«ويل للبنين المتمردين، يقول الرب، حتى أنهم يجرون رأيا وليس مني، ويسكبون سكيبا وليس بروحي، ليزيدوا خطيئة على خطيئة.
الذين يذهبون لينزلوا إلى مصر ولم يسألوا فمي، ليلتجئوا إلى حصن فرعون ويحتموا بظل مصر.
فيصير لكم حصن فرعون خجلا، والاحتماء بظل مصر خزيا.
لأن رؤساءه صاروا في صوعن، وبلغ رسله إلى حانيس.
قد خجل الجميع من شعب لا ينفعهم. ليس للمعونة ولا للمنفعة، بل للخجل وللخزي».
وحي من جهة بهائم الجنوب: في أرض شدة وضيقة، منها اللبوة والأسد، الأفعى والثعبان السام الطيار، يحملون على أكتاف الحمير ثروتهم، وعلى أسنمة الجمال كنوزهم، إلى شعب لا ينفع.
فإن مصر تعين باطلا وعبثا، لذلك دعوتها «رهب الجلوس».
مصير مملكة يهوذا المتمردة
تعال الآن اكتب هذا عندهم على لوح وارسمه في سفر، ليكون لزمن آت للأبد إلى الدهور.
لأنه شعب متمرد، أولاد كذبة، أولاد لم يشاءوا أن يسمعوا شريعة الرب.
الذين يقولون للرائين: «لا تروا»، وللناظرين: «لا تنظروا لنا مستقيمات. كلمونا بالناعمات. انظروا مخادعات.
حيدوا عن الطريق. ميلوا عن السبيل. اعزلوا من أمامنا قدوس إسرائيل».
لذلك هكذا يقول قدوس إسرائيل: «لأنكم رفضتم هذا القول وتوكلتم على الظلم والاعوجاج واستندتم عليهما،
لذلك يكون لكم هذا الإثم كصدع منقض ناتئ في جدار مرتفع، يأتي هده بغتة في لحظة.
ويكسر ككسر إناء الخزافين، مسحوقا بلا شفقة، حتى لا يوجد في مسحوقه شقفة لأخذ نار من الموقدة، أو لغرف ماء من الجب».
لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس إسرائيل: «بالرجوع والسكون تخلصون. بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم». فلم تشاءوا.
وقلتم: «لا بل على خيل نهرب». لذلك تهربون. «وعلى خيل سريعة نركب». لذلك يسرع طاردوكم.
يهرب ألف من زجرة واحد. من زجرة خمسة تهربون، حتى أنكم تبقون كسارية على رأس جبل، وكراية على أكمة.
وعد الله للتائب
ولذلك ينتظر الرب ليتراءف عليكم. ولذلك يقوم ليرحمكم، لأن الرب إله حق. طوبى لجميع منتظريه.
لأن الشعب في صهيون يسكن في أورشليم. لا تبكي بكاء. يتراءف عليك عند صوت صراخك. حينما يسمع يستجيب لك.
ويعطيكم السيد خبزا في الضيق وماء في الشدة. لا يختبئ معلموك بعد، بل تكون عيناك تريان معلميك،
وأذناك تسمعان كلمة خلفك قائلة: «هذه هي الطريق. اسلكوا فيها». حينما تميلون إلى اليمين وحينما تميلون إلى اليسار.
وتنجسون صفائح تماثيل فضتكم المنحوتة، وغشاء تمثال ذهبكم المسبوك. تطرحها مثل فرصة حائض. تقول لها: «اخرجي».
ثم يعطي مطر زرعك الذي تزرع الأرض به، وخبز غلة الأرض، فيكون دسما وسمينا، وترعى ماشيتك في ذلك اليوم في مرعى واسع.
والأبقار والحمير التي تعمل الأرض تأكل علفا مملحا مذرى بالمنسف والمذراة.
ويكون على كل جبل عال وعلى كل أكمة مرتفعة سواق ومجاري مياه في يوم المقتلة العظيمة، حينما تسقط الأبراج.
ويكون نور القمر كنور الشمس، ونور الشمس يكون سبعة أضعاف كنور سبعة أيام، في يوم يجبر الرب كسر شعبه ويشفي رض ضربه.
هوذا اسم الرب يأتي من بعيد. غضبه مشتعل والحريق عظيم. شفتاه ممتلئتان سخطا، ولسانه كنار آكلة،
ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة. لغربلة الأمم بغربال السوء، وعلى فكوك الشعوب رسن مضل.
تكون لكم أغنية كليلة تقديس عيد، وفرح قلب كالسائر بالناي، ليأتي إلى جبل الرب، إلى صخر إسرائيل.
سفر التكوين
الإصحاح الثلاثون
هم يلجأون لمصر لحمايتهم، وهي غير قادرة علي ذلك، بل ستؤذيهم كالحيات (آية 6) في هذا الإصحاح وما بعده شرح للخلاص الذي يأتي بطريقة معجزيه وتهديد بالويل لمن يتكل علي مصر التي سبق وأذلتهم.
آية (1):- "1«وَيْلٌ لِلْبَنِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ، يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْيًا وَلَيْسَ مِنِّي، وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا وَلَيْسَ بِرُوحِي، لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. "
الله يبين محبته لليهود ويسميهم بَنِينَ بالرغم من خطاياهم وتمردهم وطلبهم التحالف مع مصر. وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا = من عادات الوثنيين أنهم يسكبون أمام الآلهة سكيبة من خمر زيت لتصديق العهد. واليهود فعلوا هذا أمام آلهة المصريين في تحالفهم معهم. وهذا كله ليس بحسب إرادة الله ولا بارشاد روحه= لَيْسَ بِرُوحِي
الآيات (2-3):- "2الَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ وَلَمْ يَسْأَلُوا فَمِي، لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ مِصْرَ. 3فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ خَجَلاً، وَالاحْتِمَاءُ بِظِلِّ مِصْرَ خِزْيًا. "
لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ = فالإتكال علي مصر أو أي أحد غير الله هو نزول بينما أن الاتكال علي الله هو صعود للسماويات. وكان سؤال الرب عن طريق رئيس الكهنة أو الأنبياء، وفي أيامنا بالصلاة وقراءة الكتاب المقدس وسؤال الكنيسة.
الآيات (4-5):- "4لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ، وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ. 5قَدْ خَجِلَ الْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُهُمْ. لَيْسَ لِلْمَعُونَةِ وَلاَ لِلْمَنْفَعَةِ، بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ»."
صُوعَنَ = هي صالحجر علي نهر النيل (تانيس) كما دعاها اليونانيين. حَانِيسَ = أهناسيا. رُؤَسَاءَ يهوذا = أي المرسلون لعقد التحالف مع مصر وكان خجلهم فيما بعد
حين تخلي عنهم المصريون وقت الحاجة.
الآيات (6-7):- "6وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ الْجَنُوبِ: فِي أَرْضِ شِدَّةٍ وَضِيقَةٍ، مِنْهَا اللَّبْوَةُ وَالأَسَدُ، الأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ السَّامُّ الطَّيَّارُ، يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ الْحَمِيرِ ثَرْوَتَهُمْ، وَعَلَى أَسْنِمَةِ الْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ، إِلَى شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُ. 7فَإِنَّ مِصْرَ تُعِينُ بَاطِلاً وَعَبَثًا، لِذلِكَ دَعَوْتُهَا «رَهَبَ الْجُلُوسِ»."
بَهَائِمِ الْجَنُوبِ = الجنوب هي مصر، ورسل اليهود المرسلين إلي مصر مشبهين بالبهائم، إذ يلجأوا لغير الله. لَّبْوَةُ وَأَسَدُ وَثُّعْبَانُ = فهذا تصوير لمصر أنها أرض وحوش كاسرة تستعد للافتراس، ومع هذا أرسل لهم الشعب هداياهم. والله هنا يصور مصر باسم شعري رَهَبَ الْجُلُوسِ ورهب تعني كبرياء وتعظم، والجلوس أي كالتماثيل فهي لا تنفع شيئاً.
الآيات (8-9):- "8تَعَالَ الآنَ اكْتُبْ هذَا عِنْدَهُمْ عَلَى لَوْحٍ وَارْسُمْهُ فِي سِفْرٍ، لِيَكُونَ لِزَمَنٍ آتٍ لِلأَبَدِ إِلَى الدُّهُورِ. 9لأَنَّهُ شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ، أَوْلاَدٌ كَذَبَةٌ، أَوْلاَدٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ. "
الله يطلب من النبي لا أن يكتفي بالكلام بل يكتب علي لوح ليراه كل إنسان وليصبح هذا شاهداً عليهم.
الآيات (10-12):- "10الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرَوْا»، وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ. 11حِيدُوا عَنِ الطَّرِيقِ. مِيلُوا عَنِ السَّبِيلِ. اعْزِلُوا مِنْ أَمَامِنَا قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ».
12لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «لأَنَّكُمْ رَفَضْتُمْ هذَا الْقَوْلَ وَتَوَكَّلْتُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالاعْوِجَاجِ وَاسْتَنَدْتُمْ عَلَيْهِمَا،"
هنا نري الشعب يرفض الوعظ الذي يكشف خطاياه ويطلب كلاماً ناعماً ونبوات كاذبة تتفق مع مشيئته. وقارن مع سفر الرؤيا حين يفرح الناس بقتل النبيين ويرسلوا هدايا
لبعضهم (رؤ 11) هؤلاء يرفضون قدوس إسرائيل.
الآيات (13-14):- "13لِذلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ، يَأْتِي هدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. 14وَيُكْسَرُ كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ، مَسْحُوقًا بِلاَ شَفَقَةٍ، حَتَّى لاَ يُوجَدُ فِي مَسْحُوقِهِ شَقَفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ، أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ مِنَ الْجُبِّ»."
الصَدْعٍ يكون قبل الهدم (هدم الجدار). ويكون فيه ويزداد رويداً رويداً، غير أن هدم الجدار يكون دفعة واحدة بَغْتَةً ، وهكذا سيكون سقوط يهوذا ولكن من أسباب قديمة داخلية (وسيكسر حتى لا يصلح سوي للمزبلة وكسر الإناء هذه نراها بالتفصيل في (أر 19).
آية (15):- "15لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ». فَلَمْ تَشَاءُوا. "
هم لم يقبلوا الخلاص بطريقة الله التي كلها هدوء وطمأنينة وسلام بدل المخاوف. ولكن هذا السلام يتطلب الرجوع لله بالتوبة والهدوء بثقة بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ = أي بالرجوع عن خطاياهم خصوصاً الاتكال علي مصر.
الآيات (16-17):- "16وَقُلْتُمْ: «لاَ بَلْ عَلَى خَيْل نَهْرُبُ». لِذلِكَ تَهْرُبُونَ. «وَعَلَى خَيْل سَرِيعَةٍ نَرْكَبُ». لِذلِكَ يُسْرُعُ طَارِدُوكُمْ. 17يَهْرُبُ أَلْفٌ مِنْ زَجْرَةِ وَاحِدٍ. مِنْ زَجْرَةِ خَمْسَةٍ تَهْرُبُونَ، حَتَّى أَنَّكُمْ تَبْقُونَ كَسَارِيَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَل، وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ. "
اشتهرت مصر قديما بالخيل والملك سليمان أخذ خيل من مصر والمعني إصرارهم علي الاتكال علي مصر وقوتها الحربية. وهم رفضوا دعوة الله في آية (15) وقالوا نهرب إلي مصر ظانين أنها قادرة أن تنقذهم، فإذا بالعدو يطاردهم بل يهربون من لا شيء، وهذا ناشئ عن رعبهم. الله هنا ينذرهم بأن اتكالهم علي مصر سيكون سبباً في تشتتهم. كَسَارِيَةٍ = شجرة وحيدة باقية بعد قطع كل الأشجار. وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ = هي رآية في مكان ظاهر تبقى بعد.تشتت الجنود عبرة للجميع. هنا نري أيضاً صورة البقية.
الآيات (18 – 26) صورة جميلة للشعب بعد انتهاء الحصار، وهذا وعد من الله لهم أنهم لو تركوا الاعتماد علي مصر ورجعوا إليه يرحمهم. هذه البركات هي للبقية سواء بعد فك حصار أشور أو الرجوع من السبي (من بابل) أو للمؤمنين بالمسيح.
الآيات (18-19):- "18وَلِذلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ لِيَتَرَاءَفَ عَلَيْكُمْ. وَلِذلِكَ يَقُومُ لِيَرْحَمَكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهُ حَقّ. طُوبَى لِجَمِيعِ مُنْتَظِرِيهِ. 19لأَنَّ الشَّعْبَ فِي صِهْيَوْنَ يَسْكُنُ فِي أُورُشَلِيمَ. لاَ تَبْكِي بُكَاءً. يَتَرَاءَفُ عَلَيْكَ عِنْدَ صَوْتِ صُرَاخِكَ. حِينَمَا يَسْمَعُ يَسْتَجِيبُ لَكَ. "
لاَ تَبْكِي = الله المحب الذي لا يحتمل بكائنا بل يعطينا فرحاً داخليا. وعِنْدَ صَوْتِ صُرَاخِنا = يسمع ويستجب. هنا نري الله ينتظر عودتهم ورجوعهم له. وهنا يسكنهم الرب في أورشليم في هدوء وسلام. وهذه إشارة لسكني المؤمنين في الكنيسة في سلام.
الآيات (20-21):- "20وَيُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ خُبْزًا فِي الضِّيقِ وَمَاءً فِي الشِّدَّةِ. لاَ يَخْتَبِئُ مُعَلِّمُوكَ بَعْدُ، بَلْ تَكُونُ عَيْنَاكَ تَرَيَانِ مُعَلِّمِيكَ، 21وَأُذُنَاكَ تَسْمَعَانِ كَلِمَةً خَلْفَكَ قَائِلَةً: «هذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا». حِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى الْيَمِينِ وَحِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى الْيَسَارِ. "
حتى لو تضايقوا في السبي، أو لو عادوا من السبي وسكنوا في أورشليم وأتت عليهم آية ضيقة (وهذه تنطبق علينا الآن ونحن فى الكنيسة معرضين لتجارب) فالرب لا يتركهم ولا يقطع عنهم القوت الروحي أي نعمته اليومية. والقوت الروحي يرسله لهم الله عن طريق الروح القدس الذي يعلم ويذكر ويهب روح التعليم للمعلمين الذين يرسلهم الرب لنا وللشعب. والله لم يترك شعبه في السبي دون أنبياء بل أرسل لهم حزقيال ودانيال. كَلِمَةً خَلْفَكَ = كتائهين عن الطريق يسمعون صوت دليلهم (صوت الروح القدس) من ورائهم يقول لهم أرجعوا.
آية (22):- "22وَتُنَجِّسُونَ صَفَائِحَ تَمَاثِيلِ فِضَّتِكُمُ الْمَنْحُوتَةِ، وَغِشَاءَ تِمْثَالِ ذَهَبِكُمُ الْمَسْبُوكِ. تَطْرَحُهَا مِثْلَ فِرْصَةِ حَائِضٍ. تَقُولُ لَهَا: «اخْرُجِي»."
هنا نري بركات التجربة. وأنهم رفضوا أوثانهم بكراهية شديدة.
الآيات (23-26):- "23ثُمَّ يُعْطِي مَطَرَ زَرْعِكَ الَّذِي تَزْرَعُ الأَرْضَ بِهِ، وَخُبْزَ غَلَّةِ الأَرْضِ، فَيَكُونُ دَسَمًا وَسَمِينًا، وَتَرْعَى مَاشِيَتُكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ فِي مَرْعًى وَاسِعٍ. 24وَالأَبْقَارُ وَالْحَمِيرُ الَّتِي تَعْمَلُ الأَرْضَ تَأْكُلُ عَلَفًا مُمَلَّحًا مُذَرَّى بِالْمِنْسَفِ وَالْمِذْرَاةِ. 25وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ جَبَل عَال وَعَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ سَوَاق وَمَجَارِي مِيَاهٍ فِي يَوْمِ الْمَقْتَلَةِ الْعَظِيمَةِ، حِينَمَا تَسْقُطُ الأَبْرَاجُ. 26وَيَكُونُ نُورُ الْقَمَرِ كَنُورِ الشَّمْسِ، وَنُورُ الشَّمْسِ يَكُونُ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ كَنُورِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فِي يَوْمٍ يَجْبُرُ الرَّبُّ كَسْرَ شَعْبِهِ وَيَشْفِي رَضَّ ضَرْبِهِ. "
نبوءة بأحسن البركات للكنيسة. خُبْزَ غَلَّةِ = هنا نري الجهاد والنعمة، فالمؤمن يزرع والرب يبارك في الثمار. وروحياً فكلمة الله هي طعام القلب لمن يتأمل فيها. مَطَرَ زَرْعِكَ + سَوَاق وَمَجَارِي مِيَاهٍ = هذه عطايا الروح القدس وفي (24) الأَبْقَارُ وَالْحَمِيرُ إشارة للأجساد، وهنا يعد الله بأنها تأكل أحسن طعام علفاً مملحاً نقياً من التبن والأتربة علامة الاهتمام بالجسد الذي تقدس لحساب المسيح وفي (25) نعمة الله ستفيض علي العظماء (الجبال) وعلي البسطاء (الآكام) وهؤلاء مرتفعين بحياتهم السماوية، أما المتكبرين (الأبراج) فسيسقطون يَوْمِ الْمَقْتَلَةِ الْعَظِيمَةِ = هو يوم هلاك جيش أشور، يوم ال 185.000 أو هو يوم نهآية بابل، أو هو يوم الصليب، يوم صراع المسيح مع الشيطان علي الصليب . والذي من بعده قامت الكنيسة منتصرة، أو هو في الأيام الأخيرة بعد المعركة العظيمة ومجيء المسيح. ويوم الصليب سقطت الأبراج (جزئياً) أي الشياطين المتكبرين. وفي مجيئه الثاني تكون نهايتهم ونهآية كبريائهم.
وفي (26) بعد مجيء المسيح يصبح نُورُ الْقَمَرِ = أي الكنيسة كالشمس إذ نري الله في كمال مجده،المسيح قال لنا انا هو نور ..وقال انتم نور.. وَيَكُونُ نُورُ الشَّمْسِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ = أي نور كامل لأننا سنري الله وجهاً لوجه، نراه في كمال مجده وليس فى لغز أو كما فى مرآة،هذا في السماء ، اما علي الارض فمن رأي المسيح هو كمن رأي الآب . والروح القدس الساكن فينا يعطينا رؤية واضحة لله . سَبْعَةِ أَيَّامٍ = رقم 7 رقم كامل والمعني سنعرف هذه المعرفة طوال حياتنا في المسيح وفي الابدية سنكون في هذا المجد للأبد، بلا نهآية.
آيات (27- 33) هنا تتداخل آيات البركة والدينونة.
آية (27):- "27هُوَذَا اسْمُ الرَّبِّ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ. غَضَبُهُ مُشْتَعِلٌ وَالْحَرِيقُ عَظِيمٌ. شَفَتَاهُ مُمْتَلِئَتَانِ سَخَطًا، وَلِسَانُهُ كَنَارٍ آكِلَةٍ،"
اسْمُ الرَّبِّ = الاسم هو ما يعرف به المسمي ومعني الكلام أن الرب سيظهر نفسه بأعمال مخيفة ليعرف كل الناس قوة غضبه. وغَضَبُهُ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ فهو انتظر طويلاً وأطال أناته لعل (أشور / الشيطان / كل إنسان شرير ) يتراجع عن كبريائه وشروره. وهو من بعيد لأن الأشرار يظنونه بعيداً وعقابه بعيد، بل ربما ظنوا أنه لن يأتي. وشَفَتَاهُ = شفتا الرب تقطران دسماً لأولاده وسَخَطًا للعصاة. لِسَانُهُ = لسان الله يدعو الكل لخيراته السماوية ويكون كنار آكلة للمضادين. الْحَرِيقُ عَظِيمٌ= هلاك أشور أو هلاك الأيام الأخيرة.. وتصوير غضب الله هنا أنه كغيمة تأتي مِنْ بَعِيدٍ وسريعاً ما تمتلئ السماء غيوماً وتسود السماء ويأتي المطر والريح. ومن البروق يشتعل حريق عظيم. هو مطر يسبب فيضاناً مهلكاً بالإضافة لحريق عظيم.
آية (28):- "28وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ، وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ. "
نَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ = الله ينفخ في الريح فتعطي مطراً بفيضان يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ = هذه تفهم أن ملك أشور وصل حتى أورشليم (الرقبة) لكنه لم يغرقها فهو لم يدخلها. وتفهم علي ملك أشور نفسه أن غضب الله وصل إلي رقبته فقد هلك جيشه أما الملك نفسه فلم يهلك بل عاد لبلاده. ولاحظ في الآية (25) أن الماء كان يرمز لفيض الروح القدس علي الكنيسة. فنفخة الله لكنيسته فيها كل ملء البركة ونفخته ضد أعدائه فيضان يهلكهم. غُرْبَالِ السُّوءِ= هو الذي لا يبقي فيه سوي الهشيم وهذا مصيره الحريق. والغربال في يد الله يوم الحصاد، لم يترك في هذا الغربال سوي القش (الأمم المقاومة / إبليس / الأشرار ) بعد أن انتقي أولاده وما تبقي في غربال السوء هو للحريق. ثم شبه جيش أشور بحصان جامح علي فكه. رَسَنٌ مُضِلٌّ = أي علي فكه لجام يقود للضلال، فهو قد سمع عن خبر (ص 37 : 7) عن خروج المصريين عليه وخدعه هذا الخبر.
الآيات (29-31):- "29تَكُونُ لَكُمْ أُغْنِيَّةٌ كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ، وَفَرَحُ قَلْبٍ كَالسَّائِرِ بِالنَّايِ، لِيَأْتِيَ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى صَخْرِ إِسْرَائِيلَ. 30وَيُسَمِّعُ الرَّبُّ جَلاَلَ صَوْتِهِ، وَيُرِي نُزُولَ ذِرَاعِهِ بِهَيَجَانِ غَضَبٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ، نَوْءٍ وَسَيْل وَحِجَارَةِ بَرَدٍ. 31لأَنَّهُ مِنْ صَوْتِ الرَّبِّ يَرْتَاعُ أَشُّورُ. بِالْقَضِيبِ يَضْرِبُ. "
الصورة هنا للقديسين الذين يفرحون بعمل الله ضد أعدائهم ويكون لهم ذلك كليلة عيد فهم سيأتون لله بلا عائق متهللين ويسبحون (رؤ 14 : 2).
آية (32):- "32وَيَكُونُ كُلُّ مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهَا الرَّبُّ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَالْعِيدَانِ. وَبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. "
مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ = الضربات التي وقعت علي أشور (إبليس) والقضاء الذي تم فيها فيه فرح بالدفوف لأبناء الله.
آية (33):- "33لأَنَّ «تُفْتَةَ» مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ الأَمْسِ، مُهَيَّأَةٌ هِيَ أَيْضًا لِلْمَلِكِ، عَمِيقَةٌ وَاسِعَةٌ، كُومَتُهَا نَارٌ وَحَطَبٌ بِكَثْرَةٍ. نَفْخَةُ الرَّبِّ كَنَهْرِ كِبْرِيتٍ تُوقِدُهَا. "
تُفْتَةَ = كانت مكاناً لمولك اله بني عمون حيث يوقدون في تمثال نحاسي له ويلقون أولادهم عليه كمحرقات. ولقد أزال يوشيا هذه العبادة وجعل هذا المكان الذي في وادي إبن هنوم مزبلة. وفيها ترمي الجثث وموقدة دائماً للتنقية. مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ أَمْسِ = في مقاصد الله الأزلية. الْمَلِكِ= هو ملك أشور أو إبليس. وهذه الصورة هي نفسها في (رؤ 20 : 10).