كلمة منفعة
قال القديس بولس الرسول (جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم) (2كو 13: 5).
— اطلب الإيمان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث عشر هنا نرى وحشين يرسلهما التنين (الشيطان) يحاربان الكنيسة، وينفذان شرور الشيطان على الأرض. فى إصحاح (12) رأينا التنين وهنا نرى الوحشين:- الأول يسمى وحش البحر فهو قد خرج من البحر، إشارة لهذا العالم المضطرب الذى من يشرب من مياهه (ملذاته) يعطش، الذى يرفع الإنسان يوما ويخفضه يوما كالموج، الذى يعيش فيه لابد سيغرق ويموت. والبحر يمثل العالم المضطرب الذى سيخرج منه هذا الشخص. والمعنى أن من يتبع هذا الوحش سيجد سهولة فى الحصول على ملذات الدنيا ولكنه لن يشعر بشبع أو إرتواء ولا بسلام ولا براحة. حقا سينهل من ملذات العالم لكن دون ما شبع حقيقى وسيكون فى حالة إضطراب مستمر كالبحر ونهايته الموت. الثانى يسمى وحش الأرض لأنه طالع من الأرض، والأرض مجال عمل الشيطان حيث الوحش الأول باسطا نفوذه. وهذا الوحش الثانى سيكون عمله الدعاية للوحش الأول، فهو خارج من مملكته، يحث الناس على الإيمان به. فالأرض هنا هى مملكة الوحش الأول. وإذا فهمنا ان الارض تشير دائما لارض اسرائيل فربما يكون هذا وحش الارض زعيم دينى يهودى . والوحش الأول غالبا سيكون زعيم سياسى أو ملك أو ما شابه من العالم المضطرب. أما وحش الأرض أو الوحش الثانى فسيكون زعيم دينى غالبا من اليهود . فالكتاب يطلق عليه صفة النبى الكذاب (رؤ13:16) + (رؤ20:19) وهؤلاء الثلاثة، التنين ووحش البحر ووحش الأرض يسمونهم الثالوث النجس. آية (1):- "1ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ." نلاحظ أن الوحش له نفس مواصفات التنين المذكورة فى (رؤ3:12). والتنين هو الشيطان، بمعنى أن الشيطان أعطى كل قوته لهذا الوحش، وهذا ما سيتضح من آية (2). ولكن هناك خلاف فى عدد التيجان. ففى (رؤ3:12) كان على رؤوسه 7 تيجان وهنا نجد على قرونه 10 تيجان. والسبب أنه فى (رؤ3:12) كان يتكلم عن حرب إبليس ضد الكنيسة عبر العصور مستخدما فى ذلك 7 ممالك عظيمة مثل بابل والدولة الرومانية كما سيأتى فى تفسير إصحاح (17). أما هنا فنسمع أن الوحش له 7 رؤوس دون ذكر تيجان، وهذا يعنى غالبا أن القوى العالمية كلها ستؤيده. وهذا معنى رقم 7 الذى هو رقم الكمال. ولكن القرون العشرة فهم 10 ملوك سيظهرون فى فترة ظهور الوحش. فنحن فى إصحاح (13) فى آخر الأيام، والوحش قد ظهر، وهؤلاء الموك سيعطون قوتهم أو سيكونون بقوتهم العسكرية تابعين للوحش. والقوة شبهها بقرن (تشبيهات المجتمعات الرعوية). والملوك العشرة رمزهم 10 تيجان هؤلاء الملوك العشرة لن يكتفوا بالتأييد بل سيعطون الوحش كل قوتهم. عَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ = فهو لا يفكر سوى فى التجديف على المسيح وإنكار لاهوته والرأس يشير للفكر. فهذا الوحش يخترع التجديف ضد الله والهجوم على المؤمنين آية (2):- "2وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا." شِبْهَ نَمِرٍ = مواصفات هذا الوحش نجدها هنا. والنمر أرقط أى به بقع سوداء. وهذا الوحش مشوه بالرذائل، سريع الحركة كالنمر فى إضطهاده للكنيسة. بلا حنان ولا رحمة. قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ= إشارة لعنفه فى حربه ضد الكنيسة. فَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ= مفترس وقيل عن إبليس أنه كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه. وَالتِّنِّين أَعْطَاهُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ = الشيطان سكن فى هذا الوحش ليضل به العالم، وأعطاه كل قوته وسلطانه بعد أن أطلق من سجنه أى الهاوية (رؤ7:11) + (رؤ3:20). وسيستخدم الشيطان كل قوته وخداعاته ليضل الناس. وَعَرْشَهُ = فالشيطان هو رئيس العالم (يو30:14). وبهذا نفهم أن وحش البحر سيكون له سلطان على العالم اى زعيم عالمى. وهذا سيمارس كل أنواع الإضطهاد ضد الكنيسة وبوحشية ليسقط أكبر عدد ممكن فى عبادته تاركين المسيح فيهلكوا معه فى بحيرة النار. ولاحظ أن وحشية هذا الوحش إجتمع فيها وحشية النمر والدب والأسد كلهم. وهذه أشرس الحيوانات. آية (3):- "3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ،" وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ = هذه تعنى أن إحدى القوى السياسية أو العالمية قد إنحدرت ربما بسبب حرب أو أزمة إقتصادية، ثم يساندها الوحش مما يثير إعجاب العالم وراءه، معجبين بقوته ويرون هذا كأنه معجزة. وقد تفهم أن أحد الملوك الذين يتبعونه يجرح جرحا شديدا ثم يشفى بقوة غريبة فيدهش الناس، وهو بهذا يحاول أن يقلد المسيح. آية (4):- "4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟»" نسمع هنا العبارة التى يعجب بها إبليس ومن يتبعه مَنْ مِثْلُ الْوَحْشِ هذه العبارة هى التى أسقطت إبليس قديما حينما قال أصيرمثل العلى (أش14:14) وقال الملاك ميخائيل من مثل الله. وبهذه الحيلة أسقط إبليس آدم وحواء إذ قال لهما إن أكلتما تكونان كالله (تك5:3). عجيب فالإنسان يريد أن يتساوى بالله ويرتفع ولكن بالإنفصال عن الله، أما الله فمن محبته يريد أن الإنسان يرتفع لكن بالإتحاد به ودون إنفصال "ألم أقل أنكم آلهة" (مزمور6:82) إلى هذه الدرجة يريد الله أن يرفع الإنسان. لكن بالإتحاد معه "إثبتوا فى وأنا فيكم" والمسيح جاء لنكون واحدا فيه وفى الآب (يو21:17) أما الإنفصال فمعناه الموت، فالله هو الحياة، والإنفصال عنه بالتالى هو الموت. لذلك قال الله " لأنك يوم تأكل منها موتا تموت " هذه هى نتيجة طبيعية للإنفصال عن الله. إذا ربما تكون شجرة معرفة الخير والشر هى الإحساس بالذات بالإنفصال عن الله. آية (5):- "5وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا." الشيطان أعطى للوحش أن يجدف على الله اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا = هى مدة دوس الأمم لأورشليم. وقد يعنى هذا إهانة المقدسات المسيحية. وربما هذا ما قصده دانيال حين قال " وتقوم منه أذرع وتنجس المقدس الحصين (دا31:11) وتجعل الرجس المُخَرِب. وهذا ما أشار إليه السيد المسيح فى نبوته (مت15:24) فمتى نظرتم رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى قائمة فى المكان المقدس، ليفهم القارىء، فحينئذ ليهرب الذين فى اليهودية إلى الجبال " وربما يكون المعنى بهذا أن ضد المسيح يفرض سيطرته على الكنائس وهو نفسه الرجس المخرب أى أنه سيخرب الكنائس، وتكون هذه علامة على هروب المرأة للبرية لكى يعولها الله الـ 1260 يوما، مدة دوس الأمم لأورشليم. والمعنى العام لكل هذا ، هو تحذير الله لنا " لو رأيتم انتشار الرجاسات فتوقعوا خراباً اكيدا" آية (6):- "6فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ." لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ = حينما سأل موسى الله عن إسمه، أجابه بأنه يهوه وهذا يعنى " أنا هو " والمسيح دائما كان يقول عن نفسه أنا هو مثلا أنا هو النور... أنا هو الطريق والحق والحياة. وحين قال لمن أتوا ليقبضوا عليه فى بستان جثسيمانى " أنا هو " سقطوا إذ كان بهذا يعلن لاهوته وأنه يهوه العظيم. وبهذا نفهم أن ضد المسيح حين يجدف على " إسمه " فإنه بهذا يجدف على المسيح. وَعَلَى مَسْكَنِهِ = أى على الكنيسة التى قد يحتلها وينجسها. وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ = أى الملائكة والقديسيين. آية (7):- "7وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ." يَغْلِبَهُمْ= جسديا، أى يضطهدهم ويقتلهم. بل سيتعقبهم فى كل بلد وكل أمة = أُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. هو سيغلبهم جسديا ولكنهم سيغلبونه روحيا، كما حدث مع المسيح نفسه، فقد نجحت مؤامرة الشيطان ضده وصلب ومات لكن المسيح هو الذى إنتصر على إبليس فى معركة الصليب. آية (8):- "8فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ." العالم المخدوع سيسجد له، أما أولاد الله المؤمنيين فلن ينخدعوا به. ولن يحبوا حياتهم حتى الموت (رؤ11:12). ولنلاحظ أن أسماءنا تكتب فى سفر حياة الخروف يوم المعمودية، ومن يغلب لن يمحى إسمه من سفر الحياة (رؤ5:3). آية (9):- "9مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ!" من له أذن فليسمع = 1. هذا تحذير للمؤمنين حتى لا يتبعوا الوحش مهما هدد حياتهم. 2. هناك أخبار مؤلمة ولكن من له أذن روحية يسمع كلمات الرب ووعوده، وأن فترة الآلام مؤقتة (3.5) وأن من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص (مت13:24). 3. من له أذن روحية مفتوحة سيسمع صوت تعزيات الروح القدس ويحتمل الالم سيسمع ما يقوله الروح المعزى للكنائس. آية (10):- "10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ." على القديسين أن يؤمنوا أن نهاية هذا الوحش مؤلمة فمن يقتل لابد أن يقتل ومن يقود للسبى سيسبونه. كما قال عوبديا "كما فعلت يفعل بك عملك يرتد على رأسك" (عوبديا15). الآيات (11-12):- "11ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ،" هذا الوَحْشً أسماه الكتاب "النبى الكذاب" (رؤ 13:16 + 20:19 + 10:20). شِبْهُ خَرُوفٍ = يحاول أن يتظاهر بالوداعة مقلدا السيد المسيح. لكنه يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ = أى بخبث ومكر وإقتدار. وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ = القرن علامة القوة. والقرنان هما: 1. له كل سلطان الوحش، أى يضرب من يقاومه بقوة ووحشية. 2. هو قادر على عمل معجزات وأيات خادعة لإثبات كلامه. وهذه الأيات أيضا بقوة ولكنها قوة الشيطان. وهذا النبى الكذاب يعمل لحساب ضد المسيح وبسلطانه ويستحث الناس للإيمان به = يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الآيات (13-15):- "13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ." هو قادر بقوة الشيطان أن يعمل أيات بالسحر فينزل نارا من السماء، ويجعل صورة الوحش تتكلم. يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ = هناك رأى يقول أن اليهود بعد أن يبنوا هيكلهم، يقدمون ذبيحة، وياتى هذا النبى الكذاب لينزل نارا من السماء علامة على قبول السماء للذبيحة، وبهذا يخدع الناس. وربما من هذا نفهم أن عمل وحش الأرض (الوحش الثانى) هو عمل دينى، لذلك قد يكون غالبا زعيم دينى يهودى . بعكس وحش البحر الذى عمله سيكون عسكرى ومدنى. وسيكون من العالم (البحر) اى زعيم عالمى . الآيات (16-17):- "16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ." اليد اليمنى رمز للعمل. والجبهة رمز للتفكير. أى أن من سيكون لهم السمة على يدهم اليمنى وعلى جبهتهم، سيكونون بنشاطهم وعملهم وخدمتهم (اليد). وتفكيرهم وولائهم وإيمانهم (الجبهة) فى خدمة ضد المسيح. أما سمة أولاد الله فهى ختم الروح القدس. ولكن سمة أولاد الشيطان فهى علامة أو إسم الوحش أو عدد إسمه قصة من جريدة الأهرام:- فى ايام حكم الرئيس ريجان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة، قرر أن يشترى بيتا ليعيش فيه بعد إنتهاء مدة رياسته. ولكل بيت رقم لصندوق البريد، وأعطوه رقم صندوق بريده وكان 667. وكان الرئيس ريجان يتعامل مع عرافة، ولا يتخذ قرارا إلا بمشاورتها ؟!!! وسألها فأفادت بأن الرقم الذى تتفاءل به هو 666 وطلبت منه تغيير صندوق بريده إلى 666. وأشارت الجريدة فى نفس الخبر أن هناك كثيرين ينقشون رقم 666 على ظهورهم؟! والنبى الكذاب هو الذى سيعمل هذه السمة ويجعل الناس تضعها على جباهها وأيديها. ولا يستطيع من ليس له هذه السمة أن يشترى أو يبيع أى التعامل وقضاء المصالح. وهذا يظهر لنا صعوبة هذه الأيام، لذلك قال عنها دانيال النبى "يكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الوقت" (دا1:12). آية (18):- "18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّ مِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ." كانت الحروف الأبجدية لها دلالات رقمية قبل إختراع الأرقام وكان ذلك فى اللغات اليونانية والرومانية والقبطية والعبرية. ويميز الحرف عن الرقم بوضع شرطة فوقه فيصير رقما a/=1 b/ =2 g/=3 d/=4 e/=5 l/=30 وكان كل إنسان يقوم بحساب رقم إسمه. ولنأخذ مثالا عن إنسان إسمه عادل وهكذا يكتب إسمه بالقبطية adel فيكون رقم إسمه a/ +d/+e/+l/= 1+4+5+30=40 والله يعطينا هنا دليل لإكتشاف شخص الوحش أو ضد المسيح. وذلك بأن نكتب إسمه باليونانية ونحسب أرقامه فسيكون عدد إسمه 666. ورقم 6 هو رقم الإنسان الناقص، فالإنسان مخلوق فى اليوم السادس. ولكن الإنسان بقوة الله الواحد (ورقم 1 يشير لله) يصبح كاملا لذلك حسب رقم 7 = 6 + 1 هو رقم الكمال. أما رقم 8 فيشير للأبدية أى بعد أن ينتهى أسبوع هذا العالم (أى سبعة أيام الخليقة) يبدأ يوم الأبدية الثامن الذى لن ينتهى. لذلك قام المسيح فى يوم الأحد وهو اليوم الثامن لأن الأسبوع اليهودى ينتهى باليوم السابع أى يوم السبت، مبتدئا أسبوعا جديدا أى حياة جديدة فى الأبدية. وحينما نحسب إسم يسوع نجده 888 أى هو الحياة الأبدية وكمال الحياة. ونعود لرقم 666 فهو كمال النقص والشر أو الشر مجسما. فحينما يأتى الرقم ثلاثيا يكون تجسيما للشىء ورقم 6 = 7 – 1 أى هو رقم نقص فهو أقل من رقم الكمال. وبنفس المفهوم فرقم 1000 ومضاعفاته يشير للسمائيين فهو = 10×10×10 والمعنى كمال حفظ الوصايا فى السماء، التى لن يدخلها شئ دنس (رؤ 21: 27). وهناك عدد من الأشخاص عبر التاريخ كان عدد إسمهم 666 وليس معنى هذا أن كل منهم هو ضد المسيح (الوحش) بل أنه حينما يظهر هذا الشخص (الوحش) سيكون لنا عدد إسمه 666 علامة مميزة نميزه بها... هُنَا الْحِكْمَةُ = أى الدارس للكتاب المقدس، سيعرف العلامات التى تميز هذا الوحش ولن يسير وراءه أو ينخدع فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ = إذاً الوحش سيكون إنسانا عاديا وليس قوة معنوية أى دولة أو قوة إقتصادية، بل هو إنسان وله إسم. عموما كلمة "انا أدحض" باليونانية مجموعها 666 فضد المسيح سيأتى ناكرا وداحضا الإيمان بالمسيح منصبا نفسه إلها (2تس 4:2). الوحش هو ضد المسيح ANTICHRIST= المسيح كان رحيما والوحش سيكون دمويا والمسيح طاهر قدوس والوحش سيكون نجسا...أى أن صفات الوحش هى عكس صفات السيد المسيح تماما فى كل شئ. رأى عن وحش البحر ووحش الأرض البحر بمياهه المالحة يشير للعالم بملذاته الحسية التى من يشرب منها يعطش (أر13:2) + (يو13:4). فوحش البحر هذا هو زعيم عالمى ستخضع له كل القوى العالمية (7 رؤوس) خارج من العالم الذى يحيا جريا وراء ملذاته، وقد سمعنا فى الأوقات الأخيرة كيف أن الدول الأوروبية وأمريكا يريدون أن يكون الشذوذ الجنسى حق لكل إنسان وأن تبيحه قوانين الدول كلها. بل كان هذا الموضوع أساسى فى الدعاية الإنتخابية لأحد رؤساء الولايات المتحدة. ومن يحيا فى البحر يموت أما الأرض فقد تشير لأرض الميعاد أى إسرائيل. وإذا فهمنا أن وحش الأرض سينزل نارا من السماء وسيحاول بناء الهيكل ليقدم ذبيحة يكون وحش الأرض هو من اليهود وله صفة دينية. ويكون خاضعا لوحش البحر ويعمل فى الدعاية له. نرى هنا فى هذا الاصحاح وسيلتين معروفتين فى حروب ابليس ضد البشر :- 1) الكذب والغش والإغراء والخداع: ونرى هذا فى اسلوب حروب النبى الكذاب أى وحش الارض، هو يخدع الانسان بان الخطية لها متعة ولا يمكن مقاومتها. 2) الوحشية والدموية: (هذا اسلوب وحش البحر) هذا لمن لا ينخدع بحيله. وهذان الاسلوبان اتبعهما مع السيد المسيح وحينما رفض المسيح خداعاته على الجبل أهاج عليه الجميع حتى الصليب. وعلينا ان لانصدقه ولا نخاف من دمويته. فإن كان للخطية لذة فهذا يعقبه مرارة، إذ حينما نقبل خطية من يده نصبح مديونين له وهو سيد يذل كل مديون له. اما ان سمح الله له بأن يدبر ضدنا حربا، نجد الله يستخدمها لخلاصنا، وهذا ما حدث بصليب المسيح. لذلك يتركه الله لتدبيراته ويستهزئ به (مزمور 2). إذا علينا ألا نخاف فإلهنا هو ضابط الكل.