كلمة منفعة
أكثر صلاة تتكرر في طقوسنا، هي الصلاة من أجل سلام الكنيسة، وهي التي نقول فيها:
— سلام الكنيسة
سفر التكوين 23
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون موت سارة إن كانت سارة كزوجة تمثل الجسد في ارتباطه بالنفس، فإن سارة كرفيقة لرجلها في جهاده الروحي، لا تمثل ثقلاً يعطل نموه بل معينًا له تسنده كل أيام غربته، تنطلق معه من أور الكلدانيين لتعيش كغربية، وتشاركه استضافته الغرباء، تسمع له وتتجاوب معه، إنما تمثل الجسد الذي بتقديسه بالروح القدس لا يعوق النفس في انطلاقها نحو السماء بل يسندها خلال الممارسات الحية من صلاة وأصوام وتعبدات الخ.... الآن ماتت سارة ليدفنها إبراهيم رجلها على رجاء القيامة. 1. موت سارة 1-2 2. شراء مغارة المكفيلة 3-20 1. موت سارة: رجع إبراهيم ومعه إسحق حيًا وكأنه قائم من الأموات. آمن إبراهيم بالقادر على الإقامة من الأموات فنال في ابنه تأكيد الوعد الإلهي بقسم أن يكون نسله كنجوم السماء... لكن كان لابد للموت أن يجتاز هذه العائلة المباركة فيقتنص جسد سارة إلى حين يبقى قلب إبراهيم ونسله متعلقًا بالرب القادر على إقامة النفس والجسد معًا. مما يلفت نظرنا أن الكتاب المقدس اهتم بتحديد عمر سارة والحديث عن شراء قبر في أرض كنعان لدفنها... إذ يقول "وكانت حياة سارة مئة وسبعًا وعشرين سنة سني حياة سارة. وماتت سارة في قرية أربع التي هي حبرون في أرض كنعان، فأتى إبراهيم ليندب سارة ويبكى عليها" [1-2]. عاشت سارة 127 عامًا، كلها أعوام مثمرة في الرب، بدت في سنواتها التسعين الأولى عقيمة من جهة الإنجاب، لكن بالإيمان ظهرت أمًا للمؤمنين (إش 51: 2)، تشارك رجلها إبراهيم (أب المؤمنين) كل أيام جهاده، تحمل معه المشقات وتتقبل معه الوعود الإلهية... كما سلكت بروح الطاعة حتى طلب الرسول بطرس من المؤمنات أن يتمثلن بها: "كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها، التي صرتنَّ أولادها صانعات خيرًا وغير خائفات خوفًا البتة" (1 بط 3: 6). يبدو أن إبراهيم كان متغيبًا عن خيمته في لحظات موتها، وإذ جاء وسمع بالخبر وقف أمامها يذكر عشرات السنوات التي عاشتها معه، وقد بقيت الوحيدة من أهله التي خرجت معه من أور الكلدانيين لتعيش متغربة حيثما حلّ. وقف أمام جثمانها لا ليسترجع ذكريات طويلة، إنما كان يتلامس مع شريكة حياته، وجزءًا لا يتجزأ من كيانه، فصار يندبها ويبكها. وهذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن إبراهيم الشيخ الوقور يندب ويبكى. فلم نسمع انه بكى أو حزن عند مفارقته أهله بأور الكلدانيين، ولا عند سبى لوط، ولا عن انطلاقه ثلاثة أيام ليذبح ابنه، لكنه يقف الآن أمام سارة يندبها ويبكها. إن كان إيمان إبراهيم قد رفعه فوق الأحداث، فبالإيمان حارب الملوك لينقذ ابن أخيه لوط، وبالإيمان أخذ ابنه إسحق إلى أرض المريا ليذبحه... لكن هذا الإيمان لا يتعارض مع المشاعر الإنسانية الرقيقة التي فجرت ينابيع دموعه أمام جثمان سارة! الإيمان لا يجردنا من الاحساسات، بل يقدسها وينميها في الرب. هذا ما نراه في أبينا إبراهيم رجل الإيمان، وما نلمسه في التلاميذ والرسل، بل وفي السيد المسيح نفسه الذي لم يحتمل دموع مريم ومرثا على أخيهما لعازر فبكى (يو 11: 35) حتى قال اليهود: "انظروا كيف كان يحبه؟!" (يو 11: 36). وقد جاءت رسائل معلمنا بولس الرسول مشحونة بالمشاعر الإنسانية المقدسة، فنراه يذكر دومًا منظر تلميذه تيموثاوس وهو يبكى عند فراق الرسول أو عند سجنه (2 تي 1: 3، 4). 2. شراء مغارة المكفيلة: في هذه اللحظات المرة التي فيها تفجرت ينابيع دموع إبراهيم تعلن مشاعره من نحو زوجته سارة سلك إبراهيم بحكمه وإيمان، فنلاحظ في تصرفاته الآتي: أولاً: لم يفكر إبراهيم في دفن زوجته بجوار أسلافه، فإن كان بالإيمان قد خرج مع سارة من أور الكلدانيين، بقى سالكًا بالإيمان حتى النفس الأخير، فلم يدفن زوجته هناك بل اقتنى مغارة في كنعان لتدفن سارة ويدفن هو وإسحق ورفقة ويعقوب وليئة. ثانيًا: يقول الكتاب: "وقام إبراهيم من أمام ميته وكلم بنى حثِ، قائلاً: أنا غريب ونزيل عندكم، أعطوني ملك قبر معكم لأدفن ميتي من أمامي. فأجاب بنو حث إبراهيم، قائلين له: اسمعنا يا سيدي أنت رئيس من الله بيننا، في أفضل قبورنا ادفن ميتك... فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض لبنى حث..." [3-7]. يبرز الكتاب المقدس اتضاع إبراهيم النابع عن شعوره بالتغرب...، فبينما يتطلع إليه بنو حث كسيد ورئيس (أمير) من الله بينهم، إذ به يدعو نفسه غريبًا ونزيلاً عندهم، لا يحتمل حبهم وكرمهم فيسجد أمامهم علامة الشعور بالجميل. حقًا إن أولاد الله ظاهرون لا بحب السلطة والاعتداد بالذات إنما بروح الحب والوداعة والاتضاع. بهذا يتحقق القول: "لا يمكن أن تخفي مدينة قائمة على جبل" (مت 5: 14)، لا جبل التشامخ بل جبل الله، القائمة والمؤسسة على السيد المسيح نفسه واهب الاتضاع! عاش إبراهيم سنوات طويلة بين قبيلة بنى حث، وهى من نسل حث بن كنعان (تك 10: 15) التي أسست دولة الحثيين، وقد حسبوه رئيسًا عليهم من قبل الرب لا بإقامته ملكًا أو تسلمه مركزًا قياديًا مرموقًا وإنما خلال إدراكهم بالخضوع له من أجل ما تمتع به من شركة مع الله. أما هو فكان يشعر بالغربة في أعماق قلبه، الأمر الذي تكشف في لحظات موت سارة. بهذه الروح عاش أولاد إبراهيم الحقيقيون، فقال داود النبي في أيامه الأخيرة إذ أعدّ كل شيء لابنه سليمان لبناء الهيكل: "من أنا ومن هو شعبي حتى نستطيع أن ننتدب هكذا، لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك، لأننا نحن غرباء أمامك، نزلاء مثل كل آبائنا، أيامنا كالظل على الأرض وليس رجاء" (1 أى 29: 14، 15). ويلخص الرسول بولس حياة رجال الإيمان، أولاد إبراهيم، قائلاً: "في الإيمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروا وصدقوها وحيوّها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض" (عب 11: 13). ثالثًا: تأثر بنو حث جدًا بالشيخ الذي فقد زوجته، فأعلنوا حبهم له وتكريمهم إياه، واشتياقهم أن يقدموا له أفضل مدفن لهم ليكون بين يديه، أما هو فلم يستغل هذا الحب بل في نقاوة قلب سألهم أن يقبل صاحب المغارة الثمن. وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [مع أن سكان هذا الموضع دعوه رئيسًا إلا أنه وضع في نفسه أن يدفع ثمن القبر]. ليت كل خادم للرب وكل راعٍ في الكنيسة إذ يرى الشعب يشتاق أن يقدم حبًا، لا يستغل هذه المحبة، إنما في نقاوة قلب يسلك بروح عفيفة لا تشتهي شيئًا! رابعًا: يبرز القديس إيرنييؤس الفكر الإيماني الذي عاشه أبونا إبراهيم وأعلنه بقوة برفضه استلام المقبرة كهبة مجانية من يدي إنسان، منتظرًا بصبر أن يتقبل نسله الأرض كلها - أرض الموعد - من يدي الله، إذ يقول: [هكذا إذن فإن وعد الله لإبراهيم قد بقى ثابتًا، إذ قال له: "ارفع عينيك وأنظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد" (تك 13: 14، 15). وأيضًا قال: "قم امشِ في الأرض طولها وعرضها، لأني لك أعطيها" (تك 13: 17). ومع ذلك "لم يعطه فيها ميراثًا ولا وطأة قدم" (أع 7: 5)، بل ظل غريبًا ونزيلاً هناك على الدوام. وعند موت سارة زوجته لما أراد الحثيون أن يمنحوه موضعًا ليدفنها فيه رفض أن يأخذه كهبة بل اشترى بأربعمائة شاقل فضة مقبرة من عفرون بن صوحر الحثي. وهكذا فقد انتظر بصبر تحقيق وعد الله ولم يقبل أن يظهر كمن يتقبل من الناس شيئًا وعده الله أن يهبه إياه، عندما قال له أيضًا: "لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (تك 15: 18). فإن كان الله قد وعده بأن يرث الأرض، ولكنه لم ينلها طوال أيام رحلته، فلابد أن ينالها في قيامة الأبرار هو ونسله معًا، أي خائفوا الله والمؤمنون به. نسله هذا هو الكنيسة التي تمتعت بالنبوة لله في الرب، كقول يوحنا المعمدان: "الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم" (مت 3: 9). هكذا أيضًا يقول الرسول في الرسالة إلى أهل غلاطية: "وأما نحن أيها الأخوة فنظير إسحق أولاد الموعد" (غل 4: 28). وفي نفس الرسالة يعلن بوضوح أن الذين آمنوا بالمسيح يقبلون المسيح بكونه الوعد الذي أُعطى لإبراهيم، إذ يقول: "وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله؛ لا يقول في الإنسان كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد في نسلك الذي هو المسيح" (غلا 3: 16)... هكذا إذن الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن، وهم أولاد إبراهيم]. خامسًا: يرى القديس باسيليوس الكبير أن إبراهيم كرجل إيمان لم يقتن شيئًا، إنما اقتنى في كل حياته مقبرة يُدفن فيها مع زوجته وأولاده... وكأنه يعلن أنه لا يطلب من الأرض إلا ما يدفن فيه الجسد على انتظار القيامة من الأموات! سادسًا: اشترى إبراهيم المغارة التي يُدفن فيها مع زوجته وأولاده بالفضة، فإن كانت الفضة تشير إلى كلمة الله (مز 12: 6)، فانه مُصرّ ألا تكون له ملكية في العالم سوى الموضع الذي يقتنى بكلمة الله. أخيرًا فإن مغارة المكفيلة أي الكهف (المزدوج) إنما هي مغارة تضم مغارتين معًا، إحداهما داخلية والأخرى خارجية، في مدينة الخليل. كانت ملكًا لعفرون ( أي شبيه بالآيل) بن صوحر (بياض أو لماّع)، ويبدو أن إبراهيم لم يكن يعرفه حين أراد شراء المغارة كما يظهر من سياق الحديث بين إبراهيم وبنى حث ، أما عفرون فكان يعرف إبراهيم تمامًا وقد اشتاق أن يقدمها هدية مجانية له . بل ويهبه أيضًا الحقل المجاور للمغارة.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث والعشرون
بعد أن أخذ إبراهيم وعد الحياة والبركة في الإصحاح السابق نجد هنا أخبار الموت. وهذا يشير إلي أنه ولو أن المسيح مات عنا وقام ليحمل عنا عقوبتنا إلا أنه يجب أن نموت كعبور للحياة الأخري. وخبر أقارب رفقة ما بين الأصحاحين يشير إلي إستمرار الحياة عن طريق الأبناء بعد موت الأباء حتي يأتي يوم القيامة الذي يقوم فيه الجميع وهذا معبر عنه بقول الوحي وقام إبراهيم من أمام ميته (أية 3)، بعد أن ناح وبكي ولم تكن قامة إبراهيم الروحية العالية جداً مانعاً أمام ظهور العواطف والمشاعر الإنسانية فالمسيح نفسه بكي أمام قبر لعازر لكن قوله وقام تشير لإيمانه بالقيامة. ولكن نحن هنا في هذه الأرض في فترة بكاء وعالم حزن يخفف منهم الإيمان بالقيامة.
أية (1):- " 1وَكَانَتْ حَيَاةُ سَارَةَ مِئَةً وَسَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، سِنِي حَيَاةِ سَارَةَ. "
سارة هي المرأة الوحيدة التي يذكر الكتاب المقدس عمرها فهى أم العبراينين.
أية (2):- "2وَمَاتَتْ سَارَةُ فِي قَرْيَةِ أَرْبَعَ، الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ لِيَنْدُبَ سَارَةَ وَيَبْكِيَ عَلَيْهَا."
كان إبراهيم يتنقل غالباً وله عدة مراكز بسبب أملاكه الوفيرة بين حبرون وبئر سبع فأتي إبراهيم ليندب سارة : معناها أنه كان متغرباً في عمله وسمع فأتي ليندبها.
أية (3):- "3وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَمَامِ مَيِّتِهِ وَكَلَّمَ بَنِي حِثَّ قَائِلاً:"
كلمة حث معناها خوف ورعب. وهذا هو حال الأرض قبل فداء المسيح.
أية (4):- " 4«أَنَا غَرِيبٌ وَنَزِيلٌ عِنْدَكُمْ. أَعْطُونِي مُلْكَ قَبْرٍ مَعَكُمْ لأَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي»."
أنا غريب ونزيل : بالرغم من كل أملاكه وهيبته أمام بني حث حتي عاملوه كرئيس بينهم (آية 6) إلا أنه في إتضاع عاش كغريب شاعراً أنه لا ينتمي لهذا العالم بل لمن هو في السماء. وقطعاً فإن شركته مع الله هذه هي التي أعطته الكرامة أمام هؤلاء القوم .
أعطوني ملك قبر : لم يفكر إبراهيم في دفن سارة زوجته بجوار أسلافه، فإن كان بالإيمان قد خرج مع سارة من أور. فهو قد بقي سالكاً بهذا الإيمان حتي النفس الأخير. وهو الذي لم يمتلك شيئاً في أرض كنعان إمتلك مقبرة (أع 5:7) بينما إمتلك نمرود وقايين مدناً. هذا يعبر عن روح الغربة. إلا أننا نلاحظ.
1. إصرار إبراهيم علي شراء الأرض وهذه الأرض بالذات هو تأكيد لإيمانه بإن الله سيعطيها له.
2. الأرض التي وهبها الله له مجاناً لا يأخذها سوي بعد دفع الثمن. وهذا إشارة لأن الله أعطانا هبات مجانية وميراثاً للسماء من نعمته ولكن علينا أن نجاهد حتي نرث (الثمن).
3. الأرض إشتراها بفضة. والأرض تشير لميراث السماء . و الفضة تشير للفداء الذي به نلنا الميراث.
4. الله وعده بالأرض لكنه لم يمتلك منها سوى مقبرة. وحل هذا قاله بولس الرسول، أنها أرض غربة وكان ينتظر المدينة التى لها الأساسات التى صانعها وبارئها الله عب 10:11 أى ميراث السماء.
أية (5):- "5فَأَجَابَ بَنُو حِثَّ إِبْرَاهِيمَ قَائِلِينَ لَهُ: "
أية (6):- "6«اِسْمَعْنَا يَا سَيِّدِي. أَنْتَ رَئِيسٌ مِنَ اللهِ بَيْنَنَا. فِي أَفْضَلِ قُبُورِنَا ادْفِنْ مَيْتَكَ، لاَ يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنَّا قَبْرَهُ عَنْكَ حَتَّى لاَ تَدْفِنَ مَيْتَكَ»."
رئيس من الله : أي رئيس عظيم. ولاحظ محبة بني حث وتكريمهم لإبراهيم.
أية (7):- "7فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ وَسَجَدَ لِشَعْبِ الأَرْضِ، لِبَنِي حِثَّ،"
سجود إبراهيم هنا سجود إكرام وليس سجود عبادة : وهكذا نسجد للبابا والأساقفة.
الأيات (8-9):- " 8وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: «إِنْ كَانَ فِي نُفُوسِكُمْ أَنْ أَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي، فَاسْمَعُونِي وَالْتَمِسُوا لِي مِنْ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ 9أَنْ يُعْطِيَنِي مَغَارَةَ الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي لَهُ، الَّتِي فِي طَرَفِ حَقْلِهِ. بِثَمَنٍ كَامِل يُعْطِينِي إِيَّاهَا فِي وَسَطِكُمْ مُلْكَ قَبْرٍ». "
هنا نجد إصرار إبراهيم علي الدفع ولم يستغل محبة بني حث. وواضح أن إبراهيم كان يعلم إسم صاحب الأرض التي يريد شراؤها لكنه لم يكن قد رآه من قبل.
أية (10):- "10وَكَانَ عِفْرُونُ جَالِسًا بَيْنَ بَنِي حِثَّ، فَأَجَابَ عِفْرُونُ الْحِثِّيُّ إِبْرَاهِيمَ فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ، لَدَى جَمِيعِ الدَّاخِلِينَ بَابَ مَدِينَتِهِ قَائِلاً:"
كان الوجهاء والعظماء يجلسون في باب المدينة حيث تحل المشاكل.
أية (11):- "11«لاَ يَا سَيِّدِي، اسْمَعْنِي. اَلْحَقْلُ وَهَبْتُكَ إِيَّاهُ، وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ لَكَ وَهَبْتُهَا. لَدَى عُيُونِ بَنِي شَعْبِي وَهَبْتُكَ إِيَّاهَا. ادْفِنْ مَيْتَكَ»."
أية (12):- " 12فَسَجَدَ إِبْرَاهِيمُ أَمَامَ شَعْبِ الأَرْضِ، "
السجود هنا هو سجود شكر لهم علي مودتهم.
أية (13):- "13وَكَلَمَ عِفْرُونَ فِي مَسَامِعِ شَعْبِ الأَرْضِ قَائِلاً: «بَلْ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ إِيَّاهُ فَلَيْتَكَ تَسْمَعُنِي. أُعْطِيكَ ثَمَنَ الْحَقْلِ. خُذْ مِنِّي فَأَدْفِنَ مَيْتِي هُنَاكَ»."
هنا إكتشف إبراهيم أن عفرون جالساً في وسطهم فقال له إن كنت أنت إياه : أي إن كنت أنت عفرون صاحب المغارة والحقل. وقد تعني الجملة إن أردت هذا فعلاً أن تعطيني المغارة وأنت قادر فعلاً أن تعطيني مجاناً فأنا واثق من كرمك ولكن إسمح أن أدفع الثمن. والأسلوب الذي إتبع هنا هو أسلوب شرقي مهذب للشراء والبيع فيسأل الشاري "بكم" ويرد البائع "مجانا" أو "لأجلك مجانا" ويرد الشاري "أنت قدها وزيادة ولكن أريد أن أدفع" وإيمانياً فإبراهيم لا يريد أن يأخذ الأرض مجاناً من يد عفرون فهو ينتظر أن يأخذها من يد الله في الوقت الذي يحدده الله. هو ينتظر بصبر تحقيق وعد الله ولا يظهر كمن يتقبل من الناس شيئاً وعده الله أن يهبه إياه.
أية (14):- " 14فَأَجَابَ عِفْرُونُ إِبْرَاهِيمَ قَائِلاً لَهُ: "
الأيات (15-16):- "15«يَا سَيِّدِي، اسْمَعْنِي. أَرْضٌ بِأَرْبَعِ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ، مَا هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَادْفِنْ مَيْتَكَ». 16فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ، وَوَزَنَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ الْفِضَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ. أَرْبَعَ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ جَائِزَةٍ عِنْدَ التُّجَّارِ."
400 فضة كانت كثيرة علي الأرض لكن عند إبراهيم لم تكن شيئاً فهي عربون ميراثه. وهو لم يقتن من الأرض إلا ما يدفن فيه جسده. ولقد دفن في هذه المغارة إبراهيم وسارة وإسحق ورفقة ويعقوب وليئة والأن مقام فوقها مسجد الخليل وساحته. ولقد إشتري يعقوب مدفناً اخر في شكيم (يش 32:24) دفن فيه يوسف وأخرين راجع أع 16:7 وغالباً دفن فيه بعض أباء الأسباط. ويقال ان عظام يوسف تم نقلها بعد ذلك إلي مغارة المكفيلة. فضة جائزة عند التجار : هذه تشبه التمغة الأن. أي الذهب والفضة يتم تمغهما ليظهر أنهما ليسا مغشوشان
الأيات (17-20):- "17فَوَجَبَ حَقْلُ عِفْرُونَ الَّذِي فِي الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي أَمَامَ مَمْرَا، الْحَقْلُ وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ، وَجَمِيعُ الشَّجَرِ الَّذِي فِي الْحَقْلِ الَّذِي فِي جَمِيعِ حُدُودِهِ حَوَالَيْهِ، 18لإِبْرَاهِيمَ مُلْكًا لَدَى عُيُونِ بَنِي حِثَّ، بَيْنَ جَمِيعِ الدَّاخِلِينَ بَابَ مَدِينَتِهِ. 19وَبَعْدَ ذلِكَ دَفَنَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ امْرَأَتَهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ أَمَامَ مَمْرَا، الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، 20فَوَجَبَ الْحَقْلُ وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ لإِبْرَاهِيمَ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِنْدِ بَنِي حِثَّ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون
موت سارة ودفنها
(1) موت سارة ( ع 1 ، 2 ) :
ع 1 : لأجل طاعة سارة العظيمة واتكالها على الله في مرافقة إبراهيم في مشوار الإيمان منذ خروجه من أور الكلدانيين ، إهتم الوحي بذكر عمرها دوناً عن باقي النساء في الكتاب المقدس فقد عاشت 127 عام وكانت قد ولدت إسحق في سن التسعين ولذا يتوقع الآباء أنَّ عمر إسحق عند تقديمه ذبيحة كان قد تجاوز الخامسة والعشرين أو الثلاثين لأنَّ عمره عند موت أمه كان 37 عاماً .
ع 2 : ماتت سارة في قرية أربع التي سميت فيما بعد حبرون وهي في جنوب أرض كنعان بجوار بئر سبع ، ويبدو أنَّ إبراهيم كان قد خرج من حبرون لإفتقاد بعض أعماله ورعاته فلما عاد وجد أنَّ سارة قد ماتت ، فحزن عليها جداً وبكى وندبها أي تذكر كل فضائلها ومحبتها ومرافقتها له في طريق الإيمان واحتمالها أتعاباً كثيرة ؛ وهذه أول مرة يُذكر فيها أنَّ إبراهيم قد بكى لأنَّ سارة هي رفيقة عمره ، وهذا يُظهر محبته وتقديره لها .
+ إهتم بوفاء وإخلاص من حولك وامتدحهم على ذلك وتمتع بحبهم ماداموا يعيشون معك لأنهم صورة لمحبة الله المقدمة لك ، فنشكره على عطاياه .
(2) دفن سارة ( ع 3 - 20 ) :
ع 3 : بني حث : إبن كنعان وكونوا شعباً كبيراً يسمى الحثيين وسكن جنوب كنعان . ذهب إبراهيم إلى إحدى مدن الحثيين التي كانت بجوار حبرون ودخل مدينتهم وعند باب المدينة توجد ساحة كعادة المدن يجتمع فيها رؤساء المدينة وقضاتها . فدخل ليطلب منهم مكاناً ليدفن فيه سارة إذ لم يمتلك أي مكان طوال حياته بل كان يتنقل بخيمته في الصحراء هو وغنمه .
ع 4 : أعلن إبراهيم لبني حث أنه غريب يسكن في وسطهم رغم عظمته وكثرة ممتلكاته ولكنه كان متضعاً ويشعر بغربته عن العالم لأنَّ قلبه كان قد تعلق بالسماء . وطلب منهم مكاناً ليدفن سارة .
ع 5 ، 6 : أظهر بنو حث محبتهم لإبراهيم وتكريمهم له فقالوا له إنَّ مكانتك عندنا كرئيس عظيم لأنهم رأوا غناه وبركة الله التي معه ، ورحبوا أن يدفن سارة في أي قبر يختاره من قبورهم .
ع 7 - 9 : مغارة المكفيلة : أي مضاعفة لأنها تتكون من حجرتين داخلية وخارجية . سجد إبراهيم باتضاع أمام رؤساء الشعب والجالسين في الساحة والتمس منهم أن يشتري مغارة المكفيلة الموجودة بطرف حقل أحد سكان المدينة وهو عفرون بن صوحر . ويظهر هنا تمسك إبراهيم بإيمانه فلم يدفن سارة في أرض آبائه بالعراق لأنهم بعيدون عن عبادة الله ولا في أحد قبور الكنعانيين بني حث لأنهم وثنيون وطلب أن يشتري مقبرة خاصة لزوجته .
ع 10 ، 11 : كان عفرون صاحب الأرض والمغارة جالساً بين الجالسين في الساحة فقام وسط المجتمعين وأعلن أنه يقدم حقله والمغارة التي فيه هدية لإبراهيم والجالسون شهود على ذلك ، وهذا يُظهر كرم عفرون ومكانة إبراهيم بين الحثيين ومحاولتهم إكرامه .
ع 12 ، 13 : أكد إبراهيم إحترامه واتضاعه بسجوده مرة ثانية أمام الحثيين والتمس من عفرون ، الذي لم يكن إبراهيم يعرفه شخصياً من قبل ، أن يشتري الحقل والمغارة ولا تكون هدية منه ، فقد عاش إبراهيم غريباً طوال حياته ولم يمتلك شيئاً إلاَّ مقبرة ، أي الموت ، وآمن بوعد الله في ميراث أرض كنعان الذي سيتم لأولاده .
ع 14 ، 15 : أربعمائة شاقل فضة : شاقل الفضة يساوي 15 جم تقريباً وبالتالي فأربعمائة شاقل تساوي ستة كيلو جرامات فضة . إذ وجد عفرون إصرار إبراهيم على دفع ثمن الأرض قَبَل منه أن يشتريها معلناً أنَّ المحبة التي بينهما أهم ، فإن كان يريد أن يشتريها فليكن له ما يريد .
ع 16 - 18 : جائزة عند التجار : أي فضة نقية يوافق عليها التجار وكل المتعاملين في البيع والشراء . وزن إبراهيم الفضة ثمن الحقل أمام شيوخ الحثيين وأعطاها لعفرون ، وبهذا إمتلك إبراهيم الحقل والمغارة والأشجار التي في الحقل . وهكذا لم يمتلك إبراهيم طوال حياته أي أرض وعندما إمتلك ، إمتلك مقبرة أي الغربة عن العالم .
+ ليتك ترفع عينيك نحو السماء فلا تنشغل بممتلكات الأرض لأنها زائلة وإن كنت تملك شيئاً فاعتبر نفسك وكيلاً عليه تديره بأمانة فتعطي حساباً عنه يوم الدينونة وتستخدمه لتقدم محبة نحو من حولك وليس لأنانيتك ولذاتك الخاصة .
ع 19 ، 20 : أخيراً دفن إبراهيم سارة في مغارة المكفيلة وقد دُفِن فيما بعد إبراهيم في نفس المغارة هو وإسحق ويعقوب بل أيضاً عظام يوسف قد نقلوها إليها وكذلك دُفِنت رفقة وليئة فيها .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح