كلمة منفعة
حياة الإنسان الأرضية المحدودة، إذا ما قيست بالأبدية غير المحدودة، فإنها تزول إلى صفر كأنها لا شيء..
— الأبدية
سفر التكوين 28
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون يعقوب والسماء المفتوحة إذ بارك إسحق ابنه يعقوب أوصاه - كطلب رفقه - أن ينطلق إلى خاله لابان ليتزوج من بناته زوجة له تقدر أن تسنده في طريق إيمانه ولا يرتبط كأخيه ببنات حث الوثنيات... وفي الطريق انفتحت السموات ليرى يعقوب سلمًا رأسه في السماء وملائكة الله صاعدون ونازلون عليه، والرب واقف عليه... وإذ استيقظ من نومه مسح الحجر الذي كان مستندًا عليه ليكون عمودًا في بيت الله. 1. وصية إسحق ليعقوب 1-5 2. عيسو يتزوج ابنة إسماعيل 6-9 3. السلم السماوي 10-15 4. يعقوب وبيت الله 16-22 1. وصية إسحق ليعقوب: إن كانت رفقة سألت يعقوب أن يهرب من وجه أخيه عيسو حتى يهدأ غضبه، فقد تيقنت هي وزوجها إسحق أن يعقوب هو وراث البركة، وفيه تتحقق المواعيد، لهذا في حديثها معه كانت متأكدة من عودته إلى أرض كنعان (27: 44، 45) ليرث أرض الموعد... الأمر الذي أوضحه أيضًا إسحق بقوله له: "يعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك، لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم" . حقًا كان يمكن لإسحق أن يرسل عبدًا يأتي إليه بزوجة ليعقوب كما فعل إبراهيم عند زواج إسحق، لكن بسبب حقد عيسو فضل إسحق ورفقة أن ينطلق ابنهما إلى خاله ويقيم عنده " أيامًا قليلة"، هذه الأيام القليلة امتدت حوالي 40 عامًا... خلالها ماتت رفقة ولم تنظر ابنها يعقوب. بارك إسحق ابنه يعقوب قبل انطلاقة إلى لابان خاله الذي وصفه الكتاب هكذا: "أخ رفقة أم يعقوب وعيسو" . هنا تدعى رفقة أم يعقوب إذ حُسب البكر والمتمتع ببركة إبراهيم. 2. عيسو يتزوج ابنة إسماعيل: رأى عيسو أن أخاه قد نال البكورية فالبركة، وتثبت ذلك بإرساله إلى فدان آرام ليتزوج من بنات خاله، كما شعر أن زواجه ببنات حث الوثنيات حرمه من الكثير لهذا عزم أن يتزوج من نسل إبراهيم ليسترضى والديه فأخذ لنفسه زوجة ثالثة هي محله بنت إسماعيل بن إبراهيم أخت نبايوت. 3. السلم السماوي: والآن انطلق يعقوب هاربًا من وجه أخيه عيسو، محرومًا من عاطفة والديه واهتمامهما، صار في الطريق عند غروب الشمس وحده معرضًا لمخاطر كثيرة... وسط هذا الضيق وضع يعقوب رأسه على حجر واضطجع في ذلك الموضع ليرى السموات مفتوحة، وسلمًا سماويًا منصوبًا على الأرض رأسه يمس السماء، الأمر الذي لم يكن ممكنًا أن يشاهده حين كان مدللاً في الخيمة تهتم به والدته وتضع الوسائد الناعمة تحت رأسه! وسط الضيق والحرمان يتجلى الله ليسد كل عوز ويعطى بفيض أكثر مما نسأل وفوق ما نطلبه. كما يقول القديس جيروم: [الحجر الذي تحت رأسه هو المسيح، إذ لم يكن له من قبل حجر تحت رأسه، إنما صار له في ذلك الوقت الذي هرب فيه من مضطهده. عندما كان في بيت أبيه مستريحًا حسب الجسد لم ينعم بحجر تحت رأسه. لقد ترك بيته كفقير وصار كوحيد، ليس لديه سوى عصا، فوجد في نفس الليلة حجرًا يضعه تحت رأسه. وإذ صارت له وسادة من هذا النوع استراحت رأسه خلال الرؤيا التي شاهدها]. إن كان الحجر هو السيد المسيح فإننا لا ننعم به في حياتنا، يسند رأسنا بالرؤى السماوية والمعرفة الإلهية الفائقة مادمنا نعيش مدللين نطلب الاتكاء على الآخرين... يرى الأب قيصريوس أسقف Arles أن يعقوب يشير إلى السيد المسيح، وأن أباه إسحق الذي طلب منه أن يترك بنات المنطقة يشير إلى الآب الذي طلب منه أن يترك المجمع اليهودي ليذهب إلى موضع بعيد حيث يقتنى كنيسة الأمم عروسًا له. هذا قد تحقق عندما قال الرسولان لليهود: "كان يجب أن تُكلموا أنتم بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46). كما يرى الأب قيصريوس في الحجر رمزًا للسيد المسيح أيضًا، الذي عليه تقوم الكنيسة، وقد مسحه الآب للعمل الخلاصي، فبينما ظهر السيد المسيح على السلم في أعلى السماء بكونه السماوي، إذا به تحت رأس يعقوب كحجر الزاوية الذي عليه تتأسس الكنيسة بتجسده. يتحدث القديس أغسطينوس عن هذا الحجر، قائلاً: [في هذا الحجر نفهم المسيح... وضعه عند رأسه بكونه رأس الرجل (1 كو 11: 3). وقد مُسح الحجر، لأن "المسيح" دعي هكذا إذ هو "ممسوح"]. أما السلم الذي رآه يعقوب فهو صليب ربنا يسوع المسيح الذي بالإيمان نرتفع خلاله لننعم بالسماء عينها، وخلال الجحود به انحدر اليهود إلى الهاوية، وكما يقول القديس جيروم: [أظن أن صليب المخلص هو السلم الذي رآه يعقوب. على هذا السلم كانت الملائكة نازلة وصاعدة. على هذا السلم، أي على الصليب كان اليهود نازلين والأمم صاعدين]. كما يقول: [لقد رأى ملائكة يصعدون، إذ رأى بولس صاعدًا؛ ورأى ملائكة ينزلون، إذ رأى يهوذا الخائن ساقطًا إلى التمام. رأى ملائكة يصعدون،إذ رأى قديسين يرتفعون من الأرض إلى السماء، كما رأى ملائكة ينزلون أي الشيطان وكل جيشه ينحدرون من السماءّ]. إذ نرى السلم لا نستصعب الصعود خلاله، فإن الرب واقف عليه يسندنا ويرفعنا إليه، كما يقول القديس جيروم: [لا تنظر إلى الدرجات بل تطلع إلى فوق حيث الرب]. ويشجعنا القديس جيروم على الاستمرار في الصعود بلا توقف، قائلاً: [إن كان واحد منا واقفًا على الدرجة الأولى فلا ييأس من بلوغ الثانية، ومن كان على الثانية فلا يفقد رجاءه في بلوغه الثالثة. يا لغبطة الشهداء إذ تأهل الكثير منهم إلى الصعود حتى الدرجات النهائية، إلى القمة عينها. نحن الذين نعيش في العالم لا نقدر على صعود كل الدرجات دفعة واحدة من أسفل إلى أعلى، لكنه ليتنا لا نكتفي بالوقوف على الدرجة الأولى إنما يليق بنا أن نجاهد صاعدين درجات أعلى]. كما يقول: [الدرس الذي نتعلمه من السلم أنه لا يليق بالخاطي أن ييأس من الخلاص، ولا البار أن يستكين مطمئنًا لفضيلته]. ويعلل الأب قيصريوس توقيت ظهور هذه الرؤيا في الطريق بقوله: [لماذا حدث هذا في الطريق قبل أن يقتنى يعقوب زوجته؟ لأن ربنا – يعقوب الحقيقي - انحني أولاً على السلم أي الصليب وبعد ذلك شكل الكنيسة لنفسه. في الوقت الذي فيه قدم لها دمه مهرًا لملكوته! . 4. يعقوب وبيت الله: في دراستنا للكنيسة كبيت الله تحدثنا عن بيت إيل بكونه أول بيت لله أقامه الإنسان بعدما تمتع بالسماء المفتوحة ورأى السلم المنصوب على الأرض رأسه يمس السماء، والملائكة صاعدين ونازلين عليه كما سمع الرب الواقف عليه يقول له: "ها أنا معك". فبكر يعقوب وقال: حقًا، إن الرب في هذا المكان!... ما أرهب هذا المكان!... ما هذا إلاَّ بيت الله، وهذا باب السماء ! ثم أخذ الحجر وأقامه عمودًا وصب عليه زيتًا، ودعي الموضع "بيت إيل" أي (بيت الله). أراد الله أن يقدم للجماعة المقدسة خلال أبيهم يعقوب حقيقتين إيمانيتين، هما: معييته معهم، وانفتاح السماء على الأرضيين. فمن جهة معييته مع شعبه، نجد تأكيد الرب "ها أنا معك"، في الوقت الذي لم يجد فيه يعقوب من يقدر أن يسنده... ومن جهة انفتاح السماء على الأرضيين، فقد تمت المصالحة خلال السلم الحقيقي، وصارت الكنيسة بيت الله ومسكن ملائكته. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يرسل الله الملائكة إلى البشر، عندئذ يقود البشر إلى السمويات. هوذا السماء تُقام على الأرض، حتى تلتزم السماء بقبول الأرضيين]. وقد سبق لنا الحديث عن الكنيسة (بيت إيل) وارتباطه بالجماعة المقدسة والسماء .
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح الثامن والعشرون
ظهرت عناية الله بأولاده بصورة واضحة ومتكررة وبخاصة في حياة يعقوب. فالله لا يترك أولاده ويتخلي عنهم أن بدرت منهم أخطاء بل يؤدبهم بضيقات يسمح بها حتي ينزع منهم شرورهم. ويعقوب بالرغم من ضعفاته ومكره كان مشتاقاً للبركة، عينه علي السماء وعلي الله. وكل من كان مثله لا يتركه الله بل يجذبه ويعتني به بالرغم من خطاياه (تك 15:48) ويستمر الله سامحاً له ببعض الألام حتي يتكمل. فهو كان معتمداً علي مكره وذكائه. ونجد الله قد سمح له بالألام حتي يتخلي عن هذا ويلقي كل رجاؤه وإعتماده علي الله.
رحلة يعقوب إلي خاله لابان وزواجه من محبوبته راحيل تمثل تجسد المسيح وقدومه إلينا إلي أرض غربتنا ليتخذنا له عروساً. أما إسحق في زواجه من رفقة فيمثل المسيح في سمائه الذي أرسل لنا ليصعدنا إليه في سمائه. علي أننا نجد راحيل وقد أخذها يعقوب إلي كنعان ولكنها ماتت في الطريق علي رجاء القيامة وهذا ما يحدث معنا الآن فنحن نموت إنتظاراً للقيامة. أما رفقة التي تمثل الكنيسة في السماء وستكون حية للأبد، لا يذكر موتها أي موت رفقة.
أية (1):- " 1فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ."
لقد بارك إسحق يعقوب من قبل بخدعة والآن يباركه بعد أن علم أن الأمر من قبل الرب.
الأيات (2-3):- " 2قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ. 3وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ، وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرًا، وَيُكَثِّرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الشُّعُوبِ. "
أية (4):- " 4وَيُعْطِيكَ بَرَكَةَ إِبْرَاهِيمَ لَكَ وَلِنَسْلِكَ مَعَكَ، لِتَرِثَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لإِبْرَاهِيمَ»."
لترث أرض غربتك: فيها إيمان إسحق بأن يرث نسله أرض الموعد وهذا الإيمان أيضاً كان لرفقة حين قالت ليعقوب أن يبقي في فدان أرام أياماً قليلة (45،44:27).
أية (5):- " 5فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أَخِي رِفْقَةَ أُمِّ يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ."
رفقة أم يعقوب وعيسو= هنا حسب يعقوب البكر وذكر اسمه أولاً. جمهوراً من الشعوب (اية 4) تعني هنا جماعة مختارة لمقاصد دينية وترجمت باليونانية كنيسة وأصبحت إسماً لشعب إسرائيل "جماعة إسرائيل" لا 17:16.
الأيات (6- 9):- "6فَلَمَّا رَأَى عِيسُو أَنَّ إِسْحَاقَ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِنْ هُنَاكَ زَوْجَةً، إِذْ بَارَكَهُ وَأَوْصَاهُ قَائِلاً: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ». 7وَأَنَّ يَعْقُوبَ سَمِعَ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَذَهَبَ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ،. 8رَأَى عِيسُو أَنَّ بَنَاتِ كَنْعَانَ شِرِّيرَاتٌ فِي عَيْنَيْ إِسْحَاقَ أَبِيهِ، 9فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَأَخَذَ مَحْلَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ، زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ."
عيسو يحاول إسترضاء أبيه وأمه بهذا الزواج.
الأيات (10- 15):- "10فَخَرَجَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَذَهَبَ نَحْوَ حَارَانَ. 11وَصَادَفَ مَكَانًا وَبَاتَ هُنَاكَ لأَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ، وَأَخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَاضْطَجَعَ فِي ذلِكَ الْمَكَانِ. 12وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. 13وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ. 14وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ، وَتَمْتَدُّ غَرْبًا وَشَرْقًا وَشَمَالاً وَجَنُوبًا، وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. 15وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَنِّي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ»."
هذه الرؤيا كانت ليعقوب المدلل من أمه الهارب من وجه عيسو محروماً من بيته وعاطفة أبويه، سائراً في برية وحده، واضعاً رأسه علي حجر لينام وسط مخاوفه، كانت هذه الرؤيا تشجيعاً له وإعلانا من الله أنه لن يتركه وحده بل هو في حمايته وملائكته تحيطه والسماء ليست مغلقة أمامه بالرغم من خطأه. لم ينعم يعقوب برؤيا مثل هذه في بيته."
معني الرؤيا: هذه الرؤيا تشير لتجسد المسيح فهو الذي بتجسده صالح السمائيين والأرضيين وهذا معني الملائكة الصاعدة والنازلة فالمسيح فتح السماء (يو 51:1). ويشير السلم للعذراء فالمسيح تجسد من بطنها وللصليب الذي به تم الفداء. ويعقوب يشير للسيد المسيح الذي أرسله أبوه إسحق (الآب) ليأخذ له عروساً (الكنيسة) تاركاً بنات المنطقة (اليهود) أع 46:13. وقد ظهرت هذه الرؤيا ليعقوب قبل أن يأخذ راحيل زوجة. فالصليب كان أولاً ثم قدم المسيح دمه مهراً لعروسه. فوعود الله ليعقوب في هذه الرؤيا كانت تناسب حاضر يعقوب ومستقبله (الكنيسة). والحجر تحت رأس يعقوب يشير للمسيح كحجر تبني عليه الكنيسة بعد أن صار رأساً للزاوية. أي بعد تجسده. والرب واقف عليها: بكونه السماوي فهو السماوي قد تجسد ليؤسس الكنيسة عليه . وإذا كان الصليب يشير له السلم والسلم يستخدم للصعود والنزول. فالقديسين حينما يحملون صليبهم يرتفعون للسماويات والأشرار بجحدهم للمسيح المصلوب ينزلون للهاوية. والملائكة الصاعدة والنازلة تشير لإهتمام السماويين بنا وأن مشورات الله في السماء تنفذ هنا علي الأرض والمسيح علي رأس السلم فهو فوق الكل وضابط الكل يسندنا ويرفعنا اليه.
أية (16):- " 16فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!»."
الرب في هذا المكان: ربما ظن يعقوب ان الله لا يمكن أن يقابله سوي عند مذبح العائلة.
أية (17):- " 17وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ»."
هل نحس بهذه الرهبة ونحن في الكنيسة أو في الهيكل أو ونحن نصلي فبيت الله هو الكنيسة.
الأيات (18- 22):- " 18وَبَكَّرَ يَعْقُوبُ فِي الصَّبَاحِ وَأَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي وَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَمُودًا، وَصَبَّ زَيْتًا عَلَى رَأْسِهِ. 19وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ»، وَلكِنِ اسْمُ الْمَدِينَةِ أَوَّلاً كَانَ لُوزَ. 20وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرًا قَائِلاً: «إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي، وَحَفِظَنِي فِي هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَنَا سَائِرٌ فِيهِ، وَأَعْطَانِي خُبْزًا لآكُلَ وَثِيَابًا لأَلْبَسَ، 21وَرَجَعْتُ بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِ أَبِي، يَكُونُ الرَّبُّ لِي إِلهًا، 22وَهذَا الْحَجَرُ الَّذِي أَقَمْتُهُ عَمُودًا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ، وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِنِّي أُعَشِّرُهُ لَكَ»."
نجد هنا إثبات أهمية التقليد في الكنيسة. فمن أين عرف يعقوب ان يصب زيتاً علي الحجر لتكريس المكان ليصبح بيتاً لله ومن أين عرف فكرة العشور. إلا أن الله سلم هذا للأباء ابتداء من آدم حتي إبراهيم وإسحق ويعقوب ثم جاءنا ناموس موسي ليؤيد الناموس الشفهي (التقليد) المسلم للأباء شفاهة. وإقامة عمود في هذا المكان ليكون شاهداً علي هذه الرؤيا.
لوز وبيت إيل : يش 2،1:16. لوز كانت قريبة من بيت إيل والمعني أن يعقوب كان خلال هذه الرؤيا يبيت في مكان قرب لوز. ثم أطلق علي المكان بيت إيل ثم بعد هذا صارت بيت إيل ولوز مكاناً واحداً بعد أن إتسعت الرقعة وصار اسم المكان كله بيت إيل.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
سِلم يعقوب
(1) وصية إسحق ليعقوب ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : إستدعى إسحق إبنه يعقوب ليودعه ويوصيه وصية الوداع قبل سفره . وهذا يُظهر محبة إسحق ليعقوب وإيمانه أنَّ الوعود الإلهية تتم فيه ، فقال له لا تتزوج من الكنعانيات الوثنيات الشريرات اللاتي تعيش بينهن .
ع 2 : أوصاه أيضاً أن يسافر إلى منطقة فدان آرام الواقعة بين النهرين شمالاً حيث تقيم عائلة والدته ، جده بتوئيل وخاله لابان ، فيأخذ من بنات خاله زوجة له .
ع 3 : طلب ليعقوب أن يباركه الله بنسل كثير ويكون نسله بركة لكل الشعوب . وهذا ما تم ليس في شعب إسرائيل كشعب يعلن الإيمان بالله وسط الوثنيين بل بالأحرى في المسيح الذي يقدم الخلاص والبركة للعالم كله .
ع 4 : تمنى له تحقيق مواعيد الله لإبراهيم بميراث أرض كنعان وتملُّكها .
ع 5 : إنصرف يعقوب بعد ذلك وسافر في طريقه من كنعان إلى حاران حيث يقيم خاله لابان .
+ إهتم بنصائح والديك والمسئولين عنك فهي رسائل من الله تساعدك على حياة البر لترتبط بالله وتحيا مستقيماً .
(2) عيسو يتزوج إبنة إسماعيل ( ع 6 - 9 ) :
عندما وجد عيسو أنَّ أخاه يعقوب قد سافر للزواج من بنات خاله بالإضافة لضيق والديه من زوجتيه بنات حث ، أراد إسترضائهما فتزوج إبنة عمه إسماعيل التي تدعى محلة . ولم يفكر في جوهر تفكير والديه وهو الإبتعاد عن الوثنيات والحياة مع الله والزواج بإمرأة تساعده على ذلك لأنه لا يفكر بطريقة روحية بل منغمس تماماً في الماديات . وهكذا لم يغير شيئاً من وضعه بعمله هذا وظل بعيداً عن الله مرتبطاً بالوثنيات .
+ كن روحانياً في نظرك للأمور وابحث عما يرضي الله وما يقرِّبك إليه ، وإن كان هناك شئ يعطيك مكاسب مادية ولكن يعطلك عن الله فتنازل عنه لأجله ، وإذ يرى الله إهتمامك يسندك ، وحتى لو أخطأت مثل يعقوب فإنه يسامحك ويؤدبك ولكن يباركك .
(3) حِلم يعقوب ( ع 10 - 15 ) :
ع 10 ، 11 : سار يعقوب في طريقه من بئر سبع بجنوب كنعان أرض الفلسطينيين إلى حاران التي تقع في شمال العراق حيث يقيم خاله لابان ( خريطة 8 ) ، وبعد أن تعب طوال النهار في المشي إستراح في مكان خلوى بالصحراء لأنَّ الشمس كانت قد غابت ولا يمكن السير في الليل . وكان يشعر بالخوف من تعقب أخيه عيسو له الذي يمكن أن يقتله وشعر أيضاً بالوحدة والغربة في البرية وفقدانه لرعاية والديه وخيمته المجهزة ، ومن التعب نام على الأرض وأخذ حجراً وجعله كوسادة لرأسه ونام هناك في هذا التجرد الشديد ولم يبقَ له إلاَّ إيمانه بالله . ويرمز هذا الحجر للمسيح حجر الزاوية الذي نبني عليه كل حياتنا .
+ عندما تضيق بك الأمور وتفقد الكثير مما تستند عليه من الماديات والعلاقات البشرية فاعلم أنَّ الله حينئذٍ أقرب ما يكون إليك ، فاطلبه واستند عليه فتجد راحتك .
ع 12 : رأى في حلم سُلماً يرتفع من الأرض إلى السماء وملائكة صاعدة ونازلة عليه . وهذا السُلم يرمز لصليب المسيح الذي ترتفع عليه الملائكة مسبحة الله على فدائه للبشر وتنزل من عليه لتبشر العالم بالمسيح الفادي حتى يؤمنوا به ، وهذا السُلم أيضاً أي الصليب يرتفع به المؤمنون إلى السماء أما الذين يرفضونه فينحدرون إلى الجحيم . كما يرمز السُلم أيضاً إلى العذراء مريم التي بابنها نرتفع إلى السماء ونبشر العالم باسمه .
ع 13 - 15 : سمع يعقوب صوت الله من أعلى السُلم وأعلن له أنه إله إبراهيم وإسحق آبائه الذي أعطاهم الوعود وهو الآن يثبت وعده معه هو أيضاً بأن يهبه الأرض التي ينام عليها . ويقصد أرض كنعان كلها كما وعد إبراهيم ، ويبارك نسله فيكون كثيراً جداً مثل تراب الأرض ، ويحفظه في ذهابه إلى خاله ويعيده إلى أرضه ولا يتركه أبداً وبنسله تتبارك كل شعوب الأرض أي بالمسيح الآتي من نسله . والمقصود ( بحتى ) في نهاية ( ع 15 ) ليس وقتاً معيناً بعده سيتركه الله ولكنه لن يتركه طوال حياته وسيتمم كل وعوده له .
(4) وعود يعقوب لله ( ع 16 - 22 ) :
ع 16 ، 17 : عندما إستيقظ يعقوب من نومه تأكد أنَّ هذا الحلم إعلان حقيقي من الله وأنَّ الله موجود معه في هذا المكان ، فشعر بخشوع وقداسة وفرح أمامه وأعلن أنه مادام الله في هذا المكان فهو بيته لأنَّ بيت الله هو مكان إجتماعه مع الإنسان بل هو باب السماء . وهذه أول إشارة واضحة للكنيسة بيت الله .
ع 18 ، 19 : أخذ يعقوب الحجر الذي نام عليه وأقامه كعمود وصبَّ عليه زيتاً . والحجر كما ذكرنا يرمز للمسيح صخر الدهور والزيت يرمز للروح القدس ويعني بصب الزيت تدشين الحجر والمكان إعلاناً أنه مكان الله . ودعا المكان بيت إيل أي بيت الله أما المدينة القريبة من هذا المكان التي دعيت بيت إيل فكانت تسمى قبلاً لوز لكثرة أشجار اللوز بها .
ع 20 - 22 : أمام إهتمام الله بيعقوب وظهوره له على السُلم ، وعد الله إن حفظه في طريقه إلى حاران وأعاده إلى أرض كنعان التي كان يعيش فيها ودبر له إحتياجاته من الطعام والملبس فهو سيقوم بثلاثة أمور :
1- أن يظل يعبد الله طوال حياته . وتظهر أهمية هذا الأمر لأنَّ يعقوب وأباه وأمه هم فقط الذين يعبدون الله في العالم كله وقتذاك .
2- أن يبني مذبحاً لله في هذا المكان وتصير بيت إيل مكان الله لعبادته .
3- أن يعطي الله عُشر المقتنيات التي يهبها له .
+ ما أجمل أن تقدم وعوداً لله في كل مناسبة لتحيا معه وترتبط به بوسائل روحية مختلفة فتشجعك على النمو الروحي .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح