كلمة منفعة
أحيانًا يوجد غضب مقدس من أجل الله، ولكنه لا يتصف بالعصبية وفقدان الأعصاب، إنما هو غيرة مقدسة.
— الغضب البشري

فيلكس

فيلكس
حجم الخط
فيلكس
اسم لاتيني معناه سعيد، وهو أنطونيوس فيلكس الذي كان والياً على اليهودية (من نحو 52-60م)، بعد الوالي كومانوس. وكان فيلكس أحد عتقاء الإمبراطور كلوديوس قيصر، وهو الذي عينه والياً على اليهودية، وخلفه في الولاية بوركيوس فستوس. وكان بالاس (Pallas) أخوه، أحد المقربين للقيصر، وهو الذي شفع في فيلكس عندما استدعاه نيرون من الولاية لمحاكمته على قسوته البالغة وتصرفاته الحمقاء، فقد استخدم اللصوص وقطاع الطرق - الذين كان قد حاربهم بشدة - في اغتيال يوناثان رئيس الكهنة في أيامه. ويذكر بعض المؤرخين أن قسوته كانت أحد الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة اليهودية بعد ست سنوات من خلعه.
وكان لفيلكس ثلاث زوجات، لا نعلم شيئاً عن الأولى منهن، وكانت الثانية حفيدة مارك أنطونيوس من كليوبترا، والثالثة هي دروسلا أخت أغريباس الثاني (وكانت أختهما برنيكي - أنظر دروسلا ). وذلك بعد أن أغراها وهي في السادسة عشرة من عمرها على أن تترك زوجها عزيز أمير حمص، ليتزوجها.
وهناك اختلاف كبير بين روايتي تاسيتوس ويوسيفوس عن تاريخ تولي فيلكس حكم اليهودية، فيقول تاسيتوس إنه كان قاضياً في السامرة قبل محاكمة فنتديوس كومانوس (Ventidius Comanus)، ولعل في قول الرسول له: قد علمت أنك منذ سنين كثيرة قاض لهذه الأمة (أع 24: 10) ما يؤيد هذا. ولكن - على كل حال - يبدو أنه تولى حكم اليهودية نحو 52م. وقد ازدادت الاضطرابات في أيامه، فاشتد في قمعها، حتى قال عنه تاسيتوس المؤرخ الروماني: لقد مارس - بكل وحشية وعربدة - سلطات ملك بتصرفات عبد، فكان يخمد أي مقاومة بلا رحمة. وفي نحو 55 م. قضى على أتباع اليهودي المصري الذي ادعى أنه المسيا. ولكن المصري نفسه نجا من الموت كما يروي تاسيتوس.
وعندما حدث الشغب في أورشليم (أع 21: 27-36)، وأُلقي القبض على بولس، ظن أمير الكتيبة أنه المصري الذي صنع الفتنة قبل هذه الأيام (أع 21: 38).
وبعد ذلك نُقل بولس في حراسة 470 جندياً، ما بين فارس ورامح (مما يدل على مدى اضطراب الأمن) من أورشليم إلى قيصرية، العاصمة الرومانية لفلسطين حيث كان كرسي الولاية. وهناك مثل أمام فيلكس الوالي الذي أجل محاكمته خمسة أيام إلى حين حضور المشتكين عليه، فحضر ترتلس خطيب اليهود وعرض شكواهم ضد بولس (أع 24: 9)، فأجل فيلكس البت في القضية مرة أخرى إلى أن يحضر الأمير ليسياس، وفي تلك الأثناء وضع بولس تحت الحراسة (أع 24: 22و23).
ثم مثل بولس أمام فيلكس ودروسلا امرأته. وتبدو في هذه المحاكمة ظاهرتان واضحتان في ذلك الوالي: استهانته بالعدالة ثم جشعه، فقد ترك بولس سجيناً سنتين منتظراً أن يدفع له رشوة كبيرة (أع 24: 26)، فكان يستدعيه مراراً. وانتهز بولس الفرصة وكلمه وزوجته عن البر والتعفف والدينونة العتيدة أن تكون فارتعب فيلكس، ولكن بلا نتيجة، بل قال لبولس: أما الآن فاذهب، ومتى حصلت على وقت أستدعيك (أع 24: 25)، وهكذا أفلتت منه الفرصة إلى الأبد.
ولما خاب أمله في الحصول على الرشوة، ترك بولس سجيناً رغم وضوح براءته (أع 23: 29). وعند استدعاء فيلكس من الولاية إلى رومية، ترك بولس مقيداً ليودع اليهود منه. وتذكر بعض المخطوطات أن ذلك كان أيضاً لإرضاء زوجته اليهودية دروسلا.
وقد استدعاه الامبراطور نيرون في 59م (على الأرجح) لكنه نجا من العقاب على التهم التي وجهها إليه اليهود، وذلك بنفوذ أخيه بالاس. ولا نعلم شيئاً عن مصير فيلكس بعد ذلك.