كلمة منفعة
كثيرون يخلطون في تصرفاتهم بين العنف والحزم.الحزم مقبول حينما يلزم. أما العنف فإنه منفر..
— العنف أم الحَزْم

بمفيلية

بمفيلية
حجم الخط
بمفيلية
إقليم يقع على الساحل الجنوبي لأسيا الصغري، تحده من الشمال بيسيدية، ومن الشرق كيليكية، ومن الجنوب البحر المتوسط، ومن الغرب ليكية ( أ ع 2 : 10، 27 : 5 ).
1- تضاريسها : كانت بمفيلية في العصور القديمة شريطاً ضيقاً في المنخفض الساحلي الضيق المحصور بين سفوح الجبال في الشمال والشرق والغرب، والبحر المتوسط في الجنوب، لا تكاد تزيد عن 20 ميلاً طولاً، وعشرة أميال عرضاً.فكانت تكتنفها سلسلة جبال طورس العالية من ثلاث جهات تقريباً، وكانت أطراف الجبال في الشرق والغرب تبرز في البحر وهكذا تعزل المنطقة عن باقي أجزاء أسيا الصغرى. ويقول قدماء الكتَّاب إن نهري بمفيلية سستريس وكاتركيتس كانا صالحين للملاحة إلى مسافة عدة أميال للداخل، أما الآن فإن الجزء الأكبر من مياههما تحول إلى الحقول لأغراض الري.
وقد تعرض سطح الأقليم للتغير المستمر بفعل السيول التي تنحدر بسرعة من الجبال. والسهل الساحلي المستوى خصيب جيد الري، ولكن الجو الرطب الحار يجعل منها منطقة موبوءة.
وفي العصور القديمة كان بها الكثير من الطرق التي تخترق الجبال شديدة الانحدار، وتصل إلى الداخل، وكانت إحدى هذه الطرق تسمى كيماكس أو السلم ، وكان له درجات تصل به إلى ارتفاع 2.000 قدم، مازال بعضها باقياً حتى الآن. ووراء ذلك توجد المنطقة المرتفعة والتي كانت تسمى بيسيدية، ولكن الرومان ضموها إلى بمفيلية في 70 م.
2- تاريخها : لم تكن بمفيلية أبداً دولة مستقلة ــ اللهم إلا في عصور ما قبل التاريخ ــ فقد تعرضت لغزوات متتابعة، بدأت بغزو الدوريين ثم خضعت بالتتابع لمملكة ميديا، ولفارس، وللاسكندر الأكبر، وبعده للسلوقيين، ثم لبرغامس فالرومان. ولتعرضها المستمر لهجمات القراصنة، أقام الرومان في 102 ق.م. في منطقة كيليكية عدداً من المراكز على ساحل بمفيلية لصد هجمات القراصنة. وفي 36 ق.م. منح أنطونيوس بمفيلية لأمينتاس ملك غلاطية. ولكن في 43 م فصلت عن غلاطية واضيفت إليها ليكية، ولكن نيرون أعطى ليكية حريتها. وفي 69 م وضعت بمفيلية وغلاطية تحت سلطة حاكم واحد، ثم حدثت بعض التغيرات في حدودها، وفي 76 م امتدت حدود بمفيلية إلى المنطقة الجبلية الداخلية التي هي بيسيدية.
3-حضارتها : ولموقعها المنعزل نسبياً، كان التقدم الحضاري فيها أبطاً منه في الأقاليم المجاورة، كما كان النفوذ الأسيوى أكثر وضوحاً من النفوذ الإِغريقي. وفي القرن الخامس قبل الميلاد تأسست فيها مستعمرة إغريقية، ولكن سرعان ما تشوهت اللغة اليونانية التي كان يتكلم بها مواطنوا بعض مدنها، فنجد النقوش اليونانية على النقود من ذلك العصر، مكتوبة بحروف غريبة. وقبل عهد الاسكندر الأكبر بطل استخدام اللغة اليونانية في الحديث. وفي ذلك الوقت أصبحت برجة مدينة كبيرة ومركزاً للديانة الوثنية الأسيوية، فكانت تبعد أرطامس برجة ــ وكانت تعرف محلياً باسم ليتو ــ وكانت تسك النقود في تلك المدينة أيضاً. ثم بعد ذلك بقليل، احتلت المدينة اليونانية اتالية ( أ ع 14 : 25 ) ــ التي أسسها أتالوس فيلادلفوس الثالث ( 159 ــ 138 ق.م. ) ــ مركز الصدراة وظلت، إلى عهد قريب، أهم ميناء على الساحل الجنوبي لأسيا الصغرى ومنها إلى الداخل، وهي تبعد نحو 12 ميلاً إلى الجنوب الغربي من برجة، ولعل منها بدأ الرسول بولس رحلته إلى داخل الأقليم.
ولكن في بداية العصر الحالي أصبحت مدينة سيد (Side) ــ التي تقع على بعد أكثر من ثلاثين ميلاً إلى الجنوب الشرقي ــ أهم المدن، وسُكت مجموعة كبيرة من أجمل النقود، ربما للتعامل بها مع القراصنة الذين وجدوا فيها سوقاً رائجة لبيع غنائمهم. وقد جاء اسم بمفيلية بين البلاد التي أرسل الرومان إلى ولاتها رسائل توصية باليهود في زمن المكابيين ( امك 15 : 23 ).
4-دخول المسيحية إليها : تذكر بمفيلية لأول مرة في العهد الجديد في الأصحاح الثاني من أعمال الرسل، حيث أن بعضاً من مواطنيها الساكنين في أورشليم، سمعوا الرسل يتكلمون بألسنة في يوم الخمسين (أ ع 2 : 10 ). ثم زار الرسولان بولس وبرنابا بمفيلية في رحلتهما التبشيرية وكرزا بالإِنجيل في برجة أهم مدن بمفيلية وقتئذ ( أ ع 13 : 13، 14 : 24و25 )، وهناك فارقهما يوحنا مرقس ورجع إلى أورشليم ( أ ع 13 : 13، 15 : 38 ). ويبدو أن المسيحية شقت طريقها بصعوبة بالغة في تلك المنطقة التي كان يقطنها خليط من أجناس مختلفة. فلا يذكر في كتابات القرن المسيحى الأول سوى كنيسة واحدة هي كنيسة برجة، ولكن كان هناك ما يربو على 12 كنيسة في زمن الاضطهاد في عهد دقلديانوس في 304 م.