كلمة منفعة
قال القديس بولس الرسول (جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم) (2كو 13: 5).
— اطلب الإيمان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 1 الرؤيا الإصحاح رقم 1 الباب الأول : الكنائس السبع الأصحاح الأول : شخص المُعلن مادام هذا السفر هو "سفر السماء" لهذا لا تعجب إن كنت تراه بين الحين والآخر يكشف لك عن "شخص الرب السماوي" في صورٍ متعددةٍ، حتى يلتهب قلبك شوقًا إليه فتناجيه مع كل الكنيسة قائلاً: "تعال أيها الرب يسوع". 1. مقدمة 1 - 3. 2. السلام الرسولي للكنائس 4 - 6. 3. مجيء المعلن 7 - 8. 4. شخص المعلن 9 - 20 . 1. المقدمة "إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليُرى عبيده ما لابد أن يكون عن قريب، وبينه مرسلاً بيد ملاكه لعبده يوحنا" [1]. لقد دعاه "إعلان"، أو في اليونانية "أبو كلابسيس"، أيّ كشف الأسرار الإلهيّة للبشر. فإن كان الله لم يشأ أن يصنع شيئًا بسدوم وعمورة إلا بعدما يعلن ذلك لخليله إبراهيم، كما لم يرد إلاّ أن يعلن لدانيال الرجل المحبوب لديه ما سيحدث، لهذا يليق بالأولى أن يتقدم إلى كنيسته، العروس التي دفع مهرها على الصليب، بهذا "الإعلان"، ليكشف لها "ما لا بد أن يكون عن قريب". كلما أحب العريس عروسه فتح قلبه لها لترى فيه أسراره خاصة ما يتعلق بحبه تجاهها، وما يعده لأجلها في يوم زفافها. كان يمكن للرب أن يرسل "إعلانه" ليوحنا مباشرة، لكنه "بيَّنه مرسلاً بيد ملاكه" حتى يعطى للملائكة هذه البركة أن تشترك مع ربها في لذته بكشف أسراره لعروسه. إنه يقدم لهم على الدوام كل فرصة لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 10: 14) ليعلن أيضًا حبهم تجاه عروسه. وقد اشترك أيضًا يوحنا الحبيب في الخدمة إذ أُرسل الملاك إليه وهو بدوره قد سجل الرؤيا للكنيسة. ولكن من هو يوحنا هذا؟ "الذي شهد بكلمة الله، وبشهادة يسوع المسيح بكل ما رآه!" [2]. مجرد شاهد ينقل ما يراه أو يسمعه، كأنه يقول إنني مجرد "صوت صارخ في البرية" (مر 1: 3). ليس لي فضل في ذاتي، بل وهبني الرب هذه النعمة أن أشهد له! فائدة الإعلان "طوبى للذي يقرأ، وللذين يسمعون أقوال النبوة، ويحفظون ما هو مكتوب فيها، لأن الوقت قريب" [3]. مبارك هو ذاك الذي يقرأ هذه النبوة في مخدعه، وللذي يقرأها في الكنيسة أو يسمعها مع إخوته. لأنه إذ يحفظها في قلبه يلتهب قلبه نحو تحقيق "ما هو مكتوب فيها، لأن الوقت قريب" أو كما جاء في النص اليوناني "لأن الفرصة سانحة وقريبة". يقول الأسقف فيكتورينوس: [يبدأ السفر بالوعد بتطويب من يقرأه ويسمعه ويحفظه، حتى أن من يثابر على القراءة يتعلم تنفيذ الأعمال وحفظ الوصايا.] 2. السلام الرسولي للكنائس "يوحنا إلى السبع الكنائس التي في آسيا. نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي". يهدي الرسول السلام الإلهي إلى الكنائس السبع التي سيرِد الحديث عنها، ويتضمن سلامة "النعمة" التي هي أساس السلام الحقيقي، وهي موضوع كرازتنا وفرحنا. وكشف لنا العلامة ترتليان سرّ منح النعمة الرسولية قبل السلام بقوله إنه كانت العادة القديمة بين الشعب أن يفتتحوا ملاقاتهم بالسلام، وقد استخدم السيد المسيح نفس الأمر مع تلاميذه، لكن بعد صعوده أضافوا عليها "النعمة" وقدموها عن "السلام" إذ هي موضوع كرازتهم التي ينالونها بالسيد المسيح. ويهتم الرسول بوصف الرب ب "الكائن والذي كان والذي يأتي" في أكثر من موضوع في هذا السفر ليؤكد أن واهب النعمة وينبوعها هو الرب الحال في الكنيسة التي رعاها ويرعاها ويبقى راعيًا لها، عمل ويعمل وسيعمل من أجلها. يقول الأسقف فيكتورينوس: [هو "كائن" لأنه يحتمل لأجلنا على الدوام، و"الذي كان" أيّ أنه مع الآب خلق كل شيء، كما أخذ له بداية (بالجسد) من العذراء. و"الذي يأتي" لأنه سيأتي حتمًا للدينونة.] "ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه" [4]. اختلفت الآراء في تفسير حقيقة السبعة أرواح التي أمام عرشه: الرأي الأول: أنهم السبعة الملائكة المخصصون لخدمة الكنائس السبع المذكورين في سفر الرؤيا، إذ هم أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص. ويشهد الكتاب المقدس وكتابات الآباء عن إرسال الله ملائكته لكل إنسان ليقوموا بخدمته وحراسته. ويرى ابن العسال أن "السبعة الأرواح" هم السبع طغمات الملائكية، أيّ الرؤساء والسلاطين والربوبيات والقوات ورؤساء الملائكة والملائكة. ويرى القديسان إكليمنضس الإسكندري والشهيد كبريانوس أنهم السبعة رؤساء الملائكة كما يظهر من قول رافائيل عن نفسه إنه أحد الملائكة السبعة الواقفين أمام الله (طو 12: 15). أما عن سبب تقديمهم على شخص الرب يسوع الشاهد الأمين فذلك لاستطالة الحديث عنه بعد ذلك. الرأي الثاني: أنه وصف الروح القدس الذي يعمل في الكنيسة خلال مواهبه الكاملة في الأسرار السبعة. "ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين" [5]. في هذه الافتتاحية يلقب الرسول شخص ربنا يسوع بألقاب تهييء روح القارئ للتلامس مع غاية هذا السفر، فيلقبه: 1. الشاهد الأمين: يدور السفر كله حول شهادتنا لربنا على الأرض ليشهد لنا الرب أمام أبيه وملائكته. وكيف نكون شهودًا أمناء؟ بالرب يسوع "الشاهد الأمين"، إذ يقول عن نفسه "لهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو 18: 37). هذه الشهادة لم تقف عند حد الكلام بل قدم شهادة عملية باذلة أوضحها بالتجسد، ونقشها على الصليب، وأكدها بموته وأعلنها بقيامته! يقول الأسقف فيكتوريينوس: [لقد قدم شهادة في العالم بأخذه ناسوتًا حتى تألم فيه أيضًا، محررًا إيانا من الخطية بدمه، منتصرًا على الهاوية، قائمًا من الموت بكرًا، لا يسود عليه الموت بعد (رو 6: 9) بل بملكه هدم مملكة العالم.] 2. البكر من الأموات: ما يؤكده لنا هذا السفر هو أن الرب بكرنا، وكما قام الرأس هكذا تقوم معه وبه كل الأعضاء، "المسيح باكورة ثم الذين في المسيح" (1 كو 15: 23). يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [لم يُدعَ هكذا لأنه مات قبلنا بل لأنه كابد عنا الموت وأبطله... فإذ هو قد قام نستمد قيامتنا منه، وبسببه نقوم حتمًا من الأموات.] وكما يقول ذهبيّ الفم إن الرب بكرنا لأنه قدم ذاته ذبيحة مقبولة بلا عيب، تسلمها الآب برضا، فصارت البشرية مقبولة فيه ومقدسة فيه. فخلال البكر نرث في "كنيسة الأبكار"، ونتمتع بالمجد السماوي الموصوف في الرؤيا. 3. الذى أحبنا : "الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه. وجعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" [5-6]. وهنا نستطيع بكل جرأة أن نقول إننا إذ لبسنا "ربنا يسوع" صرنا منتسبين لملك الملوك ورب الأرباب رئيس الكهنة الأعظم، وبهذا "جعلنا ملوكًا وكهنة". فنحن ضعفاء بذواتنا جدًا لكننا به أقوياء للغاية. نحن كلا شيء نخور أمام أقل الخطايا، وبه ندوس على الحيات والعقارب وكل قوات العدو.لا مطروحين في ضعف أمامه، لكننا بسلطان روحي نترجى ونفرح. ليس لنا ما نقدمه، لكننا به نرفع تقدمات روحية مقبولة أمام الله. لقد صرنا "ملوكًا وكهنة" بمعنى روحي فلا نخلط بين السلطان العام الموهوب للمسيحي، وبين الذين عينوا من قبل الله أو بسماح منه ملوكًا ورؤساء. نخضع لهم ونقدم لهم الكرامة التي تليق بهم كما أوصانا الكتاب. ويجدر بنا ألاّ نخلط بين الذين تقدسوا وتكرسوا مفروزين للخدمة والكرازة بسرّ الكهنوت وبين الكهنوت العام الذي يسميه القديس إيرونيموس (الكهنوت العلماني Laic Priesthood) الذي يناله المؤمن بسر المعموديّة. 3. مجيء المعلن عنه "هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين" [7]. كأن الرسول يبوق للكنيسة قائلاً "لقد اقترب مجيء العريس! إنه حتمًا آتٍ فتأملي!" "يأتي مع السحاب" والسحاب يشير إلى بهاء مجده كما في التجلي. ويشير السحاب إلى غضبه ضد الشر وفاعليه، كقول المرنم: "السحاب والضباب حوله... قدامه تذهب نار وتحرق أعداءه حوله" (مز 97: 2، 3). ويرى البابا ديوناسيوس الإسكندري أن السحاب يشير إلى الملائكة المحيطين به في مجيئه. ويرى القديسون كيرلس وأغسطينوس وجيروم أن السحاب رمز لناسوته الذي يخفي اللاهوت. ويعلل القديس أغسطينوس ذلك بأن الرب يخفي عن الأشرار مجد لاهوته فلا يرونه، أما الأبرار فيتمتعون بأمجاد الإله المتأنس ويتكشف لهم بهاءه وينعمون به وحدهم. يراه الأشرار فينوحون، ويراه الأبرار فيبتهجون. يرى الأشرار جراحاته فييأسون. ويراها الأبرار - كما يقول القديسين أغناطيوس النوراني وذهبيّ الفم وكبريانوس - ظاهرة ومنيرة! لهذا لا يكفّون عن القول "نعم آمين!" أيّ ليكن يا رب، فإننا منتظرون مجيئك للتمتع بك! ومن هو الذي يأتي ليدين! أنه يقول عن نفسه: "أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، الرب الكائن والذي كان والذي يأتي، القادر على كل شيء" [8]. وقد سبق لنا فهم قوله "الكائن والذي كان والذي يأتي"[4]. وهو "الرب" أيّ الإله الديان الذي له أن يحكم. وهو "القادر على كل شيء" فلا يليق بنا أن نشك في مجيئه أو إمكانياته! وهو "الألف والياء" وكما يقول العلامة أوريجينوس: [إنه لو وجدت لغة إلهية لقراءة السمائيات فإننا نجد الابن هو أول حروفها وآخرها... فبدونه لا ندرك شيئًا عن السماء، وبغيره لا يقدر الفم أن ينطق بالتسابيح السماوية.] وهو "البداية والنهاية" وكما يقول القديس أغسطينوس: [الابن هو البداية الذي فيه خلقت السماء والأرض، إذ قيل "في البدء (البداية) خلق الله السماوات والأرض"، إذ "به كان كل شيء"، ويقول المرتل: "كلها بحكمة (أيّ في المسيح الحكمة) صُنعت" (مز 104: 24).] ويقول العلامة أوريجينوس [أنه البداية إذ كان منذ البداية حالاً مع آدم في الفردوس وقد صار النهاية أيّ "آدم الأخير"، محتضنًا بهذا كل البشرية منذ البداية إلى نهاية الدهور، مهتمًا بالجميع إلى انقضاء الدهر.] ويقول القديس أمبروسيوس: [ليس لابن الله أية بداية، ناظرين إلى أنه هو فعلاً البداية، وليس له نهاية ذاك الذي هو "النهاية".] فبكونه البداية كيف يمكن أن يتقبل أو يأخذ له ما هو عليه (بداية وجود مادام هو فعلاً موجود، إذ هو البداية). وكيف تكون له نهاية ذاك الذي هو نهاية كل الأمور حتى أننا في هذا "النهاية" نجد لنا مسكنًا نستقر فيه بلا نهاية. ويقول القديس جيروم والعلامة ترتليان أن هذا يطابق قول الرسول "ليجمع كل شيء في المسيح" (أف 1: 10)، أيّ نجد فيه كل احتياجاتنا، يجمع فيه كنيسته ويحفظها ويصونها ويقدم لها كل مطالبها. 4. شخص المعلن يشرق الله على الإنسان بالصورة التي تناسب ظروفه واحتياجاته ليعطيه شبعًا خاصًا، لهذا قبل أن يصف الرب نفسه أظهر الرسول ظروفه وأحوال الكنيسة فقال: "أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره. كنت في الجزيرة التي تدعى بطمس، من أجل كلمة الله، ومن أجل شهادة يسوع المسيح" [9]. إذ اعتقل الإمبراطور دومتيانوس الرسول وهو في سن الشيخوخة ليحرمه من أولاده وخدمته ويوقف لسانه عن الكرازة حدث ما هو على العكس: 1. لم ينقطع رباط الأخوة والأبوة بينه وبين شعبه، لأن هذا الرباط لا يقوم على أسس جسدية بل على الشركة في الرب. وهاهو يعلن لهم أنه مرتبط معهم بالشركة معًا في الضيقة "آلام المسيح"، والتي من خلالها تكون لهم شركة "في ملكوت يسوع المسيح"، الذي ينالون عربونه، منتظرين معًا في شركة "صبره" حتى يبلغوه في الأبدية. 2. وجوده في بطمس لم يطمس ذهنه بالأحزان، بل كان فرصة ليكون منطلقًا في الروح. وفي الوقت الذي فيه توقف لسانه عن الكرازة أعلن له الرب نبوة يعلنها للكنيسة كاشفًا له حقائق خفية تخص نهاية الدهور وأسرار فرح العرس السماوي. وفي وسط الآلام تعزيات الله تلذذ نفس المؤمن، ففي وسط حفرة الرجم رأى استفانوس السموات مفتوحة وابن الإنسان قائمًا لإعانته، وفي وسط التجربة المرة رأى أيوب الرب، وفي وسط الضيق أعلن ليعقوب الهارب السلم السمائي، وفي السبيّ نظر حزقيال النبي الله الجالس على المركبة الشاروبيميّة. نعود لنرى أن الرسول الذي نفي "من أجل كلمة الله، ومن أجل شهادة يسوع المسيح" لم تتوقف رسالته، بل آلت إلى تقدم أكثر إذ يقول: "كنتُ في الروح في يوم الرب. وسمعتُ ورائي صوتًا عظيمًا كصوت بوقٍ" [10]. بلا شك لم يدرِ الرسول بالزمن أثناء تمتعه بالرؤيا، فقال: "يوم الرب" لأنها فترة ابتهاج ومسرة لِما رآه خاصًا بيوم الرب أو يوم الدينونة المجيد. وقد سمع الرسول صوتًا عظيمًا "خلفه" مع أنه يعلن عن أمور مستقبلة وحاضرة وماضية، ولعل السبب في ذلك أن الإنسان لا يقدر على معاينة أمجاد السموات أمامه إلا بعدما يلبس هذا الفاسد (الجسد) عدم فساد. لهذا طلب الله من موسى ألا يعاينه إلا من وراء لأنه لا يقدر أن يرى الله ويعيش. وسماعه صوتًا عظيمًا من وراء يُعلن أنه سيتحدث عن أمور محجوبة عن الأعين البشرية. كما يظهر أيضًا أنها تحمل إنذارًا، ليتوقف الإنسان عن اندفاعه تجاه الأرضيات منصتًا للصوت الإلهي. والصوت "كصوت البوق" لأنه صوت إلهي عظيم في طبعه وسلطانه ومجده وموضوعه! شخص المعلن: 1. الألف والياء: "قائلاً أنا هو الألف والياء، الأول والآخر، والذي تراه أُكتب في كتاب، وأرسل إلى السبع كنائس التي في آسيا، إلى أفسس وإلى سميرنا وإلى برغامس وإلى ثياتيرا وإلى ساردس وإلى فيلادلفيا وإلى لادوكية" [11]. سبق أن قدم لنا الرب نفسه أنه "الألف والياء"، وهنا أيضًا يعلن لكنائسه أنه هو "الأول والآخر". وكما يقول العلامة أوريجينوس أن الابن الكلمة هو أول الخليقة أي رأسها ومدبرها، وإذ تنازل لم يصر الثاني أو الثالث أو الرابع بل احتل "الآخر"، إذ صار إنسانًا ولم يصر واحدًا من الطغمات السمائية. وبهذا احتضن الخليقة كلها من أولها إلى آخرها. هذا هو الوصف الجميل الذي تراه فيه الكنائس، فتتعلق به، لأنها في حضنه، لا يتركها، وهي لا تريد مفارقته. أما عن الكنائس السبع فهي كنائس كانت قائمة فعلاً، وكما يقول الأسقف فيكتورينوس إنه مع وجودها فعلاً ومع توجيه الرسائل إليها لكنها أيضًا تمثل حال الكنيسة كلها. وقد اختار رقم "7" لأنه يشير إلى الكمال، ويعلل الأسقف السابق الذكر هذا بأن الرسول بولس أيضًا كتب إلى سبع كنائس، أما بقية رسائله فوجهها بأسماء أشخاص. وقد تنبأ إشعياء النبي عن ذلك بقوله "فتَمْسك سبع نساء برجلٍ واحدٍ في ذلك اليوم، قائلات: نأكل خبزنا ونلبس ثيابنا. ليُدع فقط اسمك علينا. انزع عارنا" (إش 4: 1). هكذا تمسِك الكنيسة "السبع النساء" بالرب يسوع وتتعلق به ولا تريد أن تفارقه ليدع اسمه عليها وينزع عارها منها، لهذا يقول الرسول: "فالتفتُّ لأنظر الصوت الذي تكلم معي، ولما التفت رأيت سبع مناير من ذهب" [12]. حيث يوجد الرجل تلتف حوله "النساء السبع" (إش 4: 1) كمنائر تستنير منه وتُنير العالم، يضيئها زيت الروح القدس، روح عريسها النور الحقيقي. لقد رآها زكريا النبي "منارة كلها ذهب .. وسبعة سرج عليها" (زك 4: 2)، وخاطبها النبي قائلاً: "قومي استنيري، لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك... فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك" (إش 60: 1، 3). وهي "سبع" علامة التنوع في المواهب مع وحدة العمل والغاية، وعلامة الميثاق بين الله والإنسان كما فعل إبراهيم مع أبيمالك عندما قطعا عهدًا عند "بئر سبع" (تك 21 : 27-31)، ولأن رقم 7 يشير إلى الكمال لهذا يتكرر في هذا السفر 54 مرة. وهي "ذهبية" لأنها سماويّة، ومن أجل نقاوتها ومجدها وعظمتها في عينيّ عريسها القائل لها: "ها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة. عيناك حمامتان" (نش 1: 15). 2. "وفي وسط السبع المناير شبه ابن إنسان، متسربلاً بثوب إلى الرجلين، ومتمنطقًا عند ثدييه بمنطقة من ذهب" [13]. تكمن عظمة الكنائس ووحدتها في حلول عريسها في وسطها. إنه وهو في السماء مهتم بكنيسته، متسربلاً بثوبٍ إلى الرجلين، حتى تلتحف عروسه بثوبٍ (19: 8)إلى الرجلين، فيُزفَّان في عرس أبدي لا ينتهي... والجميل أن القسوس حوله (4: 3) أيضًا لابسين ثيابًا بيضاء، وكل ما في السماء مُعد ليوم العرس. والثوب إلى الرجلين هو ثوب الكهنوت، إذ لا يتوقف الرب عن عمله الكهنوتي حتى تكميل خلاصنا. إنه قائم على الدوام لمعاونة البشرية وانتشال الجميع (مز 110: 4، عب 5: 5-10). يقول القديس إيريناوس في هذه الكلمات يعرض لنا شيئًا من المجد الذي يتقبله من أبيه الذي أشار إليه بالرأس (1: 14). كما أشار إلى وظيفته الكهنوتية أيضًا بالثوب الطويل البالغ إلى القدمين. وهذا هو السبب الذي لأجله ألبس موسى رئيس الكهنة على هذا الطقس. وأما المنطقة الذهبية التي عند الثديين فتشير إلى التفاف الشعب حول صدر الله، يرضعون من العهدين ويقتاتون بهما. يقول الأسقف فيكتورينوس ثدياه هما العهدان، والمنطقة الذهبية هي جماعة القديسين الذين كالذهب يجربون.... أو أن المنطقة الذهبيّة تشير إلى الضمير النيِّر والفهم الروحي النقي للموهوبين للكنائس. وتشير المنطقة الذهبيّة أيضًا إلى الحب الخالص النابع من صدر الله تجاه أولاده. كما تظهره معلمًا للشريعة، إذ كان الحَبر الأعظم يلبس منطقة عند تقديمه الذبيحة. ويرى الذهبيّ الفم أنه متمنطق على حقويه إشارة إلى شريعة العهد القديم، وعند الثديين حيث الحب والعدل إشارة إلى العهد الجديد. 3. "وأما رأسه وشعره أبيضان كالصوف الأبيض كالثلج". قيل عنه أيضًا "لباسه أبيض كالثلج، وشعر رأسه كالصوف النقي" (دا 7: 9). ويرى القديس أغسطينوس أن الشعر الأبيض يشير إلى جماعة القديسين الذين هم بمثابة شعر الرب لا تسقط منه شعرة بدون إذنه. وهم أنقياء وطاهرون، متَّحدون معًا في جمال وتناسق. ويقول الأسقف فيكتورينوس: [في الشعر الأبيض تظهر جماعات الآباء كالصوف إذ هم غنمه البسيطة، وهم كالثلج من حيث كونهم أعدادًا بلا حصر متعلمين من السماء.] تشير الشيبة أيضًا إلى الحكمة الفائقة والجمال البارع، كما تشير إلى الأزليّة (دا 7: 9). 4. "وعيناه كلهيب نار"[14]. نرى فيه العريس الساهر "الذي لا ينعس ولا ينام"، لا يقدر أحد أن يخطفنا من يده. ونرى فيه الديان فاحص الخفيات والظاهرات، قائلين مع النبي: "عيناكَ مفتوحتان على كل طرق بني آدم، لتعطي كل واحد حسب طرقه وحسب ثمر أعماله" (إر 32: 19). تشير عيناه المتقدتان إلى قوة الكلمة الإلهية، إذ تنيران الطريق وتبددان الظلمة من القلب، أو كقول الأسقف فيكتورينوس: [وصايا الله تنير المؤمنين وتحرق الجاحدين.] 5. "ورجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان". رجلا الرب هما الرحمة والعدل، بهما يسير الرب بين شعبه لتحقيق خلاصهم وإبادة قُوى الشر. وتشيران إلى العهدين اللذين يسير بهما وسط شعبه، إذ هما كلمة الله النقيّة المصفاة. ويقدم الرب رجليه شبه النحاس حتى يلبسهما المؤمن، فيسير في طريق الآلام غير مبالٍ بما يلاقيه من عثرات، لأن رجليه تدكَّان كل ما يقف في طريقه. ويرى القديس غريغوريوس النزنيزي أنهما يشيران إلى ناسوت الرب المتقد باللاهوت الذي به حلّ بيننا وصار كواحد منا فتلاقت معه البشرية. 6. "وصوته كصوت مياه كثيرة" [15]. أ. بهذا يكشف لنا الرب عن مجده كما في (حز 43: 2). وكما يقول القديس إيريناؤس: [روح الله يشبه مياهًا كثيرة، إذ أن الله غني وعظيم، والكلمة "صوته" يعبر خلال هؤلاء الناس مقدمًا عطايا مجانيّة لتابعيه، مقدمًا الوصيّة حسبما تتناسب وتفيد كل فئة.] هكذا يقدم الآب ابنه كمياه كثيرة تروي الأراضي القاحلة لكيّ تأتي بثمر كثير. ب. ويكشف لنا عن رهبته وقوته وفاعليته (عب 4: 12) وعن ديمومته، لأن صوت المياه (البحار) مرهب، وهو لا ينقطع ليلاً ونهارًا. ج. يقول الأسقف فيكتوريبنوس: [تفهم المياه الكثيرة على أنها شعوب متعددة جاءت خلال العماد، إذ أرسل تلاميذه قائلاً: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم...] 7. "ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب". يرى ابن العسال أنهم السبعة ملائكة أو أساقفة للكنائس، وهم في يده رمز على أنهم في طاعته وتحت أمره كشيء في قبضته. جميل أن يتشبه الأساقفة بالكواكب، يستنيرون بشمس البرّ، ويعكسون نوره على بقية الكواكب، يسيرون في مداراتهم بدقة وإلا هلكوا، يظهرون صغارًا لمن يراهم، لكنهم في نظر الله عظماء، محفوظين في يده اليمنى إذ يحبهم ولا يفرط فيهم. 8. "وسيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه". يظهر الرب لكنيسته كمحارب يحمل سيفًا ماضيًا خارجًا من فمه، أيّ كلمته القويّة: أ. بها يؤدب وبها يعزي، بها ينمو الإنسان الداخلي وتتبدد الظلمة. ب. وهو ذو حدين يقطع بعنف في داخل المتكلم والسامع أيضًا.. ج. بها يحصن المؤمن ويذكيه وبها يقطع الشر ويدين الأشرار كقوله "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير" (يو 12: 48). ويقول العلامة ترتليان: [هذا التفسير الذي لنا وليس للهراطقة يهبنا ثباتًا، إذ يظهر السيد المسيح محاربًا.] يقول داود "تقلد سيفك على فخذك" (مز 45: 3). ولكن ماذا نقرأ قبل ذلك عن السيد المسيح؟ "أنت أبرع جمالاً من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك" (مز 45: 2). فكيف تنسب رقة الجمال البارع والنعمة المنسكبة على الشفتين لمن تقلد سيفه للحرب! كذلك يضيف قوله: "انجح وأملك... في عدلك"، وذلك "من أجل الحق والدعة والبرّ"، فكيف يبلغ هذه النتائج باستخدام السيف الذي يعرف عنه أنه يستخدم في الخداع والتهور والضرر! إذن يمكننا أن نفهمه أنه "الكلمة الإلهية" الذي له حدان هما الشريعة والإنجيل، به يمزق الشيطان إربًا، وبه يحصننا من الأعداء الروحيين كلي الشر والخبث، وبه يقطعنا عن الأمور العزيزة لدينا من أجل اسم الله القدوس. هذا السيف جاء الرب يلقيه على الأرض وليس ليلقي سلامًا (مت 10: 34). إذن براعة الجمال ونعمة الشفتين تتناسبان مع هذا السيف الذي يتقلده الرب كقول داود. 9. "ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها" [16]. لم يجد الرسول ما يعبر به عن بهاء مجد الرب سوى أن يشبه وجهه بالشمس، إذ هو كالأب "ساكن في النور الذي لا يقدر أحد على الدنو منه" (1 تي 6: 16)، يشرق على قديسيه "فيضيئون كالشمس في ملكوت أبيهم". خاتمة نستطيع أن نلخص كل الرؤيا في أن الكنيسة تجد في الرب عريسًا وكاهنًا وأبًا وقائدًا، فيه تجد كل احتياجاتها، يحتضنها ويطهِّرها ويحفظها ويقودها ليقدمها لأبيه طاهرة عفيفة. ويرى البعض في الأوصاف السابقة أننا نجد فيه الكنيسة - جسد المسيح - بتمامها متحدة فيه، ولا تكون إلا فيه، فهو الأول والآخر، أيّ يجتمع فيه كل الأبرار. أ. متسربل بثوبٍ إلى القدمين إشارة إلى الأبرار من آدم حتى الطوفان. ب. المنطقة عند الثديين إشارة إلى الأبرار من الطوفان حتى موسى. ج. شيبة الرأس والشعر إشارة إلى الأبرار في ظل شريعة العهد القديم. د. العينان المتقدتان إشارة إلى الأنبياء الذين يرون بروح النبوة. هـ. الرجلان النحاسيتان إشارة إلى الرسل والتلاميذ الذين جالوا كارزين بالحق. و. صوت المياه الكثيرة إشارة إلى الأمم التي قبلت الإيمان. ز. السيف الحاد الخارج من فمه إشارة إلى الذين يخلصون بالكاد في أيام ضد المسيح. ح. الوجه المضيء كالشمس إشارة إلى القديسين في الفردوس. أثر المنظر على يوحنا "فلما رأيته سقطتُ عند رجليه كميت، فوضع يده اليمنى عليّ قائلاً لي: لا تخف أنا هو الأول والآخر. والحي وكنت ميتًا، وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين. ولي مفاتيح الجحيم والموت" [17-18]. ما أن رأى الرسول الرب في مجده حتى سقط عند رجليه، كما سقط التلاميذ عند تجليه (مت 17: 6)، ودانيال عند دجلة (دا 10: 5). لكن الرب في حنانه وضع عليه يده اليمنى وأقامه. لننحني مع الزانية عند قدميه حتى يضع يده علينا، فنقوم بعدما ندفن موت الخطية تحت قدميه، إذ هو "الحي" الذي بسبب خطايانا "كان ميتًا" وها هو حي نقوم فيه ويشفع فينا أمام الآب شفاعة كفارية. وحده الذي "له مفاتيح الجحيم والموت" يقيمنا، مغلقًا في وجوهنا أبوابهما، فلا يكون للموت الأبدي ولا للجحيم سلطان علينا. لقد نزل الرب إلى الجحيم "من قبل الصليب. أنه دواء الحياة الذي اختفى في الجحيم فكسر أبوابه وأخرجنا منتصرين. والجميل أن المتحدث هو الإله المتجسد، فيقول: "أنا هو الأول والأخر"، كما يقول: "كنت ميتًا" دون أن يقول: "أنا بالطبيعة اللاهوتية الأول والآخر" أو "أنا بالطبيعة الناسوتية كنتُ ميتًا"، لأنه شخص واحد له طبيعة واحدة من طبيعتين لا نفصلهما عن بعضهما قط. "فاكتب ما رأيت وما هو كائن وما هو عتيد أن يكون بعد هذا. سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني، والسبع المناير الذهبية. السبعة الكواكب هي ملائكة السبع كنائس، والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس" [19-20]. لقد أمره أن يكتب ما رآه: المنظر السابق ذكره "الرب وسط كنيسته". وما يراه: "أحوال الكنائس السبع" (ص 2، 3). وما سيراه: "أحوال الكنيسة إلى مجيء يوم الرب ومجدها السمائي". وقد دعي هذا كله "سرًا"، لا يقدر الإنسان أن يتفهمه ويتلامس معه إلاّ بعمل الروح القدس الذي يعلم ويكشف أسرار الله لعبيده. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول آية (1):- "1إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ، وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا،" إعلان REVELATION من REVEAL أى يكشف القناع أو شىء ينكشف للعيان أو يُباح به فيظهر ما كان خفياً، فهو كشف الأسرار الإلهية للبشر. ويسمى أيضاً الجليان من جعل الشىء جلى أى واضح. وكلمة إعلان باليونانية هى أبو كاليبسيس أى رفع الغطاء ومنها جاءت فى لغتنا العربية العامية ليلة أبوغالمسيس التى نطلقها على ليلة سبت النور إذ نقرأ فيها سفر الرؤيا كاملاً. ويسمى سبت النور لأن المسيح أشرق بنوره على الجالسين فى الظلمة وظلال الموت ونقلهم من الجحيم إلى الفردوس فهو نزل إلى الجحيم من قبل الصليب لينقل الذين رقدوا على رجاء، وكانوا قد أرضوا الرب بأعمالهم فى العهد القديم ينقلهم من الجحيم إلى الفردوس (أش2:9) + (مت16:4) + (زك12،11:9) + (آف9،8:4) + (1بط19:3). وأثناء قراءة سفر الرؤيا تضاء سبعة قناديل رمزاً للسبعة الكنائس (التى وجه الرب لها رسائل عن طريق يوحنا فى الإصحاحين (3،2) وهى كنائس فى آسيا الصغرى والتى كان يوحنا يرعاها) وحيث ان رقم 7 هو رقم كامل فالمقصود أن السبعة قناديل هى رمز للكنيسة كلها التى صارت نوراً للعالم. ونحن نقرأ سفر الرؤيا ليلة سبت النور لأن المجد المعد للكنيسة قد إنكشف وصارت تنعم بالفردوس بعد صلب المسيح إذ فتح باب الفردوس للكنيسة والكنيسة تجعلنا نحلق مع المسيح فى الفردوس الذى ذهب إليه فى هذه الليلة والله يكشف عن أسراره لمن يحبهم، لذلك يكشفها ليوحنا الحبيب كما كشف لإبراهيم من قبل عن خراب ودمار سدوم وعمورة، ويعلن كذلك للكنيسة التى أحبها واحبته أسراره فى هذه الرؤيا. إِعْلاَنُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ = الرب يسوع هو الذى إقتبل هذا الإعلان كرأس للكنيسة. وإذ هو فكر الله الأزلى والحكمة الإلهية فهو يعرف كل شىء من ذاته. ولكن المقصود هنا أن الآب أعطى للإبن أن يكشف للكنيسة عن هذه الأسرار. ودائماً الآب يريد والإبن والروح القدس يحولان هذه الإرادة إلى فعل. فالآب يريد أن الجميع يخلصون والإبن نفذ هذا بتجسده وصليبه والروح القدس يعمل فى الكنيسة الآن ليثبتها فى المسيح. وهنا الآب أراد أن يعلن للكنيسة هذه الأسرار بالابن ( راجع تفسير الاصحاح الخامس من انجيل القديس يوحنا) . والإبن نفذ إرادة الآب واعلن هذه الاسرار ، وما كان هذا ممكناً لولا أن الكنيسة أصبحت مقبولة بسبب دم المسيح، وأن المسيح صار رأساً لها. وصار يوحنا بل صارت الكنيسة كلها فى المسيح، فنحن نعرف هذه الأسرار من خلال وجودنا وثباتنا فى المسيح يسوع. يَسُوعَ = المخلص الْمَسِيحِ = اى الممسوح والمفرز والمخصص ليفدى الكنيسة ويكون كاهناً ونبياً وملكاً عليها. والمسيح مُسِحَ بالروح القدس على هيئة حمامة (شىء كامل لأن الروح القدس حل على المسيح كاملاً). اما الأنبياء والملوك ورؤساء الكهنة فى العهد القديم، وكل فرد مؤمن فى الكنيسة الآن فهو يحصل بقدر ما يحتمل . لذلك حل الروح القدس على هيئة ألسنة نارية منقسمة على التلاميذ يوم الخمسين، اى ليس حلولاً كاملاً. وفى العهد القديم كانوا يمسحون بدهن المسحة ليتمكنوا من القيام بأعمالهم (كأنبياء وملوك ورؤساء كهنة فقط). فحين يقول الله أعطى ليسوع المسيح فهذا بحسب ناسوته وكرأس للكنيسة لكى يعلنه لها، والمسيح أعطاه ليوحنا ليعطيه يوحنا للكنيسة التى هى جسد المسيح. عَبِيدَهُ = المسيح يقول لا أسميكم عبيداً لكنى قد سميتكم أحباء (يو15:15) ولكننا نحن نتلذذ بأن نستعبد انفسنا لله، فالعبودية لله تحرر، بل إن حتى إخوة المسيح بالجسد مثل يعقوب ويهوذا لم يسموا أنفسهم إخوة المسيح بل سموا انفسهم عبيداً له (يع1:1) + (يه1) + (رو1:1) لقد صرنا أسرى محبة المسيح، تذوب إرادتنا فى إرادته، ونطيعه حتى الموت. مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ = 1. مقاصد الله حتمية. 2. الله يرى المستقبل حاضراً أمامه كأنه الآن. مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ = فالملائكة هم خدام الإعلانات منذ العهد القديم ولهم دور محورى فى الإعلانات. التدرج فى الخدمة والإعلانات :- المسيح هو الله، ولكنه يتكلم عنه هنا كوسيط بين الله والناس، ليس الإبن الازلى فقط بل الإبن المتجسد الوسيط ، الإبن هو أقنوم المعرفة والحكمة وكل ما هو للآب هو للإبن. وقيل عن الإبن أنه مخبأ فيه كل كنوز الحكمة. وقيل لا يعرف الآب إلا الإبن، فهو أقنوم المعرفة فى الثالوث القدوس، وفى (1 كو 24:1) قيل عنه أنه حكمة الله. وهو بهذا يعرف كل الأشياء فالمعرفة هى للآب والإبن لكنها فى سلطان الآب وحده، يعلنها حين يريد، ويعلنها عن طريق الإبن للكنيسة كرأس للكنيسة. مثال:- الوزراء كلهم يعرفون الأسرار ولكن هناك وزير واحد له سلطة الإعلان، فالآب والإبن يعرفان ولكن السلطان هو للآب. او يمكن القول ان الآب يريد والابن ينفذ هذه الارادة . وتشبيه آخر نقول أن العقل أعطى أن يظهر الفكر للناس والمسيح حين أراد أن يظهر الفكر للناس (عن طريق يوحنا) أعطى الملاك والملاك أعطى ليوحنا ويوحنا أعلن للكنيسة. فالله يحب الترتيب. نقول هذا لمن يقولون لا داعى لأن يوجد كهنوت، فلنتصل بالله مباشرة ونرد على هذا، أولاً بالتدرج الذى رأيناه هنا وثانياً بمعجزة الخمس خبزات حيث أعطى المسيح لتلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجموع. ونرى أن الملاك صار مرافقاً ليوحنا خلال هذه الرؤيا، وهذا يشير للمحبة والصداقة التى صارت بين الملائكة والبشر (أف10:1). ونلمس خلال السفر فرح الملائكة بالمجد المعد للبشر، وأن الملائكة صاروا ينذرون الأشرار، فهم يفرحون بخاطىء واحد يتوب. وكان الملاك يشرح ليوحنا ما يحتاج إليه من إيضاحات، فالملائكة أرواح خادمة (عب14:1). أية (2):- "2الَّذِي شَهِدَ بِكَلِمَةِ اللهِ وَبِشَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مَا رَآهُ." الَّذِي شَهِدَ = فيوحنا كان شاهداً ينقل ما رآه وسمعه من المسيح وفى بطمس. أية (3):- "3طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ." وَيَحْفَظُونَ = 1. ينفذون وصايا السفر. 2. يتجنبون ما حذر منه السفر. 3. يتعلمون التسابيح التى فى السفر وهى لغة السماء. 4. يقرأونه كثيراً ليحفظونه ويحفظون كلماته. ولاحظ فالله لم يطوب من يفهم أسرار سفر الرؤيا، وتوقيت كل حدث بل طوب من يحفظ ما جاء بالسفر. فالسفر مكتوب بأسلوب نبوى، والنبوات لا يمكن فهمها إلا حينما تتم ومثال ذلك:- 1. من كان يستطيع ان يفهم ان العذراء تلد إبناً (أش 14:7). 2. من كان يستطيع أن يفهم أن هناك من يموت ويقوم بعد 3 أيام (هو 2،1:6). 3. من كان يستطيع أن يفهم ان الله الأزلى سيولد فى بيت لحم (مى 2:5). إذاً المطلوب فهم السفر روحياً وحفظ ما جاء فيه، أما النبوات الغامضة فلن نفهمها إلا فى حينه، حين يريد الله أن يكشف القناع عن النبوة، وربما حينئذ نكتشف أمراً يوجهه لنا الله لننفذه. وهناك دراسات تحدد يوم المجىء الثانى، وهناك من حدده بانه فى سنة كذا أو يوم كذا.... ولا نستطيع أن نعلق على هذا إلا بأن هؤلاء يلزمهم أن يتعلموا التواضع، فإن كان السيد المسيح يقول أن هذه الساعة لا يعلمها أحد ولا الملائكة ولا الإبن إلا الآب (مر32:13) فمن هذا الذى يستطيع أن يحدد هذا اليوم. وبعد ما قلناه سابقاً فما معنى أن المسيح لا يعلم هذه الساعة؟ 1. هو لا يريد أن يعلنها، فحين يقول لا أعرف فالمعنى لا أريد أن أعلن كما قال عن بعض الأشرار لا أعرفكم (مت 23:7) بمعنى أنه يستنكر تصرفاتهم. 2. الآب لا يريد أن يعلن، فهو لم يعط للإبن أن يعلن. فمن هذا الذى يستطيع أن يحدد الساعة التى لا يعلمها إبن الإنسان؟! ولكن السيد المسيح أعطى لكنيسته هذه العلامات للإستعداد والسهر دائماً (مر33:13) إسهروا وصلوا وأيضاً فى (مر7:13) يقول لا ترتاعوا فإذا كان الله يعلم وقد أخبرنا بما سيحدث قبل 2000 سنة فهو إذاً ضابط الكل الذى كل شىء بيده، ويعرف كيف يحفظ أولاده وسط هذه الضيقات ولكن علينا نحن أولاده أن نصبر كما قال فى (مر13:13) ولكن الذى يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص. ونلخص ما سبق فالمسيح يكشف لنا كل هذا حتى: 1. لا نرتاع، 2. نستعد ونسهر، 3. أن نصبر. فالله سبق وأخبرنا أنه سيكون هناك ضيقات ولكنه طلب الصبر فى الضيقة والسهر والصلاة، ومن يصبر ولا يتذمر يفتح الله عينيه على المجد المعد لمن يصبر ويعطيه الله تعزيات تسنده فى ضيقته فيزداد صبراً وإحتمالاً ومن ثم تنفتح عينيه بالأكثر ويزداد عزاؤه وهكذا. طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ = يسمعون أى ينفذون ما يقرأون، ويصبروا على الضيقات التى تواجههم، هؤلاء يتعزون ويزداد إشتياقهم للسماء. الطوبى هى لكل من يخبىء كلام الله فى قلبه ويحيا بحسبه. النُّبُوَّةِ = سفر الرؤيا هو السفر النبوى فى العهد الجديد. آية (4):- "4يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ،" إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ = ربما تشير للسبع كنائس التى خدمها يوحنا فى آسيا الصغرى والتى سترد أسماءها فى الإصحاحين (3،2). ولكن لأن رقم 7 هو رقم كامل، فالكلام إذن موجه إلى كل الكنائس أو كل الكنيسة فى كل زمان ومكان. ولكن هنا فى الرسائل كلام يصلح لهذه الكنائس التى عرفت يوحنا كرسول عاش بينهم ولكن هذا الكلام يصلح للكنيسة عبر العصور. نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ = النعمة هى إرسال الروح القدس ليحل على البشر بإستحقاقات دم المسيح، والنعمة هى ايضا عمل الروح القدس فى تجديدنا ، وهو يعطى شفاء للنفس ويهبها سلام. لذلك فمن ثمار الروح القدس السلام (غل23،22:5) وفى آية (9) يقول يوحنا فى تواضعه "أخوكم وشريككم" ولكنه كرسول له أن يعطيهم السلام ولكن الذى يمنح السلام هو الله. لذلك نفهم أن الكاهن حين يقول "إيرينى باسى" أى السلام لكم فهو يعطى السلام ليس من نفسه بل من الله. فالكهنة أناس أستؤمنوا على بركات الله ليوصلوها للناس فالكهنوت حامل بركة. الْكَائِنِ = الكائن الآن بذاته، غير معتمد على أحد فى كيانه بينما كيان الإنسان معتمد على الله. الَّذِي كَانَ = الأزلى، أنا كائن منذ الأزل أى لابداية له. الَّذِي يَأْتِي= الأبدى، الدائم للأبد، وسيأتى للدينونة وهذا شرح لكلمة يهوة. وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ = هناك رأيان أولهما أن السبعة الأرواح هم سبعة ملائكة للسبع الكنائس أو هم ميخائيل وغبريال وروفائيل وسوريال... والرأى الثانى أن هذا وصف لعمل الروح القدس الكامل، فرقم 7 هو رقم كامل. فالروح القدس يعمل فى السبع الأسرار وهو الذى يعطى الثمار والمواهب، هو يعمل كل شىء للكنيسة، يقود ويبكت ويعلم ويذكر ويخبرنا بكل ما هو للمسيح. هو يملأ الكنيسة ويملأ كل مؤمن على حدة ليثبت الكل فى المسيح (هذا طبعاً لمن يريد ويجاهد) والرأى الثانى هو المرجح فإسم المسيح جاء بعد السبعة الأرواح ولا يعقل أن إسم المسيح يأتى بعد الملائكة فى الترتيب. الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ = فى (زك14:4) رأينا إبنا الزيت الواقفان عند سيد الأرض كلها، وكان هذا إشارة لإهتمام الله وإشتياقه لإرسال الإبن والروح القدس للأرض لإعداد الكنيسة كعروس للمسيح ورجوعها للأحضان الأبوية. والآن وقد أرسل الإبن لذلك نرى الروح القدس أمام العرش بمعنى ان الله الآن إهتمامه الأول بعمل الروح القدس فى تجديد الخليقة لتصبح عروساً للمسيح لتعود للأحضان الإلهية الأبوية. أمام عرشه أى أمام عينيه، أنظاره أى إهتمامه موجه لهذا العمل ولقد ذكر الروح القدس قبل المسيح لأن الكلام سيكمل بعد ذلك عن المسيح. آية (5):- "5وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ،" الشَّاهِدِ الأَمِينِ = هو الذى كان فى حضن الآب وأتى ليخبرنا بكل شىء ويشهد للحق بأمانة (يو37:18) وكل من يطيع وصاياه يخلص فهو الحق وكل ما يقوله هو الحق. وهو شهد لنا بمحبة الآب ببذله نفسه على الصليب. الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ = هو بكرنا (1 كو23:15) فكما قام المسيح سنقوم، فنحن نستمد قيامتنا منه والأدق فيه. رَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ= هو ملك الجميع، ومعطى كل ذى سلطان سلطانه (رو2،1:13) وهو ملك على دوميتيانوس فلماذا الخوف منه أو من غيره. آية (6):- "6وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ." جَعَلَنَا مُلُوكًا = الله أعطانا طبيعة جديدة متحررة من حتميات الإنسان العتيق وعبوديته المرة، فصرنا ملوك ذواتنا بنعمة المسيح ولا يسيطر علينا الجسد الذى أماته الرب على الصليب.(وبالمعمودية متنا معه والأدق فيه) ولا يسود علينا العالم الذى فضحه الرب وكشف زيفه ولا الشيطان الذى أسقطه الرب مثل البرق من السماء. فصرنا نسيطر على ذواتنا فلا تستعبدنا الخطية ولا يقتادنا الشيطان لنخالف إرادة الله ولا يستهوينا العالم فنحن نراه فانياً. ونحن صرنا ملوكاً لأننا أولاد ملك الملوك، والمسيح يملك علينا كملك الملوك. ونحن كأولاد الله سندين العالم (1 كو2:6) ونحن نملك وعوداً بميراث سماوى فى عرش المسيح سنمتلكه فى الدهر الآتى. وَكَهَنَةً = هناك كهنوت عام يشترك فيه كل المسيحيين، وبهذا المفهوم فكل المسيحيين كهنة. والكاهن يقدم ذبائح، فما هى الذبائح التى يقدمها المؤمنين. 1. ذبيحة التسبيح (عب 15:13). 2. ذبيحة فعل الخير (عب 16:13). 3. ذبيحة الإنسحاق (مز 17:51). 4. أجسادنا كذبيحة حية (رو 1:12). 5. الصلاة (مز 2:141). ولكن هناك كهنوت خاص يُسام فيه الأساقفة والكهنة لخدمة الأسرار وهناك من فهم هذه الآية خطأ وإعتبر أن كل مؤمن هو كاهن بالمفهوم الخاص والعام وهذا خطأ.. فكيف يفهمون قوله ملوكاً إذاً بالمفهوم الخاص والعام. فالكتاب يطلب الخضوع للملوك (رو1:13) + (1بط13:2).هل نطبق الآية خطأ ونقول كلنا ملوك فلا نخضع للملوك والرؤساء ، بلا شك فهذا الفهم متعارض مع الكتاب كما قلنا وما يثبت الكهنوت الخاص: 1. (أش 21:66) فيها يتكلم عن إيمان الأمم ويقول "وأتخذ منهم أيضاً كهنة ولاويين قال الرب" ولم يقل يكون الكل كهنة. 2. (أش 19:19) "يكون مذبح فى مصر" والمذبح يخدمه كهنة. 3. حديث بولس الرسول عن الأساقفة والكهنة والشمامسة (أع 3:13) + (2 تى6:1) + (1 تى14:4) + (1 تى22:5) + (تى5:1). 4. نرى فى (رو16:15) بولس مباشراً لإنجيل الله ككاهن. 5. سلطان الحل والربط ومسحة الزيت للمرض والمعمودية وحلول الروح القدس أعطى للرسل فقط وخلفاؤهم من رجال الكهنوت. والسيد المسيح أعطى هذا السلطان لتلاميذه عندما نفخ فيهم الروح القدس (يو23:20). 6. ثم صار فى الكنيسة بعد ذلك بوضع اليد والنفخة المقدسة من الأسقف للكاهن ومن الكاهن للمعمد وهكذا (مر13:16) + (مت19:28) + (مت19:16) + (مت18:18). 7. قول بولس الرسول " لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن (أى هيكل اليهود) أن يأكلوا منه" (عب10:13). 8. وهذا واضح من تاريخ الكنيسة لمدة 1500 سنة، ولم يعترض أحد إلا مع بداية الكنيسة البروتستانتية فكانت ثورتهم على الكهنوت كثورة قورح. 9. قال الله لموسى " وانتم تكونون لى مملكة كهنة وأمة مقدسة " ( خر 19: 6) فهل سمح الله لكل شعب اسرائيل ان يكونوا كهنة . 10. المشكلة ان هناك من يرفض الكهنوت لأنهم تصوروا انه مجرد رياسة وتسلط وهم لا يريدوا لأحد ان يتسلط عليهم ، ولكن هؤلاء لا بد ان يفهموا ان الكهنوت خدمة والكاهن خادم للأسرار ولشعب الله . والمقصود عدم جعل الأمور فوضى إنما منظمة فإلهنا ليس اله تشويش (1كو 14 : 33) آية (7):- "7هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ." هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ = السحاب إشارة لمجد الله الذى يحل. هكذا كان السحاب مرافقاً دائماً لحلول مجد الله فى الخيمة والهيكل وذلك لأن الإنسان لا يحتمل مجد الله فكما أن الشمس لا يحتمل حرها والسحاب يلطف حرارتها هكذا مجد الله يخفيه السحاب حتى نحتمل نوره ومجده. عموماً فالأشرار لن يروا مجده، أما الأبرار فسيعاينون مجده ولكن بقدر ما يحتملون، إلا أن الله سيزيد من طاقة إحتمالهم ليتمتعوا بضياء مجده للأبد. وقوله هُوَذَا هى إشارة للإنتباه أن المسيح قد يأتى الآن أو فى أى لحظة وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ = سيظهر عياناً للكل وليس سراً. وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ وَيَنُوحُ عَلَيْهِ = سينظره الأشرار ولكنهم لن يتمتعوا بمجده بل سيرتعبون أمامه وينوحون لسابق رفضهم له إذ كانوا بأعمالهم يصلبون إبن الله ثانية ويشهرونه (عب6:6) ينوحون لأن فرصة التوبة إنتهت. والمؤمنين ينوحون فرحاً بجراحاته التى كانت سبباً فى خلاصهم. أما الذين طعنوه بإنكارهم له وبخطاياهم وزناهم... الخ سينوحون لأنهم سيدركون خسارتهم الأبدية وأن الفرصة الممنوحة لهم قد إنتهت، ومن هيبة الجالس على العرش سيقولون للأرض إنفتحى وإبلعينا وللجبال غطينا من وجه الجالس على العرش (رؤ15:6-17) وراجع (مت 30:24). نَعَمْ آمِينَ = عبارة مصادقة أوردها يوحنا بلفظين أحدهما عبرى والآخر يونانى، والمعنى أن دينونة الله هى لكل العالم. آية (8):- "8«أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ." أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ = إن كان هناك لغة نعرف بها السماويات ونعرف بها محبة الآب، فهذه اللغة هى المسيح يسوع نفسه، فالمسيح يسوع هو كلمة الله، هو ألف وياء هذه اللغة (ألفا)، (أوميجا) باليونانية أى أول ونهاية الحروف فى اللغة فالمسيح أتى ليعلن لنا عن محبة الآب، لذلك قال من رآنى فقد رآى الآب، المسيح أتى ليستعلن لنا الآب فنعرفه ، فهو فى مجده لا يراه الانسان ويعيش . فهو حينما أقام الموتى أعلن أن الآب يريد لنا حياة أبدية ولا يريد لنا الموت، وحينما فتح أعين العميان أعلن لنا أن الآب يريد لنا البصيرة المفتوحة التى ترى وتعرف الآب نفسه وترى مجد السمائيات ، وليست تلك التى ترى وتدرك الفانيات. وحينما علق على الصليب أعلن لنا محبة الآب غير المحدودة للبشر التى بها بذل إبنه عن الخطاة. إذاً كان المسيح هو اللغة، الألف والياء التى بها أعلن الله ذاته وأعلن عن إرادته وعن فكره، هو اللغة التى بها عرفنا الآب. وحرف الألفا، وحرف الأوميجا نجدها رمزاً للسيد المسيح فى رسومات كثيرة فهما أول وآخر حروف الأبجدية اليونانية ويشيرا أننا كنا لا يمكننا تصور محبة الآب ومداها إلا عندما رأينا المسيح على الصليب. وهل كان يمكننا أن نتصور تواضع الله إلا حينما رأينا المسيح يغسل أقدام تلاميذه ويقبل أن يضرب من عبد رئيس الكهنة. وهل كان لنا أن يحل فينا الروح القدس الذى يعرفنا أسرار الله مالم يتم المسيح فداؤه على الصليب (1كو9:2-13) +(يو39:7) ونحن لن نفهم ولن نرى مجد الله إلا بالمسيح الذى أتى من السماء ليحملنى فيه إلى السماء. إذاً المسيح هو الألف والياء وكل الحروف التى بينهما، بل كل ما تعبر عنه كل الكلمات فى تشكيلاتها جميعاً من أفعال ومعانٍ وأوصاف وتعبيرات خرجت وتخرج من الله لتعبر عن الله وتعلنه لنا وتعرفنا محبته ومشيئته. كل أحداث العالم كل شىء لمجد إسمه هو الخالق الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ = كل شىء قد بدأ بالمسيح، فالمسيح هو الكلمة عقل الله الذى به كان كل شىء (يو1:1-3) وكل شىء راجع له ولمجد إسمه. والمسيح هو محرك التاريخ، لا شىء يجوز من وراء ظهره، بل عبر مشيئته المقدسة. وهو رأس الكل أى خالق الكل وضابط الكل ، لا يوجد شىء خارجاً عنه هو الذى يحتوى كل شىء ولا شىء يحويه = غير المحوى. وهو تجسد ليجمع فيه كنيسته ويحتوى الكل فيه، هو جمع الكنيسة كلها فيه. هو البداية والنهاية فى الزمان والمكان. هو الخالق الذى خلق كل شىء لمجده وهو تجسد ليحوى كل الكنيسة وقوله البداية والنهاية أى لم يبدأ قبله شىء وليس له نهاية ، فهو الأزلى الأبدى الذى لا يحصره الزمن لأنه واجب الوجود. الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ = لو أراد أن ينهى حكم دومتيانوس أو حتى حياته لأنهاها ولو أراد أن يوقف أى إضطهاد لأوقفه فوراً. والكلمة الأصلية " بانطوكراطور" أى ضابط الكل. آية (9):- "9أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." شَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ... وَصَبْرِهِ = كلمة صبر تتكرر كثيراً فى هذا السفر . والمسيح يرسل رسائل ويوحنا يكتب لكنائس آسيا الصابرة على إضطهاد دومتيانوس . هنا نرى مثالاً حياً لإحتمال الضيقة والإضطهاد بصبر بل نرى أن الله يكافىء يوحنا على إحتماله وصبره بأنه قد فتح عينيه على أسرار السماء وهناك من يرفض أى ألم وأى ضيقة ويشكو ويتبرم ويتذمر. ولكن من يرفض الضيقة فهو يرفض معها أن يفتح الله عينيه على التعزيات وعلى أسرار محبته. لذلك قال القديس العظيم الأنبا بولا "من يهرب من الضيقة يهرب من الله" فنحن عن طريق الألم والصليب نشترك مع المسيح فى صليبه وبالتالى فى مجده (رو17:8) ولنلاحظ أن أسلوب إبليس الذى يتبعه دائماً فى أثناء الضيقات هو أنه يُصور لنا أن الله تخلى عنا بسبب أنه تركنا فى الضيقة، بل هو فعل هذا حتى مع المسيح فى جوعه، إذ طلب منه أن يطلب من الآب أن يحول له الحجارة إلى خبز. وهكذا يطلب إبليس منى فى كل ضيقة أن أطلب من الله ان يحلها فوراً فإذا لم يستجب الله ويحل المشكلة يأتى التشكيك فى محبة الله. وكان رد المسيح على إبليس "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" ولنتعلم من هذا الرد أن نجيب إبليس هكذا.... ليس بحل المشكلة فقط يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله. فمن يحتمل ضيقته بصبر واثقاً فى محبة الله وأن كل ما يسمح به هو للخير، يكون ذلك سبباً فى خلاصه وسبباً فى تعزيات كثيرة، وكلما كثرت التعزيات إزداد الإنسان صبراً على ضيقاته. مثل هذا الإنسان يضع الله بينه وبين الضيقة فيتعزى. ولكن هناك من يضع الضيقة بينه وبين الله فيخسر الله ويزداد احساس هذا الانسان بالمرارة. ونلاحظ أن الصبر هو عطية من الله لمن يثق فيه. لقد عانى زكا من قصره. بل ربما كان قصره سبباً فى سخرية الناس منه، لكنه كان سبباً فى خلاصه والمولود أعمى عانى كثيراً ولكن تجربته الأليمة كانت سبباً فى أنه آمن بالسيد المسيح بعد ذلك وخلص. ولنعلم أن هناك منهجان فى التعامل مع الله فى حياتنا:- 1. أن يشعر الإنسان أنه كإبن لله هو محاط بحب الله وتدليله، وحتى الآلام يحتملها لأنها من يد الله، مثل هذا الإنسان يعيش فى فرح وتنفتح عيناه على محبة الله أكثر وأكثر كل يوم، ويرى يد الله التى تعطيه البركات. وهذا الإنسان لا يتذمر ولا يشكو، فكيف يشكو من حسب الألم هبة من الله (فى29:1). وهذا ما نراه هنا.. فلاحظ قول يوحنا.. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ = ولم يقل منفياً أو مطروداً من دومتيانوس فهذا قد عرفناه من التاريخ، فهو لا يشتكى ضيقته. لكن هذا لمن كان قلبه نقيا فانفتحت عينيه على محبة الله له ، وهذا ما عبر عنه بولس الرسول " محبة المسيح تحصرنا " (2كو5: 14) 2. هناك إنسان آخر يرى الضيقات كأنها كل شىء فى حياته فيشكو ويتذمر ولا يرى بركات الله فى حياته، بينما قد تكون هذه البركات واضحة للآخرين فيحيا حياة التذمر التى تؤدى إلى قسوة القلب، ومثل هذا تعمى عينيه فلا يعود يرى بركات الله ومحبة الله، بل قد يرى أن الله يتعمد الإساءة إليه. مشكلة مثل هذا الانسان ان قلبه ليس نقيا فلم يدرك الله ولا محبة الله " طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله " (مت 5: 8) وعموماً عمل الخدام هو إيضاح محبة الله لكل إنسان ولذلك يسمى بولس الرسول الخدمة أنها خدمة المصالحة مع الله. وهنا نرى يوحنا فى ضيقته وفى منفاه بعد أن عذبه دومتيانوس بإلقائه فى الزيت المغلى أولاً ثم نفيه... فهل يقول يوحنا أن الله قد تخلى عنى أو أنه لا يحبنى، بل كان يوحنا فى صبره ذا عين مفتوحة على تعزيات السماء التى تصاحب كل من فى ضيقة، بل رأى هذه الرؤيا العجيبة، كما أن أيوب فى ضيقته رأى الرب وحزقيال فى سبيه رأى الرب على عرشه، ويعقوب وهو هارب رأى السلم السمائى لذلك قال شَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ = هكذا يخاطب الرسول وهو من الأعمدة أساقفة الكنائس بتواضع فهو وإن كان رسولاً للمسيح إلا أنه يشعر بالأخوة للجميع... "أبانا الذى فى السموات". آية (10):- "10كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ " كُنْتُ فِي الرُّوحِ = إن شرط أن تنفتح عين الإنسان على رؤى الله هو أن يكون فى الروح. والبشر نوعان:- الإنسان الروحى أو من هو فى الروح والإنسان الشهوانى الجسدانى أى فى الجسد ومن هو فى الجسد يكون مستغرقاً فى شهوته وملذاته ويجتهد فى سبيل إشباعهما، تجذبه شهواته الجسدية للأرض، وكأنه بلا روح . (راجع تفسير 1كو6: 15 – 19) أما من هو فى الروح فهو يقاوم شهوات جسده، بل يصلب أهواءه وشهواته (غل 24:5) + (غل 20:2). مثل هذا الإنسان يكون كأنه روح بلا جسد وهذه درجات فكلما إزداد الإنسان تقشفاً وزهداً إرتفع فى درجته الروحية ولذلك نجد فلسفة الكنيسة الأرثوذكسية هى زيادة أيام الأصوام لتعطى فرصة للإنسان ليكون فى الروح بصلاته مع صومه. لذلك قال السيد المسيح أن الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. ونحن نعلم أن الروح يشتهى ضد الجسد والجسد يشتهى ضد الروح (غل 17:5). مثال:-المنطاد وهو بالون مملوء بالغاز الخفيف كالهيليوم ومعلق به مركبة تحمل ركاباً ويربطه بالأرض حبال ويوضع به أكياس رمل حتى لا يطير لأعلى. ثم حينما يريد القائد الطيران يلقى بأكياس الرمل ويفك الحبال فيرتفع لأعلى. وكلما تخلص القائد من أكياس الرمل يرتفع أكثر لأعلى وهذا المنطاد هو أنا، وكلما قطعت حبال الخطايا والشهوات التى تربطنى بالأرض أنطلق للسماوات وأكون فى الروح وأعبد الله بروحى (رو 9:1). وكلما تخلصت من أكياس الرمل (الأكل والشرب والملذات وأحمل الصليب بشكر) كلما كان لى فرصة للتعرف على مناظر السموات.... لماذا ؟ لأنه كلما صار الإنسان فى الروح يسهل على الروح القدس أن يتعامل معه ويخطف روحه أو عقله وقد يغيب بحواسه الطبيعية عما حوله، ويرى أشياء تعلن له من الله (1كو9:2-12) وهكذا حارب الأباء السواح الجسد، فكان لهم فرصة أن يصيروا فى الروح بتقشفهم الزائد. ورأوا مالا يراه البشر العاديين. وهكذا كان يوحنا المتألم المنفى الذى يحيا فى جزيرة قاحلة يندر فيها الأكل والشرب فصار فى الروح إذ صار الجسد كأنه ميتاً والحياة فى الروح درجات نراها هنا فى سفر الرؤيا:- 1. درجة أقل..... قيل عنها كنت فى الروح وبهذه الدرجة إستطاع يوحنا أن يحصل على رسائل للكنائس السبع. 2. درجة أعلى..... قيل عنها صرت فى الروح (2:4) فيها أعطاه الله إمكانيات روحية أعلى ليرى المستقبل، بل ليرى عرش الله والسماء وهذه الدرجات الروحية هى خروج عن رباطات الحواس الجسدانية التى تجذب الإنسان للأرض. وبهذه الدرجات الروحية رأى بولس السماء الثالثة وقال عن هذه الحالة "أفى الجسد لست أعلم أم خارج الجسد لست أعلم، الله يعلم" (2كو2:12) هى حالة من السمو الروحى. وكلما تخلى الإنسان المؤمن عن ملذات جسده يسهل تعامل الروح القدس مع روحه ويجذبه لدرجة روحية أعلى. بل أن الله يساعد أحباؤه ببعض الآلام (الصليب الموضوع علينا) حتى يفنى الإنسان الخارجى، حينئذ يتجدد الداخل يوماً فيوم (2 كو 16:4). ويصبح مثل هذا الإنسان فى الروح ويرى إعلانات، لذلك إعتبر بولس الرسول الالم هبة من الله (فى29:1). فِي يَوْمِ الرَّبِّ = أى يوم قيامة الرب يسوع فسمى يوم الرب، وفيه بدأت الكنيسة تقدم فيه عبادتها الإفخارستيا. فيوحنا مع أنه فى المنفى إلا أنه كان يتذكر الصلوات ويصلى فرأى هذه الرؤيا. إذاً يوم الرب هو يوم الأحد تذكار راحة الرب من إعداد الخليقة الجديدة بقيامته ليقيم كنيسته من موتها. وَسَمِعْتُ وَرَائِي = 1. للتدرج : فيوحنا لن يحتمل رؤية المسيح فى مجده مرة واحدة. 2. لأن الأمور التى سيتحدث عنها محجوبة عن الأعين البشرية. 3. للإعداد، فصوت البوق سيثير الخشوع فى نفس يوحنا فيكون مستعداً أن يرى المسيح. وهذا حدث مع الشعب فى البرية ومع إيليا، فقد كان يسبق رؤية الله أو كلام الله معهم أصوات ورعود... لإثارة الخشوع فيكونوا مستعدين لرؤية الله. كَصَوْتِ بُوقٍ = يوحنا يشبه الصوت الغريب الذى سمعه بصوت معروف هو صوت البوق. ولماذا كان الصوت يشبه البوق. فيوحنا يعلم أن البوق يستخدم فى: 1. الإنذار بالحروب :- والسفر ملىء بأخبار حروب مستمرة ضد الكنيسة. 2. الرحيل:- والسفر إنذار بأن رحلة الحياة قصيرة. 3. الأعياد:- وهذا السفر يعلن عن أعظم عيد وهو حفل عشاء عرس الخروف حيث نجتمع مع عريسنا فى السماء (رؤ 9:19). حقاً كان يوحنا غائباً عن كنيسته فى يوم الأحد، يوم سر الإفخارستيا ولكنه كان بالروح شريكاً مع الكنيسة فى الصلاة وشريكاً مع السمائيين فى رؤياه. آية (11):- "11قَائِلاً:«أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثَيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ»." الأَوَّلُ وَالآخِرُ = (أش 6:44 + 12:48) الإبن هو أول الخليقة أى رأسها ومدبرها وتنازل ليصير عبداً بل ليضرب من عبد رئيس الكهنة. هو إحتضن الخليقة كلها من أولها لآخرها. الأول فليس قبله والآخر فليس بعده ، وهو يحوى ويضبط كل شئ. والكنائس التى أرسلت لها هذه الرسائل هى كنائس حقيقية فى آسيا الصغرى (تركيا) لكن تفهم الرسائل أنها مرسلة لكل الكنيسة عبر الزمان. آية (12):- "12فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ،" سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ = هم السبع كنائس. وهم مناير لأن الكنيسة هى نور العالم. وهى من ذهب فالذهب رمز للسماويات التى تحياها الكنيسة فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ = أى أنظر مصدر الصوت. آية (13):- "13وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ." من أروع ما يمكن أن نرى المسيح وسط كنيسته يرعاها ويقودها لبر الأمان وسط زوابع إضطهادات هذا العالم ، كما كان فى السفينة وكان البحر هائجا ، فلا يمكن ان تغرق السفينة. شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ = كان المسيح له شكل إنسان ولكن بسبب المجد الذى صار فيه إذ جلس عن يمين الآب قيل عنه شبه إبن إنسان، ويوحنا تحير إذ أراد وصفه، فهو يشبه المسيح يسوع الذى سبق وعرفه حينما كان على الأرض ولكنه الآن له صورة مجد لم يراها من قبل فقال شبه إبن إنسان. مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ = هذه ملابس الكهنة، لأن السيد المسيح هو رئيس كهنتنا الأبدى والذى يشفع فينا وسيظل كذلك إلى الأبد. مُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ= المنطقة عند الثديين هى ملابس القضاة. ونلاحظ أن دانيال حين رأى السيد رآه متمنطقاً بمنطقة عند حقويه (دا 5:10). وذلك لأن دانيال حين رآه كان ذلك فى العهد القديم قبل التجسد، ومن يتمنطق عند حقويه يكون فى وضع الإستعداد لعمل ما فهو إذاً كان يستعد للتجسد. ولكن يوحنا حين رآه فى سفر الرؤيا رآه متمنطقاً عند ثدييه لأنه يستعد لعمله كديان (يو 22:5). والذهب يشير للسماويات، فهو قاض سماوى يدين بحسب قوانين السماء وليس كالبشر. المنائر ذهبية لأنها سماوية (أف6:2 + 12:6) فالذهب رمز للسمائيات فالذهب لا يتحد بشىء من الأرض كالماء والهواء ، فلا يصدأ رمزا للسمائيات التى لا تفسد. آية (14):- "14وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ." وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ لها تفسيران: 1. الشعر الأبيض رمز الحكمة والأزلية فهو قديم الأيام (دا13:7). 2. الشعر يشير للكنيسة فهى شعر المسيح الملتصق برأسه. فالشعر عدده كثير جداً وملتصق بالرأس، وهو أبيض فالمسيح بررنا وبيضنا بدمه. تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج (مز 7:51) + (رؤ 14:7) + (رؤ 5:1) + (أش 18:1). عَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ = نرى فيها عريسنا الساهر الذى لا ينعس ولا ينام ولا يقدر أن يخطفنا أحد من يده. ويراها الأشرار حارقة لهم فاحصة لأعماقهم الشريرة. كيف يبدو المسيح لكل واحد:- راجع (رؤ 6،5:5) فالشيخ قال ليوحنا عن المسيح أنه الأسد الخارج من سبط يهوذا، وحينما نظر يوحنا إليه وجده خروف كأنه مذبوح. وهذا يشير لأن السيد المسيح هو أسد وخروف فى نفس الوقت. أسد فى قوته وإنتصاره على إبليس وخروف فى تقديم نفسه ذبيحة على الصليب. والمسيح يظهر لكل منا بحسب إحتياجه. فهناك من هو فى ضيقة محاط بأعداء أقوياء هذا يحتاج للمسيح كأسد ليحميه ويدافع عنه ولا ينفع مع هذا صورة المسيح الحمل الوديع. ولكن هناك من هو ساقط فى يأس من خطيته، وهذا يحتاج أن يرى المسيح كخروف أو كحمل قدم نفسه ذبيحة عنه ليرفع خطيته، مثل هذا لا تنفع معه صورة المسيح الأسد لأنها سترعبه. وهناك خاطىء مستهتر يحتاج أن يرى صورة المسيح الأسد المفترس (هو14:5) وبهذه الطريقة يمكننا أن نفهم لماذا إختلفت أو قل تعددت صور المسيح التى يظهر بها لكل كنيسة من الكنائس السبع (إصحاحات 3،2) فهو يظهر لكل كنيسة بحسب إحتياج الكنيسة وبحسب حالة كل كنيسة. بل إن صورة المسيح التى يظهر بها للخاطىء فترعبه هى هى نفسها التى يظهر بها للمؤمن فتكون له مصدر قوة وتعزية. فالشرطى فى الليل هو مصدر إطمئنان لفتاة ضعيفة تسير وحدها، وهو مصدر رُعب للص يجول ليسرق وينهب. فحينما نرى المسيح وله عينان كلهيب نار نراها كمؤمنين فتكون لنا مصدر إطمئنان فهى تحرق خطايانا وشهواتنا، وكلما إحترقت خطايانا فى قلوبنا تزداد المحبة فى قلوبنا إلى أن تلتهب كما بنار. ولكن هذه النظرات النارية تخيف أعداء المسيح، يراها الأشرار فيرتعبون من نظرات الله الفاحصة المخيفة الغاضبة فيقولون للجبال أسقطى علينا (رؤ16:6). وحينما نسمع صوته كصوت مياه كثيرة نفهمها نحن المؤمنين أنها أصوات التسابيح التى ترددها الكنيسة فى كل مكان، وقد علمهم الروح القدس كيف يسبحون فرحين بكل لسان وكل لغة ومن كل مكان فى العالم. ويسمع الأشرار هذا الصوت فيجدون فيه صوت هدير مرعب كصوت رعد. وحينما نسمع أن المسيح له سيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه، فنرى فيه نحن المؤمنين حده الأول الذى يقطع خطاياى المميتة كما يقطع الجراح بمشرطه الورم الخبيث القاتل من جسم الإنسان ليعطيه حياة. ويكون هذا بكلمة الله التى هى سيف ذو حدين (عب12:4) والحياة الجديدة تكون كولادة جديدة (1بط23:1) وكان هذا بكلمة الله. فالحد الأول من السيف يبكت وينذر وينقى ومن يستجيب يحيا (يو25:5) فيولد الإنسان من جديد وإن لم يستجب ويتوب تكون له كلمة الله هى الحد الثانى للسيف وهذا للدينونة (رؤ16:2) + (يو29:5، 48:12). آية (15):- "15وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ." رِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ = النحاس فى الكتاب المقدس يرمز للدينونة، والمسيح تجسد ليدين الخطية ويطأ إبليس بقوة. فالنحاس يشير لجسد المسيح الذى أتى به ليدين الخطية. كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ بالنار = النار إشارة للاهوت فإلهنا نار آكلة (عب 12: 29) والنحاس المحمى بالنار إشارة لإتحاد اللاهوت بالناسوت. والقدمين يشيران للإمكانية التى يعطيها لنا الرب يسوع لندوس الحيات والعقارب وكل خطية وكل شهوة ردية. صَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ= روح الله يشبه بالمياه (يو39،38:7) وحين يعمل فى كل الذين أتوا من المشارق والمغارب وآمنوا بالمسيح وصار التسبيح لغتهم يشبه هذا بصوت مياه كثيرة أى عمل كثير فى قلوب المؤمنين. والمسيح لما كان على الأرض لم يسمع أحد فى الشوارع صوته (مت19:12) ولكنه كديان سيكون صوته مرعباً. آية (16):- "16وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا." مَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ = هم الأساقفة وهم فى يده إشارة لحمايته لهم، هم وأفراد شعبهم. هنا يشبه المسيح نفسه بأم تحمل أطفالها لترعاهم. واليد اليمنى إشارة لقوة حفظه لنا، فهو يحمى الأساقفة وكنائسهم بقوة. والأساقفة مشبهون بكواكب إذهم نور للعالم يعكسون نور المسيح الذى هو كشمس، هو شمس البر (ملا 2:4). سَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ = السيف ذى الحدين هو كلمة الله (عب 12:4) لذلك نجده هنا يخرج من فمه. وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ = هذا تشبيه بشرى عن مجد وبهاء الإبن بعد أن جلس عن يمين أبيه وتمجد. والشمس تشير لأنها نور ونار مطهرة ودفء. الآيات (17-18):- " 17فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي:«لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، 18وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ." لا يحتمل بشر مجد المسيح، وهذا حدث مع دانيال من قبل (دا10 : 6،8 ) لكن دانيال رآه كمنظر البرق ، وهذا لأنه ما زال فى العهد القديم قبل فداء المسيح ، اما يوحنا فرآه كالشمس . ومع حزقيال (حز28:1). ومع التلاميذ عند التجلى (مت6:17) والرب من محبته وضع يده اليمنى عليه للطمأنينة والتهدئة من الخوف والرعب وأقامه إذ سقط. أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا = هذه الآية لا يستطيع أتباع شهود يهوه الرد عليها. فلو قلت لهم أن المسيح قيل عنه إله أو رب قالوا هذه تعنى سيد. ونحن نعترف به سيدا ولكنه ليس يهوه العظيم. ولكن هذه الآية تحرجهم جداً فلقب الأول والآخر قيل عن يهوه فى (أش6:44) ولكن الحى وكنت ميتاً هذه لا تقال سوى عن المسيح. وبذلك عليهم أن يعترفوا أن المسيح يسوع هو يهوه العظيم الذى تجسد ومات وقام. وهو الديان لِه مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ = له سلطان على الهاوية = الجحيم يغلقه فى وجه أحبائه ويلقى فيه أعدائه. وهنا نرى الطبيعة الواحدة للسيد المسيح فهو الأول والآخر بلاهوته وهو الذى كان ميتاً وقام بناسوته. الحَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ = الحياة هى طبيعتى أما الموت فكان شىء عارض ولن يحدث ثانية. الآيات (19-20):- " 19فَاكْتُبْ مَا رَأَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا. 20سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ»." مَا رَأَيْتَ = المسيح وسط كنيسته حاملاً إياها كما تحمل الأم رضيعها وقارن مع (أش12:66) + (يو12:17) لتعرف محبة المسيح وحمايته لكنيسته . مَا هُوَ كَائِنٌ= أحوال الكنيسة (السبع الكنائس) لتعرف أخطائها وتتوب . مَا هُوَ عَتِيدٌ = أى ما سيحدث للكنيسة حتى المجىء الثانى. مقدمة عن الإصحاحين الثانى والثالث: الإصحاحين الثانى والثالث يشتملوا على رسائل للكنائس السبع. طرق تفسير الرسائل: تفسر الرسائل السبع للكنائس السبع بثلاث طرق:- 1. هى رسائل خاصة بهذه الكنائس تعالج مشاكل خاصة بهذه الكنائس. 2. هى رسائل موجهة لكل كنيسة، فى كل زمان ومكان، أى لكل واحد منا وكل واحد يمكنه الإستفادة منها. 3. هى رسائل تمثل مراحل تاريخية للكنيسة عموماً، وفيما يلى شرحاً لهذا معانى أسماء الكنائس وما تشير إليه 1. أفسس= المحبوبة : وهى تشير لفترة الكنيسة الأولى كنيسة الرسل الكارزة 2. سميرنا = المر : وهى تشير لفترة الألام والإضطهاد والإستشهاد. 3. برغامس= التزاوج : (جامو ومنها Monogamy أى شريعة الزواج بواحدة) وهى تشير للفترة التى حدث فيها تزاوج بين الكنيسة والدولة وهذه بدأت بقسطنطين الملك. وفى هذه الفترة رأينا تدخل الأباطرة فى شئون الكنيسة بل رئاستهم للمجامع. ورأينا إعتماد الكنيسة على الأباطرة ولأن الكنيسة إتكأت على آخر غير المسيح بدأت تضعف. 4. ثياتيرا = المسرح : وصلنا فى مرحلة برغامس إلى بداية ضعف الكنيسة وهنا تجد الحال أسوأ. فالشعب يحيا فى مظهرية دون تدين حقيقى أو محبة حقيقية لله. وإنتشرت البدع فمن لا يعرف الله يسعى وراء كل ما هو جديد، وهذا هو حال المسارح. 5. ساردس = البقية : نتيجة ما سبق ضعفت المحبة، بل ترك الكثيرين المسيحية ولم يتبقى سوى قلة أى البقية 6. فيلادلفيا = محبة الإخوة : هذه مرحلة نرجو أن نصل إليها قريباً وفيها تتحد الكنائس، وتكون هذه الوحدة إستعداداً لأيام الضيقة العظمى المنتظرة 7. لاودكية = حكم الشعب : والمعنى أن الكنيسة تنزل إلى مستوى الناس 8. لترضى أهواءهم. فإذا لم يقبل الناس الأصوام تقول الكنيسة لا داعى للأصوام بل دخل الآن للكنيسة أحط ما فى الشعوب وأقامت بعض الكنائس أساقفة شواذ جنسياً لأن الناس يريدون هذا، وهذا معنى حكم الشعوب وهذه الفترة هى فترة الضيقة العظمى، أو نهاية هذه الفترة هو الضيقة العظمى (مت 31:24) + (دا 1:12) وفيها يظهر ضد المسيح. كيف ندرس كل رسالة: كل كنيسة لها مشكلة والمسيح يظهر لهذه الكنيسة بشكل يتناسب مع مشكلتها. ويعطيها وعد لمن يغلب. وهذا الوعد يتناسب مع المشكلة، وهو أيضاً إمتداد للشكل الذى ظهر به المسيح للكنيسة. الشكل الذى يظهر به المسيح للكنيسة هو تعبير عن عطية أو قوة يعطيها المسيح لكنيسته تتناسب مع مشكلتها. والوعد الأخير لكل من يغلب هو ما سيحصل عليه الغالب فى السماء وهو إمتداد لما نراه فى شكل المسيح الذى ظهر به. فما نحصل عليه هنا هو عربون ما سنحصل عليه فى السماء.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول مقدمة الرؤيا وظهور الله وسط كنيسته (1) المقدمة ( ع 1 - 3 ) : ع1 : إعلان : رؤيا أو كشف لسر أو إظهار لإرادة الله . يسوع المسيح : أي أنَّ الرب يسوع هو مصدر هذا الإعلان وليس غيره . أعطاه الله إياه : الآب يحب البشر وأرسل إبنه لفدائهم ، وهو له كل ما للآب كالإعلان للبشر ودينونتهم أيضاً . عن قريب : ليس مقصوداً زمناً بعينه كما فهم البعض ؛ " فيوم واحد كألف سنة في عينيه " ( 2بط 3 : 8 ) . بيد ملاكه : وهو وسيلة الإبلاغ ، وفي الواقع هم أكثر من ملاك تبادلوا الإعلانات خلال السفر . يبدأ القديس يوحنا في نقل رؤياه لنا بتأكيد أنَّ ما رآه هو رؤيا نبوية رآها وهو مستيقظ وليس حلماً أثناء نومه ، ويؤكد أنَّ مصدر هذه الرؤيا هو الرب يسوع وغرضها " أن يرى عبيده " أي أن يُبلِّغ الله إرادته لأبنائه الأحباء واستخدم الله أحد خدامه ( الملائكة ) لإبلاغ القديس يوحنا بهذا الإعلان . ع2 : الكلام هنا يعود كله على القديس يوحنا الذي شهد للمسيح بكرازته وإنجيله ورسائله الثلاث بالإضافة إلى ما رآه ودوَّنه في هذا السفر أيضاً . ع3 : طوبى : أي يا سعادة . يحث القديس يوحنا ويشجع المؤمنين للقراءة والإستماع لمضمون هذه النبوة والتأمل وتذكر معانيها بحفظها في القلب والعمل بها ، وفي تشجيعه يُذكِّر المؤمنين بما قاله سابقاً بأنَّ الوقت قريب . + ليتك تظهر للآخرين أهمية كلام الله في الكتاب المقدس وأهمية حضور الكنيسة والتمتع بتعاليمها وأسرارها ، لأنَّ زحام الحياة المادية يشغلهم عنها ؛ وثق أنك عندما تشجع الآخرين تنتعش أنت أولاً وتتشجع ويزداد إرتباطك بالكنيسة . (2) مخاطبة السبع كنائس ( ع 4 - 8 ) : ع4 : السبع كنائس : هي أشهر الكنائس التي أُنشِأت واستقرت في ذلك الزمان في منطقة تركيا الحالية وسيأتي ذكرها بالتفصيل في الأصحاحات التالية ، وترمز أيضاً للكنيسة كلها في كل زمان ومكان . الكائن والذي كان : أُستُخدِمَ هذا التعبير لأول مرة في إعلان الله عن ذاته لموسى النبي في ( خر 3 : 14 ) عندما قال " أهيه .. الذي أهيه " ولأنَّ هذا التعبير يرمز للذات الإلهية فهو إعلان عن الله الآب . السبعة أرواح : وهذا الإعلان من الروح القدس الواحد أيضاً ، أما تعبير سبعة فلا يعني التعدد بل يعني كمال تنوع مواهب وعطايا الروح القدس . يبدأ القديس يوحنا حديثه للسبعة كنائس بالتحية المسيحية المعتادة " النعمة والسلام " وهي طلبة وصلاة أكثر منها تحية ، ويوضح أنَّ مصدر كل نعمة وسلام هو الله الآب الأبدي الأزلي والروح القدس . ع5 : من يسوع المسيح : أي أنه مصدر للنعمة والسلام أيضاً كما الآب والروح القدس ( أي الثالوث الأقدس كله ) . الشاهد الأمين : أي بحياته على الأرض ، كان المسيح شاهداً للآب بأمانة ( يو 18 : 37 ) وشهد بقيامته على لاهوته الذي لا يغلبه الموت . البكر من الأموات : أي أول من أقام نفسه بنفسه وقيامته كانت بلا موت ثانٍ . هذا العدد إستكمال لما جاء في العدد السابق في أنَّ المسيح هو مصدر النعمة والسلام ، ولكن يوحنا يستطرد هنا في إبراز بعض صفات المسيح في أنه بحياته وموته وقيامته صار شاهداً أميناً لكل ما تكلم به عن نفسه وعن أبيه وعن الروح القدس . ومن صفاته أيضاً أنه فوق كل رياسة وسلطان ( ملوك الأرض ) ، والذي عبَّر عن حبه ، بتجسده وفدائه لنا بدمه الأقدس الذي فيه مغفرة خطايانا وننال قوته في أسرار الكنيسة التي أولها الغسل بماء المعمودية . وكلمة " بكر " أيضاً تعني أنه بكر لكل البشر الذين يدخلهم معه إلى الفردوس والملكوت فهو " بكر بين إخوة كثيرين " ( رو 8 : 29 ) . ع6 : وجعلنا المسيح ملوكاً روحيين نملك على إرادتنا التي كانت سابقاً مغلوبة ، وكهنة نقدم له أنفسنا ذبائح حية مرضية أمامه بالجهاد في الوصية وتقديم ذبائح الصلاة والتسبيح أيضاً لله صاحب كل مجد وكرامة وسلطان . + ليتنا نراجع أنفسنا قبل كل تصرف ، هل يصح أن يصدر هذا الأمر من ملك أو كاهن ؟! ع7 : مع السحاب : يرمز السحاب إلى مجد الله ( مت 24 : 30 ) ، وكذلك إلى مخافته ( مز 97 : 2 ، 3 ) ، ولهذا ففي القداس الإلهي عندما نتذكر مجئ السيد المسيح نقول عنه " المخوف المملوء مجداً " . كل عين : تعبير ينقلنا من حدود المكان المادي إلى المقاييس الروحية الغير مدركة للبشر ، فمهما كان مكان الإنسان في الكرة الأرضية ، سوف يرى هذا المجئ المهوب . هنا إشارة إلى مجئ المسيح الثاني الذي ذكر في ( اع 1 : 11 ) ووصف لحال منتظري مجيئه ، وهم فريقان .. الأول : وهم الأبرار الذين تتعلق قلوبهم بمجيئه وتنتظره وسيكون مجيئه لهم هو سر سعادتهم وبداية ميراثهم الأبدي . أما الفريق الثاني : هم الذين " طعنوه ... وينوح " أي اليهود اللذين صلبوه وطعنوه ورفضوه ، وكذلك كل العالم الذي لازال يرفضه أو صار مسيحياً بالإسم ، والنوح هنا هو تعبير عن الحزن والرهبة والندم الذي لا ينفع صاحبه في ذلك الوقت . ع8 : من أقوى الآيات التي تثبت لاهوت المسيح ... الألف والياء : تشبيه جاء في صورة الكناية ويزداد وضوحاً في الجملة اللاحقة " البداية والنهاية " فكما أنَّ لحروف اللغة حرف أول وأخير هكذا الله هو أول ومصدر كل شئ ونهاية وآخر كل شئ فلا شئ قبله ولا شئ بعده ، وهو ما نُعَبِّر عنه لاهوتياً بأزلية وأبدية الله . الكائن والذي كان : تعبير يدل على الذات الإلهية " أقنوم الآب " كما في ( خر 3 : 14 ) عندما أعلن الله عن ذاته لموسى بنفس الكلمات ، وهنا يستخدم نفس التعبير عن المسيح " الإبن " أيضاً ، لأنه قال بعد ذلك " الذي يأتي " وهو ما يخص المسيح فقط . القادر على كل شئ : إثبات لاهوته بكونه الخالق وضابط الكل . يوضح المتكلم أنه هو المسيح الأزلي الأبدي والذي تجسد في ملء الزمان والقادر على كل شئ أي هو الله . + أخي الحبيب : إنَّ مشهد مجئ المسيح الثاني لمشهد رهيب ومرهوب ، جعله أباؤنا القديسون أمام أعينهم فاستقامت حياتهم ، وتجاهله آخرون ، فغُلِبوا من شهواتهم ولكل منهم مصير يختلف تماماً عن الآخر . سؤال يا صديقي أوجّهه لنفسي معك ... أين نقف نحن ؟ (3) حال يوحنا ودعوته للرؤيا ( ع 9 - 11 ) : ع9 : أنا يوحنا .. أخوكم : يعلن القديس يوحنا عن إسمه هنا وهو شئ ضروري لكسب الثقة وتأكيد أنه مصدر كل أقواله الآتية ، وأضاف كلمة أخوكم مع كونه من الرسل الإثنى عشر الأطهار في نوع من إتضاع الأب مع أبنائه عند تبسطه معهم . شريككم في الضيقة : كانت الكنيسة قد بدأت رحلة آلامها بالإضطهاد الروماني واستشهاد الكثيرين أي كانت في ضيقة شديدة ، وكان يوحنا في ضيقة من نوع آخر إذ تم نفيه إلى " جزيرة بطمس " اليونانية في عهد الإمبراطور " دومتيانس " ، وأراد القديس أن يشعر أولاده بالمساندة القلبية لهم ويشجعهم ، فهو يحتمل مثلهم الضيقة وليزيد من رجائهم يذكرهم أيضاً أنهم شركاء جميعاً في مجد " ملكوت يسوع المسيح " . من أجل شهادة : أي سبب هذه الضيقة هو شهادتنا وكرازتنا باسم المسيح ولهذا فالضيقة هي سبب فخرنا في الوقت نفسه . يكرر كاتب السفر أنه يوحنا لأهمية معرفة مصدر كل كلمة تُذكر فيه ، ويوضح أيضاً أنه يشارك الكنيسة في زمانه وفي كل زمان في الضيقات التي تمر بها ، إذ كان منفياً في جزيرة بطمس من أجل المسيح . ع10 : كنت في الروح : وهي الحالة التي تلقّى فيها القديس يوحنا الرؤيا وتشابه ما أعلنه بولس في ( 2كو 12 : 2 ) عن رؤياه أيضاً وما أعلنه بطرس كذلك في ( اع 10 : 10 ) ، وهي حالة فوق كل حس مادي معروف إذ يخضع فيها الإنسان بالكلية للروح القدس فيكون كما في غيبة فيرى ويسمع ما لا يراه ويسمعه سواه . يوم الرب : أي حدث هذا يوم أحد . وبدأ كل شئ عندما سمع صوتاً قوياً كصوت البوق آتياً من خلفه ، والبوق يعني الإنذار أو التحذير من خطر مقبل .. يبين القديس يوحنا أنَّ الرؤيا كانت في يوم الأحد وكان في حالة روحية كأنه متغيب عما حوله من ماديات رغم أنه مستيقظ ، وسمع صوتاً قوياً ينبهه كصوت البوق . ع11 : أنا هو الألف والياء : بدأ صاحب الصوت بتعريف نفسه ليوحنا بأحد صفاته التي تظهر لاهوته وهي الأزلية والأبدية ( راجع شرح ع8 ) . الذي تراه ... أكتب : بعد التعريف أتى الأمر المباشر من صاحب الصوت الله الإبن إلى القديس يوحنا في تكليف محدد بأن يكتب كل ما سوف يراه في كتاب ويرسل هذا الكتاب إلى السبع كنائس والتي سبق ذكرها في ( ع4 ) وإن كان هنا أضاف صاحب الصوت أسماءها والتي سوف يأتي الحديث عنها بالتفصيل في الأصحاحين التاليين . أعلن صاحب الصوت أنه هو الله وأمره أن يكتب كل ما يراه ويرسله إلى كنائس آسيا الصغرى السبعة . + إذا كنت غافلاً عن بعض الأمور الضرورية لخلاصك وألقيتها وراء ظهرك ثم نبهك الله إليها عن طريق أحد المحيطين بك ، مثل الكلام عن الصلاة أو الصوم أو الصدقة ، فلا تهمل الكلام لأنه كلام الله مرسل إليك شخصياً وحدِّد سريعاً ما ستبدأ به . (4) شخص المتكلم ( ع 12 - 20 ) : ع12 : إلتفت يوحنا الرسول إلى الخلف نحو مصدر صوت المتحدث فرأى سبع مناير من ذهب ، والمنارة الذهب كانت معروفة لليهود إذ كانت من مشتملات خيمة الإجتماع وأمر الله بصنعها لتضئ القدس ( خر 25 : 31 ) ، ولكن هنا يوضح لنا القديس يوحنا أنها ترمز للكنائس السبع ( ع20 ) ، فالكنيسة في نظر الله هي المنارة التي تضئ للعالم في ظلامه ، وهي من ذهب لأنه يرمز لنقاوة المؤمنين الذين هم جسد المسيح نفسه ، والذهب يرمز أيضاً للمُلك أي سلطان الكنيسة على العالم . ع13 : يصف يوحنا المسيح الذي ظهر له ويسرد في هذا العدد والأعداد التالية صفاته وهي : 1- إبن إنسان : لقب أطلقه المسيح على نفسه أثناء تجسده وهو لقب يدل على ناسوته الكامل ، يلاحظ أيضاً أنَّ دانيال في رؤياه للمسيح ذكر هذا اللقب ذاته ( دا 7 : 13 ) . 2- متسربلاً بثوب إلى الرجلين : كثياب رئيس الكهنة وهي ثاني صفة يقدمها لنا يوحنا للمسيح في رؤياه ، فهو أولاً إبن الإنسان المتجسد وثانياً رئيس كهنتنا ( عب 5 : 5 ) ، أما المنطقة الذهب فتشير إلى ملكه وسلطانه الدائم . ع14 : يستمر القديس يوحنا في وصف منظر المسيح ، ويُلاحظ هنا أنَّ هيئة المسيح تخالف شكله المعتاد لنا والراسخ في أذهاننا أثناء تجسده ، لأنَّ التركيز هنا على صفاته ولاهوته بالأكثر . 3- رأسه وشعره فأبيضان : اللون الأبيض دائماً يرمز للطهارة والنقاء والقداسة ، وعندما يوصف الشعر بالبياض فهو إشارة إلى حكمة الشيوخ ويرمز أيضاً لقدم وأزلية المسيح . 4- عيناه كلهيب نار : أي نفاذ بصيرته فهو وحده العِالم بخفايا قلوب الناس وفاحصها ، وتعني أيضاً عدل الله وحزمه وعدم تهاونه مع الخطية أو الأشرار . ع15 : 5- رجلاه شبه النحاس النقي : ذكر دانيال في رؤياه " رجلاه نحاس مصقول ( دا 10 : 6 ) والنحاس النقي أو المصقول هو نحاس أضيف له القليل من الذهب أو الفضة لتزيده لمعاناً ، فرجلاه يشيران إلى القوة والصلابة واتحاد اللاهوت بالناسوت في طبيعة المسيح الواحدة . وكذلك يمكن القول أنَّ كلمة رجلاه تمثلان صفتي العدل والرحمة في حكم الله ودينونته للبشرية . 6- صوته كصوت مياه كثيرة : أي صوته عميق مرهوب وهو كالمياه التي تحمل الخير والخصب والبركات لكل من تصل إليه . ع16 : 7- يده اليمنى : ترمز للقوة والرعاية والقيادة . السبعة كواكب : أي السبعة أساقفة المسئولون عن الكنائس السبع .. ( ع20 ) . 8- سيف .. ذو حدين : أي كلماته الخارجة من فمه ولها قوة السيف النافذ إلى أعماق النفس والروح ( عب 4 : 12 ) . والحدان يرمزان أيضاً للعهد القديم والجديد . يستكمل القديس يوحنا وصف السيد فيراه ممسكاً بالسبعة أساقفة في يمينه إظهاراً لسلطانه وقوته عليهم من جهة ، وتمتعهم بحمايته وإرشاده من جهة أخرى . ويمكن القول أيضاً أنهم أدوات في يد الله لإعلان مشيئته وإرادته للكنيسة . وكلماته حاسمة ونافذة سواء كانت في العهد القديم أو العهد الجديد ( حدي السيف ) . 9- وجهه المضئ كالشمس : فيرمز إلى جمال وبهاء وجهه وإلى مجد لاهوته الذي لا يدنى منه . ع17 : من شدة بهاء وجمال وعظمة المنظر الذي لا يُعَبَّر عنه سقط يوحنا خائفاً كميت عند الرجلين ولكن المسيح في حنانه لمسه بيده الطاهرة ، وبصوته الهادئ المطمئن شجعه قائلاً لا تخف ؛ ثم يعلن المسيح عن لاهوته بقوله " الأول والآخر " أي أنا الإله الأزلي الأبدي كما جاء في ع8 . + إلهي الحبيب : كم كان رهيباً وعجيباً وسمائياً هذا الذي رآه القديس يوحنا حتى سقط كميت وهكذا شاركه كل من إشعياء وحزقيال عندما شاهدوك في رؤياهم ( اش 6 : 5 ) ، ( حز 10 ) ولكني أشتكي نفسي إليك يا سيدي فلازلت لا أشعر بمهابتك ومخافتك عندما أقف أمامك ، فكثيراً ما يغلبني الكسل والتراخي في صلاتي لأني أنسى مجد من أقف أمامه ... أرجوك يا إلهي إغفر لي واغرس مخافتك في لحمي وفي قلبي . ع18 : يعلن المسيح عن نفسه بوضوح أكثر ليوحنا ولنا نحن أيضاً فيقول عن نفسه : الحي : تأتي في زمن الإستمرار ، أي كنت حياً ولازلت حياً ومصدر الحياة ومانحها ويلاحظ أنَّ هذا اللقب من صفات الله ذاته ( مت 16 : 16 ، رو 9 : 26 ) . كنت ميتاً : أي جزت الموت وذقته بالجسد ، وهذا ما يعلمه يوحنا جيداً عن شخص المسيح . إلى الأبد : تأكيد على أبدية الله . لي مفاتيح الهاوية والموت : الهاوية هي مكان إنتظار الأشرار بعد موتهم ( الجحيم ) ، والمفاتيح تعني سلطان المسيح المطلق على هذه النفوس وعلى المكان نفسه ، ويمكن أن نفهم قول المسيح هنا بجانب إعلان سلطانه ، أنه يشجع أبناءه ويبعد عنهم شبح الخوف من الجحيم إذ انتصر وفتح أبوابه مرة وأخرج كل النفوس التي كانت تنتظر فداءه ، وبالتالي تعتبر هذه الآية من أقوى الآيات التي تعبر عن لاهوت المسيح وتثبته بلا أدنى شك ، فهو الأزلي الأبدي ( ع17 ) وكان متجسداً ومات وقام وله سلطان على الهاوية كما سبق وشرحنا ، وهي أمور لا يمكن أن تنطبق إلاّ على الله وحده .... ، فالمسيح هو إذا الله ذاته . ع19 : أكتب ما رأيت : أي ما رآه يوحنا من بدء الإعلان وصفات المسيح في الأصحاح الأول . وما هو كائن : في الزمن الحاضر وهي الأحداث المتعلقة بالسبعة كنائس وتشغل الأصحاحين الثاني والثالث . وما هو عتيد أن يكون : أي النبوات التالية والمستقبلية والتي ستحدث على مر الأزمان حتى النهاية والأبدية وتشغل من الأصحاح الرابع حتى نهاية السفر . ع20 : في نهاية الأصحاح يوضح القديس يوحنا ما لا يستطيع الإنسان إدراكه بمفرده فيوضح لنا أنَّ السبعة كواكب هي أساقفة كنائس وأنَّ المناير السبع هي السبع كنائس نفسها . ملاك : إستخدم الوحي الإلهي كلمة ملاك للتعبير عن أساقفة الكنائس . وكلمة ملاك في أصلها ومعناها هي الخادم المرسل من قِبل الله لإبلاغ رسالة للبشر ... وهكذا نتعلم أنَّ الله يصف وكلاء أسراره بالملائكة لجلال وأهمية عمل الكهنوت في كنيسته .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح