كلمة منفعة
لا نريد أن يفاجئك العام الجديد دون أن تستعد لهذه البداية. وإنما ننبهك إلى هذا الموضوع من الآن، لكي تستعد..
— في نهاية العام

صالح

صالح، مصالحة
حجم الخط
صالح - مصالحة
المصالحة هي انتهاء الخصومة ، أو إزالة العداوة أو الخلاف وإعادة الوفاق والوحدة بعد الابتعاد والافتراق . ونعلم من الكتاب المقدس أن الحاجة ماسة للمصالحة بين الله والإنسان فقد حصلت العداوة بينهما بسبب الخطية من جانب الإنسان كما يعلمنا الكتاب المقدس أن الله هو الذي أخذ المبادرة ودبر أمر المصالحة بموت ابنه الرب يسوع المسيح.
1- المصالحة في الكتاب المقدس : ترد كلمة المصالحة في اليونانية في العهد الجديد، أربع مرات تستخدم في ثلاث منها للدلالة على المصالحة بين الله والإنسان (رو 5: 11، 2 كو 5: 18 و19)، ومرة للدلالة على مصالحة العالم نتيجة لرفض الشعب القديم (رو 11: 15) وتستخدم صورة أقوى مشتقة من نفس الكلمة اليونانية لتعني المصالحة الكاملة (أف 2: 16، كو 1: 20 و21).
وعندما يكون لكلمة المصالحة المعنى الكتابي للخلاص، فإن العداوة التي تزيلها جاءت نتيجة الخطية (إش 59: 12) ويتضح هذا أيضاً مما جاء في الرسالة الثانية إلى الكنيسة في كورنثوس (5: 19) حيث ترتبط المصالحة بالقول غير حاسب لهم خطاياهم.
وفي كثير من رسائل الرسول بولس تبدو المصالحة مرادفة للتبرير (انظر رو 5: 9 و10، 2 كو 3: 9، 5: 18). وليس هذا بغريب لأن واسطة المصالحة هي موت ابن الله (رو 5: 10). فموت يسوع المسيح وحسبان بره للخاطئ هو أساس إزالة سبب العداوة بين الله والإنسان ألا وهو الخطية.
ولكن للمصالحة معنى أوسع من التبرير، فكلمة المصالحة مأخوذة من دائرة المجتمع فهي تدل - بعامة - على استعادة العلاقة الصحيحة بين طرفين والتغلب على العداوة دون تحديد كيفية إزالة هذه العداوة. والمصالحة في كتابات الرسول بولس، كثيراً ما تُستخدم في مقابل العداوة (رو 5: 10، أف 2: 14 و15، كو 1: 21و 22) وايجابياً لها معنى السلام (رو 5: 1و 10 ، أف 2: 15 و16، كو 1: 20و 21) فإزالة سبب العداوة ، ينتج عنها حالة من السلام بين الطرفين اللذين كانت بينهما العداوة.
والسلام بالمعنى الكتابي هو المصطلح الكتابي لاستعادة العلاقة بين الله والإنسان أي المصالحة ولهذا يستطيع الرسول أن يقول إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رو 5 : 1).
ويعلّمنا الكتاب المقدس أن السلام جاء نتيجة لموت المسيح، إذ صولحنا في جسم بشريته بالموت (كو 1: 21و 22) ونقرأ في الرسالة إلى رومية (5: 10) أننا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه كما نقرأ في الرسالة إلى كولوسي (1: 20) أن الله عمل الصلح بدم صليبه (صليب المسيح) الذي نتمتع به في سر الأفخارستيا .
كما تستخدم كلمة المصالحة في الارتباط بمصالحة الأمم بشعب العهد القديم (رو 11: 15) حيث يقول الرسول بولس عن الأمم أنهم كانوا بلا مسيح أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد، بلا رجاء. ولكن المسيح صنع السلام لأنه هو سلامنا الذي أبطل العداوة وجعل الأمم قريبين، إذ أبطل بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكى يخلق الاثنين (اليهود والأمم ) في نفسه أنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً ويصالح الاثنين (اليهود والأمم) في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلاً العداوة به (أف 2: 12- 16).
ويجب النظر الى كل هذه الجوانب من المصالحة في ضوء الهدف العام، وهو أن يصالح (الله) به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم ما في السموات (1 كو 1: 20). وفي هذا بيان للمدى الذي تمتد إليه المصالحة بحيث يمكن القول بأن أنجيل الخلاص- في أوسع معانيه- هو خدمة المصالحة وأن دعوة الإنجيل للخاطئ هي دعوة للمصالحة مع الله.
2- تعليم المصالحة : الفصول الكتابية التي تشير بوضوح إلى المصالحة تتكلم- بدون استثناء- عن مصالحة الإنسان مع الله ، وليس عن مصالحة الله مع الإنسان ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان هو وحده الذي ابتعد عن الله ، أما الله فلم يبتعد عن الإنسان إذ أنه بسبب الخطية أصبح الجنس البشري تحت دينونة الله العادل ولعنته. فالله اطهر وأقدس من أن ينظر إلى الشر، ويجب أن تستوفي دينونة الله العادلة حقها، وقد استوفت هذا الحق بذبيحة يسوع المسيح الكاملة ، فالذبيحة تعني التكفير عن الخطية الذي لابد منه للمصالحة مع الله.
ثم أن المسيح يقول أن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح وأذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك (مت 5: 23 و24). فهو يأمر المخطئ أن يذهب أولاً ليصطلح مع من أخطأ إليه أى أن يزيل سبب شكوى أخيه منه إذ يجب أن يحدث تغيير في موقفه الذي سبَّب هذا التباعد فالمسيح - هنا - يعلِّم بأنه يجب أولاً إزالة سبب التباعد قبل أن يستطيع العابد تقديم قربانه. وهكذا في العلاقة بين الله والإنسان، فهو ليس مجرد موقف من جانب الإنسان يجب تغييره بل ما يجب تغييره هو حالة التباعد التي نشأت عن الخطية. فإذا كان لابد من إزالة هذا التباعد، فيجب أن يزول علي أساس التباعد، وهو الخطية التي تستحق غضب الله ودينونته ولعنته.
وحيث أن الأمر كذلك، فلا عجب أن يربط الكتاب المقدس بين تعليم المصالحة وتعليم التبرير على أساس موت يسوع المسيح الكفارى، فالذي حقق المصالحة هو ذبيحة المسيح، التي بها أعتق الخاطئ من ذنب الخطية ودينونتها وحُسب له بر المسيح. وحيث أن العتق من الدينونة يتضمن التحرر من العبودية عن طريق دفع فدية، لذلك كان للمصالحة علاقة وثيقة بالفداء .
لقد أصبحت العلاقة الجديدة بين الله والإنسان نتيجة المصالحة، هي علاقة البنوية، نتيجة التبني (انظر غل 4: 4و5)، فالتنبي هو الهدف من قصد الله العظيم في المصالحة وهو نتيجة مباشرة للفداء والتبرير (رو 3: 25 و26، 4: 25) .
وعن طريق ممارسة الأسرار الكنسية نجدد هذه المصالحة بالروح القدس .