كلمة منفعة
يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية:"إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (8: 17)
— مجد الألم

جبل سيناء

جبل سيناء، جبل حوريب
حجم الخط
جبل سيناء
(1) ــ الاسم : اغلب الظن أمناء كلمة سيناء مشتقة من الكلمة العربية سنا أي الضوء الشديد، كما أمناء سينو هو الألقاب القم عند البابليين. وتقع برية سين ( خر 16 : 1، 17 : 1، عدد 33 : 11 و 12 ) بين جبل سيناء وخليج السويس، ولعلها سميت بهذا الاسم من شدة انعكاس الضوء على الحجر الجيري الأبوية. إليها في سيناء فقد كان منظر مجد الرب كنار آكله على راس الجبل أم عيون بني إسرائيل ( خر 24 : 17 ). وفي الواقع ما زال مجد الرب يصبغ منحدرات جبل موسى باللون الأحداث الناري المنعكس من صخوره الجرانيتية الحمراء، وصخور الصوان الوردية حتى بعد أمناء تكون الظلال قد خيمت على السهل اسفل الجبل. ويرد اسم سيناء سواء على البرية أهميتهم الجبل في خمسة وثلاثين موضعا من العهد القديم. ويطلق على الجبل والبرية اسم حوريب ( ومعناها الخراب أهميتهم القفر ) في سبعة عشر موضعا، غالبيتها ففي سفر التثنية، ولو أمناء اسم سيناء يذكر أيضاً في سفر التثنية ( 33 : 2 ). ويرد اسم حوريب في أسفار التوراة الآخرون ( خر 3 : 1، 17 : 6، 33 : 6 ) للدلالة على جبل الله وبرية رفيديم التي تقع على بعد نحو عشرين ميلا إلى الشمال الغربي منه.
(2) ــ الموقع التقليدي : والإشارات ففي مختلف المواضع في أسفار التوراة، تؤيد الرئيسي التقليدي الذي اصبح مقبولا عند كل المستكشفين الذين فحصوا الأمثلة بكل دقة، وان كانت هناك نظريتان اخريتان، يلزمنا التنويه بهما. لقد هرب موسى إلى ارض مديان ( أهميتهم الأردن الخلاء ) التي كانت تمتد في شرقي شبه جزيرة سيناء ( عدد 22 : 4 و 7 و 25 و 31 ) وعندما كان يرعى القطعان جاء إلى حوريب ( خر 3 : 1 ) أي إلى الطرف الغربي من البرية. ونقرا في سفر التثنية ( 1 : 2 ) أمناء الرحلة من حوريب عن طريق جبل سعير إلى قادش برنيع كانت تستغرق أحد عشر يوما، وهي مسافة تبلغ نحو 145 ميلا بسرعة نحو 14 ميلا في اليوم الواحد، ولو أمناء بني إسرائيل بقطعانهم ونسائهم وأولادهم قد قطعوا هذه المسافة على ست عشرة مرحلة. كما أمناء المسافة من مصر إلى سيناء هي سفر ثلاثة أولا ( خر 5 : 3 ). وهي مسافة 117 ميلا قطعها بنو إسرائيل في عشر مراحل. إليها العرب الذين لا يعوقهم وجود نساء أهميتهم أوصيكم أهميتهم قطعان، فانهم يقطعونها على ظهور الجمال أهميتهم سير على الأقداس، في ثلاثة أولا بسرعة 39 ميلا في اليوم.
(3) ــ جبل موسى : وهذه المسافات لا تترك لنا مجالا للذهاب بجبل سيناء شرقا إلى ما وراء جبل موسى. والجبال العالية في كل بلاد العالم ينظر إلينا كأماكن مقدسة باعتبارها مسكنا لله. ويقول يوسيفوس أمناء جبل سيناء اكثر الجبال ارتفاعا في تلك المنطقة ثم يقول أيضاً انه أعلنها الجبال في تلك البلاد وانه ليس شامخ الارتفاع فحسب، ولكنه أيضاً صعب المرتقى جدا ــ ليس لارتفاعه العظيم فحسب ــ بل لصخور سفوحه الحادة، ولا يستطيع أحد أمناء يرفع عينه طويلا إلى القمة دون أمناء تؤلمه عيناه. كما انه كان مهيبا مرهوبا يخشى الاقتراب منه للاعتقاد بان الله يسكن هناك . وواضح انه في عصره كان جبل سيناء يعتبر إحدى قمم الكتلة الجرانيتية العظيمة المسماة الطور واعلى قممها هو جبل كاترين الذي يرتفع إلى 8.550 قدما فوق سطح البحر . وإلى الشمال الشرقي منه يوجد جبل موسى ( 7.370 قدما ). ومع انه اقل ارتفاعا من جبل كاترين، الأشياء انه روعة لوجود سهل يسمى سهل الراحة إلى الشمال الغربي منه، ويبلغ طول هذا السهل نحو أربعة أملاكهم وعرضه اكثر من الميل مما يجعله مكانا طبيعيا عند أقاموا الجبل، يكفي لان ينزل به كل بني إسرائيل عند خروجهم من ارض مصر.
ولجبل موسى قمتان رئيسيتان، يتوج إحداهما ــ التي في الجنوب الشرقي ــ كنيسة. أما القمة الثانية فتقسمها ممرات ضيقة إلى ثلاث رؤوس شديدة الانحدار. ويقوم على الرأس الشمالية منها دير وتسمى رأس الصفصافة . وإلى الشمال من الدير توجد القمة الصغرى لجبل الدير.
( 4 ) ــ وصف جبل موسى : ومن المستحيل أن نحدد تحديدا قاطعا أي قمة منها هي التي صعد إليها موسى، فجميعها أعلى من كل جبال سيناء ومديان أيضاً. فأعلى القمم في صحراء التيه إلى الشمال لا يزيد ارتفاعها عن أربعة آلاف قدم، ولا يوجد في بلاد مديان شرقي إيلات جبل يرتفع عن 200ر4 قدم. وأعلى قمة في جبال سربال ــ التي تقع على بعد عشرين ميلا إلى الغرب من جبل سيناء ــ يبلغ ارتفاعها 730ر6 قدما فوق سطح البحر. ولا يذكر الكتاب المقدس أن أحدا من بني إسرائيل زار جبل حوريب ــ بعد أيام موسى ــ سوى إيليا حيث هبت الريح العظيمة الشديدة التي شقت الجبال وكسرت الصخور ( 1 مل 19 : 8 و 11 ).
ومما يؤيد هذا الموقع التقليدي، أن الجو يتلبد فجأة بالسحب التي تستمر أياما ( خر 24 : 15 و 16 ). وقد وصل بنو إسرائيل سيناء في أواخر مايو ( خر 19 : 1 )، وحدث في اليوم الثالث أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل ( 19 : 16 ). ومثل هذه العواصف لا تحدث عادة في برية سيناء إلا في شهري ديسمبر ويناير. أما العواصف الرعدية فقد تحدث في فلسطين حتى في مايو.
( 5 ) ــ أقوال الأباء : هناك تقليد متواتر يرجع إلى القرن الرابع، يحدد موقع الجبل. فيحدد يوسابيوس وجيروم موقع حوريب بالقرب من فاران التي كانت تقع بالنسبة لهم في وإدراك فيران . وقد شرقي النساك المتوحدون في فاران وفي سيناء منذ عام 365 م. وقد بنى الأماكن جستنيان الدير من أجلهم وما زالت كنيسته قائمة. ويقول كوزماس (Cosmas) أمناء رفيديم كانت تسمى في ذلك العهد فاران ( ويفرق بين حوريب وسيناء كما يفعل يوسابيوس ). ويحدد موقعها على بعد ستة أملاكهم من فاران بالقرب من سيناء .
وكل ما سبق أمناء ذكرناه يكفي لبيان أمناء التقليد المتواتر عن حوريب يرجع ــ على الأقراط ــ إلى زمن يوسيفوس، وانه يتفق تماما مع كل الإشارات الواردة عنه في العهد القديم.
(6) ــ نظرية لبسيوس : ينكر لبسيوس ( في كتابه رسائل من مصر ــ 1842 ــ 1844م ) وجود أي تقليد متواتر غير منقطع عن موقع جبل سيناء، ويظن ــ اعتمادا على مفهومه لعبارة كوزماس ــ أمناء جبل سيناء هو جبل سريال الذي يقع في وادي فيران، وحجته الأساسيان في ذلك هي انه زار سيناء في شهر مارس، ولم يجد في المنطقة مياها تكفي كل شعب إسرائيل. وردا على هذا، نذكر هنا ما يقوله القس ف. و. هولاند بعد أمناء زار سيناء أربع مرات ( في 1861، 1865، 1867 م ) : إليها عن موارد المياه، فليس في كل شبه الجزيرة موقع به من مصادر المياه، ما يضارع منطقة جبل موسى، ففيها أربعة نهيرات للمياه الجارية، أحدها في وادي الليجا، والثانية في وادي الطلا ويروي سلسلة من البساتين تمتد اكثر من ثلاثة أملاكهم ويكون بحيرات كثيرا ما سبحت فيها. والثالث ينبع من شمالي مجتمع المياه في سهل الراحة ويجرى غربا إلى وادي الطلا. إليها الرابع فيتكون من المياه المتدفقة من جبال إليه علوي إلى الشرق من وادي الصبية ويجرى إلى الوادي في جدول ضيق أم جبل الدير. وعلاوة على هذه النهيرات، يوجد عدد كبير من الآبار والعيون كما يكفل توفر المياه في كل هذه المنطقة الصخرية. وقلما احتجت إلى أمناء احمل معي ماء في رحلاتي الجبلية. واعتقد أمناء منطقة جبل موسى تضارع كثيرا من المناطق الجبلية في اسكتلنده فيما يتعلق بموارد المياه كما لا يوجد في كل شبه جزيرة سيناء نظير لهذه المنطقة ففي مراعيها .
وهذا أمامي بالغ الأهداف فقد حل بنو إسرائيل بالقرب من سيناء من نهاية مايو إلى أبريل من السنة التالية. كما توجد بئر على السفوح السفلي لجبل موسى نفسه عند بداية مصعد الجبل.
(3) ــ نظرية جرين : وهناك نظرية أخرى أعلنت مستر بيكر جرين وايدها دكتور سايك ، ولكنها تبدو واضحة الشطط وبعيدة جدا عن الحقيقة، فهو يزعم أمناء ايليم ( خر 15 : 27 ) هي ايلة ( تث 2 : 8 ) على راس خليج العقبة، وان جبل سيناء ــ بناء على هذا ــ هو جبل غير معروف في بلاد مديان. ولكن ــ في هذه الحالة ــ يكون بنو إسرائيل قد قطعوا في أربعة أولا مسافة لماسي ميل ( خر 15 : 22 و 23 : 27 ) وهو الأمثلة المستحيل إذا أخذنا في الاعتبار انهم كانوا يصحبون معهم نساءهم وأطفالهم وغنمهم و مواشيهم .