كلمة منفعة
ما أسهل أن يبدأ الإنسان حياة روحية، وأن يعيش مع الله أيامًا وأسابيع، ثم بعد ذلك ينتكس ويرجع إلى الوراء، ويفقد كل شيء..!
— الثبات
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 16 الرؤيا الإصحاح رقم 16 الأصحاح السادس عشر : الجامات السبعة في هذا الأصحاح نجد التنفيذ العملي لسكب الجامات: 1. صدور الأمر بالتنفيذ 1. 2. التنفيذ العملي 2 - 21. 1. صدور الأمر بالتنفيذ "وسمعت صوتًا عظيمًا من الهيكل قائلاً للسبعة الملائكة: امضوا واسكبوا جامات غضب الله" [1]. خرج الأمر للسبعة ملائكة أن يمضوا ويسكبوا الجامات، هذه التي تتميز بالآتي: أولاً: تتفق هذه الجامات مع الضربات التي حدثت في مصر، إلا أن الأولى تمتاز بأنها رمزية تتمشى مع روح السفر بكونه رمزي، أما الضربات التي حدثت قديمًا فكانت حقيقية كما هي. ونحن لسنا بهذا نستعصب حدوث ما يرد في الجامات أن يتحقق، لكن يجب أن نفهمه بروح السفر. الجام الأول يطابق الضربة السادسة. الجام الثاني يطابق الضربة الأولى. الجام الثالث يطابق الضربة الخامسة. الجام الرابع يطابق الضربة التاسعة. الجام الخامس يطابق الضربة الثانية. الجام السادس يطابق الضربة السابعة. الجام السابع يطابق الضربة السابعة. ثانيًا: أنها تتفق مع الأبواق السبعة غير أنها أكثر منها شدة وعنفًا. ثالثًا: إن قوله "جامات غضب الله" لا يعني بالغضب الانتقام بغير رحمة، بل كما سبق أن رأينا أن غضب الله هو في حقيقته حب... حب كامل من الله تجاه البشر، لأن الله لا يضيره شيء حتى ينتقم لنفسه بالمفهوم العام الذي ندركه، بل من قبيل محبته يسمح بالتأديب أو التخلي عنا لأجل توبتنا، أو توبة الآخرين. 2.التنفيذ العملي الجام الأول "فمضى الأول وسكب جامه على الأرض، فحدثت دمامل خبيثة ورديّة على الناس الذين بهم سمة الوحش، والذين يسجدون لصورته" [2]. سُكب الجام الأول على الأرض، والثاني على البحر، والثالث على الأنهار، والرابع يخص الشمس، والخامس مملكة ضد المسيح، والسادس على نهر الفرات، والسابع في الجو. يرى البعض أن هذه رموز لتأديبات الله التي تحل خلال التاريخ: 1. توعد الله لليهود الأشرار (الأرض، إذ كانوا شعبًا مستقرًا في معرفة الله). 2. توعد الله للأمم الوثنيين (البحر، إذ كانوا شعبًا مضطربًا لم يعرف الله). 3. توعد الله للمبتدعين في المسيحية (الأنهار، إذ كان يليق بهم أن يفيضوا بمياه الحياة). 4. توعد الله للمسيحيين الأشرار (الشمس، إذ كان يليق بهم أن ينيروا العالم). 5. توعد الله لضد المسيح. 6. توعد الله للتابعين له (نهر الفرات، إذ في هذه المنطقة كانت بابل القديمة المقاومة لله، ويقال إنها ستقوم وتناضل مع ضد المسيح). 7. توعد الله قبيل الدينونة مباشرة (الجو، إذ يعقبه مجيء الرب على السحاب مباشرة). نعود إلى الجام الأول لنجد ضربة مملوءة نتانة، إذ تحدث على أثر سكب الجام من بثور وقروح. هذه الضربة التي يسمح بها الله لمقاوميه ومختلسي حقه (1 مل 5: 6، 9). فإن قلنا إن الأرض تشير إلى جماعة اليهود، نقول إن الله الذي زينهم بإعطائهم الشريعة والمواعيد ووهبهم بركات بلا حصر، عاد فأنتن رائحتهم بسبب شرهم ورفضهم المخلص المسيا. وإن قلنا إن هذه الضربة تحل في أيام ضد المسيح، يمكننا أن نتبين أن الله سيسمح بتأديبات حتى تظهر نتانة تعاليم ضد المسيح وفساد دعوته. الجام الثاني "ثم سكب الملاك الثاني جامه على البحر، فصار دمًا كدم ميت. وكل نفس حيَّة ماتت في البحر" [3]. هذا الجام ينسكب على الأمم الوثنيين الذين كانوا لا يعرفون الله، بل كانوا مضطربين في معرفته. والبحر كثيرًا ما يرد في الكتاب المقدس ليشير إلى العالم واضطراباته. وإن أخذنا أيضًا بالمبدأ القائل بأن هذه الجامات تخص فترة ضد المسيح، نقول إن هذه الضربة تحل بالشعوب التي صارت خاضعة له تتعبد له كإله. أنهم يموتون روحيًا، ليس فقط تصير رائحتهم كريهة كالضربة الأولى، بل وتصير كدم ميت، وهذا أبشع منظر لا تطيقه البشرية؛ هكذا يكون حالهم! الجام الثالث "ثم سكب الملاك الثالث جامه على الأنهار وعلى ينابيع المياه، فصارت دمًا. وسمعت ملاك المياه يقول: عادل أنت أيها الكائن والذي يكون لأنك حكمت هكذا. لأنهم سفكوا دم قديسين وأنبياء، فأعطيتهم دمًا ليشربوا، لأنهم مستحقون. وسمعت آخر من المذبح قائلاً: نعم أيها الرب الإله القادر على كل شيء، حق وعادلة هي أحكامك" [4-7]. هؤلاء يمثلون فئة خطيرة ومميتة، إذ استودعهم الله ينابيع الحياة، وكان يليق بهم أن يقدموا ماءً حيًا سماويًا لتشرب منه البشرية الظمآنة، لكنهم بعدما عرفوا الرب وشربوا من ينابيعه وتسلموا مراكز خدمة وكرازة وعمل في الكنيسة انحرفوا. هؤلاء هم جماعة المبتدعين الذين صارت ينابيعهم دمًا. لهذا تشتاق الملائكة المملوءة حبًا ورحمة أن يؤدبهم الرب ويضيق عليهم، ليس رغبة في الانتقام، إنما من أجل النفوس البسيطة التي تشرب من أيديهم دمًا مهلكًا. وهى أيضًا ضربة تحل في فترة ضد المسيح، تحل على الذين سلمهم ضد المسيح مراكز قيادية للخدمة والكرازة، هؤلاء من بينهم من كانوا يومًا ما كارزين بالحق، ومبشرين بالكلمة الصادقة غير المغشوشة. الجام الرابع "ثم سكب الملاك الرابع جامه على الشمس، فأعطيت أن تحرق الناس بنار. فاحترق الناس احتراقًا عظيمًا، وجدفوا على اسم الله الذي له سلطان على هذه الضربات ولم يتوبوا ليعطوه مجدًا" [8-9]. لقد قال لنا الرب: "أنتم نور العالم"، وقيل أننا في ملكوت أبينا نضيء كالشمس (مت 23: 42). فالإنسان المسيحي، خاصة الراعي الذي ينحرف ليس من جهة الإيمان، بل في حياته، معثرًا من هم حوله، ناسيًا رسالته، هو موضوع هذا التأديب، حيث يسكب عليه الجام الرابع. وتظهر رمزية هذه الجامات من أنه يقول "فاحترق الناس احتراقًا عظيمًا" فلو أنهم احترقوا بصورة حرفية، لما أكمل "وجدفوا على اسم الله" ولما كان هناك محل لضربات تالية مادام الناس قد احترقوا. لكنه هنا يصور لنا شدة التأديب الذي يحل بالإنسان الذي يعرف كثيرًا ويؤتمن كسفير للمسيح فيسيء إلى موكله! ومتى أخذنا هذا الجام عن ضد المسيح يمكن أن نفهم الشمس بالسلطة الحاكمة العليا. حيث يقيم ضد المسيح لنفسه مملكة أرضية، ويكون له سلطان زمني عنيف، ولكن إلى حين قليل كما سبق أن رأينا. الجام الخامس "ثم سكب الملاك الخامس جامه على عرش الوحش، فصارت مملكته مظلمة، وكانوا يعضون على ألسنتهم من الوجع. وجدفوا على إله السماء من أوجاعهم، ومن قروحهم، ولم يتوبوا عن أعمالهم" [10-11]. هنا الجام يُصب على ضد المسيح ذاته. فتصير مملكته مظلمة روحيًا وأدبيًا، ويمتليء الناس شكوكًا وحيرة من جهته. لكنهم للأسف لم يتوبوا عن أعمالهم بل جدفوا على إله السماء. وفي قوله "لم يتوبوا عن أعمالهم"، يكشف لنا الله عن غاية سكب هذه الجامات حتى في فترة ضد المسيح المظلمة... إنه يريد توبة! في هذا الجام تتحدى السماء ضد المسيح وأتباعه القائلين: "من هو مثل الوحش؟ من يستطيع أن يحاربه؟" (رؤ 13: 4)، ومع هذا لم يتوبوا. الجام السادس "ثم سكب الملاك السادس جامه على النهر الكبير الفرات، فنشف ماؤه لكي يعد طريق الملوك الذين من مشرق الشمس" [12]. في هذا الموضع - بابل - التي تشير إلى المعاندة لله، تقوم مملكة ضد المسيح ومساعديه الذين يجعلون من بابل مركزًا لسيطرتهم وتخطيطاتهم وتدابيرهم. ويشير تجفيف نهر الفرات إلى جفاف مملكة ضد المسيح المدنية وسلطانها العنيف. ويرى الأب أبيوليطس أن هذا التجفيف يسمح به الله للملوك أتباع ضد المسيح القاطنين هناك لكي يأتوا إليه ليجتمعوا لمعاونته لكنهم ينقلبون ضده. ويرى ابن العسال أن هؤلاء الملوك هم ضده فيسهل الرب وصولهم إليه لإهلاكه. منظر اعتراضي "ورأيت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع. فإنهم أرواح شياطين صانعة آيات، تخرج على ملوك العالم، وكل المسكونة، لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شيء... فجمعهم إلى موضع هرمجدون" [13-16]. في الجام السادس كما في البوق السادس نجد اشتداد الحرب الأخيرة بين الثالوث النجس - أي التنين والوحش البحري (ضد المسيح) والوحش البري (النبي الكذاب) وبين الكنيسة. يتفق ثلاثتهم في شن حرب شعواء ضد الكنيسة، بروح واحدة إذ يخرج من أفواههم ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع. أما كونه شبه ضفادع فذلك للأسباب: 1. أنه روح شر نجس، لا يطيق روح الله القدوس العامل في الكنيسة. 2. أنه يخرج في الظلام، لا يطيق النور. 3. يعيش في الأماكن الوحلة، لذا يقوم على الخداع بالشهوات الدنسة. 4. يملأ آذان الناس ضجيجًا، يحث الجميع على معاندة الله. هذه الأرواح الشريرة هي: 1. أرواح شياطين، تعمل متخفية مستخدمة آلات بشرية كثيرة. 2. تستخدم الآيات والمعجزات الشيطانية للتضليل والخداع. 3. تستخدم العنف، إذ يخدع ضد المسيح ملوكًا كثيرين، يجمعهم لمحاربة الله، وستكون هذه الحرب في "هرمجدون". وهو موقع رمزي، إذ هو من ميادين القتال الشهيرة التي يرتبط اسمها بسفك الدماء والحزن (زك 12: 11). في هذا الميدان غلب جدعون المديانيين، والفلسطينيون شاول، وبالاق ودبورة الملك الكنعاني يابين، وقتل ياهو أخزيا بسهمٍ. ويرى القديس إيرينيموس أن معنى "هرمجدون" جبل اللصوص، لأن ضد المسيح وشيعته هم لصوص يغتصبون حق الله ومجده. ويرى ابن العسال أنها تعني "الموضع الدنيء". نعود لنسمع تحذير الرب: "ها أنا آتي كلص. طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه، لئلا يمشي عريانًا، فيروا عورته" [15]. هذا التحذير موجه من الرب لكل إنسان في كل عصر. أنه سيأتي فجأة إذ ملكوت الله لا يأتي بمراقبة. ولعل الرب قد خشي أن يهتموا بالبحث عن الأوقات والمواعيد، ومن خلال هذه الجامات الست يظنون أن وقت ضد المسيح لم يحن بعد فيهملون، لهذا أعلن أنه آتٍ كلصٍ بلا موعد معروف لنا، لذا يليق بنا: 1. أن ننال تطويب السهر والمثابرة. 2. أن نحفظ ثيابنا، أي لا نخلعه أثناء النوم لكي نبقى مستيقظين حتى في نومنا، قائلين: "أنا نائمة وقلبي مستيقظ" (نش 5: 2). بهذا لا يقوم الإنسان غفلة، فيجد نفسه عاريًا فينفضح. والثوب يشير إلى نعمة الله الساترة علينا، وفضائل الرب التي نعيش فيها، وننمو فتسترنا وتزيننا. الجام السابع "ثم سكب الملاك السابع جامه على الهواء، فخرج صوت عظيم من هيكل السماء من العرش قائل:اً قد تم" [17]. في هذا الجام الأخير كما في البوق الأخير يستخدم أحداث ما قبيل القيامة مباشرة كفرصة أخيرة للتأديب. لقد جاء وقت الدينونة لهذا سمع الرسول صوتًا عظيمًا خارجًا من هيكل السماء، من العرش، قائلاً: "قد تم". فإن آخر ما يمكن أن يقدم للبشر لأجل خلاصهم قد تم. وقد لخص الرسول الجام السابع في قوله: "فحدثت أصوات ورعود وبروق. وحدثت زلزلة عظيمة لم يحدث مثلها منذ صار الناس على الأرض، زلزلة بمقدارها عظيمة هكذا. وصارت المدينة العظيمة ثلاثة أقسام، ومدن الأمم سقطت، وبابل العظيمة ذكرت أمام الله ليعطيها كأس خمر سخط غضبه. وكل جزيرة هربت، وجبال لم توجد" [18-20]. هذه الأحداث جميعها سبق شرحها في الحديث عن الختم السادس (رؤ 6: 12-17)0 أما سقوط المدينة العظيمة، فتشير إلى المدينة المقدسة أورشليم التي لم تعد مقدسة، بسبب استخدام ضد المسيح لها كمركز شيطاني لبث أضاليله. وأما سقوط بابل العظيمة ومدن الأمم فسيأتي الحديث عنها في الإصحاحين 17 و18. وأخيرًا يقول: "وبرد عظيم نحو ثقل وزنة نزل من السماء على الناس، فجدف الناس على الله من ضربة البرد، لأن ضربته عظيمة جدًا" [21]. هذا البرد الثقيل النازل من السماء إنما هو صورة استعارية للكشف عن شدة غضب الله التي تجتاح العالم. فكما كانت الشريعة تأمر برجم من يجدف على اسم الله (لا 24: 16)، وهوذا قد بث ضد المسيح التجديف في أوسع نطاق، رجمتهم السماء بالغضب الإلهي. ومع هذا لم يتوبوا حتى في لحظات احتضارهم بل ازدادوا تجديفًا وعنادًا. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السادس عشر هنا نسمع عن ما هى هذه الضربات التى ستنصب من الجامات التى أشير إليها فى الإصحاح السابق. وإذا كانت الختوم السبعة هى إعلان عما سيقابل الكنيسة فى مسيرتها وإذا كانت الأبواق السبعة هى إنذارات الله للناس حتى يتوبوا. فإن الجامات السبعة هى أحكام الله ضد الأشرار فى آخر الأيام بعد أن فاض الكيل، وتصلف الإنسان وإزداد شره وتحدى الله نفسه. والجامات تختلف عن الأبواق فى الآتى:- 1. الأبواق تشير لضربات تصيب 1/3 الناس ليعطى الباقين فرصة للتوبة. أما الجامات فهى ضد الكل لأنها عقوبات غضب الله. 2. ضربات الأبواق أصابت الناس إبتداء من البوق الخامس، أما الجامات فأصابت الناس إبتداء من الجام الأول. إذا فضربات الجامات شاملة وأكثر عنفا، هى للدينونة أكثر منها للإنذار. ومكانها بين البوق السادس والبوق السابع. وغالبا فأحداثها هى ما وردت فى السفر الصغير (رؤ10:10). آية (1):- "1وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ الْهَيْكَلِ قَائِلاً لِلسَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ: «امْضُوا وَاسْكُبُوا جَامَاتِ غَضَبِ اللهِ عَلَى الأَرْضِ»." صَوْتًا عَظِيمًا = فهو أمر صادر من الله. اسْكُبُوا جَامَاتِ غَضَبِ اللهِ = الجامات هى أحكام إدانة ضد مملكة الشر فى العالم. آية (2):- "2فَمَضَى الأَوَّلُ وَسَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ بِهِمْ سِمَةُ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِصُورَتِهِ." الجام الأول:- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأَرْضِ= هذه الضربة موجهة للأجساد التى هى مأخوذة من الأرض (وقد تعنى الأرض المكان الذى يملك فيه الوحش) وهذه الضربة هى ضربة أوبئة وأمراض تحل بالأجساد التى إستخدمت فى الخطية. أمراض تجعل الحياة مرة. هم ظنوا أن الخطية سوف تعطيهم لذة لكنها أعطتهم مرارة. وها نحن نرى عواقب الخطية الآن فى أمراض كالزهرى والإيدز. والزهرى يبدأ بقرحة صغيرة ثم طفح جلدى ثم شلل مع جنون. فما بالك بالأمراض التى ستنسكب مع الجام الأول. هى بالتأكيد ابشع مما نعرفه الآن. والله سيسمح بهذه الضربة المؤلمة لتابعى ضد المسيح حتى يظهر للناس فساد دعوته. آية (3):- "3ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّانِي جَامَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ دَمًا كَدَمِ مَيِّتٍ. وَكُلُّ نَفْسٍ حَيَّةٍ مَاتَتْ فِي الْبَحْرِ." الجام الثانى:- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى الْبَحْرِ = البحر يشير للعالم المضطرب كما قلنا والذى يحيا فى ملذاته الحسية التى يشرب منها يعطش. وهذه الضربة موجهة لمن إنغمس فى حياة الشر فى العالم، مثل هذا سيكون كميت، ميت روحيا، أى منفصل عن الله أو يعنى إزدياد القتل فى العالم. هؤلاء يمنع الله عنهم سلامه وتعزياته فيصيروا كأموات. وربما تفهم الآية حرفيا بأنه ستحدث حرب تسيل فيها دماء كثيرة فى البحر من ركاب السفن، أو تنفجر هذه السفن ويسيل البترول منها محدثا تلوث بيئى تموت معه الكائنات البحرية. أو ربما نتيجة الأسلحة المدمرة الحديثة يحدث هذا التلوث. وقد راينا مثل هذا فى حرب الخليج، فما بالك بما سيحدث مع الجام الثانى. الآيات (4-7):- "4ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ جَامَهُ عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ، فَصَارَتْ دَمًا. 5وَسَمِعْتُ مَلاَكَ الْمِيَاهِ يَقُولُ:«عَادِلٌ أَنْتَ أَيُّهَا الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَكُونُ، لأَنَّكَ حَكَمْتَ هكَذَا. 6لأَنَّهُمْ سَفَكُوا دَمَ قِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَاءَ، فَأَعْطَيْتَهُمْ دَمًا لِيَشْرَبُوا. لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ!» 7وَسَمِعْتُ آخَرَ مِنَ الْمَذْبَحِ قَائِلاً:«نَعَمْ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! حَق وَعَادِلَةٌ هِيَ أَحْكَامُكَ»." الجام الثالث:- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ = الأنهار وينابيع المياه إشارة لمصادر الدخل والأموال والخيرات المادية عموما. وهذه قد يتصارع عليها الأشرار لدرجة الموت = الدَمً. ونرى الآن ملامح هذا فى الصراع على مصادر المياه كالأنهار والينابيع. فَأَعْطَيْتَهُمْ دَمًا لِيَشْرَبُوا = صار سفك الدم يروى غليلهم. هذه صورة نرى فيها الصراع الرهيب على الماديات. وقد يشير هذا لمعارك رهيبة دموية تلوث مصادر المياه، كما حدث فى معارك رواندا وبوروندى سنة 1994 حيث قتل حوالى المليون نسمة وألقوا جثثهم فى البحيرة التى تغذى نهر النيل. وهناك رأى آخر أن الأنهار تشير للمصادر الروحية للتعليم الروحى وهذا قد شوهه الهراطقة. وتكون هذه الضربة موجهه للهراطقة الذين صارت تعاليمهم المزيفة مصدر موت (دم) لا حياة. لم تعد مصدر تعزية وسلام بل هلاك. وربما تكون هذه الضربة موجهة لتابعى الوحش الذين سلمهم الوحش مراكز قيادية وصاروا يبشرون به، وهؤلاء أيضا ستصير تعاليمهم مصدر موت أى دم. وكون المياه تتحول لدم فهذا إشارة للعطش المميت سواء إلى الماء أو كلمة الله. وإذا كان شرب المياه رمز للحياة وشرب الخمر رمز للفرح، فشرب الدم هو رمز للموت. وهؤلاء الذين أعطاهم الله أن يشربوا الدم أى يموتوا كان هذا لإستحقاقهم ولإضطهادهم لشعبه. مَلاَكَ الْمِيَاهِ = يظهر من هذا أن الله وضع ملاكا حارسا على عناصر الخليقة حتى لا يكون للشيطان مطلق التصرف، فيسىء إساءات بالغة للبشرية. بهذا نرى أن حركة الشيطان مقيدة. وإذا سمح له الله أن يؤذى أحدا فيكون هذا كضربة تأديب لهذا الشخص. ونرى هنا أن الملاك يقول لله أنه عَادِلٌ... إذا هى أحكام صادرة من الله، والملائكة شهود على عدل الله فى أحكامه. الآيات (8-9):- "8ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الرَّابعُ جَامَهُ عَلَى الشَّمْسِ، فَأُعْطِيَتْ أَنْ تُحْرِقَ النَّاسَ بِنَارٍ، 9فَاحْتَرَقَ النَّاسُ احْتِرَاقًا عَظِيمًا، وَجَدَّفُوا عَلَى اسْمِ اللهِ الَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى هذِهِ الضَّرَبَاتِ، وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْدًا." الجام الرابع :- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى الشَّمْسِ = تفهم هذه الضربة بأن حرارة الشمس ستزداد، ومن المعروف الآن أن بعض المناطق فى العالم يؤثر فيها ثقب الأوزون مما يسبب الإصابة بسرطان الجلد. فماذا سيحدث لو إتسع هذا الثقب وماذا سيحدث فى هذا الوقت حينما يسكب الجام الرابع؟! من المؤكد أنها ستكون ضربة رهيبة وستكون حرارة الشمس رهيبة. وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْدًا... بل َجَدَّفُوا عَلَى اسْمِ اللهِ = إذا نفهم أن الهدف من الضربات أن يتوب الناس ولكن قسوة قلوبهم جعلتهم بدلا من أن يتوبوا، يجدفون على الله. لذلك سمعنا أن خطية هذه الأيام تسمى خطية مصر بسبب العناد مع إزدياد الضربات، كما إزداد فرعون عنادا مع ضربات موسى العشر وقيل أن الشمس قد تشير للوحش الذى سيدعى الألوهة ولكن حكمه سيكون حارقا ومؤذيا لتابعيه. الآيات (10-11):- "10ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ. 11وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ." الجام الخامس:- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ = هنا الجام منصب على عرش الوحش، فتصير مملكته مظلمة روحيا وأدبيا وسياسيا وماديا بسبب عنف الضربات الموجهة ضدها. ويسود المملكة الفساد والذبول والتخبط، فالضربة ضد عرشه فيتحير الناس من هو. كما قال عبيد فرعون لفرعون بعد ضربات موسى ألم تعلم أن أرض مصر خربت (خر7:10). وَكَانُوا يَعَضُّونَ أَلْسِنَتِهِمْ = لأن أمالهم قد خابت وذبلت مملكتهم. وعض الألسنة إشارة للغيظ من ذبول المملكة التى ظنوها مصدر ملذاتهم، ومع هذا لَمْ يَتُوبُوا. ولاحظ أن الضربة موجهة لمملكة الوحش فقط كما كان يحدث مع فرعون إذ يسود الظلام مملكته دون أرض شعب الله (خر6:9) + (خر23،22:10). الآيات (12-16):- "12ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. 13وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، 14فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 15«هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَّلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ». 16فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّونَ»." الجام السادس :- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ = نهر الفرات هو الذى يغذى مملكة بابل، التى هى مملكة الشر فى العالم (صار إسم بابل لوثنيتها ونجاستها وتحديها لله وإستعبادها وسبيها لشعب الله رمزا للشر فى الكتاب المقدس) وَنَشِفَ مَاؤُهُ = 1. حدث هذا فعلا أيام كورش إذ حول مجرى النهر ليدخل إلى بابل بعد أن أغلق ملك بابل أسوارها، وبهذا أسقط كورش مملكة بابل. 2. إذا فهمنا أن بابل تشير لمملكة الشر فى العالم، فكون أن النهر يجف يفهم على أن كل خيرات مملكة الشر ستجف ينابيعها لتنهار مملكة الشر. فالأنهار هى إشارة لمصادر الخير والحياة للشعوب. إذا المعنى توقف الخيرات المادية عن مملكة الوحش، وتوقف الإمتيازات التى يقدمها الوحش لتابعيه. 3. قد يتكرر ما حدث أيام كورش ثانية ويجف لسبب أو لآخر النهر فعلا، ويكون هذا بداية لتدخل ملوك آتين من الشرق للحرب. وربما يأتى هؤلاء الملوك ليحاربوا الوحش أو يأتوا ليعاونوه ثم ينقلبوا عليه. وهم سيأتون عبر نهر الفرات الذى جفت مياهه. 4. لاحظ أنه فى البوق السادس سمعنا عن فك الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات لكى يقتلوا ثلث الناس (رؤ13:9-15). وهنا نسمع عن حرب رهيبة. ويبدو أن نهر الفرات هو بداية سلسلة من الحروب الدموية. من فم التنين (الشيطان) ومن فم الوحش (القائد المدنى) ومن فم النبى الكذاب (السلطة الدينية اليهودية). وتكرار كلمة من فم يشير لأنها أقوال وتعاليم أو أنها دعوة للحرب وإثارة وتهييج للشعوب والحكام لقيام حرب دموية رهيبة. لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ = هم بأقوالهم وأفكارهم النجسة سيجمعون جيوش للحرب فى معركة رهيبة أسماها هنا هرْمَجَدُّونَ. شِبْهَ ضَفَادِعَ.. ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ = الضفادع تعتبر نجسة عند اليهود. والمعنى أن أرواح شياطين نجسة ستعمل فى أشخاص مندوبين عن الوحش والنبى الكذاب وعن الشيطان. وسيكونوا كأفواه لهم ويدعون الدول للدخول فى حرب رهيبة يسيل فيها كثير من الدماء. وتشبيههم بالضفادع فهو لأنهم لا يطيقون النور بل يخرجون فى الظلام، فالذى يحركهم أرواح نجسة خاضعة للشيطان سلطان الظلمة. وهم كالضفادع يملأون الدنيا ضجيجا فى قفزهم من مكان إلى مكان، يدعون الجميع للقتال ليشتبك هذا مع ذاك ويأتى الدمار على الجميع فى موقعة هرمجدون. هرْمَجَدُّونَ = الموضع الذى ستدور فيه المعارك. ولاحظ قوله الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ = فهذا يشير إلى أن هذه المعركة ستكون على أرض فلسطين وتفسير هذا الإسم :- هر = كلمة عبرية معناها جبل. مجدو = هى مكان فى فلسطين، كان فى إسرائيل أيام دولة داود وسليمان وما بعدها. وتسمى الآن برج إبن عامر، دارت فيها أكثر من 200 معركة وفيها قتل يوشيا الملك القديس على يد نخو ملك مصر. فهى بقعة سالت فيه دماء كثيرة تاريخيا ودارت فيها معارك كثيرة. وعبر التاريخ إمتلأت هذه البقعة بجثث كثيرة نتيجة الحروب الكثيرة. مجدون = للجمع وهذا فيه إشارة لتجمع جيوش عديدة للحرب، يدور بينها معارك مأساوية. وهى معركة بتدبير من الله ليضرب بها أعداؤه وبها ينتهى كل شىء. هرْمَجَدُّونَ = جبل مجدو (بالجمع). هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ = والله يقول هذا حتى لا يهتم أحد بالبحث عن أوقات ومواعيد لتحديد يوم الله. وهذا تحذير لكل العصور. فما الفائدة من تحديد يوم القيامة أو تحديد موعد معركة هرمجدون إذا كنت أنا سأموت بعد دقائق. يَحْفَظُ ثِيَابَهُ = نحن حصلنا على ثياب البر والخلاص يوم المعمودية. وهى ثياب فضائل. فعلينا أن نحفظها فلا نوجد عريانين كآدم وحواء. يَرَوْا عُورتَهُ= يفضح فى يوم الرب، أى لا شىء يستره أمام الرب. الآيات (17-21):- "17ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّابعُ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ، فَخَرَجَ صَوْتٌ عَظِيمٌ مِنْ هَيْكَلِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَرْشِ قَائِلاً:«قَدْ تَمَّ!» 18فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ. وَحَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهَا مُنْذُ صَارَ النَّاسُ عَلَى الأَرْضِ، زَلْزَلَةٌ بِمِقْدَارِهَا عَظِيمَةٌ هكَذَا. 19وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَمُدُنُ الأُمَمِ سَقَطَتْ، وَبَابِلُ الْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ اللهِ لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ. 20وَكُلُّ جَزِيرَةٍ هَرَبَتْ، وَجِبَالٌ لَمْ تُوجَدْ. 21وَبَرَدٌ عَظِيمٌ، نَحْوُ ثِقَلِ وَزْنَةٍ، نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى النَّاسِ. فَجَدَّفَ النَّاسُ عَلَى اللهِ مِنْ ضَرْبَةِ الْبَرَدِ، لأَنَّ ضَرْبَتَهُ عَظِيمَةٌ جِدًّا." الجام السابع :- سَكَبَ جَامَهُ عَلَى الْهَوَاءِ = الشيطان هو رئيس سلطان الهواء (أف 2:2). والملاك هنا نجده يسكب جامه على الهواء، إذا فهى ضربة موجهة لإبليس أى التنين. وهذا إيذان بإنتهاء كل شىء وإنحلال الأرض وما عليها لذلك نسمع هنا قوله قَدْ تَمَّ . أَصْوَاتٌ = هى أصوات تسابيح أولاد الله لإنتصار الكنيسة. رُعُودٌ= أصوات مرعبة للأشرار بدينونتهم. بُرُوقٌ = هذه لأولاد الله وتعنى وعود بأمجاد إقتربت. زَلْزَلَةٌ = هى للأشرار تعلن لهم إهتزاز كل ما تمسكوا به فى هذا العالم ووضعوا فيه ثقتهم. والتفسير المكمل أن زلزالا رهيبا يدمر كل شىء سوف يحدث . صَارَتِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ= ربما لتصارع ثلاث قوى عليها. وربما إنقسمت المدينة العظيمة أى أورشليم بين أتباع الوحش وبين المؤمنين بالمسيح الحقيقى وغيرهم. وراجع (زك 14 ) تجد ان جبل الزيتون سينشق الى جزئين فعلا . وَمُدُنُ الأُمَمِ = تسقط مدن عالمية وتدمر نتيجة الحروب. الأمم التى تعيش فى تيار شرور هذا العالم. بَابِلُ الْعَظِيمَةُ = مملكة الشر فى العالم. كُلُّ جَزِيرَةٍ = البحر يشير للعالم والجزيرة جزء متميز وظاهر وسط البحر، لذلك فالجزر تشير للأشخاص العظماء المتميزين.. الكل سينتهى ويزول. وربما تشير لمن عاشوا وسط العالم وإبتلعهم العالم. جِبَالٌ= تشير للدول العظيمة القوية (رؤ10،9:17) الكل سينتهى ويزول. بَرَدٌ عَظِيمٌ = إشارة لقسوة التأديبات وغضب الله (فالوزنة = 45 كجم) وبهذا فالبرد سيسحق كثيرين ومع هذا لم يتوبوا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر سبع جامات غضب الله مقدمة عامة للأصحاح : يأتي هذا الأصحاح إستكمالاً لما أشار إليه الأصحاح الخامس عشر ( ضربات السبعة ملائكة ) وهو يصفها هنا بالتفصيل ، ويلاحظ في هذه الضربات السبعة الآتي : أولاً : تشابهها لحد كبير مع الضربات العشرة التي ضرب بها الله المصريين مع اختلاف كونها رمزية لها مدلولات روحية بينما الضربات العشر كانت كما تكلم بها الله حقيقةً تماماً . ثانياً : أنها تشابه أيضاً الأبواق السبعة التي كانت تحمل ضربات وانتقاماً أيضاً ، ولكنها أكثر شدة من ضربات الأبواق ( رؤ 8 : 6 ) . (1) الجام الأول ( ع 1 - 2 ) : ع 1 : جامات : جمع جام والجام هو إناء يشبه الكأس . سمع القديس يوحنا الأمر الصادر بالبدء في تنفيذ أي سكب هذه الضربات ( الجامات ) على الأرض ، ويصف الصوت بأنه كان عظيماً للدلالة على شدة الأحداث التالية وخروج هذا الصوت من الهيكل معناه أنه يمثل الإرادة الإلهية . ع 2 : فمضى الأول : أي أول الملائكة الممسكين بالجامات . دمامل خبيثة : أي غير قابلة للشفاء وغير معروفة للأطباء . بعد صدور الأمر للملائكة قام الأول بالتنفيذ وشملت ضربته الأرض ، ولكن لم تصب كل سكانها بل من تبع الشيطان وابتعد عن طريق الحق الإلهي . وضربة الدمامل هذه تشابه الضربة السادسة التي ضرب الله بها المصريين ويزداد الشبه أيضاً في أنها لم تصب كل من كان في أرض مصر بل من كان لهم " سمة فرعون " أي الوثنيين أما شعب الله فكان محفوظاً منها . أما الدمامل فهي تشير إلى الإضطراب والقلق ، فانتشارها في الجسد يُذهب الراحة منه كذلك رائحتها النتنة تشير إلى تجاديف الناس اللذين لهم صورة الوحش ، وأشد ما في هذه الضربة أنها ضربة بلا علاج وما أسوأ أن يتألم الإنسان بألم لا شفاء منه ولا نهاية له . + يا إلهي أليس هذا ما يحدث فعلاً لكل من ترك الطريق وسجد للوحش ، أي أسلم ذاته للعالم وسلطانه وملذاته فتكون النتيجة قلقاً وتعباً وألماً لا نهاية له إلاّ بالعودة لأحضانك والتمتع بحضرتك ... أشكرك يا إلهي لأنَّ كل من يحيا معك أعطيت له الحصانة من مثل هذه الضربات الموجعة . (2) الجام الثاني والثالث ( ع 3 - 7 ) : ع 3 : تذكرنا هذه الضربة بضربة البوق الثاني التي أخذت بثلث البحر ( ص 8 : 8 ) فقط أما هنا فالضربة من شدتها شملت البحر وكل ما فيه . البحر : يشير للعالم المضطرب بأفكاره وأفعاله . صار دماً : أسوأ صورة تجزع النفس البشرية من النظر إليها . كدم ميت : أي دم جامد فقد الحياة والحركة الذاتية التي يحملها وبالتالي هو دم مُجلط وعفن . كل نفس .. ماتت : المقصود الناس التي يجرفها العالم في تياراته ولا تحمل هوية روحية ولم تستجب لله ونداءاته . يستخدم الوحي الإلهي أكثر الصور قسوة على النفس لتصوير حالة من يأتي عليهم غضب الله .. والغرض الأول من هذا الوصف الصعب هو حمل الناس على التوبة والرجوع فتكون لهم النجاة من هذه الويلات . ع 4 : ما حدث في البحر شمل أيضاً الأنهار كلها والتي ترمز دائماً إلى مصادر الحياة وكأنَّ الله يريد أن يقول لنا أنَّ الموت سوف يكون عاماً شاملاً كل شئ ، وهذه الضربة تذكرنا بالضربة الأولى التي ضرب بها الله فرعون وأرض مصر أيضاً ( خر 7 : 19 ) . ولعل أيضاً الأنهار والينابيع تشير إلى الهراطقة الذين كانوا أولاً نبعاً للتعليم والإيمان السليم ثم انحرفوا وصاروا يقدمون ماءً ساماً وتعليماً مخالفاً لما استلمته الكنيسة ، ولهذا استحقوا جام غضب الله . ع 5 - 7 : لأنهم سفكوا .. : الكلام هنا يعود على أتباع الوحش الذين يحملون سمته ويضطهدون كنيسة الله ، أو على الهراطقة الذين أتعبوا الكنيسة بهرطقاتهم . لصعوبة وشدة هذه الضربة جاء الكلام على لسان الملاك يوضح أنَّ ما حدث كان مرتبطاً بعدل الله المطلق وفصاحته وجاء كلام الملاك في صورة : 1- تسبيح لإسم الله : إذ مجَّد الله الكائن الأزلي الأبدي وأبرز صفة عدله المطلق في أحكامه . 2- توضيح أنَّ ما يحدث للأشرار هو ما يستحقونه بالفعل وأنَّ العقاب جاء بمثل نوع الخطأ ( ع 8 ) ولأنهم سفكوا دماءً أعطوا أن يشربوا دماً ، " فإنَّ ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً " ( غل 6 : 7 ) . 3- إعتراف ( ع 7 ) : أي أعلنت باقي الخليقة السمائية ، في شخص الملاك الآخر ، إيمانها بما نطق به الملاك الأول بأنَّ الله هو الحق والعادل في كل أحكامه ويجازي كل واحد بحسب إستحقاقه وإن كان يطيل أناته على الأشرار ولكن قصاصه باقٍ لمن لا يتوب . + إلهي ومخلصي الصالح ، ما أن تقع عيناي على الكلمات التي تتحدث عن عدلك ومجازاتك إلاّ وأجد نفسي مرتجفاً متذكراً خطاياي ولا ينقذني من هذا سوى تذكر مراحمك الواسعة جداً لكل من يطلبها ... ولهذا أصرخ مع كل شعب كنيستك " كرحمتك يارب ولا كخطايانا " . (3) الجام الرابع والخامس ( ع 8 - 11 ) : ع 8 - 9 : يُفترض في الشمس أن تكون مصدر الدفء والنور والبهجة كما هي من أساسيات الحياة ولكنها تحولت لأداة حرق وألم شديد ، والمعنى المقصود من ذلك أنَّ كل ما كان سبب بركة أو إفتخار أو تعزية .. صار سبب ألم وضيق ، والنار هنا مجازية فليس من المعقول أنَّ من إحترق إحتراقاً عظيماً لا يزال حياً ويجدف على إسم الله ، ولكن هذا ينطبق بالأكثر على الخيرات المادية التي يعطيها الله للإنسان ، ولكن بسبب إنغماس وانشغال الناس بها تتحول إلى نار حارقة مقلقة تفقدهم سلامهم بل تلتهمهم وتفترسهم فينسون الله ، وبدلاً من عودتهم إليه واعترافهم بخطاياهم حتى تعود البركة إليهم ، يجدفون على إسمه ويرفضونه فتزداد كآبتهم وضيقاتهم ويتألمون بها . ع 10 : جاء الإنتقام الإلهي الخامس موجهاً إلى مملكة الوحش ذاته وهي كل قوة مضادة لملكوت المسيح ، ولأنهم هم مملكة الظلام نفسها صار إنتقام الله منهم بأن يصيبهم بظلام أكثر فيصبحوا كالعميان المتخبطين ، ولبيان شدة آلامهم من هذه الضربة ، يصورهم الوحي بأنهم " يعضون ألسنتهم " ، فمن المعروف أنَّ عض اللسان شئ مؤلم جداً على الإنسان ، فكم يكون إذاً الوجع الأكبر الذي يجعل الإنسان يعض لسانه ؟! ع 11 : كمثل كل السابقين لم تأتِ هذه الضربة بتوبتهم بل على العكس صاروا من ظلمة إلى ألم " قروح " ومن ألم إلى يأس فجدَّفوا على إسم الله العليّ . + ليتك يا أخي تستخدم العالم ولكن لا يتسلط عليك ولا تتعلق به ، فلا تعطي لنفسك كل ما تشتهيها واستخدم كل شئ بمقدار حتى لو كان لديك القدرة أن تشتري وتمتلك كل ما تريد . وهنا تظهر أهمية الصوم والإلتزام به ، فهو يساعدك على ضبط نفسك فلا تستعبدك هذه الشهوات ويعجز إبليس عن محاربتك بها فيكون لك خلاص من هذه الضربات التي تصيب الأشرار المنغمسين في العالم . (4) الجام السادس ( ع 12 - 16 ) : ع 12 : كانت بابل هي مملكة الشر التي سبت واستعبدت شعب الله وصارت رمزاً لكل الشر وسطوته في الكتاب المقدس ، وجاء هنا الغضب الإلهي موجهاً إلى أشهر أنهارها ( الفرات ) وسبب فخرها وخيرها ، فيجفف الله أي يحصر مجدها في إشارة إلى بدء زوالها ونهاية إثمها . ملوك من مشرق الشمس : بعد أن أزال الله مجد بابل بتجفيف نهرها ( الفرات ) ، يخرج من عند الله أي من الشرق ملوك يملكون بدلاً من بابل ، وهذا ما حدث عندما أزالت مملكة مادي وفارس الإمبراطورية البابلية ويحدث في النهاية عندما يملك المسيح بعد أن يزيل مملكة الشيطان . ع 13 : يلاحظ أنَّ الأعداد من ( 15 - 16 ) تصور منظراً إعتراضياً ما بين الجام السادس والجام السابع . التنين .. الوحش .. النبي الكذاب : هم الثلاث قوى التي يستخدمها الشيطان والذين جاء ذكرهم في ( ص 13 ) ، ولكن أعيد تسمية الوحش الثاني ( ص 13 : 11 ) ، " النبي الكذاب " هنا . رأى القديس يوحنا الشيطان هنا في صورة جديدة تدل على صفاته بالأكثر إذ خرج من أفواه الثلاثة ، ثلاثة أرواح نجسة على شكل ضفادع .. فلماذا ضفادع إذاً ... ؟! إلاّ لأنها تمثل الشيطان أفضل تمثيل : 1- فالضفادع تتواجد في البِرك والمناطق الوحلة الطينية ( فهذا هو مكان ومكانة الشيطان ) . 2- الضفدع حيوان قبيح اللون والشكل . 3- الضفدع حيوان ليلي موطنه ومكانه الظلمة دائماً . 4- الضفدع حيوان صوته ( نقيقه ) يزعج ويقلق الناس الذين يسمعونه ( كما يفعل الشيطان مع أبناء الله ) . ع 14 : تخرج هذه الشياطين بآيات وعجائب تصل لحد المعجزات وهي تعلم أنَّ هذه هي حربها الأخيرة ( وخاصة بعد أن جفَّ نهر الفرات ) ، فتجتهد لتجمع كل أبنائها من رؤساء هذا العالم الأشرار لمقاتلة أولاد الله في حربها الأخيرة معهم . اليوم العظيم : هو يوم قضاء الله العادل والأخير أي يوم الدينونة . الله القادر : أي مهما فعل الشيطان فالنصرة لله وحده . ع 15 : ها أنا آتي كلص : الكلام هنا للسيد المسيح ، ومعناه أنه يأتي فجأة وبلا تحديد لزمن مجيئه . يحفظ ثيابه : أي مستعداً بثياب الفضيلة والبر . لئلاّ يمشي عرياناً : أي من يجده المسيح غير مستعد في وقت مجيئه سوف يكون مفضوحاً أمام الناس ويرون خزيه . هذه الآية إعتراضية بين الأعداد ( 15 - 16 ) وهي دعوة من المسيح لكل تابعيه بوجوب السهر والإستعداد لملاقاته في أي وقت . + تفهمي يا نفسي ذلك اليوم الرهيب واستيقظي وأضيئي ، وأختي مصباحك بزيت البهجة ، لأنك لا تعلمين متى يأتي نحوك الصوت القائل هوذا العريس قد أقبل ، فانظري يا نفسي لا تنعسي ، لئلاّ تقفي خارجاً مثل الخمس عذارى الجاهلات بل اسهري متضرعة لكي تلتقي بالمسيح الرب ... وينعم عليكِ بعُرس مجده الإلهي الحقيقي ... ( من صلوات الأجبية ) . ع 16 : فجمعهم : أي الشيطان بأرواحه النجسة جمع كل أتباعه وجيوشه . هرمجدُّون : كلمة عبرية معناها " جبل مجدو " وهو جبل معروف لليهود شهد أحداثاً تاريخية متنوعة مثل إنتصار جدعون وباراق ودبورة القضاة ، إذ علم الشيطان بقرب نهاية عمله على الأرض جمع كل طاقاته للحرب الأخيرة ، وبالطبع " هرمجدُّون " هنا لا تشير إلى مكان محدد فالحرب ليست مادية ولكنها تشير إلى موقعة النهاية وانهزام الشيطان ودينونته الأخيرة . (5) الجام السابع والأخير ( ع 17 - 21 ) : ع 17 : عند سكب الملاك السابع جام غضب الله الأخير ، أعلنت السماء أنه كملت الجامات السبع . على الهواء : أي على مملكة الشيطان الذي اعتبر الهواء مسكنه وسلطانه ( اف 2 : 2 ) . قد تم : ترادف كلمة " قد أُكمِل " التي نطق بها المخلص على الصليب ، وتتفق مع عبارة " بها أكمل غضب الله " ( رؤ 15 : 1 ) . ع 18 : تكرر تعبير " رعود وبروق وزلازل " في مواقع عدة في سفر الرؤيا مثل ( ص 8 : 5 ) ، ( ص 11 : 19 ) وكلها صاحبت أحداث هامة ، ولكن هنا ولأنَّ النهاية قد قربت ، يوضح القديس يوحنا أنه لم يحدث مثلها أو في قوتها قبل ذلك وبمثل عنفها في كل عمر البشرية منذ خلقها . ع 19 : المدينة العظيمة : رأى البعض أنها بابل لأنها ترمز للشر ورأى البعض أنها أورشليم حيث صُلِبَ المسيح ، ولكن في معناها الروحي هي مملكة الشيطان التي تفاخر بها . ثلاثة أقسام : أي إنهدمت وتبعثرت وفقدت قوتها ، وعدد ثلاثة يمثل الكمال أي كان خرابها كاملاً . بابل العظيمة : ترمز هنا لمركز المدينة العظيمة ومكان عرش وكرسي الشيطان . كان من أثر هذه الزلزلة العظيمة أو كأس غضب الله الأخير إنهيار مملكة الشر وسقوط قوتها وسقط الشيطان نفسه وكذلك سقط كل أتباعه أي مدن الأمم ، أما بابل والتي ترمز لمركز الشر وعرش الشيطان قد ذُكِرت منفصلة ، لتوضيح أنَّ لله قصداً آخر في شأن عقابها عقاباً نهائياً مضاعفاً ، عبَّر عنه " بكأس خمر سخط غضبه " وهو تعبير في مجمله يعني الغضب المدّخر من الله طوال الأيام ( مثل الخمر المعتق ) ضد الشر ومملكته . ع 20 : هذا العدد إستكمال وتوضيح لصورة الزلزلة الشديدة التي لم يحدث مثلها على الأرض ، إذ هربت الجزائر بمعنى تغطت بالماء واختفت ولم توجد الجبال بمعنى إنحلال عناصر الأرض وبداية إختفاء معالمها الجغرافية المعروفة . ع 21 : برد عظيم : مثال ضربة البرد على أرض مصر ( خر 9 : 18 - 25 ) . وتعني تساقط الثلوج مع الصقيع . ثِقل وزنة : حوالي ( 17.5 كجم ) والمعنى المراد هو شدة ثقلها على الناس . وأتى كمال هذه الضربة في أنَّ الله أنزل برداً على الناس لم يعرفه العالم قبلاً في شدته وقوته لعل من يتأمل ويتبين تكون له فرصة للتوبة ، ولكن هيهات ، فكما حدث قبلاً ، جدف الناس على الله بدلاً من تقديم التوبة له . وهذا يدل على قسوة قلوب الناس وجحودهم في الزمن الأخير . + إن حلَّت بك ضيقة فاحترس من التذمر وراجع نفسك لئلاّ تكون بسبب خطيتك وتهاونك أو تقصيرك في علاقتك مع الله ، لأنَّ كل الأشياء يسمح بها الله لخيرك واستكمال توبتك ؛ وإن لم تكن بسبب خطيتك فاقبلها كتدبير إلهي يساعدك على الإرتباط به ، وحتى لو لم تكن تفهم الآن فقبولك لها يجعل الله يشرح لك فيما بعد حينما تستطيع أن تفهم .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح