كلمة منفعة
كثير من الناس يهوون نشر أفكارهم الخاصة، وتقديم هذه الأفكار كمبادئ روحية للناس، وكعقائد يجب الإيمان بها..
— الفِكْر الخاص

قام

قام، القيامة في العهد الجديد، قيامة المؤمنين
حجم الخط
قام - القيامة في العهد الجديد - قيامة المؤمنين
أ) لم يقم المسيح فحسب ، ولكن يوما ما سيقوم جميع الناس أيضاً ، فقد دحض الرب يسوع زعم الصدوقيين بإنه لا توجد قيامة ( مت 23:22-32) 0 ويؤكد العهد الجديد تأكيدا جازما بإن قيامة المسيح تعني الضمان الكامل لقيامة المؤمنين ، فقد قال المسيح : أنا هو القيامة والحياة 0 من آمن بي ولو مات فسيحيا ( يو 25:11) 0 وكثيرا ما تكلم عن قيامة المؤمنين في اليوم الاخير ( يو 39:6و40و44و54) 0 وقد غضب الصدوقيون لمناداة الرسل في يسوع بالقيامة من الاموات ( أع 2:4) ويقول لنا الرسول بولس : ولكن الأن قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الرافدين 0 فإنه اذ الموت بإنسان ، بإنسان أيضاً قيامة الأموات ، لأنه كما في آدم يموت الجميع ، هكذا في المسيح سيحيا الجميع ( 1 كو 20:15-22-ارجع أيضاً إلى 1 تس 14:4) 0 كما يقول بطرس الرسول : ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات ( 1 بط 3:1) 0 فمن الواضح جداً أن كتبة العهد الجديد لم ينظروا إلى قيامة المسيح كظاهرة منعزلة ، فقد كانت عملا الهيا عظيما له نتائج رائعة للبشر 0 فلأن الله قد اقام المسيح ، فقد وضع بذلك ختمه على عمل الفداء الذي اتمه المسيح على الصليب ، واظهر قوته الالهية في مواجهة الخطية والموت 0 وفي نفس الوقت اعلن مشيئته في خلاص الناس 0 وهكذا نرى أن قيامة المؤمنين نتيجة مباشرة لقيامة مخلصهم ، فاصبحت القيامة مضمونة لهم ، حتى أن الرب يسوع وصفهم بأنهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة ( لو 26:20) 0
ولكن ليس معنى هذا أن كل من سيقومون ، سيقومون للبركة ، لأن المسيح تكلم عن قيامة الحياة وقيامة الدينونة 0) يو 29:5) 0 فالتعليم الواضح في العهد الجديد هو أن الجميع سيقومون ، لكن الذين رفضوا المسيح سيقومون للدينونة والطرح في بحيرة النار ) رؤ 11:20-15) 0 أما المؤمنون ، فإن حقيقة أرتباط قيامتهم بقيامة الرب يسوع المسيح 0 تغير الموقف تماما 0 فبناء على موت المسيح الكفاري عنهم ، فإنهم ينتظرون القيامة بفرح وسلام ، لأنهم سيكونون مع الرب في المجد كل حين ( 1 تس 17:4) 0
أما من جهة جسد القيامة ، فأن الرسول بولس يقول : يزرع في فساد ويقام في عدم فساد ، يزرع في هوأن ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا 0( 1 كو 42:15-44) ، أي جسما يلائم الحالة الروحية التي سيكون عليها المؤمن بعد القيامة ، فهو جسم غير قابل للفساد ، جسم ممجد قوي لا يعتر به ضعف ، ويقول الرب يسوع : متى قاموا من الاموات لا يزوجون ولا يزوجون ، بل يكونون كملائكة في السموات( مرقس 25:12،مت30:22) 0
ولعلنا نستطيع أن نعرف شيئا عن ذلك من التأمل في جسد المسيح المقام ، لأن يوحنا الحبيب يقول لنا : أنه إذا اظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو ( 1 يو 2:3) 0 كما يقول الرسول أن الرب يسوع المسيح : سيغير شكل جسد تواضعنا لكيون على صورة جسد مجده ( في 21:3) 0 ويبدو لنا أن جسد المسيح المقام كان في بعض النواحي شبيها بجسده الطبيعي الذي عاش به على الارض ، وكان مختلفا في بعض النواحي الاخرى ، لذلك كان أحياناً من السهل تمييزه( مت 29:28، يو 19:20و20) 0 وفي أحياناً اخرى كان من الصعب ذلك ، كما حدث مع التلميذين على الطريق إلى عمواس ( لو 16:24، انظر أيضاً يو 21) 0 كما أنه ظهر فجأة في وسط التلاميذ وهم مجتمعون وراء الأبواب المغلقة 0( يو 19:20) ، كما اختفى فجأة عن انظار تلميذي عمواس ( لو 31:24) 0 وقد قال للتلاميذ : جسوني ، وانظروا ، فان الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي ( لو 39:24) 0 كما أنه اكل امامهم سمكا مشويا وشهد عسل ( لو 41:24و42) ، وأن كنا لا نعتقد أن جسد القيامة في حاجة إلى طعام ( انظر 1 كو 13:6) 0 ويبدو من ذلك أن الرب المقام كان يستطيع أن يجاري قيود هذه الحياة الطبيعية أو لا يجاريها حسبما يشاء 0 وقد يدل هذا على أننا عندما نقوم ستكون لنا نفس الأمكانات 0
مضامين تعليمية للقيامة : أن لقيامة المسيح اهمية بالغة ، وحقيقة أن المسيح تنبأ مسبقا عن موته وقيامته من الاموات ، لها مضامين هامة بالنسبة لحقيقة شخصه ، فمن يستطيع أن يفعل ذلك ، لابد أن يكون اسمى من البشر 0 والرسول بولس يؤكد أن قيامة المسيح لها أهمية جوهرية ، فيقول : أن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا ، وباطل أيضاً إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم ( 1 كو 14:15و17) 0 فالنقظة الأساسية هي أن المسيحية هي الأنجيل ، أي الخبر الطيف عن كيف أرسل الله أبنه ليخلصنا 0 ولكن أن لم يكن المسيح قد قام حقيقة ، فيكون معنى ذلك أنه لا دليل لدينا على أن خلاصنا قد تم ، لذلك كان لحقيقة قيامه المسيح اهميتها البالغة ، كما أن قيامة المؤمنين مهمة أيضاً 0 فيقول الرسول بولس : أن كان الاموات لا يقومون ، فلنأكل ونشرب لأننا غدا نموت ( 1 كو 32:15) 0 فالمؤمنون أناس ليست هذه الحياة الحاضرة هي كل شئ لهم ، لأن رجاءهم انما هو فيما وراء هذه الحياة ( 1 كو 19:15) ، وهذا يعطيهم بصيرة ثاقبة وعمقا في الحياة 0
وترتبط قيامة المسيح بخلاصنا ، إذ يقول الرسول بولس أن يسوع ربنا قد أسلم من أجل خطايانا ، وأقيم لأجل تبريرنا ( رو 25:4، انظر أيضاً 33:8و34) ، وهكذا نرى أن قيامة المسيح ترتبط بعمله الفدائي الذي به خلصنا ، فالخلاص ليس شيئا منفصلا عن القيامة 0
ولا يقف الامر عند هذا الحد ، اذ يقول لنا الرسول بولس عن رغبته العميقة في أن يعرف المسيح وقوة قيامته ) في 10:3( ، ويحرض المؤمنين في كولوسي قائلا : فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس ) كو 1:3( وكان قد ذكرهم قبل ذلك بأنهم قد دفنوا مع المسيح في المعمودية التي فيها اقمتم أيضاً معه) كو 12:2) 0
وبعبارة أخرى يرى الرسول أن نفس القوة التي أقامت المسيح من الأموات هي التي تعمل في الذين هم في المسيح ، فالقيامة عملية مستمرة 0