كلمة منفعة
ليست اجتماعاتنا هي التي نجتمع فيها مع بعضنا البعض، إنما التي نجتمع فيها مع الله، وحينما نجتمع مع بعضنا البعض، يكون الله في وسطنا حسب وعده الصادق:
— اذكر يا رب اجتماعاتنا، باركها

اقليم السامرية

اقليم السامرية، إقليم السامرة
حجم الخط
السامرة - الإقليم
أولاً - جغرافياً : لا نعلم تماماً تفاصيل حدود إقليم السامرة ، ولكنها - بوجه عام - كانت الإقليم الذى سكنه سبط أفرايم والقسم الغربي من سبط منسى. وكانت الحدود الجنوبية للسامرة هى الطريق الممتدة من أريحا إلى بيت إيل، ثم تنحدر عبر وادي عجلون إلى البحر المتوسط. وتتكون الحدود الشمالية من جبل الكرمل وجبل جلبوع والتلال الممتدة بينهما. ويحدها من الغرب البحر المتوسط، ومن الشرق نهر الأردن. وتقع كل من مدينة شكيم ومدينة السامرة بالقرب من مركز هذا الإقليم ، إلا أن السامرة كانت أقرب إلى الشمال الغربي. وكانت مصادر الثروة فيها هى ما تنتجه أرضها الزراعية وما تجيبه من مكوس التجارة الدولية التى تمر بها.
وكانت منتجاتها تشمل الحبوب والزيتون والكروم والفاكهة، بالإضافة إلى قطعان الماشية والأغنام. وكان لمنتجات السامرة سوق رائجة فى بلاد فينيقية المجاورة. وقد تزوج أخآب الملك إيزابيل لأسباب سياسية واقتصادية. وقد امتدت الطرق التجارية من الشمال إلى الجنوب، فكان هناك طريق على طول الساحل، وطريق على امتداد الهضبة المرتفعة، وكان كلاهما يمران داخل إقليم السامرة. كما كانت هناك ثلاث طرق تجري شرقاً وغرباً، وكان الجنوبي منها يمتد من أريحا إلى بيت إيل ثم إلى البحر المتوسط. وكان الطريق الأوسط يمتد خلال ممر طبيعي عند شكيم بين جبل جرزيم وجبل عيبال. أما الطريق الشمالي، فكان امتدادا للطريق الساحلي، فكان يعبر دوثان إلى جنين ثم ينحدر إلى وادي يزرعيل ومنه إلى نهر الأردن عند بيت شان ( التى أطلق عليها فيما بعد إسم سكيثوبوليس (Scythopotis ) ، وكانت معظم التجارة بين مصر وسورية تمرر بمنطقة السامرة.
ثانياً - التاريخ السياسي: لم تظهر كلمة السامريين كتعبير سياسي إلا بعد هزيمة السامرة على يد الملك الأشوري سرجون الثاني فى 721ق. م. أما الاستخدام الوحيد لكلمة السامرة فى العهد القديم للدلالة على إقليم السامرة ، فقد ورد فى سفر الملوك الثاني ( 17: 24و29). وأطلق عليها سرجون اسم سامرينا . وتذكر سجلات سرجون ترحيل27.290 شخصاً من مدينة السامرة عاصمة الإقليم. ولكن من الواضح أنه قد أخذ أسرى من المدن الأخرى لأنه أسكن أعداداً كبيرة من المهجرين فى مدن السامرة، نقلهم من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم ( 2مل 17: 24). كما سكن فى مدن السامرة مهجرون آخرون فى أيام آسرحدون وابنه أشور بانيبال ( اسنفر العظيم الشريف- عزرا 4: 2و10)، إلا أن القاعدة السكانية ظلت أساساً من الإسرائيليين، حيث لم تؤثر فى عقيدة السامريين - بصفة دائمة -أي ديانة من الديانات التى مارسها المهجرون إلى البلاد.
وعندما ضعفت الإمبراطورية الأشورية، حاول يوشيا أن يضم إقليم السامرة إليه، إلا أنها وقعت قى يد منافسة فرعون نخو، ولكنها لم تظل فى يد نخو طويلاً، إذ سرعان ما فقدها بدوره، لتقع فى يد نبوخذ نصر الذى يبدو أنه ضم هذا الإقليم إلى إمبراطورية البابلية فى 612 ق.م. وفى ذلك الوقت كان إقليم السامرة يمتد جنوباً حتى بيت إيل، لذلك نجت هذه المدينة من الدمار عندما أحرق نبوخذ نصر أورشليم فى 587 ق.م. ويبدو أنه ألحق المنطقة حول أورشليم بإقليم السامرة القديم. كما يبدو أن الفرس واصلوا نفس السياسية البابلية، لأن سنبلط كان المسئول سياسياً عن هذا الإقليم، الذى تقلص حجمه بعض الشئ على يد نحميا الذى جعل منطقة أورشليم منطقة شبه مستقلة سياسياً بقيادة رؤساء الكهنة.
وليس لدينا الكثير من المعلومات التاريخية عن إقليم السامرة فى الفترة من العودة من السبي وبناء أسوار أورشليم فى زمن نحميا، وعصر الإسكندر الأكبر. وقد سجل يوسيفوس الكثير من القصص المثيرة عن عهد الإسكندر الأكبر فى فلسطين، إى أن غالبية المؤرخين يرفضونها باعتبارها محض خيال. ولكن من المعروف أن الإسكندر قد أسكن بعض جنوده- من حملته على صور- فى مدينة السامرة. وقد قتل شعب الإقليم القائد الروماني الذى عينه مسئولاً عن إقليم السامرة، فأوقع بالمدينة عقاباً صارماً، حتى ليبدو أن شعب السامرة قد أبيد عن آخره، إذ صارت المدينة بعد ذلك مدينة يونانية فى غالبيتها. وقد أكدت الاكتشافات الأركيولوجية الحديثة هذه التفاصيل، وهكذا أصبحت شكيم هى المدينة الكبيرة الوحيدة فى السامرة. ويبدو أن القسم الجنوبي من إقليم السامرة ظل دائماً على العقيدة السامرية، أما القسم الشمالي المحيط بالعاصمة فقد سادت فيه الوثنية.
وقد أخذ بطليموس إلى الإسكندرية أسرى من اليهود ومن السامريين، فقد ظل لهاتين الطائفتين الدينيتين أهميتهما فى المدينة حتى أيام العهد الجديد . ويبدو أن أنطيوكس إبيفانوس لم يزعج السامريين، ما لم تكن الفقرة الواردة فى 2مك6: 2 صحيحة، حيث تذكر أنه كرس هيكل السامرة على جبل جرزيم للإله زوس مؤوى الغرباء . ولكن حيث أنه لم يحارب السامريين، فيبدو أن هذه الفقرة غير صحيحة، حيث أن السامريين كانوا فى كل العصور - كما هو معروف - شديدي التعصب ضد تدنيس جبل جرزيم. وقد وضع حاكماً فى جبل جرزيم( 2مك 5: 23).
وقد ظهر إقليم السامرة لأول مرة ف تاريخ المكابيين، عندما قام سلوقس ديمتريوس بمكافأة يوناثان لرفعة الحصار عن القلعة فى أورشليم، فأعطاه ثلاث مناطق فى السامرة: أفرايم واللدة ورمتايم. وفى 128 ق.م. استطاع يوحنا هيركانوس أن يستولى على شكيم وعلى جبل جرزيم، وأن يهدم الهيكل السامري هناك. ولما كانت مدينة السامرة العاصمة حصناً يونانياً منيعاً . فقد صمدت أمام القوات اليهودية لمدة عام قبل أن تسقط. وكانت سكيثوبوليس ثاني مدينة تسقط. وبسقوطها صارت كل بلاد السامرة فى أيدى اليهود.
وعندما استولى بومبى على فلسطين، ضم مدينة السامرة إلى ولاية سورية. وأصبح السامريون مرة أخرى،هم القوة المحلية فى المنطقة . وفى أزمنة العهد الجديد كانت السامرة تمتد من سكيثوبوليس وجنين شمالاً إلى خط يبعد نحو خمسة عشر ميلاً إلى الجنوب من شكيم.