كلمة منفعة
الإنسان المعتد بذاته، قد يصل إلى درجة تكون خطرة عليه، ومتعبه لكل من يتعامل معه.
— الاعتداد بالذات
سفر التكوين 44
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والأربعون طاس يوسف الفضي لم يكن ممكنًا ليوسف بعد أن رأى أخاه بنيامين ودخل الأخير بيته وجلس على مائدته أن يتركه يتغرب عنه، لهذا بحكمة أمر يوسف بوضع طاسة الفضي في عدل بنيامين حتى يرده إليه وليتحقق أيضًا مدى أمانة إخوته من جهته، هل يتخلون عن أخيهم ويرجعون بدونه أم يتمسكون به. ١. وضع الطاس في عدل بنيامين ١-١٣ ٢. يهوذا يفدي أخاه الأصغر ١٤-٢٤ ١. وضع الطاس في عدل بنيامين: أمر يوسف رئيس عبيده أن يضع فضة كل واحد في عدله، وأن يضع طاسه الفضي في عدل بنيامين؛ هذا الطاس هو كأس يستخدم في الشرب، وكان بعض الأمم يتفاءلون بالكأس، بأن يلقوا عملة أو خاتمًا فيه ويتأملون في عدد الفقاقيع التي تظهر واتجاهاتها، ومن خلال هذه الفقاقيع يعرفون المستقبل، ولا تزال هذه العادة توجد في مصر وإن أخذت شكلاً آخر، فالبعض يدعي معرفة المستقبل بالنظر إلى الفنجان أو الكأس التي يشرب فيها الإنسان "القهوة" بعد أن يحرك ما تبقى من القهوة ويتأمل ما تتركه من أشكال... كان البعض أيضًا يستخدم الكأس لاستجلاب النوم خلال التأمل المستمر والعميق في الفقاقيع التي تظهر فيها، حيث يعطي ذلك للإنسان شيئًا من الاسترخاء. في الصباح إذ انصرف الرجال بحميرهم، وخرجوا من المدينة ولم يبتعدوا بعد لحق بهم رئيس عبيد يوسف ووبخهم على سرقتهم كأس سيده بعدما قدم لهم كل هذا الخير، فكانت إجابتهم: "لماذا يتكلم سيدي مثل هذا الكلام؟! حاشا لعبيدك أن يفعلوا مثل هذا الأمر. هوذا الفضة التي وجدنا في أفواه عدالنا رددناها إليك من أرض كنعان، فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبًا؟! الذي يوجد معه من عبيدك يموت، ونحن أيضًا نكون عبيدًا لسيدي" . إذ فتش الرجل عدالهم مبتدئًا من الكبير إلى الصغير، وجده في عدل بنيامين، فمزقوا ثيابهم وحمل كل واحد على حماره ورجعوا إلى المدينة. لقد نجح يوسف في خطته، فقد رجع بنيامين إليه حتى وإن كان متهمًا بالسرقة ظلمًا، كما اكتشف تغير قلب إخوته، إذ مزقوا ثيابهم ورجع الكل في مرارة من أجل أخيهم الأصغر بنيامين، لهذا أعلن ذاته لهم... بتوبتهم وبحبهم الباذل من أجل الأصغر أستحق الكل أن يلتقي مع يوسف للمرة الثالثة كما مع المسيح المقام ليعلن قيامته لهم وفيهم. ما هذه الكأس التي وجدت في عدل بنيامين التي ردت الكل إلى يوسف، إلاَّ الكأس التي شربها السيد المسيح عنا، قائلاً: "يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (مت ٢٦: ٣٩). لقد شرب السيد هذا الكأس، إذ قبل الآلام نيابة عن البشرية كلها، وبشربه الكأس ردنا إلى المدينة مرة أخرى بعد خروجنا منها بحميرنا... نرجع إلى المدينة المقدسة، أورشليم العليا، ونحمل القمح السماوي خلال الجسد الذي يرجع لا إلى جنة عدن كما كان آدم وحواء بل إلى الحياة الأبدية. نرجع لا بجسد حيواني إنما بجسد يحمل طبيعة جديدة تليق بالأبدية، كقول الرسول بولس: "يزرع جسمًا حيوانيًا ويُقام جسمًا روحانيًا... وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي" (١ كو ١٥: ٤٤، ٤٩). قال الرجل: "الذي يوجد معه من عبيدك يموت، ونحن أيضًا نكون عبيدًا لسيدي" . هذا هو صوت البشرية الصارخ "خير أن يموت واحد عن الشعب" لقد حمل السيد الكأس عنا ومات بالجسد، وبالحقيقة صرنا نحن عبيدًا لسيدنا، وكأنه قد تحقق القول السابق حرفيًا في شخص السيد المسيح ومؤمنيه. مزق الرجال ثيابهم، إذ خلعوا الإنسان القديم، وانطلقوا مع بنيامين حامل الكأس إلى المدينة ليلتقوا بيوسف الممجد. ٢. يهوذا يفدي أخاه الأصغر: إن كان بنيامين قد صار رمزًا للسيد المسيح الذي تقدم في آخر الصفوف كأنه الأصغر ليحمل عنا كأس غضب الله ويفي الدين ويدخل بنا إلى مدينة الله لنلتقي بسيد الأرض الممجد، فإنه من جانب آخر يمثل البشرية الحاملة للخطية والتي جاءها الخارج من سبط يهوذا يشفع فيها، مقدمًا حياته لخلاصها. هذا ما فعله يهوذا حين تقدم أمام يوسف بروح الإتضاع ليصرف عنه الغضب مسلمًا نفسه فدية عن أخيه الأصغر، إذ يقول "عبدك ضمن الغلام لأبي، قائلاً: إن لم أجئ به إليك أصر مذنبًا إلى أبي كل الأيام. فالآن ليمكث عبدك عوضًا عن الغلام عبدًا لسيدي ويصعد الغلام مع إخوته، لأني كيف أصعد إلى أبي والغلام ليس معي، لئلا أنظر الشر الذي يصيب أبي" . لقد روى يهوذا ليوسف الحديث الذي جرى بينهم وبين أبيهم، وكيف تتعلق نفس أبيهم بالغلام خاصة وأن أخاه قد أفترس افتراسًا، والآن لا يستطيع أن يرى الشر يصيب أباه... هذا التعلق الذي يربط نفس يعقوب ببنيامين والذي يدفع يهوذا لتقديم نفسه فدية عن أخيه هو صورة خفيفة للحب الذي يربط الآب بالبشرية، لهذا يتقدم الابن الوحيد الجنس في محبته لأبيه وللبشرية كفادٍ ومخلص للبشرية.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الرابع والأربعون
أية (1):- " 1ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي عَلَى بَيْتِهِ قَائِلاً: «امْلأْ عِدَالَ الرِّجَالِ طَعَامًا حَسَبَ مَا يُطِيقُونَ حِمْلَهُ، وَضَعْ فِضَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ. "
أية (2):- " 2وَطَاسِي، طَاسَ الْفِضَّةِ، تَضَعُ فِي فَمِ عِدْلِ الصَّغِيرِ، وَثَمَنَ قَمْحِهِ». فَفَعَلَ بِحَسَبِ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ."
طاس الفضة = هو كأس يستخدم في الشرب وكان بعض الأمم يتفاءلون بهذا الكأس فكانوا يلقون عملة أو خاتم فيه ويتأملون عند الفقاقيع التي تظهر وإتجاهاتها وعلي حسب هذا يحددون المستقبل (وهذه العادة مازالت موجودة في مصر مع من يدعي معرفة المستقبل من فنجان القهوة) وكان البعض يستخدم الكأس لإستجلاب النوم خلال التأمل المستمر والعميق في الفقاقيع التي تظهر فيه، حيث يعطي ذلك للإنسان شيئاً من النوم. وهذه العادات الوثنية هي التي يعنيها القول هنا في آية 5: يتفاءل به. ومن المؤكد فإن يوسف الطاهر النقي، خائف الله لا يمكن أن يعني هذا حرفياً. بل كما قلنا هي خطة لإرجاعهم ثانية.
الأيات (3- 5):- "3فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ انْصَرَفَ الرِّجَالُ هُمْ وَحَمِيرُهُمْ. 4وَلَمَّا كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْتَعِدُوا، قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: «قُمِ اسْعَ وَرَاءَ الرِّجَالِ، وَمَتَى أَدْرَكْتَهُمْ فَقُلْ لَهُمْ: لِمَاذَا جَازَيْتُمْ شَرًّا عِوَضًا عَنْ خَيْرٍ؟ 5أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ سَيِّدِي فِيهِ؟ وَهُوَ يَتَفَاءَلُ بِهِ. أَسَأْتُمْ فِي مَا صَنَعْتُمْ»."
الأيات (6- 13):- "6فَأَدْرَكَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ هذَا الْكَلاَمَ. 7فَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ سَيِّدِي مِثْلَ هذَا الْكَلاَمِ؟ حَاشَا لِعَبِيدِكَ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ هذَا الأَمْرِ! 8هُوَذَا الْفِضَّةُ الَّتِي وَجَدْنَا فِي أَفْوَاهِ عِدَالِنَا رَدَدْنَاهَا إِلَيْكَ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ. فَكَيْفَ نَسْرِقُ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِكَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا؟ 9الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِكَ يَمُوتُ، وَنَحْنُ أَيْضًا نَكُونُ عَبِيدًا لِسَيِّدِي». 10فَقَالَ: «نَعَمِ، الآنَ بِحَسَبِ كَلاَمِكُمْ هكَذَا يَكُونُ. الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ يَكُونُ لِي عَبْدًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَكُونُونَ أَبْرِيَاءَ». 11فَاسْتَعْجَلُوا وَأَنْزَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ إِلَى الأَرْضِ، وَفَتَحُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ. 12فَفَتَّشَ مُبْتَدِئًا مِنَ الْكَبِيرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الصَّغِيرِ، فَوُجِدَ الطَّاسُ فِي عِدْلِ بَنْيَامِينَ. 13فَمَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ وَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِمَارِهِ وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ."
لقد نجحت الخطة وهاهم يعودوا إليه.
الأيات (14- 15):- "14فَدَخَلَ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَهُوَ بَعْدُ هُنَاكَ، وَوَقَعُوا أَمَامَهُ عَلَى الأَرْضِ. 15فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «مَا هذَا الْفَعْلُ الَّذِي فَعَلْتُمْ؟ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَجُلاً مِثْلِي يَتَفَاءَلُ؟» "
أية (16):- " 16فَقَالَ يَهُوذَا: «مَاذَا نَقُولُ لِسَيِّدِي؟ مَاذَا نَتَكَلَّمُ؟ وَبِمَاذَا نَتَبَرَّرُ؟ اللهُ قَدْ وَجَدَ إِثْمَ عَبِيدِكَ. هَا نَحْنُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِي، نَحْنُ وَالَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ جَمِيعًا». "
الله وجد إثم عبيدك = هنا يظهر نجاح خطة يوسف فهاهم شعروا بخطيتهم وإعترفوا علناً. لقد تغير قلبهم ومزقوا ثيابهم ورجعوا في مرارة.
الأيات (17- 19):- "17فَقَالَ: «حَاشَا لِي أَنْ أَفْعَلَ هذَا! الرَّجُلُ الَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ هُوَ يَكُونُ لِي عَبْدًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَاصْعَدُوا بِسَلاَمٍ إِلَى أَبِيكُمْ».18ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَهُوذَا وَقَالَ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. لِيَتَكَلَّمْ عَبْدُكَ كَلِمَةً فِي أُذُنَيْ سَيِّدِي وَلاَ يَحْمَ غَضَبُكَ عَلَى عَبْدِكَ، لأَنَّكَ مِثْلُ فِرْعَوْنَ. 19سَيِّدِي سَأَلَ عَبِيدَهُ قَائِلاً: هَلْ لَكُمْ أَبٌ أَوْ أَخٌ؟"
الأيات (20- 28):- "20فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لَنَا أَبٌ شَيْخٌ، وَابْنُ شَيْخُوخَةٍ صَغِيرٌ، مَاتَ أَخُوهُ وَبَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ لأُمِّهِ، وَأَبُوهُ يُحِبُّهُ. 21فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: انْزِلُوا بِهِ إِلَيَّ فَأَجْعَلَ نَظَرِي عَلَيْهِ. 22فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لاَ يَقْدِرُ الْغُلاَمُ أَنْ يَتْرُكَ أَبَاهُ، وَإِنْ تَرَكَ أَبَاهُ يَمُوتُ. 23فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: إِنْ لَمْ يَنْزِلْ أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ مَعَكُمْ لاَ تَعُودُوا تَنْظُرُونَ وَجْهِي. 24فَكَانَ لَمَّا صَعِدْنَا إِلَى عَبْدِكَ أَبِي أَنَّنَا أَخْبَرْنَاهُ بِكَلاَمِ سَيِّدِي. 25ثُمَّ قَالَ أَبُونَا: ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ. 26فَقُلْنَا: لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ، وَإِنَّمَا إِذَا كَانَ أَخُونَا الصَّغِيرُ مَعَنَا نَنْزِلُ، لأَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْظُرَ وَجْهَ الرَّجُلِ وَأَخُونَا الصَّغِيرُ لَيْسَ مَعَنَا. 27فَقَالَ لَنَا عَبْدُكَ أَبِي: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ لِي اثْنَيْنِ، 28فَخَرَجَ الْوَاحِدُ مِنْ عِنْدِي، وَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ قَدِ افْتُرِسَ افْتِرَاسًا، وَلَمْ أَنْظُرْهُ إِلَى الآنَ."
مات أخوه… إفترس إفتراساً = يبدو أنه من تكرارهم لهذه الكذبة صدقوها. لكن لماذا إختار يوسف عدل بنيامين ليضع فيه الطاس؟ يوسف أراد أن يختبرهم هل تابوا حقاً وهل هم يحبون بنيامين. لأنه لو كانوا كما كانوا في وحشيتهم السابقة ووجدوا أن يوسف يريد أن يلقي القبض علي بنيامين وحده كسارق لكانوا قد تركوه للرجال وهربوا هم لكنهم لم يفعلوا، بل عادوا علامة صدق توبتهم فإستحقوا أن يعلن لهم يوسف نفسه.
وإذا كانت الكأس قد أعادت الأخوة إلي يوسف فكأس الألام التي شربها الرب أعادتنا إليه.
الأيات (29- 32):- "29فَإِذَا أَخَذْتُمْ هذَا أَيْضًا مِنْ أَمَامِ وَجْهِي وَأَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ، تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِشَرّ إِلَى الْهَاوِيَةِ. 30فَالآنَ مَتَى جِئْتُ إِلَى عَبْدِكَ أَبِي، وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعَنَا، وَنَفْسُهُ مُرْتَبِطَةٌ بِنَفْسِهِ، 31يَكُونُ مَتَى رَأَى أَنَّ الْغُلاَمَ مَفْقُودٌ، أَنَّهُ يَمُوتُ، فَيُنْزِلُ عَبِيدُكَ شَيْبَةَ عَبْدِكَ أَبِينَا بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ، 32لأَنَّ عَبْدَكَ ضَمِنَ الْغُلاَمَ لأَبِي قَائِلاً: إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ أَصِرْ مُذْنِبًا إِلَى أَبِي كُلَّ الأَيَّامِ. "
أية (33):- " 33فَالآنَ لِيَمْكُثْ عَبْدُكَ عِوَضًا عَنِ الْغُلاَمِ، عَبْدًا لِسَيِّدِي، وَيَصْعَدِ الْغُلاَمُ مَعَ إِخْوَتِهِ. "
هنا يهوذا كجسد للمسيح يرمز له في فدائه فهو يضع نفسه عن أخوه المتهم بالسرقة.
أية (34):- " 34لأَنِّي كَيْفَ أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعِي؟ لِئَلاَّ أَنْظُرَ الشَّرَّ الَّذِي يُصِيبُ أَبِي»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والأربعون
طاس يوسف
(1) الطاس في عدل بنيامين ( ع 1 - 13 ) :
ع 1 : ما يطيقون حمله : إملأها بكثرة قدر ما تستطيع أن تمتلئ . طلب يوسف من رئيس عبيده أن تُملأ عدال إخوته بالقمح بوفرة ويرد ثمنها من الفضة داخل كل عدال ، فهو يحبهم جداً ويريد إكرامهم بكل الطرق .
ع 2 : طاس : كأس . لم يستطع يوسف إحتمال مفارقة شقيقه بنيامين فأراد الإحتفاظ به بأن وضع طاسه الفضي في عدل بنيامين ليمكن إمساكه وإرجاعه إلى يوسف بتهمة السرقة ، وحتى يختبر مشاعر إخوته نحو بنيامين هل سيتركونه في مصر ويعودون أم يتمسكون به ، بالإضافة إلى الضغط عليهم لاستكمال توبتهم .
+ إبحث عن توبة من حولك بكل الطرق سواء بالتشجيع أو بتنبيههم إلى زوال العالم وخطورة الخطية أو صعوبة الدينونة . حدثهم عن جمال الحياة مع الله وأمجاد السماء وكن مثابراً لتأتي بهم إلى المسيح .
ع 3 - 6 : في الصباح الباكر أخذ إخوة يوسف عدالهم المملوءة قمحاً وانصرفوا وأوصى يوسف رئيس بيته أن يلحقهم ويوبخهم لأجل سرقة طاسه الذي يعتز به ، ففعل كما أمره .
ع 7 - 9 : إستنكر إخوة يوسف هذا الإتهام الغريب بالسرقة ودافعوا بأنَّ فضتهم التي وجدوها في عدالهم قد ردَّوها إليه ولكنه قال لهم هي بركة من إلهكم ، فكيف يسرقون كأس رئيس مصر بعد أن أكرمهم في بيته ، وحكموا بالموت على من يوجد معه وهم جميعاً يصيرون عبيداً لرئيس مصر . وقد قالوا هذا في ثقة لتأكدهم من عدم سرقتهم له .
ع 10 - 13 : وافق رئيس عبيد يوسف على كلامهم ولكن خفَّف الحكم بأنَّ الذي يوجد معه الطاس يصير هو وحده عبداً أما الباقين فيكونون أبرياءً . وبدأ بتفتيش عدالهم من الكبير حتى الصغير فوجد الطاس في عدل بنيامين ، فانزعجوا جداً وعبَّروا عن ذلك يتمزيق ثيابهم ووضعوا عدالهم على دوابهم وعادوا في ذل شديد مقبوضاً عليهم إلى بيت يوسف . وهكذا استفادوا من الضيقة التي وضعهم فيها يوسف ، فصارت مشاعرهم طيبة نحو بنيامين ولم يفكروا بأنانية كل واحد لمصلحته بالإضافة إلى شعورهم بخطيتهم السابقة نحو يوسف .
(2) يهوذا يفدي بنيامين ( ع 14 - 34 ) :
ع 14 ، 15 : عندما دخل إخوة يوسف أمامه سجدوا بخوف ورعدة من أجل الجريمة التي ضُبِطوا متلبسين بها ، فوبخهم على سرقة طاسه الذي يتفاءل به ، سواء كان هذا حقيقياً أو مجرد توبيخ ، إذ أنَّ من عادة المصريين التفاؤل والتشاؤم .
ع 16 : لم يجد يهوذا دفاعاً يبرِّر به فأعلن عبوديتهم وخضوعهم جميعاً له .
ع 17 : قال يوسف إني عادل فلن أستعبد إلاَّ الذي أخطأ وأخذ الطاس ، أي بنيامين ، أما أنتم فأحرار وعودوا إلى بيوتكم .
ع 18 - 34 : قصَّ يهوذا على يوسف كل ما حدث في حوارهم مع أبيهم ورفضه أن يعطيهم بنيامين لتعلق قلبه به ، لأنه إبن شيخوخته ، وكيف ضمنه يهوذا . والتمس يهوذا من يوسف أن يأخذه عبداً عوضاً عن بنيامين لأنَّ أباه لن يحتمل فقدانه فيموت بحزن شديد خاصةً وأنه فقد شقيقه الأكبر من زوجته راحيل التي كان يحبها . وهكذا قدَّم يهوذا نفسه فداءً عن أخيه بنيامين ، وهذا إعلان لتحسن يهوذا وإخوته روحياً وخروجهم من الأنانية ووصولهم إلى الحب الباذل على مثال المسيح الفادي .
+ أنظر إلى احتياجات من حولك لتقدم لهم محبة حتى ولو على حساب راحتك ، وإن بذلت الكثير فاعلم أنك بهذا تلميذ حقيقي لمسيحك وتستحق مكاناً معه في السماء .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح