« خطية يهوذا مكتوبة بقلم من حديد، برأس من الماس منقوشة على لوح قلبهم وعلى قرون مذابحكم.
كذكر بنيهم مذابحهم، وسواريهم عند أشجار خضر على آكام مرتفعة.
يا جبلي في الحقل، أجعل ثروتك، كل خزائنك للنهب، ومرتفعاتك للخطية في كل تخومك.
وتتبرأ وبنفسك عن ميراثك الذي أعطيتك إياه، وأجعلك تخدم أعداءك في أرض لم تعرفها، لأنكم قد أضرمتم نارا بغضبي تتقد إلى الأبد؟.
«هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان، ويجعل البشر ذراعه، وعن الرب يحيد قلبه.
ويكون مثل العرعر في البادية، ولا يرى إذا جاء الخير، بل يسكن الحرة في البرية، أرضا سبخة وغير مسكونة.
مبارك الرجل الذي يتكل على الرب، وكان الرب متكله،
فإنه يكون كشجرة مغروسة على مياه، وعلى نهر تمد أصولها، ولا ترى إذا جاء الحر، ويكون ورقها أخضر، وفي سنة القحط لا تخاف، ولا تكف عن الإثمار.
الرب هو رجاء بنى اسرائيل
«القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس، من يعرفه؟
أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى لأعطي كل واحد حسب طرقه، حسب ثمر أعماله.
حجلة تحضن ما لم تبض محصل الغنى بغير حق. في نصف أيامه يتركه وفي آخرته يكون أحمق».
كرسي مجد مرتفع من الابتداء هو موضع مقدسنا.
أيها الرب رجاء إسرائيل، كل الذين يتركونك يخزون. «الحائدون عني في التراب يكتبون، لأنهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية».
اشفني يا رب فأشفى. خلصني فأخلص، لأنك أنت تسبيحتي.
تواضع ارميا
ها هم يقولون لي: «أين هي كلمة الرب؟ لتأت»
أما أنا فلم أعتزل عن أن أكون راعيا وراءك، ولا اشتهيت يوم البلية. أنت عرفت. ما خرج من شفتي كان مقابل وجهك.
لا تكن لي رعبا. أنت ملجإي في يوم الشر.
ليخز طاردي ولا أخز أنا. ليرتعبوا هم ولا أرتعب أنا. إجلب عليهم يوم الشر واسحقهم سحقا مضاعفا.
التشديد على المحافظة على السبت
هكذا قال الرب لي: «اذهب وقف في باب بني الشعب الذي يدخل منه ملوك يهوذا ويخرجون منه، وفي كل أبواب أورشليم،
وقل لهم: اسمعوا كلمة الرب يا ملوك يهوذا، وكل يهوذا، وكل سكان أورشليم الداخلين من هذه الأبواب.
هكذا قال الرب: تحفظوا بأنفسكم ولا تحملوا حملا يوم السبت ولا تدخلوه في أبواب أورشليم،
ولا تخرجوا حملا من بيوتكم يوم السبت، ولا تعملوا شغلا ما، بل قدسوا يوم السبت كما أمرت آباءكم.
فلم يسمعوا ولم يميلوا أذنهم، بل قسوا أعناقهم لئلا يسمعوا ولئلا يقبلوا تأديبا.
ويكون إذا سمعتم لي سمعا، يقول الرب، ولم تدخلوا حملا في أبواب هذه المدينة يوم السبت، بل قدستم يوم السبت ولم تعملوا فيه شغلا ما،
أنه يدخل في أبواب هذه المدينة ملوك ورؤساء جالسون على كرسي داود، راكبون في مركبات وعلى خيل، هم ورؤساؤهم رجال يهوذا وسكان أورشليم، وتسكن هذه المدينة إلى الأبد.
ويأتون من مدن يهوذا، ومن حوالي أورشليم ومن أرض بنيامين ومن السهل ومن الجبال ومن الجنوب، يأتون بمحرقات وذبائح وتقدمات ولبان، ويدخلون بذبائح شكر إلى بيت الرب.
ولكن إن لم تسمعوا لي لتقدسوا يوم السبت لكيلا تحملوا حملا ولا تدخلوه في أبواب أورشليم يوم السبت، فإني أشعل نارا في أبوابها فتأكل قصور أورشليم ولا تنطفئ».
الإصحاح السابع عشر
الأيات 1-4 :- خطية يهوذا مكتوبة بقلم من حديد براس من الماس منقوشة على لوح قلبهم و على قرون مذابحكم. كذكر بنيهم مذابحهم و سواريهم عند اشجار خضر على اكام مرتفعة. يا جبلي في الحقل اجعل ثروتك كل خزائنك للنهب و مرتفعاتك للخطية في كل تخومك. و تتبرا و بنفسك عن ميراثك الذي اعطيتك اياه و اجعلك تخدم اعداءك في ارض لم تعرفها لانكم قد اضرمتم نارا بغضبي تتقد الى الابد.
هم سألوا ما ذنبنا سابقاً والإجابة هنا أن خطيتهم محفورة فى قلوبهم لا يمكن أن تمحى وستكون شاهدة عليهم وشاهد آخر ضدهم هو قرون مذابحهم الوثنية التى رشوا عليها دماء ذبائحهم الوثنية. ومعنى أن خطيتهم محفورة فى قلوبهم بقلم من حديد برأس ماس أى أصلب شىء أنهم متأثرين بها جذرياً عزيزة عليهم. هكذا نقول للشىء العزيز علينا أنه محفور فى قلوبنا وفى (2) هم يحبون مذابحهم ويذكرونها كمحبة أبنائهم فكما أن الأم لا تنسى رضيعها هكذا هم لا يستطيعون ان ينسوا مذابحهم الوثنية وفى (3) يا جبلى فى الحقل أى أورشليم فهى مبنية على تل، وسط أرض منبسطة فهى جبل الله. ولكن الأعداء سينهبون كل ثرواتها فكل ما يخصص للخطيئة يفسد. والخطية تحرمنا من الفرح الذى يعطيه الله لنا وفى (4) وتتبرأ وبنفسك عن ميراثك = أنا أعطيكم الميراث لكن أنتم المسئولين عن ضياعه منكم بل هم جلبوا على انفسهم العبودية فى أرض غريبة. والتوبة وحدها تبطل نار غضب الله.
الأيات 5-8 :- هكذا قال الرب ملعون الرجل الذي يتكل على الانسان و يجعل البشر ذراعه و عن الرب يحيد قلبه. و يكون مثل العرعر في البادية و لا يرى اذا جاء الخير بل يسكن الحرة في البرية ارضا سبخة و غير مسكونة. مبارك الرجل الذي يتكل على الرب و كان الرب متكله. فانه يكون كشجرة مغروسة على مياه و على نهر تمد اصولها و لا ترى اذا جاء الحر و يكون ورقها اخضر و في سنة القحط لا تخاف و لا تكف عن الاثمار.
بائس من يعتمد على الإنسان. فأى إنسان مهما كان هو قصبة مكسورة. وهذا يعتبر خطية لماذا؟ لأن الإنسان أداة فى يد الله. والإنسان لا يزيد عن كونه جسد بلا قوة وهو يموت وهو أيضاً خاطىء. فكيف يتكل إنسان على إنسان أخر اليوم ثم يجده غداً ميتاً، ثم كيف يتكل على إنسان قلبه يتغير، يحب اليوم ويكره غداً. إذاً هذه الخطية فيها إنحراف عن الله الذى هو مصدر كل خير وهو القوى وهو الذى لا يتغير وحده. وطبيعى فمن يضع إتكاله على أحد غير الله يحيد عن الله فدائماً العيان أسهل من الإيمان. والكنيسة كانت قوية أيام الإستشهاد لكن بعد أن تحوَل الملوك للمسيحية وساندوا الكنيسة ضعفت الكنيسة لأنها للأسف إتكلت على حماية الملوك لها وفى (6) يعطى مثالاً لمن يفعل ذلك بنبات العرعر = وهو نبات صحراوى تافه (يسمى الخلنج) ينبت فى الأرض القاحلة المملحة ويكون ضعيفاً فاقد الحيوية وسريعاً ما يجف ويموت كالقش الجاف. وهذا يشبه الإنسان المنفصل عن الله فهو يشرب من لذات العالم (وهى كالماء المالح، والعالم كالبرية، فهذا الإنسان يكون كميت (جاف روحياً) فلا يشعر بالبركة الروحية). وحينما يأتى الخير لن يشارك فيه. هكذا أيضاً كل من يثق فى بره وليس فى عمل نعمة المسيح. أما من يكون إتكاله على الله فله خيرات وفيرة. وما علينا هو أن نقوم بواجبنا نحو الله وهو يحملنا فى عملنا. ولا نعود نخاف من كل من يحاول أن يخيفنا أو
يعوَق عملنا وهذا الإنسان يشبه شجرة قوية ثابتة لها جذور متأصلة وهذه تستطيع أن تسحب كميات وفيرة من العصارة (8) وهذا عكس العرعر بلا عصارة. فمن يتكل على الله يكون لهُ سلام عجيب وفرح. ولو أتى عليها الحر لن يدمرها لأن مصدرها المائى فى جذورها وجذورها عميقة. هذا هو السبب فى أن المسيحية لا يمكن أن نحياها بالشكليات والممارسات الجافة بل بالدخول إلى العمق. هذه الشجرة المغروسة على المياه لا ترى إذا جاء الحر = أى لا تخاف منه فى ترجمة أخرى. ولن تفشل إذا جاءت التجارب = الحر. بل تزداد تعزيتها وتنمو دائماً وهى دائمة الإخضرار. هى فى فرح دائم وشكلها يُسر من ينظر إليها. هذا عكس العرعر يسكن فى برية جافة = بادية وحرارتها شديدة = يسكنُ الحرَة (العالم بألمه) والأرض مملحة (العالم بملذاته) = سبخة. ومن يشرب من هذا الماء المملح يعطش. وهى غير مسكونة = فمن إتكل على الناس مهما كانوا كثرة سيشعر بالوحدة فإذا كان الله نبع الماء الحى موجوداً، فلماذا نذهب للأبار المشققة؟.
الأيات 9-11 :- القلب اخدع من كل شيء و هو نجيس من يعرفه. انا الرب فاحص القلب مختبر الكلى لاعطي كل واحد حسب طرقه حسب ثمر اعماله. حجلة تحضن ما لم تبض محصل الغنى بغير حق في نصف ايامه يتركه و في اخرته يكون احمق.
فى (9) خطأ وخطير أن نتكل على الإنسان فقلبه كله خطية وخَدَاَع. هو يظن نفسه دائماً على حق. بل يظن الشر صلاح والصلاح شر. فهو يخدع صاحبه. وقد يصوَر القلب للإنسان أن الله غير موجود أو أنه لا يرى أو أن سلامه مستمر حتى لو إستمر فى أخطائه. وماذا يكون مصير الإنسان إذا كان قلبه وهو الشمعة التى فيه لتقوده ظلاماً. فإذا كنت غير قادر على الإعتماد على قلبى فكيف أعتمد على قلوب الأخرين. ولكن الله يعرف القلوب فهو يفحص كل شىء ويحكم على كل شىء فلنقف فى خوف أمام الله ولا نخدع أنفسنا باننا صالحين. لا أحد يعرف نجاسة القلب من يعرفه سوى الله فاحص القلوب (10). وهناك سبب أخر يخدع الإنسان أن تكون لهُ ثروة يعتمد عليها. ولذلك إشتهرت يهوذا بخطية جمع المال بالظلم. لذلك يقول لهم الله أن ما جمعوه سيذهب عنهم فجأة أو هم يذهبون عنه فجأة " يا غبى فى هذه الليلة.... فثروة نابال لم تنفعه. ومن يضع قلبه على ثروته يشبه الحجلة = (الحجلة تتعب فيما ليس لها ثم تكتشف فى النهاية أنها سلكت بحماقة) هى نوع من الطيور إشتهر بأنه يحضن بيضاً ليس بيضه (أى15:39) ولكنه لا يفقس، وهو إما يُكسر أو يُسرق أو يفسد. واليهود كانوا يعرفون هذا النوع من الطيور وكان يسكن وسطهم. إذاً نجد فى هذه الأيات نوعان من الخداع القلبى أولهما أن يكون إتكال الإنسان على إنسان آخر (أو حتى ذاته) وثانيهما أن يكون إتكاله على ماله وثروته فيطلب زيادتها بأى وسيلة. أما نحن فليكن إتكالنا على الله وحده.
ملحوظة:-
خداع القلب: الجنس البشرى خُلق على صورة الله ولكنه تشوه بالخطيئة. ولو رجع كل واحد لقلبه لإكتشف الفساد الذى فى داخله وأن الغرائز التى فينا تثور ضد إرادة الله. ولقد إستعمل العبرانيون كلمة قلب بمعنى مركز العواطف والتفكير والإرادة. هو القوة المركزية التى تحرك الإنسان وهكذا كل الشرقيون. ونسبوا لهُ كل دافع داخلى فى الإنسان (أش7:10) فسنحاريب يفتكر بقلبه. وهناك أيضاً صوت الضمير وينسب للقلب أيضاً. والشيطان يضع أفكاره داخل الإنسان أيضاً فيصبح مصدرها القلب. ولنا الأن صوت الروح القدس كمؤمنين ولكن!! لأن الإنسان بسقوطه أصبح ميالاً للخطية فهو أكثر إنحيازاً لصوت الشيطان المخادع المضلل. وهكذا يخدع قلب الإنسان صاحبه لذلك يستحق المراقبة الدائمة فهو أشَر المخادعين. ونتاج مرض القلب هذا هى:
1. عمى البصيرة:- الذى هو من خصائص الخطية. وهذا يجعل الإنسان المريض أى الخاطىء يعرف أنه خاطىء. فإسرائيل تسأل ما هى خطيتى حتى يضربنى الله بالرغم من كل خطاياها.
2. حين تتسلل الخطية نتيجة العمى تستعبد الإنسان.
3. النتيجة التالية هى الموت. والكلمة "نجيس" المستخدمة تعنى فى الأصل مرضاً عضالاً.
علاج القلب:-
1. أن نلجأ لله بالصلاة لأنه وحده يعرف خبايا القلب. ونقرأ فى الكتاب المقدس فهو يعطينا أن نسمع الله يتكلم فنعرف حقيقة حالنا.
2. الله ليس فقط يكشف المرض لكن يعطى العلاج الذى هو بلسان جلعاد. فالروح القدس هو الذى يشفى لذلك يصلى النبى صارخاً إشفنى يا رب فأشفى (14:17) والبلسان هو دم المسيح ويكون دورى أنا أن أقدم توبة وأمتنع عن فعل الشر فأختبر الشفاء داخلياً.
الأيات 12-18:- كرسي مجد مرتفع من الابتداء هو موضع مقدسنا. ايها الرب رجاء اسرائيل كل الذين يتركونك يخزون الحائدون عني في التراب يكتبون لانهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية. اشفني يا رب فاشفى خلصني فاخلص لانك انت تسبيحتي. ها هم يقولون لي اين هي كلمة الرب لتات. اما انا فلم اعتزل عن ان اكون راعيا وراءك و لا اشتهيت يوم البلية انت عرفت ما خرج من شفتي كان مقابل وجهك. لا تكن لي رعبا انت ملجاي في يوم الشر. ليخز طاردي و لا اخز انا ليرتعبوا هم و لا ارتعب انا اجلب عليهم يوم الشر و اسحقهم سحقا مضاعفا.
هنا حوار آخر بين النبى وبين الله وفى مناجاته يمجد الله الذى وضع هيكله ومقدسه فى وسطهم (12) حيث يتراءى الله لهم وحيث يعبده الشعب. وكما ان الله لهُ عرشه فى السماء فهو لهُ عرش فى الأرض. وهو بهذا يذكر الله بمراحمه للشعب ليرحمهم. ولكن هذا مما يضاعف خطايا اليهود فهم يخطئون بينما كرسى الله فى وسطهم. وفى (13) من يتركون الرب يخزون فهو وحده القادر أن يسندهم متى جاءت هذه المأسى. والحائدون عن الله يكتبون فى التراب أى سريعاً ما يزولون ويتعرضون للإزدراء لأنهم ينتمون للأرض فهم جسدانيون شهوانيون وضعوا كنوزهم فى الأرض ولم تكتب أسماؤهم فى السماء. وهو هنا يقول الحائدون عنى = لأنه يكلمهم بإسم الرب وحين رأى نهاية هؤلاء قال إشفنى يا رب حتى لا أكون مثلهم. وخلصنى منهم ومن مؤامراتهم (14) وقرَبنى من مجدك وحين أشفى وأخلص أسبح. وفى (15) بدأ الشعب المعاند فى إغاظة النبى والسخرية منهُ حتى يمتنع عن نبواته التى تضايقهم وقالوا أين هى كلمة الرب لتأتِ. (2بط4:3) + (حز22:12) وفى هذا سخرية من النبى وإستهتار بأقوال الله وفى (16)*(* أية 16 :- لن أعتزل عن أن أكون راعياً = لن أكف عن عملى الذى كلفتنى به يا رب لكن إشعرنى بتعزياتك) موقف سامى من النبى فمع أن تحقيق هذه النبوات فيه تصديق لنبواته إلا أنه كراعٍ لم يشتهى أن تتحقق هذه النبوات بل أن تنجو رعيته. فالله وخدامه لا يشتهون موت الخاطىء بل أن يرجع ويحيا. وكل ما يطلبه تعزيات الله حتى يتمكن أن يستمر فى خدمته شاعراً بالسلام = لا تكن لى رُعباً. بل إعطنى التشجيع فلو كنت بجانبى يا رب ولست ضدى لن أخاف شراً مهما كان وهو فى (18) بالرغم من أنه يطلب سلام أورشليم إلا أنه يطلب عقاب الأشرار الذين يدبرون الشر فربما لو عوقب هؤلاء فقط لإمتنع الشر العظيم الأتى.
الأيات 19-23 :- هكذا قال الرب لي اذهب وقف في باب بني الشعب الذي يدخل منه ملوك يهوذا و يخرجون منه و في كل ابواب اورشليم. و قل لهم اسمعوا كلمة الرب يا ملوك يهوذا و كل يهوذا و كل سكان اورشليم الداخلين من هذه الابواب. هكذا قال الرب تحفظوا بانفسكم و لا تحملوا حملا يوم السبت و لا تدخلوه في ابواب اورشليم. و لا تخرجوا حملا من بيوتكم يوم السبت و لا تعملوا شغلا ما بل قدسوا يوم السبت كما امرت اباءكم. فلم يسمعوا و لم يميلوا اذنهم بل قسوا اعناقهم لئلا يسمعوا و لئلا يقبلوا تاديبا.
الأيات 24-27:- و يكون اذا سمعتم لي سمعا يقول الرب و لم تدخلوا حملا في ابواب هذه المدينة يوم السبت بل قدستم يوم السبت و لم تعملوا فيه شغلا ما. انه يدخل في ابواب هذه المدينة ملوك و رؤساء جالسون على كرسي داود راكبون في مركبات و على خيل هم و رؤساؤهم رجال يهوذا و سكان اورشليم و تسكن هذه المدينة الى الابد. و ياتون من مدن يهوذا و من حوالي اورشليم و من ارض بنيامين و من السهل و من الجبال و من الجنوب ياتون بمحرقات و ذبائح و تقدمات و لبان و يدخلون بذبائح شكر الى بيت الرب. و لكن ان لم تسمعوا لي لتقدسوا يوم السبت لكي لا تحملوا حملا و لا تدخلوه في ابواب اورشليم يوم السبت فاني اشعل نارا في ابوابها فتاكل قصور اورشليم و لا تنطفئ.
السبت هو حق الله. هو التذكار الأسبوعى لعلاقة العهد بين إسرائيل والرب وكان حفظهم لهُ مذكراً دائماً لهم بخلاصهم من عبودية مصر (تث15:5). وهو يشير للراحة التى أعطاها لهم الله من التسخير لفرعون لذلك فهو يشير للراحة الأبدية (لا3:23) أما لو إهتم الشعب بالمكسب المادى وعمِلوا يوم السبت وتاجروا وأجروا مسراتهم الخاصة فيه يكون هذا دليل على إهتماماتهم الأرضية الجسدانية وعلى حالتهم المزرية. أما لو حفظوا هذا اليوم بالتقديس وكان يوم تسبيح، كان لهم هذا بهجة قلب وفرحوا بإمتيازاته. لذلك كان حفظهم للسبت فيه تظهر حالة الشعب هل هو روحى أم جسدانى. ولأن السبت هو يوم الرب فالعمل فيه هو سرقة الرب. ولو أعطوا الله حقه سيكون للملوك كرامتهم، وكرامة الملك فرح للشعب وستزدهر مدينتهم وحياتهم فالله قد قبلهم وباركهم. فكأن تقديس السبت هو تقديس لكل العلاقة مع الله وبدون هذا تذهب كل تقوى وورع ويحل مكانها الدنس والخرافات. وإذا إستمروا فى تدنيس السبت (27) ستشتعل نار الأعداء المحاصرين للمدينة وستحترق قصور الملوك الذين لم يحفظوا السبت. وهكذا معنا إن أعطينا الله حقه لنالتنا بركات وتعزيات السماء ولكنا ملوكاً وكهنة لله.
تعليق على الإصحاح السابع عشر
"أجعل شريعتى فى داخلهم وأكتبها على قلوبهم" (أر31:31-34).
"أجعل فى داخلكم روحاً جديداً وأنزع قلب الحجر من لحمهم وأعطيهم قلب لحم" (حز19:11).
فما معنى قلب الحجر وقلب اللحم؟ خلق الله أدم ووضع فى داخله ضمير يميز به الخطأ والحق، وكانت وصية الله مطبوعة على قلب أدم، وهذا معنى قلب اللحم، ولكن كيف تطبع الوصية على القلب فيصير قلب لحم؟ الإجابة هى المحبة... كان قلب أدم مملوء حباً لله، ومن يحب، لا يرضى بأن يخالف وصية من يحبه، ولا يقبل أن يخونه، وهذا هو ما قاله السيد المسيح (يو23،21:14) وعندما خالف أدم وصية الله، فترت المحبة فى قلبه إذ إبتعد عن الله وبدأ الإنحدار فى منحدر الخطية، وكلما زادت الخطية قَلَ الحب، وتحول القلب إلى قلب قاسٍ لا يحب الله، ثم تحول إلى قلب حجر، وهذا إستلزم من الله أن يعطيهم وصاياه مكتوبة على لوحى حجر يتناسب مع قلبهم الحجرى. وكان هذا لأن قلبهم فقد الإحساس بالحق والصواب، والأثم، لذلك أعطاهم الله الناموس عوناً "القداس الغريغورى" بينما كان فى الأصل، أن الوصية كانت مكتوبة على القلب.
وفى هذا الإصحاح نرى ما هو أصعب، فإن القلب تغيرت فيه المحبة، فبدلاً من أن تكون المحبة موجهة لله، صارت موجهة للعالم، ولملذات العالم، وفقد الإنسان نظرته للأبديات، صار لا يهتم سوى بما يراه من زمنيات، واضعاً كل قلبه فى هذا العالم وملذاته، ولأنه قلب حجرى فاقد الحب لله. قيل هنا أن محبة العالم والخطية حُفِرَتْ على قلب الإنسان كما بقلم من حديد برأس ماس، والماس أصلب شىء، والمعنى أن حب الخطية صار محفوراً فى قلب الإنسان. بل أن الخطية تملكت على قلب الإنسان وبقوة، وصارت قلوب البشر مذابح تقدم عليها ذبائح أموالهم وشهواتهم وصحتهم... بل كل ما يملكون فى سبيل محبتهم للخطية. وكانت الخطية تملك عليهم بقوة لذلك قيل هنا قرون مذابحكم (فالقرن علامة القوة فى مجتمعات الرعاة). إلا أنه قيل فى تفسير هذا القول أنهم نقشوا صورة الأعضاء التناسلية على قرون مذابحهم. وهذا القلب الحجرى حينما إكتشف أرمياء حقيقته صرخ أن القلب أخدع من كل شىء وهو نجيس = وكلمة نجيس تعنى مصاب بمرض خبيث يستحيل شفاؤه وهذه مثل "هل يغير الكوشى جلده" (أر23:13) أى صار تغيير حال القلب مستحيل. وخداع القلب يتضح فى تعلقه بالأرضيات وملذات العالم، فهذا ما يراه الإنسان بعينيه الجسديتين، إذ فقد الرؤية بالإيمان وفقد الشعور بالله والتعلق بالأبدية، والعيان أسهل من الإيمان، لأن رؤية الإيمان، أى حتى نرى الله والسمائيات فنتعلق بها، يستلزم هذا نقاوة القلب والقداسة "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت8:5) إتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التى بدونها لن يرى أحد الرب (عب14:12) فالخداع الذى يعمله القلب، هو أن يصور للإنسان، أن ما يراه هو كل شىء، فتعلق الإنسان بمحبة كل ما فى العالم "القوة / المال / السلطة / المراكز / الجنس..." لذلك يقول النبى المفتوح العينين كرسى مجدٍ مرتفع من الإبتداء هو موضع مقدسنا (أية 12) والمعنى هل نترك الله بكرسيه المرتفع... هل نترك هذا المجد المعد لنا لننزل إلى الأرضيات ونجرى وراء العالميات. هل إنحدرنا إلى مستوى الحجلة الطائر الأحمق.
الحجلة (أية 11) هى طائر أحمق يحضن بيضاً ليس بيضه. فالمتهم بالماديات مضيعاً عمره وراء الأرضيات، هو يحتضن ما ليس لهُ....
1. فهو إما يموت تاركاً كل شىء.
2. أو يضيع منه ما إجتهد أن يملكه كما يذهب الطائر الذى إحتضنته الحجلة للطيور الذين من جنسه، أو تنكسر هذه البيضة التى إحتضنتها الحجلة.
وحينما يضيع ما سعينا وراءه، أو حينما يأتى الإنسان لنهاية حياته ويكتشف أن كل ما سعى وراءه كان باطلاً (أى كالسراب) سيكتشف فى النهاية أنه كان أحمق (أية 11) إذ ترك المجد المعد لهُ وسعى وراء الباطل، الذى ليس لهُ. لذلك أطلق المسيح على المال الذى بين أيدينا "مال الظلم" (لو11:16). فالله وضع المال / الصحة / الوقت والمواهب... ألخ فى أيدينا لا لنسعى وراء العالم، بل لمجد إسمه، فهل نكنز لنا كنوزاً فى السماء، أم نكون كالحجلة نحتضن ما ليس لنا، علينا أن نردد مع المرنم "من لى فى السماء. ومعك لا أريد شيئاً فى الأرض" (مزمور25:73).
حينما إكتشف النبى هنا هذا المرض الذى أصاب القلب، والقلب فى الثقافة العبرانية هو مركز الشعور والعواطف والتفكير والإرادة... هو القوة المركزية التى تحرك الإنسان ليتخذ قراراته... قال النبى أن هذا القلب لا يعرفه سوى الله = من يعرفه (أية 9). فهو الذى خلقه. إذاً هو وحده القادر أن يصلح ما فسد فصرخ النبى إشفنى يا رب فأشفى (أية 14). وهذه هى نفس صرخة داود "قلباً نقياً إخلق فى يا الله" (مزمور51).
ومن خداع القلب أنه أصبح لا يرى الله فى قوته وجبروته، فظن أن هناك من نستطيع أن نتكل عليه غير الله، فأصبح الإنسان، وصارت الذات أيضاً والمال والقوة البشرية هى أشياء نستند عليها ونضع فيها ثقتنا (أية 5) وكانت المشكلة أن القلب فى عماه، إذ ما عاد يرى الله، صار إتكاله على ما صار يراه من مصادر للقوة البشرية.
وحقاً لقد صارت الصورة قاتمة، وكان يلزم أن يتدخل الله للشفاء ولذلك تجسد المسيح وقام بالفداء ليُرسِل الروح القدس، الذى يشفى إرتدادنا (هو4:14)، ويشفى قلوبنا النجيسة التى كانت بلا أمل فى شفاء. وكيف يشفى الروح القدس قلوبنا؟ لنرجع لما قلناه سابقاً.. أن المشكلة ظهرت مع نقص المحبة لله، ومع إستمرار نقص المحبة تحولت القلوب لقلوب حجرية. لذلك كان عمل الروح القدس الأول، أن يعيد الحب لقلوبنا "لأن محبة الله قد إنسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو5:5) لذلك أعطانا الله الروح القدس أساساً، ليسكب المحبة فى قلوبنا، ويصحح الأوضاع، لذلك نسمع فى (غل23،22:5) أن أول ثمار الروح القدس محبة. والثمرة الثانية منطقياً هى الفرح، هذا الذى فقدناه بسبب الخطية. وحينما عاد الحب، حب الله للقلب، صارت طاعة الوصية عن حب الله، صار القلب المحب لا يستطيع خيانة الله، صار القلب قلب لحم (حزقيال19:11) + (يو23،21:14). وهذا هو نفس المعنى الذى قصده فى (أر31:31-34) بكتابة الشريعة فى قلوبنا، هذا هو العهد الجديد الذى تكلم عنه أرمياء (31:31). ولاحظ أن حزقيال حينما تكلم عن قلب اللحم يقرن هذا بقوله أجعل فى داخلكم روحاً جديداً (19:11) وبعودة المحبة، عاد الفرح الحقيقى للقلب، وإستعدنا الحالة الفردوسية الأولى فالجنة كان إسمها جنة عدن، وكلمة عدن = إبتهاج.
بالخطية نفقد كل شىء، مواهبنا وأفراحنا وسلامنا وميراثنا السماوى (أيات 4،3)، وتكون نهايتنا التراب = كل الذين يتركونك يخزون. الحائدون عنى فى التراب يكتبون (أر13:17). ولكن بالعودة لله والرجوع إليه نستعيد حالنا. فما هو دورنا الأن... ماذا نعمل... هذا موضوع الأيات 27:19 السبت = هو إشارة لتقديس العلاقة مع الله، فالسبت فيه راحة الله، وهذه كانت بالفداء، وفيه راحتنا بالثبات فى المسيح، والثبات فى المسيح يأتى بالتوبة عن كل عمل شرير، وبجهادنا الإيجابى (صلاة / صوم / ممارسة أسرار..) فالعمل لهُ وقته (ستة أيام). والله لهُ وقته (السبت). ومن يفعل يُكرمه الله، كملك فنحن ملوك وكهنة، بل سيكون بركة لكثيرين، وسبب جذب لهم = يأتون من مدن يهوذا... أية 26 وتقديم ذبائح يعنى العودة لعبادة الله، بدل جريهم وراء العالم وهذا التكريم للسيت يجعلنا فى حماية الله، فلا يستطيع إبليس أن يهاجمنا بسهامه الحارقة، أما المنفصل عن الله فيسهل لإبليس مهاجمته فتحترق قصوره أية 27. ونحن قصور فالله ملك الملوك يسكن فينا. لذلك يطلب بولس الرسول منا "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فإطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب" (كو1:3) والأن بعد ان جعلنا الله خليقة جديدة (2كو17:5)، وسكب روحه القدوس فينا، وجعلنا ملوكاً وكهنة، مازال أمامنا طريقين، وبحرية علينا أن نختار أحدهما، إما طريق الحياة أو الموت (تث15:30).
ولنلاحظ أن العالم الذى مازلنا نعيش فيه ملىء بالتجارب والألام، مملوء بغضة وكراهية، ضيقاته كثيرة، موضوع فى الشر وهذا ما أسماه فى هذا الإصحاح الحَُرَة فى البرية والمسيح لم يَعِدْنا برفع الضيقات فى هذا العالم، بل قال "إدعنى وقت الضيق..." وماذا يعمل المسيح وقت الضيق ووقت التجربة؟ المسيح لن يرفعها عنا، بل يشاركنا ضيقتنا فنتعزى، وهذا نفس ما عمله مع الثلاث الفتية فى أتون النار... ولكن يا ويل من ليس لهُ علاقة بالمسيح، فمثل هذا ماذا يفعل إذا جاء الحر = أى الضيق والتجربة. هذا سيكون مثل العرعر. والشيطان يعلم هذا تماماً، وعنده سلاحه أى كلما شعرنا بالضيق، يعطينا أن نتذوق من ملذات الخطية، ولكن هذه اللذة هى لذة لحظات يعود بعدها الضيق ثانياً، وملذات العالم هى كالماء المالح، من يشرب منها يعطش = وهذا ما قاله عنه هنا أرضاً سبخة ولاحظ أن العرعر الذى ينمو فى أرض كهذه، ومع كثرة الحر يجف ويكون كالقش أى ميتاً، فإذا جاءت الخيرات أى المجد السماوى لن يشعر به، من عاش فى العالم بملذاته سيحترق من حر وتجارب العالم، والنهاية لن يجد له نصيب فى الخيرات الأبدية، هو عاش على الأرض ولكنه سريعاً ما يموت ويدفن فى التراب = يكتبون فى التراب، وهذه نهاية كل من وضع قلبه وتعلق بالأرضيات. أما أولاد الله الذين يحبون الله، ويجاهدوا ليكون قلبهم نقياً، فهم يرون الله هنا، ويعيشون متمتعين بتعزيات الروح القدس يستمدونها كما تستمد الشجرة ذات الجذور العميقة المياه من العمق، هذه لن تحرقها التجارب، بل تزيدها إخضراراً. والنهاية لهم حياة أبدية. هؤلاء سمتهم المميزة أنهم يحيون فى فرح يسبحون الله =لأنك أنت تسبحتى (أية 14).