كلمة منفعة
عندما قال بولس الرسول (إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ) (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 13، 14). لم يقصد بما هو وراء، الخطايا، إنما كان يقصد البر. يصنع كل فضائله وراءه ويمتد إلى قدام.
— انس ما هو وراء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول الأصحاح الأول العالم والفراغ خرج أليمالك ومعه امرأته نعمى وإِبناه محلون وكليون من بيت لحم من أجل المجاعة التي حلت في يهوذا وإِنطلقوا إِلى موآب، وكأنه بالإنسان الذي يظن في الكنيسة "بيت لحم" أنها حرمان وفي المسيح أنه خسارة فيخرج إلى العالم بزوجته (بجسده) وإبنيه (مواهبة وطاقاته الروحية والجسدية)، لعل العالم يقدر أن يشبع إِحتياجاته ويروى جسده وينمي مواهبه، فيفقد كل شيء حتى نفسه. 1. هجرة أليمالك وعائلته [1-5]. 2. العودة إِلى أرض يهوذا [6-7]. 3. نعمى تشفق على كنتيها [8-14]. 4. إِصرار راعوث على العودة معها [15-18]. 5. نعمى وراعوث في بيت لحم [19-22]. 1. هجرة إِليمالك وعائلته: "حدث في أيام حكم القضاة أنه صار جوع في الأرض، فذهب رجل من بيت لحم يهوذا ليتغرب في بلاد موآب هو وإمرأته وإبناه" [1]. إتسم عصر القضاة بإنحطاط روحي مرّ، إِذ قَدَم جيل بعد يشوع لا يعرف الرب ولا يذكر عمل الرب في إِسرائيل (قض 2: 10)، فجرى وراء الآلهه الغريبة وقد لخص الكتاب هذه الفترة التي إِستمرت حوالي 450 سنة بالقول: "في تلك الأيام لم يكن ملك في إِسرائيل، كان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه" (قض 17: 6). وإذ باع الإسرائيليون أنفسهم للآلهه الغريبة عبيدًا، لذلك كثيرًا ما كان الله يسمح للأمم أن تستعبدهم، وكأنه أراد أن يدخل بهم إلى المذلة بنهب الأمم لهم حتى يدركوا مذلتهم الداخلية بتسليم قلوبهم وأفكارهم لآلهتهم الوثنية. أقول ما كان يسمح به الرب ظاهرًا من آلام إنما مرآة لما حدث لهم داخليًا بمحض إرادتهم خلال إِنحرافهم عن الإيمان الحق. في هذه الفترة ظهر أليمالك في بيت لحم من أفراثه مع زوجته نعمى وإبناه محلون وكليون الذين هاجروا من بيت لحم إِلى أرض موآب يطلبون الشبع. لقد دعى الرجل "أليمالك" الذى يعنى (إلهي ملك)، لكنه للأسف حمل هذا الإسم شكلاً أما بقلبه فلم يتكل على ملكه بل خرج إِلى موآب ليحيا تحت ظل ملكها. خرج من "بيت لحم" التي تعني (بيت الخبز) والتي تبعد حوالي خمسة أميال جنوب أورشليم، والتي عرفت بقبر راحيل (تك 35: 19)؛ إِنطلق من بيت الخبز الحقيقي جائعًا، ولم يدرك أنه في هذا الموضع يولد السيد المسيح "الخبز السماوي". ومع أنه كان منتسبًا لأفراثه التي تعني (ثمار) لكنه كان عقيمًا في حياته الداخلية. لقد أنجب إبنان لكنهما لم ينزعا عنه عقمه بل أكداه فالأول يُدعى "محلون" أي (جدب) أو (مرض) والثاني يُدعى "كليون" أي (خراب). وكأن هجرة أليمالك لم تأتِ صدفة ولا عن فكر سريع وإنما عن حياة عقيمة مجدبة عاشها أليمالك سنوات طويلة حتى وهو في بيت لحم. أما زوجته فهي "نعمى" التي تعني (متنعمة القلب)[7] لذلك عندما رجعت وأرادت أن تحمل إِسمًا مضادًا دعت نفسها "مرّة" إِذ كانت مرّة النفس. ربما "نعمى" هي مؤنث لكلمة "نعمان" (تك 46: 21؛ عد 26: 40؛ 2 مل 5: 1)، وهو إسم يُستخدم أحيانًا ليعبر عن إِله الخصوبة في الأدب الكنعاني[8]. إِذن خرج أليمالك كمن يطلب ملكًا يشبعه غير الله، حمل معه زوجته نعمى تمثل الجسد المتنعم الذي يطلب الملذات، أما إبناه أي ثماره الروحي فهي المرض والخراب. أي أنه يمثل الإنسان الذي يحمل إِسم المسيح دون حياته، فينطلق من بيت لحم من يهوذا ليحيا بجسده متنعمًا، وبثمار فساد عوض الثمار الروحية الحية. 2. العودة إلى أرض يهوذا: إِن كان أليمالك وعائلته قد تركوا أرض ميراثهم وإِنطلقوا إِلى بلاد غريبة يحتمون فيها بالرغم من تحذير الله لهم من مخالطة الشعوب الوثنية حتى لا يزيغوا عن الحق (تث 23: 6)، فقد فقدت نعمى رجلها وتزوج إِبناها بموآبيتين ليستقرا هناك خلافًا للشريعة (تث 7: 3-4؛ خر 34: 15-16)، وحتى هذين الإبنين ماتا بلا وارث. لقد صارت نعمى التي تمثل الجسد المتنعم فاقدة لكل شيء، فقدت حياتها (رجلها) وخسرت مواهبها وطاقتها الروحية والجسدية إِذ مات إِبناها، وتحولت نعمى إلى "مرّة". هنا إِذ صارت فارغة تمامًا أدركت الحاجة إِلى العودة إِلى أرض يهوذا كما إِلى الكنيسة حيث الشبع الحقيقي والتمتع بافتقاد الله للبشرية، إِذ قيل "فقامت هي وكنتاها ورجعت من بلاد موآب لأنها سمعت في بلاد موآب أن الرب أفتقد شعبه ليعطيهم خبزًا" [6]. 3. نعمى تشفق على كنتيها: إِن كانت نعمى تمثل الجسد المتنعم، لكنها في نفس الوقت حملت من جانب آخر لطفًا ورقة في التعامل خاصة مع كنتيها. بلا شك تمسُك كنتاها بها حتى وضعا في قلبيهما أن يتركا شعبهما وعشيرتهما وينطلقا معهما إِلى حيث تذهب دون أن تترجيا منها شيئًا. لقد ردا لها الحب بالحب! طلبت منهما أن يرجعا إِلى بلدهما معلنة لهما أنها تطلب لهما أكثر مما تطلبه لنفسها، ففي محبتها لهما قالت: "إِرجعا يا بنتيّ، لماذا تذهبان معي؟ هل في أحشائي بنون بعد حتى يكونون لكما رجالاً؟ إِرجعا يا بنتيّ، وإذهبا لأني قد شخت عن أن أكون لرجل وإن قلت ليّ رجاء أيضًا بأنيّ أصير هذه الليلة لرجل وألد بنين أيضًا، هل تصبران لهم حتى يكبروا؟ هل تنحجزان من أجلهم عن أن تكونا لرجل؟ لا يا بنتيّ، فإني مغمومة جدًا من أجلكما لأن يد الرب قد خرجت عليَّ" [11-13]. في محبة أعلنت لهما أنها حتى إِن تزوجت الليلة وحملت بأكثر من طفل فهل تنتظر الكنتان حتى تنجب لهما حماتهما رجلين عوض اللذين ماتا؟! هنا لم تشر نعمى إِلى إِمكانية زواجهما من الوليين التاليين، ربما لأنها كانت قد تركت عشيرتها منذ سنوات طويلة ولا تعرف ماذا يكون موقف الوليين من الكنتين خاصة وإِنهما غريبتا الجنس. على أي الأحوال كان موقف الكنة الأولى "عرفة" موقفًا مُشرفًا، فيه روح الحب الباذل فقد ودعت حماتها إِلى الطريق وإِشتاقت أن تُلازمها حتى النهاية لكن تحت إِلحاح حماتها ثلاث دفعات تركتها بعد أن سكبت دموع الحب. إِنها مثال بشريّ حيّ يحمل وفاءً صادقًا لكنها في النهاية رجعت إِلى موآب مرة أخرى بعد أن أعطتها القفا، ولعل إِسمها يدل على تصرفها، إِذ كلمة "عرفة" تعني (عنق) أو (خلف العنق). أما راعوث فلم تقدم مثالاً بشريًا رائعًا إِنما فاقت الحدود البشرية. إِنطلقت بالإيمان إِلى ما فوق الفكر البشري، حملت إيمان إِبراهيم الذي عبر من حاران إِلى كنعان ليتبع الله فيتمتع بالأبوة للأمة المقدسة، أما هي فبالإيمان إِنطلقت من موآب إِلى كنعان تتعبد للإله الحيّ لتهب هذه الأمة خط الملوك... ومن نسلها يأتي ملك الملوك متجسدًا. قدمت نعمى ما لديها: الشيخوخة والعقم والعجز، وكأنها تمثل الناموس الموسوي الذي شاخ وأعلن عجزه عن تقديم أولاد يُفرح قلب الأمميات... لكن إِيمان راعوث كان أعظم! ما كان الناموس عاجزًا عن تقديمه صار لنا نحن الذين كنا قبلاً من الأمم خلال الإيمان بالسيد المسيح. وكما لم تبق راعوث مترملة زمانًا طويلاً بعد ولا قبلت أبناء من أحشاء نعمى بل قبلت بوعز عريسًا لها، هكذا نحن أيضًا لم يتركنا الرب في ترملنا ولا وهبنا عريسًا خلال أحشاء الناموس بل قبلنا السيد المسيح - بوعز الحقيقي- عريسًا لنا بالإيمان. 4. إِصرار راعوث على العودة معها: حملت نعمى محبة لكنتيها، وكانت مثلاً حيًا للحماه التي تكسب كناتها، لكن وهي تمثل حرفية الناموس أغلقت باب الرجاء أمامهما فرجعت عرفة أما راعوث فبالإيمان فتحت الباب التي أغلقه حرف الناموس، إِذ في إِصرار أكدت أنها تكمل الطريق، قائلة: "لا تلحي عليَّ أن أتركك وأرجع عنكِ، لأنه حيثما ذهبت أذهب، وحيثما بت أبيت، شعبك شعبي، وإلهك إِلهي، حيثما مت أموت وهناك أندفن. هكذا يفعل الرب بيّ وهكذا يزيد، إِنما الموت يفصل بيني وبينك" [16-17]. الحب يرتفع فوق الحرف وينطلق بالنفس إِلى ما فوق كل حدود حتى الموت، فقد أصرت أن تموت معها وهناك تدفن. على أي الأحوال يرى القديس چيروم في هذا التصرف من جانب راعوث درسًا حيًا لنعمى التي فقدت رجاءها في كل أحد إِذ مات رجلها وإِبناها ولم يتركا لها من يعولها، والآن يُقدم لها الرب الأرملة الشابة غريبة الجنس لتكون سندًا لها، إِذ يقول: [هربت نعمى من المجاعة إِلى أرض موآب ففقدت رجلها وإِبنيها، لكنها إِذ حرمت ممن يسندونها طبيعيًا لم تتركها راعوث الغريبة[9]]. ويرى القديس أمبروسيوس أن تصرف راعوث كان بمثابة مكافأة إِلهيه لنعمى على حياتها التقوية، فما بذرته من حب جنته في أواخر حياتها، إِذ يقول: [لقد حُرمت نعمى من رجلها وإِبنيها وفقدت نسلها فصارت عقيمة لكنها لم تفقد مكافأة رعايتها التقوية إِذ وجدت تعزية في حزنها وعونًا في فقرها[10]]. ونحن كمؤمنين نقف في إِجلال أمام نعمى وراعوث، فنعمى. استطاعت وهي "حماه" أن تقتنص بالحب كنتها لتسحبها حتى من شعبها وآلهتها الوثنية لترتبط بها وبشعبها وبإلهها دون أن تترجى شيئًا ملموسًا. لابد وأن راعوث قد رأت في حياة نعمى شهادة حب صادق وحياة تقوية فائقة سحبت قلبها وفكرها وكل طاقتها من الحياة الموآبية الفاسدة! هذا وإِن ما قالته راعوث لحماتها يبقى حديثًا حيًا خالدًا يكشف عن قلب أحب حتى الموت... تُرى هل نحب مسيحنًا ونشتهي أن نموت وندفن معه كما إِشتهت راعوث من جهة حماتها؟! 5. نعمى وراعوث في بيت لحم: "فذهبتا كلتاهما حتى دخلتا بيت لحم، وكان عند دخلوهما بيت لحم أن المدينة كلها تحركت بسببها، أهذه نعمى؟!" [19]. دخول نعمى وراعوث إِلى بيت لحم حرك المدينة كلها، إِذ توقع الكل أن تدخل نعمى ومعها أولادها وأحفادها مع غنم وخيرات كثيرة... لكنها رجعت فارغة تمامًا اللهم إِلاَّ كنتها الموآبية التي تمثل ثقلاً ومسئولية لا عونًا. وهكذا صارت نعمى مثلاً صارخًا للإنسان الذي يطلب تنعمه في العالم لا الله فيفقد كل شيء، ربما حتى ملامحه وابتسامته، إِذ قيل "أهذه نعمى؟!". حقًا كما أن الإنسان الذي يلتصق بالله ليتجلى في داخله يحمل بهاءه فيه منعكسًا حتى على ملامحه الخارجية فإن الإنسان الذي يهرب من الله طالبًا شبع العالم يفقد حتى سلامه الطبيعى وهدوء قلبه وبشاشته الظاهرة! إِذ دخلت نعمى ومعها راعوث إِلى بيت لحم بعد غيبة طويلة "قالت لهم: لا تدعوني نعمى بل ادعوني مرّة، لأن القدير أمرّني جدًا، إِنيّ ذهبت ممتلئة وأرجعني الرب فارغة، لماذا تدعونني نعمى والرب قد أذلني والقدير قد كسرني" [20-21]. لقد حسبت نعمى أن ما حدث لها ليس فقط علامة على غضب الله عليها وإِنما حسبته إِعلانًا عن خطاياها. لقد كشفت أن ما حلّ بها ليس مجرد صدفة ولا كوارث طبيعية مجردة لكن يدّ الله القدير امتدت إِلى حياتها لتفضح ضعفها وتكسرها... لأجل بنيانها. ومع ما حملته كلمات نعمى من نغمة المرارة لسقوطها تحت التأديب الإلهي لكنها قدمت نغمة الشكر لله الذي أرجعها إِلى بيتها مرة أخرى حتى وإن كانت فارغة. لقد رجعت نعمى في وقت الحصاد [22] لتجد حقول بيت لحم قد إِمتلأت بالثمار... فإن كانت قد رجعت فارغة لكن الله يشبعها من حصاد بيت لحم (الكنيسة). إِن كانت قد صارت نعمى "مرّة"، فمولود بيت لحم هو وحده يقدر أن ينزع عنها مرارتها ليهبها سلامه وفرحه، وكما يقول الأب يوحنا من كرونستادت: [إِذ يحل المسيح في القلب بالإيمان يسكن فيه السلام والفرح، فإنه ليس بدون سبب يُقال عن الله قدوس ويستريح في قديسيه[11]]، كما يقول: [إِنني أرى بعينيّ قلبي كيف أتنسم المسيح في قلبي عقليًا، كيف يدخل إِليه فيهبه فجأة سلامًا وفرحًا. لا تتركني أسكن وحدي بدونك يا واهب الحياة، يا نسمتي، يا فرحي، فإنه يصعب عليَّ أن أُترك بدونك[12]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول آية (1):- "1حَدَثَ فِي أَيَّامِ حُكْمِ الْقُضَاةِ أَنَّهُ صَارَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ، فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا لِيَتَغَرَّبَ فِي بِلاَدِ مُوآبَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَابْنَاهُ. " حدث = تربط هذه القصة بسفر القضاة. صار جوع = لقد سمح الله بالمجاعة للتأديب ويبدو أن اليمالك لم يفتقر تماماً، فنعمى ذهبت وهى ممتلئة (آية 21). ولكنه لم يستطع أن يتحمل هذا الصليب البسيط وهرب من بيت لحم إلى موآب ولكنه مات ومات إبنيه. والمعنى الرمزى أننا لن نستطيع أن نهرب من أى ضيقة بهروبنا من الله، بل علينا أن نهرب إلى الله. فأليمالك هرب من بيت لحم وأورشليم وذهب إلى موآب الوثنية. وهو هنا يمثل من يظن أن الكنيسة بيت لحم هى حرمان وأن المسيح خسارة فيهرب للعالم ليشبع ملذاته فيفقد كل شئ. عموماً فأى ضيقة هى تأديب من الله علينا أن نقبله لا أن نهرب منه فيؤتى ثماره. وهذه المجاعة كانت لتأديب إسرائيل على الفساد الذى تفشى وسطهم ورأيناه فى سفر القضاة. آية (2):- "2وَاسْمُ الرَّجُلِ أَلِيمَالِكُ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ نُعْمِي، وَاسْمَا ابْنَيْهِ مَحْلُونُ وَكِلْيُونُ، أَفْرَاتِيُّونَ مِنْ بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا. فَأَتَوْا إِلَى بِلاَدِ مُوآبَ وَكَانُوا هُنَاكَ. " أليمالك = الهى ملك. بيت لحم = بيت الخبز وأفراته إسم ثانى لها بمعنى ثمار. نعمى = الحلوة أو متنعمة القلب. محلون = المستضعف أو جدب أو مرض. كليون = الهزيل أو خراب. وأسماء الأولاد متمشية مع المجاعة، هى صدى لها. ولاحظ أن المسيح خبز الحياة وولد فى بيت لحم (أى بيت الخبز). والمعنى الرمزى أن أليمالك لهُ إسم حلو فهو يمثل من لهُ الحياة الروحية المظهرية لكن بلا عمق، وهذا يترك بيت لحم أى لا يكون لهُ حياة المسيح فيكون حياته غير مثمرة (أفراته) وعقيمة ومجدبة (محلون وكليون). ومثل هذا لا يكون لهُ ثمار لأنه يطلب لذة الجسد (نعمى). الآيات (3-5):- "3وَمَاتَ أَلِيمَالِكُ رَجُلُ نُعْمِي، وَبَقِيَتْ هِيَ وَابْنَاهَا. 4فَأَخَذَا لَهُمَا امْرَأَتَيْنِ مُوآبِيَّتَيْنِ، اسْمُ إِحْدَاهُمَا عُرْفَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى رَاعُوثُ. وَأَقَامَا هُنَاكَ نَحْوَ عَشَرِ سِنِينٍ. 5ثُمَّ مَاتَا كِلاَهُمَا مَحْلُونُ وَكِلْيُونُ، فَتُرِكَتِ الْمَرْأَةُ مِنِ ابْنَيْهَا وَمِنْ رَجُلِهَا." منع الله شعبه أن يختلط بموآب لوثنيتها (تث 23 : 3،4 + 7 : 3،4). ولكننا نجد أولاد أليمالك يتزوجوا بموآبيات ضد الشريعة. وهذا خطأ الأب الذى ترك أرضه. الآيات (6-7):- "6فَقَامَتْ هِيَ وَكَنَّتَاهَا وَرَجَعَتْ مِنْ بِلاَدِ مُوآبَ، لأَنَّهَا سَمِعَتْ فِي بِلاَدِ مُوآبَ أَنَّ الرَّبَّ قَدِ افْتَقَدَ شَعْبَهُ لِيُعْطِيَهُمْ خُبْزًا. 7وَخَرَجَتْ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَكَنَّتَاهَا مَعَهَا، وَسِرْنَ فِي الطَّرِيقِ لِلرُّجُوعِ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا. " عادت نعمى لأرضها مثل عودة الإبن الضال. فالله يسمح بتأديبات كثيرة حتى نرجع إليه ونشعر بخطايانا ونشتاق للعودة. ونعمى بعد فقد رجلها وإبنيها صارت بلاد موآب لها مُرَّة فالله يُمرَّرْ لأولاده أرض الخطية ليشتهوا العودة إليه كما فعل مع الابن الضال. وقد يُمرَّرْ لنا الأرض لنشتهى السماء (المقصود بتمرير الأرض، الضيقات والآلام). الآيات (8-9):-" 8فَقَالَتْ نُعْمِي لِكَنَّتَيْهَا: «اذْهَبَا ارْجِعَا كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِ أُمِّهَا. وَلْيَصْنَعِ الرَّبُّ مَعَكُمَا إِحْسَانًا كَمَا صَنَعْتُمَا بِالْمَوْتَى وَبِي. 9وَلْيُعْطِكُمَا الرَّبُّ أَنْ تَجِدَا رَاحَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلِهَا». فَقَبَّلَتْهُمَا، وَرَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ وَبَكَيْنَ. " نلاحظ رقة التعامل من نعمى لكنتيها. وهن شعرن بمحبتها أثناء عشرتهن لها فتمسكن بألاَّ يفارقنها، لقد ردوا الحب بالحب (آية 10). الآيات (10-13): -" 10فَقَالَتَا لَهَا: «إِنَّنَا نَرْجعُ مَعَكِ إِلَى شَعْبِكِ». 11فَقَالَتْ نُعْمِي: «ارْجِعَا يَا بِنْتَيَّ. لِمَاذَا تَذْهَبَانِ مَعِي؟ هَلْ فِي أَحْشَائِي بَنُونَ بَعْدُ حَتَّى يَكُونُوا لَكُمَا رِجَالاً؟ 12اِرْجِعَا يَا بِنْتَيَّ وَاذْهَبَا لأَنِّي قَدْ شِخْتُ عَنْ أَنْ أَكُونَ لِرَجُل. وَإِنْ قُلْتُ لِي رَجَاءٌ أَيْضًا بِأَنِّي أَصِيرُ هذِهِ اللَّيْلَةَ لِرَجُل وَأَلِدُ بَنِينَ أَيْضًا، 13هَلْ تَصْبِرَانِ لَهُمْ حَتَّى يَكْبُرُوا؟ هَلْ تَنْحَجِزَانِ مِنْ أَجْلِهِمْ عَنْ أَنْ تَكُونَا لِرَجُل؟ لاَ يَا بِنْتَيَّ. فَإِنِّي مَغْمُومَةٌ جِدًّا مِنْ أَجْلِكُمَا لأَنَّ يَدَ الرَّبِّ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ». " الشريعة تنص أنه لو مات الرجل دون أن ينجب يتزوج شقيقه من أرملته ليقيم لهُ نسلاً، أو أقرب ولى. ونعمى تشرح إستحالة تحقيق هذا. وهى لم تذكر شيئاً عن أن هناك وليين فى يهوذا فهى لا تعرف موقفهما بعد طول غيابها فى موآب. وهى لا ترضى لكنتيها أن يبقوا أرامل كل حياتهن فهى خافت إن رجعت بهن إلى يهوذا أن لا يقبل أحد من رجال يهوذا أن يتزوج منهن لأنهن وثنيات ولا حتى الوليين لذلك فضلت رجوعهن إلى موآب. آية (14):- "14ثُمَّ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ وَبَكَيْنَ أَيْضًا. فَقَبَّلَتْ عُرْفَةُ حَمَاتَهَا، وَأَمَّا رَاعُوثُ فَلَصِقَتْ بِهَا. " عرفة حملت وفاءً صادقاً لحماتها لكنها عادت لأهلها. ورمزياً فهى تمثل من يحب المسيح لكنه ليس على إستعداد لترك ملذات العالم من أجله، فهم يحبون المسيح لكنهم يحبون العالم أكثر. وأمّا راعوث فقد فاقت الحدود البشرية فى محبتها وأصبحت تمثل من يترك بإيمانه أرض الخطية لينطلق إلى المسيح كما ترك إبراهيم أور وحاران. الآيات (15-18):- "15فَقَالَتْ: «هُوَذَا قَدْ رَجَعَتْ سِلْفَتُكِ إِلَى شَعْبِهَا وَآلِهَتِهَا. اِرْجِعِي أَنْتِ وَرَاءَ سِلْفَتِكِ». 16فَقَالَتْ رَاعُوثُ: «لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي. 17حَيْثُمَا مُتِّ أَمُوتُ وَهُنَاكَ أَنْدَفِنُ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ بِي وَهكَذَا يَزِيدُ. إِنَّمَا الْمَوْتُ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ». 18فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا مُشَدِّدَةٌ عَلَى الذَّهَابِ مَعَهَا، كَفَّتْ عَنِ الْكَلاَمِ إِلَيْهَا. " التصاق راعوث بحماتها يرمز لإلتصاق الشخص بالكنيسة وعن طريق ذلك الإلتصاق يحدث الزواج مع العريس المسيح كما تزوجت راعوث ببوعز. هكذا يفعل الرب بى = راعوث تقسم بإسم الرب وهذا يظهر تمسكها بإله إسرائيل كإله لها. ولاحظ إلى أى درجة كانت محبة راعوث....حتى الموت. لقد أعطت نعمى حباً لكنتيها وها هى تجنى ثمار حبها … ولقد أحبنا المسيح حتى الموت فهل نحبه نحن؟. آية (19):- "19فَذَهَبَتَا كِلْتَاهُمَا حَتَّى دَخَلَتَا بَيْتَ لَحْمٍ. وَكَانَ عِنْدَ دُخُولِهِمَا بَيْتَ لَحْمٍ أَنَّ الْمَدِينَةَ كُلَّهَا تَحَرَّكَتْ بِسَبَبِهِمَا، وَقَالُوا: «أَهذِهِ نُعْمِي؟» " تحركت المدينة بسببهما = لأن الكل توقع أن تدخل نعمى بأولادها وأحفادها ومعها خيرات كثيرة ولكنها رجعت فارغة تماماً إلاّ من كنتها التى هى الآن ثقلاً ومسئولية. الآيات (20-21):- "20فَقَالَتْ لَهُمْ: «لاَ تَدْعُونِي نُعْمِيَ بَلِ ادْعُونِي مُرَّةَ، لأَنَّ الْقَدِيرَ قَدْ أَمَرَّنِي جِدًّا. 21إِنِّي ذَهَبْتُ مُمْتَلِئَةً وَأَرْجَعَنِيَ الرَّبُّ فَارِغَةً. لِمَاذَا تَدْعُونَنِي نُعْمِي، وَالرَّبُّ قَدْ أَذَلَّنِي وَالْقَدِيرُ قَدْ كَسَّرَنِي؟»" لقد حسبت نعمى ما حدث لها علامة غضب من الله بسبب خطاياها. آية (22):- "22فَرَجَعَتْ نُعْمِي وَرَاعُوثُ الْمُوآبِيَّةُ كَنَّتُهَا مَعَهَا، الَّتِي رَجَعَتْ مِنْ بِلاَدِ مُوآبَ، وَدَخَلَتَا بَيْتَ لَحْمٍ فِي ابْتِدَاءِ حَصَادِ الشَّعِيرِ." ودخلتا بيت لحم فى إبتداء حصاد الشعير = ها هى عادت لبيت لحم لتجد الحقول ممتلئة ومن يعود للكنيسة سيجد خيرات كثيرة. والله يشبع كل نفس عائدة إلى بيت لحم (الكنيسة). مولود بيت لحم قادر أن ينزع مرارة النفس التى عادت وهى مُرّة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح