كلمة منفعة
من الصعب أن نقول كلام واحد لكل واحد..فكل شخص له ما يناسبه، وما يناسب ظروفه.
— ما يناسب
آية
آية، عجيبة، معجزة، أعجوبة، اعجوبة، اية
حجم الخط
عجيبة - أعجوبة
العجيبة أو الأعجوبة هي ما يدعو إلى العجب والانبهار ، فتأخذ الروعة الإنسان لعظمة ما حدث .
أولاً :
(1) فكرة عامة : الأعجوبة أو المعجزة هي عمل أو ظاهرة خارقة للطبيعة ، في لحظة حاسمة أو مرحلة فاصلة في التاريخ . والعجائب أو المعجزات الحقيقية ، هي من فعل الله ، إله الطبيعة وخالقها ، والقادر على كل شيء ( انظر خر 7 :3-5، تث 4 :34و35 ، يش 3 :5 000يو 3 :2 ،9 :32 و33 ،10 :38 ، أع 10 :38 000إلخ ) . ولكن قد يسمح الله - لغرض معين - للشيطان وجنوده وآلاته من البشر ، أن يصنعوا بعض الآيات والعجائب ( خر 7 :11 و12 و22 0000مت 24 :24 ، أع 8 :9-24 ، 13 :6- 12 ، 2تس 2 :9، رؤ 13 :14 ،16 :14 000إلخ ) .
(2) العبارات الكتابية الدالة على هذه الخوراق : العجائب أو المعجزات -كما سبق القول - هى أفعال غير عادية من عمل الله ، خارقة للطبية لبيان قدرة الله ، أو لتأييد كلامه على فم أنبياءه ورسله . وتوصف في العهدين القديم والجديد بكلمات تدل على طبيعتها الخارقة ، فهى :
( أ ) عجائب لأنها تدعو إلى العجب والدهشة (انظر خر 3 :20 ،15 :11 00إلخ )
( ب) آيات أو علامات على تدخل الله في مجريات الأمور لافتقاد شعبه ( انظر مثلاً عد 14 : 22 ،تث 11 :30 ) . وكثيراً ما تذكر الآيات والعجائب معاً ( انظر خر 7 :3 ، تث 6 : 22 ، 13 :1 و2 ، 29 :3 ، 34 :14 ، نح 9 :10 ) أنظر آية .
( جـ) قوات لأنها تستلزم لإجرائها قوة تفوق قدرة الإنسان ، ودليل واضح على قدرة الله غير المحدودة ( مت 11 :20 و21 ،13 : 54 00أع 2 :22 00إلخ ) . وتذكر أيضاً القوات والعجائب والآيات معاً ، كما في موعظة بطرس في يوم الخمسين : يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون ( أع 2 :22 ، انظر أيضاً 2 كو 12 :22 000إلخ ) .
(د ) معجزات لأن الإنسان يعجز - من ذاته عن الإتيان بمثلها ، لأنها معجزات الكامل المعارف ( أي 37 :16 ) .
ثانياً - الآيات والعجائب في العهد الجديد :
( 1) المعجزات في الأناجيل : لقد كان موضوع المعجزات مثار جدل كثير ، ولكن أفضل طريق لتناول هذا الموضوع ، هو دراسة الوقائع الفعلية ، ومن الأفضل أيضاً أن نبدأ بالحقائق المسجلة من البداية إلى النهاية ، أحداث خارجة تماما عن مسار الطبيعة المألوف ، فقد ولد من عذراء ، وبشرت الملائكة بمولدة ، سواء لأمه أو للرجل الذي كانت مخطوبة له ( مت 1 ، لو 1 ). ومات على الصليب ، ودُفن كأي إنسان ، ولكنه في اليوم الثالث لصلبه ، قام منتصراً من القبر الذي كان قد دفن فيه ، وظل يظهر لتلاميذه طيلة أربعين يوماً ( أع 1 :3 ) يأكل ويشرب معهم ، ولكن في جسد ممجد غير خاضع للقيود الطبيعية المعتادة . وأخيراً صعد إلى السماء أمام عيون تلاميذه و أخذته سحابة أمام أعينهم ( أع 1 : 9) .
ولكن بالإضافة إلى هاتين المعجزتين الباهرتين : معجزة ميلاده ، ومعجزة قيامته من بين الأموات ، ظل يسوع - طوال خدمته على الأرض - يصنع معجزات . وتقدم لنا كلماته أفضل وصف لهذه الحقائق . فعندما جاءه تلميذا يوحنا المعمدان يسألانه : أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ؟ أجابهما : اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران : العمي يبصرون ، والعرج يمشون ، والبرص يطهرون ، والصم يسمعون ، الموتى يقومون ، والمساكين يبشرون ( مت 11: 3-5 ) .
ويوجد وصف مفصل لبعض هذه المعجزات في الأناجيل . ولكن من الخطأ - كما يحدث كثيراً - اعتبارهذه المعجزات المذكورة في الأناجيل ، هي كل ما فعل يسوع . وحتى لو أمكن تعليلها - كما يحاول كثيرون - فهناك العبارات المتكررة في الأناجيل، مثلما يذكر متى البشير: وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ، ويكرز ببشارة الملكوت ، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب ( مت 4 : 23 ) . وكما يذكر البشير لوقا : ونزل معهم ووقف في موضع سهل هو وجمع من تلاميذه وجمهور كثير من الشعب ، من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيداء ، الذين جاءوا ليسمعوه ، ويُشفوا من أمراضهم . والمعذبون من أرواح نجسة . وكانوا يبرأون . وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه ، لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الحميع ( لو 7 :17 -19 ) .
(2) شهادة لوقا البشير : يجب أن نذكر على الدوام - مهما كان رأى النقَّاد - أن هذه الشهادات جاءت من شهود عيان عاصروا الأحداث . وهناك أمر بالغ الأهمية ينفرد به الإنجيل الثالث . فقد أثبتت أبحاث دكتور هوبارت ( Hobart ) اثباتاً قاطعاً . أقنع أستاذاً عالما مثل هارناك ( Harnak ) ، [بان لوقا كان طبيباً متمرساً بارعاً ، ولذلك فشهادته عن هذه المعجزات تعتبر دليلاً جازماً ، فهي شهادة رجل علم . فعندما يحدثنا لوقا - مثلاً - عن شفاء حمى (4 : 38و39 ) ، فإنه يستخدم مصطلحاً فنياً لوصف الحمى الشديدة ، كما كانت تُعرف في أيامه ، فشهادته هي شهادة متخصص يعرف ما هي الحمى وما يعنيه الشفاء منها . وهذا الأمر له أهميته الكبيرة فيما يتعلق بالمعجزات التي سجلها للرسول بولس في الجزء الأخير من سفر أعمال الرسل . فيجب أن نذكر على الدوام أنها شهادة شاهد عيان،شهادة من طبيب بارع .
(3)مصداقية شهادة الأناجيل وسفر أعمال الرسل :
يتضح مما سبق أن المعجزات التي أجراها الرب وتلاميذه - في مرات لا حصر لها - ليس فيها أدنى شك أو جدال ، إلا إذا افتراضنا في البشيرين الكذب والخداع عن قصد أو عن تفسيرات خرافية ، وهو افتراض جائر لا يمكن أن يقبله حكم عادل نزيه .
ثالثاً - المعجزات وقوانين لطبيعة :
(1) الحكم المسبق للنقد السلبي : وهو ، في الحقيقة ، ما أنتج - إن صراحة أو ضمناً - هذا الكم الضخم من النقد السلبي لهذا الموضوع ، ولكنه نقد مبني على مزاعم تفتقر إلى افثبات .
(2) رأي سير جورج ستوكس ( Stokes ) : يكفينا للتدليل على إمكانية حدوث المعجزات أن تقتبس بعضاً مما قاله سير جورج ستوكس أستاذ العلوم الشهير : نعلم جيداً أن الإنسان - بوجه عام - يعمل بانتظام وفق قاعدة معينة ، ولكن قد يحدث - لسبب ما ، في فرصة معينة - أن يعمل على غير هذه القاعدة ، فلا يمكننا أن ننكر إمكانية حدوث شيء شبيه بذلك ، فيما يختص بعمل الكائن الأسمى . إذا كنا نظن أن قوانين الطبيعة كائنة بذاتها، ولا مسبَّب لها ، ففي هذه الحالة لا يمكن حدوث أي انحرافات عنها . أما إذا كنا نعتقد أنها من صنع إرادة عليا ، فلابد أن نقر بإمكانية تعطيل عملها وقتياً في ظروف خاصة . بل وليس من الضروري ، أنه في حالة حدوث شيء خارج عن مسار الطبيعة المعتاد ،أن يتضمن هذا إيقاف عملها ولو وقتياً ، إذ يمكن أن يكون ثمة قانون آخر قد تدخل في الأمر مما نتج عنه هذا الحادث غير المعتاد ، دون أي تعطيل للمسار الطبيعي . فيمكن أن الحادث الذي نسميه معجزة أو أعجوبة ، قد حدث ، ليس بتعطيل القوانين السارية عادة ، بل بتدخل قوة غير معتادة ، أو معتادة ولكنها ذات طبيعة لا تدرك .
(3) تأثير العوامل الجديدة في الطبيعة : هناك اعتبار آخر تلزم إضافته إلى هذه العبارة الحازمة ، وهو أنه إذا كانت توجد ثمة عوامل وقوى خارج عالم الطبيعة المعروف ، وإذا كانت هذه القوى تستطيع أن تتدخل في ظروف معينة ، فلابد أن يكون لها تأثير لا يتفق مع العمليات التي تجرى في هذا العالم متى تُرك لذاته . فالحياة تحت سطح الماء لها طبيعة خاصة طالما لا يعكرها شيء . ولكن إذا ألقى رجل يقف على الشاطئ حجراً في الماء . فلابد أن تحدث تغيرات ، تبدو كمعجزة أمام الكائنات التي تعيش في هذا الماء ، لم تكن تتوقعها . وتقارب عالمين متميزين تماماً أحدهما عن الآخر ، يشبه بشدة الوضع بين العالم فوق الماء ، والعالم تحت سطح الماء إذ لا حاجز بينهما ، بل هما في الواقع متصلان ، ومع ذلك فالحياة في كل منهما متميزة عن الأخرى تماماً . وقد يكون العالم الروحي قريباً منا قرب الهواء من الماء ، ويمكن للملائكة أو غيرهم من خدام مشيئة الله ، أن يتدخلوا بنفس السهولة عند صدور كلمة منه ، مثلما يستطيع إنسان أن يلقي بالحجر في الماء . وعندما يلقي بالحجر هكذا . لا يتوقف عمل أي قانون من قوانين الطبيعة . ولكن ما يحدث - كما يقول سير ستوكس عن المعجزة - هو أن عاملاً جديداً قد طرأ .
( 4) الاتفاق مع الفكر الكتابي وعباراته : فالمعجزات تثبت أن قوة ما فوق الطبيعة - قوة عليا خارقة للطبيعة - قد تدخلت ، لذلك يصفها الكتاب بالقول: عجائب وقوات وآيات . ونجدها مجتمعة مع بيان مصدرها ، في عبارة عميقة رائعة ، هي شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات ومواهب الروح القدس حسب إرادته ( عب 2 :4 ) .
(5) المعجزة وارتباطها بكلمة الأمر : هناك خاصية هامة أخرى في هذه المعجزات ، هي أنها حدثت بالأمر أو نتيجة صلاة الشخص الذي تُنسب إليه المعجزة . هذه في الحقيقة أهم مميزاتها ، والتي تتوقف عليها أهميتها كدليل إثبات . فسقوط أسوار أريحا رغم أنه قد يكون بسبب قوى طبيعية - كزلزال مثلاً - لكنه يحمل طابع المعجزة لأنه حدث كما سبق أن أنبأ به الله ، وبعد اتمام ما أمر به . كما أن الأهمية البالغة لمعجزات الرب يسوع المسيح ، هي أنها حدثت بناء على أمر منه ،و طاعة لهذا الأمر ، حتى تعجب الناس قائلين : أي إنسان هذا ، فإن الرياح والبحر جميعا تطيعه ! ( مت 8 :27 ) .
رابعاً - أهمية المعجزات كدليل إثبات :
( 1) المعجزات كدليل للإعلان : وهذا يؤدي بنا إلى النظرة السليمة إلى قيمة المعجزات كبراهين على صدق الإعلان ( الوحي الإلهي ) . وكانت هذه إحدى النقاط التي دار حولها جدل نظري كثير ، فقد ظهرت - ومازالت تظهر - الحجج الكثيرة إثبات أنه لا يمكن أن يكون هناك إعلان حقيقي بدون معجزات تصاحبه ، فالمعجزات هي البرهان الجازم على صدق الإعلان . ومن الخطر ، بل من الشطط محاولة تحديد ما إذا كان الله يستطيع أن يفعل شيئاً معيناً بأي طريقة غير تلك الطريقة المألوفة التي رسمها هو فعلاً .
(2) معجزات المسيح : لننظر إلى معجزات المسيح في هذا النور ، فإنها تثبت - دون أدنى ريب - أنه كان له سلطان فائق على الطبيعة ، فلم يكن له سلطان على الرياح والبحر فحسب ، بل إن نفس الإنسان وجسده كانا طوع أمره ، فهو رب الحياة والموت وكل ما يتصل بهما من شباب وقوة وصحة وعمر وضعف ومرض . هذه هي الحقيقة العظيمة التي تثبتها المعجزات ، فهي ليست مجرد دليل خارجىيتم لتأييد تعليم معين ، ولكنها دليل بليغ مباشر على أصالة صدق إيماننا بأن ربنا امتلك قوي وسلطتن لا يمتلكها سوى الله نفسه ، ولكنها لا تقل أهمية في إثبات المهمة الخاصة التي جاء لأجلها ، وهي أن يخلص الجنس البشري. وهو لم يصنع هذه المعجزة لكي يؤمن به الناس بما يقوله عن نفسه ، ولكن أعماله العجيبة والقوات التي صنعها كانت دليلاً قاطعاً على صدق هذه الأقوال ، فقد أثبت أنه المخلص بإتمامه أعمال المخلص ، بشفاء الناس ( رجالاً ونساءً ) من أمراضهم النفسية والجسدية . ومن المعلوم جيدا أن الخلاص - في معناه الحقيقي - أي خلاص الناس من الشرور والمفاسد التي سقطوا فيها ، هو مفهوم لم يُعلن للعالم إلا في الإنجيل . وكانت الرسالة الأساسية للمعجزات هي إظهار الرب في هذه الصورة ، أي باعتبار أنه يريد ويقدر أن يخلص ، فهذا هو مضمون ما قاله الرب نفسه لتلميذي يوحنا المعمدان : اذهبا وخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران : العمى يبصرون ، والعرج يمشون ، والبرص يطهرون ، والصم يسمعون ،والموتى يقومون ، والمساكين يبشرون . وطوبى لمن لا يعثر في ( مت 11 :4و5 ) .
(3) المعجزات جزء من الإعلان : لذلك كان من الخطأ البالغ أن نظن أن أساس إيماننا لا يهتز إذا أنكرنا المعجزات أو طرحناها جانبا . إننا نفقد الدليل الإيجابي الذي نمتلكه عن قوة المسيح المخلصة . فالمعجزات ليست مجرد الأدلة على صدق الإعلان ، ولكنها هي نفسها الإعلان ، فهي تعلن مخلصاً من كل أمراض البشرية ، ليس ثمة إعلان آخر في العالم له نفس هذه القوة .
كما أن المعجزات المسجلة للرسل ، لها نفس هذا الأثر ، فقد صُنعت هذه المعجزات - كما في حالة شفاء بطرس للرجل الأعرج - كدليل على قوة المخلص الحية ( أع 3 :3و4 ) كما قال بطرس نفسه : ليكن معلوماً عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل ، أنه باسم يسوع المسيح الناصري ، الذي صلبتموه أنتم ، الذي أقامه الله من الأموات ، بذلك وقف هذا أمامكم صحيحاً 000 وليس بأحد غيره الخلاص ، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس ، به ينبغي أن نخلص ( أع 4 :10-12 ) .
والخلاصة هي أن معجزات العهد الجديد - سواء التي أجراها الرب أو الرسل - إنما تعلن مصدراً جديداً للقوة ، في شخص ربنا يسوع المسيح ، لخلاص الناس . فمهما بدا منها أن ثمة تدخلاً حدث في نظام الطبيعة المألوف ، فهو لا يرجع إلى تعديل في هذا النظام ، بل إلى تدخل قوة جديدة فيه . وتكشف المعجزات عن طبيعة هذه القوة ، التي لا يمكن إدراكها إلا بملاحظة هذه المعجزات . فالإنسان يُعرف بأقواله وأفعاله . وقد استشهد الرب يسوع المسيح نفسه بهذين الأمرين للإعلان عن ذاته : إن كنت لست أعمل أعمال أبي ، فلا تؤمنوا بي . ولكن إن كنت أعمل ، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال ، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه (يو 10 :37و38 ) . ويقول كوليردج (Coleridge) : كثيراً ما أؤكد أن المعجزات التي أجراها المسيح ، كمعجزات وكإتمام للنبوات ، كآيات وعجائب كانت تعلن وتثبت بما لا يدع مجالاً لشك ، طبيعته الإلهية وسلطانه الإلهي . لقد كانت أمام كل الأمة اليهودية ، دلائل صادقة قوية على أنه قد جاء الذي سبق أن وُعد به الآباء وأعلن لهم : هوذا إلهكم 000يأتي ،000هو يأتي ويخلصكم ( إش 35 :4 ) . لذلك فإنني أقبلها كبراهين على صدق كل كلمة قالها أوعلَّم بها ، فهو نفسه الكلمة ، كما أنها دلائل أكيدة على النصرة النهائية على الموت ،ودلائل أكيدة على الحياة الآتية ، لأنها كانت إعلانات عن ذاك الذي قال : أنا هو القيامة والحياة ( يو 11 :25 ) .
خامساً - المعجزات في العهد القديم :
(1) المقابلة بينها وبين معجزات العهد الجديد : متى ثبتت المعجزات التي أجراها الرب يسوع المسيح وتلاميذه - على الأسس التي أوضحناها- فليس ثمة صعوبة في قبول معجزات العهد القديم ، فمن الواضح أنها تمت إعلاناً عن وجود الله وطبيعته وقدرته .
(2) معجزات موسى : قد أُجريت إظهاراً لقدرة الله على إنقاذ شعبه من أرض مصر . والنظريات التي تعتبر قصة هذه الأحداث غير تاريخية ، هي نظريات لا أساس لها ، فلو أنها صدقت ، لحرمتنا من أثمن الأدلة التي نمتلكها عن طبيعة الله . فالهدف الذي ترمى إليه هذه المعجزات ، هو نفسه الهدف من المعجزات في العهد الجديد ، فيقول موسى : فاسأل عن الأيام الأولى 000هل جرى مثل هذا الأمر العظيم ، أو هل سُمع نظيره ؟ هل سمع صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعت أنت وعاش ؟ أو هل شرع الله أن يأتي ويأخذ لنفسه شعباً من وسط شعب ، بتجارب وآيات وعجائب وحرب ويد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة ، مثل كل ما فعل لكم الرب إلهكم في مصر أمام أعينكم . إنك قد أُريت لتعلم أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه ( تث 4 :32-35 ).فالله هو الإله الذي أعلن ذاته في هذه الأعمال العجيبة في انقاذ شعبه ، ولذلك يقدم للوصايا العشر بالقول : أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ، من بيت العبودية ، ولذلك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ( خر 20 :2و3 ) .فبدون هذه المعجزات كان الله يظل لهم مجرد فكرة تجريدية ، ولكنه بهذه المعجزات ، أعلن أنه الله الحي ، وأنه إله بار ومخلص ( إش 45 :21 ) ، يمكن أن يُحَبَّ من كل القلب والنفس والفكر والقدرة ( مرقس 12 :30 ) .
(3) المعجزات التالية : تؤدي المعجزات التي جاءت بعد ذلك في التاريخ الكتابي ، مثل المعجزات التي جرت على أيدي إيليا وأليشع ، نفس الغرض العظيم ، وتُعلن أكثر فأكثر إرادة الله وقدرته ، فهي ليست مجرد عجائب لتأدية شهادة خارجية لتعليم معين ، ولكنها من صنع إله حي على أيدي خدامه ، ومن خلالها يعلن هو ذاته . فإذا كانت معجزات العهد الجديد ممكنة ، فمعجزات العهد القديم تكون ممكنة أيضاً . وخيث أن معجزات العهد الجديد تعلن طبيعة الرب يسوع المسيح ومشيئته بالفعل والقول ، فكذلك معجزات العهد القديم تعلن وجود الله وطبيعته ومشيئته . إن الطبيعة ذاتها تعلن وجود الله ، ولكن المعجزات تعلن أعمال جديدة وخطيرة لله . وكل الحياة الدينية للشعب اليهودي - كما تبدو في سفر المزامير - مرتبطة بها رباطاً لا ينفصم ، فهي متوغلة في وعيه التاريخي,
( 4 ) النبوة كمعجزة : يجب أن نذكر أن أسفار العهد القديم تنطوي على معجزة من أعظم المعجزات ، ألا وهي النبوة . فمن الواضح أن به نبوات مسبقة عن تاريخ الشعب اليهودي منذ البداية ، وذلك منذ قصة حياة إبراهيم فصاعداً . ولا جدال في أنه يزخر بنبوات واضحة عن المسيح وعمله ، لدرجة أن الشعب - في مجموعه - كان ينتظر المسيا قبل ظهوره . فالرب يسوع المسيح قد جاء ليتمم ما سبق أن تكلم به الأنبياء ، حتى إن الرب نفسه : ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهم الأمور المختصة به في جميع الكتب ( لو24 :27 ) . وهي أيضاً إعلان عن طبيعة الله ، إذ تعلن أنه هو الإله وليس آخر ، الإله وليس مثله ، مخبر منذ البدء بالأخير ، ومنذ القديم بما لم يفعل ( إش 46 :9و10 ) وأنه هو المهيمن على مصائر كل البشر ، وهو رب التاريخ .
سادساً - اقتراحات لدراسة المعجزات :
قد يقرأ الإنسان المعجزات على أنها ظواهر درامية ، ولكن الفحص الدقيق لها ، لابد أن يسفر عن حقائق ثمينة لدارس الكتاب المقدس ، ويزيد من معرفته بالمنهج الكتابي . وإليك بعض المقترحات لدراستها :
(1) صِّنف المعجزات ، فمثلاً يمكن تنظيمها على أنها تبين سلطان الله على الطبيعة ، أو على الشياطين ، أو على الأمراض ، أو على التشوهات الجسمانية وهكذا .
(2) ادرسها لتعرف الهدف التعليمي فيها ، وما الذي هدف إلى إيضاحه صانع المعجزة .
(3) اكتشف قيمتها كدليل ، فمثلاً هل هي للتدليل على ألوهية المسيح ، ولاحظ أن غالبية المعجزات التي أجراها المسيح كانت مستحيلة بشرياً .
(4) اكتشف ما تعلنه عن شخص صانعها ، فمن الحقائق التي يمكن أن نستخلصها من معجزات المسيح ، أنه كانت له قدرة غير محدودة ، وعواطف رقيقة . كما نكتشف - مثلاً - موقفه من الديانة اليهودية ، والحكومة ، ومحاباة الوجوه .
(5) لا حظ أسلوب إجراء المعجزة ، فقد خاطب يسوع الأشخاص الثلاثة الذين أقامهم من الأموات ، كما لمس الأبرص ، ووضع طيناً على عيني الأعمى .
(6) لاحظ ما تكشف عنه من حقيقة الشخص الذي أجريت فيه المعجزة ، وما تكشف عنه من وضعه الاقتصادي والاجتماعي والديني ، وموقفه من تقديم الشكر والإقرار بالجميل . وماذا كان تأثيره عليه سيكولوجياً وروحياً .
(7) لاحظ الحاجة النسبية للمستفيدين من المعجزة .
(8) تصوَّر دارما الحادث - في روح المهابة والقداسة - فمثلاً ، تصور يايرس وهو يتململ قلقاً ، وهو يسير خلف يسوع ، بينما يسوع ينشغل عن حاجته العاجلة ، بالحديث مع المرأة نازفة الدم ، التي لمست هدب ثوبة .
لعله خطر على بال يايرس ، أن ابنته لم تكن لتموت لو أن المعلم أسرع الخطى ، ولم يتوقف في الطريق .
سابعاً - المعجزات اليوم :
كثيراً ما يعرض لنا التساؤل عن مدى امتلاك الكنيسة الآن لقوة صنع المعجزات ، كما كان للكنيسة في بداية زمن العهد الجديد . ومن المؤكد أن الله قادر على كل شيء ، ويستطيع أن يمنح لعبيده في أي وقت القدرة على صنع المعجزات اليوم حسب إرادته . ومع أنه من الجلي أن الله لم يعد - منذ نهاية عصر الرسل - يعمل من خلال المعجزات ، إلا أن هذا لا ينفي حدوث بعض المعجزات أحياناً ، وبخاصة مع رواد الكرازة الذين حملوا الإنجيل إلى الشعوب التي لم يكن قد وصلها من قبل .
وكثيراً ما يربطون بين إجراء بعض المعجزات والحالة الروحية في الكنيسة ، ويقولون لو أن كنيسة القرن العشرين كانت أكثر روحانية ، لا ستطاعت أن تجرى المعجزات التي أجرتها كنيسة القرن الأول . ولكن لاحظ أن كنيسة الكورنثيين كانت تمتلك كل هذه المواهب ، إذ لم يكونوا ناقضين في موهبة ما ( 1 كو 1 :7 ) ، بينما يقول لهم الرسول : وأنا أيها الإخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين ، بل كجسديين ، كأطفال في المسيح ( 1كو 3: 1 ) . ويعلن الأصحاح الثاني عشر من نفس الرسالة أن مواهب عمل المعجزات ، والتكلم بألسنة ، وتفسير الألسنة وغيرها من المواهب ، ليست للجميع ، ولكنها تختلف من شخص لآخر حسبما يشاء الروح القدس ( 1كو 12 :7-12و28-31 ) . فالمواهب لا تُعطى بناء على حالة الشخص الروحية ، بل حسبما يرى الله ، وليس بالضرورة حسب استحقاق الشخص وحالته الروحية . ويجب ألا ننسى أن أعظم رجال الكتاب المقدس روحانية . لم يجروا معجزات ، مثل إبراهيم ، ويوحنا المعمدان الذي امتلأ بالروح القدس وهو في بطن أمه ، بل إن الرسول بولس نفسه لم يصنع المعجزات على الدوام، فقد ترك تروفيمس مريضاً في ميليتس ( 2تي 4 :19 ، انظر أيضاً 1تي 5 : 23) .
فمن الواضح إذاً - في كلمة الله - أن اجراء المعجزات يتم بناء على قصد إلهي في الوقت الذي يراه الله . ويبدو من نبوات الكتاب المقدس أنه في أواخر الأيام - قبل المجيء الثاني للرب يسوع المسيح - بكثير حدوث المعجزات . ففي حديثه الأخير - على جبل الزيتون ، ذكر الرب يسوع أنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ، ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا ( مت 24 :24-انظر أيضاً 2 تس 2 :9 ، رؤ 13 :12-15 مع مت 7 :21-23 ) .
ثامناً - المعجزات المذكورة في الكتاب المقدس :
يمكن معرفة ودراسة المعجزات التي جرت على أيدي موسى ويشوع ، في أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية ويشوع . والمعجزات التي أجراها إيليا فى 1 مل 17-2 مل2 . والمعجزات التي أجراها أليشع في (2مل 2-8 ). أما المعجزات التي جرت في عهد دانيال فمسجلة في سفره .
وحيث أن المعجزات التي أجراها الرب يسوع متناثرة في كل الأناجيل الأربعة ، وحيث أن بعض هذه المعجزات تكرر ذكرها في أكثر من إنجيل ، فمن المفيد أن نجمع هذه المعجزات في قائمة واحدة . أما المعجزات التي جرت على أيدي التلاميذ في الأيام الأولى للكنيسة . فهي مسجلة في سفر أعمال الرسل بداية من الأصحاح الثالث .
وتسجل الأناجيل خمساً وثلاثين معجزة أجراها المسيح ، فيذكر متى منها عشرين معجزة ، ومرقس وثماني عشرة ، ولوقا عشرين ، ويوحنا سبعاً . ويجب ألا نظن أن هذه هي كل المعجزات التي أجراها الرب ، فمتى يشير إلى اثنتي عشرة مناسبة أجرى فيها الرب عدداً من المعجزات ( 4 :23و24 ،8 : 16 ،9: 35 ،10 :1 و8 ،11 :4و5 ، 11: 20-24 ،12: 15 ،14 :14 ، 14 :36 ،15 :30 ، 19 :2 ، 21 :14 ). ومن الواضح الجلي أن البشيرين لم يسجلوا كل المعجزات ، بل اختاروا - بإرشاد الروح القدس - ما يوافق الهدف الذي كانوا يرمون إليه ، من بين العدد الكبير من المعجزات التي صنعها الرب ( انظر يوحنا 20 :30و31 ) .
وهناك العديد من الطرق لترتيب المعجزات المسجلة في الأناجيل ، وقد يكون من الأوفق سردها بحسب ترتيب حدوثها بقدر ما نستطيع :
(1) تحويل الماء إلى خمر ( يو 2 :1-11 ) .
(2) شفاء ابن خادم الملك في قانا الجليل ( يو 4 :46-54 ) .
(3) شفاء الرجل المقعد عند بركة بيت حسدا ( يو 5 : 1-9 ) .
(4) صيد السمك الكثير في المرة الأولى ( لو 5 :1-11 ) .
(5) شفاء الرجل الذي كان به روح نجس في مجمع كفر ناحوم ( مر 1 :23-28 ،لو 4 :31 -36 ) .
(6) شفاء حماة بطرس ( مت 8 :14و15 ، مرقس 1 : 29-31 ، لو 4 :38 و39 ) .
(7) شفاء أبرص ( مت 8 :2-4 ،مر 1 :40 -45 ، لو 5 :12-16 ) .
(8) شفاء رجل مفلوج ( مت 9 :2-8 ، مرقس 2: 3-12 ، لو 5 : 18-26 ) .
(9) شفاء الرجل ذي اليد اليابسة ( مت 12:9-13 ، مرقس 3 :1-5 ، لو 6 :6-10 ) .
(10) شفاء غلام قائد المئة ( مت 8 :5-13 ، لو 17 : 1-10 ) .
(11) إقامة ابن أرملة يايين ( لو 7 :11-15 ) .
(12) شفاء المجنون الأعمى والأخرس ( مت 12 :22، لو11 :14 ) .
(13) إسكات العاصفة ( مت 8 :23 -27 ، مرقس 4 :35-41 ، لو 8 :22-25 ) .
(14) شفاء مجنوني كورة الجدريين ( مت 8 : 28 -34 ، مرقس 5 :1 -20 ، لو 8 :26 -29 ) .
(15) شفاء المرأة نازفة الدم ( مت 9 :20-22 ، مرقس 5 : 25 -34، لو 8 :43 -48 ).
(16) إقامة ابنة يايرس ( مت 9 :18و19 و23-26 ، مرقس 5 : 22-24 و35-43، لو 8: 41و42و49 -56 ) .
(17) شفاء الرجلين الأعميين ( مت 9 :27-31 ) .
(18) شفاء الرجل الأخرس المجنون ( مت 9 :32 و33 ) .
(19) إشباع الخمسة الآلاف ( مت 14 :14 -21 ، مرقس 6 :34 -44، لو 9 :12- 17 ، يو 6 :5-13 ) .
(20) السير على الماء ( مت 14 :24 -33 ، مرقس 6 :45 -52 ، يو 6 :16-21 ) .
(21) شفاء ابنة الأرملة الكنعانية ( مت 15 :21-28 ، مرقس 7 :24 -30 ) .
(22) شفاء الرجل الأصم الأعقد في المدن العشر ( مرقس 7 : 31-37 ) .
(23) اشباع الأربعة الآلاف ( مت 15 :32-39 ، مرقس 8: 1-9) .
(24) شفاء الرجل الأعمى في بيت صيدا ( مرقس 8 :22-26) .
(25) شفاء الغلام المصاب بالصرع ( مت 17 :14-18 ، مرقس 9 :14-29 ، لو 9: 38-42 ) .
(26) وجود الأستار لدفع الجزية ، في فم السمكة ( مت 17 :24-27 ) .
(27) شفاء الرجل المولود أعمى (يو 9 :1-7 ) .
(28) شفاء المرأة المنحنية في يوم سبت ( لو 13: 20- 17 ) .
(29) شفاء الرجل المصاب بالاستسقاء ( لو 14 :1-6) .
(30) إقامة لعازر من الموت ( يو 11: 17-44 ) .
(31) شفاء عشرة رجال برص ( لو 17 :11-19 ) .
(32) شفاء بارتيماوس الأعمى ( مت 20: 29-34 ، مرقس 10 :46- 52 ، لو 18 :35 -43 ) .
(33) لعنة شجرة التين فيبست في الحال ( مت 21 :18و19 ، مرقس 11 :12 ) .
(34) رد أُذن ملخس المقطوعة إلى موضعها ( لو 22 :49-51 ، يو 18 :10 ) .
(35) معجزة صيد السمك الكثير بعد القيامة ( يو 21 :1-11 ) .
هذا بالإضافة إلى المعجزات الباهرة الفريدة المتعلقة بشخص الرب نفسه ، من حيث ولادته من عذراء ، وقيامته من الأموات ، وصعوده إلى السماء . فقد وُلد حسب الجسد من نسل إبراهيم ، من نسل داود ، ولكن من عذراء لم تعرف رجلاً ( لو 1 : 26 -37 ) . وقد أقيم من الأموات أناس من قبل ، ولكن ليموتوا ثانية ، أما هو فقام و لا يسود عليه الموت ( رو 6 :9 ) ، بل هو حي في كل حين ( عب 7 :25 ) . وبعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ( عب 1 :3 ) ، على أساس هذه القيامة المجيدة تستقر كل حقائق الإيمان ( انظر 1 كو 15 :17 ) ، فهي الدليل القاطع على نصرته الحاسمة على الخطية والموت فقد أُسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ( رو 4 : 25 ) .
العجيبة أو الأعجوبة هي ما يدعو إلى العجب والانبهار ، فتأخذ الروعة الإنسان لعظمة ما حدث .
أولاً :
(1) فكرة عامة : الأعجوبة أو المعجزة هي عمل أو ظاهرة خارقة للطبيعة ، في لحظة حاسمة أو مرحلة فاصلة في التاريخ . والعجائب أو المعجزات الحقيقية ، هي من فعل الله ، إله الطبيعة وخالقها ، والقادر على كل شيء ( انظر خر 7 :3-5، تث 4 :34و35 ، يش 3 :5 000يو 3 :2 ،9 :32 و33 ،10 :38 ، أع 10 :38 000إلخ ) . ولكن قد يسمح الله - لغرض معين - للشيطان وجنوده وآلاته من البشر ، أن يصنعوا بعض الآيات والعجائب ( خر 7 :11 و12 و22 0000مت 24 :24 ، أع 8 :9-24 ، 13 :6- 12 ، 2تس 2 :9، رؤ 13 :14 ،16 :14 000إلخ ) .
(2) العبارات الكتابية الدالة على هذه الخوراق : العجائب أو المعجزات -كما سبق القول - هى أفعال غير عادية من عمل الله ، خارقة للطبية لبيان قدرة الله ، أو لتأييد كلامه على فم أنبياءه ورسله . وتوصف في العهدين القديم والجديد بكلمات تدل على طبيعتها الخارقة ، فهى :
( أ ) عجائب لأنها تدعو إلى العجب والدهشة (انظر خر 3 :20 ،15 :11 00إلخ )
( ب) آيات أو علامات على تدخل الله في مجريات الأمور لافتقاد شعبه ( انظر مثلاً عد 14 : 22 ،تث 11 :30 ) . وكثيراً ما تذكر الآيات والعجائب معاً ( انظر خر 7 :3 ، تث 6 : 22 ، 13 :1 و2 ، 29 :3 ، 34 :14 ، نح 9 :10 ) أنظر آية .
( جـ) قوات لأنها تستلزم لإجرائها قوة تفوق قدرة الإنسان ، ودليل واضح على قدرة الله غير المحدودة ( مت 11 :20 و21 ،13 : 54 00أع 2 :22 00إلخ ) . وتذكر أيضاً القوات والعجائب والآيات معاً ، كما في موعظة بطرس في يوم الخمسين : يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون ( أع 2 :22 ، انظر أيضاً 2 كو 12 :22 000إلخ ) .
(د ) معجزات لأن الإنسان يعجز - من ذاته عن الإتيان بمثلها ، لأنها معجزات الكامل المعارف ( أي 37 :16 ) .
ثانياً - الآيات والعجائب في العهد الجديد :
( 1) المعجزات في الأناجيل : لقد كان موضوع المعجزات مثار جدل كثير ، ولكن أفضل طريق لتناول هذا الموضوع ، هو دراسة الوقائع الفعلية ، ومن الأفضل أيضاً أن نبدأ بالحقائق المسجلة من البداية إلى النهاية ، أحداث خارجة تماما عن مسار الطبيعة المألوف ، فقد ولد من عذراء ، وبشرت الملائكة بمولدة ، سواء لأمه أو للرجل الذي كانت مخطوبة له ( مت 1 ، لو 1 ). ومات على الصليب ، ودُفن كأي إنسان ، ولكنه في اليوم الثالث لصلبه ، قام منتصراً من القبر الذي كان قد دفن فيه ، وظل يظهر لتلاميذه طيلة أربعين يوماً ( أع 1 :3 ) يأكل ويشرب معهم ، ولكن في جسد ممجد غير خاضع للقيود الطبيعية المعتادة . وأخيراً صعد إلى السماء أمام عيون تلاميذه و أخذته سحابة أمام أعينهم ( أع 1 : 9) .
ولكن بالإضافة إلى هاتين المعجزتين الباهرتين : معجزة ميلاده ، ومعجزة قيامته من بين الأموات ، ظل يسوع - طوال خدمته على الأرض - يصنع معجزات . وتقدم لنا كلماته أفضل وصف لهذه الحقائق . فعندما جاءه تلميذا يوحنا المعمدان يسألانه : أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ؟ أجابهما : اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران : العمي يبصرون ، والعرج يمشون ، والبرص يطهرون ، والصم يسمعون ، الموتى يقومون ، والمساكين يبشرون ( مت 11: 3-5 ) .
ويوجد وصف مفصل لبعض هذه المعجزات في الأناجيل . ولكن من الخطأ - كما يحدث كثيراً - اعتبارهذه المعجزات المذكورة في الأناجيل ، هي كل ما فعل يسوع . وحتى لو أمكن تعليلها - كما يحاول كثيرون - فهناك العبارات المتكررة في الأناجيل، مثلما يذكر متى البشير: وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ، ويكرز ببشارة الملكوت ، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب ( مت 4 : 23 ) . وكما يذكر البشير لوقا : ونزل معهم ووقف في موضع سهل هو وجمع من تلاميذه وجمهور كثير من الشعب ، من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيداء ، الذين جاءوا ليسمعوه ، ويُشفوا من أمراضهم . والمعذبون من أرواح نجسة . وكانوا يبرأون . وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه ، لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الحميع ( لو 7 :17 -19 ) .
(2) شهادة لوقا البشير : يجب أن نذكر على الدوام - مهما كان رأى النقَّاد - أن هذه الشهادات جاءت من شهود عيان عاصروا الأحداث . وهناك أمر بالغ الأهمية ينفرد به الإنجيل الثالث . فقد أثبتت أبحاث دكتور هوبارت ( Hobart ) اثباتاً قاطعاً . أقنع أستاذاً عالما مثل هارناك ( Harnak ) ، [بان لوقا كان طبيباً متمرساً بارعاً ، ولذلك فشهادته عن هذه المعجزات تعتبر دليلاً جازماً ، فهي شهادة رجل علم . فعندما يحدثنا لوقا - مثلاً - عن شفاء حمى (4 : 38و39 ) ، فإنه يستخدم مصطلحاً فنياً لوصف الحمى الشديدة ، كما كانت تُعرف في أيامه ، فشهادته هي شهادة متخصص يعرف ما هي الحمى وما يعنيه الشفاء منها . وهذا الأمر له أهميته الكبيرة فيما يتعلق بالمعجزات التي سجلها للرسول بولس في الجزء الأخير من سفر أعمال الرسل . فيجب أن نذكر على الدوام أنها شهادة شاهد عيان،شهادة من طبيب بارع .
(3)مصداقية شهادة الأناجيل وسفر أعمال الرسل :
يتضح مما سبق أن المعجزات التي أجراها الرب وتلاميذه - في مرات لا حصر لها - ليس فيها أدنى شك أو جدال ، إلا إذا افتراضنا في البشيرين الكذب والخداع عن قصد أو عن تفسيرات خرافية ، وهو افتراض جائر لا يمكن أن يقبله حكم عادل نزيه .
ثالثاً - المعجزات وقوانين لطبيعة :
(1) الحكم المسبق للنقد السلبي : وهو ، في الحقيقة ، ما أنتج - إن صراحة أو ضمناً - هذا الكم الضخم من النقد السلبي لهذا الموضوع ، ولكنه نقد مبني على مزاعم تفتقر إلى افثبات .
(2) رأي سير جورج ستوكس ( Stokes ) : يكفينا للتدليل على إمكانية حدوث المعجزات أن تقتبس بعضاً مما قاله سير جورج ستوكس أستاذ العلوم الشهير : نعلم جيداً أن الإنسان - بوجه عام - يعمل بانتظام وفق قاعدة معينة ، ولكن قد يحدث - لسبب ما ، في فرصة معينة - أن يعمل على غير هذه القاعدة ، فلا يمكننا أن ننكر إمكانية حدوث شيء شبيه بذلك ، فيما يختص بعمل الكائن الأسمى . إذا كنا نظن أن قوانين الطبيعة كائنة بذاتها، ولا مسبَّب لها ، ففي هذه الحالة لا يمكن حدوث أي انحرافات عنها . أما إذا كنا نعتقد أنها من صنع إرادة عليا ، فلابد أن نقر بإمكانية تعطيل عملها وقتياً في ظروف خاصة . بل وليس من الضروري ، أنه في حالة حدوث شيء خارج عن مسار الطبيعة المعتاد ،أن يتضمن هذا إيقاف عملها ولو وقتياً ، إذ يمكن أن يكون ثمة قانون آخر قد تدخل في الأمر مما نتج عنه هذا الحادث غير المعتاد ، دون أي تعطيل للمسار الطبيعي . فيمكن أن الحادث الذي نسميه معجزة أو أعجوبة ، قد حدث ، ليس بتعطيل القوانين السارية عادة ، بل بتدخل قوة غير معتادة ، أو معتادة ولكنها ذات طبيعة لا تدرك .
(3) تأثير العوامل الجديدة في الطبيعة : هناك اعتبار آخر تلزم إضافته إلى هذه العبارة الحازمة ، وهو أنه إذا كانت توجد ثمة عوامل وقوى خارج عالم الطبيعة المعروف ، وإذا كانت هذه القوى تستطيع أن تتدخل في ظروف معينة ، فلابد أن يكون لها تأثير لا يتفق مع العمليات التي تجرى في هذا العالم متى تُرك لذاته . فالحياة تحت سطح الماء لها طبيعة خاصة طالما لا يعكرها شيء . ولكن إذا ألقى رجل يقف على الشاطئ حجراً في الماء . فلابد أن تحدث تغيرات ، تبدو كمعجزة أمام الكائنات التي تعيش في هذا الماء ، لم تكن تتوقعها . وتقارب عالمين متميزين تماماً أحدهما عن الآخر ، يشبه بشدة الوضع بين العالم فوق الماء ، والعالم تحت سطح الماء إذ لا حاجز بينهما ، بل هما في الواقع متصلان ، ومع ذلك فالحياة في كل منهما متميزة عن الأخرى تماماً . وقد يكون العالم الروحي قريباً منا قرب الهواء من الماء ، ويمكن للملائكة أو غيرهم من خدام مشيئة الله ، أن يتدخلوا بنفس السهولة عند صدور كلمة منه ، مثلما يستطيع إنسان أن يلقي بالحجر في الماء . وعندما يلقي بالحجر هكذا . لا يتوقف عمل أي قانون من قوانين الطبيعة . ولكن ما يحدث - كما يقول سير ستوكس عن المعجزة - هو أن عاملاً جديداً قد طرأ .
( 4) الاتفاق مع الفكر الكتابي وعباراته : فالمعجزات تثبت أن قوة ما فوق الطبيعة - قوة عليا خارقة للطبيعة - قد تدخلت ، لذلك يصفها الكتاب بالقول: عجائب وقوات وآيات . ونجدها مجتمعة مع بيان مصدرها ، في عبارة عميقة رائعة ، هي شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات ومواهب الروح القدس حسب إرادته ( عب 2 :4 ) .
(5) المعجزة وارتباطها بكلمة الأمر : هناك خاصية هامة أخرى في هذه المعجزات ، هي أنها حدثت بالأمر أو نتيجة صلاة الشخص الذي تُنسب إليه المعجزة . هذه في الحقيقة أهم مميزاتها ، والتي تتوقف عليها أهميتها كدليل إثبات . فسقوط أسوار أريحا رغم أنه قد يكون بسبب قوى طبيعية - كزلزال مثلاً - لكنه يحمل طابع المعجزة لأنه حدث كما سبق أن أنبأ به الله ، وبعد اتمام ما أمر به . كما أن الأهمية البالغة لمعجزات الرب يسوع المسيح ، هي أنها حدثت بناء على أمر منه ،و طاعة لهذا الأمر ، حتى تعجب الناس قائلين : أي إنسان هذا ، فإن الرياح والبحر جميعا تطيعه ! ( مت 8 :27 ) .
رابعاً - أهمية المعجزات كدليل إثبات :
( 1) المعجزات كدليل للإعلان : وهذا يؤدي بنا إلى النظرة السليمة إلى قيمة المعجزات كبراهين على صدق الإعلان ( الوحي الإلهي ) . وكانت هذه إحدى النقاط التي دار حولها جدل نظري كثير ، فقد ظهرت - ومازالت تظهر - الحجج الكثيرة إثبات أنه لا يمكن أن يكون هناك إعلان حقيقي بدون معجزات تصاحبه ، فالمعجزات هي البرهان الجازم على صدق الإعلان . ومن الخطر ، بل من الشطط محاولة تحديد ما إذا كان الله يستطيع أن يفعل شيئاً معيناً بأي طريقة غير تلك الطريقة المألوفة التي رسمها هو فعلاً .
(2) معجزات المسيح : لننظر إلى معجزات المسيح في هذا النور ، فإنها تثبت - دون أدنى ريب - أنه كان له سلطان فائق على الطبيعة ، فلم يكن له سلطان على الرياح والبحر فحسب ، بل إن نفس الإنسان وجسده كانا طوع أمره ، فهو رب الحياة والموت وكل ما يتصل بهما من شباب وقوة وصحة وعمر وضعف ومرض . هذه هي الحقيقة العظيمة التي تثبتها المعجزات ، فهي ليست مجرد دليل خارجىيتم لتأييد تعليم معين ، ولكنها دليل بليغ مباشر على أصالة صدق إيماننا بأن ربنا امتلك قوي وسلطتن لا يمتلكها سوى الله نفسه ، ولكنها لا تقل أهمية في إثبات المهمة الخاصة التي جاء لأجلها ، وهي أن يخلص الجنس البشري. وهو لم يصنع هذه المعجزة لكي يؤمن به الناس بما يقوله عن نفسه ، ولكن أعماله العجيبة والقوات التي صنعها كانت دليلاً قاطعاً على صدق هذه الأقوال ، فقد أثبت أنه المخلص بإتمامه أعمال المخلص ، بشفاء الناس ( رجالاً ونساءً ) من أمراضهم النفسية والجسدية . ومن المعلوم جيدا أن الخلاص - في معناه الحقيقي - أي خلاص الناس من الشرور والمفاسد التي سقطوا فيها ، هو مفهوم لم يُعلن للعالم إلا في الإنجيل . وكانت الرسالة الأساسية للمعجزات هي إظهار الرب في هذه الصورة ، أي باعتبار أنه يريد ويقدر أن يخلص ، فهذا هو مضمون ما قاله الرب نفسه لتلميذي يوحنا المعمدان : اذهبا وخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران : العمى يبصرون ، والعرج يمشون ، والبرص يطهرون ، والصم يسمعون ،والموتى يقومون ، والمساكين يبشرون . وطوبى لمن لا يعثر في ( مت 11 :4و5 ) .
(3) المعجزات جزء من الإعلان : لذلك كان من الخطأ البالغ أن نظن أن أساس إيماننا لا يهتز إذا أنكرنا المعجزات أو طرحناها جانبا . إننا نفقد الدليل الإيجابي الذي نمتلكه عن قوة المسيح المخلصة . فالمعجزات ليست مجرد الأدلة على صدق الإعلان ، ولكنها هي نفسها الإعلان ، فهي تعلن مخلصاً من كل أمراض البشرية ، ليس ثمة إعلان آخر في العالم له نفس هذه القوة .
كما أن المعجزات المسجلة للرسل ، لها نفس هذا الأثر ، فقد صُنعت هذه المعجزات - كما في حالة شفاء بطرس للرجل الأعرج - كدليل على قوة المخلص الحية ( أع 3 :3و4 ) كما قال بطرس نفسه : ليكن معلوماً عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل ، أنه باسم يسوع المسيح الناصري ، الذي صلبتموه أنتم ، الذي أقامه الله من الأموات ، بذلك وقف هذا أمامكم صحيحاً 000 وليس بأحد غيره الخلاص ، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس ، به ينبغي أن نخلص ( أع 4 :10-12 ) .
والخلاصة هي أن معجزات العهد الجديد - سواء التي أجراها الرب أو الرسل - إنما تعلن مصدراً جديداً للقوة ، في شخص ربنا يسوع المسيح ، لخلاص الناس . فمهما بدا منها أن ثمة تدخلاً حدث في نظام الطبيعة المألوف ، فهو لا يرجع إلى تعديل في هذا النظام ، بل إلى تدخل قوة جديدة فيه . وتكشف المعجزات عن طبيعة هذه القوة ، التي لا يمكن إدراكها إلا بملاحظة هذه المعجزات . فالإنسان يُعرف بأقواله وأفعاله . وقد استشهد الرب يسوع المسيح نفسه بهذين الأمرين للإعلان عن ذاته : إن كنت لست أعمل أعمال أبي ، فلا تؤمنوا بي . ولكن إن كنت أعمل ، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال ، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه (يو 10 :37و38 ) . ويقول كوليردج (Coleridge) : كثيراً ما أؤكد أن المعجزات التي أجراها المسيح ، كمعجزات وكإتمام للنبوات ، كآيات وعجائب كانت تعلن وتثبت بما لا يدع مجالاً لشك ، طبيعته الإلهية وسلطانه الإلهي . لقد كانت أمام كل الأمة اليهودية ، دلائل صادقة قوية على أنه قد جاء الذي سبق أن وُعد به الآباء وأعلن لهم : هوذا إلهكم 000يأتي ،000هو يأتي ويخلصكم ( إش 35 :4 ) . لذلك فإنني أقبلها كبراهين على صدق كل كلمة قالها أوعلَّم بها ، فهو نفسه الكلمة ، كما أنها دلائل أكيدة على النصرة النهائية على الموت ،ودلائل أكيدة على الحياة الآتية ، لأنها كانت إعلانات عن ذاك الذي قال : أنا هو القيامة والحياة ( يو 11 :25 ) .
خامساً - المعجزات في العهد القديم :
(1) المقابلة بينها وبين معجزات العهد الجديد : متى ثبتت المعجزات التي أجراها الرب يسوع المسيح وتلاميذه - على الأسس التي أوضحناها- فليس ثمة صعوبة في قبول معجزات العهد القديم ، فمن الواضح أنها تمت إعلاناً عن وجود الله وطبيعته وقدرته .
(2) معجزات موسى : قد أُجريت إظهاراً لقدرة الله على إنقاذ شعبه من أرض مصر . والنظريات التي تعتبر قصة هذه الأحداث غير تاريخية ، هي نظريات لا أساس لها ، فلو أنها صدقت ، لحرمتنا من أثمن الأدلة التي نمتلكها عن طبيعة الله . فالهدف الذي ترمى إليه هذه المعجزات ، هو نفسه الهدف من المعجزات في العهد الجديد ، فيقول موسى : فاسأل عن الأيام الأولى 000هل جرى مثل هذا الأمر العظيم ، أو هل سُمع نظيره ؟ هل سمع صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعت أنت وعاش ؟ أو هل شرع الله أن يأتي ويأخذ لنفسه شعباً من وسط شعب ، بتجارب وآيات وعجائب وحرب ويد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة ، مثل كل ما فعل لكم الرب إلهكم في مصر أمام أعينكم . إنك قد أُريت لتعلم أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه ( تث 4 :32-35 ).فالله هو الإله الذي أعلن ذاته في هذه الأعمال العجيبة في انقاذ شعبه ، ولذلك يقدم للوصايا العشر بالقول : أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ، من بيت العبودية ، ولذلك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ( خر 20 :2و3 ) .فبدون هذه المعجزات كان الله يظل لهم مجرد فكرة تجريدية ، ولكنه بهذه المعجزات ، أعلن أنه الله الحي ، وأنه إله بار ومخلص ( إش 45 :21 ) ، يمكن أن يُحَبَّ من كل القلب والنفس والفكر والقدرة ( مرقس 12 :30 ) .
(3) المعجزات التالية : تؤدي المعجزات التي جاءت بعد ذلك في التاريخ الكتابي ، مثل المعجزات التي جرت على أيدي إيليا وأليشع ، نفس الغرض العظيم ، وتُعلن أكثر فأكثر إرادة الله وقدرته ، فهي ليست مجرد عجائب لتأدية شهادة خارجية لتعليم معين ، ولكنها من صنع إله حي على أيدي خدامه ، ومن خلالها يعلن هو ذاته . فإذا كانت معجزات العهد الجديد ممكنة ، فمعجزات العهد القديم تكون ممكنة أيضاً . وخيث أن معجزات العهد الجديد تعلن طبيعة الرب يسوع المسيح ومشيئته بالفعل والقول ، فكذلك معجزات العهد القديم تعلن وجود الله وطبيعته ومشيئته . إن الطبيعة ذاتها تعلن وجود الله ، ولكن المعجزات تعلن أعمال جديدة وخطيرة لله . وكل الحياة الدينية للشعب اليهودي - كما تبدو في سفر المزامير - مرتبطة بها رباطاً لا ينفصم ، فهي متوغلة في وعيه التاريخي,
( 4 ) النبوة كمعجزة : يجب أن نذكر أن أسفار العهد القديم تنطوي على معجزة من أعظم المعجزات ، ألا وهي النبوة . فمن الواضح أن به نبوات مسبقة عن تاريخ الشعب اليهودي منذ البداية ، وذلك منذ قصة حياة إبراهيم فصاعداً . ولا جدال في أنه يزخر بنبوات واضحة عن المسيح وعمله ، لدرجة أن الشعب - في مجموعه - كان ينتظر المسيا قبل ظهوره . فالرب يسوع المسيح قد جاء ليتمم ما سبق أن تكلم به الأنبياء ، حتى إن الرب نفسه : ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهم الأمور المختصة به في جميع الكتب ( لو24 :27 ) . وهي أيضاً إعلان عن طبيعة الله ، إذ تعلن أنه هو الإله وليس آخر ، الإله وليس مثله ، مخبر منذ البدء بالأخير ، ومنذ القديم بما لم يفعل ( إش 46 :9و10 ) وأنه هو المهيمن على مصائر كل البشر ، وهو رب التاريخ .
سادساً - اقتراحات لدراسة المعجزات :
قد يقرأ الإنسان المعجزات على أنها ظواهر درامية ، ولكن الفحص الدقيق لها ، لابد أن يسفر عن حقائق ثمينة لدارس الكتاب المقدس ، ويزيد من معرفته بالمنهج الكتابي . وإليك بعض المقترحات لدراستها :
(1) صِّنف المعجزات ، فمثلاً يمكن تنظيمها على أنها تبين سلطان الله على الطبيعة ، أو على الشياطين ، أو على الأمراض ، أو على التشوهات الجسمانية وهكذا .
(2) ادرسها لتعرف الهدف التعليمي فيها ، وما الذي هدف إلى إيضاحه صانع المعجزة .
(3) اكتشف قيمتها كدليل ، فمثلاً هل هي للتدليل على ألوهية المسيح ، ولاحظ أن غالبية المعجزات التي أجراها المسيح كانت مستحيلة بشرياً .
(4) اكتشف ما تعلنه عن شخص صانعها ، فمن الحقائق التي يمكن أن نستخلصها من معجزات المسيح ، أنه كانت له قدرة غير محدودة ، وعواطف رقيقة . كما نكتشف - مثلاً - موقفه من الديانة اليهودية ، والحكومة ، ومحاباة الوجوه .
(5) لا حظ أسلوب إجراء المعجزة ، فقد خاطب يسوع الأشخاص الثلاثة الذين أقامهم من الأموات ، كما لمس الأبرص ، ووضع طيناً على عيني الأعمى .
(6) لاحظ ما تكشف عنه من حقيقة الشخص الذي أجريت فيه المعجزة ، وما تكشف عنه من وضعه الاقتصادي والاجتماعي والديني ، وموقفه من تقديم الشكر والإقرار بالجميل . وماذا كان تأثيره عليه سيكولوجياً وروحياً .
(7) لاحظ الحاجة النسبية للمستفيدين من المعجزة .
(8) تصوَّر دارما الحادث - في روح المهابة والقداسة - فمثلاً ، تصور يايرس وهو يتململ قلقاً ، وهو يسير خلف يسوع ، بينما يسوع ينشغل عن حاجته العاجلة ، بالحديث مع المرأة نازفة الدم ، التي لمست هدب ثوبة .
لعله خطر على بال يايرس ، أن ابنته لم تكن لتموت لو أن المعلم أسرع الخطى ، ولم يتوقف في الطريق .
سابعاً - المعجزات اليوم :
كثيراً ما يعرض لنا التساؤل عن مدى امتلاك الكنيسة الآن لقوة صنع المعجزات ، كما كان للكنيسة في بداية زمن العهد الجديد . ومن المؤكد أن الله قادر على كل شيء ، ويستطيع أن يمنح لعبيده في أي وقت القدرة على صنع المعجزات اليوم حسب إرادته . ومع أنه من الجلي أن الله لم يعد - منذ نهاية عصر الرسل - يعمل من خلال المعجزات ، إلا أن هذا لا ينفي حدوث بعض المعجزات أحياناً ، وبخاصة مع رواد الكرازة الذين حملوا الإنجيل إلى الشعوب التي لم يكن قد وصلها من قبل .
وكثيراً ما يربطون بين إجراء بعض المعجزات والحالة الروحية في الكنيسة ، ويقولون لو أن كنيسة القرن العشرين كانت أكثر روحانية ، لا ستطاعت أن تجرى المعجزات التي أجرتها كنيسة القرن الأول . ولكن لاحظ أن كنيسة الكورنثيين كانت تمتلك كل هذه المواهب ، إذ لم يكونوا ناقضين في موهبة ما ( 1 كو 1 :7 ) ، بينما يقول لهم الرسول : وأنا أيها الإخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين ، بل كجسديين ، كأطفال في المسيح ( 1كو 3: 1 ) . ويعلن الأصحاح الثاني عشر من نفس الرسالة أن مواهب عمل المعجزات ، والتكلم بألسنة ، وتفسير الألسنة وغيرها من المواهب ، ليست للجميع ، ولكنها تختلف من شخص لآخر حسبما يشاء الروح القدس ( 1كو 12 :7-12و28-31 ) . فالمواهب لا تُعطى بناء على حالة الشخص الروحية ، بل حسبما يرى الله ، وليس بالضرورة حسب استحقاق الشخص وحالته الروحية . ويجب ألا ننسى أن أعظم رجال الكتاب المقدس روحانية . لم يجروا معجزات ، مثل إبراهيم ، ويوحنا المعمدان الذي امتلأ بالروح القدس وهو في بطن أمه ، بل إن الرسول بولس نفسه لم يصنع المعجزات على الدوام، فقد ترك تروفيمس مريضاً في ميليتس ( 2تي 4 :19 ، انظر أيضاً 1تي 5 : 23) .
فمن الواضح إذاً - في كلمة الله - أن اجراء المعجزات يتم بناء على قصد إلهي في الوقت الذي يراه الله . ويبدو من نبوات الكتاب المقدس أنه في أواخر الأيام - قبل المجيء الثاني للرب يسوع المسيح - بكثير حدوث المعجزات . ففي حديثه الأخير - على جبل الزيتون ، ذكر الرب يسوع أنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ، ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا ( مت 24 :24-انظر أيضاً 2 تس 2 :9 ، رؤ 13 :12-15 مع مت 7 :21-23 ) .
ثامناً - المعجزات المذكورة في الكتاب المقدس :
يمكن معرفة ودراسة المعجزات التي جرت على أيدي موسى ويشوع ، في أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية ويشوع . والمعجزات التي أجراها إيليا فى 1 مل 17-2 مل2 . والمعجزات التي أجراها أليشع في (2مل 2-8 ). أما المعجزات التي جرت في عهد دانيال فمسجلة في سفره .
وحيث أن المعجزات التي أجراها الرب يسوع متناثرة في كل الأناجيل الأربعة ، وحيث أن بعض هذه المعجزات تكرر ذكرها في أكثر من إنجيل ، فمن المفيد أن نجمع هذه المعجزات في قائمة واحدة . أما المعجزات التي جرت على أيدي التلاميذ في الأيام الأولى للكنيسة . فهي مسجلة في سفر أعمال الرسل بداية من الأصحاح الثالث .
وتسجل الأناجيل خمساً وثلاثين معجزة أجراها المسيح ، فيذكر متى منها عشرين معجزة ، ومرقس وثماني عشرة ، ولوقا عشرين ، ويوحنا سبعاً . ويجب ألا نظن أن هذه هي كل المعجزات التي أجراها الرب ، فمتى يشير إلى اثنتي عشرة مناسبة أجرى فيها الرب عدداً من المعجزات ( 4 :23و24 ،8 : 16 ،9: 35 ،10 :1 و8 ،11 :4و5 ، 11: 20-24 ،12: 15 ،14 :14 ، 14 :36 ،15 :30 ، 19 :2 ، 21 :14 ). ومن الواضح الجلي أن البشيرين لم يسجلوا كل المعجزات ، بل اختاروا - بإرشاد الروح القدس - ما يوافق الهدف الذي كانوا يرمون إليه ، من بين العدد الكبير من المعجزات التي صنعها الرب ( انظر يوحنا 20 :30و31 ) .
وهناك العديد من الطرق لترتيب المعجزات المسجلة في الأناجيل ، وقد يكون من الأوفق سردها بحسب ترتيب حدوثها بقدر ما نستطيع :
(1) تحويل الماء إلى خمر ( يو 2 :1-11 ) .
(2) شفاء ابن خادم الملك في قانا الجليل ( يو 4 :46-54 ) .
(3) شفاء الرجل المقعد عند بركة بيت حسدا ( يو 5 : 1-9 ) .
(4) صيد السمك الكثير في المرة الأولى ( لو 5 :1-11 ) .
(5) شفاء الرجل الذي كان به روح نجس في مجمع كفر ناحوم ( مر 1 :23-28 ،لو 4 :31 -36 ) .
(6) شفاء حماة بطرس ( مت 8 :14و15 ، مرقس 1 : 29-31 ، لو 4 :38 و39 ) .
(7) شفاء أبرص ( مت 8 :2-4 ،مر 1 :40 -45 ، لو 5 :12-16 ) .
(8) شفاء رجل مفلوج ( مت 9 :2-8 ، مرقس 2: 3-12 ، لو 5 : 18-26 ) .
(9) شفاء الرجل ذي اليد اليابسة ( مت 12:9-13 ، مرقس 3 :1-5 ، لو 6 :6-10 ) .
(10) شفاء غلام قائد المئة ( مت 8 :5-13 ، لو 17 : 1-10 ) .
(11) إقامة ابن أرملة يايين ( لو 7 :11-15 ) .
(12) شفاء المجنون الأعمى والأخرس ( مت 12 :22، لو11 :14 ) .
(13) إسكات العاصفة ( مت 8 :23 -27 ، مرقس 4 :35-41 ، لو 8 :22-25 ) .
(14) شفاء مجنوني كورة الجدريين ( مت 8 : 28 -34 ، مرقس 5 :1 -20 ، لو 8 :26 -29 ) .
(15) شفاء المرأة نازفة الدم ( مت 9 :20-22 ، مرقس 5 : 25 -34، لو 8 :43 -48 ).
(16) إقامة ابنة يايرس ( مت 9 :18و19 و23-26 ، مرقس 5 : 22-24 و35-43، لو 8: 41و42و49 -56 ) .
(17) شفاء الرجلين الأعميين ( مت 9 :27-31 ) .
(18) شفاء الرجل الأخرس المجنون ( مت 9 :32 و33 ) .
(19) إشباع الخمسة الآلاف ( مت 14 :14 -21 ، مرقس 6 :34 -44، لو 9 :12- 17 ، يو 6 :5-13 ) .
(20) السير على الماء ( مت 14 :24 -33 ، مرقس 6 :45 -52 ، يو 6 :16-21 ) .
(21) شفاء ابنة الأرملة الكنعانية ( مت 15 :21-28 ، مرقس 7 :24 -30 ) .
(22) شفاء الرجل الأصم الأعقد في المدن العشر ( مرقس 7 : 31-37 ) .
(23) اشباع الأربعة الآلاف ( مت 15 :32-39 ، مرقس 8: 1-9) .
(24) شفاء الرجل الأعمى في بيت صيدا ( مرقس 8 :22-26) .
(25) شفاء الغلام المصاب بالصرع ( مت 17 :14-18 ، مرقس 9 :14-29 ، لو 9: 38-42 ) .
(26) وجود الأستار لدفع الجزية ، في فم السمكة ( مت 17 :24-27 ) .
(27) شفاء الرجل المولود أعمى (يو 9 :1-7 ) .
(28) شفاء المرأة المنحنية في يوم سبت ( لو 13: 20- 17 ) .
(29) شفاء الرجل المصاب بالاستسقاء ( لو 14 :1-6) .
(30) إقامة لعازر من الموت ( يو 11: 17-44 ) .
(31) شفاء عشرة رجال برص ( لو 17 :11-19 ) .
(32) شفاء بارتيماوس الأعمى ( مت 20: 29-34 ، مرقس 10 :46- 52 ، لو 18 :35 -43 ) .
(33) لعنة شجرة التين فيبست في الحال ( مت 21 :18و19 ، مرقس 11 :12 ) .
(34) رد أُذن ملخس المقطوعة إلى موضعها ( لو 22 :49-51 ، يو 18 :10 ) .
(35) معجزة صيد السمك الكثير بعد القيامة ( يو 21 :1-11 ) .
هذا بالإضافة إلى المعجزات الباهرة الفريدة المتعلقة بشخص الرب نفسه ، من حيث ولادته من عذراء ، وقيامته من الأموات ، وصعوده إلى السماء . فقد وُلد حسب الجسد من نسل إبراهيم ، من نسل داود ، ولكن من عذراء لم تعرف رجلاً ( لو 1 : 26 -37 ) . وقد أقيم من الأموات أناس من قبل ، ولكن ليموتوا ثانية ، أما هو فقام و لا يسود عليه الموت ( رو 6 :9 ) ، بل هو حي في كل حين ( عب 7 :25 ) . وبعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ( عب 1 :3 ) ، على أساس هذه القيامة المجيدة تستقر كل حقائق الإيمان ( انظر 1 كو 15 :17 ) ، فهي الدليل القاطع على نصرته الحاسمة على الخطية والموت فقد أُسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ( رو 4 : 25 ) .
اقتراحات موسوعية أخرى
لقان
صلاة على الماء ثلاث مرات فى السنة
1- عيد الغطاس
2 - خميس العهد
3 - عيد الرسل
وسط
وسط - وسيط - وساطة
الوساطة : التوسط بين أمرين أو بين طرفين متخاصمين ، لتتحقق المصالحة ويحل الوئام م...
الرسالة الى العبرانيين
عبرانيون - الرسالة إلى العبرانيين
الرسالة إلى العبرانيين هي السفر التاسع عشر في أسفار العهد الجديد...
الله
وهو في العبرية : الوهيم ، إيل ، عليون ، شداي ، يهوه وفي اليونانية ثيوس .
أولاً - مقدمة عامـة :
1-...
افريقية
أفريقية
1- أفريقية كما عرفها الأقدمون : لم يرد هذا الاسم في الكتاب المقدس فلم تعرف القارة بهذا الاس...
نهى
نهي - ينهَى - مناهٍ
نهى عن الشئ : زجر عنه ومنعه . ونهى الله عن كذا : حرَّمه . والمنهي : ما يُنهى عنه...