كلمة منفعة
كلامك يدل عليك، يظهر شخصيتك، يكشف ما في داخلك "بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان".
— لغتك تظهرك
سفر رؤيا يوحنا 13
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 13
الرؤيا
الإصحاح رقم 13
الأصحاح الثالث عشر :
مقاومة ضد المسيح للكنيسة
في هذا الإصحاح يرى الرسول كيف يحارب التنين الكنيسة خلال الوحشين.
1. الوحش الأول 1 - 10.
2. الوحش الثانى 11 - 18.
1. الوحش الأول
"ثم وقفت على رمل البحر، فرأيت وحشًا طالعًا من البحر، له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وعلى قرونه عشرة تيجان، وعلى رؤوسه اسم تجدي" [1].
وقف الرسول على الرمل ليرى منظرًا محزنًا، وحشًا طالعًا من البحر، أي من بين شعوب مضطربة، له نفس أوصاف التنين (12: 3) هذا الوحش الذي هو ضد المسيح في حقيقته يلبسه الشيطان ويعمل به. رسالة هذا ضد المسيح وإكليله هما "التجديف على الله"، وأما أوصافه فهي عبارة عن صورة استعارية تعلن شدة عدائه للحق والكنيسة إذ هو:
1. "الوحش الذي رأيته كان شبه نمر". إنه أرقط اللون مشوه بالرذائل، سريع الحركة في اضطهاد الكنيسة، غادِر ليس في قلبه حنان أو رحمة!
2. "وقوائمه كقوائم دب"، أي قوائمه قوية وعنيفة، لا يلين في حربه ضد الكنيسة.
3. "وفمه كفم أسد". وكما يقول الأسقف فيكتورينوس: [قد تسلح فمه، يقطن فيه سفك الدم، ولا يخرج لسانه شيئًا سوى الافتراس.]
4. "وأعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطانه عظيمًا" [2].
فكما أعطى الآب كل سلطان للابن، هكذا يتمثل التنين به ليقدم كل قدرته الشيطانية وعرشه الشرير وسلطانه ضد المسيح حتى يأسر الناس ويخدعهم، فيتعبدون له تاركين عبادة الله الحي.
5. "ورأيت واحدًا من رؤوسه، كأنه مذبوح للموت، وجرحه المميت قد شفي، وتعجبت كل الأرض وراء الوحش" [3].
لا يلبث الشيطان أن يستخدم كل وسيلة للخداع. فإذ يرى جراحات الحمل موضوع تسبيح الملائكة والقديسين المنتقلين والمجاهدين. السماء والفردوس والأرض تهتز مترنمة له. لهذا يظهر ضد المسيح كأنه مجروح ليشفيه حتى يتعبد له الناس. وفعلاً انخدع به الكثيرون، إذ سجدوا للتنين خلال ضد المسيح كقول الرائي:
"وسجدوا للتنين الذي أعطى السلطان للوحش، وسجدوا للوحش قائلين من هو مثل الوحش؟ من يستطيع أن يحاربه؟"
ويتحقق ذلك من خلال ما يهبه الشيطان من قدرة للحديث بالتجاديف في كبرياء وعجرفة، ومن سلطان طول مدة عمله، أي ثلاث سنين ونصف. "وأعطى فمًا يتكلم بعظائم وتجاديف، وأعطى سلطانًا أن يفعل إثنين وأربعين شهرًا. ففتح بالتجديف على الله، ليجدف على إسمه وعلى مسكنه" [5-6]، أي يُجدف على الكنيسة بيت الله، إذ يدخل الكنائس ويدنسها.
"وعلى الساكنين في السماء" [6]، أي يجدف على ملائكة الله.
6. "وأعطى أن يصنع حربًا مع القديسين، ويغلبهم، وأعطى سلطانًا على كل قبيلة ولسان وأمة" [7]. أي يصارع المؤمنين ويتعقبهم في كل بلد، وفي كل أمة، وهو يغلبهم من جهة الضيق الجسدي الذي يسقطهم فيه. لكنهم يغلبونه بإيمانهم وثباتهم، عالمين أن أسماءهم مكتوبة في سفر حياة الخروف الذي ذُبح. "فسيسجد له جميع الساكنين على الأرض، الذين ليست أسماؤهم مكتوبة منذ تأسيس العالم في سفر حياة الخروف الذي ذُبح" [ 8].
وينطبق عليه قول النبي: "ويفعل... كإرادته ويرتفع ويتعاظم على كل إله، ويتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة، وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضي به يجري... وبكل إله لا يبالى، لأنه يتعظم على الكل" (دا 11: 36-37). وإذ هي أخبار مؤلمة للغاية يكاد لا يصدقها إنسان من هول ما سيحدث، لهذا يقول: "من له أذنان للسمع فليسمع" [9]، موجهًا النداء لكل البشرية حتى لا تنجرف وراءه.
كما يشجع الكنيسة المتألمة ألا تخاف مما يفعله ضد المسيح، إذ يرتد عمله إليه. لأنه "إن كان أحد يجمع سبيًا فإلى السبى يذهب، وإن كان أحد يقتل بالسيف، فينبغي أن يُقتل بالسيف. هنا صبر القديسين وإيمانهم" [10].
سيكون جزاء الشخص من نفس عمله كقول الرب (مت 7: 2) وإرميا النبي (15: 2). وهي فرصة ممتعة للصابرين المجاهدين أن يتكلَّلوا مظهرين صدق إيمانهم وثباتهم فيه.
2. الوحش الثاني
"ثم رأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض، وكان له قرنان شبه خروف، وكان يتكلم كتنين. ويعمل بكل سلطان الوحش الأول أمامه، ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأول الذي شفي جرحه المميت" [11-12].
ويرى القديس إيريناؤس والعلامة ترتليان وابن العسال وغيرهم أنه النبي الكذاب (مت 24: 24) الذي يتقدم ضد المسيح أو يرافقه، لهذا يسميه القديس إيريناؤس: "حامل سلاح ضد المسيح".
وهو وضد المسيح واحد يعمل لحسابه وتحت اسمه وبسلطانه. في هذا يقلد الروح القدس فيشهد لضد المسيح. ويفسر الأب هيبوليتس: ]لقد عني بالوحش الطالع من الأرض مملكة الضد للمسيح، والقرنان يرمزان إلى ضد المسيح ومن معه أي النبي الكذاب[. أما قوله: "كان يتكلم كتنين" فيعني أنه مخادع، لا يقول الحق.
ويتسم هذا الكذاب بالآتي:
1. يتظاهر بالوداعة (شبه خروف)، إذ يحاول أن يتشبه بالحمل الحقيقي في لطفه ومحبته، لكن لغته تظهره، إذ يتكلم بلغة شيطانية مخادعة ومفترسة.
2. يحث الناس على عبادة ضد المسيح ويؤكد هذا بالآيات والغرائب الشيطانية إذ "يصنع آيات عظيمة حتى أنه يجعل نارًا تنزل من السماء على الأرض قدام الناس. ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يصنعها أمام الوحش، قائلاً للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. وأعطى أن يعطى روحًا لصورة الوحش حتى تتكلم صورة الوحش، ويجعل جميع الذين لا يسجدون لصورة الوحش يقتلون" [13-15].
ويقول القديس إيريناؤس: ]لا يظن أحد أنه يصنع هذه الأعاجيب بقوة إلهية بل بفعل السحر. لا تتعجب من هذا مادامت الشياطين والأرواح المقاومة في خدمته، إذ يصنع بواسطتهم العظائم التي يقود بها سكان الأرض إلى الضلال. [
ويقول الأسقف فيكتوريانوس: ]يفعل السحرة هذه الأمور في أيامنا هذه بمساعدة ملائكة مقاومين. [
3. إنه سيجعل صورة "ضد المسيح" الرهيبة تبقى في الهيكل في أورشليم، ويدخلها الملاك المقاوم، ويحدث فيها أصواتًا وعجائب. علاوة على هذا فإنه سيقترح على خدامه وأولاده أن يتقبلوا علامة على جباهم وعلى أيديهم اليمنى عليها عدد اسمه.
4. وقد سبق أن تنبأ دانيال عن استخفافه بالله وهياجه ضده، إذ يقول عنه أنه سيقيم هيكله في السامرة. ويقيم صورة (تمثالاً) على الجبل المقدس في أورشليم كما فعل نبوخذنصّر.
أما بخصوص رجسة الخراب هذه، فينصح الرب كنائسه عن آخر الأزمنة ومخاطرها قائلاً: "فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارىء" (مت 24: 15؛ راجع دا 9: 27). إنها تدعى رجسة خراب بسبب إثارته بالحث على عبادة الأصنام بدلاً من الله، أو بسبب دخول جماعات من الهراطقة في الكنائس، وستوجد انحرافات، إذ ينخدع البعض بالعلامات الكاذبة والتوعدات فيتركون خلاصهم.
5. "ويجعل الجميع: الصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، والأحرار والعبيد، تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم. وأن لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له السمة أو اسم الوحش أو عدد اسمه" [16-17]. كما يفتخر أولاد الله بسمات الرب يسوع التي نُختم بها بالروح القدس، هكذا يجعل ضد المسيح لنفسه سمة يروِّجها الوحش الثاني ليختموا بها، وقد قيل عنها:
أ. إنها علامة الاعتزاز بالشر والتجديف على الله، لهذا توضع على الجبهة، وعلامة العنف في الشر ومقاومة أولاد الله لهذا توضع على اليد اليمنى.
ب. يرى القديس مار افرآم السريانى أن ضد المسيح يطبع سمته على جبهة أتباعه أو في يمينهم حتى لا يعودوا يفكرون في رشم علامة الصليب بيمينهم على جبهتهم، وبهذا يضمن بقاء قوته الشريرة فيهم.
ج. يقول القديس هيبوليتس: ]إن هذا يكون بسبب امتلائهم من الخداع، فهم يمجدونه بهذه السمة إمعانًا في مضايقة خدام الله واضطهادهم في العالم، هؤلاء الذين لا يمجدونه ولا يقدمون له بخورًا... فلا يقدر أحد من القديسين أن يشتري أو يبيع ما لم يقدم ذبيحة له، وهذا ما يقصده بالعلامة على اليد اليمنى. [
خاتمة عن عدد الوحش
"هنا الحكمة، من له فهْم فليحسب عدد الوحش، فإنه عدد إنسان. وعدده ست مئة وستة وستون" [ 18].
"هنا الحكمة" أي أن الأمر يحتاج إلى حكمة خاصة، إذ لا تزال حكمة البشر قاصرة عن معرفة الاسم، وفيما يلي بعض الآراء:
1. رأي ابن العسال: أخفي الله الاسم حتى لا ينتحله أحد الملوك أو أصحاب البدع فيشوِّش النبوات.
2. الرأي الثاني: يرى كثير من الآباء أنه ذكر عدده، وذلك لمجرد تأكيد حقيقة كونه إنسانًا فعلاً وله اسم ويمكن للإنسان أن يعد اسمه فيجده 666 (في الحروف اليونانيّة واللاتينيّة والقبطيّة لها مدلولات أرقاميّة. كل حرف له رقم معين فإذا جمعنا مدلولات كل حروف الاسم نجد الحاصل بالأرقام هو 666).
3. الرأى الثالث: قال أحدهم أن اسم ربنا "يسوع" مدلوله بالأرقام هو 888. ورقم 8 كما يقول القديس يوحنا كليماكوس يشير إلى الحياة الدهرية، إذ رقم 7 يشير إلى الحياة الزمنية، واليوم الجديد في الأسبوع التالى هو "8". لهذا طلب الله في القديم أن يتم الختان في اليوم الثامن، كما تمَّت قيامة الرب في فجر الأحد أي اليوم الثامن، أول الأسبوع الجديد. فعدد الرب "يسوع" 888 أي سماوي بكل تأكيد إلى التمام. ورقم 6 أقل من 7، أي رقم ناقص، إشارة إلى أن الوحش ليس فقط زمنيًا بل ناقص تمام النقص.
4. رأي القديس إيريناؤس أن رقم 666 يشير إلى أن الوحش يحمل كل صنوف الشر والخداع، وكل قوى المقاومة محبوسة فيه وقد سبق أن رمز له في:
600 سنة كل عمر نوح عندما دمَّر الطوفان العالم بسبب الفساد والشر.
60 ذراعًا طول التمثال الذي أقامه نبوخذنصّر للعبادة (دا 3: 1)، وعرضه 6 أذرع (وبسببه ألقى الثلاثة فتية في أتون النار). فالرقم 666 يحمل معنى غضب الله على البشرية حتى أغرقها، وتحتمل الكنيسة كل ضيقة من أجل الحق.
وهناك رأي آخر للقديس إيريناؤس أنه ربما عدد 666 هو عدد الهرطقات التي تثور منذ ظهور البشرية إلى يوم مجيء الرب، وهي في مجموعها تمثل الضد للمسيح.
لكننا نرى مع نفس هذا القديس أن كثيرين بحثوا وجاءوا بأسماء في اليونانية عددها 666 لكن يليق بهم أن يرجعوا عن أفكارهم هذه، لأنه ليس عملهم أن يتنبأوا إذ ينكشف عند ظهوره، وإنما عليهم أن يحذروا منه ثابتين في الرب.
ويكاد الأب هيبوليتس والأسقف فيكتورينوس وغيرهما أن يأخذوا بهذا الرأي. إذ يقول الأول أن أسماء كثيرة في اليونانية مجموعها 666، لكن كلمة "أنا أدحض" باليونانية مجموعها 666، أي يكفينا أن نعرف أنه سيأتي ناكرًا وداحضًا الإيمان بالسيد المسيح منصبًا نفسه إلهًا.
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث عشر
هنا نرى وحشين يرسلهما التنين (الشيطان) يحاربان الكنيسة، وينفذان شرور الشيطان على الأرض. فى إصحاح (12) رأينا التنين وهنا نرى الوحشين:-
الأول يسمى وحش البحر فهو قد خرج من البحر، إشارة لهذا العالم المضطرب الذى من يشرب من مياهه (ملذاته) يعطش، الذى يرفع الإنسان يوما ويخفضه يوما كالموج، الذى يعيش فيه لابد سيغرق ويموت. والبحر يمثل العالم المضطرب الذى سيخرج منه هذا الشخص. والمعنى أن من يتبع هذا الوحش سيجد سهولة فى الحصول على ملذات الدنيا ولكنه لن يشعر بشبع أو إرتواء ولا بسلام ولا براحة. حقا سينهل من ملذات العالم لكن دون ما شبع حقيقى وسيكون فى حالة إضطراب مستمر كالبحر ونهايته الموت.
الثانى يسمى وحش الأرض لأنه طالع من الأرض، والأرض مجال عمل الشيطان حيث الوحش الأول باسطا نفوذه. وهذا الوحش الثانى سيكون عمله الدعاية للوحش الأول، فهو خارج من مملكته، يحث الناس على الإيمان به. فالأرض هنا هى مملكة الوحش الأول. وإذا فهمنا ان الارض تشير دائما لارض اسرائيل فربما يكون هذا وحش الارض زعيم دينى يهودى .
والوحش الأول غالبا سيكون زعيم سياسى أو ملك أو ما شابه من العالم المضطرب. أما وحش الأرض أو الوحش الثانى فسيكون زعيم دينى غالبا من اليهود . فالكتاب يطلق عليه صفة النبى الكذاب (رؤ13:16) + (رؤ20:19) وهؤلاء الثلاثة، التنين ووحش البحر ووحش الأرض يسمونهم الثالوث النجس.
آية (1):- "1ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ."
نلاحظ أن الوحش له نفس مواصفات التنين المذكورة فى (رؤ3:12). والتنين هو الشيطان، بمعنى أن الشيطان أعطى كل قوته لهذا الوحش، وهذا ما سيتضح من آية (2). ولكن هناك خلاف فى عدد التيجان. ففى (رؤ3:12) كان على رؤوسه 7 تيجان وهنا نجد على قرونه 10 تيجان. والسبب أنه فى (رؤ3:12) كان يتكلم عن حرب إبليس ضد الكنيسة عبر العصور مستخدما فى ذلك 7 ممالك عظيمة مثل بابل والدولة الرومانية كما سيأتى فى تفسير إصحاح (17). أما هنا فنسمع أن الوحش له 7 رؤوس دون ذكر تيجان، وهذا يعنى غالبا أن القوى العالمية كلها ستؤيده. وهذا معنى رقم 7 الذى هو رقم الكمال. ولكن القرون العشرة فهم 10 ملوك سيظهرون فى فترة ظهور الوحش. فنحن فى إصحاح (13) فى آخر الأيام، والوحش قد ظهر، وهؤلاء الموك سيعطون قوتهم أو سيكونون بقوتهم العسكرية تابعين للوحش. والقوة شبهها بقرن (تشبيهات المجتمعات الرعوية). والملوك العشرة رمزهم 10 تيجان هؤلاء الملوك العشرة لن يكتفوا بالتأييد بل سيعطون الوحش كل قوتهم.
عَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ = فهو لا يفكر سوى فى التجديف على المسيح وإنكار لاهوته والرأس يشير للفكر. فهذا الوحش يخترع التجديف ضد الله والهجوم على المؤمنين
آية (2):- "2وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا."
شِبْهَ نَمِرٍ = مواصفات هذا الوحش نجدها هنا. والنمر أرقط أى به بقع سوداء. وهذا الوحش مشوه بالرذائل، سريع الحركة كالنمر فى إضطهاده للكنيسة. بلا حنان ولا رحمة. قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ= إشارة لعنفه فى حربه ضد الكنيسة. فَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ= مفترس وقيل عن إبليس أنه كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه. وَالتِّنِّين أَعْطَاهُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ = الشيطان سكن فى هذا الوحش ليضل به العالم، وأعطاه كل قوته وسلطانه بعد أن أطلق من سجنه أى الهاوية (رؤ7:11) + (رؤ3:20). وسيستخدم الشيطان كل قوته وخداعاته ليضل الناس. وَعَرْشَهُ = فالشيطان هو رئيس العالم (يو30:14). وبهذا نفهم أن وحش البحر سيكون له سلطان على العالم اى زعيم عالمى. وهذا سيمارس كل أنواع الإضطهاد ضد الكنيسة وبوحشية ليسقط أكبر عدد ممكن فى عبادته تاركين المسيح فيهلكوا معه فى بحيرة النار.
ولاحظ أن وحشية هذا الوحش إجتمع فيها وحشية النمر والدب والأسد كلهم. وهذه أشرس الحيوانات.
آية (3):- "3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ،"
وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ = هذه تعنى أن إحدى القوى السياسية أو العالمية قد إنحدرت ربما بسبب حرب أو أزمة إقتصادية، ثم يساندها الوحش مما يثير إعجاب العالم وراءه، معجبين بقوته ويرون هذا كأنه معجزة. وقد تفهم أن أحد الملوك الذين يتبعونه يجرح جرحا شديدا ثم يشفى بقوة غريبة فيدهش الناس، وهو بهذا يحاول أن يقلد المسيح.
آية (4):- "4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟»"
نسمع هنا العبارة التى يعجب بها إبليس ومن يتبعه مَنْ مِثْلُ الْوَحْشِ هذه العبارة هى التى أسقطت إبليس قديما حينما قال أصيرمثل العلى (أش14:14) وقال الملاك ميخائيل من مثل الله. وبهذه الحيلة أسقط إبليس آدم وحواء إذ قال لهما إن أكلتما تكونان كالله (تك5:3).
عجيب فالإنسان يريد أن يتساوى بالله ويرتفع ولكن بالإنفصال عن الله، أما الله فمن محبته يريد أن الإنسان يرتفع لكن بالإتحاد به ودون إنفصال "ألم أقل أنكم آلهة" (مزمور6:82) إلى هذه الدرجة يريد الله أن يرفع الإنسان. لكن بالإتحاد معه "إثبتوا فى وأنا فيكم" والمسيح جاء لنكون واحدا فيه وفى الآب (يو21:17) أما الإنفصال فمعناه الموت، فالله هو الحياة، والإنفصال عنه بالتالى هو الموت. لذلك قال الله " لأنك يوم تأكل منها موتا تموت " هذه هى نتيجة طبيعية للإنفصال عن الله. إذا ربما تكون شجرة معرفة الخير والشر هى الإحساس بالذات بالإنفصال عن الله.
آية (5):- "5وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا."
الشيطان أعطى للوحش أن يجدف على الله اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا = هى مدة دوس الأمم لأورشليم. وقد يعنى هذا إهانة المقدسات المسيحية.
وربما هذا ما قصده دانيال حين قال " وتقوم منه أذرع وتنجس المقدس الحصين (دا31:11) وتجعل الرجس المُخَرِب. وهذا ما أشار إليه السيد المسيح فى نبوته (مت15:24) فمتى نظرتم رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى قائمة فى المكان المقدس، ليفهم القارىء، فحينئذ ليهرب الذين فى اليهودية إلى الجبال " وربما يكون المعنى بهذا أن ضد المسيح يفرض سيطرته على الكنائس وهو نفسه الرجس المخرب أى أنه سيخرب الكنائس، وتكون هذه علامة على هروب المرأة للبرية لكى يعولها الله الـ 1260 يوما، مدة دوس الأمم لأورشليم. والمعنى العام لكل هذا ، هو تحذير الله لنا " لو رأيتم انتشار الرجاسات فتوقعوا خراباً اكيدا"
آية (6):- "6فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ."
لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ = حينما سأل موسى الله عن إسمه، أجابه بأنه يهوه وهذا يعنى " أنا هو " والمسيح دائما كان يقول عن نفسه أنا هو مثلا أنا هو النور... أنا هو الطريق والحق والحياة. وحين قال لمن أتوا ليقبضوا عليه فى بستان جثسيمانى " أنا هو " سقطوا إذ كان بهذا يعلن لاهوته وأنه يهوه العظيم. وبهذا نفهم أن ضد المسيح حين يجدف على " إسمه " فإنه بهذا يجدف على المسيح.
وَعَلَى مَسْكَنِهِ = أى على الكنيسة التى قد يحتلها وينجسها.
وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ = أى الملائكة والقديسيين.
آية (7):- "7وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ."
يَغْلِبَهُمْ= جسديا، أى يضطهدهم ويقتلهم. بل سيتعقبهم فى كل بلد وكل أمة = أُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. هو سيغلبهم جسديا ولكنهم سيغلبونه روحيا، كما حدث مع المسيح نفسه، فقد نجحت مؤامرة الشيطان ضده وصلب ومات لكن المسيح هو الذى إنتصر على إبليس فى معركة الصليب.
آية (8):- "8فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ."
العالم المخدوع سيسجد له، أما أولاد الله المؤمنيين فلن ينخدعوا به. ولن يحبوا حياتهم حتى الموت (رؤ11:12). ولنلاحظ أن أسماءنا تكتب فى سفر حياة الخروف يوم المعمودية، ومن يغلب لن يمحى إسمه من سفر الحياة (رؤ5:3).
آية (9):- "9مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ!"
من له أذن فليسمع =
1. هذا تحذير للمؤمنين حتى لا يتبعوا الوحش مهما هدد حياتهم.
2. هناك أخبار مؤلمة ولكن من له أذن روحية يسمع كلمات الرب ووعوده، وأن فترة الآلام مؤقتة (3.5) وأن من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص (مت13:24).
3. من له أذن روحية مفتوحة سيسمع صوت تعزيات الروح القدس ويحتمل الالم سيسمع ما يقوله الروح المعزى للكنائس.
آية (10):- "10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ."
على القديسين أن يؤمنوا أن نهاية هذا الوحش مؤلمة فمن يقتل لابد أن يقتل ومن يقود للسبى سيسبونه. كما قال عوبديا "كما فعلت يفعل بك عملك يرتد على رأسك" (عوبديا15).
الآيات (11-12):- "11ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ،"
هذا الوَحْشً أسماه الكتاب "النبى الكذاب" (رؤ 13:16 + 20:19 + 10:20).
شِبْهُ خَرُوفٍ = يحاول أن يتظاهر بالوداعة مقلدا السيد المسيح.
لكنه يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ = أى بخبث ومكر وإقتدار.
وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ = القرن علامة القوة. والقرنان هما:
1. له كل سلطان الوحش، أى يضرب من يقاومه بقوة ووحشية.
2. هو قادر على عمل معجزات وأيات خادعة لإثبات كلامه. وهذه الأيات أيضا بقوة ولكنها قوة الشيطان.
وهذا النبى الكذاب يعمل لحساب ضد المسيح وبسلطانه ويستحث الناس للإيمان به = يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ
الآيات (13-15):- "13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ."
هو قادر بقوة الشيطان أن يعمل أيات بالسحر فينزل نارا من السماء، ويجعل صورة الوحش تتكلم.
يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ = هناك رأى يقول أن اليهود بعد أن يبنوا هيكلهم، يقدمون ذبيحة، وياتى هذا النبى الكذاب لينزل نارا من السماء علامة على قبول السماء للذبيحة، وبهذا يخدع الناس. وربما من هذا نفهم أن عمل وحش الأرض (الوحش الثانى) هو عمل دينى، لذلك قد يكون غالبا زعيم دينى يهودى . بعكس وحش البحر الذى عمله سيكون عسكرى ومدنى. وسيكون من العالم (البحر) اى زعيم عالمى .
الآيات (16-17):- "16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ."
اليد اليمنى رمز للعمل. والجبهة رمز للتفكير. أى أن من سيكون لهم السمة على يدهم اليمنى وعلى جبهتهم، سيكونون بنشاطهم وعملهم وخدمتهم (اليد). وتفكيرهم وولائهم وإيمانهم (الجبهة) فى خدمة ضد المسيح.
أما سمة أولاد الله فهى ختم الروح القدس. ولكن سمة أولاد الشيطان فهى علامة أو إسم الوحش أو عدد إسمه
قصة من جريدة الأهرام:- فى ايام حكم الرئيس ريجان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة، قرر أن يشترى بيتا ليعيش فيه بعد إنتهاء مدة رياسته. ولكل بيت رقم لصندوق البريد، وأعطوه رقم صندوق بريده وكان 667. وكان الرئيس ريجان يتعامل مع عرافة، ولا يتخذ قرارا إلا بمشاورتها ؟!!! وسألها فأفادت بأن الرقم الذى تتفاءل به هو 666 وطلبت منه تغيير صندوق بريده إلى 666. وأشارت الجريدة فى نفس الخبر أن هناك كثيرين ينقشون رقم 666 على ظهورهم؟!
والنبى الكذاب هو الذى سيعمل هذه السمة ويجعل الناس تضعها على جباهها وأيديها. ولا يستطيع من ليس له هذه السمة أن يشترى أو يبيع أى التعامل وقضاء المصالح. وهذا يظهر لنا صعوبة هذه الأيام، لذلك قال عنها دانيال النبى "يكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الوقت" (دا1:12).
آية (18):- "18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّ مِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ."
كانت الحروف الأبجدية لها دلالات رقمية قبل إختراع الأرقام وكان ذلك فى اللغات اليونانية والرومانية والقبطية والعبرية. ويميز الحرف عن الرقم بوضع شرطة فوقه فيصير رقما
a/=1 b/ =2 g/=3 d/=4 e/=5 l/=30
وكان كل إنسان يقوم بحساب رقم إسمه. ولنأخذ مثالا عن إنسان إسمه عادل وهكذا يكتب إسمه بالقبطية adel
فيكون رقم إسمه
a/ +d/+e/+l/= 1+4+5+30=40
والله يعطينا هنا دليل لإكتشاف شخص الوحش أو ضد المسيح. وذلك بأن نكتب إسمه باليونانية ونحسب أرقامه فسيكون عدد إسمه 666.
ورقم 6 هو رقم الإنسان الناقص، فالإنسان مخلوق فى اليوم السادس. ولكن الإنسان بقوة الله الواحد (ورقم 1 يشير لله) يصبح كاملا لذلك حسب رقم 7 = 6 + 1 هو رقم الكمال. أما رقم 8 فيشير للأبدية أى بعد أن ينتهى أسبوع هذا العالم (أى سبعة أيام الخليقة) يبدأ يوم الأبدية الثامن الذى لن ينتهى. لذلك قام المسيح فى يوم الأحد وهو اليوم الثامن لأن الأسبوع اليهودى ينتهى باليوم السابع أى يوم السبت، مبتدئا أسبوعا جديدا أى حياة جديدة فى الأبدية.
وحينما نحسب إسم يسوع نجده 888 أى هو الحياة الأبدية وكمال الحياة.
ونعود لرقم 666 فهو كمال النقص والشر أو الشر مجسما. فحينما يأتى الرقم ثلاثيا يكون تجسيما للشىء ورقم 6 = 7 – 1 أى هو رقم نقص فهو أقل من رقم الكمال. وبنفس المفهوم فرقم 1000 ومضاعفاته يشير للسمائيين فهو = 10×10×10 والمعنى كمال حفظ الوصايا فى السماء، التى لن يدخلها شئ دنس (رؤ 21: 27).
وهناك عدد من الأشخاص عبر التاريخ كان عدد إسمهم 666 وليس معنى هذا أن كل منهم هو ضد المسيح (الوحش) بل أنه حينما يظهر هذا الشخص (الوحش) سيكون لنا عدد إسمه 666 علامة مميزة نميزه بها... هُنَا الْحِكْمَةُ = أى الدارس للكتاب المقدس، سيعرف العلامات التى تميز هذا الوحش ولن يسير وراءه أو ينخدع فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ = إذاً الوحش سيكون إنسانا عاديا وليس قوة معنوية أى دولة أو قوة إقتصادية، بل هو إنسان وله إسم.
عموما كلمة "انا أدحض" باليونانية مجموعها 666 فضد المسيح سيأتى ناكرا وداحضا الإيمان بالمسيح منصبا نفسه إلها (2تس 4:2). الوحش هو ضد المسيح ANTICHRIST= المسيح كان رحيما والوحش سيكون دمويا والمسيح طاهر قدوس والوحش سيكون نجسا...أى أن صفات الوحش هى عكس صفات السيد المسيح تماما فى كل شئ.
رأى عن وحش البحر ووحش الأرض
البحر بمياهه المالحة يشير للعالم بملذاته الحسية التى من يشرب منها يعطش (أر13:2) + (يو13:4). فوحش البحر هذا هو زعيم عالمى ستخضع له كل القوى العالمية (7 رؤوس) خارج من العالم الذى يحيا جريا وراء ملذاته، وقد سمعنا فى الأوقات الأخيرة كيف أن الدول الأوروبية وأمريكا يريدون أن يكون الشذوذ الجنسى حق لكل إنسان وأن تبيحه قوانين الدول كلها. بل كان هذا الموضوع أساسى فى الدعاية الإنتخابية لأحد رؤساء الولايات المتحدة. ومن يحيا فى البحر يموت أما الأرض فقد تشير لأرض الميعاد أى إسرائيل. وإذا فهمنا أن وحش الأرض سينزل نارا من السماء وسيحاول بناء الهيكل ليقدم ذبيحة يكون وحش الأرض هو من اليهود وله صفة دينية. ويكون خاضعا لوحش البحر ويعمل فى الدعاية له.
نرى هنا فى هذا الاصحاح وسيلتين معروفتين فى حروب ابليس ضد البشر :-
1) الكذب والغش والإغراء والخداع: ونرى هذا فى اسلوب حروب النبى الكذاب أى وحش الارض، هو يخدع الانسان بان الخطية لها متعة ولا يمكن مقاومتها.
2) الوحشية والدموية: (هذا اسلوب وحش البحر) هذا لمن لا ينخدع بحيله.
وهذان الاسلوبان اتبعهما مع السيد المسيح وحينما رفض المسيح خداعاته على الجبل أهاج عليه الجميع حتى الصليب.
وعلينا ان لانصدقه ولا نخاف من دمويته. فإن كان للخطية لذة فهذا يعقبه مرارة، إذ حينما نقبل خطية من يده نصبح مديونين له وهو سيد يذل كل مديون له. اما ان سمح الله له بأن يدبر ضدنا حربا، نجد الله يستخدمها لخلاصنا، وهذا ما حدث بصليب المسيح. لذلك يتركه الله لتدبيراته ويستهزئ به (مزمور 2). إذا علينا ألا نخاف فإلهنا هو ضابط الكل.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر
الوحشان
مقدمة عامة : يتحدث هذا الأصحاح عن وحشين هما أتباع التنين العظيم المذكور في ( ص 12 ) ، ويشكلان معه ثالوثاً كل غرضه إهلاك وضلال الناس . ولما كان التنين حربه الأولى في السماء فالوحشان أتباعه أحدهما ( خرج من البحر ) وثانيهما ( من الأرض ) في كناية عن شدة حرب الشيطان وشمولها ... !!
(1) الوحش الصاعد من البحر ( ع 1 - 10 )
ع 1 : وقفت على رمل البحر : تمهيد بأنَّ ما سوف يراه قادماً من البحر ، والرمل يشير للإهتزاز وعدم الثبات ، والبحر إلى الإضطراب وأمواجه إلى جموع الأشرار . رأيت وحشاً : خرج من البحر كائن ، وصفه بأنه وحش لشدة شره . له سبعة رؤوس وعشرة قرون : أنظر شرح التنين في الأصحاح السابق ( ع 3 ) ، وما يلفت نظرنا هو تطابق شكل هذا الوحش مع التنين ، وهذا يعني تطابق أهدافهما ونواياهما وشراستهما أيضاً . يرى بعض المفسرين أنَّ السبعة رؤوس والعشرة قرون هي سبعة أمم وعشرة ملوك متتاليين ينصرون الشيطان ويبسطون سلطانه ، ويدللون على ذلك بالتيجان التي فوق رؤوسه والتي لا يلبسها غير الملوك ، ومنهم من شرح بأنَّ العشرة قرون وتيجانها هم العشرة أباطرة الرومان في حربهم للكنيسة ، بدءاً بنيرون ونهايةً بدقلديانوس ، وهي أسوأ فترة إضطهاد شهدتها الكنيسة كلها . على رؤوسه إسم تجديف : أيَّاً كان هذا الوحش فهدفه الذي يكشفه الله لنا هو التجديف على إسم الله العليّ بغرض تضليل الناس .
ع 2 : شبه نمر : في سرعة إنقضاضه وشراسته وغدره ، فالنمر حيوان يفترس أي شئ حتى لو لم يكن جائعاً . قوائمه كقوائم دب : الدب حيوان هائل ثقيل الوزن ويسير أحياناً على أربع ويقف أحياناً أخرى على رجليه ( قوائمه ) الخلفيتين ... والمعنى أنَّ الوحش كالدب عندما يعلن عن قوته واقفاً ومرتكزاً على رجليه القويتين .فمه كفم أسد : أي بقوة فكه إذا أطبق على فريسة . وأعطاه التنين : أي أنَّ رئيس الشياطين أعطى هذا الوحش أو هذه الممالك كل قوته وسلطانه في الحرب ضد الكنيسة وأولاد الله .
ع 3 ، 4 : رأيت واحداً من رؤوسه : أي أحد السبعة رؤوس . كأنه مذبوح : أي إنه لم يذبح ولكنه يمثل تمثيلية ليضل الناس فيدَّعي الضعف لغرض في نفسه سوف نعرفه . جرحه المميت قد شُفِيَ : أي ما ظنه العالم فيه من موت لم يكن حقيقياً ، إذ قام مرة أخرى بقوة أدهشت جميع سكان الأرض حتى أنهم قدموا للشيطان وأتباعه السجود والعبادة والإقرار بأنهما القوة الحقيقية التي لا تقهر . أما المعنى الروحي لهذين العددين هو أنَّ الشيطان ربما يدَّعي الضعف فترة وجيزة حتى يخدع أولاد الله لعلهم يتهاونون في جهادهم ، ثم يقوم بشدة مرة أخرى محاولاً إفتراسهم ويستعرض قوته حتى يجعل العالم يتبعه بالأكثر ويزداد في ضلاله وإنكاره لقوة الله .
+ إحذر أيها الحبيب ، فلا هدنة مع العدو في جهادك وأيام غربتك ، ولا تندهش بالآيات أو المعجزات التي قد يأتي بها الشيطان حتى يضلك ولو تشبه بالمسيح في موته وقيامته ، فليس له غرض سوى هلاكك .
ع 5 : أعطى فماً : أي قوته ليست من ذاته بل الله سمح بأن يستخدم هذه القوة التي وهبها له الشيطان . عظائم وتجاديف : أي كل ما يجذب الناس من جهة وكل ما يشككهم في الله من جهة أخرى . أعطى سلطاناً : كل شئ بسماح من الله . إثنين وأربعين شهراً : أي ثلاث سنوات ونصف وهي زمن غربة الكنيسة في البرية ( ص 12 : 6 ) ، إلاّ أنَّ هذه المدة هي مدة محددة كما أنَّ سلطان الشيطان مهما بلغت شدته فهو محدود أيضاً . أعطى الشيطان للوحش البحري قوة ليجدف على الله فسمح الله بذلك لمدة محدودة ، هي 42 شهراً .
ع 6 : فتح فمه بالتجديف على الله : يجدف على إسم الله أي يوجه الإهانات إلى إسم الله ، أو معناها أيضاً أنه يأخذ من ألقاب الله وينسبها لذاته . على مسكنه : أي يهزأ بالكنيسة ويجعل العالم يسخر بها . الساكنين في السماء : يشكك الناس في الأبدية والحياة الأخرى بأفكار الإلحاد والتشكيك العقلي . المعنى العام إنه يحارب بلا إستكانة في جميع الجبهات فهو يهاجم إسم الله ويتعدى عليه ويهاجم أيضاً كنيسته وأولاد الله الساكنين معه وأيضاً يسخر بالسماء والحياة الأبدية .
+ أخي الحبيب : أليس هذا ما يحدث الآن حولنا في العالم من نجاح للشيطان في الهجوم على الله وكنيسته فيما يسمونه العالم المتحضر ؛ فالعالم في بقاع كثيرة الآن يدَّعي أنَّ الله مجرد أسطورة في أذهان الناس ، وكثير من الدول الأوربية تعلن الآن بكل فخر أنها دول علمانية لا علاقة لها بالدين أو المسيحية ... فليتنا نتعلم أن نصلي من أجل خلاص العالم ودحض قوة الشيطان الشرير .
ع 7 : سمح أيضاً الله للوحش أن يحارب أولاد الله أي القديسين . يغلبهم : أي يقتل من لا يسجد له وهي غلبة ظاهرية ولكن هذا لا ينقص شيئاً من خلاصهم وميراثهم السماوي . كل قبيلة ولسان وأمة : أي إنتشار ضلاله وتجديفه وحربه في العالم كله .
ع 8 : من قوة هذا الوحش أنَّ الجميع سيخضعون له ويعبدونه ويسجدون له عدا أولاد الله . أسماءهم مكتوبة : أي أنَّ أولاد الله المعروفين لديه والذي بسابق علمه ومعرفته لجهادهم وتمسكهم بالإيمان به ومقاومتهم للشيطان حفظ أسماءهم في كتاب سفر الحياة ، وكتاب سفر الحياة هذا أي الخلاص الأبدي نُسِبَ إلى الخروف المذبوح وذلك لأنه لا يوجد خلاص ولا أبدية خارج الإيمان بدم المسيح . من قوة هذا الوحش سيعبده الكثيرون المحكوم عليهم بالموت الأبدي ، أي الذين لم يؤمنوا ويتمتعوا بخلاص المسيح ولم يُكتبوا في سفر الحياة .
ع 9 : من له أذن فليسمع : تنبيه لأهمية ما قيل وجذب الإنتباه لما هو قادم .
ع 10 : هذه الآية تمثل نهاية الحديث عن الوحش الأول بكل قوته ، والكلام هنا عن مجازاة الله النهائية لهذا الوحش وممالكه ، ومعناها العام أنَّ المعاملة والدينونة بالمثل ... فكل من أتى به الوحش سوف يرتد عليه . إلى السبي يذهب : أي أنه كما سبى وأسر الكثيرين ، ستكون نهايته السجن والقيود في الهاوية . ينبغي أن يُقتل بالسيف : لابد من عدل الله في النهاية وقصاصه لأنَّ نهاية هذا الوحش هي الهلاك .
(2) الوحش الثاني ( النبي الكذاب ) ( ع 11 - 18 ) :
ع 11 : الكلام هنا عن الوحش الثاني والعدو الثالث وما يميزه عن التنين والوحش الأول :
طالع من الأرض : الأرض ترمز هنا للدنو والإنحطاط وهو ما يتناسب مع وصف الطالع منها .
له قرنان شبه خروف : أي أنه يتظاهر بوداعة الحملان فيكون كلامه ناعماً ورقيقاً وجذاباً .
يتكلم كتنين : أي عندما فتح فاه وظهرت أفكاره الحقيقية ... تأكد الجميع من قسوته وكونه وحشاً كسابقه لا يريد إلاّ إهلاك الجميع .
أجمع كل المفسرين على أنَّ هذا الوحش هو النبي الكذاب الذي يأتي في زمن الحملان ، كما حذر السيد المسيح تلاميذه ( مت 7 : 15 ) ، وقد كان " يتكلم " أي إستخدم المنطق والكذب في تضليل الناس إلاّ أنَّ كل من يملك إفرازاً روحياً وإيماناً سليماً يستطيع بسهولة أن يكشف ضلاله .
ع 12 : يعمل بكل سلطان الوحش الأول : أي له نفس قوة الوحش الأول في الإيذاء والإفتراس . أمامه : يكرِّس كل جهوده لخدمة الوحش الأول أي الدجال . بما له من سلطان وقوة وقدرة على الخداع ، إستطاع هذا الوحش أن يجعل جموع البشر يسجدون ويعبدون الوحش الأول . والمعنى الذي نستطيع الخروج به هو أنَّ مملكة الشر بكل شياطينها تعمل في تنسيق وتساعد بعضها البعض ، إذ هي مملكة واحدة مظلمة وهدفها الواحد هو إبعاد الناس عن الله وإهلاكهم .
ع 13 ، 14 : يصنع آيات عظيمة : يأتي بسحره وسلطانه بما يعتقده الناس معجزات خارقة حتى أنه تشبَّه بما صنعه إيليا عندما أنزل ناراً من السماء ( 1مل 18 ) ، مع الفارق بالطبع لأنَّ إيليا أعلن قوة الله أما الوحش فيضل الناس ، والغرض من كل هذه الأعمال هو الإبهار والتخويف حتى يخضع الناس لهذا الكاذب ويصدقونه فتأتي الخطوة الثانية ، التي ظهر هذا الوحش من أجلها وهي قيادة الناس بل أمرهم وإجبارهم على عبادة الدجال أي الوحش الأول . يصنعوا صورة للوحش : أي إستبدال عبادة الله بعبادة الشيطان أو محو صورة الله من أذهان الناس فلا تبقى سوى صورة الدجال في الأذهان . الذي كان به جرح السيف وعاش : الوحش الأول أي الدجال ( ع 3 ) . يصنع الوحش الطالع من الأرض معجزات مثل إنزال نار من السماء لإبهار الناس وتخويفهم حتى يعبدوا الوحش البحري .
ع 15 : تمكن هذا الشرير ( الوحش الأرضي ) من تضليل الناس وإقناعهم بقوة الوحش الأول ( الدَّجال ) وأنه هو الإله الحقيقي وجعل له صورة أو شكلاً أو ربما بقوة السحر جعل صورته تتكلم وتنطق ، فآمن الناس به وكل من رفض وتمسك بالإيمان السليم قُتِلَ في اضطهاد عظيم .
ع 16 : كما ختم الله عبيده الأمناء بالروح القدس أي بمسحه الميرون المقدس ، هكذا أيضاً صنع الوحش مع أتباعه من جميع الأجناس والأعمار والفئات ، وكانت هذه العلامة :
أ) على يدهم اليمنى : أي مَلَك على إرادتهم فاليد تمثل الإرادة .
ب) على جبهتهم : أي سيطر أيضاً على عقولهم وأفكارهم .
ويمكن القول أيضاً أنَّ بامتلاكه ليد الإنسان لا يستطيع أن يرفع يده برشم علامة الصليب على جبهته حتى يحرر رأسه من أفكار الشيطان وسلطانه .
ع 17 : لسيطرة الشيطان على الناس ، أصبح من الصعب على من يرفض علامته ، أي أولاد الله ، أن يعيشوا حياتهم ويحصلوا على ضرورياتهم لرفض الأشرار أن يتعاملوا معهم . إسم أو سمة الوحش : العلامة التي تميز أتباعه . عدد إسمه : سيشرح في العدد التالي .
ع 18 : هنا الحكمة : أي أنَّ معرفة شخصية الوحش وعدم الإنخداع به وبكل ما يأتيه تتطلب حكمة كبيرة مصدرها الله ولا تُعطَى إلاّ للأمناء الذين تمسكوا بالإيمان السليم . عدد الوحش .. عدد إنسان .. ست مئة وستة وستون : هذا العدد ( 666 ) أجهد كل المفسرين ( دون جدوى ) في محاولة الوصول لإسم الوحش ، ونسبوا الرقم للحروف العبرية تارة واليونانية تارة أخرى وخرجوا جميعهم باستنتاجات مختلفة لم تفسر شئ ، لأنَّ الإسم أساساً مخفي عن البشر وإلاّ كان الله قد أعلنه لهم ، وبعد استعراض كل آراء الآباء الأولين في تفسيرهم تستوجب الأمانة منا أن نأخذ بالتفسير الروحي دون الدخول فيما نجهله ، فرقم 6 هو رقم ناقص أمام رقم 7 الذي يشير للكمال أو رقم 8 الذي يشير للأبدية وبالتالي يمكننا القول أنَّ الله يريد أن يطمئنا بأنَّ الوحش الأول والثاني وقبلهما التنين بكل ما استطاعوا فعله والإتيان به إنما هو ناقص وقاصر أمام الكمال الإلهي ولم يأتِ أي منهم بشئ إلاّ بسماح من الله وبحكمته .
+ أراد الله أن يكشف لنا طبيعة الشيطان فظهر لنا كتنين أو وحش قاس ومخادع ... وليس لنا نجاة سوى الإحتماء بإسم الله وذلك بندائه ومناجاته " فاسم الرب برج حصين " ( ام 18 : 10 ) والمداومة على الإتحاد به من خلال التناول من الأسرار المقدسة فتكون لنا به النصرة على الوحش وكل مملكته .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح