كلمة منفعة
مهما كانت حالتك الروحية ضعيفة، فلا تيأس، لأن اليأس حرب من حروب الشيطان، يريد بها أن يضعف معنوياتك. ويبطل جهادك، فتقع في يديه.
— لا تيأس

مرثا

مرثا
حجم الخط
مرثا
مرثا كلمة أرامية بمعني سيدة، فهي مؤنث مار بمعني سيد أو رب. وكانت مرثا من بيت عنيا، وأخت لعازر ومريم (يو 11: 1و 2). وحيث أن لوقا يكتب: وفيما هم سائرون، دخل قرية فقبلته امرأة اسمها مرثا في بيتها (لو 10: 38)، فهو يذكر أن البيت كان بيتة مرثا، كما يبدو أنه كانت لها القيادة، ولذلك يري الكثيرون أنها كانت الأخت الكبرى. وكانت مرثا ممن يستضيفون الرب يسوع في أيام خدمته علي الأرض، حينما ثبت وجهه لينطلق إلي أورشليم (لو 9: 51). ولإحساس مرثا بواجبها كمضيفة، كانت مرتبكة في خدمة كثيرة (لو 10: 40)، وقد استاءت لعدم مشاركة مريم أختها لها في الخدمة، فقالت للرب يسوع: يارب أما تبالي أن أختى قد تركتني اخدم وحدي؟ (لو 10: 40). وفي عبارتها بعض العتاب للرب نفسه إذ ترك مريم جالسة عند قدميه، وهو يرى مرثا تقوم بكل العمل. ولكن الرب يسوع رد عليها موبخاً يلطف، قائلاً: مرثا مرثا، أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلي واحد (لو 10: 41)، أي إلى شيء واحد هو الإصغاء لكلامه.
ويذكر البشير يوحنا مرثا لأول مرة- وهو الإنجيل الآخر الوحيد الذي يذكر مرثا- في مناسبة إقامة أخيها لعازر من الموت، في بيت عنيا، بينما لا يذكر لوقا اسم القرية. ويتضح من قصة إقامة لعازر، أن الرب يسوع كان علي علاقة وثيقة بكل الأسرة (يو 11: 3و 5). وهنا أيضاً تظهر طبيعة مرثا العملية، فإنها حالما سمعت أن يسوع آت، خرجت لملاقاته، أما مريم فاستمرت جالسة في البيت (يو 11: 20)، ولكنها لم تكن أقل حباً لأخيها، ولا أقل إيماناً بالرب يسوع (يو 11: 19و 21و 22)، ولا أقل إيماناً بالقيامة في اليوم الأخير(يو 11: 24). أما قدرة من كانت تدعوه المعلم، على إقامة لعازر توَّا، فقد كان ذلك فوق إدراكها. ولما قال لها الرب: أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلي الأبد. أتؤمنين بهذا؟ كان جوابها: نعم يا سيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم (يو 11: 24- 27). ثم رجعت مرثا إلي المنزل و دعت مريم أختها سرا، قائلة: المعلم قد حضر وهو يدعوك (يو 11: 28). ولكنها لم تكن مقتنعة داخلياً بأمر إقامة أخيها وقتئذ. وقد ظهر ذلك، عندما طلب الرب أن يرفعوا الحجر، فذكرها الرب بما سبق أن قاله لها: ألم أقل لك: إن آمنت ترين مجد الله (يو 11: 39و 40)، وأثبت ذلك بإقامة أخيها (يو 11: 41- 44).
وبعد إقامة لعازر غادر يسوع بيت عنيا، ومضى إلى الكورة القريبة من البرية، إلى مدينة يقال لها أفرايم، ومكث هناك مع تلاميذه (يو 11: 53).
ولكن بعد بضعة أيام، عاد الرب يسوع إلى بيت عنيا، وذلك قبل الفصح بستة أيام، فصنعوا له هناك عشاء…وكانت مرثا (كعادتها) تخدم، أما لعازر فكان أحد المتكئين معه. (يو 12 1و 2). وفي تلك الأثناء، دهنت مريم قدمي الرب يسوع بطيب ناردين خالص كثير الثمن (يو 12: 3- 8). ونعرف من إنجيلي متى (مت 26: 6- 13) ومرقس (14: 3- 9) أن ذلك حدث في بيت سمعان الأبرص، مما أدى إلى القول بأن مرثا كانت زوجة سمعان هذا أو أرملته. أما الحادثة المذكورة في الأصحاح السابع من إنجيل لوقا (7: 36- 50) فقد كانت في بيت سمعان الفريسي، ولا ذكر إطلاقاً لمرثا في الأناجيل الثلاثة الأولى، ولا علاقة للمرأة المذكورة في إنجيل لوقا (7: 36- 50) بمريم أخت لعازر، فالحادثة التي يرويها لوقا حدثت في أثناء خدمة الرب يسوع في الجليل، قبل أن يتوجه إلى أورشليم (لو 9: 51). أما مريم ومرثا ولعازر فكانوا في بيت عنيا التي كانت تقع على السفح الشرقي لجبل الزيتون على بعد خمس عشرة غلوة (أي نحو ميل ونصف) من أورشليم. وجاء في قصاصة من إنجيل قبطي أبوكريفي، يرجع إلى القرن الثاني، أن مرثا كانت مع مريم المجدلية ومريم الأخرى عند القبر الفارغ في صباح يوم القيامة (ارجع إلى مت 28: 1و 11)، وذهبت معهما لإخبار التلاميذ.