كلمة منفعة
لا نريد أن يفاجئك العام الجديد دون أن تستعد لهذه البداية. وإنما ننبهك إلى هذا الموضوع من الآن، لكي تستعد..
— في نهاية العام
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر الأصحاح الثامن عشر شاول يخاف داود شاول الذي أحب داود جدًا وجعله حامل سلاحه (16: 21) دبّ الحسد في قلبه، إذ رآه ينجح في كل عمل تمتد إليه يداه [5]، وصار يتمجد أكثر منه [7]، "لأن الرب كان معه وقد فارق شاول" [12]... الآن باطلاً يستخدم كل وسيلة للخلاص منه. 1. عهد بين يوناثان وداود [1-5]. 2. تمجيد داود أكثر من شاول [6-8]. 3. شاول يحاول قتل داود [9-16]. 4. داود يُصاهر شاول [17-30]. 1. عهد بين يوناثان وداود: لقد وعد شاول أن يعطي ابنته لمن يقتل جليات ويخلصه من هذا العار، وإذ حقق له داود طلبته لم يفِ بالوعد إذ أعطى ابنته الكبرى ميرب لعدريئيل المحولي، وعوض تكريمه بدأ يحسده ويطلب الخلاص منه بطريقة أو أخرى. لقد حرمه من المكافأة التي وعده بها لكن الله لم ينس داود بل أعطاه بفيض أكثر مما وعد شاول، إذ وهبه: أ. حب يوناثان بن شاول وتعلقه العجيب به [1-4]. ب. نال نجاحًا في كل عمل تمتد إليه يداه فأُعجب به جميع الشعب ورجال شاول [5]. ج. غنت النساء له وأعطينه كرامة أكثر من شاول [6-7]. د. سقط شاول تحت سيطرة روح ردئ فاحتاج إلى موسيقى داود واهبة الراحة [10-12]. هـ. حرمه شاول من الزواج بابنته ميرب فأحبته ميكال وصارت له زوجة تحميه من أبيها [20-30]. بمعنى آخر يُقاوم العالم أولاد الله ويحسبون أنه في سلطانهم حرمانهم من ثمرة برهم وجهادهم وأنهم قادرون على إذلالهم، لكن الله لا يترك عصا الشرار تستقر على نصيب الصديقين لكيلا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم (مز 125: 3)، يقوم هو بنفسه بتقديم المكافأة أضعافًا مضاعفة. يقول القديس أغسطينوس: [في الوقت الحاضر، حقًا يتألم الصديقون إلى حدٍ ما، وأحيانًا يطغى الأشرار على الصديقين، في الوقت الحاضر تقع عصا الأشرار إلى زمان على نصيب الصديقين، لكنها لا تُترك هكذا على الدوام. سيأتي الوقت الذي فيه يأتي المسيح في مجده ويجمع كل الأمم قدامه (مت 25: 32- 33). سترى عبيدًا كثيرًا بين القطيع وسادة كثيرين بين الجداء، وأيضًا سادة كثيرين بين القطيع وعبيدًا كثيرين بين الجداء. ليس كل العبيد صالحين... ولا كل السادة أشرار[139]]. نعود إلى أول هبة قدمها الله لداود عوض نكص شاول بوعده. ألا وهي صداقة ابنه يوناثان له بصورة عجيبة لم نسمع بها يماثلها في التاريخ ولا حتى في الروايات والقصص. كان يوناثان شجاعًا ومقدامًا رجل حرب وذا كرامة لدي الشعب (14: 1-15)، وكان ولي العهد، ومع ذلك أحب داود الذي نال كرامة وسط الشعب ورجال البلاط الملكي أكثر من والده، وقد حذره والده منه أنه سيسحب منه كرسي المملكة، لكن حبه وشهامته وصداقته كانت في عينيه أعظم من كرسي المملكة. صداقته لداود في الرب كانت في عينيه أثمن من طاعته لأبيه خارج الرب! لقد قيل: "إن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود وأحبه يوناثان كنفسه" [1]. عبّر عن هذا الحب الداخلي، الذي ربما يُحرم منه الإنسان حتى خلال علاقاته الأسرية، بتقديم جبته مع ثيابه وسيفه وقوسه ومنطقته. أعطاه جبته - لباس الشرفاء - التي يرتديها خلال حياته اليومية كما سلمه أدوات الحرب الخاصة به، علامة التصاقه به تحت كل الظروف، في السلم كما في الحرب. يقدم لنا تاريخ الكنيسة صورًا حية لصداقات في الرب خلالها ارتبط بعض القديسين معًا خلال جهادهم الروحي وتمتعهم بشركة الحب معًا في الثالوث القدوس. v الصداقة لا يمكن أن تكون قوية ما لم تأتلف بصديقك وتلتصق به تلك المحبة التي يسكبها الروح القدس المعطي لنا. القديس أغسطينوس[140] v كما أن الذين يجالسون باعة المسك والأطياب العبقة يكتسبون الروائح الذكية، هكذا ينبغي علينا أن نلازم الحكماء والمعلمين وأرباب الفضيلة لنقتدي بمثالهم في الصالحات. القديس يوحنا الذهبي الفم[141] v الملتصق برجال الله يستغنى بأسرار الله، والملتصق بالجاهل والمتكبر يبتعد عن الله، وأيضًا يبغضه أحباؤه. ليس شيء يبث في نفوسنا الطهارة مثل خلطة هؤلاء الأطهار أنقياء القلوب؛ فمثل هذا الصديق يُيقظ النفس إلى الحياة... صداقة القديسين النشطين تملأك من أسرار الله. القديس يوحنا سابا[142] v إذا ضعفت عن أن تكون غنيًا بالله فالتصق بمن يكون غنيًا به لتسعد بسعادته وتتعلم كيف تمشي حسب أوامر الإنجيل. القديس باخوميوس[143] 2. تمجيد داود أكثر من شاول: بعد قتل جليات وكثير من الفلسطينيين استقبلت النساء شاول وداود، بعضهم يغنين لهما والأخريات يضربن بالدف (آلة موسيقية عبارة عن قطعة من الجلد الرقيق المشدود على إطار خشبي حوله أجراس صغيرة) والمثلثات ويرددن القرار: "ضرب شاول ألوف وداود ربوات" [7]. لقد حسبن قتل جليات وحده يمثل قتل ربوات (عشرات الألوف). عوض الفرح بنجاح داود بدأ شاول يحقد على داود مترقبًا إياه. 3. شاول يحاول قتل داود: إذ غضب شاول جدًا [8] ملأ الحسد قلبه، فأراد الخلاص من داود الذي خلصه من أعدائه. أراد قتل داود فصار مثلاً سيئًا للغضب والحسد. جاء في الدسقولية [لا تسرع في الغضب ولا تكن حاقدًا ولا سريع الانفعال ولا هائجًا ولا متحديًا لئلا يكون لك مصير قايين (تك 6) وشاول (1 صم 18) ويوآب (2 صم 3: 20)[144]]. بالحسد فقد شاول سلامه الداخلي، وبه حاول قتل داود بكل وسيلة حتى بعدما سقط شاول في يدي داود ولم يؤذه داود، وبسبب الحسد حاول قتل ابنه يوناثان لأنه دافع عنه (20: 22) كما قتل الكهنة (1 صم 22) وضرب نوب مدينة الكهنة بحد السيف (22: 19). ماذا فعل الحسد بشاول وداود؟ حسد شاول داود فاقتحمه روح ردئ وجنّ في وسط البيت، أي فقد سلامه بل وعقله، بينما كان داود مملوءًا سلامًا يفيض به حتى على شاول نفسه عندما يضرب بمزاميره على الموسيقى ليهدئ من روعه. كان شاول يمسك بالرمح كصولجان مُلك، خلال الحسد صوّبه ضد داود مرتين لقتله وكان الرب مع داود ينقذه [2]. لم يكن لدي داود سلطان ولا سلاح ولا حاول مقاومة شاول، ومع ذلك كان شاول يخافه. شعر أنه يصغر جدًا أمام داود، ويهتز كرسيه ليحتله هذا الشاب التقي. هكذا يضر الحسد الحاسد لا المحسود؛ يفقده ما في داخله وما بالخارج من نعم وبركات وإمكانيات. v أخبرني أيها الحاسد: لماذا تحسد أخاك؟ هل لحصوله على بركات أرضية؟ فمن أين حصل عليها؟ أليست من الله؟! فمن الواضح إذن أنك بحسدك تجعل الله موضوع العداوة فتخطئ في حقه لأنه واهب العطية. أنظر أي شر ترتكبه، وكيف تجمع لنفسك إكليلاً من الخطايا؟! وأية حفرة للانتقام تحفرها لنفسك؟! القديس يوحنا الذهبي الفم[145] v الزاني يحصل على لذة زمنية أثناء ارتكابه الخطية، ثم يعود فيرفضها... أما الحاسد فيعذب نفسه ولو لم يحدث له ضرر ممن يحسده، فلهذا خطية الحسد أشر الخطايا وأشنعها... القديس يوحنا الذهبي الفم[146] v لطالما فرق الحسد بين الزوجات ورجالهن، فقد نسوا القول الكريم الذي نطق به أبونا آدم: "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي" (تك 2: 23). ولا غرو فقد دمر الحسد والخصام مدنًا عامرة وأفنى أممًا قوية. القديس أكليمندس[147] خلال الحسد لم يحتمل شاول أن يرى داود وإذ خشي غضبَ الشعب أبعده عن بلاطه الملكي وأقامه رئيس ألف في الجيش، ربما حاسبًا أنه يُمكن أن يموت خلال الحرب عوض قتله بيديه مما يثير غضب الشعب ورجال البلاط أنفسهم الذين أحبوه. نجح داود كرئيس ألف جدًا فازداد كرامة في أعين الجميع عدا شاول الذي فزع منه. ما أجمل العبارة: "وكان جميع إسرائيل ويهوذا يحبون داود لأنه كان يخرج ويدخل أمامهم" [16]. فالشعب يشتاق أن يرى قائده غير قابع في برج من العاج تحوطه هالة من الأمجاد الزمنية والكرامات الباطلة ويحف حوله المداهنون والمتملقون وإنما أن يخرج ويدخل أمامهم. يشاركهم الحياة بأتعابها وآلامها وتجاربها، يخاطر بحياته من أجلهم. ما قيل هنا عن داود كان يحمل ظلاً لما تحقق في شخص السيد المسيح (ابن داود)، فقد أحبه جميع إسرائيل ويهوذا، أي أحبه رجال العهدين القديم (إسرائيل) والجديد (يهوذا)، تطلع الكل إليه كمشتهى الأمم ومخلص العالم الذي يصالح البشرية مع السماء. أما القول "لأنه كان يخرج ويدخل أمامهم" فتعني أنه خرج إلى العالم ليحل بيننا، صار ابن الإنسان ليحملنا فيه يجدد طبيعتنا ويشفي أمراضنا ويشبع كل احتياجاتنا وينزع عنا الشيطان وكل أعماله. أما قيل له: إن الجميع يطلبونك، قال لهم: "لنذهب إلي القرى المجاورة لأكرز أيضًا لأني لهذا خرجت، فكان يكرز في مجامعهم في كل الجليل ويخرج الشياطين" (مر 1: 37-39). كما قال: "لأني خرجت من قبل الله وأتيت" (يو 8: 42)، "خرجت من عند الأب وقد أتيت إلى العالم وأيضًا أترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو 16: 28)، "هم قبلوا وعلموا يقينًا أنى خرجت من عندك وآمنوا أنك أنت أرسلتني" (يو 17: 8). إنه الزارع الذي خرج ليزرع (مت 13: 3) فينا حياته فنحمله في أعماقنا بروحه القدوس سر تجديدنا وتقديسنا حتى نرتفع معه إلى سمواته ونرث المجد الأبدي، وهناك ننعم بحضن الآب أبديًا. لقد خرج أيضًا خارج أورشليم ليصلب علي جبل الجلجثة، حتى متى أرتفع يجذب إليه الجميع (يو 12: 32). كما خرج إلينا هكذا عاد فدخل بطبيعتنا إلي سمواته إذ قام وصعد إلي السموات ليقيمنا معه ويجلسنا معه في السمويات (أف 2: 6). في اختصار هذا هو طريق ملكوته، خرج ودخل ليملك فينا ونملك نحن معه؛ لنخرج إذًا إليه خارج المحلة (عب 13: 3) ونحمل عاره فيدخل بنا إليه وننعم بمجده، ونملك إلي الأبد. 4. داود يصاهر شاول: حسب وعد شاول كان من حق داود أن يتزوج ابنته الكبرى ميرب. فطلب شاول منه أن يحارب حروب الرب، أي الحروب التي أمر بها الرب، ظانًا أنه بهذا يضع له شركًا فيقتله الأعداء عوض أن يقتله بنفسه [17-18]. في أتضاع قال داود لشاول: "من أنا وما هي حياتي وعشيرة أبي في إسرائيل حتى أكون صهر الملك؟!" لقد أراد أن يطفئ من قلب شاول نيران الحسد، مع أنه يمكن لداود الذي مسحه صموئيل ملكًا سرًا بين إخوته أن يفتخر علي شاول بقتله جليات وإنقاذ شعب الله من العدو. اتضع داود أمام شاول، ونكث شاول بوعده فلم يعطه ميرب زوجة له بل أعطاها لعدريئيل المحولي، (معناه "الله عوني")، سُمي المحولي نسبة إلى آبل محولة (معناه "مرج الرقص") في وادي الأردن (1 مل 4: 12)، يري البعض أن موضعها "عين حلوة" التي تبعد حوالي 9 أميال جنوب بيسان. أحبت ميكال ابنة شاول داود [20] لكن ليست كمحبة يوناثان له. نراها بعد أن تزوجت بداود أعطاها شاول لفلطي أو فلطيئيل (25: 44)، وبعدما ملك داود استرجعها (2 صم 3: 12-16). لم تحتمل أن تري رجلها داود الملك يرقص أمام تابوت العهد أما هو فلم يخجل بل وبخها علي هذه المشاعر التي لا تحمل غيرة نحو الرب (2 صم 6: 16-23). بمكر طلب شاول من عبيده أن يفاتحوا داود في أمر زواجه بميكال ابنته، وإذ شعر داود بعجزه عن تقديم مهر لائق بها كابنة ملك جاءته الإجابة إن الملك لا يُسر بمهر بل بالغلبة على الأعداء طالبًا مائة غلفة محددًا زمنًا معينًا، هادفًا بهذا قتله لكن داود ورجاله قتلوا مائتي رجل قبل الميعاد المحدد وتزوج ميكال التي كانت تحبه. أما شاول فعاد يخاف داود الذي تزايد في النجاح، وصار شاول عدوًا له.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثامن عشر آية (1):- "1وَكَانَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ شَاوُلَ أَنَّ نَفْسَ يُونَاثَانَ تَعَلَّقَتْ بِنَفْسِ دَاوُدَ، وَأَحَبَّهُ يُونَاثَانُ كَنَفْسِهِ. " صداقة يوناثان لداود صداقة عجيبة ليس ما يماثلها فى التاريخ. فكان يوناثان شجاعاً ورجل حرب ورجل إيمان ومحبوب عند الشعب وكان ولى العهد. ومع ذلك أحب داود ولم يشعر بأى غيرة نحوهُ بعد أن أحب الشعب داود. وقد حذره أبوه الملك من داود وأنه سيكون السبب فى ضياع كرسى المملكة عنهُ لكنه لم يهتم سوى بهذه الصداقة النقية وهذه الصداقة كانت عجيبة لأنها مؤسسة على محبة كليهما للرب وتشابه كل منهما فى صفة الإيمان القوى فأحدهم هاجم الفلسطينيين وحدهُ والآخر قتل جليات. وهنا توافرت كل شروط الصداقة الصحيحة 1- هدف واحد (هو مجد الله) وغيرة نحو شعبه 2- صفات مشتركة (هى الإيمان) 3- كل منهما على إستعداد أن يضحى بكل شئ (حتى المملكة) فى سبيل الآخر. الآيات (2-5):- "2فَأَخَذَهُ شَاوُلُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَدَعْهُ يَرْجعُ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ. 3وَقَطَعَ يُونَاثَانُ وَدَاوُدُ عَهْدًا لأَنَّهُ أَحَبَّهُ كَنَفْسِهِ. 4وَخَلَعَ يُونَاثَانُ الْجُبَّةَ الَّتِي عَلَيْهِ وَأَعْطَاهَا لِدَاوُدَ مَعَ ثِيَابِهِ وَسَيْفِهِ وَقَوْسِهِ وَمِنْطَقَتِهِ. 5وَكَانَ دَاوُدُ يَخْرُجُ إِلَى حَيْثُمَا أَرْسَلَهُ شَاوُلُ. كَانَ يُفْلِحُ. فَجَعَلَهُ شَاوُلُ عَلَى رِجَالِ الْحَرْبِ. وَحَسُنَ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ الشَّعْبِ وَفِي أَعْيُنِ عَبِيدِ شَاوُلَ أَيْضًا. " يوناثان رفض أن يستمر داود فى ملابس الرعاة فأعطاه ما لهُ. جُبَّتةَ: هى لباس الشرفاء. وهو أَحَبَّهُ كَنَفْسِهِ أى صاروا روح واحدة فى جسدين. الآيات (6-9):- "6وَكَانَ عِنْدَ مَجِيئِهِمْ حِينَ رَجَعَ دَاوُدُ مِنْ قَتْلِ الْفِلِسْطِينِيِّ، أَنَّ النِّسَاءَ خَرَجَتْ مِنْ جَمِيعِ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ بِالْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ لِلِقَاءِ شَاوُلَ الْمَلِكِ بِدُفُوفٍ وَبِفَرَحٍ وَبِمُثَلَّثَاتٍ. 7فَأَجَابَتِ النِّسَاءُ اللاَّعِبَاتُ وَقُلْنَ: «ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رِبْوَاتِهِ. 8فَاحْتَمى شَاوُلُ جِدًّا وَسَاءَ هذَا الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «أَعْطَيْنَ دَاوُدَ رِبْوَاتٍ وَأَمَّا أَنَا فَأَعْطَيْنَنِي الأُلُوفَ! وَبَعْدُ فَقَطْ تَبْقَى لَهُ الْمَمْلَكَةُ». 9فَكَانَ شَاوُلُ يُعَايِنُ دَاوُدَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا. مُثَلَّثَاتٍ: مثل التريانتو فى الكنيسة. ولاحظ بداية حسد شاول لداود وبداية كراهيته حين بدأت الغيرة. رِبْوَاتٍ: عشرات الألوف. وهذه سمة الإنسان المتكبر فهو لا يستطيع أن يسمع أى مديح لإنسان آخر سواه وهو يحب أن يكون المديح لهُ وحده هو فقط. آية (10):- "10وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ الرُّوحَ الرَّدِيءَ مِنْ قِبَلِ اللهِ اقْتَحَمَ شَاوُلَ وَجُنَّ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ. وَكَانَ دَاوُدُ يَضْرِبُ بِيَدِهِ كَمَا فِي يَوْمٍ فَيَوْمٍ، وَكَانَ الرُّمْحُ بِيَدِ شَاوُلَ. " هذه الكبرياء اللعينة كلما زادت سقط فى يد الشيطان بالأكثر يعذبه فيجن. آية (11):- "11فَأَشْرَعَ شَاوُلُ الرُّمْحَ وَقَالَ: «أَضْرِبُ دَاوُدَ حَتَّى إِلَى الْحَائِطِ». فَتَحَوَّلَ دَاوُدُ مِنْ أَمَامِهِ مَرَّتَيْنِ. " أراد قتل داود فصار مثلاً سيئاً للغضب والحسد. وحينما ظهر حسده خارجاً ظهر أنه يطلب مجدا لنفسه وليس مجد لله ولا منفعة شعبه. فداود كان يفلح فى كل شئ وسبب خير للمملكة فلماذا يقتله؟ حسده أفقده سلامه الداخلى وأسلمه لشيطان أعنف وهو القتل فحاول قتل داود بل حاول قتل إبنه يوناثان لأنه دافع عن داود (22:20) كما قتل الكهنة (1صم22). والحسد يجعلنا نخسر حياتنا الزمنية حين نخسر سلامنا وحياتنا الأتية ويجعلنا ضعفاء محتقرين من الجميع ولاحظ أن الروح الردئ حين إقتحم شاول أفقدهُ سلامهُ ثم عقلهُ. بينما داود المملوء من الروح القدس مملوء سلاماً بل هو يضرب على عوده ويرتل مزاميره فيهدأ شاول. وداود لم يكن لهُ سلاح ولا سلطان لكن شاول كان خائفاً منهُ وشعر أنه يصغر أمامهُ هكذا فالحسد يضر الحاسد وليس المحسود فالمحسود إذا كان فى يد الله لا يستطيع مخلوق أن يمسه. الآيات (12-15):- "12وَكَانَ شَاوُلُ يَخَافُ دَاوُدَ لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَهُ، وَقَدْ فَارَقَ شَاوُلَ. 13فَأَبْعَدَهُ شَاوُلُ عَنْهُ وَجَعَلَهُ لَهُ رَئِيسَ أَلْفٍ، فَكَانَ يَخْرُجُ وَيَدْخُلُ أَمَامَ الشَّعْبِ. 14وَكَانَ دَاوُدُ مُفْلِحًا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ وَالرَّبُّ مَعَهُ. 15فَلَمَّا رَأَى شَاوُلُ أَنَّهُ مُفْلِحٌ جِدًّا فَزِعَ مِنْهُ. " أَبْعَدَهُ: حينما عاد إلى عقلهُ خاف أن يقتل داود إذ كان الشعب يحبه وقد أفلح فى طرقه رَئِيسَ أَلْفٍ: ربما شاول فكّر أنه حين يذهب للحرب يموت فى الحرب. ولكنه نجح بالأكثر. آية (16):- "16وَكَانَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا يُحِبُّونَ دَاوُدَ لأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ. " أحبوه لأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ: فالشعب يشتاق أن يرى قائده وسطه وليس قابعاً فى قصره كبرج عاجى لا يختلط بالشعب. الشعب يحب القائد المتواضع الذى يشاركهم ألامهم وأتعابهم ويخاطر بحياته من أجلهم. وهكذا أحب المسيح كل الناس وأحب الناس المسيح لأنه تجسد من أجلهم وعاش فى وسطهم وإشترك معهم فى ألامهم (عب17:2). الآيات (17-18):- "17وَقَالَ شَاوُلُ لِدَاوُدَ: «هُوَذَا ابْنَتِي الْكَبِيرَةُ مَيْرَبُ أُعْطِيكَ إِيَّاهَا امْرَأَةً. إِنَّمَا كُنْ لِي ذَا بَأْسٍ وَحَارِبْ حُرُوبَ الرَّبِّ». فَإِنَّ شَاوُلَ قَالَ: «لاَ تَكُنْ يَدِي عَلَيْهِ، بَلْ لِتَكُنْ عَلَيْهِ يَدُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». 18فَقَالَ دَاوُدُ لِشَاوُلَ: «مَنْ أَنَا، وَمَا هِيَ حَيَاتِي وَعَشِيرَةُ أَبِي فِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَكُونَ صِهْرَ الْمَلِكِ؟»." مكيدة جديدة من شاول فهو يغرى داود بأن يزوجه إبنته ميرب على أن يذهب ويحارب لعلّ الأعداء يقتلونه. ولاحظ خبث شاول فهو يسمى الحروب حُرُوبَ الرَّبِّ حتى يذهب داود للحرب فهو يعرف غيرته للرب والآن صار هناك هدف آخر وهو زواجه من ميرب. ولكن رد داود كان فى إتضاع ليطفئ نيران حسد شاول. ولاحظ أنه حسب وعد شاول السابق كان لداود أن يتزوج ميرب دون أن يذهب للحرب فهو الذى قتل جليات. لقد إتضع داود أمام شاول مع أنه كان يمكنه أن يفتخر بقتله جليات لكنه لم يفعل. آية (19):- "19وَكَانَ فِي وَقْتِ إِعْطَاءِ مَيْرَبَ ابْنَةِ شَاوُلَ لِدَاوُدَ أَنَّهَا أُعْطِيَتْ لِعَدْرِيئِيلَ الْمَحُولِيِّ امْرَأَةً. " وذهب داود للحرب لكن نكث شاول فى وعده وزوّج ميرب لآخر ليغيظ داود. ونجد أن شاول نكث بوعده مع داود وحرمه من ميرب لكن الله أعطى داود الكثير:- أ- حب يوناثان ب- نجاحه فى كل شئ جـ- أغانى النساء لهُ وأعطينه كرامة ء- كان هو الذى يشفى شاول هـ- شاول حرمه من ميرب فأحبته ميكال (الإبنة الصغرى) والعالم يتصور حين يحرم أولاد الله من شئ أنه قادر أن يذلهم لكن الله يُعوّض أضعاف. الآيات (20-29):- "20وَمِيكَالُ ابْنَةُ شَاوُلَ أَحَبَّتْ دَاوُدَ، فَأَخْبَرُوا شَاوُلَ، فَحَسُنَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيْهِ. 21وَقَالَ شَاوُلُ: «أُعْطِيهِ إِيَّاهَا فَتَكُونُ لَهُ شَرَكًا وَتَكُونُ يَدُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ عَلَيْهِ». وَقَالَ شَاوُلُ لِدَاوُدَ ثَانِيَةً: «تُصَاهِرُنِي الْيَوْمَ». 22وَأَمَرَ شَاوُلُ عَبِيدَهُ: «تَكَلَّمُوا مَعَ دَاوُدَ سِرًّا قَائِلِينَ: هُوَذَا قَدْ سُرَّ بِكَ الْمَلِكُ، وَجَمِيعُ عَبِيدِهِ قَدْ أَحَبُّوكَ. فَالآنَ صَاهِرِ الْمَلِكَ». 23فَتَكَلَّمَ عَبِيدُ شَاوُلَ فِي أُذُنَيْ دَاوُدَ بِهذَا الْكَلاَمِ. فَقَالَ دَاوُدُ: «هَلْ هُوَ مُسْتَخَفٌّ فِي أَعْيُنِكُمْ مُصَاهَرَةُ الْمَلِكِ وَأَنَا رَجُلٌ مَسْكِينٌ وَحَقِيرٌ؟» 24فَأَخْبَرَ شَاوُلَ عَبِيدُهُ قَائِلِينَ: «بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ تَكَلَّمَ دَاوُدُ». 25فَقَالَ شَاوُلُ: «هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِلانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمَلِكِ». وَكَانَ شَاوُلُ يَتَفَكَّرُ أَنْ يُوقِعَ دَاوُدَ بِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. 26فَأَخْبَرَ عَبِيدُهُ دَاوُدَ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ دَاوُدَ أَنْ يُصَاهِرَ الْمَلِكَ. وَلَمْ تَكْمُلِ الأَيَّامُ 27حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل، وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ. فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. 28فَرَأَى شَاوُلُ وَعَلِمَ أَنَّ الرَّبَّ مَعَ دَاوُدَ. وَمِيكَالُ ابْنَةُ شَاوُلَ كَانَتْ تُحِبُّهُ. 29وَعَادَ شَاوُلُ يَخَافُ دَاوُدَ بَعْدُ، وَصَارَ شَاوُلُ عَدُوًّا لِدَاوُدَ كُلَّ الأَيَّامِ. " مرة أخرى يمكر شاول بداود ويطلب 100 غلفة من الفلسطينيين أى طلب قتل 100 منهم حتى يعرض داود للخطر لكنه قتل 200 وتزوج ميكال. (الله أعطى داود الضعف). آية (30):- "30وَخَرَجَ أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَمِنْ حِينِ خُرُوجِهِمْ كَانَ دَاوُدُ يُفْلِحُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ عَبِيدِ شَاوُلَ، فَتَوَقَّرَ اسْمُهُ جِدًّا. " خَرَجَ أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ:- غالباً هذه الحرب كانت للإنتقام ممّا فعله داود ولا نعرف عن هذه الحرب شئ إلاّ أن داود أفلح فيها أيضاً.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح