كلمة منفعة
إنسان بدلًا من أن يفكر في نتائج عمله قبل أن يقدم على عمله، تراه يعمل دون تفكير في العواقب. ثم بعد أن يعمل، يبدأ في أن يفكر في نتائج عمله، بعد أن فاتت الفرصة.
— التفكير المتأخر
سفر الخروج 13
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر
الأصحاح الثالث عشر
تقديس البكر
شمل هذا الأصحاح الحديث عن:
1. تقديس البكر [1-16].
2. تيَهان الشعب [17-18].
3. عظام يوسف [19].
4. النزول في إيثام [20-22].
تقديس البكر:
أول وصية أمر الله بها موسى بعد الخروج مباشرة هي: "قدِّس ليّ كل بكر، كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم إنه ليّ" [2].
إنها ليست أمرًا أو وصية بقدر ما هي عطية ووعد، فبخروج الشعب من دائرة العبودية والانطلاق نحو أورشليم العليا يدخل المؤمن في دائرة ملكية الله، ويصير عضوًا حيًا في هذا الملكوت الإلهي، إذ يقول: "إنه ليّ".
أ. المسيح بكرنا: طلب الله البكر من الإنسان والحيوان، وفيما بعد يطلب أيضًا أبكار الحصاد والكروم والزيت، واهتم الرب بهذا الأمر في أسفار الخروج (13) واللاويين (23: 10-14، 27: 26-29)، والعدد (15: 19-21؛ 18: 13-20؛ 19: 23)، بتقديم البكر للرب يتقدس الكل، وبهذا يُحسب أن الكل قد قدم للرب. كان هذا رمزًا للسيِّد المسيح بكرنا، وبكر كل الخليقة ورأسها (كو 1: 15، 18؛ رو 8: 29). تقدم نيابة عنا نحن إخوته الأصاغر مقدمًا حياته للآب ذبيحة طاعة وحب بلا عيب، فاشتمه أبوه الصالح رائحة رضا وسرور، فصارت البشرية المتحدة فيه موضوع سرور الآب ورضاه.
لتوضيح ذلك نقول أن الله الكلمة صار واحدًا منا، وإن كان قد جاء حسب الجسد بعد كثيرين لكنه دُعي "آدم الثاني" وحُسب البكر إذ فقد آدم الأول بكوريته للبشرية بسبب خطيته، كما فقد عيسو بكوريته وتسلمها يعقوب، وفقد أيضًا رأوبين بكوريته لأنه دنَّس فراش أبيه (تك 49: 1، 3؛ أي 5: 1). وكما حُسب إسحق البكر لأبيه يعقوب وورث كل شيء (تك 21: 10) مع أنه وُلد بعد أخيه إسماعيل. ليس من يقدر أن ينال البكورية للبشرية في وجود السيِّد المسيح، القدوس وحده الذي بلا عيب، تقدم كبكر ثمار البشرية للآب فقُبل فيه كل المؤمنين به، وتقدسوا فيه، وسمع كل مؤمن من الفم الإلهي: "إنك ليّ" [2].
يظهر ذلك بوضوح في بكور ثمار الشجرة (لا 19: 23) فإنها تبقى غلفاء ثلاث سنين أي غير مقدسة روحيًا، وفي السنة الرابعة يقدم كل ثمرها للرب، حينئذ يقول الرب: "أنا الرب إلهكم" (لا 19: 25). ما هذه الشجرة إلاَّ البشرية التي بقيت غلفاء ثلاث سنوات في الفردوس حين سقط أبوانا آدم وحواء، والبشرية في عهد الآباء في ظل الناموس الطبيعي، والسنة الثالثة في ظل الشريعة الموسوية، أما السنة الرابعة التي يتقبل فيها كل ثمرها فهو في عهد النعمة حيث تقدم السيِّد المسيح ثمرًا مقدسًا عنّا...
ويلاحظ أن فكرة البكورية عرفها الإنسان قبل الشريعة الموسوية، فالإنسان يفرح بابنه البكر، والفلاح يفرح ببكور حصاده... لذا كما قدم لنا الله ابنه البكر الوحيد فدية عنا طالبنا رد الحب بالحب، فنقدم له بكور أولادنا لخدمته بل وبكور حيواناتنا وحصادنا، فهو يريد من أثمن ما لدينا وليس من فضلاتنا.
ب. كنيسة الأبكار: في القديم طالب بأبكار شعبه الذكور كعلامة عمله الخلاصي معهم إذ يقول: "ويكون متى سألك ابنك غدًا قائلاً: ما هذا؟ تقول له: بيد قوية أخرجنا الله من مصر من بيت العبودية. وكان لما تقسَّى فرعون عن إطلاقنا أن الرب قتل كل بكر في أرض مصر من بكر الناس إلى بكر البهائم. لذلك أنا أذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم، وأفدي كل بكر من أولادي، فيكون علامة على يدك وعصابة بين عينيك، لأنه بيد قوية أخرجنا الرب من مصر" [14-16].
تقديم البكور هي العلامة التي على اليد أي العلامة العملية، وبين العينين أي الملامة التي لا تنسى، خلالها يذكرون أعمال الله الخلاصية، أنه قتل الأبكار بسبب شر فرعون ليقيمهم "الابن البكر لله" (خر 4: 22، إر 31: 9). لقد أقام الله شعبه كابن بكر له، وإذ جاه البكر الحقيقي إلى العالم واتحدت الكنيسة فيه صارت بحق كنيسة أبكار، كقول الكتاب المقدس.
ج. نظام البكورية: إن كانت البكورية قد عرفت قبل الشريعة الموسوية، فإن الأخيرة جاءت لتنظمها بصورة دقيقة تفصيلية، حملت رموزًا لكنيسة الأبكار السماوية، وإننا إذ نترك دراسة البكورية لمجال آخر إن شاء الرب وعشنا، أود أن أضع بعض النقاط الهامة في تنظيم الشريعة للبكورية:
أولاً: البكر له نصيب اثنين في الميراث (تث 21: 17)، إشارة إلى فيض نعم الله علينا في الميراث الأبدي.
ثانيًا: يُحسب الذكر المولود أولاً هو البكر، حتى وإن كانت والدته ليست محبوبة لدى زوجها (تث 21: 15-17). ولعل الزوجتين (المحبوبة وغير المحبوبة) تشيران إلى اليهود وجماعة الأمم الوثنيين، فالمؤمن يُحسب بكر في كنيسة الأبكار دون تمييز إن كان من أصل يهودي أو أممي.
ثالثًا: غالبًا ما يتبوأ البكر من أولاد الملوك العرش (2 مل 21: 3)، ونحن أيضًا كأولاد ملك الملوك نُحسب فيه ملوكًا.
رابعًا: يُقدم البكر لخدمة الرب (خر 13: 12، 34: 19)، علامة تقديم كل العائلة وتكريسها للرب. لكنه أُستعيد باللاويين عوض الأبكار، الأمر الذي نعود لدراسته في سفر اللاويين إن شاء الرب.
خامسًا: تكريس حتى بكور الحيوانات لخدمة الرب، ولا يفك ولا يستبدل إلاَّ إذا كان من الحيوانات النجسة (خر 13: 13، لا 27: 27). هكذا يرفض الله بكور الحيوانات غير الطاهرة وتُستبدل بحيوان طاهر وإلاَّ يُكسر عنقها. هذا هو حال الخاطئ الذي لا يُفدى إلاَّ خلال السيِّد المسيح القدوس، وإلاَّ مات.
2. تيَهان الشعب:
اندهش الشعب إذ رأى نفسه يسير في طريق غير طريق فلسطين، فإنه إذ كان لم يتدرب بعد على الحرية، أراد الله أن يتدرج به في البرية حتى يبلغ به إلى أرض الحرية "قال لئلاَّ يندم إذا رأوا حربًا ويرجعوا إلى مصر" [17].
3. عظام يوسف:
يقول الكتاب: "وأخذ موسى عظام يوسف معه، لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلف قائلاً::إن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم" [19].
كأن يوسف أدرك خلال الظلام أن شعبه سيخرج من أرض مصر ويستريح في أرض الموعد، فكان طلبه يحمل رمزًا لشوق القيامة فيه، إنه يود أن يستريح جسده أيضًا في أورشليم العليا، حينما يحمل الطبيعة الجديدة اللائقة بالسمويات.
ويعلق القدِّيس أفراهات على تصرف موسى النبي قائلاً: [كانت عظام الرجل البار أثمن وأفضل - في عينيه - من الذهب والفضة التي أخذها بنو إسرائيل معهم من مصر وأفسدوها. لقد بقيت عظام يوسف. أربعين عامًا في البرية وعندما رقد موسى أورثها ليشوع بن نون... هذا الذي دفنها في أرض الموعد ككنز![177]].
4. النزول في إيثام:
تحدثنا قبلاً عن الرحيل من رعمسيس إلى سكوت، وقلنا أنها خروج من مثيرات الخطية مع شعور بالغربة، أما الآن فقد بلغوا إيثام، التي في رأي العلامة أوريجينوس تعني "علامة" وهي المحطة الثالثة، وفي طرف البرية [20]. ليس ممكنًا للمؤمن أن يدخل البرية بكل آلامها وتجاربها ما لم يبلغ المحطة الثالثة، أي يختبر القيامة مع السيِّد المسيح، فيعلن الرب ذاته له، يسنده نهارًا وينير له ليلاً.
يقول العلامة أوريجينوس: [يلزمنا ألاَّ نتوقف هنا (في سكوت) بل نكمل الطريق. يليق بنا أن نرفع الخيمة من سكوت ونسرع إلى إيثام. ويمكننا ترجمة إيثام إلى "علامة"، وهو اسم أُحسن اختياره، لأنك تسمع بعد ذلك أن الله كان يسير أمامهم نهارًا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلاً في عمود نار لينير لهم. هذه العلامة لا نجدها في رعمسيس ولا في سكوت، وهما المرحلتان الأولى والثانية من الرحلة، وإنما تأتي في المرحلة الثالثة حيث تبدأ إعلانات الله. تُذكِّر ما كُتب قبلاً أن موسى كان يقول لفرعون: "نذهب سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا" (خر 5: 3)... إذن لم يكن يريد فرعون أن يسمح لبني إسرائيل بالذهاب إلى أماكن إعلانات الله ما لم يسمح لهم بالتقدم لينعموا بأسرار اليوم الثالث. إسمعوا ما يقوله النبي: "الرب يحيينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه" (هو 6: 2).
اليوم الأول بالنسبة لنا يمثل آلام المخلص.
واليوم الثاني يمثل نزوله إلى الجحيم.
واليوم الثالث يمثل قيامته.
كان الرب يسير أمامهم نهارًا في عمود السحاب ليهديهم في الطريق، وليلاً في عمود نار ليضيء لهم. إن أخذنا بقول الرسول أن هذه الكلمات يقصد بها المعمودية (1 كو 6: 2)، فإنه ينبغي على كل من يعتمد ليسوع المسيح إنما يعتمد لموته، ويدفن معه بالمعمودية للموت (رو 6: 3)، ويقوم معه في اليوم الثالث. يتحدث الرسول عن مثل هذا الإنسان قائلاً: "إن الله يقيمه ويجلسه معه في السمويات" (أف 2: 6).
إذن عندما تقتني سرّ اليوم الثالث يقودك الرب ويريك بداية طريق الخلاص[178]].
إن كان الرسول يرى في السحابة التي ظللت الشعب المعمودية (1 كو 6: 2)، التي خلالها ننال روح التبنِّي بالروح القدس، فإن القدِّيس باسيليوس الكبير يرى فها "ظل نعمة الروح القدس الذي يُعطي برودة للهيب شهواتنا، بإماتة أعضائنا" (كو 3: 5)[179]]، بهذا يكون عمود النور ظلاً للإستنارة التي نلناها بالمعمودية لنسير في طريق الرب المخلص خلال ظلمة هذه الحياة.
[176] للمؤلف: رؤيا يوحنا اللاهوتي، طبعة 1980.
[177] Aphrahat: Dem. 8, on the Resurrection of the Dead.
[178] In Exod, hom 5: 2.
[179] St. Basil: On the Holy Spirit, ch 14.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث عشر
الآيات (1-8):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي». 3وَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «اذْكُرُوا هذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا. وَلاَ يُؤْكَلُ خَمِيرٌ. 4اَلْيَوْمَ أَنْتُمْ خَارِجُونَ فِي شَهْرِ أَبِيبَ. 5وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ، أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، أَنَّكَ تَصْنَعُ هذِهِ الْخِدْمَةَ فِي هذَا الشَّهْرِ. 6سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ عِيدٌ لِلرَّبِّ. 7فَطِيرٌ يُؤْكَلُ السَّبْعَةَ الأَيَّامِ، وَلاَ يُرَى عِنْدَكَ مُخْتَمِرٌ، وَلاَ يُرَى عِنْدَكَ خَمِيرٌ فِي جَمِيعِ تُخُومِكَ. 8«وَتُخْبِرُ ابْنَكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: مِنْ أَجْلِ مَا صَنَعَ إِلَيَّ الرَّبُّ حِينَ أَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرَ. "
حتى يذكر الشعب هذه الليلة طلب الرب ثلاثة أشياء منهم وهي:
1. الفصح.
2. الفطير.
3. تقديس الأبكار (موضوع هذا الإصحاح).
ويبدأ الإصحاح بقوله قدس لي كل بكر (آية2)= وقدس أي إفرز وخصص لله. فقبل العبور لابد من التقديس وإلا سيكون العبور عبوراً من عبودية إلى عبودية أخرى. والبكر هو أثمن وأعز شئ لدى العائلة، وهذا ما يطلبه الله أن نقدم له أثمن شئ عندنا. ونلاحظ أن هذه الوصية هي أول وصية يقدمها موسى ويأمر بها الله بعد الخروج مباشرة. وهي ليست وصية بمقدار ما هي وعد وعطية، فبخروج الشعب من دائرة العبودية والإنطلاق نحو أورشليم العليا (غل26:4) يدخل المؤمن في دائرة ملكية الله، ويصير عضواً حياً في هذا الملكوت الإلهي، إذ يقول الله "إنه لي" وتقول النفس وأنا له.. أنا لحبيبي وحبيبي لي.
خطوات التقديس:
1. الفرز: لسنا للعالم فقد إشترانا المسيح (آية2).
2. الإيمان: أذكروا هذا اليوم (آية3) = في الشدائد نذكر عمل الله فيكون لنا إيمان بل يزداد كل يوم.
3. عزل الشر كل أيام الحياة= لا يؤكل خمير (آية6).
4. إتحاد بجسد المسيح ودمه= تصنع هذه الخدمة (آية5).
5. التعليم: وتخبر إبنك (آية8).
ولقد اهتم الرب بموضوع البكور، وطلب البكر من الإنسان والحيوان والنباتات. راجع (لا10:23-14، 26:27-29 + عد19:15-21 + 13:18-20 + 23:19). والمفهوم أنه بتقديم البكر يتقدس الكل وبهذا يحسب أن الكل قد قدم للرب. وكان هذا رمزاً لما صنعه لنا المسيح بكرنا، وبكر كل خليقة ورأسها (كو15:1،18 + رو29:8). فهو تقدم نيابة عنا نحو إخوته الأصاغر مقدماً حياته للآب ذبيحة طاعة وحب بلا عيب، فإشتمه أبوه الصالح رائحة رضا وسرور، فصارت البشرية المتحدة فيه موضوع سرور الآب ورضاه. وكما فقد رأوبين وعيسو وغيرهم بكوريتهم لينالها من هم أصغر منهم فقد آدم بكوريته للبشرية وصار المسيح آدم الثاني هو بكر البشرية الجديدة، هو القدوس وحده وبلا عيب. تقدم كبكر ثمار البشرية للآب فتقدس فيه كل المؤمنين. والآن فإن الآب قدَّم لنا أثمن ما عنده فهو يطالبنا أن نقدم له أثمن ما عندنا (هو يريد قلبنا المملوء حباً له) هو يريدنا بالكلية (ولاحظ أننا حين نعطي أنفسنا لله يكون هذا حرية لنا أما لو أعطينا أنفسنا لأي أحد غيره نستعبد).
ونلاحظ ن الله طلب الأبكار فهو الذي أنقذ الأبكار في ليلة الخروج فهو يعتبرهم له. ونحن صرنا في المسيح أبكاراً أعطانا المسيح حياة بعد موت بفدائنا كما أعطى أو أبقى حياة أبكار الشعب في ليلة الخروج وكما طلب الأبكار الذين أبقى حياتهم يطلبنا نحن الذين وهبنا حياته.
وكان البكر يحصل على نصيب إثنين في الميراث (تث17:21) إشارة إلى فيض نعم الله علينا في الميراث الأبدي. وكان بكر الملك يملك مكانه فنحن في المسيح ملك الملوك نكون ملوكاً. ولقد طلب الله بتقديم اللاويين له بعد ذلك عوضاً عن الأبكار بعد أن شرحت وصية تقديس البكر عمل المسيح لنا. إذاً وصية تقديم الأبكار لله كانت مجرد شرح أن الله يريد لنفسه من أنقذهم من الموت. وهذا إشارة لنا نحن الذين أنقذنا الله من الموت فصرنا أبكاراً (عب23:12) أي صرنا له مقدسين أي مخصصين ومكرسين له.
آية (9):- "9وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَتَذْكَارًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِكَيْ تَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ."
ويكون لك علامة على يدك وتذكاراً بين عينيك.. في فمك= فهم اليهود هذه الوصية حرفياً للأسف فكانوا يرتدون عصابات على رؤوسهم وعلى أياديهم (مثل الساعة الآن) وكانت تصنع من جلد على هيئة علبة صغيرة لها سوار جلدي ومكتوب داخلها آيات من الشريعة هي (خر2:13-10 + خر11:13-16 + تث13:11-21 + تث4:6-9)
ولكن كان قصد الله أن تكون الوصية منفذة عملياً ومطبقة في حياتنا= علامة على يدك وأن تكون وصايا الله وشرائعه موضع لهجنا وحديثنا (مز15:119،16،31.. )= في فمك.
الآيات (10-12):- " 10فَتَحْفَظُ هذِهِ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ. 11«وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ كَمَا حَلَفَ لَكَ وَلآبَائِكَ، وَأَعْطَاكَ إِيَّاهَا، 12أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ."
آية (13):- "13وَلكِنَّ كُلَّ بِكْرِ حِمَارٍ تَفْدِيهِ بِشَاةٍ. وَإِنْ لَمْ تَفْدِهِ فَتَكْسِرُ عُنُقَهُ. وَكُلُّ بِكْرِ إِنْسَانٍ مِنْ أَوْلاَدِكَ تَفْدِيهِ."
الحيوانات الطاهرة كانت تقدم منها الذبائح التي تشير للمسيح، أما البهائم غير الطاهرة فتشير للإنسان في حالته الطبيعية، الذي إن لم يفدي بشاة تًكْسَرْ عنقه. ونحن إن لم يكن المسيح قد إفتدانا لكنا قد هلكنا. ولعل الإنسان يتواضع إذ يتساوى هنا بالحيوان غير الطاهر. ولاحظ أن الله يرفض الحيوانات غير الطاهرة فهو لا يريد أبكارها. إنه لا يريدها بل يريد من يفتديها (شاة فداءً عن بكر الحيوان غير الطاهر). وعملياً فالحمار وسيلة للركوب والنقل وهو حيوان ثمين لدى الفلاح والشاة أرخص منه كثيراً فكان الفلاح يفضل فداء حماره عن قتله. والحمار هنا إتخذ كعينة لكل الحيوانات غير الطاهرة فهو الشائع استخدامه. وكسر العنق حتى لا تسول لهم نفوسهم أن يأكلوه. وكانت الشاة تعطى للكهنة.
الآيات (14-16):- "14«وَيَكُونُ مَتَى سَأَلَكَ ابْنُكَ غَدًا قَائِلاً: مَا هذَا؟ تَقُولُ لَهُ: بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. 15وَكَانَ لَمَّا تَقَسَّى فِرْعَوْنُ عَنْ إِطْلاَقِنَا أَنَّ الرَّبَّ قَتَلَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ النَّاسِ إِلَى بِكْرِ الْبَهَائِمِ. لِذلِكَ أَنَا أَذْبَحُ لِلرَّبِّ الذُّكُورَ مِنْ كُلِّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَأَفْدِي كُلَّ بِكْرٍ مِنْ أَوْلاَدِي. 16فَيَكُونُ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَعِصَابَةً بَيْنَ عَيْنَيْكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ»."
آية (17):- "17وَكَانَ لَمَّا أَطْلَقَ فِرْعَوْنُ الشَّعْبَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَهْدِهِمْ فِي طَرِيقِ أَرْضِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ مَعَ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ، لأَنَّ اللهَ قَالَ: «لِئَلاَّ يَنْدَمَ الشَّعْبُ إِذَا رَأَوْا حَرْبًا وَيَرْجِعُوا إِلَى مِصْرَ». "
الله لم يهدهم في طريق ارض الفلسطينيين كان الطريق السهل من مصر إلى فلسطين هو الطريق الذي يمر بالساحل الشمالي لكن الله أرشدهم لطريق آخر، فكان عليهم أن يدوروا بسيناء كلها. وقطعاً لقد تحيَّر الشعب لماذا أتى بهم الله لطريق غير الطريق المعروف؟!
وكان لهذا أسباب عديدة:
1. كان الطريق الرسمي من مصر إلى فلسطين به كثير من الحاميات المصرية بالإضافة إلى أن جيش الفلسطينيين هو جيش قوي. فالله أراد أن يجنبهم الحرب مع المصريين والفلسطينيين فهو يعلم إمكانياتهم وأنهم لا يحتملون مثل هذه الحرب وغير مؤهلين لها. والله لا يدعنا نجرب فوق ما نحتمل (1كو13:10)= قال لئلا يندم الشعب إذ رأوا حرباً ويرجعوا إلى مصر.
2. أراد الله لهم في البرية فترة تنقية من أثار العبودية، هي فترة صقل واختبارات روحية.إذ كيف يدخلون لكنعان بوثنيتهم وروح العبودية فيهم. وهي أرض الله.
3. كان يجب أن تتم كل الرموز، بعبورهم في البحر رمزاً للمعمودية، وهلاك جيش فرعون رمزاً لدينونة إبليس، ورمزاً للهلاك الأبدي للأشرار من أتباعه.
4. كانت فرصة البرية فرصة لهم لنمو إيمانهم (مدرسة للإيمان) يعرفون فيها الله ويختبرون أنه لا يستحيل عليه شئ فهو يعطي المن من السماء والماء من الصخرة.
5. كان لهم تدرج في الحروب، فهم لا يستطيعون الحرب مع الجيوش الكبيرة. لكن بعد أن عبروا البحر وشربوا الماء وأكلوا المن سمح الله لهم بالحرب مع عماليق (تدرج في الحروب).
6. كان الله يخطط لدمار فرعون نهائياً، وإلا لظل يتبعهم في طريق فلسطين.
7. كان من السهل على الله أن يبيد أمامهم كل جيوش الأعداء ويدخلوا فلسطين بعد أيام قليلة من خروجهم من مصر لكن طبيعة التذمر وضعف الإيمان كان سيبقى داخلهم.
8. كانت انتصاراتهم وعمل الله معهم مصدر رعب لشعوب كنعان (يش9:2،10).
9. لذلك وإن بدت طريق الخروج طريق متخبطة لكنها كانت بحكمة وإرشاد الله.
فكان هناك سحابة تقودهم
آية (18):- "18فَأَدَارَ اللهُ الشَّعْبَ فِي طَرِيقِ بَرِّيَّةِ بَحْرِ سُوفٍ. وَصَعِدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَجَهِّزِينَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. "
متجهزين= أي سائرين بنظام دقيق عكس ما يتصوره المرء من أناس هاربين فهم لم يكونوا مشوشين وبلا نظام فإلهنا إله ترتيب.
آية (19):- "19وَأَخَذَ مُوسَى عِظَامَ يُوسُفَ مَعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحْلَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَلْفٍ قَائِلاً: «إِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا مَعَكُمْ»."
عظام يوسف معه= كأن يوسف أدرك أن شعبه سيخرج من أرض مصر ويستريح في أرض الموعد، فكان يود أن يستريح جسده في أرض كنعان كتعبير عن اشتهائه أن يقوم بجسده النوراني بعد القيامة في كنعان السماوية. وكانت عظام يوسف مع الشعب خلال الرحلة رمزاً للكنيسة التي تحمل ذكرى القديسين الذين سبقوا فرقدوا (السنكسار والمجمع).
آية (20):- "20وَارْتَحَلُوا مِنْ سُكُّوتَ وَنَزَلُوا فِي إِيثَامَ فِي طَرَفِ الْبَرِّيَّةِ. "
إيثام هي المحطة الثالثة (الأولى رعمسيس والثانية سكوت) وإيثام تعنى حد أو تخم. وأول مرة نسمع عن السحابة كانت بعد ذكر إيثام. والسحابة تشير للروح القدس الذي يقود الكنيسة والذي أعطى للكنيسة بعد قيامة المسيح في اليوم الثالث. كما سمعنا عن السحابة بعد المحطة الثالثة. (نفس مفهوم مسيرة الثلاثة أيام).
آية (21):- "21وَكَانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ نَهَارًا فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَيْلاً فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ. لِكَيْ يَمْشُوا نَهَارًا وَلَيْلاً."
الله سمح لهم بالتوهان بعيداً عن الطريق السهل لكنه كان هو قائدهم فكيف يضلون الطريق. وهذه السحابة ظلت معهم حتى كنعان ولم تتركهم حتى في لحظات تمردهم وتذمرهم ومعاني هذه السحابة:-
1. السحاب فيه معاني المطر والخير والتنقية. وتحمل معنى المعمودية (1كو2:10).
2. كانت السحابة تظللهم في النهار فتمنع عنهم حرارة الشمس المحرقة (1كو1:10).
3. عمود النار يحمل معاني التنقية والنور للإرشاد والتطهير (راجع مز39:105، أش5:4).
آية (22):- "22لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارًا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلاً مِنْ أَمَامِ الشَّعْبِ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر
تقديس البكر وتيهان الشعب وقيادة الله
(1) تقديس البكر وعيدي الفصح والفطير ( ع 1 - 16 ) :
ع 1 ، 2 : أمر الله موسى أن يُعلم الشعب تقديس الإبن البكر وكذا بكر البهيمة ، فهذان قد قتلهما الملاك المهلك للمصريين أما أبكار شعب الله ففداهم خروف الفصح ، الذي هو رمز للمسيح ، واشتراهم بدمه فهم مِلك له لذا يطلب تخصيصهم له . ويُلاحظ في تقديم الأبكار ما يلي :
1- كان كل بكر يُفدى بدفع خمسة شواقل من الفضة .
2- سبط اللاويين كان فداءًا لأبكار بني إسرائيل .
3- زاد عدد أبكار بني إسرائيل عن سبط اللاويين 273 نفس ، فكان فداء كل واحد بخمسة شواقل من الفضة ( عد 3 : 39 - 51 ) .
4- تُذبح أبكار الحيوانات الطاهرة لله وأما الحيوانات النجسة فتُفدى بشاه أو يُكسر عنقها ( ع 2 ، 12 ، 16 ) .
5- يبقى البكر سبعة أيام يتغذى على لبن أمه ثم يُذبح .
6- لا يأخذ صاحب الحيوان شيئاً من هذه الأبكار مثل صوفها ولا يستغلها في العمل بل تُقدم لله .
7- لا يجوز نذر الأبكار من الحيوانات فهي ستُقدم حتماً بحسب الشريعة .
+ خصص لله بداية يومك وأحسن أوقاتك وإمكانياتك بالإضافة إلى تقديم بكور ممتلكاتك ، وإن اختار الله أحد أولادك للتكريس فشجعه .
ع 3 : ذكَّرهم بيوم خروجهم من مصر التي استعبدوا فيها أكثر من أربعمائة سنة ( 430 سنة ) ، وهي ترمز لعبودية الخطية إذ امتلأت مصر بالأوثان ، فيطلب منهم الإلتزام بأكل الفطير الذي يرمز للنقاوة ورفض الخمير الذي يرمز للشر وتقديس الأبكار وأكل خروف الفصح .
+ حينما تتوب وتعترف كن أكثر حرصاً في رفض مصادر الشر متذكراً ذل الخطية لتبتعد عن كل ما يؤدي إليها .
ع 4 ، 5 : يُذكرهم بالإلتزام بعيدي الفصح والفطير طوال حياتهم ليس فقط في البرية بل بعدما يستقرون في أرض الميعاد ويكون حولهم الشعوب الوثنية ، فلا يهتموا بأفكارهم الغريبة بل يتمسكوا بشريعة الله . ويُفهم أن شهر نيسان هو شهر أبيب ، وكان شهر أبيب هو السابع من شهور السنة ولكن جعله الله الشهر الأول كما ذُكر في ( ص 12 : 2 ) ، وبهذا أصبحت هناك سنة مدنية عند العبرانيين تُحسب بها الأمور السياسية والمدنية والزراعية وسنة أخرى دينية وهي التي تبدأ بشهر أبيب وتُحسب بها الأعياد والمناسبات الدينية . ويوجد شهر في السنة القبطية حالياً يُسمى أبيب ولكنه غير شهر أبيب الذي كان موجوداً عند العبرانيين . وكان شهر أبيب يوافق شهري مارس وإبريل الحاليين أي أن خروج بني إسرائيل كان في الربيع وهو وقت مناسب لارتحالهم من مصر في الصحراء .
ع 6 ، 7 : يؤكد الإلتزام بأكل الفطير سبعة أيام وعزل الخمير الذي يرمز للشر ... وعدد " 7 " يرمز لكمال عمل الروح القدس ، أي العمر كله نحياه في نقاوة مبتعدين عن الشر .
ع 8 - 10 : علامة على يدك : أي تعملها باهتمام . تذكاراً بين عينيك : تفهمها وتتذكرها وتراها دائماً لكي تتممها . في فمك : تُعلم بها أولادك . يؤكد عليه الإلتزام بعمل الفصح والفطير طوال حياته وتعليم معانيه الروحية لأولاده على مدى الأجيال .
+ إهتم أن تُعلم أولادك وأحباءك التعاليم الروحية ليحبوا الله والكنيسة ويرتبطوا به ولا يكون الجهل هو المعطل عن الله ، بل تظهر حلاوة عشرة الله بالطريقة المباشرة أو غير المباشرة حسبما توافق الظروف المحيطة بك .
ع 11 - 13 : يُذكرهم بإتمام شريعة تقديم البكر لله طوال حياتهم عندما يخرجون من مصر ثم يستقرون في أرض كنعان ويأمرهم بما يلي :
1- تقديم بكر الإنسان ( فاتح رحم ) الذكر لله بتكريسه له . وهذا ما حدث بتكريس سبط لاوي لخدمة الله بدلاً من أبكار بني إسرائيل ( عد 3 : 11 ) .
2- يفدي بكر الإنسان بتقديم خمسة شواقل مقدسة فضة عن كل بكر وهو ما يساوي حوالي 75 جم من الفضة ( عد 18 : 16 ) وذلك قبل عد ذكور سبط اللاويين الذين صاروا بدلاً من أبكار بني إسرائيل .
3- تقديم بكر الحيوان الذكر لله ذبيحة .
4- الحيوانات النجسة مثل الحمار يُقدم بدلاً من بكرها شاة ، وإن لم يُقدم يُقتل بكر الحيوان النجس حتى لا يأكله أحد . وقد وضحت الشريعة التي استلمها موسى الحيوانات النجسة والحيوانات الطاهرة ، ويُفهم من هذا كما ذكرنا في سفر التكوين أن الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة كانت معروفة قبل شريعة موسى ، أي أن الآباء قد تعلموها من الله .
5- يُقدم الذكر لأنه يُمثل القوة ، فنحن نقدم لله أفضل ما عندنا بالإضافة إلى أنه يرمز للمسيح الذي هو بكر بين إخوة كثيرين ( رو 8 : 29 ) .
ع 14 - 16 : يؤكد أهمية تعليم الأبناء عناية الله وقوته التي أخرجت شعبه بيد قوية من عبودية مصر بعد قتل أبكارهم ، والوسيلة لنجاتهم كانت ذبح الخروف لفداء الأبكار لذا يفدون أبكار الإنسان ويقدمون أبكار الحيوانات لله . ويضعون كلمات هذه الشريعة في عصائب أي قطع من الجلد أو القماش تُثبت على الجبهة وتُلف حول الرأس وأيضاً يثبتون واحدة أخرى على اليد عند الساعد ، والمقصود أن يفكروا أو يعملوا بهذه الشريعة فالرأس ترمز للفكر واليد للعمل .
(2) التيهان في البرية ( ع 17 - 22 ) :
ع 17 ، 18 : لم يوجههم الله شمالاً إلى أرض فلسطين أي أرض الميعاد ، بل اتجهوا من رعمسيس القريبة من أرض جاسان إلى سكوت ، ثم من سكوت اتجهوا جنوباً نحو البحر الأحمر ، وسكوت في الطريق بين الإسماعيلية والسويس الحالية ( خريطة 2 ص 93 ) . وقد أتاههم الله بعيداً عن أرض الميعاد لأنه يعرف ضعفهم الروحي فإذا واجهوا حرباً سيخافوا ويعودوا إلى عبودية مصر لذا سمح لهم بأن يتوهوا في البرية فيكون اتكالهم الوحيد على الله ، لأنه كانت توجد طريق قصيرة تتجه نحو الشمال إلى العريش ورفح وتستغرق حوالي إسبوعين للوصول إلى فلسطين ولكنهم لن يستطيعوا مواجهة الحروب مع الكنعانيين لضعف إيمانهم وقتذاك فلما قضوا أربعين سنة في البرية نما إيمانهم وتدربوا على الجهاد الروحي فاستطاعوا دخول أرض الميعاد ومواجهة الكنعانيين .
+ أقتل الضيقات التي تمر بك لأنها قد تكون الحل لخلاص نفسك ، فالله يعرف طبعك ويبعدك عن الشر مستخدماً بعض الضيقات .
ع 19 : كان يوسف يشعر بغربته في مصر رغم مركزه العظيم وأنه لابد أن تُدفن عظامه في أرض الميعاد ، التي هي رمز لأورشليم السمائية ، فتذكر موسى وصية يوسف وأخذ عظامه معه وهو خارج من مصر وغالباً أخذ عظام إخوة يوسف أيضاً ونقلها إلى شكيم في كنعان ( اع 7 : 16 ) .
+ جيد أن تتذكر غربة العالم دائماً لتفكر في جمال الأبدية وتسعى لنوالها فتهتم بقراءاتك وصلواتك وتوبتك .
ع 20 - 22 : تحرك بنو إسرائيل من سكوت إلى إيثام في طرف برية سيناء وعلى حدودها ( خريطة 2 ص 93 ) . وهكذا صاروا بلا معين فأظهر الله حينئذٍ عنايته بهم وأرسل لهم عموداً من السحاب يغطيهم فوق رؤوسهم ويحميهم من الشمس الحارقة طوال النهار ويتحرك فوقهم إلى الأمام وإذ يرفعون رؤوسهم إليه يسيرون وراءه . وهو يرمز للمعمودية لأن السحاب كمية من الماء مثل ماء المعمودية التي تعطي المعتمدين فيها طبيعة جديدة وتهديهم إلى الحياة مع الله وتجتاز بهم وسط الضيقات التي تمثلها الشمس الحارقة . وفي الليل يتحول عمود السحاب إلى عمود نار من الأرض إلى السماء يتحرك أمامهم فينير طريقهم ويخيف أعداءهم ويحميهم . والظلمة ترمز للخطية والعمى الروحي التي يزيلها عمود النار فيضئ لهم طريق الحياة مع الله ، وهو من نار لأن إلهنا نار آكلة ، وعمود النار يرمز إلى وصاياه التي تهدينا إلى الحياة معه ، فلنتطهر من كل خطية لكي نكون مرضيين أمامه ونطمئن لقوته التي تحمينا من أعداءنا الشياطين . وظلَّ عمود السحاب وعمود النار معهم طوال أيام البرية فالله يهدينا ويحمينا طوال حياتنا في برية العالم .
+ ضع الله أمامك من بداية كل يوم ليطمئن قلبك وتخافه فترفض الخطية وتتأمل في حبه فتتمتع بعشرته .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح