كلمة منفعة
كثيرًا ما تُقال كلمة (أخطأت) من قلب منسحق صادق، فتدل على التوبة، وتنال المغفرة من الله..
— كلمة "أخطأت" بين الحقيقة والزيف

جنة

جنة
حجم الخط
جنة
هي في العبرية جنة كما في العربية لفظا ومعنى وفي إشتقاقها اللغوى تعني المكان المستور او المخبوء . وجنة عدن تعني ارض المسرة .
وفي ازمنة الكتاب المقدس ــ كما تدل الكتابات السامية ــ كانت الجنة عبارة عن حديقة يحيط بها سياج ( انظر إش 5 : 5، مراثي 2 : 6 ) تشقها طرق متشعبة بين إشجار الظل والفاكهة، وتتخللها قنوات المياه الجارية والينابيع، وتزخر بالاعشاب العطرية والازهار ذكية الرائحة، والخمائل الظليلة حيث يستطيع الانسان ان يخلد إلي الراحة والاستجمام مستمتعا بالمناظر الخلابة والجو المنعش.
ويتكرر ذكر الجنات في الكتاب المقدس كثيرا. واول مرة تذكر فيها ترتبط بادم وحواء حيث غرس الرب الاله جنة في عدن شرقا ووضع هناك ادم الذي جبله ( تك 2 : 8، انظر تك 2 : 9 و 10 و 16 ، 3: 1 و 2 و 3 و 8 و 10، 17 : 10، حزقيال 28 : 13، 36 : 35، يوئيل 2 : 3 ).
ويظهر من النقوش الاثرية لبابل وإشور ومصر ان حكام تلك البلاد كانوا مولعين بانشاء الحدائق والجنات، وكانوا يزودونها باندر انواع النباتات. ولا تترك رسومات القدماء لحدائقهم مجالا للشك في معرفة الملامح العامة لها ومطابقتها كما ورد عنها في الكتاب المقدس. ويقول سليمان الملك : عملت لنفسى جنات وفراديس وغرست فيها إشجارا من كل نوع ثمر ( جا 2 : 5 ).
وتظهر الكلمة الفارسية بارديس أي الفردوس في بعض اسفار الكتاب للدلالة على حدائق او بساتين شاسعة ( جا 2 : 5، نش 4 ك13 ). وما زالت هذه الحقائق والجنات معروفة في بلاد الشرق، وهي بعامة توجد في ضواحى المدن بالقرب من الانهار ومجاري المياه ( عد 24 : 6 ) دليلا على فخفخة الاثرياء وترف العظماء من رجال الدولة ( 2 مل 21 : 18، 25 : 4، استير 1 : 5، 7 : 7 و 8، نح 3 : 15، إرميا 39 : 4، 52 : 7 ).
وكانت اسوار الحدائق تبني عادة من الطمي او اللبن المجفف، كما هو الحال في دمشق، او من الاحجار التي تكسوها الإشواك، او تحاط بسور من الشجيرات الشوكية لحمايتها من الناس ومن الحيوانات ايضا ( نش 2 : 15 ). وفي البلاد التي ينقطع فيها سقوط الامطار لمدة اربعة او خمسة إشهر على الاقل كل عام، تكون الجنات او الحدائق هي الاماكن الوحيدة التي تنمو فيها النباتات والزهور، اذ يعتمد وجودها على توفر مصادر المياه سواء من القنوات او الجداول او الابار ( عدد 24 : 7 ).
وتدل الإشارات الواردة في الاسفار المقدسة على ان الجنات في فلسطين، كانت ــ في العصور القديمة ــ تعتمد على الري من مصدر دائم للمياه كما هو الحال الان ( تك 2 : 10، عد 24 : 6، تث 11 : 10، إش 1 : 30، 58 : 11، نش 4 : 15 ) لذلك كان الناس في فلسطين وسوريا يتخيرون لحدائقهم المواقع القريبة من مصادر المياه.
وتغرس الجنات ليس فقط من اجل فاكهتها واعشابها : نزلت إلي جنة الجوز لانظر إلي خضر الوادي، ولانظر هل افعل الكرم، هل نور الرمان ( نش 6 : 11، انظر ايضا 1 مل 21 : 2 )، بل ايضا كمواقع للاقامة للاستمتاع بظلالها الورافة ونسيمها العليل واريج رياحينها الزكية، والموسيقي الصادرة عن خرير المياه الجارية فى الجداول والغدران، وبخاصة في الصيف حين يشتد القيظ ( نش 5 : 2، 6 : 2، 8 : 13 ). وليس من يقدر قيمة الحدائق والجنات مثل المسافر في هجير الصحراء بحرها اللافح، حين يصل إلي مدينة ذات حدائق غناء، مثل دمشق التي تشتهر بغوطتها الرائعة، فتبدو له وكانها الفردوس ذاته.
وقد استخدم الوثنيون الجنات والحدائق مكانا مختارا لعباداتهم وتقديم ذبائحهم ( إش 1 : 29، 65 : 3 ). كما استخدمت في بعض الاوقات لدفن الموتى، حيث نقرا : ثم اضطجع منسى ودفن في بستان ابيه ( 2 مل 21 : 18 و 26، انظر ايضا يو 19 : 41 ).
وكثيرا ما تستخدم الجنة مجازيا، فيشبه عريس النشيد عروسه بانها جمة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم.. ينبوع جنات بئر مياه حية ( يش 4 : 12 و15 ).
كما يقول حزقيال عن فرعون في غطرسته وتعاليه : كل الإشجار في جنة الله لم تشبهه في حسنه. جعلته جميلا بكثرة قضبانه حتى حسدته كل إشجار عدن التي في جنة الله ( حز 31 : 8 و 9 ).
كما ان خراب الجنة يشير إلي الدمار والدينونة ( عا 4 : 9 )، وقد انذر الرب الشعب القديم بانهم سيصيرون كبطمة قد ذبل ورقها وكجنة ليس لها ماء ( إش 1 : 30 ). كما ان ازدهارها ونضارتها يشيران إلي البركة والبهجة والسلام والاستقرار : فان الرب قد عزى صهيون، عزى كل خربها، ويجعل بريتها كعدن وباديتها كجنة الرب. الفرح والابتهاج يوجدان فيها، الحمد والصوت الترنم ( إش 51 : 30 ــ انظر ايضا عدد 24 : 6، إش 58 : 11، إرميا 29 : 5 و 28، 31 : 12، عاموس 9 : 14 ).