كلمة منفعة
احترم غيرك، يحترمك غيرك.احترم غيرك، احترامًا لإنسانيته، أيًّا كان سِنّه، وأيًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع، فهو مثلك، إنسان.
— احترام الآخرين

حجر مواب

حجر مواب، موآب، حجر موآب
حجم الخط
موآب - حجر موآب
هو حجر البازلت الأسود - محفوظ الآن في متحف اللوفر في باريس منذ 1873. ويبلغ ارتفاعه ثلاث أقدام وعشر بوصات، وعرضه قدمين، وسمكه عشر بوصات ونصف البوصة، مستدير في قمته، ومستقيم في قاعدته. وقد نقش عليه ميشع ملك موآب (2 مل 3: 4) خبر عصيانه على ملك إسرائيل، وكيف نصره إلهه كموش. وقد أقامه في نحو 850 ق.م.
وتم اكتشاف الحجر في 1868م، بمعرفة أحد المرسلين الألمان، هو القس ف. كلين (F.Klein) الذي كان في زيارة لبلاد موآب، وأخبره أحد شيوخ العرب بوجود حجر ملقى في ديبان (ديبون القديمة)، عليه كتابات قديمة. وبفحصه للحجر وجد أنه لوح من البازلت الأسود، عليه أربعة وثلاثون سطراً بالحروف الفينيقية القديمة. وظنه في البداية قليل الأهمية، ولكن عند عودته إلى أورشليم أخطر د. بيترمان ، القنصل الألماني، بهذا الكشف، فقام القنصل ببعض الاتصالات للحفاظ على الحجر لحساب متحف برلين.
وفي ربيع العام التالي، سمع مسيو كلير مونت جانو ترجمان القنصلية الفرنسية بأن الحجر مازال ملقى في ديبان، ووجهه المكتوب معرّض للعوامل الجوية، فصمم على الحصول عليه لحساب بلاده (فرنسا). فجاء بعض المندوبين لأخذ طبعات من النقوش التي عليه، وعرض بعضهم مبالغ كبيرة من المال على الأعراب لأخذ الحجر، فحدث صراع بين المندوبين أمام الأعراب، وبصعوبة شديدة استطاع سليم العوري (مندوب مسيو جانو) أن يأخذ طبعة شبه جافة إلى القنصلية الفرنسية. ونحن مدينون لهذه الطبعة المحفوظة في متحف اللوفر بباريس، بمعرفة النص المكتوب على الحجر، فإن ضخامة المبالغ التي عرضت على الأعراب والمنافسة الحادة بين اثنين من قناصل أوربا. أثارتا الفضول في أذهان المسئولين من العرب والأتراك، فبالغوا في تقدير قيمته. وبناء على ذلك طلب حاكم نابلس مبلغاً طائلاً لنفسه، فخشي الأعراب أن يخرجوا من الصفقة صفر اليدين، فأشعلوا - في 1869م- النار تحته، وصبوا ماءً بارداً فوقه، وهكذا تكسر الحجر إلى شظايا صغيرة، وزعوها بين مختلف العائلات، ليضعوها في مخازن الغلال، كتعويذة لحفظ الغلال من الآفات. وأمكن لمسيو جانو أن يجمع 669 شظية من نحو 1.100 شظية تفتت إليها الحجر، أي أنه جمع أقل من الثلثين، ولكن بمعونة الطبقة التي كان قد أخذها مندوبه للحجر، أمكن للمسئولين في متحف اللوفر، تجميع ما حصلوا عليه من شظايا، واستعادة النص المكتوب. وقد نشر الأستاذان سمند وسوسين في 1886م صورة للنص بالمقارنة بين شظايا الحجر التي أمكن تجميعها - والموجود في متحف اللوفر - والطُبعات التي أخذت عن الحجر قبل أن يتكسر إلى شظايا. وقد قام دكتور نيوبور (Dr. Neubauer) بترجمة النص الذي نشره الأستاذ سمند وإليك هذه الترجمة سطراً بعد سطر:
(1) أنا ميشع بن كموش ملك موآب من ديبون،
(2) لقد ملك أبي على موآب ثلاثين سنة، ثم ملكت أنا،
(3) بعد أبي ، وأقمت هذا الأثر (المرتفعة) لكموش في قورحة، تذكاراً للخلاص،
(4) لأنه خلصني من كل الغزاة (أو الملوك) وجعلني أري مشتهاي بأعدائي، كان عمري.
(5) ملكاً على إسرائيل، وضايق موآب أياماً كثيرة لأن كموش كان غاضباً على،
(6) أرضه. وقد تبعه ابنه أخآب ، وقال هو أيضاً : سأضايق موآب. وفي أيامي قال كموش:
(7) سأرى (مشتهاي) به وببيته، وستهلك إسرائيل إلى الأبد، وأخذ عمري بلاد،
(8) ميدبا (عد 21: 30)، وسكن إسرائيل فيها في أيامه ونصف أيام ابنه مدة أربعين سنة، ولكن كموش أعادها،
(9) في أيامي ، فبنيت بعل معون (يش 13: 17)، وحفرت هناك الآبار، وبنيت،
(10) قريتايم (عد 32: 37). وسكن رجال جاد في أرض عطاروت (عد 32: 3) منذ القديم، وبنى ملك إسرائيل هناك،
(11) (مدينة ) عطاروت، ولكني حاربت المدينة وأخذتها، وذبحت كل (شعب)،
(12) المدينة إرضاء لكموش ولموآب، واسترددت منهم بطل دودا وحملته،
(13) أمام كموش في قريوت (إرميا 48: 24)، ووضعت هناك رجال شارون ورجال،
(14) مهريت، وقال كموش لي : اذهب وخذ نبو من إسرئيل، و
(15) ذهبت ليلاً وحاربتها من بزوغ الفجر إلى الظهر، وأخذتها
(16) وذبحتهم جميعاً، 7.000 رجل وولد وامرأة (وبنت؟)
(17) وإماء، وقد كرستهم جميعاً لأشتار كموش، وأخذت من هناك أبطال
(18) يهوه ، وحملتهم أمام كموش، والآن قد بني ملك إسرائيل
(19) ياهص (إش 15: 4)، وسكن فيها في أثناء حربة ضدي، ولكن كموش طرده من أمامي.
(20) أخذت من موآب مائتي رجل، كلهم رؤساء، ونقلتهم إلى ياهص وأخذتها
(21) لأضيفها إلى ديبون، وبنيت قورحة، وسور الغابات وسور
(22) القلعة، وبنيت أبوابها ، وبنيت أبراجها، و
(23) بنيت بيت مولوك، وعملت بوابات لمياه الآبار في وسط
(24) المدينة. ولم يكن ثمة حوض داخل مدينة قورحة ، فقلت لكل الشعب: ليعمل
(25) كل رجل منكم حوضاً في بيته، وسأحفر أنا القناة لقورحة بواسطة الأسرى
(26) من إسرائيل . لقد بنيت عروعير (تث 2: 36)، وعملت الطريق في أرنون، و
(27) بنيت بيت ياموت (عد 21: 29) لأنها كانت مدمرة، وبنيت باصر (تث 4: 34) لأنها كانت خراباً
(28) (كانت ، وكل رؤساء؟) ديبون كانوا 50 لأن كل من موالية، وأنا
(29) وضعت مائة (من الرؤساء؟) في المدن التي أضفتها للبلاد، وبنيت
(30) (بيت) ميدبا (عد 21: 30) وبيت دبلتايم (إرميا 48: 22) وبيت بعل معون (إرميا 48: 23) ونقلت الرعاة (؟)
(31) ….. مع قطعان البلاد. والآن في حورونايم (إش 15: 5) سكن (أبناء؟)
(32) (و) قال كموش لي : اذهب واصنع حرباً على حورونايم. فذهبت (وحاربت
(33) المدينة وأخذتها، و) وسكن فيها كموش في أيامي وصعدت (؟) من هناك وعملت….
(34) …..و……
وتبدو لغة هذا النص شبيهة باللغة الكتابية.
والأبجدية المستخدمة في الكتابة على حجر موآب هى أبجدية قديمة من الفينيقية، وتشبه الأبجدية العبرية للعهد القديم. ويفصل بين الكلمات نقط، وبعض الحروف المائلة شبيهة بالكتابة بالحبر على البردي أو الرقوق أو الشقف.
وقد عصى ميشع على إسرائيل بعد موت أخآب (2 مل 3: 5). وفي معركة قرقر في 854 ق.م. عندما هزم شلمنأسر الثاني ملوك سورية، لا يرد أي ذكر لموآب لأنها كانت جزءاً من إسرائيل. ويبدو من هذا النص أن ميشع كان قد استرد ميدبا، ولربما كان ذلك مقابل تأديته مائة ألف خروف، ومائة ألف كبش بصوفها لملك إسرائيل (2مل 3: 4).