كلمة منفعة
احترم غيرك، يحترمك غيرك.احترم غيرك، احترامًا لإنسانيته، أيًّا كان سِنّه، وأيًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع، فهو مثلك، إنسان.
— احترام الآخرين
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 8 الرؤيا الإصحاح رقم 8 الأبواق السبعة 1. الأبواق الأربعة: إنذارات طبيعية للبشرية ص 8. 2. البوق الخامس: التهيئة لضد المسيح ص 9. 3. البوق السادس: ظهور ضد المسيح ص 9. 4. موقف الله منه : أولاً: ظهور السفر المختوم ص .1. ثانيًا: إرسال النبيين ص 11. الأصحاح الثامن : الأبواق الأربعة يتحدث هذا الأصحاح عن إنذارات الله للبشر بعدما تحدث عن شفاعة الحمل الكفارية من أجل البشرية وإرسال الروح القدس لتبكيتهم، ومن لا يتقبل محبة الله المعلنة على الصليب باللطف والرقة يجتذبه بالتجارب والتأديبات. 1. سكوت في السماء "الراحة الأبديّة" 1- 2. 2. شفاعة الحمل الكفارية 3 - 5. 3. الأبواق الأربعة 6 - 13. البوق الأول: إلقاء برد ونار مخلوطين بدم. البوق الثاني: إلقاء جبل عظيم متقد. البوق الثالث: سقوط كوكب عظيم. البوق الرابع: ظلمة ثلث الكواكب المنيرة. 1. سكوت في السماء "الراحة الأبدية" "ولما فتح الختم السابع حدث سكوت في السماء نحو نصف ساعة" [1]. يرى الأسقف فيكتورينوس أن فترة السكوت هذه [تشير إلى بداية الراحة الأبديّة... لكنه عاد فأخل بالصمت إذ لا يهتم بترتيب الحوادث زمنيًا.] ففي الختم السادس أعلن الله حوادث الدينونة وما سيكون عليه الأشرار من انزعاج، طالبين من الجبال والصخور أن تسقط عليهم وتخفيهم من وجه الجالس على العرش، دون أن يتحدث عن موقف أولاد الله الذي أعلن في الختم السابع لكن "حدث سكوت في السماء" بفعل الدهشة التي انتابت الخليقة السمائية من المجد الذي ناله الإنسان! هكذا يتركنا سفر الرؤيا نحو "نصف ساعة"، إلى زمن قليل ندهش معجبين مما أعده لنا إلى الأبد، لكنه عاد فنزل بنا لنتتبع السلسلة الثانية. "ورأيت السبعة الملائكة الذين يقفون أمام الله وقد أعطوا سبعة أبواق" [2]. والسبعة الملائكة هم السبعة رؤساء الملائكة الذين قال رافائيل إنه أحدهم. يرى ابن العسال أن الأبواق هنا تشير إلى أوامر صادرة من قبل الله، والتبويق يشير إلى تنفيذها. وتستخدم الأبواق في الآتي: 1. إعطاء الشريعة (خر 19: 16، 19)، وإنذارات الله المعلنة هي وصية من الله وإنذار للتوبة والرجوع لكي يحيوا ويرتبطوا بالرب ولا يهلكوا. 2. الدعوة للحرب (قض 3: 27)، وتبويق الملائكة هو إعلان عن حالة حرب روحية قائمة بين الله وإبليس! 3. في الاحتفال بالأعياد واليوبيل (لا 23: 24، 25: 9)، وتنتهي الأبواق بمجيء السيد المسيح (1 تس 4: 16)، وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي إنه هو عيدنا الأبدي الذي لا ينقطع. 4. في المناداة بالملوك (2 مل 9: 13)، وتنتهي الأبواق بمجيء "ملك الملوك" تصحبه الملائكة بأصوات أبواق سمائيّة تهتف بملكوت سماوي أبدى! 2. شفاعة الحمل الكفاريّة "وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح، ومعه مبخرة من ذهب، وأعطى بخورًا كثيرًا، لكي يقدمه مع صلوات القديسين جميعهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش. فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله" [3-4]. هذا الملاك الآخر غير السبعة يشير إلى الآتي: 1. الكنيسة التي لا تكف عن تقديم البخور سواء من أعضائها المنتصرين في الفردوس أو المجاهدين على الأرض، الكل يود رجوع الخطاة إليه. 2. يرى ابن العسال أنه ملاك حقيقي من طغمة الكاروبيم، إذ هم يهتمون بالذبائح التي نقدمها لله (قض 6: 21، تك 22: 11). وفى نهاية القداس يطلب الكاهن من ملاك الذبيحة الصاعد إلى العلو بهذه التسبحة (القداس الإلهي) أن يذكرنا أمام الله... والرأي الأرجح أنه هو "الرب يسوع" الذي رمز له في سفر الرؤيا بالملاك كما في (رؤ 10: 1؛ 18: 1) ودُعي ملاك العهد في ملا 3: 1-2. إنه الشفيع الكفاري الذي هو "حي في كل حين يشفع في كثيرين". إنه أسقف نفوسنا ورئيس الكهنة الأعظم، يقف عند المذبح الذي هو صليبه حيث قدم ذاته ذبيحة عنا، ومعه مبخرة من ذهب، أي مبخرة روحية هي شفاعته الكفارية التي "تعطى بخورًا كثيرًا"، مدافعًا ومحاميًا عن أولاده. وفى محبته يتقبل "صلوات القديسين" المنتقلين والمجاهدين ليقدمها فيه للآب كذبيحة طاهرة مرضية ومقبولة كوعده "إن ثبتم في وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم" (يو 15: 7). "ثم أخذ الملاك المبخرة، وملأها من نار المذبح وألقاها إلى الأرض، فحدثت أصوات ورعود وبروق وزلزلة" [5]. إن كان المذبح هو الصليب، فإن نار المذبح هي الروح القدس الذي يبكت ويتوب ويهب شركة مع الثالوث باستحقاق دم المسيح المبذول عنا على الصليب. لقد أرسل الابن الروح القدس، إذ يقول "متى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق" (يو 15: 26) "إن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذلك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي. وأما على برّ فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضًا. وأمّا على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين" (يو 16: 7-11). وهذا هو عمل الروح القدس: 1. حدثت أصوات: إذ انطلقت ألسنة الرسل والمبشرين بالروح القدس تكرز بلا خوف. 2. ورعود: ويرعد الكارزون بالروح القدس كأسود يزأرون بسلطان إلهي. وكما يقول الكتاب المقدس عن فيلكس الوالي وهو يحاكم بولس الأسير "وبينما كان يتكلم عن البرّ والتعفف والدينونة العتيدة أن تكون ارتعب فيلكس" (أع 24: 25)، ولم يستطع أن يحتمل كلماته قائلاً له "أما الآن فاذهب، ومتى حصلت على وقت أستدعيك". 3. وبروق: إذ لا يزال روح الرب يشرق بأعمال مجيدة وعجيبة أمام الناس، مزينًا كنيسته بمواهب إلهية لكي خلالها تبرق بنور عريسها على كل أحد. 4. وزلزلة: وهذه هي غاية الروح القدس أن يبكت القلب فيتزلزل ويتحطم كبرياؤه خالعًا عن نفسه كبرياءه ويتقبل الرب يسوع عريسًا له، وبقبوله الرب يقبل البشرية كلها كإخوة له. 3. الأبواق الأربعة "ثم أن السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الأبواق تهيأوا لكي يبوقوا" [6]. تنقلنا هذه الرؤية إلى مشهد قديم حين كان الكهنة السبعة يحملون أبواق الهتاف السبعة أمام التابوت، ويدورون حول مدينة أريحا، ويضربون بالأبواق فينهدم السور (يش 6). هكذا بعدما كشف لنا الرب عن اهتمام الحمل بالعالم كله، وإرساله الروح القدس للتبكيت عاد لينقلنا إلى عمل الله خلال التاريخ كله، إذ وهب للآباء والأنبياء والتلاميذ والرسل أن يحملوا كملائكة الله أبواق الإنذار المستمر للإنسان حتى يتفطن أنه بكلمة الله (التبويق) تنهدم قوىَ إبليس ويتحطم ويسكن الإنسان مع الله في السمَاويّات. وإننا نجد الله في إنذاره يستخدم كل ما أمكن من اللطف والحنو لكن بحزمٍ لأجل خلاص الإنسان، لهذا لا يتسرع في الإنذار، بل يترك الملائكة يتهيأون للتبويق، معطيًا فرصة للذين يقبلون الرب المحب بلطفه، ومن لا يقبل يسمع الإنذارات التي تشتد حتى يلين القلب أمام الله. اتجاهان في التفسير: يوجد اتجاهان في تفسير الأبواق، وهما اتجاهان غير متضاربين بل متلازمان معًا: 1. يرى القديس إيريناؤس أن الإنذارات التالية تحل بالعالم بصورة حرفية قبل مجيء ضد المسيح وأثناء وجوده وذلك بقصد إرهاب المؤمنين لكي لا يقبلوه ولتأديب الذين قبلوه لكي يتوبوا. 2. الاتجاه الثاني، هو أن الأبواق الأربعة تشير إلى إنذارات الله للإنسان في أي عصر من العصور، خاصة في فترة ما قبل وأثناء ضد المسيح في لغة استعاريّة تصوريّة فمثلاً: أ. البوق الأول: "فبوق الملاك الأول فحدث برد ونار مخلوطان بدم، وأُلقيا إلى الأرض، فاحترق ثلث الأشجار، واحترق كل عشب أخضر" [7]. يشير البرد إلى قوة التأديب (إش 28: 2، 17)، كما تعلن النار عن شدة غضب الله. هكذا يستخدم الله الضدان معًا إشارة إلى شدة الإنذار كالقول: "فارتجت الأرض وارتعشت أسس الجبال، ارتعدت وارتجت لأنه غضب... برد وجمر نار". يشير احتراق ثلث الأشجار وكل عشب أخضر إلى أنه بهذا التأديب يذل الله بعض المتعجرفين المتكبرين (تث 32: 22؛ ملا 4: 1؛ إش 2: 12-13) ويسحق زهو الحياة الزمنيّة. وبهذا، إذ يرى البعض كيف سقط جبابرة وكيف ضاق العالم بالمشاكل والمتاعب والآلام، يعودون إلى الله بقلب تائب منكسر. ب. البوق الثاني: "ثم بوق الملاك الثاني، فكان جبلاً عظيمًا متقدًا بالنار، ألقى إلى البحر، فصار ثلث البحر دمًا. ومات ثلث الخلائق التي في البحر، التي لها حياة، وأهلك ثلث السفن" [8-9]. كما يذكِّرنا البوق الأول بالضربة الواردة في خر 9: 23، 25، هكذا يذكِّرنا البوق الثاني بما ورد في حز 7: 20-21. ولعله يشير بهذا إلى أن الله يسمح بالتأديب للنفوس المضطربة كالبحر التي لم تستقر في حضن الله ملك السلام بأن يسمح لهم بجبل عظيم متقد بالنار يلقى في وسطهم، ليصير ثلثهم مقتولين ومذبوحين. هذا الجبل المتقد يختلف من عصر إلى عصر، ومن إنسان إلى آخر. كأن يسمح الله بإقامة إنسان في مركز قيادي ديني أو أدبي أو زمني، يتسم هذا الإنسان بالعنف والشدة بلا رحمة لأجل تأديب شعب عنيف متمرد، وقد سجل لنا التاريخ أمثلة بلا حصر من هذا القبيل. وقد يحدث ذلك بصور مبسطة متكررة ويوميّة كأن يسمح الله لإنسان متعجرف أن يقيم عليه رئيسًا في عمله أو صديقًا أو أخًا أو ابنًا عاقًا يتسم بالعنف. وبسبب هذا الرئيس في العمل أو الصديق أو الأخ أو الابن العاق يفقد الإنسان الأول الكثير من الأمور الزمنيّة أو الكرامات، فيتحطم كبرياؤه، وتنسحق نفسه أمام الله. والجميل في حب الله أنه لا يسمح إلاّ بإهلاك الثلث لكي يترك للأكثريّة فرصًا للتوبة. أو يسمح في الحالات الفرديّة بأن يفقد الإنسان أمورًا زمنيّة لكي يربح أمورًا سماويّة. لا يكف الله عن أن يستخدم كل وسيلة ووسيلة لا لإذلال الناس بل رغبة في توبتهم ورجوعهم إليه. ج . البوق الثالث: "ثم بوق الملاك الثالث، فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه. واسم الكوكب يدعى الأفسنتين، فصارت ثلث المياه أفسنتينًا، ومات كثيرون من الناس من المياه، لأنها صارت مُرّة" [10-11]. إذ يسقط هذا الكوكب العظيم المتقد كالمصباح من السماء، فإن في هذا إشارة إلى صنف ثالث من التأديب المُرّ، كأن يسمح الله بانحراف شخصيات ذات مركز ديني وروحي عظيم فيسقطوا من سماء العبادة الروحيّة السماويّة ببدع أو هرطقات على مياه الأنهار الحية فيسمموها ويمرروها وخلالها تموت نفوس كثيرة. وقد سجل لنا التاريخ كواكب عظام سقطوا ومرّروا حياة أولاد الله، وأفسدوا التعاليم الروحية، وأهلكوا كثيرين، نذكر منهم أريوس ونسطور ومقدونيوس وبيلاجيوس وكثيرين غيرهم. هذا النوع من الإنذار مؤلم للغاية، لكن الله يسمح به لكي يبحث المؤمنون في الكتاب المقدس ويفلحوا فيه ويشبعوا منه للرد على الهراطقة، وفى نفس الوقت خلال مرارة الهراطقة لا تتوقف الكنيسة عن رسالتها الكرازية، إذ بدونهم قد تستكين للراحة، وتدخل محبة العالم إلى أولادها، ويغطون في نوم عميق. د. البوق الرابع: ثم بوّق الملاك الرابع، فضرب ثلث الشمس وثلث القمر وثلث النجوم، حتى يظلم ثلثهن، والنهار لا يضيء ثلثه" والليل كذلك" [12]. تحمل معنى شكل الضيق في أشد صوره للإنذار، لأننا كما نعلم أن الظلمة تشل حركة الإنسان، خاصة إن تزايد وقتها، وتفقده حيويته، وتحرِمه من نمو النباتات، وهكذا يستخدم الله وسائل مختلفة حتى يشتهي الإنسان الموت ولا يجده، وذلك ليس بقصد تعذيب البشر، لكن لأجل رجوعهم إلى الحق، وبحثهم عن النور الحقيقي. ونحن نعلم اليوم عن تساقط بعض النجوم وعن حدوث انفجارات شمسية، هذا يتزايد بشدة في فترة ما قبل ضد المسيح للإنذار. إنذار آخر: "ثم نظرت وسمعت ملاكًا (نسرًا) طائرًا في وسط السماء، قائلاً بصوت عظيم: ويل، ويل، للساكنين على الأرض من أجل بقية أصوات أبواق الثلاثة الملائكة المزمعين أن يبقوا" [13]. يرى الأسقف فيكتورينوس أن النسر الطائر [يرمز للروح القدس الذي يحمل الشهادة في النبيين بأن غضبًا وعذابات شديدة قد صارت على الأبواب، لهذا فإن أراد إنسان - حتى وإن كان في أواخر الدهور - أن يتوب فسيخلص.] نخلص من هذا أن الأبواق الأربعة السابقة هي إنذارات الله بكل الطرق للبشر قبل فترة ضد المسيح، وهذه مهما بدت صعبة وقاسية فهي هيّنة وخفيفة أمام الويلات التي ستحل في فترة ضد المسيح الذي يأتي ليملك وينصِّب نفسه إلهًا. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثامن راينا من قبل الكنائس السبع وكيف أنها تمثل تاريخ الكنيسة. ثم الختوم السبعة وهى علامات تمثل وتشرح ما سيقابل الكنيسة فى مسيرتها. وإبتداء من إصحاح (8) نتقابل مع الأبواق السبعة وهى إنذارات تحث الناس على التوبة ورفض الشر والرجوع إلى الله، وهذه تسبق فترة مجىء " ضد المسيح " والأبواق السبعة تبدأ عندما يفتح الختم السابع ثم نتقابل مع الجامات السبعة وهى أحكام ضد هذا الوحش (ضد المسيح) ومن يتبعه وذلك فى إصحاح (16). إذاً:- الكنائس السبع.... هى نظرة شاملة على تاريخ الكنيسة. الختوم السبع..... هى نظرة شاملة على ما سيواجه الكنيسة من آلام. الأبواق السبع.... هى نظرة مركزة على فترة ما قبل مجىء ضد المسيح. الجامات السبع.... هى تركيز على دولة ضد المسيح والضربات على من يتبعه. وإذا كانت الأختام السبع تمثل ما يواجه الكنيسة من آلام عبر التاريخ، وأنها ستخرج منتصرة، فإن الختم السابع يمثل ايام النهاية. لذلك فعندما فتح الختم السابع نرى السبعة ملائكة الحاملين للسبع أبواق ، وهى عبارة عن ضربات يستخدمها الله كإنذارات للناس ليتوبوا قبل مجىء المسيح، فعندما يجىء ضد المسيح فهو لن يستطيع أن يخدع التائبين الذين عرفوا الله حقيقة وإنفتحت عيونهم أما من هم فى خطاياهم، وعيونهم مغلقة فسوف ينخدعوا ويسيروا وراءه. آية (1):- "1وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ." حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ = السكوت هو توقف الأصوات:- 1) أصوات تسبيح السمائيين. هو صمت الأسى لأن السمائيين قد إنكشف لهم كمية الآلام التى ستصيب العالم بسبب شروره. فكما أن السماء تفرح بخاطىء واحد يتوب فهم يحزنون لشرور الناس وإبتعادهم عن الله ومن الضربات التى ستصيبهم وتوقف السمائيين عن التسبيح هو وقت قليل تم التعبير عنه بلغة بشرية بأنه نصف ساعة، فالسكوت حدث فى السماء. لكنهم عادوا لتسبيحهم، فلا شىء يشغل السمائيين عن تسبيحهم أى فرحهم بالله وثقتهم فى عدالة أحكامه التى تصيب البشر. 2) سمعنا عن الأصوات الصادرة من العرش (رؤ5:4) وهى القرارات التى تصدر عن عرش الله. وقد صدر الأمر للملائكة بالإستعداد للضربات، ولا سبيل لتغيير قرار الله. سمعنا مثلا فى سفر أرمياء، أن الله طلب من أرمياء أن يبلغ الشعب رسالة قائلا "لا تنتقص كلمة لعلهم يسمعون ويرجعون كل واحد عن طريقه الشرير فأندم عن الشر الذى قصدت أن أصنعه بهم" (أر3،2:26). ولكن الحال هنا مختلف، فالقرار صدر ولا أصوات أخرى أى لا قرارات أخرى. هنا الحال كما طلب الله من صموئيل ان لا ينوح على شاول فالقرار صدر (1صم16: 1) آية (2):- "2وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق." السَّبْعَةَ ْمَلاَئِكَةَ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق = الأبواق إستخدمت فى العهد القديم:- 1. الدعوة للحرب أو إنذار بالحرب، ونحن أمام حرب روحية قائمة بين الله وإبليس. والحرب تتمثل فى اثارة الاضطهاد ضد الكنيسة عروس المسيح . 2. الدعوة للإرتحال ونحن الآن قرب أيام النهاية. 3. فى الأعياد، ونحن نقترب من أفراح أورشليم السماوية. 4. فى المناداة بالملوك، وهذه الحرب الروحية ستنتهى بخضوع الخليقة لملك الملوك. أُعْطُوا = أى تم تكليف كل ملاك من السبعة الملائكة ليقوم بدوره فى زمن معين. آية (3):- "3وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ." مَلاَكٌ مَعَهُ مِبْخَرَةٌ = غالبا هو المسيح وقيل عنه مرات عديدة أنه ملاك. فملاك تعنى مرسل والآب أرسل إبنه ليفدى البشرية ويصير شفيعها لدى الآب. وهنا إستعارة من طقوس العهد القديم، إذ يدخل الكاهن ومعه مبخرة مملوءة بخورا أمام مذبح البخور ليشفع فى الشعب فيغفر الله لهم خطاياهم. وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ = فشفاعة المسيح قوية عجيبة، لكنها لا تفيد سوى المؤمنيين التائبين الذين يصلون لله = يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ. فصلواتنا بدون المسيح لا قيمة لها وغير مقبولة. لذلك علمتنا الكنيسة أن ننهى الصلاة الربانية "أبانا الذى فى السموات..." بقولنا "بالمسيح يسوع ربنا". ونلاحظ هنا أن البخور هو صلوات القديسين مع شفاعة المسيح. وشعب الله سيكون محتاجا لهذه الشفاعة القوية مع هذه الضربات القوية ليرحمهم الله ويقويهم خلالها. مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ = كان مذبح الذهب (مذبح البخور) أمام الحجاب فى الهيكل. ومن وراء الحجاب. وكان قدس الاقداس حيث تابوت العهد رمزاً للسماء و كان تابوت العهد ممثلا لعرش الله فى السماء. وحينما إنشق حجاب الهيكل رمزا لموت المسيح (عب20:10)، صار مذبح البخور الذهبى أمام تابوت العهد مباشرة رمزا لدخول المسيح بالجسد للسماء ليشفع فى المؤمنين. لذلك قال بولس الرسول ان ما كان فى المسكن هو شبه السماويات (عب5:8). وسمى مذبح البخور مذبحا لأنه رمز للصليب الذى قدم عليه المسيح ليشفع فينا بدمه، دمه الذى صار رائحة زكية (بخور) أمام الله وشفاعة كفارية عنا. آية (4):- "4فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ." فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ أَمَامَ اللهِ = أى كانت شفاعته مع صلوات المؤمنين مقبولة أمام الله فهم يطلبون بإسمه (يو24:16). آية (5):- "5ثُمَّ أَخَذَ الْمَلاَكُ الْمِبْخَرَةَ وَمَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا إِلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَزَلْزَلَةٌ." مَلأَهَا مِنْ نَارِ الْمَذْبَحِ وَأَلْقَاهَا عِلَى الأَرْضِ= قلنا فى تفسير آية (3) أن المذبح هو الصليب. وبسبب الصليب حل الروح القدس الذى يرسله المسيح على المؤمنين، وهو حل على التلاميذ على هيئة ألسنة نار. والمعنى هنا أن الروح القدس سيعمل فى الكنيسة من خلال خدامها فى نهضات روحية منذرا قبل أن تبدأ الضربات. ولاحظ تسلسل عمل الله. ففى نهاية الإصحاح السابع تقابلنا مع دم المسيح الذى يغسل ويبيض الثياب ومن لا يحركه منظر دم المسيح الغافر، ربما يتحرك قلبه مع إنذارات وتبكيت الروح القدس. ومن لا يتحرك لهذا أو لذاك، فلعل الضربات التأديبية التى تحدث مع الأبواق تؤدبه فيتوب (رؤ20:9). ونلاحظ أن الضربات دائما تصاعدية، فمن ضربة شديدة إلى ضربة أشد. أَصْوَاتٌ = صوت تعاليم خدام الله وإرشاد الروح القدس. ومن لا يتحرك من التعاليم يسمع رُعُودٌ = هى تهديدات وإنذارات. وهناك من يتأثر بالَبُرُوقٌ وهى وعود بأمجاد السماء أو هى معجزات بشفاعة القديسين لجذب القلوب المتحجرة . زَلْزَلَةٌ = قد تفهم روحيا بأن قلوب المؤمنين تتزلزل بعمل الروح القدس ويعودون بالتوبة. كما تزلزل قلب فيلكس الوالى من كلام بولس الرسول ولكنه للأسف لم يتحرك ولا تاب (أع25:24). وقد تفهم أنها وقت تزداد فيه الزلازل والبروق والرعود فعلا ليخاف الناس ويتوبوا، أى يستجيبوا لعمل الروح القدس (نار المذبح) وقد لاحظنا إمتلاء الكنائس وزيادة عدد المعترفين بعد زلزال سنة 1992 الشهير. آية (6):- "6ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الأَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا." الْمَلاَئِكَةَ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا = بعد أن تمت فرصة الإنذارات وتبكيت الروح القدس وعمله، إستعد الملائكة لتنفيذ الضربات. ونلاحظ فى الضربات أنها كانت تصيب الثلث فقط. إذاً لم يكن الغضب شاملا يكتسح الكل، إذ إستطاعت الرحمة أن تفسح مجال الحياة للثلثين(لعلهم يتوبوا). وهذا غير المجاعات، ففى المجاعات، الضربات للكل. فمن سيرفض كل هذه الإنذارات ويستمر فى خطيته بلا توبة، سيضل وراء ضد المسيح حين ياتى. ومثل هذا لا أمل فى تحريك قلبه مرة اخرى بأى محاولة حتى يتوب. آية (7):- "7فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى الأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ الأَشْجَارِ، وَاحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ." البوق الأول ضربة البَرَدْ والنار: تشير لكرات من البَرَدْ تنزل من السماء، وعند إحتكاكها معا يخرج منها السنة لهيب تحرق غذاء الناس (الأشجار) وغذاء البهائم (العشب الأخضر) وكرات البرد المتساقطة هى ايضا تدمر المزروعات وتصيب الناس فيجرى الدَمٍ. والدم مع البرد مع النار إشارة لغضب الله (يؤ30:2). وحينما غضب الله على مصر ضربها بكرات البرد والنار وحول الماء إلى دم. إذاً البوق الأول هو إنذار بمجاعات، وهذا ما نسمع عنه فى كثير من بلدان العالم خاصة فى إفريقيا. الآيات (8-9):- "8ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا. 9وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَهَا حَيَاةٌ، وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ." البوق الثانى الْبَحْر بمياهه المالحة وهذه من يشرب منها يعطش، وبأمواجه المتقلبة يشير للعالم. والجَبَل العَظِيمً المُتَّقِدً بِالنَّارِ = هو قائد عسكرى دموى (أر25:51) يثير حربا فى العالم (حرب عالمية). ومثال على ذلك هتلر الذى فجر الحرب العالمية الثانية التى مات فيها 50 مليونا من البشر. وقد يكون الجبل دولة عظمى أو إمبراطورية عظيمة (رؤ9:17) لها طابع عسكرى وتثير حربا عالمية. فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا = والحروب هى إنذارات من الله لكى نتوب. وهنا نرى أنه من مراحم الله، أن الله يعطى فرصة للثلثين الباقين أن يحيوا ليتوبوا. وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ = فتقل التجارة ويزداد الغلاء، ولعل الضيقة تدفع البعض لإكتشاف تفاهة الملذات الزمنية. وكيف يسمح الله بموت أولاده فى هذه الحروب ؟ وما المانع، فهم سيذهبون للسماء. وهذه مجرد وسيلة ينتقلون بها من الأرض. هم أنهوا أعمالهم التى خلقوا من أجلها (أف10:2) فذهبوا ليستريحوا. الآيات (10-11):- "10ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ، فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ مُتَّقِدٌ كَمِصْبَاحٍ، وَوَقَعَ عَلَى ثُلْثِ الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ. 11وَاسْمُ الْكَوْكَبِ يُدْعَى «الأَفْسَنْتِينُ». فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا، وَمَاتَ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمِيَاهِ لأَنَّهَا صَارَتْ مُرَّةً." البوق الثالث سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ = هو قائد دينى كانت له سمعته كمصباح ووقع على ثلث الأنهار إشارة لتلويث التعليم الصحيح ومزجه بهرطقات. كالأَفْسَنْتِينُ = هو عشب مر جدا وسام إشارة للهرطقات التى تبعد الناس عن طريق الإيمان الصحيح فيموتون روحيا (أمثلة على ذلك آريوس وشهود يهوه) الذين قالوا أن المسيح ليس هو الله. ولكن لماذا يسمح الله بهلاك مؤمنين بسبب تعاليم فاسدة؟ من يتبع هذه التعاليم الفاسدة فيهلك هم أوراق الشجر الخريفية التى بلا ثمر (يه12) + (رؤ13:6) هم أموات أصلا كأوراق بلا عصارة هبت عليهم رياح الهرطقات فظهر سقوطهم إذ قبلوها. آية (12):- "12ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ، وَالنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ، وَاللَّيْلُ كَذلِكَ." البوق الرابع البوق السابق كان يتكلم عن قائد دينى كبير، ولكن هذا البوق يتكلم عن بلبلة تحدث داخل الكنيسة ويغيب التعليم الصحيح، فتصبح صورة المسيح غير واضحة، ضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ = أصبحت لا تجد صورة المسيح الصحيحة داخل هذه الكنائس ثُلْثُ الْقَمَرِ = إن كانت الشمس كناية عن المسيح شمس البر، فالقمر كناية عن الكنيسة إذ هى تعكس نوره. والمعنى أن الناس حينما لم يجدوا صورة المسيح فى الكنائس تركوها. وفى أماكن كثيرة باعوا الكنائس لأنه لا يوجد شعب. هذه كانت حالة الكنائس المنشقة. بل أن القيادات الدينية ضُرِبَتْ = ثُلْثُ النُّجُومِ. النَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ= النهار إشارة لمن يريد الله ويبحث عنه، وللأسف فهو لا يستطيع أن يجده، فى هذه الكنائس فى ظل هذه الهرطقات. وَاللَّيْلُ كَذلِكَ = الليل إشارة لمن هم فى الخطية. وكانت كلمات الكنائس تنير طريقهم للتوبة. وما عادت الكنائس تنير لأحد (هناك كنائس تحولت لصالات ديسكو). آية (13):- "13ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا!»." وَيْلٌ وَيْلٌ وَيْلٌ = الضربات السابقة شىء، والآتية أفظع ولا تقارن بما سبق، لذلك أسماها ويلات للساكنين على الأرض. والله سمح بالآلام السابقة لعل الإنسان يقدم توبة ويرجع إلى الله. ولكن إزداد الناس عنادا، ولذلك أطلق يوحنا على خطية الناس وعنادهم هذا "خطية مصر" (رؤ8:11) مثلما رفض فرعون إنذارات موسى، بل إن مع تزايد عنف الضربات تزايد عناد فرعون. وهذا ما ينبه الله له هنا فى (رؤ20:9) بقوله... فلم يتوبوا. فالهدف إذاً من هذه الضربات هو أن يشعر الناس بأن ما إختاروه لأنفسهم من خطايا وأفكار إلحادية وإبتعاد عن الله سبب لهم مزيدا من التعاسة. والله سمح بأن يطلق إبليس على مراحل، وكل مرحلة فيها آلام للبشر أسماها الكتاب هنا الويلات. فالأبواق الثلاثة الأخيرة هم الثلاث ويلات. والله يطلق الشيطان:- 1. لأن الناس يريدون هذا، الناس يريدون الخطية، ولا يريدون الله. فليكن لهم إذاً ما يريدون تطبيقا للآية "ليعطك الرب حسب قلبك ويتمم لك رأيك" (مز4:20) والمقصود، دع الناس يجربون ما أرادوه وما إشتهوه ليفهموا أن ما كانوا يشتهونه لم يسبب لهم فرحا أو سلاما. 2. لعل البعض حين يشعرون بالآلام الناشئة عن إختيارهم يعودون لله بالتوبة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن " الأبواق السبعة " " إنذارات الله بالأبواق الأربعة الأولى " مقدمة الأصحاح الثامن : حمل الأصحاح السادس الأختام الستة الأولى والتي أنبأت عن بعض الأمور الآتية على الأرض إلى نهاية الزمن ، وبعد المنظر المطمئن السمائي الذي نظره القديس يوحنا في الأصحاح السابع ، يعود بنا إلى الختم السابع والأخير والذي بدوره يحمل سباعية جديدة لسبعة أبواق تشغل الأربعة الأولى منها الأصحاح الثامن أما باقيها فيأتي في الأصحاح التاسع . (1) فتح الختم السابع والمبخرة الذهبية ( ع 1 - 5 ) : ع 1 ، 2 : عند فتح الختم السابع ساد صمت في السماء كلها ، والصمت هنا يشير للإستعداد والترقب لحدوث شئ جديد عظيم ومهيب . نصف ساعة : فترة من الزمن لا تقاس بالزمن الأرضي ولكن أجمع الآباء أنَّ ذكرها كناية على قِصر هذه الفترة الساكنة . " السبعة ملائكة " : هم رؤساء الملائكة السبعة ، والتي ذُكر الملاك روفائيل في سفر طوبيا أنه أحدهم . " أعطوا " : أي كلفوا من الله بحمل الأبواق والتبويق فيها لإعلان إنذاراته المتتالية على البشر نتيجة عدم توبتهم . البوق : كانت الأبواق منظراً مألوفاً في العبادة اليهودية ويستخدمها أيضاً الشعوب الوثنية ، وكانت أهم إستخداماتها : 1- الإعلان عن بدء الإحتفالات الدينية . 2- الإستعداد للحرب بالدفاع أو الهجوم . 3- إنذار بعمل قوي لله كما حدث وسقطت أسوار أريحا بعد التصويت بالأبواق . ع 3 ، 4 : ملاك آخر : أي ليس من السبعة رؤساء الحاملين الأبواق بل هو صاحب مهمة شفاعية توسلية كما سنرى . مبخرة من ذهب .. مذبح من ذهب : إذ وقف هذا الملاك أمام العرش الإلهي وفي مواجهة الله ذاته فلا يمكن أن تكون المبخرة وكذلك المذبح إلاَّ من الذهب النقي في إشارة إلى بهاء مجد الله وأنَّ كل ما هو ماثل أمام الله لا يكون ناقصاً أو معيوباً . أما مهمة هذا الملاك فهي تقديم بخور كثير ، أي صلوات شفاعية حارة صاحبتها أيضاً صلوات القديسين السمائيين الشفاعية عن المؤمنين في الأرض ، وهذا المنظر السمائي يؤكد عقيدة كنيستنا في شفاعة الملائكة والقديسين المقدمة عنا في كل حين أمام عرش الله . وفي تفسير رمزي آخر : رأى البعض أنَّ هذا " الملاك " هو الرب يسوع نفسه الذي وقف أمام المذبح ( الصليب ) حاملاً المجمرة الذهبية ( آلامه وشفاعته الكفارية ) أما الآب فقبلها وقبل أيضاً معها شفاعات القديسين وطِلباتهم . ع 5 : بعد أن قدم الملاك البخور أخذ من نار المذبح والتي تمثل العدل الإلهي وألقى بها على الأرض ، فحدثت أمور مخيفة كالرعود والبروق والزلازل لتنبيه الناس وتحذيرها قبل الإعلان " بالأبواق المنذرة " . + أخي الحبيب إنَّ الله في محبته لنا واتساع قلبه يقبل عنا صلوات وشفاعات الملائكة والقديسين ، وهو طويل الأناة بطئ الغضب فلا يأتي على الأشرار بالعقوبة التي يستحقونها مرة واحدة بل يحذر وينذر مراراً ... ولكن علينا ألاّ ننسى أنه أيضاً إله عادل ومرهوب ... فلا تهمل توبتك ولا تؤجلها واتخذ لنفسك شفيعاً صديقاً يساندك بصلواته أمام عرش النعمة . (2) البوق الأول ( ع 6 ، 7 ) : ع 6 ، 7 : تهيأوا : أي استعدوا بلا عجلة في إشارة إلى تمهل الله على البشر لعلهم يتوبون . برد ونار : تذكرنا بضربة الله لفرعون في ( خر 9 : 23 ) " فأعطى الرب برداً وجرت نار على الأرض " . واستخدم الإسم ونقيضه ( برد ونار ) يعني اتساع العقوبة وشمولها كل الدرجات ، كأن نقول " يميناً ويساراً " فتعني كل الأماكن أو نقول " حلواً ومراً " فنعني كل الأطعمة ، والمعنى هنا أنَّ من ينجو من " البرد " ويحتمله يُضَّر بالنار ومن لا يتأثر بشدة الحرارة يتلفه البرد ويميته . مخلوطان بالدم : كيف يختلط النار بالبرد بالدم ؟! تعبيرات مخيفة إستخدمها الروح القدس للإعلان عن الغضب الإلهي على البشر في حال عدم توبتهم . ثلث : أي أنه بالرغم من غضب الله العادل إلاّ إنه لا يأتِ علينا بما نستحق تماماً ، فرحمته الواسعة جعلت من هذه العقوبة ثلثاً ، لأنَّ الغرض من هذه الإنذارات هو توبة الإنسان ورجوعه وليس القصاص الإلهي النهائي . الأشجار وكل عشب أخضر : أي أنَّ الإنذار الأول موجَّه إلى خيرات الأرض الزراعية والغذائية والتي تمثل أهم احتياجات الإنسان للحياة على الأرض . + عندما تقابلك ضيقة مادية أو تنقص احتياجاتك في أي شئ ، لا تنزعج بل اقبلها بالرضا وافحص نفسك لعل الله يقصد أن تنتبه لخطأ فيك تصلحه أو شئ ناقص تكمله فهو يحبك ويبحث عن خلاص نفسك حتى لو سمح بضيق مادي محدود لك . (3) البوق الثاني ( ع 8 ، 9 ) : ع 8 ، 9 : جبلاً عظيماً متقداً بالنار : أي رئيس متجبر أو دولة عظمى تثير حرباً ( نفس التشبيه إستخدمه الله في الكلام عن ملك بابل في ( ار 51 : 25 ) . ألقى إلى البحر : البحر في إتساعه واضطراب أمواجه يشير إلى العالم المنقلب . والمعنى أنَّ الإنذار الثاني هو إنذار بحرب عظيمة تجتاح العالم في كل بقاعه ، كالحروب العالمية ، ويكون السبب فيها هو كبرياء أمة عظيمة ، كالجبل المتقد ، وتكون نتائج هذه الحرب هي : ثلث البحر دماً : أي أنَّ الموت الناتج عن القتال وفتك الناس ببعضهم يشمل ثلث سكان الأرض أو ثلث كل " الخلائق التي لها حياة " ، فالأسلحة الفتاكة تأخذ الإنسان والحيوان معاً . ثلث السفن : هلاك ثلث السفن يشير إلى انقطاع الصلة والإتصال بين الناس وبعضها لهول الحرب ونتائجها من جهة أو لانشغال كل إنسان بأنانيته عن الآخرين من جهة أخرى . والصورة كلها هي صورة مخيفة جداً ، فكلمة " ثلث " هنا تعني ملايين البشر وأنَّ الموت قد يشمل فرداً من كل أسرة ، والحرب هي صناعة إنسانية نتيجة شر الإنسان وإن سمح بها الله ، لعلها تكون إنذاراً شديداً لعودته عن شره . + مهما كان مركزك أو سلطانك لا تستخدمه لمصلحتك على حساب الآخرين فتضرهم لتستفيد أنت ، بل اصنع سلاماً وحباً قدر ما تستطيع فيكون لك كنز في السماء تفرح به . (4) البوق الثالث ( ع 10 ، 11 ) : ع 10 ، 11 : عندما بوَّق الملاك الثالث أعلن لنا عن مشكلة جديدة تكون سبباً في هلاك كثيرين . سقوط كوكب عظيم : أي رئاسة دينية لها شأن ، أو قيادة روحية كانت تضئ بتعاليمها كالمصباح . ولكن عند سقوطها أتت التعاليم الغريبة عن الإيمان على ثلث الأنهار والينابيع . الأنهار والينابيع : هي ما يرتوي به الناس ويشربون منه ، ومعنى هذا أنَّ بسبب إنتشار الإيمان الغريب عن إيمان الكنيسة القويم صارت الأفكار ( الأنهار ) والمشاعر ( الينابيع ) ملوثة تماماً . إسم الكوكب الأفسنتين : الأفسنتين هو عشب شديد المرارة جداً ، وهذا الإسم أستخدم ككناية عن شدة مرارة التعليم الغريب عن الإيمان ، فهو مهلك لكل من يتذوقه . ويمكن القول أيضاً أنه كم هو مُر على قلب الله أن يهلك من كان لهم الإستنارة مرة بالإيمان السليم ثم انحرفوا وسقطوا وراء من ضلَّلهم بسقوطه . ثلث المياه : كما سبق وأشرنا فإنَّ الثلث يعني أنَّ كثيرين ضلوا ولكن لازال الله بمراحمه وعنايته يحفظ البقية في إيمانها السليم . + لقد ائتمن الله رسله الأطهار وكنيسته المقدسة على وديعة الإيمان ، وحفظها لنا آباؤنا بالتقليد المُسَلَّم لنا بدمائهم ... فاحتمي أيها الحبيب بالكنيسة وآبائها ، ولا تقبل تعليماً مُراً مهلكاً حتى وإن بدا معسولاً ناعماً مادام غريباً عن كنيستك ولم تتعوده أذناك من قبل . (5) البوق الرابع ( ع 12 ، 13 ) : ع 12 : ثلث الشمس : شمسنا هو مسيحنا . ثلث القمر : القمر هو الكنيسة التي تعكس ضوء مسيحها فتنير ظلام القلوب . ثلث النجوم : هم رجال الله والمسئولون الروحيون المضيئون في كنيسته كالنجوم . تحذيراً وإنذاراً جديداً يأتي مع البوق الرابع ، فمع زيادة الهرطقات والضلالات تضرب ثلث الشمس أي يتعدى الناس على السيد المسيح إما بإنكار لاهوته أو بعدم الإعتراف به كليةً بإلحادهم وانصرافهم عنه . وكذلك يرفض الكثيرون سلطان أمهم الكنيسة ( القمر ) فيحرمون أنفسهم من أنوارها ، وكذلك تشمل هذه الظلمة الكثير من رجال الدين ( النجوم ) فيسقط ثلثهم ويزول نورهم ويفقدون بهاء قدوتهم للمؤمنين . النهار لا يضئ ثلثه والليل كذلك : أي دخل ظلام الشر على النهار والليل الذي يرمز للشر وصار أكثر شراً وإظلاماً . ع 13 : " ملاكاً طائراً وسط السماء " : هو ليس من الملائكة السبعة الرؤساء الممسكين بالأبواق بل يفصل هذا المشهد الأبواق الأربعة الأولى عن الثلاثة الباقية ولهذا يرى بعض الآباء أنَّ هذا الملاك هو الروح القدس نفسه الذي يحذر بما هو آتٍ . بصوت عظيم : صوت ذو جلال ورهبة . ويل ويل للساكنين على الأرض : كلمات مخيفة تنبئ بأنَّ ما هو آتٍ أسوأ بكثير في أهواله مما سبق ... + نجنا يا الله مخلصنا من الأزمنة الصعبة واحفظنا في إسمك فإنه ليس لنا آخر سواك نرجوه ونترجى مراحم أبوته ... فمادمت معنا لا نخاف شراً لأنك تحفظنا مهما كانت الضيقات المحيطة بنا .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح