كلمة منفعة
كثيرون يجذبهم إغراء العدد، أي عدد!ويظنون أن النجاح في الحياة يعتمد على العدد..!
— إغراء العدد
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون ميلاد إسحق إن كان إبراهيم قد ترك سارة في يدي الملك الوثني أبيمالك بعدم إعلانه عن العلاقة الزوجية التي تربطها معًا، فقد حفظها الرب دون أن يمسها أحد، وردها مكرمة لكي تنجب إسحق ابن الموعد، بنسله تتبارك الأمم. 1. ولادة إسحق 1-3 2. ختان إسحق 4-7 3. فطام إسحق 8 4. ابن الميراث وابن الجسد 9-13 5. هاجر وبئر الماء 14–21 6. ميثاق بين إبراهيم وأبيمالك 22-34 1. ولادة إسحق: "وافتقد الرب سارة كما قال، وفعل الرب لسارة كما تكلم، فحبلت سارة وولدت لإبراهيم ابنًا في شيخوخته، في الوقت الذي تكلم الله عنه" [1-2]. إن كان إسحق من زرع إبراهيم ومن صلبه، لكنه في الحقيقة هو عطية الله له ولسارة، هو ثمرة افتقاد الرب لسارة ووعوده لها ولرجلها، لهذا يتطلع الآباء إلى إسحق ليس كابن طبيعي لإبراهيم بل هو "ابن الموعد"، لهذا يؤكد الكتاب: "افتقد الرب سارة"، كما يعلن أنها "ولدت لإبراهيم ابنًا في شيخوخته"، بمعنى أنه ابن إبراهيم حقًا لكنه جاء في شيخوخته بعد أن نزع الرب بافتقاده لسارة عقرها. كما سبق أن قلنا كان رحم سارة شبه ميت أو أشبه بحجر منه جاء إسحق رمزًا لكنيسة العهد الجديد التي ولدت من سارة الجديدة، وجاء أعضاؤها من الأمم كما من الحجارة. وكما يقول القديس كبريانوس: [نجد في الإنجيل أبناء إبراهيم قد قاموا من الحجارة (مت 3: 9) إذ جُمعوا من الأمم]. لقد بقي إبراهيم ومعه سارة عشرات السنين بلا طفل، لكن الله افتقدها بطفل على مستوى لائق بالوعد الإلهي يفرح شيبتهما، بل ويفرح قلوب البشرية كلها... إنما جاء "في الوقت الذي تكلم الله فيه". مواعيد الله صادقة وأمينة تنالها في حينها إن بقينا أمناء ننتظر بإيمان، لهذا يؤكد الرسول بولس: " لا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل" (غل 6: 9). سنحصد اسحقنا الحق أي تجلي السيد المسيح داخلنا، إن كنا لا نكل في جهادنا الروحي المنبعث عن الإيمان الحيّ الذي لا يفتر. 2. ختان اسحق: في اليوم الثامن ختن إبراهيم إسحق: "كما أمره الله". وكأن سارة تمثل الكنيسة التي تمتلئ فرحًا بولادة بينها روحيًا، بختانهم ليس حسب الجسد وإنما حسب الروح، خلال مياه المعمودية. حينما يخلع الإنسان بالروح القدس الإنسان العتيق ويلبس الجديد الذي على صورة خالقه تمتلئ الكنيسة ضحكًا روحيًا... إذ صار لها ابنا مفرحًا للسماء! 3. فطام إسحق: "فكبر الولد وفطم، وصنع إبراهيم وليمة عظيمة يوم فطام إسحق" . لم يصنع إبراهيم وليمة عظيمة يوم ولادة إسحق، إنما يوم فطامه. إن كنا لا نستطيع أن ننكر الفرح الشديد الذي ملأ قلب إبراهيم وسارة وكل محبيهما يوم ولادته، لكن إبراهيم يود أن يرى إسحق ناميًا ينتقل من مرحلة إلى أخرى ليبلغ كمال النضوج. ليتنا نكون كإبراهيم لا نفرح لولادة إسحق فحسب وإنما بفطامه أيضًا ونضوجه، أي نفرح بكل نمو روحي لإنساننا الداخلي الذي يتجدد بلا انقطاع لعله يبلغ إلى قياس قامة ملء المسيح (أف 4: 13). يعلق العلامة أوريجانوس على فطام إسحق بقولة: [إسحق يعني الضحك أو فرح من يستطيع أن يلد ابنا كهذا ؟! فقد قال الرسول للذين ولدهم في الإنجيل: "لأنكم أنتم مجدنا وفرحنا" (1 تس 2: 20). يُفطم هؤلاء المولودين فنصنع وليمة ويكون فرح عظيم، إذ لا يعود هؤلاء يحتاجون إلى اللبن بل إلى الطعام القوى (عب 5: 12)، و"قد صارت لهم الحواس مدربه على التميز بين الخير والشر" (عب 5: 14). لهذا تقام وليمة عظيمة يوم فطامهم. لكن لا يمكن أن تقام وليمة لا يكون فرح بالنسبة للذين يقول عنهم الرسول: "سقيتكم لبنًا لا طعامًا لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الآن أيضًا لا تستطيعون، لأنكم بعد جسديون... لم أستطيع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين، كأطفال في المسيح" (1 كو 3: 2، 1). 4. ابن الميراث وابن الجسد: الوليمة العظيمة التي أقامها إبراهيم يوم فطام إسحق ألهبت مشاعر هاجر وابنها بالضيق والغيظ، فتذكرت هاجر مرارة هروبها من وجه ساراي (16: 6)، وكانت إلى وقت قريب تتطلع إلى ابنها بكونه الوارث الوحيد لإبراهيم. هذه المشاعر تجسمت في حياة ابنها الذي صار يمزح مع إسحق (21: 9) مزاحًا سخيفًا يكشف عن مرارة نفسه التي لم يكن من السهل أن يخفيها، حتى دعى الرسول بولس هذا المزاح اضطهادًا (غل 4: 29)، الأمر الذي أثار نفس سارة فطالبت إبراهيم بطرده مع أمه، قائلة "لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحق" . قبح الكلام جدًا في عيني إبراهيم إذ حسبه ظلمًا من سارة، هذا مع عدم تجاهله لابنه حتى وإن كان من جارية. وكان صوت الله له: "لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها، لأنه بإسحق يدعى لك نسل، وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة لأنه نسلك" [١٢-١٣]. بلا شك كان قلب إبراهيم قد تعلق بابنه الذي حسبه لسنوات طويلة الوحيد له حتى متى جاء إسحق لم يكن سهلاً أن يطرد الأول، لكن الأمر الإلهي جاء صريحًا أنه لا يرث. وقد فسر لنا الرسول بولس ما حمله هذا الأمر من نبوة رمزية. فالابن الأول والأكبر سنًا جاء حسب الجسد، أما الثاني فجاء حسب وعد الله يمثل الأبناء بالروح، وكأن الأول يشير إلى اليهود الذين تمسكوا بحرف الناموس وشكلياته وعاشوا على مستوى الجسد لا الروح، فصاروا مطرودين، أما كنيسة العهد الجديد فجاءت ثمرة النعمة الإلهية لها حق الميراث. في وضوح يقول الرسول: "الذي من الجارية وُلد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان: أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر... وأما نحن أيها الأخوة فنظير إسحق أولاد الموعد، ولكن كما كان إلى وُلد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا الآن أيضًا. لكن ماذا يقول الكتاب: "أطرد الجارية وابنها لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة. إذًا أيها الأخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد حرة" (غل 4: 23-31). وإذ قبلنا الإيمان بالسيد المسيح صرنا بالروح القدس أولاد سارة ( كنيسة العهد الجديد ) الحرة، أما إن سلكنا خلال الحرف الناموسي القاتل والشكليات بلا روح فنرتد إلى روح العبودية لننتسب للجارية. يقول العلامة أوريجانوس: [أن سلكتم حسب الجسد تكونون أبناء هاجر، وبالتالي تتعارضون مع الذين يعيشون بالروح. إن سلكنا حسب الحرف القاتل وعشنا في أعماقنا كجسديين نكون كالابن الجسد الذي يمثل الإنسان الأول الترابي، أما إن سلكنا بالروح فنصير أبكارًا لا حسب الجسد بل حسب الروح ونحسب روحيين وكما يقول الرسول بولس: "ليس الروحاني أولاً بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني، الإنسان الأول من الأرض ترابي، الإنسان الثاني الرب من السماء. كما هو الترابي هكذا الترابيون، وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضًا. وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي" (1 كو 15: 46-49). + إذ يوجد إسحق في داخلنا، أي نحمل روح الإنجيل الحيّ، يطرد حرف الناموس القاتل! 5. هاجر وبئر الماء: بناء على الأمر الإلهي صرف إبراهيم هاجر وابنها بعد أن زودهما بالخبز وقربة ماء وودعهما في الصباح الباكر لعلهما يجدان مأوى قبل الظهيرة. وكان الولد يبلغ حوالي 16 عامًا من عمره... فخرج الاثنان إلى البرية متجهين نحو الجنوب وقد تاها في البرية التي دعيت بعد ذلك "بئر سبع". وإذ فرغ الماء من القربة خار الولد من العطش فتركته أمه مطروحًا في الظل تحت الأشجار، إذ قالت "لا أنظر موت الولد" . فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت. بينما كان الطفل إسحق يرتوي من ينابيع حب أبويه بلا توقف، شرب ابن هاجر من القربة المصنوعة من جلد حيوانات ميتة، فلم تستطع أن تروه إلا قليلاً ليبقى في حالة ظمأ وإعياء ويقترب جدًا من الموت. إنها صورة تكشف عن الفارق بين روح الحياة الإنجيلية والفكر الجسداني النابع عن حرفية الناموس. فإن قبلنا روح الإنجيل نسكن في الخيمة لنرتوي من ينابيع محبه الله أبينا والكنيسة أمنا، فنكون كإسحق المرتوي بحب إبراهيم وسارة، أما إن سلكنا بالحرف القاتل فندخل إلى البرية في حالة تيه، نشرب من الجلد الميت ماءً ينضب وتتعرض نفوسنا الداخلية للموت الروحي. العجيب أن هاجر رفعت صوتها وبكت أما الولد فكان في إعياء شديد غير قادر على الكلام، ومع ذلك فكان صمت الغلام صوتًا مسموعًا لدى الله أكثر من بكاء هاجر، إذ قيل: "سمع الله صوت الغلام، ونادى ملاك الله هاجر من السماء، وقال لها: مالك يا هاجر، لا تخافي لآن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو" إن كانت هاجر تمثل حرفية الناموس فإن الساقطين تحت الناموس إن أدركوا الموت الذي يحل بهم وصرخوا في قلوبهم يُسمع لهم،، يفتح عن أعينهم ليبصروا بئر ماء ليشربوا من الماء الحيّ الذي حرموا أنفسهم منه. يقول الكتاب "وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام" . وكما يقول العلامة أوريجانوس: [اليوم اليهود بجانب الآبار لكن أعينهم منطمسة فلا يستطيعون الشرب من آبار الناموس والأنبياء]. كما يقول: [انفتحت أعيننا نحن، وارتفع برقع حرفية الناموس، لكنني أخشى أن نغلق أعيننا بأنفسنا من جديد خلال نوم عميق، وعدم يقظتنا للمعنى الروحي، وإهمالنا في السهر، ونزع النوم عن أعيننا حتى نتأمل الروحيات ولا ننخدع، فنكون بهذا كشعب جسداني نجلس بجوار المياه (ولا نراها). إذن لنسهر مع النبي قائلين: "لا أعطي وسنًا لعيني ولا نومًا لأجفاني، أو أجد مقامًا للرب، مسكنًا لعزيز يعقوب" (مز 132: 4، ٥). + أخيرًا سكن إسماعيل في برية فاران كصياد وقد تزوج من أرض مصر، إذ أزوجته أمه من بنات شعبها. 6. ميثاق بين إبراهيم وأبيمالك: أكرم أبيمالك ملك جرار إبراهيم جدًا وسمح له بالبقاء في أرضه لكنه إذ رآه يعظم جدًا، أدرك أن "الله" هو سر عظمته. ونجاحه فخاف منه، لذلك جاء ومعه رئيس جيشه فيكول ليقيما معه ميثاقًا حتى لا يغدر إبراهيم به أو بنسله وذريته. سبق فتحدثنا عن أبيمالك الملك الوثني كيف كان رقيقًا للغاية في معاملته مع إبراهيم، وحين أخذ سارة لم يغتصبها قهرًا وإنما طلبها بنقاوة قلب، وكان كريمًا معهما، يخاف الله. والآن إذ رأى إبراهيم ينجح وينمو نسب كل نجاح لعلاقته بالله، وعوض الحسد أو الغيرة جاء يطلب ميثاقًا. اتسم بالحكمة وحسن التصرف! قلنا أن كلمة "أبيمالك" غالبًا كان لقبًا لملوك جرار، حتى يدرك الشعب أن الملك هو أب لهم، إذ اللقب "أبيمالك" يعنى (أبى ملك). أما رئيس الجيش فكان يلقب "فيكول" ويعني (فو الكل) أو (فم الكل). ويبدو أن رئيس الجيش كان أشبه برئيس الوزراء أو الوزير الأول الذي يتكلم بلسان كل الشعب أو فمهم. طلب أبيمالك إقامة ميثاق مع إبراهيم، فعاتبه الأخير بسبب اغتصاب عبيد أبيمالك بئر ماء لإبراهيم. في حكمة وباتساع قلب أخبره أبيمالك أنه لم يعلم عن البئر شيئًا. قدم إبراهيم غنمًا وبقرًا لأبيمالك كهدية محبة عند قطع العهد، كما أفرز سبع نعاج وإذ سأل أبيمالك عن هذه النعاج قال له: "لكي تكون لي شهادة بأني حفرت هذه البئر" . فقد سميت ببئر سبع حتى أن كل من يسأل عن الاسم يقال أنها نسبه للسبع نعاج التي قدمها إبراهيم... ولازال اسمهما هكذا إلى اليوم. وإذ أراد تثبيت ملكيته غرس أشجار اتل هناك يستطل بظلالها ويقيم خيامه تحتها. "ودعا هناك باسم الرب الإله السرمدي" . "وتغرب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أياما كثيرة" . نعرف عن إبراهيم سخاءه الشديد وشعوره بالغربة فلا يطلب أن يملك شيئًا، فلماذا عاتب أبيمالك في أمر البئر ؟ لماذا أصر على استلامها ؟ ولماذا دعيت بئر سبع، وغرس حولها أشجار الأتل؟ بلا شك تشير "البئر" إلى الكنيسة التي تفيض بمياه الروح القدس الذي يهبه السيد المسيح من عند الآب، لذا قدم إبراهيم النعاج السبع شهادة لاقتنائه البئر، وكأنه يبيع كل شيء ليقتني العضوية الكنسية وينهل من مياه الروح القدس. أما دعوتها ببئر سبع فتشير إلى عمل الروح القدس في الكنيسة خاصة في الأسرار السبعة. وغرس الأشجار حولها يشير إلى المؤمنين الذي يلتفون حول مياه الروح القدس وينعمون به فيهم (حز 48: 7). بهذا يتمجد الله السرمدي فيهم ويدعى اسمه عليهم، حتى إن تغرب المؤمنون مع إبراهيم في العالم أياما كثيرة. لا نعرف كيف بدأت اللغة البشرية في حياة الإنسان.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح الحادي والعشرين الأيات (1-2):- "1وَافْتَقَدَ الرَّبُّ سَارَةَ كَمَا قَالَ، وَفَعَلَ الرَّبُّ لِسَارَةَ كَمَا تَكَلَّمَ. 2فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ. " هذا الابن هو ثمرة إفتقاد الرب لسارة ووعوده لها ولرجلها. هو إبن موعد وعلينا أن نجاهد ولا نطلب الثمر بل في إيمان نجاهد العمر كله والله سيعطينا في الوقت المناسب وما خاب من إنتظر الله أبداً. أية (3):- " 3وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ابْنِهِ الْمَوْلُودِ لَهُ، الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ سَارَةُ «إِسْحَاقَ». " الله هو الذي أسماه قبل ذلك وإبراهيم ينفذ أمر الله. الأيات (4-5):- "4وَخَتَنَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ. 5وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ." أية (6):- "6وَقَالَتْ سَارَةُ: «قَدْ صَنَعَ إِلَيَّ اللهُ ضِحْكًا. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ يَضْحَكُ لِي». " الكل سيفرح لي ويستغربون عطية الله لعجوز رحمها كان ميتاً كالصخر. وهكذا السمائيين يفرحون بكل خاطئ كميت يتوب فيحيا. أية (7):- " 7وَقَالَتْ: «مَنْ قَالَ لإِبْرَاهِيمَ: سَارَةُ تُرْضِعُ بَنِينَ؟ حَتَّى وَلَدْتُ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ!». " من قال لإبراهيم : أي هذا لم يخطر علي بال أحد فيقوله لإبراهيم. أية (8):- " 8فَكَبِرَ الْوَلَدُ وَفُطِمَ. وَصَنَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلِيمَةً عَظِيمَةً يَوْمَ فِطَامِ إِسْحَاقَ." كان الفطام عند اليهود في سن 3 سنين (وفي هذا السن ذهب صموئيل إلي الهيكل) ولم يذكر الكتاب أن إبراهيم صنع وليمة عظيمة يوم ولادة أسحق. فالفرح الحقيقي للمؤمن يكون بالنضوج في طريق الإيمان والتوبة وبكل نمو روحي لإنساننا الداخلي. أية (9):- "9وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، " يمزح : يسخر ويتهكم ويري المفسرون أن هذه الحادثة هي بداية الـ 400 سنة التي يضطهد فيها نسل إبراهيم وبدايتها إضطهاد إبن المصرية لإسحق وفي نهايتها إضطهد المصريون الشعب نسل إسحق. لذلك قال الكتاب إبن المصرية ولم يقل إسمعيل. وربما كانت الوليمة العظيمة التي أقامها إبراهيم هي التي أغاظت هاجر وإسمعيل بوصول وريث جديد لإبراهيم. وبولس هو الذي كشف أن هذا المزاح كان إضطهاداً. وهكذا كان إضطهاد اليهود للمسيحية في بدايتها فاليهود يرمز لهم إسمعيل والكنيسة يرمز لها إسحق. والميراث الذي تنتظره الكنيسة هو ميراث روحي فلا يرثه إنسان جسدي بل إنسان روحي. والإنسان الروحي ولد بوعد وبحسب إيمان فورث من أبيه الإيمان وهو إبن الحرة سارة فورث منها الحرية وهكذا الكنيسة المولودة من المعمودية من فوق (يمثله اسحق). أما الإنسان الجسداني فهو إبن الجسد والشهوة وضعف الإيمان فورث من أبيه ضعف الإيمان ومن أمه العبودية فكان إنساناً وحشياً حيواني الغرائز يحيا حسب الجسد (يمثله إسمعيل). أية (10):- " 10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ»." كان كلام سارة هذا بروح النبوة لذلك فقد وافق الله عليه. فكان لكنيسة العهد القديم أن تتواري حتي تظهر كنيسة العهد الجديد ولذلك سمح الله بطرده. كنيسة العهد القديم هم اليهود الذين تمسكوا بحرف الناموس وشكلياته فعاشوا علي مستوي الجسد لا الروح. أما كنيسة العهد الجديد فجاءت ثمرة النعمة الإلهية لها حق الميراث. أية (11):- " 11فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ. " فقبح الكلام: كم تألم إبراهيم وهو يطرد إبنه إسمعيل لكن هذا كان نتيجة ثمار الحلول البشرية التي كانت ضد خطة الله. وهكذا أيضاً كل خطية تمكنت فينا أو أحببناها حين يأتي الوقت الذي نريد أن نتركها نكون كمن يقدم ذبيحة نقطع فيها هذا الشئ المحبوب. أية (12):- "12فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. " الله قبل طرد الجارية والغلام ليكون هذا رمزاً لإختفاء كنيسة العهد القديم أمام كنيسة المسيح. أية (13):- "13وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ»." لكن الله لن ينسي إسمعيل من أجل إبراهيم ومن أجل أنه خليقته وهو المسئول عنه. أية (14):- " 14فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ. " هناك من يتهم إبراهيم بالقسوة في طرد هاجر وإسمعيل ولكن هو نفسه الذي قدم إسحق للذبح ففي الحالتين فعل هذا لأنها أوامر الله. والله الذي عال إسمعيل في البرية هو الذي فدي إسحق. ولكن الله سمح بهذا ليقدم الرمز. وكانت العادة أن يتزود الشخص المسافر بماء في قربة يكفيه للوصول لأقرب بئر وقطعاً أرشدهما إبراهيم للطريق إلي أقرب بئر لكنهم ضلوا الطريق. وكان الولد حينئذ سنة 16-17 سنة. أية (15):- " 15وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ، " في سن الشباب وبسبب النشاط وزيادة العرق يحتاج الشاب لكمية من الماء أكثر من كبار السن لذلك خارت قوي إسمعيل قبل أمه وظهر تعبه قبلها. وبينما كان الطفل إسحق يرتوي من ينابيع حب أبويه بلا توقف، شرب إبن هاجر من القربة المصنوعة من جلد حيوانات ميتة، فلم تستطع ان تروه إلا قليلاً ليبقي في حالة ظمأ وإعياء ويقترب جداً من الموت. أنها صورة تكشف عن الفارق بين روح الحياة الإنجيلية والفكر الجسداني النابع عن حرفية الناموس. وهكذا كل من ترك بيت الله (هنا يرمز له بيت إبراهيم). لكن الله يعطي ماء وينقذ هاجر وإبنها فهو أب الجميع . لكن مثل اليهود الآن لهم خيرات زمنية ولكن ليس مثل حضن الآب. أية (16):- " 16وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ، لأَنَّهَا قَالَتْ: «لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ». فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ. " المسافة بين الأم والولد قيست بحسب ما إشتهر به الولد أنه رامي قوس (20) أي صياد. أية (17):- " 17فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ، وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ." فسمع الله صوت الغلام : بينما أن هاجر هي التي رفعت صوتها وبكت (16) ولكن الله يعرف إحتياجنا دون أن نتكلم أو نصرخ. ونادي ملاك الله : سبق في 7:16 أن قيل ملاك الرب أي يهوة. فهي الأن خارج دائرة شعب الرب وهذا بسماح من الله. وشعب الرب الأن هو بيت إبراهيم. والله يعلن نفسه لها أنه الله إله العالم كله. لكن إسم يهوة هو لشعبه فقط أية (18):- "18قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ، لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً». " أية (19):- "19وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ. " البئر كانت بجانبهم لكنهم لم يروها إلا حين أرشدهم الله وبدونها كانوا معرضين للهلاك. وهكذا اليهود الأن لو صرخوا لله سيفتح عيونهم ويرشدهم للإيمان بالمسيح. الأيات (20-21):- " 20وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ. 21وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ." الأيات (22-27):- "22وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَنَّ أَبِيمَالِكَ وَفِيكُولَ رَئِيسَ جَيْشِهِ كَلَّمَا إِبْرَاهِيمَ قَائِلَيْنِ: «اللهُ مَعَكَ فِي كُلِّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ. 23فَالآنَ احْلِفْ لِي بِاللهِ ههُنَا أَنَّكَ لاَ تَغْدُرُ بِي وَلاَ بِنَسْلِي وَذُرِّيَّتِي، كَالْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعْتُ إِلَيْكَ تَصْنَعُ إِلَيَّ وَإِلَى الأَرْضِ الَّتِي تَغَرَّبْتَ فِيهَا». 24فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «أَنَا أَحْلِفُ». 25وَعَاتَبَ إِبْرَاهِيمُ أَبِيمَالِكَ لِسَبَبِ بِئْرِ الْمَاءِ الَّتِي اغْتَصَبَهَا عَبِيدُ أَبِيمَالِكَ. 26فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «لَمْ أَعْلَمْ مَنْ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ. أَنْتَ لَمْ تُخْبِرْنِي، وَلاَ أَنَا سَمِعْتُ سِوَى الْيَوْمِ». 27فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَأَعْطَى أَبِيمَالِكَ، فَقَطَعَا كِلاَهُمَا مِيثَاقًا." أكرم إبيمالك ملك جرار إبراهيم جداً وسمح له بالبقاء في ارضه، لكنه إذ رآه يعظم جداً، أدرك أن الله هو سر عظمته ونجاحه فخاف منه، لذلك جاء ومعه رئيس جيشه فيكول ليقيما معه ميثاقاً حتي لا يغدر إبراهيم به أو بنسله وذريته. وغالباً كان سبب الزيارة أن إبراهيم قد فترت مودته بطريقة شعر بها إبيمالك فأتي للبحث عن السبب. وكان غضب إبراهيم راجعاً بسبب بئر الماء التي إغتصبها عبيد إبيمالك والأبار في هذه المناطق هي وسيلة الحياة. ولاحظ أن الله يظهر نجاحاً وتوفيقاً لعبيده وسط العالم به يظهر أنه معهم ويؤيدهم. الأيات (28-31):- "28وَأَقَامَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعَ نِعَاجٍ مِنَ الْغَنَمِ وَحْدَهَا. 29فَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: «مَا هِيَ هذِهِ السَّبْعُ النِّعَاجِ الَّتِي أَقَمْتَهَا وَحْدَهَا؟» 30فَقَالَ: «إِنَّكَ سَبْعَ نِعَاجٍ تَأْخُذُ مِنْ يَدِي، لِكَيْ تَكُونَ لِي شَهَادَةً بِأَنِّي حَفَرْتُ هذِهِ الْبِئْرَ». 31لِذلِكَ دَعَا ذلِكَ الْمَوْضِعَ «بِئْرَ سَبْعٍ»، لأَنَّهُمَا هُنَاكَ حَلَفَا كِلاَهُمَا." كلمة سبع بالعبرية Shevah وأصلها Savah أي يشبع ويمتلئ فالله في اليوم السادس اتم خلقة العالم وفي اليوم السابع إستراح فكل شئ كان قد تم خلقه حسنا وكاملاً ولا يمكن أن يضاف شئ لما خلقه الله. ومن نفس الأصل إشتقت كلمة يقسم أو يحلف فهم كانوا يستخدمون للحلف سبع نعاج أو سبع خراف فالبئر أسميت بئر سبع أي بئر القسم أو الحلف لأنهم تعاهدوا بحلف بشأنها وإستخدم في الحلف سبع نعاج. ومعني الـسبع نعاج كمال القسم أو تمام الروابط بينهم (تك 28:21-31) لذلك نجد نفس الكلمة تستخدم كرقم سبع وتستخدم كقسم أو حلف. وفي (29) إتضح أن إبيمالك لم يفهم هذه العادة العبرانية. أية (32):- " 32فَقَطَعَا مِيثَاقًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ، ثُمَّ قَامَ أَبِيمَالِكُ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ وَرَجَعَا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. " أية (33):- "33وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ، وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ. " وغرس إبراهيم أثلاً في بئر سبع : ليؤكد ملكيته للبئر غرس هذه الأشجار والأثل يماثل السرو وهو يكبر ويرتفع في البلاد الحارة للتظليل ولإقامة الخيام تحتها. وروحياً فالبئر تشير للكنيسة التي تفيض بالروح القدس الذي يهبه المسيح وإصرار إبراهيم أن يحصل علي البئر يجب أن يكون إصرار للمؤمن أن يمتلئ بالروح القدس. ولانها بئر سبع فتشير للأسرار السبع التي يعمل فيها الروح القدس. وغرس الأشجار حولها يشير لغرس المؤمنين الذين يلتفون حول مياه الروح القدس. ودعا هناك باسم الرب : هذا المكان صار مقدساً بصلوات أبينا إبراهيم. السرمدي : الله الموجود دائما أبدا الأزلي الأبدي والأصل العبري يشير إلي أنه غير مرئي. أية (34):- " 34وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
ولادة إسحق (1) ولادة إسحق وختانه وفطامه ( ع 1 - 8 ) : ع 1 - 3 : أفتقد : ذكر الله سارة ومنحها أن تحبل كما وعدها . حبلت سارة كما وعدها الله وولدت في الموعد الذي حدده ( ص 18 : 10 ) ففرحت هي وإبراهيم وأسمياه إسحق كما دعاه الله . + ثق في مواعيد الله لك فهي أمينة وصادقة ولابد أن تحدث مهما كانت الظروف المحيطة معاكسة ، بل طالب بوعوده في إيمان وترجى الأبدية السعيدة فترتفع فوق كل الآلام . ع 4 ، 5 : إهتم إبراهيم بتنفيذ كلام الله بختان كل ذكر فختن إسحق في اليوم الثامن . وكان عمره وقتذاك مائة عام وفرح بإنجاب إبن الموعد الذي هو هبة واضحة معجزية من الله . ع 6 ، 7 : صنع إليَّ الله ضحكاً : أعطاني فرحاً عظيماً . كل من يسمع يضحك لي : كل من يسمع بولادة إسحق يفرح ويهنئ سارة وإبراهيم . من قال لإبراهيم سارة ترضع بنين : تعجب الناس وفرحهم بولادة إسحق وإرضاع سارة له وتهنئتهم لوالديه . أعلنت سارة فرحها بولادة إسحق وتهنئة الناس لها على الولادة والرضاعة رغم شيخوختها هي وإبراهيم . ع 8 : من المعتاد في الشرق أن يفطم الطفل في سن سنتين تقريباً ، ففطم إسحق في هذا السن وفرح إبراهيم بهذا الحدث الذي يمثل نضج إسحق فصنع وليمة لأحبائه وجيرانه . ولم يصنع وليمة عند الولادة ولكن عند الفطام لإهتمامه بنضج إبنه . (2) إسحق وإسماعيل ( ع 9 - 13 ) : ع 9 : إغتاظت هاجر وإبنها إسماعيل ، الذي كان في السادسة عشر من عمره ، حين فطم إسحق لأجل الوليمة العظيمة التي عُملت لإسحق ، أما إسماعيل فلم تُعمل له وليمة حين فُطم ولأنَّ هاجر ظنت أنَّ إبنها هو الوارث الوحيد لإبراهيم والآن ظهر إسحق الذي يزاحمه بل قد يأخذ ميراثاً أكثر منه لاهتمام إبراهيم به ، ونقلت هذه المشاعر لإبنها إسماعيل الذي بدأ يضايق الطفل إسحق بالسخرية والإستهزاء . ويعبر بولس الرسول عن هذا المزاح بأنه إضطهاد أي كان يضايقه بشدة ( غل 4 : 29 ) . ع 10 : تضايقت سارة جداً لأجل طفلها إسحق المضطهد من أخيه الكبير وخافت أن يؤذيه فقالت لإبراهيم أن يطرد الجارية وإبنها حتى لا يرث إسماعيل أي شئ من أملاك إبراهيم بل يكون الكل لإسحق . ع 11 : إستاء إبراهيم جداً من كلام سارة لأنه أحب إبنه إسماعيل الذي صار شاباً وشعر أنَّ كلام سارة فيه أنانية وظلم لإسماعيل . ع 12 ، 13 : وافق الله على كلام سارة وقال لإبراهيم أن يسمع لكلامها ، فحتى لو كان في كلامها ضيق من إسماعيل أو ظلم له ولكن من ناحية أخرى فإنَّ إسحق فقط هو إبن الموعد أما إسماعيل فولد بحسب المشيئة البشرية وليس مشيئة الله ؛ ومع هذا وعد الله إبراهيم أن يبارك في إسماعيل بعد أن يطرده هو وأمه فيعطيه نسلاً كبيراً . + أطع وصايا الله حتى لو كانت ضد مشيئتك أو عواطفك لأنَّ حكمته تفوق كل عقل وهو يعرف خيرك وما يبدو سيئاً في نظرك قد يكون هو الأفضل ، واعلم أنك لست حنوناً على الناس أكثر منه فاقبل مشيئته في كل حياتك . (3) طرد هاجر وإسماعيل ( ع 14 - 21 ) : ع 14 : برية بئر سبع : تقع على الحدود الجنوبية لأرض كنعان أي فلسطين . أطاع إبراهيم الله كعادته مرتفعاً فوق عواطفه الأبوية ، فأعطاها خبزاً أي أطعمة وقربة ماء فحملتها هاجر هي وإبنها إسماعيل على أكتافهما واتجها جنوباً نحو برية بئر سبع . وقد صرفهما باكراً لعلهما يصلان إلى مكان مناسب للإقامة به قبل إنتهاء النهار . ع 15 ، 16 : فرغ الماء من القربة بعد مشيهما مدة طويلة في الصحراء وبدأ إسماعيل يعطش حتى خارت قواه ، فخافت عليه أمه أن يموت من العطش ولم تستطع أن تراه يموت أمام عينيها ، فأجلسته وهو خائر القوى تحت شجرة أما هي فجلست بعيداً عنه تنظره وتراقبه وتصلي وتبكي لله حتى ينقذها هي وإبنها ، أما إسماعيل فلم يستطع أن يرفع صوته بالبكاء لأجل ضعفه من العطش ولكن كان قلبه يطلب الله لينقذه دون أن يتكلم أو لعله كان يهمس بكلمات قليلة . رمية قوس : هي متوسط المسافة التي يتخطاها السهم ممن يرميه إلى المكان الذي يصل إليه عند رميه من القوس وهي مسافة ليست قليلة ولكن على بعد مرمى البصر . ع 17 ، 18 : شدي يدك به : إسنديه وتشجعا . سمعت هاجر صوت ملاك يكلمها من السماء ولعلها رأته بمنظر جميل أو نور عظيم ، وطمأنها بأنَّ الله سمع صلوات إسماعيل التي كانت من قلبه أو بهمسات خافتة رفعها إلى السماء حين كان راقداً تحت الشجرة ، فقد تعلَّم إسماعيل الكثير عن الله من أبيه إبراهيم ، وأعلمها أنَّ الله سيحفظه ويباركه بل يعطيه نسلاً كثيراً فيصير أمة عظيمة العدد . ع 19 : أرشدها الله إلى بئر كانت قريبة منها ، ولعلها كانت مختفية وراء بعض الأشجار ، فرأتها وأسرعت إليها لتملأ القربة منها وتسقي إبنها العطشان فيسترد قوته وشربت هي أيضاً معه فتقويا وواصلا مسيرتهما . ع 20 ، 21 : رامي قوس : صياد للحيوانات . برية فاران : تقع شمال سيناء . وصلت هاجر وإبنها إسماعيل إلى برية فاران وسكنا هناك وتعلم إبنها صيد الحيوانات واختارت له زوجة مصرية من جنسها فتزوج واستقر في شمال سيناء . + الله يسمع صلاتك خاصةً في الضيقة عندما تخرج من قلبك فهو قريب منك وينقذك ويشددك مهما كنت ضعيفاً ويحل مشاكلك مهما بدت مستحيلة ، فتعود أن تلتجئ إليه كل يوم في احتياجاتك المختلفة . (4) معاهدة إبراهيم وأبيمالك ( ع 22 - 34 ) : ع 22 - 24 : فيكول : أي فم الكل وغالباً كان هذا لقب لرئيس الجيش الذي كان يعتبر بمثابة رئيس الوزراء ويلي الملك مباشرةً . شعر أبيمالك بنجاح إبراهيم وبركة الله التي معه أثناء إقامته بجرار ، فخاف من قوته والتمس أن يقيم معاهدة أمان بينه وبين إبراهيم حتى لا يسئ إليه ؛ وذكره بمعروفه معه إذ رحب به في أرضه وأقام سالماً طوال الفترة السابقة ، فوافق إبراهيم على إقامة المعاهدة والقَسَم بعدم التعرض أو الإساءة إليه . + الله يعطي مهابة ونعمة لأولاده في أعين من حولهم ، فلا تخشى من المحيطين بك بل تمسك بوصايا الله وعش في حياة التوبة فيباركك ويحفظك ويجعل من حولك يهابونك إذ يشعرون بقوة الله التي فيك حتى لو كنت هادئاً وصامتاً . ع 25 ، 26 : عاتب إبراهيم أبيمالك من أجل بئر كان قد حفرها واغتصبها عبيد أبيمالك ، فاعتذر لإبراهيم لأنه لم يعرف بهذا الخطأ وترجى لو كان إبراهيم قد أخبره حتى يمنعه . ومن هنا تظهر قوة إبراهيم ولطف أبيمالك واحترامه وخوفه من إبراهيم ، كما يظهر أيضاً أنه من حق الإنسان الروحي أن يطالب بحقوقه مادام هذا لا يُحدث مشاكل وصدامات تفقده سلامه . ع 27 : رحب إبراهيم بزيارة أبيمالك وطلبه المعاهدة وقدم له هدايا من الغنم والبقر وحلفا بعدم الإساءة بعضهما لبعض وأقاما المعاهدة . ع 28 - 32 : وضع إبراهيم سبع نعاج على جانب ولاحظ أبيمالك ذلك فسأله عنها فقال له إبراهيم هذه هدية أخرى أقدمها لك لإثبات ملكيتي لهذه البئر ، التي أمامهم ، وهي بئر كان إبراهيم قد حفرها ، فقبلها أبيمالك وكان ذلك حكمة من إبراهيم إذ أثبت ملكيته بشكل لطيف ولذا دعيت هذه البئر " بئر سبع " إشارة للسبع نعاج ، ثم إنصرف أبيمالك وعاد إلى بلده ( خريطة 6 ) . ع 33 ، 34 : أثلاً : أشجار عالية خشبها متين وأوراقها خيطية تعتبر كمصدات رياح تُزرع كإحاطة للمكان وحمايته من الرمال . السرمدي : أزلي أبدي أي دائم بلا بداية ولا نهاية . زرع إبراهيم أشجار أثل وهذا إعلان عن إستقراره في هذا المكان وبنى مذبحاً لله وقدم ذبائح وصلوات ، فبارك المكان وعاش فيه بجنوب أرض كنعان فترة طويلة .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح