كلمة منفعة
"طوبى لأقدام المبشرين بالخير". ما أجمل أن يرسل الله بعضًا من قديسيه يحملون رسالة الفرح للناس، مثلما أرسل المريمتين تبشران التلاميذ بقيامة الرب.
— رِسالات مُتْعِبَة
رؤيا يوحنا
رؤيا يوحنا
حجم الخط
رؤيا يوحنا
وهي آخر أسفار العهد الجديد، وتعتبر سفراً فريداً فهي رؤي خالصة، وهي في هذا أشبه ما يكون بأسفار حزقيال ودانيال وزكريا في العهد القديم. كما أن الكاتب شبيه بكتبة تلك الأسفار المذكورة، في أنه كان ينتمي إلي أقلية مضطهدة. ويرجع سفر الرؤيا إلي الجزء الأخير من القرن المسيحي الأول بعد أن كانت الكنيسة المسيحية قد انسلخت عن اليهودية وأصبحت تعتبر عند السلطات الرومانية حركة منفصلة.
أولاً: الخلفية:
(أ) تاريخياً: إن البيئة التي ارتبط بها سفر الرؤيا كانت بيئة الساحل الشرقي لبحر إيجة، أي الساحل الغربي لأسيا الصغري أو ولاية أسيا الرومانية، حيث ظهر العديد من الفلسفات والديانات التي كانت جميعها تعادي الكنيسة المسيحية لشجبها للديانات الوثنية، وإصرارها علي التوحيد، وتزمتها الأخلاقي الذي زاد نار العداوة اشتعالاً، كما أن انتشار المسيحية السريع قد أضر بهم أقتصادياً، لأنه أخلي العابد من روادها، وحرم صانعي التماثيل وباعة الذبائح من مكاسبهم. كما أنه في تلك الأثناء طالب بعض الأباطرة بأن يقدم لهم الشعب تبجيلاً هو أقرب إلي العبادة، وبخاصة نيرون (54- 68م). ودوميتان (81- 96)، فرفض المسيحيون تقديم هذا النوع من التبجيل للأباطرة، وهكذا تعرضوا لتهمة عدم الولاء للوطن، بل ولتهمة التخريب.
(ب) اجتماعياً: إن الضغوط التي خلقتها هذه الظروف الدينية والاجتماعية والسياسية، اضطرت المسيحيين إلي اتخاذ موقف، نظرت إليه السلطات بعدم الرضي. وكان كاتب سفر الرؤيا نفسه، منفياً من اجل إيمانه، فلا عجب أن يكشف سفر الرؤيا عن مدي الفساد الذي شاع في الدولة الرومانية، فيرمز إليها بزانية ترتدي ثياباً قرمزية وأرجوانية، سكري من دم القديسين و من دم شهداء يسوع (رؤ 17: 6). وإن كانت نبوات السفر لا تنحصر داخل حدود الأحداث التي كانت معاصرة لها، فهي بكل يقين- ترتبط بها وتستمد رموزها وصورها من ظروف الكنيسة في ذلك الوقت.
(جـ) دينياً: الأرجح أن الأنفصال بين الكنيسة والمجمع اليهودي قد بلغ ذروته بعد سقوط أورشليم في 70م، حيث أصبح لكل منهما وجهته. وقد دق تعليم التبرير بالإيمان بدون أعمال الناموس، اسفينا بين اليهود المتمسكين بالناموس والمؤمنين المسيحيين. وقد قضي تدمير الهيكل علي آخر الربط الواهية التي كانت تربط بين المسيحيين ومركز العبادة اليهودية، واشتد عداء التهوديين للكنيسة، حتي أطلق عليهم مجمع الشيطان (رؤ 3: 9) وانفصمت كل رابطة بينهما.
كما أنه حدثت داخل الكنيسة ذاتها بعض انحرافات، انعكست صورتها علي الرسائل إلي الكنائس السبع في مقاطعة أسيا، فبردت المحبة الأولي، وتسربت بعض المبادئ اللاأخلاقية والهرطقات إلي بعض المعلمين والشعب أيضاً، وشاعت الرخاوة. وسفر الرؤيا محاولة لأثارة الغيرة بتصوير الضغوط التي كانت تحيط بالكنيسة، ودعوة المؤمنين للاستعداد لمجيء المسيح للدينونة.
ثانياً- وحدة السفر: يري دكتور ر.هـ. تشارلز (R.H Charles) في كتابة الضخم عن سفر الرؤيا، أن كاتب السفر مات بعد ان كتب السفر من الإصحاح الأول إلي العدد الثالث من الإصحاح العشرين، ثم أكمله أحد تلاميذه الأمناء من وثائق مختلفة. ويؤكد د. تشارلز أنه من الواضح أن سفر الرؤيا وحدة واحدة من جهة الأسلوب واللغة والتسلسل، وإن كان يزعم أن الكاتب استعان بمراجع ليست من كتابته.
ولكن من الواضح أن تركيب سفر الرؤيا يثبت أنه من عمل فكر واحد لا من أفكار متعددة، وأن ما يبدو من بعض الاختلافات التي يظن د. تشارلز أنها نتيجة تعدد المراجع، يمكن تعليلها- ولو جزئياً- بظروف كتابتها، فالأرجح أن طبيعة الرؤي، ووجود الكاتب في المنفي، هما سبب الاستطردات الصغيرة والتكرارات وعدم صقل العبارات. علاوة علي ان كل كاتب يستخدم- إلي حد ما -مراجع، سواء كانت هذه المراجع من الذاكرة أو من الاتصالات الشخصية، أو من وثائق معينة، ولكنه يحوكها معاً في نسيج واحد.
وإذا كانت السباعيات المتعاقبة في سفر الرؤيا دليلاً علي شيء، فإنما تدل علي انبثاقها من الفكر الواحد. ويمكن تعليل العبارات المعترضة ونقص التناسق، بوجود الكاتب في المنفي وبطبيعة الرؤي التي سجلها.
علاوة علي ذلك، فإن التركيب الداخلي لسفر الرؤيا يدل علي الوحدة. فمقدمة كل رسالة من الرسائل السبع تتضمن إشارة إلي صورة المسيح المرسومة له في الأصحاح الأول. كما أن الوعود الختامية للغالبين ترتبط بانتظار مجيء الرب وإقامة ملكوته. كما أنه بداية من الإصحاح الرابع إلي النهاية تبرز مركزية عرش الله حتي ليصبح هو مركز كل رؤيا، كما يتجلي تسلسل معين في الدينونات المتعاقبة حتي لتبدو حلقات متصلة من بداية الأختام في الإصحاح الخامس إلي الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض في نهاية الإصحاح العشرين.
ثالثاً- الكاتب: يذكر الكاتب أنه يوحنا وأنه عبد ليسوع المسيح وأنه أخ للناس الذين كتب لهم، وشريكهم في تجاربهم وامتيازاتهم الروحية (رؤ 1: 1, 9). وقد رأي الرؤي التي سجلها في سفره بينما كان منفياً في جزيرة بطمس من أجل إيمانه المسيحي، وكان معروفاً جيداً عند كنائس أسيا، كما أنه كان يعتبر نبياً (22: 6, 9, 19) أعلن الله له هذه الرؤي.
ويقول التقليد إنه يوحنا بن زبدي الذي ينسب إليه الإنجيل والرسائل الثلاث. ويقول يوستنيوس الشهيد إن سفر الرؤيا كتبه واحد منا اسمه يوحنا احد رسل المسيح. ويذكر إيريناوس أسقف ليون، أنه كانت توجد نسخ عديدة من سفر الرؤيا في أيامه، كما يشهد له اناس رأوا يوحنا وجهاً لوجه. كما ينسب ترتليان- في العديد من كتبه- سفر الرؤيا ليوحنا الرسول. وكذلك ينسب أوريجانوس سفر الرؤيا ليوحنا الرسول. ويبدو أنه من منتصف القرن الثاني إلي منتصف القرن الثالث كانت الكنيسة في الغرب، بما فيها كنيسة الاسكندرية، تعترف بأن كاتب سفر الرؤيا هو يوحنا الرسول.
وأول من أثار الشك حول هذه الحيقة هو دنيسيوس السكندري الذي عارض الرأي التقليدي للأسباب الآتية:-
(1) إن سفر الرؤيا يذكر صراحة اسم الكاتب يوحنا، بينما لا يرد في الإنجيل ولا في الرسائل اسم الكاتب.
(2) تختلف عبارات سفر الرؤيا عن سائر كتابات يوحنا المعترف بأنها له.
(3) إن قواعد اللغة اليونانية سليمة في تلك الكتابات، بينما تكثر الأخطاء النحوية في سفر الرؤيا.
وقد سجل يوسابيوس- المؤرخ الكنسي- آراء ديونيسيوس، ولكنها آراء لا تحسم القضية. فالقول بأن الإنجيل والرسائل لا يُذكر فيها اسم الكاتب بينما يذكر اسم الكاتب في سفر الرؤيا، ليس صحيحاً تماماً. فمن الحق أن الإنجيل والرسائل لا تذكر اسم الكاتب صراحة، لكنه- بلا شك - كان معروفاً جيداً لقرائه وأنه أحد الاثني عشر، وقد ذكر بجلاء أنه كان شاهد عيان للمسيح، كما ان كاتب سفر الرؤيا يقول إنه يوحنا الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح (1: 2)، وهي عبارة تذكرنا بشدة بلغة الإنجيل (يو 1: 14، 21: 24).
ومع ان تحديد شخصية الكاتب علي هذه الأسس ليس حاسماً، لكنها أيضاً لا تنفيها، فلا يمكن القول إن كاتب الإنجيل لا يمكن أن يكون هو كاتب سفر الرؤيا علي أساس الحجج الواهية بأنه ذكر اسمه في الرؤيا ولم يذكره في الإنجيل.
كما يمكن التعليل للاختلاف في العبارات، بالاختلاف في الموضوع، فالإنجيل يروي في هدوء قصة حياة يسوع من ذكريات السنوات العديدة، ومن منظور الخبرة المسيحية، أما سفر الرؤيا فسجل لرؤي رآها يوحنا وهو في المنفي، والأرجح أنه كتبها بدون الاستعانة بكاتب يسجل ما يمليه عليه الرسول. تناول الإنجيل مناظر وأصوات مألوفة ترتبط بالحياة البشرية العادية في فلسطين، أما سفر الرؤيا فيمتلي بالروي الرمزية. وكائنات غريبة، وفي إطار يسمو تماماً عما هو مألوف. ورغم هذه الاختلافات فهناك وجوه تشابه، ففي كلتا الحالتين، تطلق علي المسيح نفس الأسماء مثل: كلمة الله (يو 1: 1، رؤ 19: 13)، الحمل او الخروف (يو 1: 29، رؤ 5: 6)، والراعي (يو 10: 11، رؤ 7: 17)، كما يبرز كلاهما عمل الشيطان (يو 8: 44، 13: 2, 27، 14: 3، رؤ 2: 10، 12: 9، 20: 2, 7, 10)، كما يؤكدان أن أروع جوانب موت المسيح (يو 12: 32، رؤ 1: 5، 5: 6) وإن كان التشابه ليس كاملاً علي الدوام، لكنه يكفي للوصول إلي تلك النتيجة: وهي أن هناك تشابهاً ملحوظاً بين عبارات كتابات الرسول يوحنا المسلم بها وسفر الرؤيا.
ويمكن تفسير ما يسمونه بالخروج علي القواعد النحوية، بأنه راجع إلي طبيعة السفر، فهو سفر رؤي، أو إلي محاولة الكاتب أن يكتب باليونانية مصطلحات ساميَّة غريبة عليها. فمثلا العبارة المشهورة من الكائن والذي كان والذي يأتي (1: 4) هي محاولة لترجمة حرفية لعبارة في لغة ساميَّة. كما انه يبدو من خلفية اللغة اليونانية في إنجيل يوحنا وسفر الرؤيا تيار خفي من الأرامية أو العبرية. ويحتمل أن إنجيل يوحنا قد صقل لغته كاتب مساعد ليوحنا، هو الذي أضاف العبارة الأخيرة (يو 21: 25).
وبينما الأدلة علي كتابة يوحنا الرسول لسفر الرؤيا، قد لا تكون قاطعة تماماً، فإن الأدلة علي عدم كتابته للسفر أقل جزماً، فإن شهادات العصور الأولي تؤيد كتابة يوحنا الرسول- ابن زبدي- للسفر، وليس ثمة دليل علي أنه لم يفعل ذلك، فمن الواضح أن الكاتب كان موضع الاحترام العميق عند كنائس أسيا، وكان يعتبر حجة، وكانت كتاباته أهلاً لأن تعتبر من الأسفار المقدسة.
لعله من المشوق أن نعرف أن ضمن 916 كلمة مختلفة في النص اليوناني لسفر الرؤيا، توجد 416 كلمة منها في إنجيل يوحنا، 98 كلمة وردت كل منها مرة واحدة في أماكن أخرى في العهد الجديد، بينما لم ترد 108 كلمات منها في أي مكان آخر في العهد الجديد. وقد تكررت الكلمات التي تعني يري أو يشاهد وأشباهها 15 مرة في هذا السفر لأن يوحنا، وإن كان قد دوَّن بعض ما سمعه، إلا أنه سجل علي الأكثر ما كان يراه. وفي السفر نحو 550 إشارة إلي أقوال العهد القديم، منها 79 إشارة إلي سفر إشعياء، كما أن سفر الرؤيا يطابق سفر دانيال ويكمله.
رابعاً- التاريخ: ثمة ثلاثة تواريخ يدور حولها تحديد تاريخ كتابة سفر الرؤيا:
(1) ذكر إبيفانوس في القرن الثالث أن يوحنا كتب في سفر الرؤيا عند عودته من جزيرة بطمس في عهد الامبراطور كلوديوس (41- 54م)، ولكنه تاريخ مبكر جداً، حيث ان كنائس أسيا لم تكن قد وصلت إلي النقطة التي يعكسها سفر الرؤيا. ولعل إبيفانوس كان يقصد نيرونالدي كان يسمي كلوديوس أيضاً.
(2) استنتج البعض من ذكر رقم الوحش 666، أن سفر الرؤيا كتب في عهد نيرون، بحساب الأرقام المقابلة للحروف العبرية، ولكن هناك اعتراضين هامين علي هذا الرأي، فهناك عدد كبير من الأباطرة يمكن أن يكون مجموع اسم كل منهم مساويا لهذا الرقم، علاوة علي لأنه من غير المحتمل أن يكون نظام حساب الأرقام بهذه الصورة العبرية متبعاً في الولايات الهيلينية في أسيا الصغرى. كما وجدوا في التلال السبعة الجالسة عليها المرأة، ما يؤيد رأيهم في تحديد زمن حكم نيرون:
السبعة الرؤوس هي سبعة جبال عليها المرأة جالسة، وسبعة ملوك خمسة سقطوا وواحد موجود والآخر لم يأت بعد، ومتي أتي ينبغي أن يبقي قليلاً. والوحش الذي كان وليس الآن فهو ثامن، وهو من السبعة ويمضي إلي الهلاك (رؤ 17: 9 -11).
فإذا كان المقصود من هذا هم حكام روما المتعاقبين، فإن الخمسة الأوائل هم: يوليوس قيصر، وأوغسطس، وطيباريوس، وكاليجولا، وكلوديوس. وعلي هذا متي كان الخمسة الأوائل قد سقطوا، فالسادس الموجود هو نيرون، وهكذا يكون سفر الرؤيا قد كتب في عهده.
ولكن هذا التفسير غير جازم ولايقدم حلاً قاطعاً، فليس من المؤكد أن الخمسة الرؤوس تبدأ بيوليوس قيصر، فإذا كان المقصود بها الأباطرة، فإن اولهم هو اوغسطس قيصر، ويكون نيرون هو الخامس، وفسباسيان هو السادس، حيث أن الأباطرة الثلاثة الذين خلفوا نيرون لم يحكموا مدداً تسمح بأن تحس بأهميتهم الولايات النائية، ويكون تيطس هو السابع ودومتيان هو الثامن. وحيث أنه يذكر أن الثامن من السبعة، فقد تكون الإشارة إلي دومتيان لأنه كان يجسٍّد طغيان ووحشية نيرون. وذلك علاوة علي أن الكنائس في آسيا لم تكن قد بلغت أشدها في عصر نيرون.
(3) يرجع الرأي التقليدي إلي أن سفر الرؤيا قد كتب في عهد دومتيان بناء علي شهادة إيريناوس وكلميندس السكندري وفكتورينوس وغيرهم.
(4) وهذا الرأي التقليدي هو الأرجح، فهو يعطي فسحة من الزمن لنمو الكنائس في آسيا، وتسرب شيء من الانحراف إليها، كما ان مطلب دومتيان أن يُعبد باعتباره إلها، يتفق مع وصفه بالوحش الذي مارس سلطة سياسية غاشمة وادعي الألوهية (رؤ 13: 15).
خامساً- مكان الكتابة: كانت جزيرة بطمس هي المكان الذي رأي فيه يوحنا الرؤي، ولعله سجلها هناك أو بعد ذلك عند عودته إلي أفسس. وكانت بطمس جزيرة صخرية صغيره في بحر إيجة في مواجهة ساحل أسيا الصغري، وكان يُرسل إليها السجناء السياسيون لنفيهم فيها أو تسخيرهم في أعمال شاقة. ويقول يوحنا أنه كان في الجزيرة التي تدعي بطمس من أجل كلمة الله ومن أجل شهادة يسوع المسيح (1: 9). وليس من المقطوع به أن هذه الرؤي قد سجلت في جزيرة بطمس. ولكن الأرجح هو أنه لم يمض وقت طويل بين وقوعها وتدوينها. وعلي أي حال، فإنها تعكس لغة وجو ولاية أسيا التي جاء منها الكاتب والتي كان ينتمي إليها. ويري ستوفر (Stauffer) أن سفر الرؤيا ينم عن حالة القلق التي كانت تخيم علي الكنائس في أسيا في السنوات الأخيرة من حكم دومتيان حينما كان الامبراطور يخشي من الغزو من الشرق، مما جعل الكنيسة المسيحية في موضع الريب والشك.
سادساً- المرسل إليهم: كانت الكنائس التي وُجَّه سفر الرؤيا لقادتها، تقع علي الطريق الذي يمتد شمالاً علي الساحل من أفسس إلي برغامس مروراً بسميرنا. ومن برغامس كانت تخرج طريق أخري تتجه إلي الجنوب الشرقي مروراً بثياتيرا وساردس وفيلادلفيا ولاودكية، ومنها إلي أفسس مرة أخري. فأي رسول يحمل هذا السفر يقوم بدورة كاملة مروراً بكل هذه المدن. وكانت أفسس مقر هيكل أرطاميس (ديانا) الفخم؟، كما كانت سميرنا الميناء الرئيسي لأسيا الصغري. كما كان في برغامس مذبح زيوس الهائل وهيكل أسكولابيوس ومقر الحكومة المحلية. وكانت ثياتيرا مركزاً للزراعة وصناعة النسيج. أما ساردس فكانت من اقدم مناطق الاستيطان، كما كانت عاصمة للملكة ليديا. وكانت فيلادلفيا الباب إلي السهول الخصبة في الهضبة الداخلية. أما لاودكية فكانت مركزاً للأعمال المالية وإنتاج الصوف وصناعة الكحل وأدوية العيون. وقد كتب الرسول بولس لأفسس ولادوكية. وكان لإغناطوس معرفة واسعة بالكثير من تلك المدن التي كانت من أهم مدن ولاية أسيا الرومانية. والأرجح أن الكنائس فيها كانت أقوي الكنائس التي كان الكاتب علي صلة بها.
سابعاً- المناسبة: بدأ حكم دومتيان في أوقات مضطربة، فقد دمر ثوران بركان فيزوف مدينتي بومبي وهيركلانيم في 79م، وأعقب ذلك نشوب حريق مروع اكتسح روما، ثم وبأ شديد اجتاحها حتى 81م، وهي السنة التي تولي فيها دومتيان.
وكان دومتيان شديد الغرور بنفسه حتي إنه طالب الشعب الروماني بعبادته، وأطلق علي نفسه لقب السيد والله. وعندما مات ابنه الصغير في 83م. أعلنه دومتيان إلهاً كما أعلن أمه دومتيا إلهة، وأصدر عملة تذكاراً لابنه رسمة عليها جالساً علي فلك العالم وحوله القمر والكواكب. وتأليه الامبراطور في شخصه، وفي الدولة، وخلع الألقاب الطنانة وادعاء القوة الخارقة، كل هذا ينعكس علي صورته في سفر الرؤيا.
ولا يسجل المؤرخون الرومانيون حدوث اضطهاد واسع النطاق علي الكنيسة في عصر دومتيان. لقد اعدم ابن عمه فيلافيوس كليمنس، ونفي زوجته دوماتلا لاتهامها بالالحاد والخيانة واعتناق عوائد اليهود. ويحتمل أن هذه الاتهامات تعكس الإيمان المسيحي. فلو ان كليمنس كان مسيحياً لرفض عبادة إله منظور، ولقبل كتب اليهود المقدسة، ولرفض عبادة الامبراطور. ويقول يوسابيوس إن دومتيان أعلن نفسه خليفة لنيرون بعداوته لله، فكان ثاني إمبراطور يثير الاضطهاد ضدنا.. ويقتبس يوسابيوس شهادة هيجسيبوس (Hegesippus) ، بأن يوحنا عاد إلي أفسس حالما أطلق سراحه من المنفي عند تولي نرفا الحكم في 96م.
ثامناً- الغرض من السفر: كتب سفر الرؤيا إذاً لكنائس كان يتهددها الاضطهاد الامبراطوري سواء كان محلياً أو عاماً، فقد كان الخطر يحدق بها ويهدد وجودها، ولهذا كانت في حاجة للتشجيع والتحذير كليهما. التشجيع لحفظهما من اليأس، ومن التخلي عن الايمان، والتحذير لحفظهما في حاله انتباه لأخطار الهجوم من الخارج والارتداد من الداخل. ونجد في سفر الرؤيا انعكاس هذين العنصرين والظروف السائدة في الامبراطورية.
وكان أساس تشجيع الكنائس هو مجيء المسيح ليدين أعداءه، وينقذ الكنيسة من الخطر، ويقيم مدينة الله، ففي كل رسالة من الرسائل السبع للكنائس- تقريباًَ- نجد عبارة تشير إلي مجيء المسيح (2: 5, 16, 25، 3: 3, 11, 20). كما أن عبارة: أنا آتي سريعاً (3: 11) تتكرر ثلاث مرات في خاتمة السفر (22: 7, 12, 20). فالموضوع البارز في سفر الرؤيا هو الاستعداد لمجيء المسيح ثانية.
تاسعاً- قانونية السفر:
(I) الموقف المبكر: بناء علي شهادة الآباء لم يجد سفر الرؤيا- في البداية - قبولاً شاملاً لدي كل الكنائس. وقد تكون ثمة إشارة إلي سفر الرؤيا في راعي هرماس (حوالي 140م)، ولكن ليس ثمة اقتباسات كثيره منه. ويقول جيروم إن ميليتي من ساردس (حوالي 160- 190م) كتب شرحاً لسفر الرؤيا. كما ذكر يوستينوس الشهيد صراحة أن سفر الرؤيا كتبه يوحنا أحد رسل المسيح. كما أن إيريناوس أسقف ليون أكد بشدة كتابه الرسول له قانونيته، وقد تأيدت هذه الشهادة الصادرة عن كنائس أسيا الصغري برأي كنائس بلاد الغال (فرنسا) ربما بتأثير ايريناوس الذي انتقل من افسس إلي بلاد الغال. كما أن هناك عبارات في رسالة إيريناوس إلي كنائس فينا وليون تدل علي أن كاتبها عرف- حتما- سفر الرؤيا واستخدمه.
(II) الكنيسة الغربية: كان سفر الرؤيا معروفاً جيداً عند كنيسة الاسكندرية وقد عده كليمندس من الأسفار المقدسة، وكذلك فعل تلميذه أوريجانوس، إلا أن ديونيسيوس السكندري لم يعترف بكتابة يوحنا الرسول للسفر، ولكنه أقر قبول الكنيسة له بين الأسفار المقدسة.
وقد اشتملت قائمة الأسفار القانونية في كنيسة روما- كما جاءت في القصاصة الموراتورية (نحو 170 م) علي سفر الرؤيا، وكثيراً ما أقتبس منه هبولتيس (190- 235م). كما قبلته كنيسة قرطاجنة التي استمدت أصولها من كنيسة روما، فقد أقتبس ترتليان (نحو 190- 200م) من ثمانية عشر إصحاحاً من الاثنين والعشرين إصحاحاً التي بالسفر.
كما أن الكنيسة الغربية في القرن الثاني، اعترفت- بالاجماع تقريباً- بسفر الرؤيا، ولم يشذ عن ذلك سوي ماركيون الهرطوقي الذي عارض كل كتابة يشتم منها رائحة اليهودية، والألوجيين (Alogi) الذين ذكرهم إبيفانوس وإيريناوس والذين كانوا ينكرون كل ما يؤيد فكرة استمرارية موهبة النبوة، ولكن لم يحل القرن الثالث حتى إن كان الاعتراف بقانونية سفر الرؤيا كاملاً وشاملاً.
(جـ) الكنيسة الشرقية: كانت الكنائس في الشرق تميل إلي رفض سفر الرؤيا، فقد أنكر ديونيسيوس أسقف الإسكندرية، قانونية سفر الرؤيا، وانساق وراء يوسابيوس (260- 340 م)، حيث أنه في تصنيفة للأسفار القانونية، احتار بين أن يضعه بين الكتب التي يدور حولها الخلاف أو بين الكتب الزائفة، ولعله كان متأثراً برد فعله لتفسير بابياس للألف السنة. وكان ليوسابيوس تاثير كبير حتي إن كيرلس أسقف أورشليم(315- 368م) منع رجال الكنيسة من قراءة سفر الرؤيا من فوق المنابر علناً، بل ومنع قراءته في العبادة الخاصة. كما ان كنائس أسيا الصغري- التي جاءت بعد ذلك -لم تستخدمه، إذ أنه لم يذكر في قائمة الأسفار المقدسة التي أقرها مجمع لادوكية (حوالي 360م) ولا في دستور الرسل، وقد رفض ديودور الموبسستي (حوالي 340- 428م) سفر الرؤيا مع كل الرسائل الجامعة، وتبعته في ذلك الكنيسة النسطورية، وكذلك مدرسة أنطاكية في القرن الرابع. ولكن لم يأت القرن السادس حتي كانت الكنيسة الشرقية قد قبلت سفر الرؤيا. وقد كتبت أندراوس أسقف قيصرية في كبادوكية، تفسيراً له، وذكره ليونتيس أحد علماء أورشليم علي انه آخر أسفار العهد الجديد.
(د) القبول الكامل: أقر أثناسيوس الرسولي في رسالة العيد التي بعث بها من الإسكندرية في 367 بقانونية السفر. كما أن القائمتين اللتين أقرهما مجمع دمازين في 382م، ومجمع قرطاجنة في 396م بأسفار العهد الجديد، اشتملتا علي سفر الرؤيا، وكانت قانونيته قد تقررت تماماً في الغرب منذ القرن الثاني، ثم تقررت في الكنيسة في الشرق بعد ذلك بزمن.
عاشراً- النصوص: اشتملت معظم المخطوطات القديمة علي سفر الرؤيا بأكملة أو علي أجزاء منه. وتوجد بعض اختلافات قليلة بين المخطوطات العديدة. فمثلاً في 1: 5 توجد في غالبية المخطوطات الذي غسلنا بينما تأتي في المخطوطة السكندرية الذي حلَّنا. وفي 5: 9 توجد عبارة اشتريتنا في معظم المخطوطات، بينما لا يوجد في المخطوطة السكندرية ضمير المتكلمين، وتذكر العبارة علي أنها اشتريت. وفي 15: 3 خيث جاءت العبارة يا ملك القديسين في بعض المخطوطات، ويا ملك الأمم في مخطوطات أخرى ويا ملك الدهور في البعض الآخر. كما أن كلمة معموس (رؤ 19: 13) جاءت في بعض المخطوطات مرشوش.
وهناك عدد آخر من الاختلافات الصغيرة غير الهامة ، يرجح أنها حدثت بهدف تفسير كلمات تبدو غامضة أو تصويب خطأ نحوي ، وليس ثمة اختلافات كبيرة سواء بالحذف أو الإضافة.
حادي عشر - المحتويات : مع أن سفر الرؤيا يبدو مزيجاً من رؤى غريبة ، إلا أنه يكشف عن بناء مرتب ، إذ يمكن تقسيمه إلى ستة أقسام رئيسية ، يبدأ كل منها بعبارة كنت في الروح ، فكل مرة ترد فيها هذه العبارة يبدأ قسم جديد من السفر يتناول وجها من وجوه إستعلان المسيح في رؤى . فمفتاح سفر الرؤيا ليس الترتيب الزمني ، بل رؤية المسيح ، وإن كان الترتيب الزمني يبدو فيه أيضاًَ من أوله إلى آخره ،
وهي آخر أسفار العهد الجديد، وتعتبر سفراً فريداً فهي رؤي خالصة، وهي في هذا أشبه ما يكون بأسفار حزقيال ودانيال وزكريا في العهد القديم. كما أن الكاتب شبيه بكتبة تلك الأسفار المذكورة، في أنه كان ينتمي إلي أقلية مضطهدة. ويرجع سفر الرؤيا إلي الجزء الأخير من القرن المسيحي الأول بعد أن كانت الكنيسة المسيحية قد انسلخت عن اليهودية وأصبحت تعتبر عند السلطات الرومانية حركة منفصلة.
أولاً: الخلفية:
(أ) تاريخياً: إن البيئة التي ارتبط بها سفر الرؤيا كانت بيئة الساحل الشرقي لبحر إيجة، أي الساحل الغربي لأسيا الصغري أو ولاية أسيا الرومانية، حيث ظهر العديد من الفلسفات والديانات التي كانت جميعها تعادي الكنيسة المسيحية لشجبها للديانات الوثنية، وإصرارها علي التوحيد، وتزمتها الأخلاقي الذي زاد نار العداوة اشتعالاً، كما أن انتشار المسيحية السريع قد أضر بهم أقتصادياً، لأنه أخلي العابد من روادها، وحرم صانعي التماثيل وباعة الذبائح من مكاسبهم. كما أنه في تلك الأثناء طالب بعض الأباطرة بأن يقدم لهم الشعب تبجيلاً هو أقرب إلي العبادة، وبخاصة نيرون (54- 68م). ودوميتان (81- 96)، فرفض المسيحيون تقديم هذا النوع من التبجيل للأباطرة، وهكذا تعرضوا لتهمة عدم الولاء للوطن، بل ولتهمة التخريب.
(ب) اجتماعياً: إن الضغوط التي خلقتها هذه الظروف الدينية والاجتماعية والسياسية، اضطرت المسيحيين إلي اتخاذ موقف، نظرت إليه السلطات بعدم الرضي. وكان كاتب سفر الرؤيا نفسه، منفياً من اجل إيمانه، فلا عجب أن يكشف سفر الرؤيا عن مدي الفساد الذي شاع في الدولة الرومانية، فيرمز إليها بزانية ترتدي ثياباً قرمزية وأرجوانية، سكري من دم القديسين و من دم شهداء يسوع (رؤ 17: 6). وإن كانت نبوات السفر لا تنحصر داخل حدود الأحداث التي كانت معاصرة لها، فهي بكل يقين- ترتبط بها وتستمد رموزها وصورها من ظروف الكنيسة في ذلك الوقت.
(جـ) دينياً: الأرجح أن الأنفصال بين الكنيسة والمجمع اليهودي قد بلغ ذروته بعد سقوط أورشليم في 70م، حيث أصبح لكل منهما وجهته. وقد دق تعليم التبرير بالإيمان بدون أعمال الناموس، اسفينا بين اليهود المتمسكين بالناموس والمؤمنين المسيحيين. وقد قضي تدمير الهيكل علي آخر الربط الواهية التي كانت تربط بين المسيحيين ومركز العبادة اليهودية، واشتد عداء التهوديين للكنيسة، حتي أطلق عليهم مجمع الشيطان (رؤ 3: 9) وانفصمت كل رابطة بينهما.
كما أنه حدثت داخل الكنيسة ذاتها بعض انحرافات، انعكست صورتها علي الرسائل إلي الكنائس السبع في مقاطعة أسيا، فبردت المحبة الأولي، وتسربت بعض المبادئ اللاأخلاقية والهرطقات إلي بعض المعلمين والشعب أيضاً، وشاعت الرخاوة. وسفر الرؤيا محاولة لأثارة الغيرة بتصوير الضغوط التي كانت تحيط بالكنيسة، ودعوة المؤمنين للاستعداد لمجيء المسيح للدينونة.
ثانياً- وحدة السفر: يري دكتور ر.هـ. تشارلز (R.H Charles) في كتابة الضخم عن سفر الرؤيا، أن كاتب السفر مات بعد ان كتب السفر من الإصحاح الأول إلي العدد الثالث من الإصحاح العشرين، ثم أكمله أحد تلاميذه الأمناء من وثائق مختلفة. ويؤكد د. تشارلز أنه من الواضح أن سفر الرؤيا وحدة واحدة من جهة الأسلوب واللغة والتسلسل، وإن كان يزعم أن الكاتب استعان بمراجع ليست من كتابته.
ولكن من الواضح أن تركيب سفر الرؤيا يثبت أنه من عمل فكر واحد لا من أفكار متعددة، وأن ما يبدو من بعض الاختلافات التي يظن د. تشارلز أنها نتيجة تعدد المراجع، يمكن تعليلها- ولو جزئياً- بظروف كتابتها، فالأرجح أن طبيعة الرؤي، ووجود الكاتب في المنفي، هما سبب الاستطردات الصغيرة والتكرارات وعدم صقل العبارات. علاوة علي ان كل كاتب يستخدم- إلي حد ما -مراجع، سواء كانت هذه المراجع من الذاكرة أو من الاتصالات الشخصية، أو من وثائق معينة، ولكنه يحوكها معاً في نسيج واحد.
وإذا كانت السباعيات المتعاقبة في سفر الرؤيا دليلاً علي شيء، فإنما تدل علي انبثاقها من الفكر الواحد. ويمكن تعليل العبارات المعترضة ونقص التناسق، بوجود الكاتب في المنفي وبطبيعة الرؤي التي سجلها.
علاوة علي ذلك، فإن التركيب الداخلي لسفر الرؤيا يدل علي الوحدة. فمقدمة كل رسالة من الرسائل السبع تتضمن إشارة إلي صورة المسيح المرسومة له في الأصحاح الأول. كما أن الوعود الختامية للغالبين ترتبط بانتظار مجيء الرب وإقامة ملكوته. كما أنه بداية من الإصحاح الرابع إلي النهاية تبرز مركزية عرش الله حتي ليصبح هو مركز كل رؤيا، كما يتجلي تسلسل معين في الدينونات المتعاقبة حتي لتبدو حلقات متصلة من بداية الأختام في الإصحاح الخامس إلي الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض في نهاية الإصحاح العشرين.
ثالثاً- الكاتب: يذكر الكاتب أنه يوحنا وأنه عبد ليسوع المسيح وأنه أخ للناس الذين كتب لهم، وشريكهم في تجاربهم وامتيازاتهم الروحية (رؤ 1: 1, 9). وقد رأي الرؤي التي سجلها في سفره بينما كان منفياً في جزيرة بطمس من أجل إيمانه المسيحي، وكان معروفاً جيداً عند كنائس أسيا، كما أنه كان يعتبر نبياً (22: 6, 9, 19) أعلن الله له هذه الرؤي.
ويقول التقليد إنه يوحنا بن زبدي الذي ينسب إليه الإنجيل والرسائل الثلاث. ويقول يوستنيوس الشهيد إن سفر الرؤيا كتبه واحد منا اسمه يوحنا احد رسل المسيح. ويذكر إيريناوس أسقف ليون، أنه كانت توجد نسخ عديدة من سفر الرؤيا في أيامه، كما يشهد له اناس رأوا يوحنا وجهاً لوجه. كما ينسب ترتليان- في العديد من كتبه- سفر الرؤيا ليوحنا الرسول. وكذلك ينسب أوريجانوس سفر الرؤيا ليوحنا الرسول. ويبدو أنه من منتصف القرن الثاني إلي منتصف القرن الثالث كانت الكنيسة في الغرب، بما فيها كنيسة الاسكندرية، تعترف بأن كاتب سفر الرؤيا هو يوحنا الرسول.
وأول من أثار الشك حول هذه الحيقة هو دنيسيوس السكندري الذي عارض الرأي التقليدي للأسباب الآتية:-
(1) إن سفر الرؤيا يذكر صراحة اسم الكاتب يوحنا، بينما لا يرد في الإنجيل ولا في الرسائل اسم الكاتب.
(2) تختلف عبارات سفر الرؤيا عن سائر كتابات يوحنا المعترف بأنها له.
(3) إن قواعد اللغة اليونانية سليمة في تلك الكتابات، بينما تكثر الأخطاء النحوية في سفر الرؤيا.
وقد سجل يوسابيوس- المؤرخ الكنسي- آراء ديونيسيوس، ولكنها آراء لا تحسم القضية. فالقول بأن الإنجيل والرسائل لا يُذكر فيها اسم الكاتب بينما يذكر اسم الكاتب في سفر الرؤيا، ليس صحيحاً تماماً. فمن الحق أن الإنجيل والرسائل لا تذكر اسم الكاتب صراحة، لكنه- بلا شك - كان معروفاً جيداً لقرائه وأنه أحد الاثني عشر، وقد ذكر بجلاء أنه كان شاهد عيان للمسيح، كما ان كاتب سفر الرؤيا يقول إنه يوحنا الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح (1: 2)، وهي عبارة تذكرنا بشدة بلغة الإنجيل (يو 1: 14، 21: 24).
ومع ان تحديد شخصية الكاتب علي هذه الأسس ليس حاسماً، لكنها أيضاً لا تنفيها، فلا يمكن القول إن كاتب الإنجيل لا يمكن أن يكون هو كاتب سفر الرؤيا علي أساس الحجج الواهية بأنه ذكر اسمه في الرؤيا ولم يذكره في الإنجيل.
كما يمكن التعليل للاختلاف في العبارات، بالاختلاف في الموضوع، فالإنجيل يروي في هدوء قصة حياة يسوع من ذكريات السنوات العديدة، ومن منظور الخبرة المسيحية، أما سفر الرؤيا فسجل لرؤي رآها يوحنا وهو في المنفي، والأرجح أنه كتبها بدون الاستعانة بكاتب يسجل ما يمليه عليه الرسول. تناول الإنجيل مناظر وأصوات مألوفة ترتبط بالحياة البشرية العادية في فلسطين، أما سفر الرؤيا فيمتلي بالروي الرمزية. وكائنات غريبة، وفي إطار يسمو تماماً عما هو مألوف. ورغم هذه الاختلافات فهناك وجوه تشابه، ففي كلتا الحالتين، تطلق علي المسيح نفس الأسماء مثل: كلمة الله (يو 1: 1، رؤ 19: 13)، الحمل او الخروف (يو 1: 29، رؤ 5: 6)، والراعي (يو 10: 11، رؤ 7: 17)، كما يبرز كلاهما عمل الشيطان (يو 8: 44، 13: 2, 27، 14: 3، رؤ 2: 10، 12: 9، 20: 2, 7, 10)، كما يؤكدان أن أروع جوانب موت المسيح (يو 12: 32، رؤ 1: 5، 5: 6) وإن كان التشابه ليس كاملاً علي الدوام، لكنه يكفي للوصول إلي تلك النتيجة: وهي أن هناك تشابهاً ملحوظاً بين عبارات كتابات الرسول يوحنا المسلم بها وسفر الرؤيا.
ويمكن تفسير ما يسمونه بالخروج علي القواعد النحوية، بأنه راجع إلي طبيعة السفر، فهو سفر رؤي، أو إلي محاولة الكاتب أن يكتب باليونانية مصطلحات ساميَّة غريبة عليها. فمثلا العبارة المشهورة من الكائن والذي كان والذي يأتي (1: 4) هي محاولة لترجمة حرفية لعبارة في لغة ساميَّة. كما انه يبدو من خلفية اللغة اليونانية في إنجيل يوحنا وسفر الرؤيا تيار خفي من الأرامية أو العبرية. ويحتمل أن إنجيل يوحنا قد صقل لغته كاتب مساعد ليوحنا، هو الذي أضاف العبارة الأخيرة (يو 21: 25).
وبينما الأدلة علي كتابة يوحنا الرسول لسفر الرؤيا، قد لا تكون قاطعة تماماً، فإن الأدلة علي عدم كتابته للسفر أقل جزماً، فإن شهادات العصور الأولي تؤيد كتابة يوحنا الرسول- ابن زبدي- للسفر، وليس ثمة دليل علي أنه لم يفعل ذلك، فمن الواضح أن الكاتب كان موضع الاحترام العميق عند كنائس أسيا، وكان يعتبر حجة، وكانت كتاباته أهلاً لأن تعتبر من الأسفار المقدسة.
لعله من المشوق أن نعرف أن ضمن 916 كلمة مختلفة في النص اليوناني لسفر الرؤيا، توجد 416 كلمة منها في إنجيل يوحنا، 98 كلمة وردت كل منها مرة واحدة في أماكن أخرى في العهد الجديد، بينما لم ترد 108 كلمات منها في أي مكان آخر في العهد الجديد. وقد تكررت الكلمات التي تعني يري أو يشاهد وأشباهها 15 مرة في هذا السفر لأن يوحنا، وإن كان قد دوَّن بعض ما سمعه، إلا أنه سجل علي الأكثر ما كان يراه. وفي السفر نحو 550 إشارة إلي أقوال العهد القديم، منها 79 إشارة إلي سفر إشعياء، كما أن سفر الرؤيا يطابق سفر دانيال ويكمله.
رابعاً- التاريخ: ثمة ثلاثة تواريخ يدور حولها تحديد تاريخ كتابة سفر الرؤيا:
(1) ذكر إبيفانوس في القرن الثالث أن يوحنا كتب في سفر الرؤيا عند عودته من جزيرة بطمس في عهد الامبراطور كلوديوس (41- 54م)، ولكنه تاريخ مبكر جداً، حيث ان كنائس أسيا لم تكن قد وصلت إلي النقطة التي يعكسها سفر الرؤيا. ولعل إبيفانوس كان يقصد نيرونالدي كان يسمي كلوديوس أيضاً.
(2) استنتج البعض من ذكر رقم الوحش 666، أن سفر الرؤيا كتب في عهد نيرون، بحساب الأرقام المقابلة للحروف العبرية، ولكن هناك اعتراضين هامين علي هذا الرأي، فهناك عدد كبير من الأباطرة يمكن أن يكون مجموع اسم كل منهم مساويا لهذا الرقم، علاوة علي لأنه من غير المحتمل أن يكون نظام حساب الأرقام بهذه الصورة العبرية متبعاً في الولايات الهيلينية في أسيا الصغرى. كما وجدوا في التلال السبعة الجالسة عليها المرأة، ما يؤيد رأيهم في تحديد زمن حكم نيرون:
السبعة الرؤوس هي سبعة جبال عليها المرأة جالسة، وسبعة ملوك خمسة سقطوا وواحد موجود والآخر لم يأت بعد، ومتي أتي ينبغي أن يبقي قليلاً. والوحش الذي كان وليس الآن فهو ثامن، وهو من السبعة ويمضي إلي الهلاك (رؤ 17: 9 -11).
فإذا كان المقصود من هذا هم حكام روما المتعاقبين، فإن الخمسة الأوائل هم: يوليوس قيصر، وأوغسطس، وطيباريوس، وكاليجولا، وكلوديوس. وعلي هذا متي كان الخمسة الأوائل قد سقطوا، فالسادس الموجود هو نيرون، وهكذا يكون سفر الرؤيا قد كتب في عهده.
ولكن هذا التفسير غير جازم ولايقدم حلاً قاطعاً، فليس من المؤكد أن الخمسة الرؤوس تبدأ بيوليوس قيصر، فإذا كان المقصود بها الأباطرة، فإن اولهم هو اوغسطس قيصر، ويكون نيرون هو الخامس، وفسباسيان هو السادس، حيث أن الأباطرة الثلاثة الذين خلفوا نيرون لم يحكموا مدداً تسمح بأن تحس بأهميتهم الولايات النائية، ويكون تيطس هو السابع ودومتيان هو الثامن. وحيث أنه يذكر أن الثامن من السبعة، فقد تكون الإشارة إلي دومتيان لأنه كان يجسٍّد طغيان ووحشية نيرون. وذلك علاوة علي أن الكنائس في آسيا لم تكن قد بلغت أشدها في عصر نيرون.
(3) يرجع الرأي التقليدي إلي أن سفر الرؤيا قد كتب في عهد دومتيان بناء علي شهادة إيريناوس وكلميندس السكندري وفكتورينوس وغيرهم.
(4) وهذا الرأي التقليدي هو الأرجح، فهو يعطي فسحة من الزمن لنمو الكنائس في آسيا، وتسرب شيء من الانحراف إليها، كما ان مطلب دومتيان أن يُعبد باعتباره إلها، يتفق مع وصفه بالوحش الذي مارس سلطة سياسية غاشمة وادعي الألوهية (رؤ 13: 15).
خامساً- مكان الكتابة: كانت جزيرة بطمس هي المكان الذي رأي فيه يوحنا الرؤي، ولعله سجلها هناك أو بعد ذلك عند عودته إلي أفسس. وكانت بطمس جزيرة صخرية صغيره في بحر إيجة في مواجهة ساحل أسيا الصغري، وكان يُرسل إليها السجناء السياسيون لنفيهم فيها أو تسخيرهم في أعمال شاقة. ويقول يوحنا أنه كان في الجزيرة التي تدعي بطمس من أجل كلمة الله ومن أجل شهادة يسوع المسيح (1: 9). وليس من المقطوع به أن هذه الرؤي قد سجلت في جزيرة بطمس. ولكن الأرجح هو أنه لم يمض وقت طويل بين وقوعها وتدوينها. وعلي أي حال، فإنها تعكس لغة وجو ولاية أسيا التي جاء منها الكاتب والتي كان ينتمي إليها. ويري ستوفر (Stauffer) أن سفر الرؤيا ينم عن حالة القلق التي كانت تخيم علي الكنائس في أسيا في السنوات الأخيرة من حكم دومتيان حينما كان الامبراطور يخشي من الغزو من الشرق، مما جعل الكنيسة المسيحية في موضع الريب والشك.
سادساً- المرسل إليهم: كانت الكنائس التي وُجَّه سفر الرؤيا لقادتها، تقع علي الطريق الذي يمتد شمالاً علي الساحل من أفسس إلي برغامس مروراً بسميرنا. ومن برغامس كانت تخرج طريق أخري تتجه إلي الجنوب الشرقي مروراً بثياتيرا وساردس وفيلادلفيا ولاودكية، ومنها إلي أفسس مرة أخري. فأي رسول يحمل هذا السفر يقوم بدورة كاملة مروراً بكل هذه المدن. وكانت أفسس مقر هيكل أرطاميس (ديانا) الفخم؟، كما كانت سميرنا الميناء الرئيسي لأسيا الصغري. كما كان في برغامس مذبح زيوس الهائل وهيكل أسكولابيوس ومقر الحكومة المحلية. وكانت ثياتيرا مركزاً للزراعة وصناعة النسيج. أما ساردس فكانت من اقدم مناطق الاستيطان، كما كانت عاصمة للملكة ليديا. وكانت فيلادلفيا الباب إلي السهول الخصبة في الهضبة الداخلية. أما لاودكية فكانت مركزاً للأعمال المالية وإنتاج الصوف وصناعة الكحل وأدوية العيون. وقد كتب الرسول بولس لأفسس ولادوكية. وكان لإغناطوس معرفة واسعة بالكثير من تلك المدن التي كانت من أهم مدن ولاية أسيا الرومانية. والأرجح أن الكنائس فيها كانت أقوي الكنائس التي كان الكاتب علي صلة بها.
سابعاً- المناسبة: بدأ حكم دومتيان في أوقات مضطربة، فقد دمر ثوران بركان فيزوف مدينتي بومبي وهيركلانيم في 79م، وأعقب ذلك نشوب حريق مروع اكتسح روما، ثم وبأ شديد اجتاحها حتى 81م، وهي السنة التي تولي فيها دومتيان.
وكان دومتيان شديد الغرور بنفسه حتي إنه طالب الشعب الروماني بعبادته، وأطلق علي نفسه لقب السيد والله. وعندما مات ابنه الصغير في 83م. أعلنه دومتيان إلهاً كما أعلن أمه دومتيا إلهة، وأصدر عملة تذكاراً لابنه رسمة عليها جالساً علي فلك العالم وحوله القمر والكواكب. وتأليه الامبراطور في شخصه، وفي الدولة، وخلع الألقاب الطنانة وادعاء القوة الخارقة، كل هذا ينعكس علي صورته في سفر الرؤيا.
ولا يسجل المؤرخون الرومانيون حدوث اضطهاد واسع النطاق علي الكنيسة في عصر دومتيان. لقد اعدم ابن عمه فيلافيوس كليمنس، ونفي زوجته دوماتلا لاتهامها بالالحاد والخيانة واعتناق عوائد اليهود. ويحتمل أن هذه الاتهامات تعكس الإيمان المسيحي. فلو ان كليمنس كان مسيحياً لرفض عبادة إله منظور، ولقبل كتب اليهود المقدسة، ولرفض عبادة الامبراطور. ويقول يوسابيوس إن دومتيان أعلن نفسه خليفة لنيرون بعداوته لله، فكان ثاني إمبراطور يثير الاضطهاد ضدنا.. ويقتبس يوسابيوس شهادة هيجسيبوس (Hegesippus) ، بأن يوحنا عاد إلي أفسس حالما أطلق سراحه من المنفي عند تولي نرفا الحكم في 96م.
ثامناً- الغرض من السفر: كتب سفر الرؤيا إذاً لكنائس كان يتهددها الاضطهاد الامبراطوري سواء كان محلياً أو عاماً، فقد كان الخطر يحدق بها ويهدد وجودها، ولهذا كانت في حاجة للتشجيع والتحذير كليهما. التشجيع لحفظهما من اليأس، ومن التخلي عن الايمان، والتحذير لحفظهما في حاله انتباه لأخطار الهجوم من الخارج والارتداد من الداخل. ونجد في سفر الرؤيا انعكاس هذين العنصرين والظروف السائدة في الامبراطورية.
وكان أساس تشجيع الكنائس هو مجيء المسيح ليدين أعداءه، وينقذ الكنيسة من الخطر، ويقيم مدينة الله، ففي كل رسالة من الرسائل السبع للكنائس- تقريباًَ- نجد عبارة تشير إلي مجيء المسيح (2: 5, 16, 25، 3: 3, 11, 20). كما أن عبارة: أنا آتي سريعاً (3: 11) تتكرر ثلاث مرات في خاتمة السفر (22: 7, 12, 20). فالموضوع البارز في سفر الرؤيا هو الاستعداد لمجيء المسيح ثانية.
تاسعاً- قانونية السفر:
(I) الموقف المبكر: بناء علي شهادة الآباء لم يجد سفر الرؤيا- في البداية - قبولاً شاملاً لدي كل الكنائس. وقد تكون ثمة إشارة إلي سفر الرؤيا في راعي هرماس (حوالي 140م)، ولكن ليس ثمة اقتباسات كثيره منه. ويقول جيروم إن ميليتي من ساردس (حوالي 160- 190م) كتب شرحاً لسفر الرؤيا. كما ذكر يوستينوس الشهيد صراحة أن سفر الرؤيا كتبه يوحنا أحد رسل المسيح. كما أن إيريناوس أسقف ليون أكد بشدة كتابه الرسول له قانونيته، وقد تأيدت هذه الشهادة الصادرة عن كنائس أسيا الصغري برأي كنائس بلاد الغال (فرنسا) ربما بتأثير ايريناوس الذي انتقل من افسس إلي بلاد الغال. كما أن هناك عبارات في رسالة إيريناوس إلي كنائس فينا وليون تدل علي أن كاتبها عرف- حتما- سفر الرؤيا واستخدمه.
(II) الكنيسة الغربية: كان سفر الرؤيا معروفاً جيداً عند كنيسة الاسكندرية وقد عده كليمندس من الأسفار المقدسة، وكذلك فعل تلميذه أوريجانوس، إلا أن ديونيسيوس السكندري لم يعترف بكتابة يوحنا الرسول للسفر، ولكنه أقر قبول الكنيسة له بين الأسفار المقدسة.
وقد اشتملت قائمة الأسفار القانونية في كنيسة روما- كما جاءت في القصاصة الموراتورية (نحو 170 م) علي سفر الرؤيا، وكثيراً ما أقتبس منه هبولتيس (190- 235م). كما قبلته كنيسة قرطاجنة التي استمدت أصولها من كنيسة روما، فقد أقتبس ترتليان (نحو 190- 200م) من ثمانية عشر إصحاحاً من الاثنين والعشرين إصحاحاً التي بالسفر.
كما أن الكنيسة الغربية في القرن الثاني، اعترفت- بالاجماع تقريباً- بسفر الرؤيا، ولم يشذ عن ذلك سوي ماركيون الهرطوقي الذي عارض كل كتابة يشتم منها رائحة اليهودية، والألوجيين (Alogi) الذين ذكرهم إبيفانوس وإيريناوس والذين كانوا ينكرون كل ما يؤيد فكرة استمرارية موهبة النبوة، ولكن لم يحل القرن الثالث حتى إن كان الاعتراف بقانونية سفر الرؤيا كاملاً وشاملاً.
(جـ) الكنيسة الشرقية: كانت الكنائس في الشرق تميل إلي رفض سفر الرؤيا، فقد أنكر ديونيسيوس أسقف الإسكندرية، قانونية سفر الرؤيا، وانساق وراء يوسابيوس (260- 340 م)، حيث أنه في تصنيفة للأسفار القانونية، احتار بين أن يضعه بين الكتب التي يدور حولها الخلاف أو بين الكتب الزائفة، ولعله كان متأثراً برد فعله لتفسير بابياس للألف السنة. وكان ليوسابيوس تاثير كبير حتي إن كيرلس أسقف أورشليم(315- 368م) منع رجال الكنيسة من قراءة سفر الرؤيا من فوق المنابر علناً، بل ومنع قراءته في العبادة الخاصة. كما ان كنائس أسيا الصغري- التي جاءت بعد ذلك -لم تستخدمه، إذ أنه لم يذكر في قائمة الأسفار المقدسة التي أقرها مجمع لادوكية (حوالي 360م) ولا في دستور الرسل، وقد رفض ديودور الموبسستي (حوالي 340- 428م) سفر الرؤيا مع كل الرسائل الجامعة، وتبعته في ذلك الكنيسة النسطورية، وكذلك مدرسة أنطاكية في القرن الرابع. ولكن لم يأت القرن السادس حتي كانت الكنيسة الشرقية قد قبلت سفر الرؤيا. وقد كتبت أندراوس أسقف قيصرية في كبادوكية، تفسيراً له، وذكره ليونتيس أحد علماء أورشليم علي انه آخر أسفار العهد الجديد.
(د) القبول الكامل: أقر أثناسيوس الرسولي في رسالة العيد التي بعث بها من الإسكندرية في 367 بقانونية السفر. كما أن القائمتين اللتين أقرهما مجمع دمازين في 382م، ومجمع قرطاجنة في 396م بأسفار العهد الجديد، اشتملتا علي سفر الرؤيا، وكانت قانونيته قد تقررت تماماً في الغرب منذ القرن الثاني، ثم تقررت في الكنيسة في الشرق بعد ذلك بزمن.
عاشراً- النصوص: اشتملت معظم المخطوطات القديمة علي سفر الرؤيا بأكملة أو علي أجزاء منه. وتوجد بعض اختلافات قليلة بين المخطوطات العديدة. فمثلاً في 1: 5 توجد في غالبية المخطوطات الذي غسلنا بينما تأتي في المخطوطة السكندرية الذي حلَّنا. وفي 5: 9 توجد عبارة اشتريتنا في معظم المخطوطات، بينما لا يوجد في المخطوطة السكندرية ضمير المتكلمين، وتذكر العبارة علي أنها اشتريت. وفي 15: 3 خيث جاءت العبارة يا ملك القديسين في بعض المخطوطات، ويا ملك الأمم في مخطوطات أخرى ويا ملك الدهور في البعض الآخر. كما أن كلمة معموس (رؤ 19: 13) جاءت في بعض المخطوطات مرشوش.
وهناك عدد آخر من الاختلافات الصغيرة غير الهامة ، يرجح أنها حدثت بهدف تفسير كلمات تبدو غامضة أو تصويب خطأ نحوي ، وليس ثمة اختلافات كبيرة سواء بالحذف أو الإضافة.
حادي عشر - المحتويات : مع أن سفر الرؤيا يبدو مزيجاً من رؤى غريبة ، إلا أنه يكشف عن بناء مرتب ، إذ يمكن تقسيمه إلى ستة أقسام رئيسية ، يبدأ كل منها بعبارة كنت في الروح ، فكل مرة ترد فيها هذه العبارة يبدأ قسم جديد من السفر يتناول وجها من وجوه إستعلان المسيح في رؤى . فمفتاح سفر الرؤيا ليس الترتيب الزمني ، بل رؤية المسيح ، وإن كان الترتيب الزمني يبدو فيه أيضاًَ من أوله إلى آخره ،
اقتراحات موسوعية أخرى
جازيز
جازيز
هو اسم عبري بمعني جزاز أي من يجز الغنم، وهو :
(1) ــ جازيز بن عيفة سرية كالب من سبط يهوذا و...
سكين
سكين
هى سلاح للذبح و القطع ( تك 22: 6و10، قض 19: 29،أم 30: 14). وكانت تصنع قديماً من الصوان يش 5:...
اكشاف
أكشاف
ومعني الاسم سحر أو افتتان وهو اسم مدينة من العصر البرونزى في الجزء الشمالي للإقليم الذي غزاه...
ابفرودتس
أبفرودتس
اسم يوناني معناه الجذاب أو الجميل كما سبق القول في أبفراس . ولا يذكر اسمه إلا في ( في 2 :...
برامون
إسم معناه ثابت أو إستعداد
خوافي
خوافي
الخوافي ريشات في جناحي الطائر، فإذا ضم جناحيه خفيت، أو هي الأربع اللواتي بعد المناكب، أو هي سب...