الإصحاح الرابع والعشرون
مقدمةلأحداث القيامة
خرستوس آنستي اليثوس آنستي
المسيـــح قام حقـاً قـــام
الصورة التي يظهر بها المسيح
المسيح ظهر بعدة هيئات
1- ما قبل التجسد :- ظهر المسيح عدة مرات لأشخاص في العهد القديم مثل إبراهيم (تك 1:18،2) وليشوع (يش 13:5-15 +يش2:6). وهذا الظهور هو مجرد ظهور فقط، أي لم يكن للرب جسد حقيقي مثلنا.
2- التجسد :- نقول في قانون الإيمان عن المسيح أنه تجسد وتأنس أي صار مثلنا، وشابهنا في كل شئ، جاع وعطش وتألم وبكي. كان هذا في أثناء حياة المسيح علي الأرض قبل صلبه وموته. وكان هو "الله ظهر في الجسد" (1تي16:3). في فترة التجسد هذه كان المسيح الإبن قد أخلي ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس (في7:2) ولكن بدون خطية. وفي فترة وجوده بالجسد كان ظاهراً لكل إنسان، ظاهراً بجسده الذي يشبه جسدنا، يستطيع أي إنسان أن يراه ويلمسه، إلاّ في الأوقات التي كان يريد هو أن يختفي فيها (يو59:8 + لو29:4،30) أو يظهر مجده (كما حدث فى التجلي).
3- ما بعد القيامة وقبل الصعود:- صار الوضع معكوساً. لقد صار المسيح مختفياً بجسده إلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لا يستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجد المسيح بناسوته للبشر، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنسان قادراً أن يرى المسيح وذلك بسبب خطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّ بالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه من قول الله "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر20:33). في هذه المرحلة بعد القيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبة والقداسة والرجاء ، وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذه البصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أن نعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما "ربي والهي" وهناك درجات لرؤية المسيح فيما بعد القيامة.
1) لا يُرى 2) يراه أحد ولا يعرفه 3) يراه أحد ويعرفه
فالمرات التي ظهر فيها المسيح لتلاميذه كانت قليلة وبقية الوقت كان لا يراه أحد. وتلميذي عمواس رأوه ولم يعرفوه وبعد كسر الخبز عرفوه، والمجدلية رأته ولم تعرفه ثم عرفته.
وهنا نجيب عن سؤال يُسأل كثيراً.. لماذا لم يظهر المسيح لليهود ولرؤساء الكهنة فيؤمنوا به؟ والإجابة أن هؤلاء كانوا بلا إيمان وبلا قداسة. والقداسة بدونها لا يرى أحد الرب (عب14:12). فالمسيح لا يريد أن يستعرض قوته وإمكانيات نصرته على الموت أمام أحد.. بل هو يطلب تغيير القلب والذهن وبهذا يمكن للإنسان أن يعاينه.فالفرق بين ما قبل الصليب وما بعد القيامة، أنه قبل الصليب كان يمكن لكل إنسان أن يراه، وكان يمكنه الإختفاء ليس خوفاً إنما ليكمل رسالته. أما بعد القيامة فكان مختفياً عادة لا يظهر إلاّ في بعض الأوقات وبشروط .
ما بعد الصعود:- نقول في قانون الإيمان "وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه ، والآب قطعاً ليس له يمين ولا يسار فهو غير محدود. ولكن المقصود باليمين القوه والمجد. أي أن المسيح بجسده صار له صورة المجد الذي لأبيه والذي كان له من قبل بلاهوته، ما كان بلاهوته من قبل صار له بناسوته الآن ، وهذه كانت طلبة المسيح فى (يو 17 : 5 ). هذا ما جعل يوحنا يسقط أمامه كميت إذ رآه في مجده (رؤ16:1،17). حين نقول جلس عن يمين أبيه فهذه عكس أخلى ذاته. لذلك قيل عند صعوده أن سحابة قد حجبته (أع9:1) لأن التلاميذ ما كانوا قادرين على معاينة هذا المجد.
ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟
1. كان يؤسس كنيسته على أساس القيامة. لذلك سمعنا "هاهو يسبقكم إلى الجليل .. هناك ترونه" (مت7:28 + مر7:16) فلماذا الذهاب إلى الجليل؟ لقد إختار المسيح تلاميذه هناك، وهناك عرفوه على مستوى الجسد. ولذلك شكوا فيه. والآن فالمسيح يريد أن يرسلهم للعالم كله بعد أن عرفوا حقيقته وبعد أن أعلن لهم ذاته. والمسيح يأخذهم إلى الجليل ليجدد العهد معهم على أساس القيامة. وفي الناصرة التي في الجليل نشأ المسيح وعاش، وبهذا فهو يربط تأنسه وحياته بقيامته، بل أن قيامته أكدت تأنسه وتجسده وأظهرت سبب التجسد.
وكلمة ترونه مقصود بها ليس المعرفة الظاهرية بل المعرفة الحقيقية.
2. نلاحظ التأكيد علىالأسرار الكنسية وتسليم المسيح إياها للرسل خلال هذه المدة:
أ - المعمودية :- إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم .. (مت19:28)
ب_ الميرون :- ها أنا أرسل إليكم موعد أبى .. فأقيموا في أورشليم.
(لو49:24)
ج_ التوبةوالإعتراف :- أن يُكرز بإسمه للتوبة ومغفرة الخطايا ..(لو47:24)
+ من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم .. (يو23:20)
د _ التناول :- أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما فإنفتحت أعينهما. (لو30:24،31)
هـ الكهنوت :- ولما قال هذا نفخ وقال لهم إقبلوا الروح القدس .. (يو22:20)
و_ مسحةالمرضى :- هذه الآيات تتبع المؤمنين .. يضعون أيديهم على المرضى (مر17:16،18)
3. تشديد إيمان التلاميذ وتثبيت فكر القيامة عندهم، ومحو أي شكوك تكون قد تكونت عندهم (مثال لذلك توما) بل وبخ عدم إيمانهم (مر14:16).
4. إرسال التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم واليهود (مت19:28) وأن يعلموا الأمم حفظ الوصايا التي علمها لهم السيد (مت20:28). وأن يرعوا شعبه كما يرعى الراعي قطيعه (يو15:21-17). وقطيع المسيح أي كنيسته مؤسسة على الأسرار التي هي استحقاقات موته وقيامته.
5. لأن المسيح حي وقد قام من الأموات فسيكون دائماً في كنيسته "ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر آمين" (مت20:28) فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين" (مر20:16).
6. نرى خلال مدة الأربعين يوماً المسيح الشافى:-
أ- فهو يشفى إيمان تلميذى عمواس والمجدلية.
ب- هو المُعلم الذى علم تلميذى عمواس تفسير نبوات العهد القديم.
ت- هو الذى شفى شكوك توما وهو الذى يشفى أى تساؤلات عقلية ممكن أن تشككنا فهذه إحدى حروب الشيطان.
ث- رأينا فى معجزة صيد السمك الكثير أنه هو الرازق وأيضاً هو الذى يملأ الكنيسة ، فالسمك رمز للمؤمنين .
ج- هو الذى قام بشفاء محبة بطرس (راجع إنجيل يوحنا إصحاح 21).
ح- هو الذى شفى محبة المجدلية غير الناضجة إذ كانت محبتها له كإنسان وليس كإله.
خ- هو الذى أعطى الرجاء لبطرس أى شفى رجاءه. وهذا رأيناه فى قول الملاك للمريمات إذهبا قولا للتلاميذ ولبطرس . ثم قول المسيح نفسه لبطرس إرعى غنمى ثلاث مرات.
د- والمسيح له وسائل متعددة للشفاء قد تكون بأن يفيض من بركاته كما فى معجزة صيد السمك وقد تكون بأحداث مخيفة كالزلزلة التى جعلت قائد المئة يؤمن.
ذ- شفاء عبيده من الخوف ونرى كم تكررت كلمة سلام لكم.
ر- أخيراً يكون الشفاء النهائى بأن نلبس الجسد الممجد وهذا معنى صعوده بجسده إلى السماء. وهو ذهب ليعد لنا مكاناً(يو 14 : 2 )
لمن ظهر المسيح أولاً؟
يقول القديس مرقس "وبعد ما قام باكراً ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين" (مر9:16) وهكذا يؤكد القديس متى (9:28،10) والقديس يوحنا (1:20). أمّا القديس لوقا فيذكر أن عدد من المريمات ذهبن للقبر أولاً ورأوا الملائكة وعرفوا حقيقة القيامة. ثم يؤكد القديس لوقا أن مريم المجدلية ومعها أخريات أخبرن الرسل وبشروهم بالقيامة .
بينما أن بولس الرسول لم يذكر المريمات ولا المجدلية في (1كو5:15-9) بل قال إن المسيح ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك لأكثر من خمسمائة أخ وبعد ذلك ليعقوب ثم لبولس نفسه. فهل يوجد إختلاف أو تضاد بين الروايات المختلفة ؟
1- بالنسبة للأناجيل الأربعة إتفقوا على أن النساء سبقن الرسل في معرفة حقيقة القيامة، بل صرن كارزات بالقيامة للرسل أنفسهم. والأربعة بشائر تذكر إسم المجدلية كشاهد للقيامة ولأنها رأت المسيح وصارت كارزة. وهى التي كان بها سبعة شياطين. وهذا هو هدف الأناجيل الأربعة أن كل خاطئ بقوة القيامة قادر أن يتحول لكارز رأى المسيح. ونلاحظ أن المرأة في العهد القديم كانت هي سبب سقوط آدم. والآن صارت المرأة بعد القيامة كارزة وشاهدة للقيامة. هذا التحول العجيب هو الخلاص، وهذه هي بشارة الأناجيل المفرحة.
2- أمّا بولس فعلى عادة الناموس ذكر صفا أولاً ثم الرسل ثم 500 أخ ثم بولس نفسه. فصفا (بطرس) ويعقوب من الأعمدة (غل9:2). ثم الرسل وهم الذين إئتمنهم المسيح على الكرازة والـ500 أخ هم عدد من الشهود لا يشك أحد في أنهم كلهم كانوا في وهم. وإذا لم يرى الكل حقيقة القيامة فقد رآها بولس وهذا ما قصده بولس تأكيد حقيقة القيامة بشهود عاينوا القيامة. وكعادة اليهود فهم يعتمدون شهادة الرجال. والناموس يحدد أن تكون الشهادة على فم أكثر من شاهد (عد30:35 + تث15:19) لذلك لم يرد في كلمات بولس الرسول ذكر للنساء.
ملحوظة:- في هذه الظهورات كان يسوع بإرادته يظهر ذاته، وإن لم يظهر ذاته لا يراه أحد وظهوره هذا يعنى أنه يعلن ذاته.
ترتيب الأحداث
هناك صعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى، والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. ونجد هنا محاولة متواضعة لترتيب الأحداث تظهر التكامل في روايات الإنجيليين الأربعة. والصعوبة تنشأ لو تصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن:-
1- الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.
2- نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة.
ملحوظة:- حاول البعض أن يروا في التعبيرات الآتية تسلسلاُ زمنياُ
باكراً جداً والظلام باٍق / عند فجر الأحد / إذ طلعت الشمس
إنجيل يوحنا / إنجيل متى / إنجيل مرقس
قالوا أن هذا هو أول حدث / ثاني الأحداث / ثالث الأحداث
ولكن التعبيرات الثلاثة يمكن أن تنطبق على نفس الوقت، وكل واحد من الإنجيليين يعبر عنها بطريقة مختلفة، فحينما تشرق الشمس في البداية، أي مع أول خيوط النور نستطيع أن نقول أن الظلام باٍق ونستطيع أن نقول أنه الفجر ويعبر آخر عن نفس المشهد بقوله إذ طلعت الشمس. ولذلك نرى أن الأحداث التي تم التعبير عنها في الأناجيل الأربعة بهذه التعبيرات إنما هي حدث واحد وفي وقت واحد أنظر الجدول.. مشهد رقم (3)
ومن هذا نرى أن ترتيب الحوادث كما يلي (أنظر الجدول)
1- نرى في هذا المشهد أن النساء وعلى رأسهن مريم المجدلية التي اٍمتلأ قلبها بحب الرب يسوع "فمن يغفر له كثيراً يحب كثيراً"، وهذه أخرج المسيح منها 7 شياطين. هؤلاء النساء تبعن مشهد الدفن ليعرفن أين يوضع وكيف.. هن لا يردن مفارقته، وهن سيأتين لتكفينه أي يضعوا عليه العطور فيما بعد.
2- في هذا المشهد نرى النسوة ذاهبات إلي سوق المدينة يشترين الحنوط والعطور، لأن واجباً عظيماً نحو الجسد المقدس فاتهن أداؤه. فإن أحداث يوم الجمعة الحزينة كانت سريعة خاطفة فلم ينتبهن إلي شراء الحنوط، بل لعلهن إنتظرن من الرب أن يفاجئ العالم بمعجزة كبرى، فينزل عن الصليب في قوة ومجد عظيمين. فيسجد له الأعداء قبل الأصدقاء. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.
3- في هذا المشهد نرى جماعة متجهة للقبر ليقدموا آخر خدمة ممكنة لجسد الرب!! وكان في الجماعة التي سعت إلي القبر بعض الرجال. وهذا الظن ليس بعيد الاٍحتمال، ويوجد ما يبرره في التقاليد الشرقية التي تجعل من الرجل حماية للمرأة وبالأولى في تلك الظروف وبعد منتصف الليل. ولعل هذا هو قصد القديس لوقا بقوله أناس (لو1:24) ويقصد بالأناس الرجال الذين كانوا في المجموعة. ومن النساء نعلم بعض الأسماء.
أ - مريم المجدلية وهذه ذكرها الإنجيليون الأربعة.
ب- سالوما زوجة زبدى وأم يوحنا ويعقوب.ج- يونا إمرأة خوزى. د - مريم الأخرى، بمقارنة "(مت 1:28 مع مر1:16) نفهم أن مريم الأخرى هذه ربما كانت هي مريم أم يعقوب. وربما كانت غيرها فإسم مريم كان شائعاً، والجماعة التي خرجت لتكفين المسيح كانت كبيرة ولا يستبعد تكرار إسم مريم في وسطها.
هل مريم الأخرى هي العذراء الأم؟
هذا الإحتمال مرفوض تماماً. فكيف يسميها متى مريم الأخرى، هل يليق هذا بأم المخلص، أما كان يقول مريم أمه كما هي العادة. لو كانت مريم العذراء في وسط هذه الجماعة لكان أحد الإنجيليين على الأقل وبالأخص يوحنا التي صارت لهُ أماً قد ذكر وجودها. وأليس عجيباً أن يذكر الإنجيليين مريم المجدلية بالإسم ولا يشار للعذراء سوى بالقول "الأخرى".
قد يكون هناك ظهور للسيد المسيح غير مذكور في الأناجيل لأمه العذراء. ولا حاجة لذهابها للقبر. وكما قلنا سابقاُ فهناك شروط ليظهر المسيح لإنسان بعد القيامة مثل الإيمان والمحبة، وهل هناك إيمان بقدر إيمان العذراء التي رأت منذ البشارة بالمسيح العجب. وحفظت كل هذه الأمور في قلبها (لو51:2). وهل هناك محبة تعادل محبة الأم لإبنها، وهل هناك قداسة تعادل قداستها هذه التي إستحقت أن يولد منها المسيح. العذراء الأم إذن يتوفر فيها كل الشروط التي تسمح لها بأن يكون لها ظهور. بل أن إيمانها كان يمنعها أن تذهب للقبر فهي بالتأكيد كانت متأكدة من قيامته كما قال. وهل لا يظهر المسيح لأمه المتألمة لصلبه وموته بهذه الصورة البشعة، هذه التي جاز سيفٌ في نفسها (لو35:2). نثق في أن المسيح ظهر لأمه ظهورأ خاصاً ليعزى قلبها فهي تستحق هذا.
ولنلاحظ أن المسيح لن يراه كما قلنا أحد من البشر إلا بشروط كالإيمان والمحبة والقداسة ولكن هناك ثلاث حالات لهذه الرؤيا :-
1) من يستحيل أن يرونه :- كاليهود الرافضين له لأنه ضد مصالحهم المادية ، لذلك تحجرت قلوبهم وعميت أعينهم . وأيضا من يعيش فى خطاياه .
2) من يعالج المسيح ضعفهم الناتج عن عدم الفهم :- مثل المجدلية والتلاميذ وشاول الطرسوسى. وهؤلاء يكون ظهوره لهم على درجات كما قلنا من قبل .
3) من يحب المسيح أن يُظهِر لهم نفسه فى حب :- هؤلاء هم من يحبونه من كل قلوبهم ويؤمنوا به ويحيون فى قداسة ، مثل أمه العذراء مريم والقديس يوحنا فى رؤياه والقديس الأنبا بيشوى وكثيرين من الشهداء أثناء ألامهم وعذاباتهم.
درجات الحب تحول الجماعة إلى صف يتباعد أفراده
ابتدأت الجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة
لشجاعته تختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأت الجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السير ما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرى تلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبت كثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47:7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقب الدفن، وهنا أول مشهد من مشاهد القيامة . 3- وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولم تستطع الكلام هي ومن معها.
4- في المشهد ترى المجدلية المسيح هي ومريم الأخرى، ويعطيهم سلاماً فتنطق ألسنتهم المعقودة وتتحول المجدلية لمبشرة بالقيامة، بل تمسك قدمي المخلص ولا يمنعها الرب من ذلك.
5- هنا نرى مشهد ذهاب الحرس الرومان لليهود، وحيلة اليهود لإنكار حقيقة القيامة. وواضح أن كذبة نوم الحراس كذبة مكشوفة للأسباب الآتية :-
أ- ما عُهِدَ في الجنود الرومان، أنهم يخضعون للنظام وتنفيذ القانون وأداء الواجب فأداء الواجب عندهم عبادة في مستوى عبادة الآلهة.
ب- كان الجندي الروماني إذا أهمل يقتلونه (أع19:12).
ج - هل يعقل أن الحراس النائمين يتعرفوا على شخصية من سرق جسد المسيح.
6- عادت المجدلية ومن معها بخبر القيامة، مقابلين باقي المجموعات في الطريق فلم يصدقهم أحد، ووصلوا للتلاميذ (ربما كان بعض التلاميذ في الموكب) وأخبروا بطرس ويوحنا وباقي الرسل. ولكن لم يصدقهم أحد (وقارن مع مت62:27،63) وهذا مما يخجل فالتلاميذ لم يتذكروا كلام المسيح عن قيامته في اليوم الثالث بينما تذكر هذا رؤساء الكهنة والفريسيين.
7- ذهب بطرس مع يوحنا لمعاينة القبر، وكلما كانوا يقتربون كانت خطوات يوحنا الحبيب تسرع وخطوات بطرس تبطئ إذ يذكر إنكاره للمسيح منذ ساعات.
8- أمام عدم تصديق أحد للمريمات عادت المريمات للقبر ومنهن المجدلية وهن في شك، فلقد ظن من سمع خبر قيامة المسيح من المجدلية ، أنها قد رأت روحه (ملاكه) قارن (لو37:24 + أع15:12) [كان هذا إعتقاد اليهود أن الميت يمكن أن يظهر له شبحاً قد يكون روحه أو ملاكه] ولذلك شكت المريمات ومنهن المجدلية أن ما رأوه كان روحاً أو شبحاً، لذلك فقد وبخها الملاك فلم ترجع عن شكوكها. ولذلك لم يسمح لها المسيح أن تلمسه حين أرادت ذلك بسبب إيمانها الضعيف، إذ شكت بعد أن رأته [راجع مشهد(4)] بل لمسته. وكان ذلك الشك لأنها كانت تعتبره في فكرها مجرد إنسان.
9- قصة تلميذي عمواس، وهؤلاء حاولوا الهرب من أورشليم بعد إنتشار إشاعة القيامة، إذ خافوا من اليهود وهربوا من أورشليم فتقابل معهم المسيح.
10- المسيح يدخل والأبواب مغلقة وسط التلاميذ ويظهر لهم. ولم يكن توما معهم هذه المرة.
11- المسيح يظهر للتلاميذ وتوما معهم.
12- المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ عند بحيرة طبرية، وصيد السمك (153 سمكة) ثم حواره مع بطرس.
13- المسيح يظهر للتلاميذ على جبل بالجليل. وغالباً كان هذا هو الظهور الذي أشار إليه بولس الرسول بأن عدد الحاضرين فيه كانوا أكثر من 500 أخ.
14- نجد ملخص أقوال المسيح خلال رحلة الأربعين يوماً.
الأرقام عاليه (1) -(14) هي الأرقام الموجودة بالجدول التالي وسنجد بجانب كل رقم شواهد الآيات التي وردت في الأناجيل الأربعة والتي تدل على الحدث.
الأرقام (I) – (VI) والموجودة بالجدول هى ظهورات لأشخاص ذكرهم بولس الرسول في رسالته الأولى لكورنثوس إصحاح 15 ولم تذكر في الأناجيل الأربعة.
الأحداث المذكورة داخل مربع واحد وتحت رقم واحد هي حدث واحد تم التعبير عنه بصور مختلفة في الأناجيل
جدول ترتيب الأحداث
متى مرقس لوقا يوحنا
(1) (47:15) (55:23)
(2) (1:16) (56:23)
(3) (1:28-8) (2:16-8) (1:24-8) (1:20)
(4) (9:28-10) (9:16)
(5) (11:28-15)
(6) (10:16،11) (9:24،11)
(7) (12:24) (2:20-10)
(I) (1كو5:15)
ظهر لصفا (8) (11:20-18)
(9) (12:16،13) (13:24-35)
(34:24)
(II) (1كو5:15)
ظهر للإثني عشر (10) (14:16) (36:24-45) (19:20-25)
(11) (26:20-29)
(12) (1:21-25)
(13) (16:28-18)
(III)(1كو6:15)
ظهر لـ500 (IV )(1كو7:15)
ظهر ليعقوب (V) (1كو7:15)
ظهر في الصعود (VI)(1كو8:15)
ظهر لبولس
(14) التعليم الأخير
كرازة + معمودية (14) التعليم الأخير
كرازة + معمودية (14) التعليم الأخير
شهادة + كرازة (14) التعليم الأخير
رعاية في محبة
لماذا لم يكن للمسيح تعاليم جديدة
فى خلال الأربعين يوما بعد القيامة
1) حين قال السيد المسيح على الصليب "قد أكمل" فهو كان قد أكمل كل عمل الفداء، وأيضا أكمل كل تعاليمه التى أراد لها أن تصل إلى شعبه فى العهد الجديد.
2) والآن بعد أن أتم السيد المسيح عمله، صار العمل فى الكنيسة هو عمل الروح القدس والذى قال عنه ربنا يسوع المسيح "وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14 : 26).
3) مات المسيح على الصليب وقام فى اليوم الثالث وله حياة أبدية لا تموت (رو6 : 9)، لنموت نحن معه فى المعمودية ونقوم متحدين به، ولنا حياته الأبدية. والروح القدس يثبتنا فى حياة المسيح الأبدية هذه.
4) يرافقنا الروح القدس فى حياتنا كلها من أول المعمودية ليصل بأولاد الله إلى السماء. فنحن نولد من الماء والروح فى سر المعمودية، ثم يسكن الروح القدس فينا فى سر الميرون. وهو يبكتنا لو أخطأنا فإن تجاوبنا معه ولم نقاوم وذهبنا لنعترف، ينقل خطايانا إلى المسيح، ثم تغفر الخطايا ونعود للثبات فى المسيح وتكون لنا الحياة الأبدية فى سر الإفخارستيا. والروح القدس هو الذى يحولالخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه "الذى يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه".
5) الروح القدس يرافقنا كل أيام حياتنا، فهو المرشد روح الحكمة. وهو "روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1 : 7). وهو الذى يعلمنا ويذكرنا بكل تعاليم المسيح. ويعطينا كلمة إذا وقفنا قدام الملوك والولاة (مت10 : 18 - 20). والروح القدس يأخذ من المسيح ويخبرنا (يو16 : 14) فنعرف المسيح حقيقة، ومن يعرف المسيح حقيقة فهو سيحبه، وهكذا يسكب محبة الله فى قلوبنا بأن يعطينا معرفة المسيح الحقيقية (رو5 : 5). ومن يحب يفرح (غل5 : 22).
6) لذلك قال الرب لتلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم قبل حلول الروح القدس عليهم (أع1 : 4).
7) لذلك بعد أن أتم الرب يسوع عمله صار العمل هو عمل الروح القدس فى الكنيسة.
بعض تأملات لشرح المواقف في إنجيل لوقا
الآيات (لو:1:24-53):-
1- نرى المسيح يسعى وراء الكل، يحاور ويقنع، فهو يطلب من تلاميذه أن يجسوه ليؤمنوا. جسونىآية39، ويسير مع تلميذى عمواس مسافة طويلة ليشرح لهم. والتلميذين هما كليوباس والأخر بحسب رأى بعض المفسرين هو لوقا نفسه ولا يذكر إسمه تواضعاً. وبهذا نفهم أن الرسل لم يكونوا أهل تخيلات بل أن شكوكهم كانت تنقشع رويداً رويداً على إثر البراهين التي يظهرها لهم المسيح.
2- نرى النساء سبقن الرسل إلى القبر ونالا كرامة الكرازة بين الرسل بالقيامة .ورؤية الأكفان جعلتهم يندهشون[1] إذاً الجسد لم يُسرق فالأكفان موجودة [2]هي موجودة بشكلها لأن المسيح إنسل من داخلها كما دخل والأبواب مغلقة.
3- أمسكت اعينهما (16:24) وإنفتحت أعينهما(31:24)
ما الذي امسك أعين التلميذين؟ لاحظ كلامهما عن المسيح وقيامته فهما قالا عنه إنساناً نبياً(ونسوا أنه إبن الله)… وصلبوه (فهم شككوا في خبر قيامته) كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل (فالفداء الذي قدمه المسيح لهم لم يقبلوه فهم يطلبون فداءً زمنياً أي حكم العالم والخلاص من الرومان) بعض النساء منا حيرننا(فهم يشككون في موضوع القيامة). إذاً هو عدم الإيمان الذي جعل عيونهم تُمْسَك. والمسيح كشف هذا صراحة= أيها البطيئا القلوب في الإيمان وكيف إنفتحت أعينهما؟ بعد أن تناولا(30:24) فالتناول يعطى إنفتاح للعيون، ولكن لنلاحظ أنه قبل التناول قام المسيح بتعليمهما ليصيرا مستحقين ويزيل شكوكهما. والله أمسك أعينهما ليعلنا شكوكهما أي مرضهما للمسيح فيعلمهم فيشفيهم وبذلك يصيران مستحقين للتناول. ولكن المسيح بدأ معهما اولا بالإقناع العقلى . والإيمان أيضاً يفتح الأعين.
ملحوظة: كم مرة كنا فيها مثل تلميذي عمواس، نطلب الخلاص بالطريقة التي نراها نحن وليس بحسب رأي الرب. فمن هو مريض ولا يستجيب الله صلواته ويشفيه ، يظن أن الله لم يخلصه كما ظن تلميذي عمواس أن المسيح لم يخلصهم ، لأن الخلاص في مفهومهم هو خلاص من الرومان. ولاحظ أن مرض بولس كان لخلاصه. وإذا تعارضت إرادتنا مع إرادة الرب فإن عيوننا تعمى ولا نعرف الرب ولا نراه كما حدث مع تلميذي عمواس بل نتصادم معه.
4- قَدَّمَ لهما المسيح موسى والأنبياء، فموسى والأنبياء كانوا تمهيداً للمسيح، كانوا يشهدون لهُ.
5- تظاهر أنه منطلق= فالمسيح لا يفرض نفسه علي أحد ولابد أن نطلبه، هو يحاول معنا، لكن لابد أن نطلبه (نش2:5-4). ونلاحظ أن المسيح فعل هذا من قبل يوم هاج البحر (مر48:6).
6- لماذا تطلبن الحي= لقب الحي هو لقب الله. فهذا القول دليل لاهوته (آية5)
7- ثم إختفى عنهما= بعد القيامة صار إختفاؤه هو القاعدة والظهور هو الإستثناء ولهدف ما.
8-فقاما= وهبهما المسيح قوة القيامة ليرجعا إلي أورشليم بعد أن كانا قد تحولا عنهاوأعطوا لها ظهورهم، وهكذا شفاهم المسيح من إرتدادهم (هو4:14). وهم تركوا أورشليم ربما خوفاً من إضطهاد اليهود أو ربما ظن التلاميذ أن قصة المسيح قد إنتهت بموته فعاد كل منهم لعمله ولبلده ، كما عاد بطرس وغيره للصيد.
9- في أول لقاء للمسيح مع تلاميذه وهبهم السلام فهو ملك السلام.
10- شك الأغلبية طغا على الأقلية التي رأته(بطرس والمجدلية) فهم عاشوا معه كإنسان طبيعى وها هو يدخل والأبواب مغلقة فظنوه روحاً آية 37.
11- المسيح أبقى جراحاته لتشفينا، وها هي شفت التلاميذ من عدم إيمانهم. وجراحاته التي أبقاها
1) إعلان شفاعته الكفارية أمام الآب.
2) نراها فنرى حبه فنحبه لأنه أحبنا أولاً. ويراها غير المؤمنين فيندموا على رفضهم له.
12- نسمع هنا أن المسيح أكل شهد عسل(42:24،43): أ- الأكل إثبات أنه قام بجسده ، وأنه ليس روحاً كما يظنون( آية37)
ب- الجسد الممجد لا يحتاج لأكل فهو لا يجوع ولا يعطش، إنما هذا ليثبت قيامته. وكان هذا كما أكل الرب والملاكان مع ابراهيم وهم غير محتاجين للأكل فهم أرواح .
ج- كان خروف الفصح يقدم مع أعشاب مرة، رمزاً لآلام الصليب، ويمنع العهد القديم تقديم عسل مع الذبائح، لكن هنا نرى أكل الشهد رمزاً لأفراح القيامة.
13- فسجدوا= هذه أول مرة نسمع أن التلاميذ يسجدون للمسيح سجود عبادة، هنا عرفوا من هو تماماً فسجدوا له. وعبادة المسيح والسجود لهُ تعطى فرحاً للنفس لذلك رجعوا فرحين (آية 52).
14- المسيح يقول لهم سأرسل موعد أبي، فالآب وعد بإرسال الروح القدس (إش3:44+ يؤ28:2،29). والمسيح سبق فوعد بهذا (يو16:14،17،26+26:15+7:16). والسيد لا يريد لتلاميذه أن يبدأوا الكرازة بدون هذه القوة الروحية التي بها [1] يتمكنون من إدراك الحق [2] يكون لهم قوة تأثير على السامعين [3] يعملون المعجزات [4] يتكلمون بألسنة [5] يتعزون أثناء ضيقاتهم وإضطهاد العالم لهم فلا يفشلوا وييأسوا فيرتدوا. فالروح القدس قوة جبارة تعين المؤمن في جهاده.
15- ستون غلوة = تقريبا 12 كم (الغلوة = 400ذراع والذراع حوالى 46 سم)