كلمة منفعة
هل تعلم أن هذا النهر أصله قطرات من الماء، نزلت مطرًا وتجمعت فصارت نهرًا؟
— دروس من نهر النيل

بحيرة النار

بحيرة النار
حجم الخط
بحيرة النار
نقرأ في سفر الرؤيا عن بحيرة النار ( 20 : 14، 15 )، و بحيرة النار والكبريت ( رؤ 20 : 10 )، و بحيرة النار المتقدة بالكبريت ( رؤ 19 : 20)، و البحيرة المتقدة بنار وكبريت ( رؤ 21 : 8 ).
وواضح من كل الإِشارات السابقة إلي بحيرة النار أنها مكان عقاب وعذاب مستديم أبدي وليست مكان فناء إذ إنهم سيعذبون فيها نهاراً وليلاً إلي أبد الأبدين ( رؤ 20 : 10 ).
وسيطرح فيها الوحش ( رؤ 19 : 20 )، و النبي الكذاب ( رؤ 19 : 20، 20 : 10 )، وإبليس ( رؤ 20 : 10 ) ثم سيطرح فيها جميع الأشرار علي اختلاف أنواعهم، فسيطرح فيها : كل من لم يوجد مكتوباً في سفر الحياة و الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة ( رؤ 20 : 15، 21 : 8 ).
وثمة مشكلة تدور حول ما إذا كان طرح الموت والهاوية في بحيرة النار ( رؤ 20 : 14 ) تعبيراً مجازياً للدلالة علي توقف هذين الشرين، أو انه يعني وجود قوتين شيطانيتين بهذين الاسمين ( انظر إش 25 : 8، 1 كو 15 : 26، 54 ).
ونجد المصدر الكتابي لمفهوم بحيرة النار في سفر التكوين ( 19 : 24) حيث تذكر النار والكبريت معاً عند وصف الكارثة التي وقعت بالقرب من البحر الميت، ويعطي الارتباط بين البحر الميت وهذا القضاء الإِلهي الرهيب مع المظهر الموحش لذلك المكان، صورة قوية لمشهد العقاب والدينونة في الآخرة.
وتذكر النار والكبريت معاً في موضعين آخرين من العهد القديم ( مز 11 : 6، حز 38 : 22 )، و هـما مبنيتان علي ما جاء في الأصحاح التاسع عشر من سفر التكوين، إذ يذكر فيها جميعاً الكلمة المجازية أمطر أو يمطر . ويبدو أن عبارة فنصيبهم في سفر الرؤيا ( 21 : 8 ) فيها إشارة إلي عبارة نصيب كأسهم ( مز 11 : 6 ).
ويبدو البحر الميت في سفر أخنوخ الأبوكريفي ( 67 : 4 ) مكاناً لعقاب الأرواح الشريرة. وقد زعموا حديثاً أن بحيرة النار مأخوذة عن نهر النار الذي يهلك أعداء أهورا في الكتابات الزرادشتية عن الأخرويات. ولكن النهر والبحيرة صورتان مختلفتان ( انظر اسدراس الثاني 13 : 9 - 11 حيث يذكر أن نهراً من نار يخرج من فم المسيا لاهلاك أعدائه ). بالاضافة إلي ذلك، فإن نار المجوس ( من أتباع زرادشت ) هي - إلي حد ما - نار تطهير وليست نار اهلاك فحسب. وحتي في سفر أخنوخ الأبوكريفي لا نجد خلطاً بين نار التطهير ونار الدينونة ( انظر أخنوخ 67 : 4، 9 : 20 ). ولنا في العهد القديم توضيحاً لهذا الموضوع.