كلمة منفعة
كلامك يدل عليك، يظهر شخصيتك، يكشف ما في داخلك "بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان".
— لغتك تظهرك
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون الأصحاح الثالث والعشرون شاول يطارد داود هاجم الأعداء قعيلة فتطلع الشعب إلى داود ورجاله القلائل (نحو ستمائة رجل) كملجأ لهم بينما تجاهلوا الملك الرسمي بكل جيشه إذ فقدوا الثقة فيه وخاب أملهم من جهته. لقد أدرك الكثيرين أن داود الطريد يعمل من أجل بناء الجماعة المقدسة بينما شاول الملك لا همّ له إلا مقاومة داود ومطاردته بلا سبب. فإن الأشرار لا يطيقون أولاد الله. وكما يقول العلامة ترتليان: [إن العالم لا يطيق الكنيسة فيضطهدها بينما تحب الكنيسة العالم وتخدمه]. 1. داود ينقذ قعيلة [1-13]. 2. داود في برية زيف [14]. 3.عهد مع يوناثان [15-18]. 4. شاول يطارد داود [19-29]. 1. داود ينقذ قعيلة: سمع داود عن مهاجمة الأعداء لمدينة "قعيلة"[170]، وهي مدينة في سهل يهوذا بالقرب من تخم الفلسطينيين (يش 15: 44) فوق وادي البطم (السنط)، تبعد حوالي ثلاثة أميال من مغارة عدلام، وثمانية أميال ونصف شمال غرب حبرون، تدعى حاليًا خربة كيلا. كلمة "قعيلة" عبرية معناها "قلعة" أو "محاط بسور"[171]. لم يتحرك شاول ربما لعجزه عن حراسة مملكته من الأعداء، إذ ضاعت كل طاقاته الفكرية والنفسية والعسكرية في التخطيط لقتل داود بسبب الغضب الذي يعكر العينين، إذ يرى الإنسان أصدقاءه والمعينين له أعداء يلزم مقاومتهم والخلاص منهم، بينما يتغاضى عن العدو الحقيقي المحطم لحياته. كان قلب داود ملتهبًا بالحب نحو إخوته، لذا سأل الرب - ربما عن طريق جاد النبي وأبأثار الكاهن- إن كان يذهب ليخلص قعيلة من الأعداء، فجاءته الإجابة بالإيجاب. وإذ خاف الرجال الذين معه بسب قلة عددهم ونقص السلاح عاد يسأل الرب ثانية ليتحقق الأمر، فجاءت الإجابة كالمرة الأولى. تحرك داود ورجاله ليخلصوا قعيلة ويغلبوا الأعداء ويتمتعوا بغنيمة عظيمة. الآن أدرك داود ورجاله لماذا طلب الرب منهم مغادرة الحصن والذهاب إلى أرض يهوذا، إذ استخدمهم الرب لخلاص أولاده مهيئًا بذلك الطريق لكي يملك داود. فقد شاول كل تمييز وحكمة، فقد كان يليق به أن يستغل فرصة غلبة داود على العدو ليطلب مصالحته فيكون سندًا له ضد الأعداء؛ لكنه على العكس ظن أن الله قد رفض داود، إذ قال: "قد نبذه الله إلى يدي لأنه قد أغلق عليه بالدخول إلى مدينة لها أبواب وعوارض" [7]. حسب دخوله إلى قعيلة، المدينة المحصنة (يش 11: 13) فرصة إلهية يقدمها الله له ليسلمه عدوه داود. قوله "نبذه الله" في العبرية تعني "جعله أجنبيًا"، أي صار غريبًا مرفوضًا من الله. إنه لأمر خطير أن يفقد الإنسان روح الحكمة، فيرى الأمور بمنظار مقلوب، مضاد للحقيقة، فماذا يكون الحال إن فقد القائد الروحي هذه الروح، ليدفع بنفسه كما بقطيع المسيح إلى الهلاك عوض الأمام. لهذا يشترط القديس يوحنا الذهبي الفم في الكاهن: [أن يكون حكيمًا ومحنكًا في أمور شتى، وأن يكون خبيرًا بشئون العالم بأقل من القوم المتصرفين فيه. وفي نفس الوقت متحررًا من العالم أكثر من الرهبان سكان البراري[172]]. ظن شاول أن داود لن يفلت من يده فقد أغلق الرب عليه، إما أن تسقط المدينة عند المحاصرة أو يسلمه أهلها، ولم يدرك أن الله الذي أعطاه الغلبة على جليات بحجر أملس صغير قادر أيضًا أن يخلصه. لقد دعا شاول جميع الشعب، أي رجال الحرب؛ بينما التجأ داود إلى الرب؛ إذ طلب من أبيأثار أن يقدم الأفود التي تستخدم عند دخول الكاهن إلى القدس أمام الرب (خر 28: 29) وعند سؤال الرب في أمر ما (خر 28: 30). بعد سؤال الرب عرف داود أنه يمكن لشاول أن ينزل قعيلة وأن أهلها يمكنهم أن يسلموه له. عجيبة هي عناية الله بنا ورعايته الفائقة، لقد أعطى النصرة لداود ضد الأعداء ليخلص مدينة قعيلة. لكنه طلب منه الهروب منها حتى لا يقتله شاول وهو أضعف من الأعداء؛ لماذا؟ أ. لكي يدرك داود أن نصرته هي من الرب، به يغلب العدو القوي لكنه بذاته يعجز عن الغلبة على شاول الضعيف... وكأن الله أراد لداود أن يعيش في اتضاعه على الدوام. ب. لكي لا يدخل في حرب مع شاول وجيشه فيكون مقاومًا لشعبه، ويحسب هذا عارًا عليه. الله في رعايته طلب منه الذهاب إلى قعيلة ليحارب، وبذات الرعاية طلب منه أن يهرب ليعيش مع رجاله في البرية كتائهين، إذ قيل: "وخرجوا من قعيلة، وذهبوا حيثما ذهبوا". الله في عنايته أحيانًا يهبنا الغلبة والنصرة، وبذات العناية يفتح لنا بابًا للهروب في مرة أخرى. 2. داود في برية زيف: غادر الراعي الأمين من وجه الأجير الذي يهتم بنفعه الخاص ولو على حساب غنم رعيته. وكان الزيفيون أيضًا مستعدين لتسليم داود، وإذ أرشدوا عن موضعه في برية معون وكان شاول ورجاله يطاردونه سمح الله بهجوم الوثنيين على المملكة حتى يرجع شاول عن مطاردة داود. ربما نعطي عذرًا لأهل قعيلة لأنها مدينة صغيرة ولم يكن ممكنًا لها أن تقف أمام جيش شاول، أما أهل زيف فخافوا داود وأبلغوا عن موضعه حيث التجأ إلى حصون طبيعية هناك. كان يمكنهم أن يطلبوا من داود أن يفارقهم عن أن يغدروا به. "زيف" مدينة في المنطقة الجبلية ليهوذا (يش 15: 55) بالقرب من برية وغابة، حصّنها رحبعام (2 أي 11: 8). تدعى الآن "تل زيف"، وهي هضبة ترتفع 2882 قدمًا فوق سطح البحر، وتبعد أربعة أميال جنوب شرقي حبرون[173]. إذ جاء الزيفيون إلى شاول يقولون له: "أليس داود مختبئًا عندنا؟!" نطق بالمزمور 54: "اللهم باسمك خلصني، وبقوتك احكم لي. اسمع يا الله صلاتي، أصغَ إلى كلام فمي، لأن الغرباء قد قاموا عليّ، وعتاه طلبوا نفسي، لم يجعلوا الله أمامهم. سلاه..." (مز 54). يرى القديس أغسطينوس بأن "زيفًا" معناها "مزخرف" أو "مزدهر". وكأن الذين خانوا داود كانوا كالعشب الذي يزهو وينمو لكن سرعان ما يذبل. لقد ظن الزيفيون أنهم ازدهروا بخيانتهم داود لكن خطتهم فشلت وهلكوا بينما خرج داود من الضيقات غالبًا ومنتصرًا. v لم تكن خيانتهم لصالحهم، ولا هي أضرت داود. v كان داود في البداية مختبئًا وأما أعداؤه فكانوا مزدهرين. لاحظ داود المختبئ في قول الرسول عن أعضاء المسيح: "قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله" (كو 3: 3). كانوا مختبئين (مستترين في المسيح) فمتى يزدهرون؟ يقول: "متى أُظهر المسيح حياتنا فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا معه في المجد" (كو 3: 4). عندما يزدهر هؤلاء (المستترون في المسيح) يذبل أولئك الزيفيون. لاحظ بأية زهرة قورن مجد (الزيفيين): "كل جسد عشب وكل جماله كزهر (الحقل)" (إش 40: 6). ما هي نهايتهم؟ "يبس العشب، ذبل الزهر". ما هي نهاية داود؟ لاحظ ما قيل بعد ذلك: "وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد" (راجع إش 40: 8). أتريدون أن تكونوا زيفيين؟ إنهم يزهرون في العالم ويذبلون في الدينونة، وإذ يذبلون يلقون في نار أبدية؛ أتختارون هذا؟!... لقد كان (ربك) مختبئًا هنا، وكل الصالحين مختبئين هنا، لأن صلاحهم داخلي ومخفي في القلب حيث يوجد الإيمان والحب والرجاء حيث يكون كنزهم... كل هذه الأمور الصالحة مخفية، ومكافأتها مخفية. القديس أغسطينوس[174] 3. عهد مع يوناثان: تم اللقاء الأخير بين داود النبي يوناثان في وسط المحنة [15-18]. وقد ظل الأخير صادقًا في حبه وإخلاصه لصديقه داود، إذ خاطر بحياته ليلتقي به في وقت بلغت كراهية شاول لداود أشدها. لم يكن ممكنًا ليوناثان أن يقدم شيئًا لصديقه، فقد جاء خفية بمفرده، إنما قدم له حبه الذي لا يقدر بثمن. وأعلن له أن سلاحه الوحيد هو معية الله ومواعيده، طالبًا أن يكون هو الثاني بعده، مقدمًا داود أمامه بفرح وسرور، إذ قيل: "شدَّد يده بالله، وقال له: لا تخف لأن يد شاول أبي لا تجدك وأنت تملك على إسرائيل وأنا أكون لك ثانيًا. وشاول أبى أيضًا يعلم ذلك". جددا العهد معًا أمام الرب ليفترقا إلى غير لقاء في هذا العالم. لقد مات يوناثان قبل أن يتبوأ داود العرش، إذ كان صعبًا لا على يوناثان بل على داود نفسه أن ينتزع المُلك من صديق مخلص يضحي بحياته لأجله. لسنا نعرف ماذا كان يحدث لو أن شاول مات وحده ليبقى داود ويوناثان الحبيبان اللذان ما كانا يتصارعان على استلام العرش... لكن الله سمح فأراح داود من الدخول في هذا المأزق. 4. شاول يطارد داود: لا نعرف لماذا غدر الزيفيون بداود فأبلغوا عنه لدي شاول لتسليمه إياه، هل خوفًا من شاول؟ كان يمكن أن يطلبوا من داود أن يترك منطقتهم كي لا يحرجوا مع الملك؛ أم تراهم فعلوا هذا كراهية وبغضة نحو داود؟! لقد أخبروا شاول أن داود مختبئ في حصون الغاب في تل حخيلة، حاليًا تدعى "بكين"، وهي رأس مرتفع يشرف على البرية، خلالها يرى الإنسان شواهق عين جدي والبحر الميت وجبال موآب[175]. "حخيلة" معناها "مظلم" أو "كئيب". سُر شاول بتصرفهم هذا، وحسبه تصرفًا من قبل الله الذي ينصفه من ظلم داود إذ قال لهم: "مباركون أنتم من الرب لأنكم قد أشفقتم عليّ" [21]. هكذا فسدت بصيرته فحسب نفسه مظلومًا وداود ظالمًا ومفتريًا، وأنه هو عبد الرب وداود الإنسان المنبوذ من الرب، لذا فهم مباركون إذ أشفقوا على المظلوم عبد الرب! طلب منهم أن يتعقبوا آثار رجليه على الرمال، مشبهًا داود بالوحش البري، الذي يتعقبه الصيادون بواسطة أثر أرجله. أنطلق الزيفيون وراءهم شاول ورجاله للتفتيش عن داود، فانطلق داود إلى برية معون (حاليًا تدعى معين تبعد حوالي ثمانية أميال جنوبي حبرون (يش 15: 55)، كانت مسكن نابال (25: 2). كلمة "معون" معناها "سكن"). ذهب شاول إلى جانب الجبل وداود على الجانب الآخر، بينهما صخور كثيرة وعرة لا يمكن عبورها. كانا ينظران الواحد الآخر لكن لا يمكن وصول شاول إليه إلا من خلال دوران طويل. أرسل شاول فريقًا من جانب وفريقًا آخر من جانب آخر حتى لا يفلت داود من أيديهم، فيُحاط من كل ناحية. لكن الله أوجد لداود منفذًا، إذ جاء رسول إلى شاول يقول: "أسرع وانزل لأن الفلسطينيين قد اقتحموا الأرض" [27]. يقُال إنهم اقتحموا أرضه الخاصة، لولا ذلك لما تحرك. دُعي الموضع "صخرة الزلقات"، إذ فيه زلق شاول أي تغير فلم يمسك داود. صعد داود من هناك وأقام في حصون عين جدي، وهي حصون طبيعية كالصخور والمغاير، كانت قبلاً تدعى "حصون ثامار" (تك 14: 7، 2 أي 20: 2)، على الشاطئ الغربي للبحر الميت، تبعد 35 ميلاً من القدس، وعلى بعد ميل من شاطئ البحر الميت. ارتفاعها 400 قدم عن سطح البحر. لا تزال تسمى عين جدي، وهو نبع فياض تنحدر مياهه من علو شاهق على جبل صخري، أسفله أرض خصبة[176].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث والعشرون الآيات (1-14):- "1فَأَخْبَرُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «هُوَذَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ يُحَارِبُونَ قَعِيلَةَ وَيَنْهَبُونَ الْبَيَادِرَ». 2فَسَأَلَ دَاوُدُ مِنَ الرَّبِّ قَائِلاً: «أَأَذْهَبُ وَأَضْرِبُ هؤُلاَءِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ؟» فَقَالَ الرَّبُّ لِدَاوُدَ: «اذْهَبْ وَاضْرِبِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَخَلِّصْ قَعِيلَةَ». 3فَقَالَ رِجَالُ دَاوُدَ لَهُ: «هَا نَحْنُ ههُنَا فِي يَهُوذَا خَائِفُونَ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِذَا ذَهَبْنَا إِلَى قَعِيلَةَ ضِدَّ صُفُوفِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ؟» 4فَعَادَ أَيْضًا دَاوُدُ وَسَأَلَ مِنَ الرَّبِّ، فَأَجَابَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «قُمِ انْزِلْ إِلَى قَعِيلَةَ، فَإِنِّي أَدْفَعُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِيَدِكَ». 5فَذَهَبَ دَاوُدُ وَرِجَالُهُ إِلَى قَعِيلَةَ، وَحَارَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَسَاقَ مَوَاشِيَهُمْ، وَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً، وَخَلَّصَ دَاوُدُ سُكَّانَ قَعِيلَةَ. 6وَكَانَ لَمَّا هَرَبَ أَبِيَاثَارُ بْنُ أَخِيمَالِكَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى قَعِيلَةَ نَزَلَ وَبِيَدِهِ أَفُودٌ. 7فَأُخْبِرَ شَاوُلُ بِأَنَّ دَاوُدَ قَدْ جَاءَ إِلَى قَعِيلَةَ، فَقَالَ شَاوُلُ: «قَدْ نَبَذَهُ اللهُ إِلَى يَدِي، لأَنَّهُ قَدْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ إِلَى مَدِينَةٍ لَهَا أَبْوَابٌ وَعَوَارِضُ». 8وَدَعَا شَاوُلُ جَمِيعَ الشَّعْبِ لِلْحَرْبِ لِلنُّزُولِ إِلَى قَعِيلَةَ لِمُحَاصَرَةِ دَاوُدَ وَرِجَالِهِ. 9فَلَمَّا عَرَفَ دَاوُدُ أَنَّ شَاوُلَ مُنْشِئٌ عَلَيْهِ الشَّرَّ، قَالَ لأَبِيَاثَارَ الْكَاهِنِ قَدِّمِ الأَفُودَ. 10ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ: «يَا رَبُّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ، إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ سَمِعَ بِأَنَّ شَاوُلَ يُحَاوِلُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى قَعِيلَةَ لِكَيْ يُخْرِبَ الْمَدِينَةَ بِسَبَبِي. 11فَهَلْ يُسَلِّمُنِي أَهْلُ قَعِيلَةَ لِيَدِهِ؟ هَلْ يَنْزِلُ شَاوُلُ كَمَا سَمِعَ عَبْدُكَ؟ يَارَبُّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ، أَخْبِرْ عَبْدَكَ». فَقَالَ الرَّبُّ: «يَنْزِلُ». 12فَقَالَ دَاوُدُ: «هَلْ يُسَلِّمُنِي أَهْلُ قَعِيلَةَ مَعَ رِجَالِي لِيَدِ شَاوُلَ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «يُسَلِّمُونَ». 13فَقَامَ دَاوُدُ وَرِجَالُهُ، نَحْوُ سِتِّ مِئَةِ رَجُل، وَخَرَجُوا مِنْ قَعِيلَةَ وَذَهَبُوا حَيْثُمَا ذَهَبُوا. فَأُخْبِرَ شَاوُلُ بِأَنَّ دَاوُدَ قَدْ أَفْلَتَ مِنْ قَعِيلَةَ، فَعَدَلَ عَنِ الْخُرُوجِ. 14وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي الْحُصُونِ وَمَكَثَ فِي الْجَبَلِ فِي بَرِّيَّةِ زِيفٍ. وَكَانَ شَاوُلُ يَطْلُبُهُ كُلَّ الأَيَّامِ، وَلكِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ اللهُ لِيَدِهِ. " فى (1) يَنْهَبُونَ الْبَيَادِرَ: كانوا يأتون لينهبوا المخازن (مخازن الغلال) بعد جمع الحبوب فَسَأَلَ دَاوُدُ مِنَ الرَّبِّ: داود معهُ الآن جاد النبى وأبياثار الكاهن وتعلّم أن لا يتخذ قراراً دون أن يسأل الرب. ولاحظ لماذا يهاجم الفسطينيين إسرائيل 1- الله ترك شاول 2- داود القائد العظيم تركهُ وهرب وصار وحيداً 3- ضاعت كل طاقات شاول فى الحقد ضد داود وأصبح هدفُه قتل داود وليس الإنتصار على أعداء الشعب. عجيب أن يرى الإنسان أن أصدقاؤه أعداء ولا يرى العدو الحقيقى الذى يحطم حياته. ولاحظ أن الشعب فقد الأمل فى شاول، فحين هاجمهم الفلسطينيين لجأوا إلى داود ولم يلجأوا إلى شاول. فشاول أصبح لا هدف لهُ سوى مطاردة داود فالأشرار دائماً لا يطيقون الأبرار ويهاجمونهم. وداود ذو القلب الملتهب غيرة نحو شعبه حينما سمع بهذا الإعتداء ضدهم سأل الرب فوراً هل يحارب. الآن أدرك داود لماذا طلب منهُ الرب أن يرجع ليهوذا فهو الآن يستخدمه ليدافع عن شعبه وآية(6) :- تشير أن أبياثار كان يقوم بعملهُ الكهنوتى ويسأل الرب. وفى (7) :- عجيب أن شاول الشرير يقول أن الله عمل معهُ فليس للشرير أن يتصور أن الله يسانده فى شره. وعجيب أن الملك يتخلى عن قائد ناجح كهذا كان يجب أن يكرمه لإنتصاره وقارن بين آية(8) وآية(9) تجد أن شاول يدعو الشعب ليقتل داود وداود يسأل الله ويلتجأ لهُ ليحميه. ولكن لماذا طلب الله من داود أن يهرب فهل الله غير قادر أن يحميه؟ السبب أنه كانت ستحدث حرب ويُقتل كثيرين من الشعب والله يريد حقن الدماء بالإضافة لأنه يرى أن هذا الوقت ليس هو الوقت المناسب ليموت شاول فى معركة ويموت بيد داود. الله لا يريد لداود أن يقتل مسيح الرب ولا يريد لداود أن يحارب ضد ملك إسرائيل وفى (13) ذَهَبُوا حَيْثُمَا ذَهَبُوا: أى هائمين على وجوههم. وكثيراً ما نكون تائهين فى مشاكل وكأننا بلا مرشد ولكن لنثق أن عين الرب علينا. الآيات (15-29):- "15فَرَأَى دَاوُدُ أَنَّ شَاوُلَ قَدْ خَرَجَ يَطْلُبُ نَفْسَهُ. وَكَانَ دَاوُدُ فِي بَرِّيَّةِ زِيفٍ فِي الْغَابِ. 16فَقَامَ يُونَاثَانُ بْنُ شَاوُلَ وَذَهَبَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى الْغَابِ وَشَدَّدَ يَدَهُ بِاللهِ، 17وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَخَفْ لأَنَّ يَدَ شَاوُلَ أَبِي لاَ تَجِدُكَ، وَأَنْتَ تَمْلِكُ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَأَنَا أَكُونُ لَكَ ثَانِيًا. وَشَاوُلُ أَبِي أَيْضًا يَعْلَمُ ذلِكَ». 18فَقَطَعَا كِلاَهُمَا عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ. وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْغَابِ، وَأَمَّا يُونَاثَانُ فَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ. 19فَصَعِدَ الزِّيفِيُّونَ إِلَى شَاوُلَ إِلَى جِبْعَةَ قَائِلِينَ: «أَلَيْسَ دَاوُدُ مُخْتَبِئًا عِنْدَنَا فِي حُصُونٍ فِي الْغَابِ، فِي تَلِّ حَخِيلَةَ الَّتِي إِلَى يَمِينِ الْقَفْرِ؟ 20فَالآنَ حَسَبَ كُلِّ شَهْوَةِ نَفْسِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي النُّزُولِ انْزِلْ، وَعَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَهُ لِيَدِ الْمَلِكِ». 21فَقَالَ شَاوُلُ: «مُبَارَكُونَ أَنْتُمْ مِنَ الرَّبِّ لأَنَّكُمْ قَدْ أَشْفَقْتُمْ عَلَيَّ. 22فَاذْهَبُوا أَكِّدُوا أَيْضًا، وَاعْلَمُوا وَانْظُرُوا مَكَانَهُ حَيْثُ تَكُونُ رِجْلُهُ وَمَنْ رَآهُ هُنَاكَ، لأَنَّهُ قِيلَ لِي إِنَّهُ مَكْرًا يَمْكُرُ. 23فَانْظُرُوا وَاعْلَمُوا جَمِيعَ الْمُخْتَبَآتِ الَّتِي يَخْتَبِئُ فِيهَا، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيَّ عَلَى تَأْكِيدٍ، فَأَسِيرَ مَعَكُمْ. وَيَكُونُ إِذَا وُجِدَ فِي الأَرْضِ، أَنِّي أُفَتِّشُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ أُلُوفِ يَهُوذَا». 24فَقَامُوا وَذَهَبُوا إِلَى زِيفٍ قُدَّامَ شَاوُلَ. وَكَانَ دَاوُدُ وَرِجَالُهُ فِي بَرِّيَّةِ مَعُونٍ، فِي السَّهْلِ عَنْ يَمِينِ الْقَفْرِ. 25وَذَهَبَ شَاوُلُ وَرِجَالُهُ لِلتَّفْتِيشِ. فَأَخْبَرُوا دَاوُدَ، فَنَزَلَ إِلَى الصَّخْرِ وَأَقَامَ فِي بَرِّيَّةِ مَعُونٍ. فَلَمَّا سَمِعَ شَاوُلُ تَبعَ دَاوُدَ إِلَى بَرِّيَّةِ مَعُونٍ. 26فَذَهَبَ شَاوُلُ عَنْ جَانِبِ الْجَبَلِ مِنْ هُنَا، وَدَاوُدُ وَرِجَالُهُ عَنْ جَانِبِ الْجَبَلِ مِنْ هُنَاكَ. وَكَانَ دَاوُدُ يَفِرُّ فِي الذَّهَابِ مِنْ أَمَامِ شَاوُلَ، وَكَانَ شَاوُلُ وَرِجَالُهُ يُحَاوِطُونَ دَاوُدَ وَرِجَالَهُ لِكَيْ يَأْخُذُوهُمْ. 27فَجَاءَ رَسُولٌ إِلَى شَاوُلَ يَقُولُ: «أَسْرِعْ وَاذْهَبْ لأَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ قَدِ اقْتَحَمُوا الأَرْضَ». 28فَرَجَعَ شَاوُلُ عَنِ اتِّبَاعِ دَاوُدَ، وَذَهَبَ لِلِقَاءِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. لِذلِكَ دُعِيَ ذلِكَ الْمَوْضِعُ «صَخْرَةَ الزَّلَقَاتِ». 29وَصَعِدَ دَاوُدُ مِنْ هُنَاكَ وَأَقَامَ فِي حُصُونِ عَيْنِ جَدْيٍ. " كان عجيباً أن أهل قعيلة الذين أنقذهم داود أن يكونوا مستعدين أن يسلموه لشاول ولكن نجد لهم عذراً فى أن شاول سيحاصرهم فى مدينتهم ولكن الأعجب أن نرى أهل زيف يسعون هم من أنفسهم ليسلموا داود لشاول. وربما كان ذلك طمعاً فى مراكز يعطيها لهم شاول أو خوفاً بلا مبرر أن يهاجم شاول قراهم بحثاً عن داود. المهم أن شاول لم يسألهم أن يسلموا داود، ولكن هى مبادرة منهم مثل يهوذا الذى ذهب لرؤساء الكهنة يسأل … كم تدفعون لى وأنا أسلمه إليكم. وداود إلتجأ إلى زيف فيها حصون طبيعية. وكان يمكن لأهل زيف أن يطلبوا من داود أن يفارقهم إن كانوا خائفين بدلاً من أن يغدروا به. وداود رتل المزمور (54) حين فعل الزيفيون ذلك. وفى (21) عجيب أن يباركهم شاول على هذا ويطلب لهم بركة الرب. فإسم الرب قريب من لسانه بعيد جداً عن قلبه. وعجيب أن يتصور شاول أنه هو المظلوم وأن داود هو الظالم. وفى (22) طلب شاول من الزيفيون بخبراتهم فى المنطقة أن يقتفوا أثار أقدام داود حتى يجدونه: حَيْثُ تَكُونُ رِجْلُهُ. وفى (23) بِجَمِيعِ أُلُوفِ يَهُوذَا = أى يفتش بتدقيق فى أرض يهوذا كلها. وأخيراً عَرِف شاول مكان داود وكان مختبأ فى جبل بينما شاول على جبل مقابل وبينهما صخور وعرة لا يمكن عبورها. ولكن شاول بدأ يحيط بداود ويحاصره حتى لا يفلت. ولكن الله أوجد منفذاً لداود إذ جاءت رسالة لشاول أن الفلسطينيين إقتحموا الأرض (آية27) ويقول المفسرون أن الأرض هنا هى أملاك شاول الشخصية وإلاّ لما ترك داود ونزل ليحارب الفلسطينيين صَخْرَةَ الزَّلَقَاتِ = إذ فيه زلق شاول أى تعثر فلم يمسك داود. وفى آية(29) نجد أن داود ذهب من هناك وأقام فى حصون عين جدى وهى حصون طبيعية كالصخور والمغاير على البحر الميت، هذه كانت محاولات شاول ضد داود لكن يتخللها الآيات (16-18) حيث نجد صورة متناقضة للكراهية وهى صورة محبة يوناثان العجيبة. حيث يتلاقى داود ويوناثان للمرة الأخيرة. ولم يكن يوناثان قادراً على أن يقدم لداود شيئاً سوى محبته وهذه أثمن من كل شئ. ولقد مات يوناثان قبل أن يتسلم داود الملك فالله برحمته نقل يوناثان للسماء فهو يعرف ضعف الطبيعة البشرية فكان هناك إحتمال بعد موت شاول، ويوناثان يعرف أنه الوريث أنه يبدأ فى الصراع على العرش ويفقد هذه النقاوة ولكن الله من محبته نقله للسماء وهو فى نقاوته. وما كان أصعب على داود أن يأخذ العرش من هذا الصديق الوفى. والله لم يسمح بهذا المأزق.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح