كلمة منفعة
إذا أحاطت بك تجربة وضيقة، فلا تضطرب، ولا يملك عليك الحزن والضجر. فما أسهل أن تجوز الضيقة في سلام قلبي وهدوء نفسي، إن تذكرت العبارات الثلاث الآتية، في عمق وفي إيمان:
— ثلاث نصائح في التجارب

راوبين

راوبين، رأوبين
حجم الخط
رأوبين
1- بكر يعقوب : فهو أكبر أولاد يعقوب سناً . ولد من ليئة فى فدان أرام (تك 29: 32) ويبدو من هذا العدد أن للاسم اشتقاقين ، فهو يعنى هوذا ابن ولكن السبب المذكور لتسميته هو: أن الرب قد نظر إلى مذلتى وهو فى العبرية أنه رأى بى أوانى أى رأى مذلتى.
ولا يذكر عن أيام صباه شئ سوى قصة لفاح الحقل (تك 30: 14) . وكان يجب أن يكون هو الرأس لسائر أبناء أبيه باعتباره الأبن البكر ، ولكنه فقد هذا الحق بسبب إقدامه على عمل شائن فى حق أبيه (تك 35: 22) . وكما نعلم لم يتولَ أحد من سبطة القيادة فى إسرائيل مطلقاً ويذكر أول الأسباط فى سفر العدد (1: 5و 20) ، ولكن يهوذا يأخذ المكان الأول بعد ذلك ويحتل رأوبين المكان الرابع (العدد 2: 10….الخ).
وكان لتدخل رأوبين الفضل فى نجاة يوسف من المصير الذى خطط له إخوته (تك 37: 29). ولقد ظن البعض أن رأوبين أراد أن يطلق يوسف رغبة منه فى أن يصطلح مع أبيه، ولكن لا داعى لأن ننكر على رأوبين شهامته وبعض صفاته الكريمة. ويبدو أن يعقوب قدَّر هذه الصفات ولعله لأجل هذا ذكر، فى أسى، الزلة التى أفسدت حياته (تك 49: 3و4) . ورأوبين هو الذى أحس بأن المصائب والهموم التى أصابتهم فى مصر، كانت مجازاة عادلة لتصرفهم بقساوة مع أخيهم (تك 42: 22) . ولقد أبدى استعداده للتضحية بأبنيه ضماناً لأبيه يعقوب برجوع بنيامين سالماً من مصر حينما طلب يوسف منهم أن يحضروه معهم ليراه (تك 42: 37) . وحينما نزل إسرائيل إلى مصر، ذهب معه رأوبين وأبناؤه الأربعة الذين ولدوا له فى أرض كنعان (تك 46: 8و9).
ويعتبر بعض العلماء أن الأحداث المسجلة فى الكتاب، إنما تحكى تقاليد جزئية غامضة عن السبط فى هيئة قصة حياة الجد الأكبر لهذا السبط. ولكن هذا التفسير يثير من المشاكل أكثر من تلك التى يحلها ، فهو يستند على ظنون وافتراضات كثيرة لا سبيل لاثباتها ، بينما القصة - كما هى فى حد ذاتها- واضحة وليس ثمة سبب قوى للشك فى أنها تسجل صادق لحياة ابن يعقوب الأكبر.
2- تاريخ السبط : كان عدد سبط رأوبين فى أول تعداد لبنى إسرائيل فى البرية هو 46.500 من رجال الحرب (عدد 1: 21) ولكن فى التعداد الثانى انخفض عددهم إلى 43.730 (عدد 26: 7).
وكانت راية محله رأوبين فى الجانب الغربى من خيمة الاجتماع، وكان ينزل معه سبطاً شمعون وجاد، فكان مجموع الرجال المحاربين فى ذلك الموقع 151.450 ويذكر أحد الترجومات أن العلامة على الراية كانت غزالاً ، وكان الشعار المكتوب على الراية: أسمع ياإسرائيل الرب إلهك رب واحد . وفى أثناء المسيرة كان هذا القسم يشغل المكان الثانى ( عدد 2: 10- 16) . وكان الرئيس لبنى رأوبين أليصور بن شديئور، وقد ذكر قربانه فى سفر العدد (7: 30-35) . وكان شموع بن زكور من بنى رأوبين أحد الجواسيس الأثنى عشر (عدد 13: 4) . ويحتمل أن المؤامرة التى قام بها بنو رأوبين: داثان وأبيرام بالتعاون مع قورح اللاوى، كانت محاولة من جانب السبط لتأكيد حقوقه كممثل لبكر إسرائيل (الأصحاح السادس من عشر من سفر العدد). ومما يستلفت النظر أن أحداً من بنى قورح لم يمت (عدد 26: 11) ،وألا نلمس تأثير هذه الواقعة على فكر موسى فى بركته للسبط إذ تمنى استمرار السبط قائلاً :ليحى رأوبين ولا يمت ولا يمكن رجاله قليلين (تث 33: 6)؟ كانت هذه نبوة صادقة لتاريخ السبط .
وحينما استولى بنو إسرائيل على الهضبة الواقعة شرقى البحر الميت والأردن، جذبت هذه المرتفعات الواسعة الصالحة للرعى، الرعاة من بنى رأوبين وبنى جاد الذين كانت لهم مواش كثيرة وافرة، وقد عاشوا متجاورين أجيالاً عديدة. وهكذا - تحت إلحاحهم- سمع لهم موسى بأخذ نصيبهم فى شرق الأردن، على أساس شرط واحد، قبلوه بكل أخلاص ، ألا وهو أن عليهم ألا يقعدوا ههنا فيسببوا الإحباط لأخواتهم الذين عبروا الأردن للحرب، بل عليهم أن يبنوا حظائر لمواشيهم ومدنا حصينة لحماية أطفالهم ونسائهم من سكان الأرض ، وأن يذهب رجال الحرب أمام إخوتهم للاستيلاء على الأرض حتى يمتلك بنو إسرائيل، كل سبط نصيبه (عد 32: 1- 27)، ولا يسجل الوحى الدور الفعلى الذى قاموا به فى تلك الحرب ، ولكن العل حجر بوهن بن رأوبين (يشوع 15: 6، 18: 17) ، سمى بهذا الاسم تذكاراً لعمل شجاع قام به أحد رجال هذا السبط.
وفى نهاية الحملة، بعد ما حاز بنو رأوبين الشكر والعرفان من الأسباط فى غربى الأردن ، وأثروا مما أخذوه من غنائم العدو، رجعوا بكرامة إلى موطنهم الجديد، ولكنهم شعروا- مع إخوتهم من بنى جاد - بالمخاطر التى تحف بموقهم فى عزلتهم حيث يفصلهم، عن بقية شعبهم ، وادى الأردن العميق، فأقاموا لهم مذبحاً عظيم المنظر فى الوادى، ليكون شاهداً دائماً لهم ولأولادهم على الوحدة الجوهرية بين جميع الأسباط .
ولكن الأسباط الغربية أساءت فهم هذا العمل، وخوفاً من حدوث انقسام احتشدت جيوشهم للقضاء على الفتنة فى مهدها بالقوة، لكنهم أخيراً اقتنعوا تماماً بالتفسير الذى قدمه بنو رأوبين وبنو جاد ، وهكذا تفادوا خطراً داهما (يشوع 22).
ولكن نظرة الأسباط الشرقية كانت صائبة كما أثبت ذلك التاريخ اللاحق، فقد كان وادى الأردن عاملاً من عوامل الفرقة والتباعد. فلقد اختلفت ظروف وأحوال الحياة فى شرقى الأردن اختلافاً كبيراً عنها فى غربية ، فشتان بين حياة الرعى والسكنى فى العراء، وبين حياة الزراعة وسكنى المدن.
امتدت الأرض التى أعطاها موسى لسبط رأوبين من أرنون (وادى المجيب) فى الجنوب الى تخم جاد فى الشمال . ونجد فى سفر العدد (32 : 34) أسماء بعض مدن جاد الواقعة فى أقصى الجنوب، فعروعير كانت على حافة أرنون ، ولكن من المحتمل أنها كانت داخلة فى منطقة رأوبين. وواضح مما جاء فى سفر يشوع (13: 15) أن التخم الشمالى امتد من نقطة ما فى شمالى البحر الميت إلى شمال شرقى حشبون، وكان البحر الميت يكون الحدود الغربية، أما الحد الشرقى فكان متاخما للصحراء، ولا شك أنه حدث تغيير فى هذه الحدود على مر التاريخ.
فعند غزو تغلث فلاسر - مثلا- كانت عروعير فى أيدى بنى رأوبين ..وشرقا إلى مدخل البرية من نهر الفرات (1 أخ 5: 8 و 9) وكانت باصر إحدى مدن الملجأ تقع فى نصيب سبط رأوبين (يشوع 20: 8).
وحيث أن سبطى رأوبين وجاد قد احتلا مناطق متجاورة، بل ومتداخلة إلى حد ما - كما رأينا- فقد تشابه تاريخهما. فلم يشترك كلاهما فى الحرب المقدسة ضد سيسرا (قض 5: 15- 17) . وكانت آثار الانفصال قد بدأت فى الظهور، لكنهم لم يستثنوا من جميع أسباط إسرائيل الذين اشتركوا فى الحرب ضد بنيامين (قض 20: 10، 21: 5) ويبدو مما جاء فى سفر القضاة (5: 15) أن رأوبين كان فى إمكانه أن يفعل أشياء عظيمة لو أتيح له الاشتراك فى الحرب، فقد كان السبط مازال قوياً، ولكنه كان منصرفاً إلى تسوية علاقاته بالشعوب المجاورة.
ومن خلال حراستهم لقطعانهم الكثيرة ضد الهجوم من الجنوب، وصد الغارات المفاجئة من الصحراء، نشأت فيهم الروح الحربية والحنكة العسكرية ، فنقرأ عنهم أنهم كانوا من بنى اليأس، رجالاً يحملون الترس والسيف ويشدون القوس ومتعلمين القتال (1أخ 5: 18)، فانتصروا على الهاجرين ويطور ونافيش ونوداب وأغتنموا منهم غنيمة كبيرة، ويطوى كاتب سفر الأخبار ولاءهم الدينى بالقول : لأنهم صرخوا إلى الله فى القتال فاستجاب لهم لأنهم اتكلوا عليه (1 أخ 5: 19 و 20).
وقد أرسل بنو رأوبين بالاشتراك مع الجاديين ونصف سبط منسى 120.000 رجل بجميع أدوات الحرب ، كلهم رجال حرب يصطفوا صفوفاً . أتوا بقلب تام إلى حبرون ليملكوا داود على كل إسرائيل (أخ 12: 37 و38). وكان عدينا رأس الروأبين ومعه ثلاثون ضمن أبطال داود ( أخ 11: 42). وفى السنة الرابعة للملك داود، عيَّن من الحبرونيين وكلاء على الرأوبينيين.. فى كل أمور الله وأمور الملك (1أخ 26: 32).
وبالرغم من العون الكبير الذى قدمه الرأوبينيون لداود، فإنهم لم يتخلوا قط عن ولائهم القديم لبيت شاول ، إذ أنه عندما حدث الانقسام، انضموا إلى المملكة الشمالية (1 مل 11: 31، 12: 20).
ويحوط الغموض الجزء التالى من تاريخ السبط . لقد كانوا معرضين للعدوان من موآب والشرق، منفصلين عن شركة إخوتهم فى العبادة بسبب عزلتهم ، مما جعل انحدارهم إلى عبادة الأوثان أمراً سهلاً . والسبط الذى كان يوماً ما قوياً، أصابه الضعف والوهن، ولا نعلم شيئا عن الأسباب المباشرة لذلك الانحدار ، فقد فرض الموآبيون نفوذهم على الأرض التى كانت لرأوبين. فنجد ميشع ملك موآب يتحدث - فى ما سجله على حجر موآب - عن جاد دون أن يذكر شيئا عن رأوبين ، وكأنه لا يستحق الذكر، ولعلهم كانوا قد ذابوا فى السبط الشمالى (جاد).
لقد عانى الرأوبينيون من غزوات حزائيل فى أيام الملك ياهو (2 مل 10: 32)، وكان السبب فى المصير الذى أصابهم على أيدى فول ملك أشور الذى سباهم وأتى بهم إلى حلح وخابور وهارا ونهر جوزان هو أنهم خانوا إله أبائهم وزنوا وراء آلهة شعوب الأرض الذين طردهم الرب من أمامهم (1 أخ 5: 25 و26).
وما أشد الشبه بين سبط رأوبين الذى ذاب فى سبط جاد، وسبط شمعون الذى ذاب فى الواقع فى سبط يهوذا، وما كان لرأوبين من حقوق باعتباره بكر يعقوب، انتقل إلى أبناء يوسف، كما جاء فى بركة يعقوب لأولاده (تك 48: 5).
ويعطى حزقيال مكاناً لرأوبين فى رؤيته لرجوع إسرائيل (حز 48: 6) كما يظهر رأوبين أيضاً فى سفر الرؤيا ، ولا يسبقه إلا سبط يهوذا (رؤ 7: 5).