كلمة منفعة
صديقك الحقيقي هو الصادق في حبه.ليس في صداقته رياء، ولا مظهرية، ولا تصنع، ولا شك، كل مشاعره صادقة تمامًا وحقيقية.
— الصداقة

النذير

النذير، نذر
حجم الخط
النذير
النذير هو الشخص - رجلاً كان أو امرأة - الذي ارتبط بنذر خاص لينفرز للرب ، أي ليكرس نفسه لخدمة الرب ، سواء لمدي الحياة أو لمدة معينة . وسواء كان النذر منه ( عد 6 : 1 ) أو من والديه لمدى الحياة ، كما في حالة صموئيل ( 1 صم 1 : 9 - 11 ) ، أو بأمر الرب كما في حالة شمشون ( قض 13 ) ، ويوحنا المعمدان ( لو 1 : 13 - 15 ) .
ويقول يعقوب في بركته ليوسف : بركات أبيك فاقت على بركات أبوي . إلى منية الأكام الدهرية ، تكون على رأس يوسف وعلى قمة نذير إخوته ( تك 49 : 26 ) ، أى المنفصل والمفرز عن إخوته ( انظر كتاب الحياة - ترجمة تفسيرية ) .
ولا تحدد الشريعة المدة التى ينتذر فيها الشخص ، إذ الأرجح أن هذه المدة كان يحددها الشخص نفسه . وتذكر المشنا اليهودية أن المدة كانت عادة ثلاثين يوماً ، أو ستين يوماً ، أو مائة يوم .
( أ ) شريعة النذر : نجد هذه الشريعة في الأصحاح السادس من سفر العدد ، وتتضمن تلك الشريعة :
1 - أن يمتنع النذير عن شرب الخمر والمسكر فلا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر ، ولا يشرب من نقيع العنب ، ولا يأكل عنباً رطباً ولا يابساً . كل أيام نذره لا يأكل من كل ما يُعمل من جفنة الخمر ، من العجم حتى القشر ( عد 6 : 3 و 4 ) .
2 - كل أيام نذر افترازه لا يمر موسى على رأسه ، إلى كمال أيام نذره يكون مقدساً ويربي خصل شعر رأسه ( عد 6 : 5 ).
3 - لا يأتى إلى جسد ميت ، ولو كان الميت أباه أو أمه أو أخاه أو أخته ، لا يتنجس من أجلهم عند موتهم لأن انتذار إلهه على رأسه . إنه كل أيام انتذاره مقدس للرب ( عد 6 : 6 - 8 ) . وإذا حدث أن تنجس ، فعليه أن يحلق رأسه ويتطهر بإجراء طقوس معينة ، ويبدأ من تنفيذ نذره من جديد ، فلا اعتبار للأيام الأولى التى مضت قبل أن يتنجس ( عد 6 : 9 - 12 ) .
4 - وعندما تكمل أيام انتذاره ، يؤتى به إلى باب خيمة الاجتماع ، فيقرب قربانه للرب ، خروفاً واحداً حولياً صحيحاً محرقة ، ونعجة واحدة حولية صحيحة ذبيحة خطية ، وكبشاً واحداً صحيحاً ذبيحة سلامة ، وسل فطير من دقيق أقراصاً ملتوتة بزيت ، ورقاق فطير مدهونة بزيت مع تقدمتها وسكائبها ، وهى أشبه بما كان يقدم عند تقديس الكاهن ( خر 29 : 2 ) ، فيقدمها الكاهن أمام الرب ... ويحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع رأس انتذاره ، ويأخذ شعر رأس انتذاره ( أي الشعر الذى نما في أيام انتذاره ) ويجعله على النار التى تحت ذبيحة السلامة . ويأخذ الكاهن الساعد مسلوقــاً من الكبش ( ذبيحة السلامة ) وقرص فطير واحداً من السل ، ورقاقة فطير واحدة، ويجعلها في يد النذير بعد حلقه شعر انتذاره. ويرددها الكاهن ترديداً أمام الرب . فيكون هذا الساعد مع صدر الترديد وساق الرفيعة من نصيب الكاهن ، وهو نصيبه دائما من ذبائح السلامة ( لا 7 : 32 - 34 ) . كما كان يعطيه النذير ما تنال يده حسب نذره الذى نذر ( عد 6 : 13 - 20 ) .
ومتى كان النذير أفقر من أن يستطيع تقديم هذه الذبائح ، كان يقوم بالإنفاق عليه شخص قادر ( ارجع إلى أعمال 21 : 23 و 24 ) . وبعد ذلك يشرب النذير خمراً ( عد 6 : 21 ) أي يصبح جائزاً له أن يشرب خمراً .
( ب ) معنى النذير : كما يدل الاسم ، كان النذير مكرساً لخدمة الرب ( عد 6 : 2 ) فكان عليه :
1 - سلبياً : أن ينفرز عن العالم بكل مسراته ، التى لا تتفق مع القداسة ، وعن كل دنس أو نجاسة .
2 - إيجابياً : أن تتميز حياته بالقداسة اللائقة بمن تكرس لخدمة الرب ، إذ كان النذير كل أيام انتذاره مقدساً للرب ( عد 6 : 8 ) . وكان امتناعه عن أكل العنب وما يصنع منه ، ليس لمجرد الامتناع عن السكر ، كما كان على هرون وبنيه أن يفعلوا عند دخلوهم إلى خيمة الاجتماع ( لا 10 : 8 - 11 ) ، بل رمزاً لتجنب كل ضعفات وشهوات الجسد التي تتنافى مع القداسة .
أما الشعر الطويل فكان رمزاً للقوة والحيوية ( 2 صم 14 : 25 و 26) ، كما كان علامة على أنه مِلك للرب ، الذي كرس نفسه لخدمته بكل قواه وطاقاته . كما أنه كان يضفي مظهراً جميلاً ، ويعتبر اكليلاً على رأس المكرس للرب .
ولم يكن وقت الانتذار وقتاً للخمول والكسل والانسحاب من واجبات الحياة ، بل كان النذير يقوم بكل واجباته العائلية والاجتماعية ، ماعدا دفن الميت .
ويقول فيلو وميامونيدس وغيرهما ، إن النذير كان مكرساً للرب ، فكان وضعه أشبه بوضع الكاهن من جهة التزام القداسة واجتناب كل دنس ونجاسة ، ولا يختلف عن الكاهن إلا في عدم قيامه بخدمة كهنوتية في المقدس ، كما أنه لم يكن مدعواً من الرب لمثل هذه الخدمة .
فكانت قداسة النذير مثالاً لما قصده الرب من شعبه مملكة كهنة ، أمة مقدسة ( خر 19 : 6 ) . ومع أن النذر كان تطوعياً تماماً ، إلا أنه كان من عمل روح الله في الجماعة ، حتي إن الرب يقول للشعب على فم عاموس النبى : أقمت من بنيكم أنبياء ، ومن فتيانكم نذيرين ( عا 2 : 11 ) ، فيجمع بين الأنبياء والنذيرين باعتبارهم جميعاً من إحسان الله لشعبه .
ويقول إرميا في مراثيه لبنت شعبه : قد صار عقاب بنت شعبي أعظم من قصاص خطية سدوم ... كان نذرها ( النذيرون فيها أو نبلاؤها كما فى كتاب الحياة ) أنقى من الثلج وأكثر بياضاً من اللبن ... صارت صورتهم أشد ظلاماً من السواد ( مراثي 4 : 6 - 8 ) .