 1. يثرون يلتقي بموسى النبي [1-7]. 2. حديث في الله [8-12]. 3. مشورة يثرون [13-27]. 1. يثرون يلتقي بموسى النبي: "سمع يثرون كاهن مديان حمو موسى كل ما صنع الله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه" [1]، ولعلَّه سمع من ابنته صفورة التي رافقت موسى كل الطريق وعبرت معه البحر الأحمر، وعندما اقتربت من سكن أبيها ذهبت إليه تكرز له بأعمال الله العجيبة، وتأتي بأبيها الكاهن الوثني ليسمع ويرى عمل الله فيقدم "محرقة وذبائح لله" [12]. إن كان يثرون قد جاء بقلبه يمجد الله على أعماله الخلاصية، فإن موسى أيضًا العظيم في الأنبياء، الذي وهبه كل هذه العجائب لاقى حماه بكل اتضاع... "خرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبله" [7]. النبوة لم تعلِّمه التشامخ على الآخرين بل الاتضاع أمام حميه الكاهن الوثني. ولعلَّه باتضاع كسبه أيضًا للتعرف على أعمال الله. 2. حديث في الله: امتاز هذا اللقاء بأنه كان في الرب، لم يخرج عن تمجيد اسمه، كما امتاز بالفرح الروحي، إذ يقول الكتاب: "ففرح يثرون بجميع الخير الذي صنعه إلى إسرائيل" [9]، "وبارك يثرون الرب" [10]، وشهد له أنه "أعظم من جميع الآلهة" [11]، "وقدم محرقة وذبائح لله" [12]. ما أجمل اللقاءات التي تسير كلها في دائرة الرب وأعماله الخلاصية العجيبة، فإنها تملأ القلب فرحًا وتطلق اللسان للتسبيح، وتكسب حتى غير المؤمنين للإيمان. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل يقول الكتاب: "وجاء هرون وجميع شيوخ إسرائيل ليأكلوا طعامًا مع حمى موسى أمام الله" [12]... كأن يثرون عرف الله كصديق له، حتى في أكله وشربه يشعر بوجوده أمام الله. يعلق العلامة أوريجانوس على هذا التصرف قائلاً: [كل ما يفعله القديسون إنما يفعلونه أمام الله، أما الخاطئ فيهرب من وجه الله. فقد كتب عن آدم أنه بعدما أخطأ هرب بعيدًا عن وجه الله (تك 3: 8)... وقايين إذ حمل لعنة الله بقتله. هابيل هرب من وجه الله (تك 4: 16)... وهكذا يهرب من وجه الله من كان غير مستحق لهذا الوجه[251]]. ولا يقف الأمر عند الأمور الصالحة بل حتى عندما يخطئ القديسون أمام الله لذا سرعان ما يتوبون. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [الذين ينالون معرفة الله بوفرة ويتشربون تعاليمه الإلهية هؤلاء حتى إن أخطأوا إنما يفعلون هذا في حضرة الله وقدامه، كقول النبي "الشر قدامك صنعت" (مز 50: 6)... فميزة الذي يخطئ أمام الله إنه سريع التوبة، إذ يقول "أخطأت"، وأما الذي يهرب من وجه الله فإنه لا يقدر أن يتوب ولا أن يتطهر من خطاياه. هنا يظهر الفارق بين من يخطئ قدام الله ومن يهرب من الله بخطاياه[252]]. 3. مشورة يثرون: أولاً: إذ رأى يثرون موسى يتحمل كل المسئولية بمفرده، يقضي في كل كبيرة وصغيرة، من الصباح حتى المساء، أشار عليه أن يقيم رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خمسين ورؤساء عشرات، أناس ذوي قدرة، خائفين الله، أمناء، مبغضين الرشوة، يقضون بين الشعب كل حين، أما الدعاوي الكبيرة فتقدم إليه، وأطاع موسى حماه. يرى الآباء في موقف موسى البطولة الحقة من جهة اتضاعه، إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يقول الله عن موسى: "وأما الرجل موسى فكان حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض" (عد 12: 3). لم يكن من هو أكثر منه اتضاعًا، هذا الذي مع كونه قائدًا لشعب عظيم كهذا، وقد أغرق ملك المصريين (فرعون) وكل جنوده في البحر الأحمر كالذباب، وصنع عجائب عظيمة هكذا في مصر وفي البحر الأحمر وفي البرية، وتسلم شريعة عظيمة هكذا، ومع ذلك كان يشعر أنه إنسان عادي، وكزوج ابنة كان أكثر اتضاعًا من حميه؛ أخذ منه مشورة دون غضب. لم يقل له: ما هذا؟ هل تأتي إليَّ بمشورتك بعد أن قمتُ أنا بكل هذه الإنجازات الضخمة؟ هذه مشاعر أكثر الناس، فقد يقدم إنسان مشورة حسنة لكنها تُحتقر بسبب خسّة مركزه، أما موسى فلم يفعل ذلك، وإنما في اتضاع فكره تصرف حسنًا. ازدرى موسى بالبلاط الملكي (عب 11: 24-26) من أجل اتضاعه الحقيقي، لأن التفكير السليم والروح العالية إنما من ثمرة الاتضاع. أيّ سمو وأي عظمة أن يحتقر موسى القصر الملوكي والمائدة الملوكية؟! فقد كان الملوك عند المصريين يكرَّمون كآلهة، ويتمتعون بغنى وكنوز لا تُقدّر. لكنه ترك هذه كلها، ملقيًا بصولجان مصر، ومسرعًا إلى الالتصاق بالمستعبَدين والمثقَّلين بالأتعاب، الذين يستهلكون كل طاقتهم في الطين وعمل اللّبن، هؤلاء الذين يشمئز منهم عبيده. لقد جرى إليهم، وفضَّلهم عن سادتهم! حقًا إن كل إنسان متضع إنما يحمل روحًا سامية وعظيمة... فإن الاتضاع يصدر عن فكر عظيم ونفس عالية![253]]. وفي موضع آخر يقول القديس الذهبي الفم: [ترك موسى هذه القصة - أي قبوله مشورة حميه - للعالم، منحوتة كما على عمود، إذ عرف أنها نافعة لكثيرين... إن كان موسى قد تعلم عن حميه أمورًا لائقة لم يكن يدركها، فكم بالأكثر يحدث هذا داخل الكنيسة؟! (أي يستفيد كل واحد من الآخرين). كيف حدث هذا أن غير المؤمن أدرك أمورًا لم يدركها الشخص الروحي؟![254]...]. ويرى العلامة أوريجانوس في هذا الأمر صورة رمزية لاستخدام الكنيسة لعلوم العالم وفلسفاته، فلا تعاديها، وإنما تنتفع منها بحكمة، إذ يقول: [عندما أتأمل موسى الممتلئ من الله، الذي كان الله يكلِّمه وجهًا لوجه، يستجيب لمشورة يثرون حميه كاهن مديان يصيبني الذهول من فرط إعجابي. يقول الكتاب "سمع موسى لصوت حميه وفعل كل ما قال" [24]. إنه لم يعارض، ولا قال له إن الله يكلمني، وكلمات السماء تسطر ليّ أفعالي، فكيف أقبل نصيحة إنسان، وإنسان وثني، غريب عن شعب الله؟! لكنه سمع له وفعل كل ما قاله له. إن لم ينظر إلى من الذي يحدثه بل استمع إلى الكلمات نفسها. هكذا إن تقابلنا نحن أيضًا مع كلمات بحكمه ينطق بها وثنيون فلا نرفضها من أجل مصدرها، معتذرين أننا تسلمنا الناموس من الله، فننتفخ بالكبرياء ونزدري بكلمات الحكماء... موسى الذي كان حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس (عد 12: 3) قبِل المشورة من إنسان أقل منه، مقدمًا مثالاً للاتضاع أمام رؤساء الشعب وصورة للسرّ القادم[255]]. ثانيًا: إن رجعنا إلى سفر العدد نرى موسى يقول للرب: "لماذا أسأت إلى عبدك، ولماذا لم أجد نعمة في عينيك حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليّ. ألعلِّي حبلت بجميع هذا الشعب أو لعلِّي ولدته؟!" (عد 11: 11-12). ما كان لموسى أن يستثقل عمل الرعاية، لأن الله هو الراعي الحقيقي، والأب غير المنظور الذي يرعى أولاده، لذلك إذ طلب الله من موسى أن يختار سبعين رجلاً قال له: "فأنزل أنا وأتكلم معك هناك وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم فيحملون معك ثقل الشعب، فلا تحمله أنت وحدك" (عد 11: 7)، وكأن الرب الذي يعطي موسى سحب منه ليعطي مساعديه... إننا لا ننكر أهمية تشغيل الطاقات الروحية في الكنيسة، لكن ليس بروح التذمر ولا بالشعور كأننا نحن الذين نحمل أثقال الشعب... إنما نحمل بركة مشاركتنا السيِّد المسيح، رئيس الكهنة وأسقف نفوسنا الخفي، الحامل ضعفات الكل! [251] Origen: In Exod, hom 11: 5. [252] Ibid. [253] In 1 Cor, hom 1: 4. [254] In 2 Cor, hom 18: 3. [255] In Exod, hom 11: 6.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثامن عشر آية (1):- " 1فَسَمِعَ يَثْرُونُ كَاهِنُ مِدْيَانَ، حَمُو مُوسَى، كُلَّ مَا صَنَعَ اللهُ إِلَى مُوسَى وَإِلَى إِسْرَائِيلَ شَعْبِهِ: أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ. " لا يعقل أن يكون يثرون عابداً للوثن وإلا لما ارتبط به موسى. بل يظهر من خلال الأحداث أن يثرون كان محباً للرب مؤمناً به، وهو غالباً كان ينتمي لعصر الأباء فهو من نسل إبراهيم. وكان كاهناً يقدم ذبائح لله ومن نسله جاء الركابيين والقينيين (1أي55:2 + أر35 + 1صم6:15) وقد ضمهم الشعب لمحبتهم ليثرون. سمع يثرون= هناك احتمال قوي أنه سمع من صفورة ابنته حينما ذهبت لتزوره إن كانت صفورة قد ذهبت مع موسى إلى مصر. وبعد العبور ذهبت لتخبر أباها بكم صنع الرب معهم. الآيات (2-3):- "2فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى صَفُّورَةَ امْرَأَةَ مُوسَى بَعْدَ صَرْفِهَا 3وَابْنَيْهَا، اللَّذَيْنِ اسْمُ أَحَدِهِمَا جِرْشُومُ، لأَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَزِيلاً فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ»." جرشوم= غريب واليعازر= الله عون (غالباً هو الذي ختن في البرية). الآيات (4-6):- "4وَاسْمُ الآخَرِ أَلِيعَازَرُ، لأَنَّهُ قَالَ: «إِلهُ أَبِي كَانَ عَوْنِي وَأَنْقَذَنِي مِنْ سَيْفِ فِرْعَوْنَ». 5وَأَتَى يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى وَابْنَاهُ وَامْرَأَتُهُ إِلَى مُوسَى إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ نَازِلاً عِنْدَ جَبَلِ اللهِ. 6فَقَالَ لِمُوسَى: «أَنَا حَمُوكَ يَثْرُونُ، آتٍ إِلَيْكَ وَامْرَأَتُكَ وَابْنَاهَا مَعَهَا». " آية (7):- "7فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ." نرى عظم اتضاع موسى في أنه يسجد لحميه بعد أن أعطاه الله كل هذا المجد. الآيات (8-12):- "8فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ. 9فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ، الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ. 10وَقَالَ يَثْرُونُ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ. 11الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ». 12فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ. وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ اللهِ. " هذا اللقاء إمتاز بأنه كان في الرب، لم يخرج عن تمجيد إسمه. ونرى هنا محبة يثرون للرب. وأنه يقدم له ذبيحة ككاهن. والأكل من الذبيحة يعتبر تعبد لله ومحبة مشتركة بينهم. وغالباً فالكل أكل من المن. ومن الذي أكل موسى وزوجته وابنيه (ممثلين عن اليهود) ويثرون (ممثلاً عن الأمم) هي الكنيسة المتحدة. والكل يأكل من المن ومن الذبيحة فالمسيح هو للجميع. ولاحظ قوله أكلوا أمام الله ، فالقديسين حينما يفعلون أي شئ يشعرون أنهم يفعلونه أمام الله أما الخاطئ فيهرب من الله (آدم وقايين). الآيات (13-27):- "13وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى جَلَسَ لِيَقْضِيَ لِلشَّعْبِ. فَوَقَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ مُوسَى مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ. 14فَلَمَّا رَأَى حَمُو مُوسَى كُلَّ مَا هُوَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ، قَالَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟» 15فَقَالَ مُوسَى لِحَمِيهِ: «إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ. 16إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ، وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ». 17فَقَالَ حَمُو مُوسَى لَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ. 18إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا، لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ. 19اَلآنَ اسْمَعْ لِصَوْتِي فَأَنْصَحَكَ. فَلْيَكُنِ اللهُ مَعَكَ. كُنْ أَنْتَ لِلشَّعْبِ أَمَامَ اللهِ، وَقَدِّمْ أَنْتَ الدَّعَاوِيَ إِلَى اللهِ، 20وَعَلِّمْهُمُ الْفَرَائِضَ وَالشَّرَائِعَ، وَعَرِّفْهُمُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ. 21وَأَنْتَ تَنْظُرُ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْبِ ذَوِي قُدْرَةٍ خَائِفِينَ اللهَ، أُمَنَاءَ مُبْغِضِينَ الرَّشْوَةَ، وَتُقِيمُهُمْ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ، وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ، وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ، وَرُؤَسَاءَ عَشَرَاتٍ، 22فَيَقْضُونَ لِلشَّعْبِ كُلَّ حِينٍ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الدَّعَاوِي الْكَبِيرَةِ يَجِيئُونَ بِهَا إِلَيْكَ، وَكُلَّ الدَّعَاوِي الصَّغِيرَةِ يَقْضُونَ هُمْ فِيهَا. وَخَفِّفْ عَنْ نَفْسِكَ، فَهُمْ يَحْمِلُونَ مَعَكَ. 23إِنْ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ وَأَوْصَاكَ اللهُ تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ. وَكُلُّ هذَا الشَّعْبِ أَيْضًا يَأْتِي إِلَى مَكَانِهِ بِالسَّلاَمِ». 24فَسَمِعَ مُوسَى لِصَوْتِ حَمِيهِ وَفَعَلَ كُلَّ مَا قَالَ. 25وَاخْتَارَ مُوسَى ذَوِي قُدْرَةٍ مِنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَجَعَلَهُمْ رُؤُوسًا عَلَى الشَّعْبِ، رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ، وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ، وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ، وَرُؤَسَاءَ عَشَرَاتٍ. 26فَكَانُوا يَقْضُونَ لِلشَّعْبِ كُلَّ حِينٍ. الدَّعَاوِي الْعَسِرَةُ يَجِيئُونَ بِهَا إِلَى مُوسَى، وَكُلُّ الدَّعَاوِي الصَّغِيرَةِ يَقْضُونَ هُمْ فِيهَا. 27ثُمَّ صَرَفَ مُوسَى حَمَاهُ فَمَضَى إِلَى أَرْضِهِ." رأى يثرون موسى يتحمل كل المسئولية وحده فسأله عن السبب في أنه يقضي للشعب وحده وكان تبرير موسى [1] أن الشعب يريد هذا فهم يريدون أن موسى شخصياً يحكم لهم [2] أن موسى ينتهز فرصة القضاء ليشرح الشريعة للشعب ويعظه بكلمة الله (15،16) ولكن يثرون لم يقتنع بذلك وأعطاه مشورة بتعيين مساعدين له. ولم يعترض موسى ويقول كيف تشير علىّ وأنا أتلقى أوامري من الله وقد صنعت هذه الإنجازات الضخمة، كيف تشير علىّ وأنا أتكلم مع الله وأنت لا تفهم هذا، بل في منتهى التواضع استجاب موسى لحميه. وفي آية (23) كل هذا الشعب يأتي لمكانه بالسلام= قد تعنى أنه بعد فض المنازعات يذهب كل واحد لمنزله بالسلام إذ حُلَّتْ مشكلته، لأن وجود قاضي واحد يُعوِّق القضاء وتستمر المنازعات فترة طويلة وتزداد المشاكل. وقد تعني العبارة أن يمر وقت البرية بسلام وتصلوا إلى كنعان بسلام دون مشاكل ولا يتعبونك كما يتعبونك الآن.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر زيارة ونصيحة يثرون لموسى (1) زيارة يثرون لموسى ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : خرجت صفورة وابناها مع موسى إلى أرض مصر ، وعاشت أحداث الضربات العشر ثم عبرت البحر الأحمر معه . وفي برية سيناء يبدو أنها أسرعت إلى أبيها تبشره بعمل الله مع بني إسرائيل . ع 2 - 5 : أخذ يثرون ابنته صفورة وأحفاده جرشوم وأليعازر وقام لزيارة موسى وتهنئته بعمل الله معه . جرشوم : معناه غريب لأن موسى كان غريباً ونزيلاً في مصر . أليعازر : معناه الله يُعين ويترآف لأن الله نجّى موسى من يد فرعون لأجل قتله الرجل المصري ( ص 2 ) . وهذه الأسماء يمكن أن يكون موسى قد سماها لأولاده بروح النبوة لأنه يعرف عمل الله الذي سيحدث معه . ع 6 : أرسل يثرون مع أحد العاملين عند موسى وأخبره بوصوله هو وامرأة موسى وأولاده . ع 7 : خرج موسى بفرح لاستقبال حميه وكذلك امرأته وأولاده ، ويظهر اتضاعه إذ سجد لحميه احتراماً له وتقديراً لسنه رغم أنه كاهن أوثان . ولعل هذا الإتضاع والحب هما اللذان أثَّرا في يثرون بالإضافة لسماعه عمل الله معه فمجد الله وقدم له ذبائح ( ع 12 ) . + قدِّم محبتك باتضاع للكل ، القريبين والبعيدين ، فتكسبهم وتنفتح قلوبهم لمحبة الله . (2) حديث موسى مع يثرون ( ع 8 - 12 ) : ع 8 : جلس موسى مع حميه وسرد له بالتفصيل أعمال الله مع شعبه التي سمع عنها يثرون باختصار قبلاً وتشمل هذه الأمور : 1- كيف خلَّص الله شعبه وأخرجهم من أرض مصر بواسطة الضربات العشر . 2- بعد ما خرجوا من مصر عندما طاردهم فرعون لاسترجاعهم ، وكيف أنقذهم الله من يده بواسطة عمود سحاب أو النار وشق البحر الأحمر ، ثم غرق فرعون وجيشه في البحر . 3- كيف أنقذهم من العطش في طريق البرية بتحويل الماء المر إلى حلو وإخراج الماء من الصخرة ثم أنقذهم من الجوع بالمن والسلوى . ع 9 ، 10 : كانت أعمال الله عظيمة ففرح بها يثرون وبارك الله ومجده من أجل إنقاذه شعبه من يد أقوى الشعوب حينذاك وهم المصريون . ع 11 : في تمجيده لله عظَّمه فوق كل الآلهة التي يعبدها لأن قوته التي ظهرت مع فرعون وفي شق البحر الأحمر لا يوجد مثيل لها في أعمال الآلهة الوثنية . ع 12 : استمراراً في تمجيد الله قدم يثرون ذبائح له . ولما علم هارون أخو موسى وشيوخ إسرائيل بحضور حمى موسى لزيارته ، أتوا للترحيب به وأكلوا معه فرحين بعمل الله ومُظهرين محبتهم ليثرون وموسى . + إهتم أن تشكر الله على كل أعماله معك وتُعبر عن شكرك بعبادة مقدسة وأعمال خير وخدمة تقدمها للآخرين . (3) مشكلة الإزدحام عند القضاء ( ع 13 - 16 ) : ع 13 : إعتاد موسى أن يخصص أيام للقضاء للشعب في مشاكلهم وكان اليوم التالي مخصص لذلك ، فأتى شعب كثير وجلس موسى يقضي في مشاكلهم من الصباح حتى المساء ، فكان هذا بالطبع مرهقاً له بالإضافة إلى تعب الشعب من طول الإنتظار . ع 14 : تعجب يثرون من ازدحام الشعب كله بكل مشاكله على شخص واحد وهو موسى ليقضي بينهم . ع 15 ، 16 : قال موسى ليثرون أن الشعب يقابل مشاكل في معاملاتهم وأنه يعرف شريعة الله فيرشدهم ويقضي بينهم . ومن هذا يظهر : 1- اهتمام موسى كراعٍ بمشاكل شعبه . 2-فضّ المنازعات بينهم . 3- تعليمهم أحكام الله . 4- كان وسيطاً بين الشعب والله . وقد زوَّده الله بالحكمة وأعطاه قوة جسدية ليتحمل هذه الأعباء رغم كبر سنه فقد تجاوز الثمانين من عمره . + جيد أن تطلب إرشاد الله في كل تفاصيل حياتك من خلال الصلاة والكتاب المقدس وإرشاد أب الإعتراف وثق إن كنت تطلبه سيرشدك فتسير مطمئناً فرحاً بسلوكك معه . (4) مشورة يثرون ( ع 17 - 23 ) : ع 17 ، 18 : نبَّه يثرون موسى إلى صعوبة الوضع الحالي وذلك لأمرين : 1- الإرهاق الشديد لموسى في القضاء لكل الشعب . 2- تعب الشعب من الإنتظار الطويل . ع 19 ، 20 : أشار عليه بتقسيم العمل فينفرد موسى بالصلاة وطلب مشورة الله للدعاوي الكبرى ويرشد الشعب بالقواعد والوصايا العامة ليرضوا الله . ع 21 : طلب منه أن يقيم مساعدين له لقيادة الشعب فيجعل بعضهم رؤساء على ألوف ويساعد كل واحد منهم رؤساء على مئات وهذا يساعده رؤساء على خماسين ثم في النهاية يساعد كل واحد من رؤساء الخمسين رؤساء على عشرات . وفي كل المساعدين يشترط الآتي : 1- أن يكونوا خائفين لله فيتمسكوا بوصاياه . 2- أُمناء ومدققين في عملهم . 3- غير محبين للمال والرشوة حتى لا يتأثروا بعطايا الأشرار بل يرضوا الله وضميرهم . ع 22 : يقوم هؤلاء المساعدون بالقضاء في الدعاوي الصغيرة أما الدعاوي الكبرى فتحال إلى موسى نفسه . ع 23 : وأوصاك الله : وافق الله على هذه المشورة بعد أن تصلي إليه . في النهاية قال له أن هذه المشورة تحقق تنفيذ وصايا الله وتريحه هو والشعب فيعودوا إلى مساكنهم مستريحين بعد حل مشاكلهم . + تنظيم كل عمل وتقسيمه يسهل تنفيذه ، فالحكمة ضرورية في التدبير ، فاهتم بتدبير حياتك وتنظيم كل شئ . (5) تنفيذ موسى للمشورة ( ع 24 - 27 ) : ع 24 : يظهر اتضاع موسى في طاعته لمشورة حميه ، فهو مستعد أن يتعلم من الكل حتى الوثنيين فيسمع صوت الله بكل طريقة تصل إليه . ع 25 ، 26 : إختار موسى مساعدين له ووزع عليهم واختص هو فقط بالدعاوي الكبرى كما أشار عليه حموه . ع 27 : بعد أن قضى يثرون فترة في زيارة موسى واطمأن عليه عاد إلى بلاده مديان . + كن متضعاً وتعلم من الكل فتسمع صوت الله وتتقدم في حياتك كل حين . إن الله يكلمك بأشكال كثيرة فإن اتضعت تستطيع أن تسمع .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح