كلمة منفعة
في تجربة السيد المسيح على الجبل قال له الشيطان: (إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا) (مت 4: 3).
— استخدام السلطان

اسدراس الثاني (الرابع )

اسدراس الثاني (الرابع )، رؤيا اسدراس، إسدراس
حجم الخط
إسدراس الثاني ( أو الرابع ) أو رؤيا إسدراس
لم يقبل مجمع ترنت هذا الكتاب بين الكتب القانونية ، كما لم تعترف به الكنائس الانجيليكانية مطلقاً كسفر قانوني . انظر ابوكريفا العهد القديم(1)
1- الاسم : لا يوجد هذا الكتاب في السبعينية ، كما لا توجد منه نسخة كاملة في اليونانية ، ولو أنها كانت موجودة - ولا بد - في وقت ما . وأول اسم لهذا الكتاب هـــو النبي عزرا ( كما يذكره أكليمندس الإسكندري ) ، وكثيراً ما كان يطلق عليه إسدراس اللاتيني لأن أكثر وجوده كان بهذه اللغة ، وهذا شبيه باطلاق اسم إسدراس اليوناني على إسدراس الأول .
وفي النسخ القديمة من الفولجاتا ، كان يطلق عليه إسدراس الثالث على اعتبار عزرا ونحميا هما إسدراس الأول ، كما كان يطلق اسم إسدراس الثاني على ما يعرف الآن باسم إسدراس الأول . ولكن في نسخ الفولجاتا التي صدرت بعد مجمع ترنت وكذلك في نسخة والتن المتعددة اللغات ، اطلق اسم إسدراس الأول على سفر عزرا ، إسدراس الثاني على سفر نحميا ، وإسدراس الثالث على المعروف حالياً باسم إسدراس الأول . أما هذا الكتاب ، إسدراس اللاتيني فكان يطلق عليه إسدراس الرابع .
ولا يوجد هذا السفر في الطبعات الرسمية للفوجاتا ، وبالنسبة لمحتواه ، فقد حذا وستكوت حذو انستاسيوس سيناتا ( أسقف أنطاكية من 559 م ) فأطلق عليه اسم رؤيا إسدراس ويعتبر أفضل كتب الرؤي اليهودية .
2- محتوياته : يتكون الكتاب أصلاً من الأصحاحات الثالث حتى الرابع عشر ، أما الأصحاحات الأول والثاني والخامس عشر وما بعده ، فإضافات متأخرة ولا يوجد الكتاب بأصحاحاته الكاملة إلا في اللاتينية ، أما في باقي اللغات فلا توجد سوى الأصحاحات من 3 - 14 . ويتكون الكتاب الأصلي ( الأصحاحات 3 - 14 ) من رؤى رآها عزرا في السبي بعد ثلاثين سنة من تدمير البابليين لأورشليم . وموضوع هذه الرؤى هو كيف يمكن لإله عادل ومحب أن يسمح بأن يعاني شعبه هذه المعاناة ؟ وتعالج الرؤى هذه المسألة بطريقة كاملة رائعة .

والأصحاحان الأولان عبارة عن نبوة على نمط نبوات إشعياء ، ويظهر أثر العهد الجديد في عدد غير قليل من الآيات ( انظر مثلاً1 : 30 مع مت 23 : 27 ، 2 : 45 مع رؤ 7 : 3 ) .
ويعتبر الأصحاح الثالث هو البداية الحقيقية للكتاب ، ويبدأ بصلاة تشغل كل الأصحاح واستجابة لهذه الصلاة ، يرسل الله أورئيل الملاك الذي يعلن لعزرا - برموز مختلفة - خطة الله بالنسبة لإسرائيل ، وذلك حتى منتصف الأصحاح الخامس ، ويشكل هذا الجزء الرؤيا الأولى . وبعد صوم سبعة أيام يظهر أورئيل مرة أخرى لعزرا ويبدأ ذلك بالصلاة أيضاً كما في الرؤيا الأولى ، ثم تعقب ذلك سلسلة من الأسئلة ، الغرض منها إظهار محدودية فهم الإنسان ، وعندما تنتهي هذه الأسئلة ، يروي أورئيل لعزرا تاريخ العالم منذ الخليقة وتنتهي هذه الرؤيا في 6 : 35 وللرؤيا الثالثة أهمية خاصة , فقد كان سبعون عدداً منها مفقودة ولم تكتشف إلا مؤخراً. وتروي هذه الرؤيا قصة الخليقة كما هي في سفر التكوين مع إضافات بلاغية ووصف كامل للوياثان وبهيموث ، كما يرى عزرا في الرؤيا صهيون السماوية كمكان يصعب بلوغه . والجزء الذي اكتشف حديثاً، يتحدث عن مكان العقاب ، كما يرد فيه ذكر الفردوس ، وينتهي هذا الجزء بصلاة واضح أنها من إنشاء كاتب آخر ( 8 : 20 ) . وتبدأ الرؤيا الرابعة من 9 : 26 ، وفيها يرى عزرا امرأة تبكي ، تعبيراً عن صهيون . ثم تتحول المرأة إلى مدينة ( 10 : 27 ) . والرؤيا الخامسة وهي أهمها ، تبدأ بظهور نسر له ثلاث رؤوس واثنا عشر جناحاً، ويفسر ذلك بالامبراطورية الرومانية ، كما تذكر ثمانية أجنحة أخرى ، ثم يظهر أسد يوبخ النسر ذا الاثنى عشر جناحاً، ثم يُقتل النسر . والأسد إشارة إلى المسيا وملكوته . وتبدأ الرؤيا السادسة بالأصحاح الثالث عشر ، وتتحدث عن مجيء المسيح . ونجد في الرؤيا السابعة إعادة كتابة الأسفار بإملاء عزرا والاحتفاظ بالسبعين سفراً السرية المقدسة . والأصحاحات الأخيرة من نفس القلم الذي كتب الأصحاحين الأولين ، وقد ضمها فريتز ودعاها إسدراس الخامس .
3- اللغة الأصلية : ومع أنه لا يوجد نص كامل للكتاب ( حتى في الأصحاحات 3 - 14 ) ، إلا أن الفحص الدقيق للنسخة اللاتينية يثبت أنها مترجمة عن اليونانية ، ولكن هناك بعض الأدلة التي تبين أن النسخة اليونانية نفسها أخذت عن أصل عبري ، فتوجد في النسخة اليونانية مصطلحات عبرية ، وكان إيوالد هو أول من دافع عن الأصل العبري ثم تبعه تلميذه ولهاوزن .
4- الترجمات :
أ- اللاتينية ، وهي أهمها وعنها أخذت الترجمات الانجليزية . وجميع الترجمات اللاتينية مأخوذة عن مخطوطة واحدة اسمها المخطوطة السانجرمانية ( 822 م ) وينقصها جزء كبير فيما بين 7 : 36 ، 7 : 37 مما لا يفوت القارئ ملاحظته . وقد نشر بنسلي في 1875 الجزء الناقص مع ملاحظات نقدية ، وفي 1895 نشر بنسلي وجيمس طبعة نقدية لعزرا الرابع باللاتينية مع ادماج الجزء الناقص وبعض التنقيحات بالاستعانة بأفضل المخطوطات المعروفة .
ب - توجد أيضاً ترجمة سريانية ( البشيطة ) وترجمات أخرى حبشية وعربية وأرمينية وغيرها ، ولكنها جميعها - باستثناء مخطوطة أو اثنتين من المخطوطات العربية - أخذت عن الترجمة اليونانية المفقودة . وهذه الترجمات العديدة إنما تدل على أن إسدراس الثاني كان واسع الانتشار ، وقد اقتبس منه الاباء اليونانيون واللاتينيون باعتباره كتابا نبويا صحيحاً. وتبدو أهميته في الكنيسة الرومانية في العصور الوسطى ، بوضوح من وجود كل هذه المخطوطات التي وصلت إلينا ، كما من إلحاقه بالفولجاتا .
5- أصل الكتاب : هناك رأيان يمكن أن نوجزهما في الآتي :
أ‌- رأي كابش ( 1889 ) الذي يعتقد أن الكاتب قد استعان بجملة مصادر ، استخرج منها وأضاف إليها وغير فيها : حسبما أراد ، ويذكر كابش جملة مصادر محتملة .
ب- يعتقد جنكل أن الكتاب من تأليف شخص واحد ، ويحاول إثبات رأيه ، ولكنه يعترف أن بالكتاب عدداً كبيراً من المتنافضات ، يبررها بأن الكاتب أباح لنفسه حرية واسعة في استخدام التقاليد الشفهية والمكتوبة .
والشقة بين الرأيين ليست واسعة لأن كليهما يقران بأن الكتاب أخذ عن مصادر عديدة .
والأرجح أن ولهاوزن على صواب في قوله إن كاتب إسدراس الثاني ، كانت أمامه رؤيا باروخ ، التي كتبت تحت تأثير الجو الذي نتج عن تدمير أورشليم في 71 م .

6- تاريخه : يرى أكثر العلماء أن الكتاب قد كتب في الشرق في العقد الأخير من القرن الأول الميلادي ، ويستند هذا الرأي على التفسير الأرجح لرؤيا النسر والأسد ( 11 : 1 - 12 : 51 ) ، كما على اقتباس أكليمندس الإسكندري ( توفي 217 م ) باليونانية للعدد 5 : 35 .