كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
رسالة يهوذا - الاصحاح رقم 1 رسالة يهوذا الإصحاح رقم 1 أقسام الرسالة 1. التحية الافتتاحية 1-2. 2. تحذير للمحافظة على الإيمان المستقيم 3-4. 3. أمثلة عن المنحرفين: أ. انحراف الشعب اليهودي 5. ب. سقوط بعض الملائكة 6. ج. حرق سدوم وعمورة 7. 4. صفات المعلمين الكذبة 8-13. 5. نبوات عنهم: أولاً: أخنوخ 14-16. ثانيًا: الرسل 17-19. 6. الأسس التي تقوم عليها الحياة الروحية 20-23. 7. الختام 24- 25. 1. التحية الافتتاحية "يهوذا عبد يسوع المسيح وأخو يعقوب". يفتخر القديس يهوذا أنه عبد يسوع المسيح، متناسيًا نسبه للرب حسب الجسد، لأن عذوبة التعبد للّه تعطينا حلاوة وفرحًا، حتى أنه يدعونا أحباء وأبناء وعروسًا له. أما نحن ففي حب نجيبه: "لسنا مستأهلين أن نكون عبيدًا لك". "إلى المدعوين المقدسين في اللّه الآب، والمحفوظين ليسوع المسيح" [1]. يوجه رسالته إلى المؤمنين عامة... الـ "مدعوين" أي ليس لهم فضل، لأن اللّه أحبنا أولاً ودعانا. وفى دعوته لا يحابى، إنما يقبل الإنسان الدعوة أو يرفضها، وفى قبوله لها رغم جهاده وتعبه، يُحسب الفضل للّه وليس منا. "المقدسين"، فإذ نقبل الدعوة ونؤمن به ونعتمد، يلزمنا أن نسلم حياتنا للروح القدس الذي يقدسنا للّه الآب كأبناء له، فنصير على شبه أبينا القدوس. "والمحفوظين ليسوع المسيح"، أي يحفظنا الروح القدس، ويهيئنا كعروسٍ عفيفةٍ تليق بعريسها الرب يسوع، وكعرشٍ مقدسٍ للّه القدوس. وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: [في العالم الظاهر إذا ذهب ملك ليقيم زمانًا (في المدينة) واتفق أنه نزل بيتًا فيه نجاسة ما فإنه يُنظم ويُزين بزينات متنوعة، ويُبخر بروائح عطرة، فكم بالحري يحتاج بيت النفس الذي يأتي الرب ليستريح فيه إلى زينات كثيرة، لكي يدخله ويقيم فيه، ذاك الذي هو نفسه نقي من كل دنسٍ وعيبٍ؛ هكذا هو القلب إذ فيه يحل اللّه وكل الكنيسة السماوية]. ويقول أيضًا: [إذًا يجب على كل منا أن يجتهد بإخلاص، ولا يقصر في الفضيلة، وأن يؤمن ويطلبها من الرب لكي يصير الإنسان الباطن منه شريكًا في المجد في هذه الحياة الحاضرة، وتكون للنفس شركة في قداسة الروح (1 يو 3:1) حتى إذا تطهرنا من دنس الخطية، يكون لنا في القيامة ما نستر به عري أجسادنا عند قيامها، ونغطي به عيوننا ويحيينا ويريحنا في ملكوت السماوات إلى الأبد]. "لتكثر لكم الرحمة والسلام والمحبة" [2]. هذه هي طلبة الرسل لشعبهم، يطلبون لهم مراحم اللّه التي لا تُحد، وسلام اللّه الذي يفوق كل عقل، والمحبة التي مصدرها اللّه. لا تكف الكنيسة في بداية كل صلاة عن أن تطلب على لسان الكاهن قائلة من أجل أولادها: "السلام للكل (أيريني بآسي)"، وتطلب الرعية من أجل الراعي قائلة: "ولروحك أيضًا". لا يرد الشعب "ولك أيضًا"، بل "ولروحك أيضًا"، لأننا لا نطلب من أجل سلامٍ خارجيٍ، إنما سلام الروح الذي يقوم على اغتصابها رحمة اللّه ونعمته، وتمتعها بالشركة معه وغفران الخطية التي تفسد كيانها. هكذا لا نكف عن الجهاد من أجل هذه الطلبة من أجل نفوسنا وإخوتنا، وكما يقول العلامة أوريجينوس: [لنغتصب هذه البركة على قدر طاقتنا، متطلعين إلى الامتلاء من الرب إلهنا. إذ يقول الرب: "افغر فاك فاملأه" (مز 81: 10). ولما كان الرسول يهوذا يملأ الرسالة بالحديث عن المعلمين الكذبة الفجّار خشي أن يدخل إلى قلبهم بغضة شخصية، وليس ضد البطلان والشر، لهذا يطلب لهم: "لتكثر لكم ... المحبة". 2. تحذير للمحافظة على الإيمان المستقيم "أيها الأحباء، إذ كنت أصنع كل الجهد لأكتب إليكم عن الخلاص المشترك" [3]. كان الرسول يصنع كل الجهد ليكتب عن الخلاص، لأنه من يقدر أن يكتب عنه أو يعبر عنه؟ فالحديث عن الخلاص هو حديث عن الحب الإلهي غير المنطوق به. هو إيماننا باللّه الذي يتسلمه كل جيل من قلوب الأجيال الأخرى. لذلك فالمسيحية بالحق ليست كتبًا تقرأ أو مبادئ تحفظ، بل هي حياة مع ربنا وتذوق لحلاوة العشرة معه. لقد تلمذ ربنا يسوع تلاميذه على يديه، عاش في وسطهم وعاشوا معه. التفوا حوله، وساروا معه أينما ذهب. وهكذا طلب من تلاميذه: "اذهبوا وتلمذوا" (مت 19:28). فيتتلمذ كل جيلٍ على يدي آبائه لربنا يسوع. وإذ ضعفت روح التلمذة في جيلنا هذا لهذا فترت الروحانية وتحولت العبادة إلى مجرد وعظ وتأليف كتب وتثقيف ذهني وحفظ كلمات وكثرة جدال. "لأكتب إليكم عن الخلاص المشترك"، أي الذي تشترك فيه كل أمة ولسان وقبيلة، لأن اللّه ليس عنده محاباة. "اضطررت أن اكتب إليكم، واعظا أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسلم مرة للقديسين" [3]. كان يتوق الرسول إلى الحديث عن الخلاص والصليب ومحبة اللّه والشركة معه. الأمور المبهجة، لكن إذ رأى أن بعض المعلمين يعلمون بغير ما استلمت الكنيسة، غيّر حديثه عن اضطرارٍ، مطالبًا إياهم أن يجتهدوا "لأجل الإيمان المسلم للقديسين". فحيث توجد البدع والهرطقات التي يبثها الغرباء، وهم يدعون أنهم مسيحيون، يليق بالراعي أن يوقظ أولاده، ويحذرهم حتى لا ينحرفوا عن الإيمان المستقيم. وخطورة هؤلاء المعلمين أنهم يدخلون خلسة: "لأنه دخل خلسة أناس، قد كُتبوا منذ القديم لهذه الدينونة". أي أنهم مخادعون، ينادون باسم المسيح، وهم يهاجمونه في كنيسته. يدخلون خلسة، أي دخلاء مختلسون، يظهرون غير ما يبطنون. لهم مظهر التقوى والغيرة في الخدمة، لكنهم يحرفون تفسير الكتب. هؤلاء هم فجّار، وذلك لسببين: أ. "يحولون نعمة إلهنا إلى الدعارة" فجار، أي خالون من مخافة اللّه، إذ يستغلون نعمة إلهنا ومحبته كفرصة لتحقيق نزواتهم. متطلعين إلى دم السيد المسيح ليس كفرصة للجهاد والتحلي بالفضائل التي نقتنيها من يديه، بل فرصة للتراخي والانجراف في تيار الشهوات، ظانين أن مجرد الإيمان بغير جهاد يكفيهم. ب. "ينكرون السيد الوحيد اللّه وربنا يسوع المسيح" [4]، هذا الإنكار يأخذ أحد صورتين أو كليهما، إما إنكار وجود اللّه أو لاهوت ربنا يسوع، أو إنكار لعملهما، وذلك بالاندفاع في تيار الخطية، وعدم التسليم والجهاد حسب إرادة الرب. 3. أمثلة لانتقام اللّه من الفجار أ. هلاك اليهود بسبب عدم إيمانهم "فأريد أن أذكركم ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضًا الذين لم يؤمنوا" [5]. ما يذكره الرسول هنا إنما هو مثال لما حدث في العهد القديم، والتاريخ يعيد نفسه. فهذا الشعب الذي أنقذه الرب من أرض مصر ارتد عن الإيمان، وعبدوا العجل الذهبي في البرية، وتركوا عبادة اللّه الحقيقي. فنجاتهم مرة لا يعفيهم من الهلاك. هذا ما حدث لهم، فماذا يكون موقفنا إن أهملنا خلاص اللّه، "كيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصا هذا مقداره!" (عب 3:2) ب- هلاك الملائكة الساقطين "والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم، بل تركوا مسكنهم، حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم، لقيودٍ أبديةٍ تحت الظلام" [6]. يقول القديس بطرس: "إن كان اللّه لم يشفق على ملائكة أخطأوا، بل في سلاسل الظلام طرحهم" )2 بط 4:2(. كان إبليس وجنوده قبل سقوطهم من أكبر الطغمات السمائية، فإذ لم يحفظوا رئاستهم بحبهم للرئاسة تركوا مسكنهم. تركوا السماء التي لا يسكنها إلا المتواضعون، وحُفظوا بقيود أبدية تحت الظلام، أي ارتبطوا بالظلمة في رباط أبدي. وهكذا كما أن الروح القدس يحفظ المؤمنين ليسوع المسيح [1]، هكذا حُفظ الملائكة الأشرار للظلمة. ج. حرق سدوم وعمورة "وكما أن سدوم وعمورة والمدن التي حولهما، إذ زنت على طريق مثلهما، ومضت وراء جسد آخر، جُعلت عبرة، مكابدة عقاب نار أبدية" [7]. صارت سدوم وعمورة عبرة أمام الأشرار حتى يتوبوا. لقد زنى الشعب جماعيًا وذلك برفضه طريق الرب وعصيانه واختيار إله آخر غيره. هذا يعتبره الرب زنًا روحيًا. فقد مضت (مملكة إسرائيل) وراء جسدٍ آخر، أي وراء رجل آخر أو عريس آخر غير عريسها أو وراء إلهًا آخر. إن كل ما نضعه في قلوبنا - إنسانًا أو ممتلكات أو شهوة - ليحل مكان الرب في عرشه، يصير سيدًا لنا، ويُحسب زنا وخيانة لإلهنا. يقول القديس أغسطينوس: [يُُفهم من الزنا جميع الشهوات الجسدية والحيوانية. فالكتاب المقدس يتحدث عن عبادة الأوثان كزنا، ويدعو الرسول بولس الطمع عبادة أوثان وبالتالي يكون زنا. إذن كل شهوة شريرة تدعى بحق زنًا، لأن الروح تفسد بتركها الشريعة السامية التي تحكمها وتبيع شرفها بشهوة دنيئة لا تتناسب مع سمو الروح!]‍‍‍‍ 4. صفات المعلمين المخادعين "لكن كذلك هؤلاء المحتلمون ينجسون الجسد، ويتهاونون بالسيادة، ويفترون على ذوي الأمجاد"[8]. إذ سبق الرسول فوصفهم بـ "الفجار" لأنهم لا يخافون الرب لهذا نتوقع فيهم كل شر. لأنه حيث لا تكون فيهم مخافة الرب ولا محبته يصيرون أداة لعدو الخير، فهم: أ. محتلمون: أي يعيشون على الأحلام والأوهام، لا يعتمدون على الحق، بل هم كأناس سكارى يخدعون وينخدعون، يسلكون حسب أهوائهم الخاصة، وليس حسب إرادة اللّه الثابتة. ب. ينجسون الجسد: إذ يرفضون إرادة الرب يستهينون بأجسادهم كأعضاء المسيح، فيسلمونها للشهوات الدنسة (2 بط 10:2). أو بمعنى آخر بكبريائهم يصيرون أعضاء دنسة مبتورة، بدلاً من أعضاء حية مقدسة مرتبطة بالكنيسة جسد المسيح المقدس. ج. يتهاونون بالسيادة: إذ يرفضون الخضوع للسلطان الكنسي. وكلمة "السيادة" في الأصل اليوناني مشتقة من كلمة "سيد" أو "رب"، أي رافضين اللّه. وهذا هو ثمرة الخطية، فإذ يسقط الإنسان في الشهوات يهدىء ضميره بإنكار وجود اللّه والاستهزاء بالكنيسة. وكما يقول القديس أغسطينوس أن وراء كل إلحاد شهوة. د. يفترون على ذوي الأمجاد: ربما قصد بذوي الأمجاد "سلطان الكنيسة"، وذلك كما افترى العبرانيون على موسى النبي. وقد يقصد بذوي الأمجاد الملائكة، لأنه إذ ينحرف الإنسان يدين الآخرين حتى الملائكة، ولا يرى أمامه أحدًا مقدسًا، لأن عينيه لا تستطيعان أن ترى ذلك. هـ. متكبرون: لا يقتدون برئيس الملائكة ميخائيل، الذي عندما خاصم إبليس من جهة جسد موسى، إذ لم يرد أن يظهره حتى لا يتعبد له الشعب فأخفاه، لم يرد أن يورد حكم افتراء من ذاته بل في تواضع مملوء شجاعة قال: "لينتهرك الرب". وقد أخذ يهوذا هذا الأمر عن التسليم "وأما ميخائيل رئيس الملائكة، فلما خاصم إبليس محاجًا عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب" [9]. فمع أن رئيس الملائكة على حق ويعرف الحقيقة تمامًا، لكنه ينفذ كل عمل متخفيًا في الرب، أما هؤلاء المحتلمون فيعملون في عجرفة، ويخفون الله ليظهروا هم، بالرغم من جهلهم وعدم معرفتهم: "ولكن هؤلاء يفترون على مالا يعلمون". و. ينحطون ليصيروا أدنى من الحيوانات: "وأما ما يفهمونه بالطبيعة كالحيوانات غير الناطقة ففي ذلك يفسدون" [10]. فلا يقف أمرهم عند عدم إقتدائهم برئيس الملائكة في تواضعه بالرغم من عدم معرفتهم للأمور، لكن حتى في الأمور التي يعرفونها بالطبيعة، أي بالناموس الطبيعي، والتي تدركها الحيوانات بالغريزة الطبيعية فإنهم يفسدونها، الأمر الذي لا تصنعه الحيوانات العجماوات. ز. غير محبين: "ويل لهم لأنهم سلكوا في طريق قايين" [11] الذي ليس فيه حب بل بغضة للإخوة وعدم مخافة اللّه بل يقتل ويتكلم بوقاحة (تك 5:4-12). هكذا هم يُهلكون نفوس كثيرة ويقتلونها بالانحراف بهم عن مصدر حياتهم، وفى نفس الوقت يدافعون عن أنفسهم بوقاحة وجسارة كأنهم لم يصنعوا شيئًا. س. محبون للأجرة: "وانصبوا إلى ضلالة بلعام لأجل أجرة" هكذا تحت محبة الأجرة انسكبوا كالماء تجاه الضلال، مثل بلعام (عد 7:22، تث 4:23) الذي صار جاهلاً وتصرف حماره بحكمة عنه. يقول القديس أغسطينوس: [ينبغي ألا نبشر بالإنجيل بقصد الحصول على الطعام، لكننا نأكل لنستطيع التبشير بالإنجيل. فإن كنا نبشر بالإنجيل لكي نحصل على الطعام، يكون التبشير بالإنجيل في نظرنا أقل أهمية من الطعام. ولكن ما هو الهدف في تبشيره؟... إنه بقصد نوال جزاء الإنجيل نفسه والحصول على ملكوت اللّه وبذلك يبشر به طوعًا لا كرهًا.] لا تعنى الأجرة الطعام أو المال فقط، بل قد تأخذ صورة الكرامة، أو ربما لدافع سياسي كما صنعت بعض الإرساليات الأجنبية للأسف. ش. عاصون: "وهلكوا في مشاجرة قورح" هذا الذي قاوم موسى (عد 1:16-30) هكذا يتخصص هؤلاء شفى عصيان الرب وعروسه. ص. لهم المظهر الخارجي المخادع: وهذا أشر ما فيهم أنهم يظهرون بمظهر التقوى والغيرة على الخدمة وهم في الداخل مملؤون شرًا. وقد قدم لنا الرسول تشبيهات كثيرة فقال: 1. "هؤلاء صخور في ولائمكم المحبية، صانعين ولائم معًا بلا خوف، راعين أنفسهم" [12]. فإذ ساد الكنيسة الأولى روح الحب كانت تكثر من ولائم المحبة (الأغابي)، يشترك فيها الأغنياء والفقراء. أما هؤلاء المنفصلون فقلدوا الكنيسة في ذلك، ليس بدافع الحب، إنما لعزل أولاد الكنيسة عن ولائم المحبة وجذبهم إلى الهرطقات التي يبثونها. ما أكثر الولائم التي يقدمها الغربيون - تحت ستار المحبة - لفصل الأقباط عن كنيستهم، وذلك تحت ستار الرحمة والمحبة، مقدمين معونات مالية وعينية... والشرط في هذا - بطريق مباشر أو غير مباشر - هو ترك كنيستهم!! إنهم كالصخور الخفية، "هؤلاء صخور" لا تراها العين تحطم السفن! 2. هم بحق "غيوم بلا ماء تحملها الرياح. أشجار خريفية، بلا ثمر، ميتة مضاعفًا، مقتلعة" [12]. سحاب خادع يبشر بالخير، لكنه للأسف لا يحمل ماء الحب. 3. أشجار خريفية: والخريف هو الوقت الذي فيه تكون الأشجار محملة بالثمار، لكنها بلا ثمر وميتة. وأكثر من هذا "مُقتلعة"، واقتلاع الشجرة لا يكون إلا بعد اليأس التام منها. 4. "أمواج بحر هائجة مزبدة بخزيهم" [13]. تجمع الأقذار المطروحة في البحر، ولا يهدأون قط عن الثورة ضد الكنيسة علنًا أو خفية، يعملون على تحطيم السفن وإغراق البشر. 5. "نجوم تائهة محفوظة لها قتام الظلام إلى الأبد" أي انحرفت عن مجالها، فلابد أن تسقط ولا تعود بعد تستنير وتنير! فالنجم الذي يتوه عن الشمس، يفقد انعكاس النور عليه. هكذا الهراطقة، وإن ظهروا ككواكبٍ عظيمة، لكنها تائهة بعيدة عن روح السيد المسيح شمس البرّ، لذا يفقدون نور المسيح، ويصيرون في ظلمة، ويُحفظون للظلمة الأبدية. بينما يدعون أنهم في الكنيسة الجامعة هم في الحقيقة تائهون! 5. النبوات عنهم أولاً: خنوخ "تنبأ عن هؤلاء أيضًا أخنوخ السابع من آدم، قائلاً: هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه" [14]. اقتبس الرسول هذه النبوة لأخنوخ عن التسليم... أن الرب آت في ربوات قديسيه، أما الأشرار فيدينهم ويهلكهم. "ليصنع لدينونة على الجميع، ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار" [15]. إنه سيدينهم عن كل كلمة نطقوا بها ضد اللّه، وكل تصرف ليس فيه خوف الرب. شرهم وأعمالهم هي التي تدينهم. عاد الرسول يصفهم بقوله: "هؤلاء هم مدمدمون متشكون،" أي متذمرون على الدوام، محرومون من حياة السلام والشكر. "سالكون بحسب شهواتهم" وهذا يفقدهم الشبع، مما يفقدهم السلام؛ لا يبالون بإرادة اللّه، بل يطلبون إرادتهم لعلهم يشبعون ولكن بغير جدوى. "وفمهم يتكلم بعظائم" أي ألسنتهم مملوءة عجرفة واعتدادًا بالذات. "يحابون بالوجوه من أجل المنفعة"، أي من أجل نفعهم الخاص يحابون الأغنياء والعظماء على حساب الحق. ثانيًا: الرسل "وأما أنتم أيها الأحباء، فأذكروا الأقوال التي قالها سابقًا رسل ربنا يسوع المسيح. فإنهم قالوا لكم أنه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون، سالكين بحسب شهوات فجورهم" [17، 18]. هذا الأمر ليس غريبًا بل تكلم عنه الرسل وتنبأوا به (2 تى 1:3-5، عب 2:1، أع 29:20، 1 بط 20:1، 1 يو 18:2). أما قوله "الزمان الأخير" فانه بعد صعود ربنا إلى السماء، يُحسب الزمن الباقي "الساعة الأخيرة" أو الزمان الأخير الذي فيه ينتظر المؤمنون مجيء الرب يسوع في يومه العظيم. "وهؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم، نفسانيون لا روح لهم" [19]. هؤلاء دعاهم الرسول بالمعتزلين، لأنهم يعزلون أنفسهم بأنفسهم عن الكنيسة، منشقين عليها. "نفسانيون"، أي يسلكون ليس حسب الروح في تواضع، بل معجبون بأنفسهم، لا يحترمون سوى آرائهم وتخيلاتهم ويسيرون حسب فكرهم. "لا روح لهم"، أي غير سالكين حسب روح اللّه القدوس. 6. الأسس التي تقوم عليها الحياة الروحية "وأما أنتم الأحباء، فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس" [20]. ترك الرسول الحديث عن المعلمين الكذبة بعدما حذرنا منهم، وعاد يوجه أنظارنا إلى حياتنا الداخلية، لئلا في دوامة الجهاد من أجل الإيمان المستقيم ننسى بناءنا الروحي الداخلي. يقول الرسول "فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس". هذا هو أساس الحياة الروحية أن تقوم على إيمان أقدس مستقيم بلا انحراف. هذا الإيمان يلزم أن ترتبط به الأعمال: "فابنوا". وهنا يظهر ضرورة الجهاد والعمل من جانبنا. هذا الجهاد والعمل هو بقوة الروح القدس الساكن فينا، لهذا يكمل قائلاً: "مصلين في الروح القدس" [20]، إذ كل عملٍ أو جهادٍ يقوم على غير الصلاة يكون باطلاً. وكما يقول الأب اسحق: [هناك نوع من الوحدة المشتركة غير المنفصلة بين الاثنين (أي الصلاة الدائمة والفضائل). فكمال الصلاة هو تاج بنيان كل الفضائل، فإذا لم تتحد كل فضيلة اتحادًا محكمًا بالصلاة بكونها تاجها، لا يكون لها قوة وثباتًا. ودوام الهدوء في الصلاة وثباته لا يمكن أن يكون أكيدًا وكاملاً ما لم تسندها الفضائل، ولا يمكن اقتناء الفضائل التي تضع أساساتها اقتناًء كاملاً ما لم تثبت في الصلاة]. "واحفظوا أنفسكم في محبة اللّه"، وكأن محبة اللّه هي المظلَّة التي نحتمي فيها، ونستتر خلال الصلاة بالروح، وهذا يتطلَّب الجهاد والمثابرة: "واحفظوا أنفسكم". يقول الأب بفنوتيوس: [من المفيد لنا أن نتأكد أنه بالرغم من أننا نجاهد في الفضائل جهادًا غير باطل، لا نستطيع بلوغ الكمال بجهدنا وغيرتنا، فلا يكفى نشاط الإنسان وجهاده المجرد للبلوغ إلى عطية النعمة الغنية ما لم يصون جهاده التعاون مع اللّه وتوجيهات اللّه للقلب نحو الحق]. "منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية" [21] ويكون جهادنا في الصلاة والتستر في محبة اللّه غايته ترجي رحمة ربنا يسوع المعلنة لنا بتقديمه الحياة الأبدية. لأنه ما هو نفع إيماننا أو جهادنا بغير رجاء في الأبدية أو حب للقاء مع العريس إلى الأبد؟! هذا الرجاء كما يقول الأب شيريمون: [هو الذي ينزع عن عقولنا محبة الأمور الزمنية محتقرين كل الملذات الجسدية مقابل ما ننتظره من البركات السماوية]. ويربطه القديس أغسطينوس بالحب قائلاً: [لا يوجد حب بدون رجاء، ولا رجاء بدون حب، ولا حب أو رجاء بدون إيمان]. "وارحموا البعض مميزين" [22]. إذ لنا رجاء في محبة اللّه منتظرين الأبدية يلزمنا ألا نيأس من جهة الآخرين بل نترفق بهم. هذا الترفق يكون بتمييز وحكمة (مميزين)، فالبعض يحتاج إلى اللين في معاملته، والآخر نترفق به خلال التأديب والحزم معه حتى يرتدع، وذلك كقول الآباء: القديس غريغوريوس: [لتكن المحبة ولكن غير رخوة. ولتكن القسوة لكن غير شديدة. ولتكن الشفقة مطابقة لمقتضى الحال، أي غير مغالٍ في التسامح.] القديس أمبروسيوس: [يجب أن تكون هناك معايير حقيقية لكلماتنا وتعاليمنا حتى لا تأخذ مظهر اللين الزائد أو الخشونة المغالى فيها.] القديس يوحنا الدرجى: [من يرعى الخراف، ينبغي ألا يكون أسدًا ولا نعجة.] "وخلصوا البعض بالخوف، مختطفين من النار، مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" [23]. اجتهدوا في إنقاذ تلك النفوس بالخوف، أي خلال التأديبات والإنذارات وذلك بالنسبة للمستهترين المحتاجين إلى حزم. إذ يقول: "مختطفين من النار"، يعلن عن ضرورة الإسراع في اختطاف هذه النفوس بغير توانٍ من وسط النار المشتعلة فيهم. وقوله "مبغضين حتى الثوب المدنس" تعني أننا في سعينا لخلاصهم نحذر لئلا ننجرف معهم بدلاً من إنقاذهم. 7. الختام "والقادر أن يحفظكم غير عاثرين، ويوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج، الإله الحكيم الوحيد مخلصنا، له المجد والعظمة والقدرة والسلطان، الآن وإلى كل الدهور. آمين" [24-25]. هكذا يختتم الرسول رسالته بكلمة تملأ النفس رجاء، خاصة وأن أغلب الرسالة تحدثت عن المعلمين المخادعين الذين يتخفون تحت اسم السيد المسيح. يعود فيحدثهم عن ضرورة جهادهم ومثابرتهم وبحثهم عن كل نفس مع الحذر من الانحراف معهم. + "القادر أن يحفظكم ..." مشجعًا إيانا ألا نخاف في الخدمة، لأن اللّه يستطيع أن يحفظنا بغير عثرة، ويهبنا حياة مقدسة بلا عيب في الابتهاج، أي في يوم الدينونة المفرح. + يذكرنا بالمجد الدائم والبهجة المنتظرة، الأمر الذي يعطى للنفس أن تحمل الصليب بفرحٍ. + يذكرنا بالإله الحكيم مخلصنا، فهو اللّه الواحد يعرف بحكمته كيف يخلص وينقذ. + وأخيرًا يذكرنا بالتسبحة التي ينشدها أولاد اللّه الذين ذاقوا حلاوة العشرة مع المخلص وسينشدونها بفرح أيضًا إلى الأبد. ليهبنا الرب النصيب الأبدي فنتمجد معه وبه.آمين. من وحي يهوذا احفظني لك، يا عريس نفسي! + ما أعجبك يا إلهي! تركت عدو الخير يدخل معك في معركة، يا خالق الكل! ارتد عن رتبته الملائكية، وصار ضالاً ومضلاً. + بقى العدو في معركته وسيبقى? حتى يأتي بكل طاقاته كضد المسيح. + إني لا أخافه مادمت معي! فيك اختفى، يا عريس نفسي! إني محفوظ لك بروحك القدوس! + احفظ كنيستك يا مخلص العالم! احفظها ممن دخلوا خلسة، يحملون روح الضلال لا روح الحق، ويعملون لحساب العدو متسترين باسمك! احفظني لك، يا عريس نفسي! احفظ كنيستك! احفظ البشرية كلها مقدسة لك، يا مخلص العالم! من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول آية (1):- " 1يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: " عبد = لم يقل يهوذا أخو الرب أو قريبه بالجسد بل قال مفتخرا أنه عبد يسوع المسيح = فكثير من أقرباء المسيح لم يؤمنوا به بل قالوا عنه أنه مختل (مر21:3) + (يو5:7). فالقرابة الجسدية لا تنفع. بل أن اليهود أقرباؤه بالجسد صلبوه. أما كلمة عبد فهى تعنى أنه قد إكتشف حلاوة المسيح ورقة محبته، فبحريته الكاملة قال له إفعل بى ما شئت فأنا عبدك. فالتعبد لله لمن عرف الله له عذوبة وحلاوة، بل هو الحرية الحقيقية. فكون يهوذا عبدا للمسيح فهذا أفضل من كونه أخا جسديا له. لذلك قال بولس الرسول "وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، لكن الآن لا نعرفه بعد" (2كو16:5) والمسيح نفسه قيل عنه أنه عبد الرب بمفهوم أنه بإرادته وحريته أخلى ذاته أخذا صورة عبد ليتمم الفداء (أش1:42) + (فى7:2) + (مز6:40). وعبيد الله الأمناء يكون لهم غيرة على الإيمان المستقيم ولهم تنكشف رؤى الله (رؤ1:1). أخو يعقوب = فيعقوب هو المشهور جدا. إلى المدعوين = أى لا فضل لهم فى ذلك فالله أحبهم ودعاهم، ولكن الله فى دعوته لا يحابى، والإنسان قد يقبل الدعوة أو يرفضها، وفى قبول الدعوة يحسب الفضل لله لا من الإنسان. المقدسين = الله سر قداستنا. فمن يقبل الله ودعوته ويؤمن ويعتمد، يحل عليه الروح القدس ليقدسه ويجعله إبنا لله. ومقدسين أى مفروزين لله الآب بفداء المسيح ومن تكرس وإنفرز لله عليه أن يحيا فى قداسة رافضا كل نجاسة. والروح القدس يعيننا على ذلك (رو26:8). المقدسين فى الله الآب = بولس يقول المقدسين فى المسيح. وعبارة " فى المسيح قد إعتدنا عليها فى رسائل بولس الرسول. وهنا نسمع أننا فى الآب وهذا ليس غريبا فالسيد المسيح يقول " ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب فى وأنا فيك، ليكونوا هم ايضا واحدا فينا " (يو21:17) وقارن مع (1كو2:1) + (فى1:1). والمحفوظين ليسوع المسيح = (رؤ10:3) + (يو11:17) فالله يحفظنا لنفسه أبناء وورثة. والرسول يبدأ بأن يقول لهم بأنهم محفوظين حتى لا تخور قلوبهم إذ يسمعوا عن الحروب التى يشنها الهراطقة على الكنيسة والتى سيذكرها فيما بعد. والله مازال يحفظ كنيسته للآن وسيحفظها للأبد. وعمل روح الله القدوس فينا أن يبكتنا ويعيننا ليقدسنا ويحفظنا. آية (2):- " 2لِتَكْثُرْ لَكُمُ الرَّحْمَةُ وَالسَّلاَمُ وَالْمَحَبَّةُ." هذه البداية تختلف عن بدايات بولس الرسول، الذى كان يطلب النعمة والسلام. فهنا الرسول يطلب الرحمة مع المحبة والسلام، فلو لم تدرك رحمة الله الكنيسة لضاعت وسط كل هذه التيارات من الهرطقات ولذلك فالكنيسة الآن فى عصر الإرتداد عليها أن تطلب الرحمة. وفى الأيام الأخيرة مع إبتعاد الناس عن الله سيفقدون روح المحبة والسلام (وهذا يحدث مع زيادة الخطية ومع زيادة الهرطقات (مت12:24) ومن يشمله الله برحمته ويحيا فى سلام ومحبة سيصمد أمام تجارب الأيام الأخيرة. آية (3):- " 3أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ. " الرسول كان يود أن يجاهد، بل كان يجاهد لكى يكتب لهم عن الخلاص المشترك = أى الذى إشترك فيه الأمم مع اليهود، وصار الخلاص لكل العالم. ولكن الرسول وجد أن الهرطقات زادت مما شوه الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ.ووجد الرسول أنه عليه أن يهتم بحفظ الإيمان من البدع أكثر من إهتمامه بالحديث عن الخلاص، وعن مبادىء الإيمان التى صارت معروفة للجميع. ولكن قوله أصنع كل الجهد = فيه إشارة إلى أننا ليس بسهولة نستطيع أن نفهم. v كل ما حصلنا عليه بواسطة هذا الخلاص. v كل الأمجاد التى سنحصل عليها فى السماء بسبب هذا الخلاص. v عمق المحبة الإلهية التى دبرت هذا الخلاص. الْمُسَلَّمِ مَرَّةً = أى لن يتغير بعد ذلك ولا يجب أن يلحقه حذف أو إضافة أو تغيير من يوم سلمه السيد المسيح للرسل وحتى هذا اليوم. تجتهدوا = تجاهدوا حتى الدم فى حفظ هذا الإيمان بلا تحريف. كان لابد ليهوذا الرسول أن ينبه العالم لأن يستيقظ فلقد زرع إبليس زوانا وسط الحنطة، وهؤلاء الغشاشين يفسدون أولاد الله. آية (4):- " 4لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ قَدْ كُتِبُوا مُنْذُ الْقَدِيمِ لِهذِهِ الدَّيْنُونَةِ، فُجَّارٌ، يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ." مصير المعلمين الكذبة. دخل خلسة = هم مختلسون يظهرون غير ما يبطنون، ويحرفون الكتب كتبوا منذ القديم = كما سيأتى فى آية 14 أن أخنوخ سبق وتنبأ عن دينونة هؤلاء. فأخنوخ تنبأ على كل المرتدين فى كل زمن وفى كل مكان بالدينونة والهلاك. هم دخلوا لدائرة الدينونة بأعمالهم. والبدعة التى يتحدث عنها الرسول لها شقين:- 1. شق إيمانى = ينكرون السيد الوحيد وربنا يسوع = أى إنكار الله أو إنكار أن المسيح هو إبن الله، وهذه تشمل أى هرطقة خاصة بلاهوت المسيح. 2. شق سلوكى = فجار يحولون نعمة إلهنا إلى الدعارة = هؤلاء إستغلوا حرية الإنجيل إلى حرية الجسد بزعم أن دم المسيح يطهر من كل خطية، وهذه البدعة واجهت بولس الرسول أيضا (رو5:3-8) + (رو2،1:6) + (غل13:5). فجار = خالون من مخافة الله. يحولون نعمة إلهنا = يستغلون نعمة إلهنا ودمه الذى يطهر من كل خطية كفرصة لتحقيق نزواتهم. هؤلاء ظنوا أن مجرد الإيمان بغير جهاد يكفيهم كما يقول البعض الآن. وهنا نرى إرتباط العقيدة بالسلوك وبالحياة الروحية، فكما يعتقد الإنسان هكذا يسلك أيضا، ولاحظ أن من لا يخاف الله ينكره . وسريعا ما يسقط فى الدعارة. والعكس صحيح، فمن يسلك فى الدعارة والشهوة تظلم عيناه وقلبه وسريعا ما ينكر الله. هناك من يظن وحتى الان ان النعمة هى دم المسيح الغافر لكل خطية مهما كانت . ولكن هذا معناه ببساطة ان المسيح القدوس قد أعطانا تصريحا بأن نعمل أى خطية ودمه سيغفر. ومنهم هؤلاء الذين يتكلم عنهم يهوذا فى هذه الرسالة . ولكن النعمة هى قوة عمل الروح القدس فينا حتى نصبح خليقة جديدة تعمل البر ، ويبكتنا الروح ان لم نعمل البر ويعطينا معونة لنعمل البر ( راجع 2كو5: 17 + يو 16 :8 + رو 8 : 26 ) . وبهذا تصبح أعضاءنا ألات بر . وحينما هاجمت الكنيسة هؤلاء وأظهرت خطأ تعاليمهم ( ويهوذا هنا أطلق على أباء الكنيسة ذوى الأمجاد ) أهان هؤلاء أباء الكنيسة على أنهم لايفهمون عمل النعمة الغافرة ، وطبعا هذا حتى يتاح لهم عمل ما يريدون ويشتهون . وللأسف فهذا يقال ويعلم به اخرون حتى الان . ينكرون السيد الوحيد الله = الله هو السيد الوحيد الذى له حق التشريع سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد ، وحينما يعطون تصريحا بالخطية فهم ينكرون على الله هذا الحق. وكأن المسيح أتى لينسخ الشريعة ، والمسيح أوضح أنه ما أتى لينقض بل ليكمل . وربنا يسوع المسيح = الفداء والمعمودية أعطيانا أن نموت مع المسيح ونقوم ليحيا المسيح فينا وتكون لنا حياته فتصبح أعضاءنا ألات بر ( رو 6 ) ومعنى تصريح هؤلاء بالخطية فكأنه انكار لعمل المسيح . وعمل المسيح ببساطة هو حقا غفران للخطية ولكنه هو أيضا موت للخليقة القديمة وقيام خليقة جديدة تعمل البر " لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" ( 2كو 5 : 21 ) ، وهذا معنى أن المسيح أتى ليكمل . فلقد أعطى بفدائه سكنى الروح القدس فينا ليكملنا حتى يتصور المسيح فينا ( غل4 : 19) . ولكى يثبت لهؤلاء فساد تعاليمهم لجأ لذكر عقاب الله لعينات كثيرة من الخطاة فى العهد القديم ، فالله هو هو لا يتغير . وبولس الرسول عمل نفس الشئ ( 1كو 1 – 12 ) . آية (5):- " 5فَأُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ هذَا مَرَّةً، أَنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا خَلَّصَ الشَّعْبَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، أَهْلَكَ أَيْضًا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا. " إبتداء من هنا يقدم الرسول أدلة على هلاك الأشرار ودينونتهم الذين لم يؤمنوا = الرسول لخص كل خطايا الشعب بقوله لم يؤمنوا فعدم الإيمان مصدر كل الخطايا، وهكذا قال السيد المسيح (يو9،8:16) وهلاك الشعب بعد عبورهم البحر الأحمر بسبب خطاياهم أشار له بولس الرسول أيضا (1كو1:10-11) + (عب7:3-11). فمن يرتد عن الإيمان يهلك. ونجاة الشعب مرة لم تعفهم من الهلاك + (عب3:2). آية (6):- " 6وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ." فى الآية السابقة ضرب مثالا لهلاك الفجار، بهلاك شعب الله فى البرية بالرغم من أن الله خلصهم من عبودية فرعون، وهنا يضرب مثالا ثانيا بهلاك بعض الملائكة الذين كانوا فى مجد ولم يقتنعوا بما أعطاه الله لهم من مجد بل طلبوا فى كبرياء ما هو أكثر فسقطوا (اش13:14) مسكنهم =ما كانوا فيه من مجد، بل كان إبليس من أعظم الطغمات السمائية حفظهم إلى دينونة = يحفظ الأشرار إلى دينونة، أى لن يستطيعوا الهروب منها، أما للأبرار فالله يحفظ أولاده فى إسمه (يو11:17). فلا يضيع منهم نصيبهم السمائى. آية (7):- " 7كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ. " المثال التالى الذى يضربه الرسول لهلاك الأشرار هو سدوم وعمورة ومن سلك مثلهما من المدن التى حولهما وقطعا يقصد الرسول كل من يسلك مثلهما فى كل زمان = على طريق مثلهما = هؤلاء عاشوا فى شذوذ جنسى وإنغمسوا فى شهوة غير طبيعية، فهم طلبوا مضاجعة الملاكين = مضت وراء جسد آخر. إذ زنت = كلمة زنا تمتد لتشمل الزنا الروحى أى ترك عبادة الله وعبادة آلهة أخرى = مضت وراء جسد آخر = هنا تفهم بعبادة الهة أخرى، وكانت العبادات الوثنية تشمل الزنا الجسدى، والزنا عموما يفسد الروح ويفسد العلاقة مع الله ، وله عقوبات كثيرة ، الزانى يكون كمن يحتضن نارا ( أم 6 : 27 ). آية (8):- " 8وَلكِنْ كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا، الْمُحْتَلِمُونَ، يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ، وَيَتَهَاوَنُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ." المحتلمون = قال عنهم أنهم ينجسون الجسد فمن هم المحتلمون؟ ...هناك عدة أراء :- أ‌. الحالمون ليلا وهم نيام :- والأحلام لها 3 مصادر 1. من الله كأحلام يوسف خطيب العذراء مريم، وفرعون. وقطعا ليسوا المقصودين. 2. من الشيطان. وهذه لا علاقة لها بالافتراء على ذوى الأمجاد . 3. النسبة الغالبة هى مما هو موجود فى العقل، ومخزون فيه صباحا أى من الصور والكلمات التى يراها الإنسان ويسمعها ويفكر فيها بينما هو مستيقظ. هذه يحلم بها ليلا. فإن كان ما يفكر فيه كله نجاسة، يحلم بنجاسات ينجس بها جسده. لكن أيضا هذه لا علاقة لها بالافتراء على ذوى الأمجاد . ب‌. هؤلاء الهراطقة يعيشون على الأحلام والأوهام، تعاليمهم كالأحلام، غير حقيقية، بل هى خرافات، هم كالنائمين عن الحقيقة، أو شهواتهم جعلتهم كالسكارى أو الحالمين. هم يحلمون بحياة أخرى كلها نجاسات وخمر بحسب شهواتهم. ج)ربما إدعى هؤلاء الهراطقة أنهم يتلقون تعاليمهم بواسطة الأحلام والرؤى. ينجسون الجسد = من إرتد عن طريق الرب لابد أن ينتهى بتدنيس الجسد. فبدون نعمة الله يسقط الإنسان. فالقلب نجيس ومخادع (أر9:17). والعكس فمن يسلك بالروح يتعفف (غل21:5). فالتعفف من ثمار الروح. هؤلاء إستهانوا بالرب فإستهانوا بأجسادهم كأعضاء للمسيح فأسلموها للشهوات الدنسة. والشهوات الدنسة تؤدى للعمى الروحى الذى يؤدى بهم لأن يتهاونون بالسيادة يقصد بالسيادة من أعطاهم الله سلطانا فى الكنيسة وعينهم رعاة على قطيعه، فهؤلاء الهراطقة يرفضون السلطان الكنسى، وهذا يصل لرفض سلطان الله نفسه. فمن يرفض سلطان الكنيسة هو متكبر والكبرياء بداية لرفض الله نفسه. يفترون على ذوى الأمجاد = يتكلمون بسخرية عليهم وهم فى مناصب عالية كنسيا. مثل هؤلاء لا يروا أحدا أمامهم مقدسا. فعيونهم لا تستطيع أن ترى ذلك بسبب خطاياهم وشهواتهم وكبريائهم. الرأى الأصوب هو:- وواضح أن هؤلاء الحالمون حين يتهاونون بالسيادة ويفترون على ذوى الأمجاد فإن هذا لا يكون وهم نائمين يحلمون ليلا، بل وهم مستيقظون ولكنهم غارقين فى شهواتهم، يهاجمون الرياسات ليثبتوا للناس عقائدهم الإباحية التى لا ترضى عنها الرياسات الكنسية. والمبرر الذى يحلمون به ان دم المسيح يغفر لهم اى خطية اذ آمنوا بالمسيح ، وحينما هاجمت الكنيسة معتقداتهم الفاسدة هاجموا الرياسات وسخروا منهم ، ليجدوا مبررا لتنفيذ الخطايا التى يحلمون بها ويدنسوا أجسادهم. آية (9):- " 9وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ:«لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!». " وحتى إن أخطا الرؤساء فليس من حقنا أن نهزأ بهم فميخائيل لم يفعل هذا مع الشيطان بالرغم من أنه من المؤكد أن الشيطان مخطىء أما هؤلاء المحتلمون فيعملون ويتكلمون فى عجرفة. محاجا عن جسد موسى = كان إبليس يريد أن يظهر جسد موسى ليعبده شعب الله، فهو كان يعرف مقدار عظمة موسى عند الشعب، لكن الملاك ميخائيل أخفى جسده. وهذه القصة أخذها يهوذا من التقليد فهى غير موجودة فى العهد القديم مما يثبت صحة التقليد. حكم إفتراء = لم يشأ أن يورد حكما من ذاته ضد إبليس وترك الحكم لله. أما هؤلاء فيفترون على ذوي الأمجاد لأنهم حرموا تعاليمهم الفاسدة. آية (10):- " 10وَلكِنَّ هؤُلاَءِ يَفْتَرُونَ عَلَى مَا لاَ يَعْلَمُونَ. وَأَمَّا مَا يَفْهَمُونَهُ بِالطَّبِيعَةِ، كَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ النَّاطِقَةِ، فَفِي ذلِكَ يَفْسُدُونَ." على ما لا يعلمون = ميخائيل رئيس الملائكة الذى يعلم نجاسة إبليس وخطيته لم يحكم حتى على ما يعرفه، وهؤلاء يتكلمون عن السماويات وعن ذوى الأمجاد وعلى الرياسات وهم عميان لا يفهمون شيئا فيما يتكلمون إلا ما يفهمونه بالطبيعة كالحيوانات = هؤلاء المرتدون لا وقت عندهم، بل ولا معرفة بالأمور السماوية الروحية، هؤلاء لايفهمون أكثر من النواحى الجسدانية كالشهوات الجنسية، شانهم شأن الحيوانات. وحتى فى هذه فلقد إنحطوا أسفل من الحيوانات = ففى ذلك يفسدون = فالحيوانات لا تعرف الشذوذ الجنسى. فالمرتدون ينحدرون سريعا من سىء إلى أسوأ، فإذا كانوا يخطئون فى الجسديات التى يفهمون فيها بالطبيعة فهم إن تكلموا فى الروحيات حين يهاجمون الرياسات فإنهم يفترون. آية (11):- " 11وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ. " لاحظ خطوات الإرتداد، فهى تبدأ بالإنحراف فى طريق خاطىء كما بدأ قايين بعدم محبة لهابيل أخيه لكنه إندفع من سىء إلى أسوأ فمن عدم محبة لكراهية لبغضة لتفكير فى الإنتقام... ثم إلى قتل بل تبجح على الله " هل أنا حارس لأخى " وهذا ما قصده الرسول بقوله إنصبوا = أى إندفعوا أو إنسكبوا كالماء، وأصل الكلمة اليونانية يشير لإناء إنفجر فإنسكب ما فيه بإندفاع. والمعنى أنهم بدأوا بعدم محبة لكنهم إندفعوا فى الخطايا الجنسية = ضلالة بلعام = هى إشارة لمن يبيع أبديته لقاء لذة أرضية زائلة = لأجل أجرة فبلعام باع علاقته بالله إذ كان نبيا لقاء أجرة حصل عليها من ملك موآب، إذ اشار بلعام على ملك موآب أن يجعل إسرائيل يسقط فى الزنا ليلعنهم الرب، وكان هذا طلب ملك موآب، لعنة إسرائيل، وهذه هى مشورة بلعام (عدد7:22) + (تث4:23) + (رؤ14:2). ولكن نهاية كل هؤلاء المرتدين المتمردين على الكنيسة وسلطان الكنيسة هو الهلاك كما هلك قورح وداثان وأبيرام إذ تمردوا على سلطة موسى وهرون ورفضوا كهنوتهم. لقد أدركت اللعنة من تمرد على من عينهم الله (عدد1:16-35). آية (12):- " 12هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ. غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا، مُقْتَلَعَةٌ." هؤلاء صخور = HIDDEN ROCKS أى صخور غارقة مختفية وهذه لا تراها السفن فتصطدم بها وتغرق. وهذا إشارة لأن هؤلاء الهراطقة لهم مظهر خارجى مخادع، فهم يظهرون بمظهر التقوى والغيرة على الخدمة وداخلهم مملوء شرا. ولائمكم المحبيه = كانت تقام مع سر الإفخارستيا فى الكنيسة الأولى ولائم محبة، يأكلون فيها سويا وتسمى الأغابى (محبة) (1كو20:11-22). وهؤلاء الهراطقة تشبهوا بالكنيسة فأقاموا الولائم للناس ولكن ليس بدافع المحبة بل لجذبهم لهرطقاتهم. غيوم بلا ماء تحملها الرياح = سحاب خادع، لا فائدة فيه فهو بلا مطر، بل هو يحجب النور عن الأعين، هكذا كل من يرفع نفسه (أم14:25). وكلمة رياح هى نفسها كلمة أرواح (كلمة روح وريح فى العبرية واليونانية هى كلمة واحدة) فالأرواح الكاذبة هى التى تحمل هؤلاء المرتدين. والعكس فأناس الله القديسين يسوقهم ويقودهم الروح القدس (2 بط21:1). أشجار خريفية بلا ثمر ميتة مضاعفا مقتلعة = الخريف هو الوقت الذى فيه تكون الأشجار محملة بالثمار، ولكننا أمام أشجار بلا ثمر وميتة بينما الظروف حولها مهيأة (الخريف) لكنها مع هذا بدون ثمر وعكس هذا المؤمنين فهم يشبهون بشجرة على مجارى المياه (مز3:1). مضاعفا = TWICE DEAD فهى ماتت مرتين: 1. هى ميتة إذ هى بلا ثمر هذا هو الموت الأول، فالخطية تسبب موتا. 2. قطعها من شركة الكنيسة ويمثله هنا قوله مقتلعة، هذا هو الموت الثانى. وهؤلاء نصيبهم الموت الثانى أى البحيرة المتقدة بالنار. آية (13):- " 13أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمْ. نُجُومٌ تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ." أمواج بحر هائجة مزبدة بخزيهم = البحر المضطرب يرمز لمن لا يعرف الله فهم لا راحة لهم ولا سلام، فلا سلام للأشرار (أش21،20:57) وقوله مزبدة بخزيهم، إشارة لأنه لا يظهر من هيجان هؤلاء الأشرار إلا كل ما يزيد خزيهم. وهم كأمواج هائجة فى ثورتهم ضد الكنيسة. نجوم تائهة = المقصود بالحديث الشهب والنيازك التى تضىء لحظات ثم تحترق وتنتهى فى الظلام أما المؤمن فيسير فى دائرة النعمة كالنجم فى مداره المعين، وهو صخرة حية فى هيكل الله (1بط5:2) وله نبع مياه (يو38:7) وهو شجرة حية لها ثمار ويدعى شجرة بر (اش3:61) وسلامه كنهر (اش18:48) وينير كالكواكب إلى أبد الدهور (دا 3:12). الأيات (14-15):-" 14وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً:«هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ، 15لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ». " نبوة أخنوخ هذه لم ترد فى العهد القديم، ولكن حفظها التقليد. وهناك كتاب ابوكريفى إسمه نبوات أخنوخ موجود به هذه النبوة التى أوردها يهوذا، ولكن الكتاب مملوء أيضا بخرافات مرفوضة. والمعنى أن هناك نبوات منسوبة لأخنوخ بوحى من الروح القدس لكن أتى بعض المنحرفين وأخذوها وأضافوا من عندياتهم باقى الكتاب. ولكن ليس معنى هذا أن يهوذا قد إقتبس من هذا الكتاب، بل أن الروح القدس الذى أوحى لأخنوخ بهذه النبوة، أوحى ليهوذا بها، وهكذا نجد بولس الرسول قد إقتبس بعض من أقوال الشعراء اليونان (تى12:1) + (أع28:17). فهذه الأقوال التى إقتبسها بولس صحيحة ولكن هذا لا يعنى أن كل ما أورده هؤلاء الشعراء فى كتبهم لابد وأن يكون صحيحا ولا يعنى هذا أن يترك يهوذا نبوة صحيحة فى كتاب لأن هذا الكتاب ابوكريفى أى محرف وغيرصحيح. وأخنوخ أنجب متوشالح، الذى كان إسمه نبوة عن الهلاك الآتى فى الطوفان متو (يموت) شالح (يبعث ثانية). فكأن إسم إبنه نبوة عما سيحدث، خصوصا أن إبنه متوشالح هذا مات سنة الطوفان إيذانا بالموت الذى سيأتى على العالم ، ولكن كان هناك نجاة وحياة لنوح وبنيه . وكان متوشالح أكبر الناس عمرا، وكأنه بإسمه عاش كنبوة حية أمام الأشرار بالهلاك الآتى للأشرار وخلاص الأبرار ونجاتهم من الطوفان الآتى. وهذا معنى نبوة أخنوخ أن الرب آت فى ربوات قديسيه ليدين الأشرار ويهلكهم. ولكن نص نبوة أخنوخ هوذا قد جاء الرب = أتت فى الزمن الماضى كأن أخنوخ قد رأى رؤى العين ما سيحدث ووصف ما رآه، تأكيدا على حتمية حدوثه. ونبوة أخنوخ تنطبق على الطوفان أولا، وعلى كل دينونة يسمح بها الله عقابا للأشرار مثل هلاك سدوم وعمورة أو خراب أورشليم (عدة مرات) وتنطبق على مجىء السيد المسيح للدينونة فى نهاية الأيام. ولقد إستخدم المسيح أخنوخ وإبنه متوشالح كنبوة حية لتحذير الناس من غضب الله ليتوبوا عن شرورهم. فى ربوات قديسيه = (مت31:25-34) + (كو4:3) + (1 تس13:3) هنا نرى القديسين فى مجد مع المسيح، أما الأشرار فيهلكون. بل أن الله سيدين ليس فقط على الأعمال الشريرة بل على كل كلمة شريرة = جميع الكلمات الصعبة. آية (16):- " 16هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ. " مدمدمون متشكون = مدمدمون أى متذمرون كما تذمر الشعب فى البرية، هؤلاء يبدأ تذمرهم ضد الكنيسة ورئاساتها وينتهى بتذمرهم على الله والتذمر ليس بالفم فقط بل بالقلب، فهناك من يسبح بشفتيه ويتذمر بقلبه أى قلبه مبتعد عن الله. ومتشكون = أى منقبون عن الأخطاء، غير راضين عن نصيبهم مثل الشياطين المتكبرين يبحثون عن أخطاء الرؤساء ليهاجموهم ، بل تصل بهم قسوة قلوبهم لأن يشتكوا الله فى اى تجربة ، متهمين الله بالقسوة ، بينما هم = سالكون بحسب شهواتهم = هذا يفقدهم الشبع بالله ويفقدهم الرؤية الصحيحة لمحبة الله وللطريق الذى يرضى الله ويفقدهم تعزيات الله ، ويفقدهم بالتالى السلام . ولا يعترفون ابداً ان خطاياهم هى السبب فيما هم فيه من ضيقات إذ أسلموا انفسهم للشيطان إذ قبلوا من يده كل هذا الكم من الخطايا . فمهم يتكلم بعظائم =أى السنتهم مملوءة عجرفة وإعتداد بالذات يتهمون الله بانه قد ظلمهم . يحابون بالوجوه من أجل المنفعة = يحابون كل من يحصلون منه على فائدة. والله هو مصدر كل نعمة فى حياتهم ، ينكرون عليه اي كلمة شكر. آية (17):- " 17وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." يا لتواضع الرسول، إذ لا يحسب نفسه من ضمن رسل المسيح، داعيا إياهم أن يستمعوا لرسل المسيح آية (18):- " 18فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: «إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ». " مستهزئون = بكلمة الله وبأن المسيح سيأتى ثانية. سالكين بحسب شهوات فجورهم = منقادين لشهواتهم. وهذا تنبأ عنه كل الرسل (أع29:20) + (2تى1:3-5) + (1يو18:2) + (2بط4،3:3). أما قوله الزمان الأخير = 1. بعد صعود الرب إلى السماء يحسب الزمان الباقى زمان أخير، فنحن لا ننتظر شيئا الآن سوى مجىء الرب ثانية للدينونة 2. كلما وصلنا لنهاية الأزمنة يزداد الإرتداد والفجور والهرطقات التى تنتهى بظهور ضد المسيح (2 تس 3:2) + (لو8:18) + (رؤ3:20). آية (19):- " 19هؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ." المعتزلون = هم يعزلون أنفسهم بأنفسهم بإنشقاقهم عن الكنيسة منحازين إلى عدو الخير نفسانيون = SENSUAL تعنى طبيعيون أى بحسب الإنسان الطبيعى المولود بحسب الجسد ولم تعمل فيه النعمة عملها وتغيره إلى خليقة جديدة ، فالمولود من الروح والماء يصير خليقة جديدة (2كو17:5)، ولكن من لا يخضع لعمل الروح يرجع ليكون إنسانا بحسب الطبيعة الخاطئة لذلك قال لا روح لهم = أى غير سالكين بحسب روح الله القدوس. إذاً نحن أمام طبيعتين، الأولى جسدانية حسية تنساق وراء الأحاسيس والشهوات وليس لروح الله والثانية منساقة لروح الله (1كو14:2-16). ولأن هؤلاء جسدانيين شهوانيين ، إنشقوا عن الكنيسة التى يقودها الروح القدس وعن أبنائها الروحيين ، فهم كأنهم بلا روح فالروح لا يقودهم بل شهواتهم. الأيات (20-21):-" 20وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، 21وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. " نحن أمام عمل الثالوث، فالروح القدس يعطينا أن نعرف كيف نصلى ويشفع فينا بأنات لا ينطق بها (رو26:8) أى يعطينا أن نكون فى وضع وفكر وطلبات وشهوات مرضية لله يعطينا محبة وثقة وطاعة و تسليم لإرادة الله فينا . والله الآب يحيطنا بمحبته فهو محبة = الله محبة (1يو16:4). والإبن يشملنا برحمته، إذ يشفع فينا بدمه أمام الآب فنوجد مقبولين لدى الآب. إبنوا أنفسكم = الرسول بعدما حذرنا من المعلمين الكذبة عاد ليوجه أنظارنا إلى حياتنا الداخلية، لأن فى بناء حياتنا الداخلية خير وسيلة لتجنب خطر هؤلاء المضللين، وضمان خلاص نفوسنا وكلمة ابنوا جاءت فى صيغة الإستمرار، فهذه تستمر طوال العمر ونحن نبنى أنفسنا بجهادنا والإستسلام لعمل نعمة الله (أع32:20). وجهادنا هو فى تطبيق كلمة الله فى حياتنا فتكون إنجيلا معاشا على إيمانكم الأقدس = أى رافضين كل إنحراف فكرى أو عقيدى عن الإيمان المسلم مرة للقديسين، هذا الذى لم يحرفه المعلمين الكذبة. الحياة الروحية تقوم على إيمان أقدس مستقيم بلا إنحراف هذا الإيمان يلزم أن يكون مرتبط بالأعمال لذلك يقول فإبنوا = إشارة لضرورة الجهاد مصلين فى الروح القدس = أهم وسيلة للبناء هى الصلاة، وكل عمل أو جهاد بلا صلاة يكون باطلا. والصلاة فى الروح القدس تعنى أن الروح القدس يعين ضعفاتنا ويوجه قلوبنا ويلهم فينا تضرعاتنا وتعنى أن نكون فى شركة مع الله فى المسيح يسوع بواسطة الروح القدس (رو26،16،9:8) + (أف18:6). هى صلاة تحت إرشاد وتأثير الروح. والروح القدس نسمع صوته داخلنا بطريقتين :- 1 ) الروح اقدس يعطينا افكار وكلمات ننطق بها فى الصلاة ، ويعطينا رؤية صحيحة عن المسيح، فهو يأخذ مما له ويخبرنا (يو16: 14) ، ويعطينا الشعور بأبوة الله لنا (غل 4: 6) . 2) يسكب مشاعر الحب لله فى قلوبنا (رو5: 5 ) . وكل هذا بحوار داخلى وبإقناع (ار20: 7).ومن له أذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح(رؤ2 ،3) إحفظوا أنفسكم فى محبة الله = هذه هى الطريقة الثانية للبناء، أن ندخل فى محبة الله، فى علاقة مستمرة مع الله، تنمو محبتنا له ونكتشف محبته لنا فنحبه بالأكثر ، خصوصا بعد ما أعطاه لنا الروح. ومن يحبه سيمتنع عن كل خطية تغضبه وسينفذ كل وصية قالها (يو 23:14). منتظرين رحمة ربنا يسوع للحياة الأبدية = هذه هى الطريقة الثالثة للبناء. أن نحيا منتظرين مجىء المسيح، متوقعين مجيئه (الموت) فى أى لحظة، نحيا ساهرين مستعدين كأننا سنلقاه الآن، ومتوقعين فى نفس الوقت أنه عند مجيئه يشملنا برحمته لنحيا معه حياة أبدية وخلال إنتظارنا لا نطلب سوى رحمته فنحن لا نستحق شىء. لا معنى لجهادنا وحفظنا أنفسنا طاهرين ما لم نكن نتوقع بالرجاء حياة أبدية. نحن محفوظين فى محبة الآب برحمة الإبن وبعمل الروح القدس فينا الذى يدفعنا للصلاة أى للصلة مع الله بطريقة صحيحة. إنتظار مجىء المسيح وما سيعطيه لنا من أمجاد يجعلنا نحتقر الأمور الزمنية والملذات الجسدانية (ولاحظ أن من عاش يصلى فى الروح القدس ويحفظ نفسه من المؤكد أنه ستشمله رحمة ربنا يسوع فى الحياة الأبدية) آية (22):- " 22وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، " مميزين = البعض تشكك وضعف بسبب كثرة الهرطقات والبعض لا يتورع أن ينشر الهرطقات فى تحد لله وللكنيسة . فالنوع الأول يحتاج للرحمة والصبر، والثانى يحتاج للشدة لمقاومة مبادئه المنحرفة. وعلى الكنيسة أن تميز من الذى تعامله بالرحمة، ومن الذى تقطعه وتعامله بشدة. ويقول القديس يوحنا الدرجى " من يرعى الخراف لا ينبغى أن يكون أسدا ولا نعجة". آية (23):- " 23وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ." طلبته من اجلهم. خلصوا البعض = تعاملوا مع من إرتد، أو إنحرف فى طريق الخطية وحاولوا أن تعيدوا ما أمكنكم أن تعيدوه لحظيرة المسيح. ولكن فى تعاملكم معهم إحذروا من أن تتأثروا بإقتناعاتهم ومواقفهم أو خطاياهم فتتلوثوا بها = مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد = أى نتعامل مع الخطاة كمن هم مصابين بداء خبيث قابل للعدوى ينبغى أن نحترس منه أشد الإحتراس، كما كان اليهود يفعلون إذ يحرقون ثياب الأبرص. والكلمة المستخدمة للثوب هنا هو الثوب الداخلى الملاصق للجسد إشارة للجو المحيط بالخاطىء، وإشارة لأن الثوب الملامس للجسم يتدنس بما يفرزه الجسم. وهؤلاء الخطاة يفرزون سموما بهرطقاتهم وفجورهم فلنحذر منها ونحن نحاول أن نجذبهم من حياتهم الخاطئة = مختطفين من النار = نختطفهم من نار الخطية التى تقود لنار جهنم (مت10:3-12) + (رؤ8:21). وكان لوط وبناته قد انتشلوا من النار. بالخوف = وأنتم خائفين من أن تتلوثوا أو تفهم بأن تخيفوهم من الهلاك والأقرب للمنطق أن يخاف الخادم من أن يتأثر بخطايا المخدوم الشريرة فهذا يتفق مع تشبيه مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد. آية (24):- " 24وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ، " غير عاثرين = فكريا وعقيديا وإيمانيا وسلوكيا. وإذا كان الله قادر أن يحفظنا ، إذاً علينا أن لا نخاف من الخدمة وسط المنحرفين يوقفكم أمام مجده = يذكرنا بالمجد المعد لنا لنتشجع ونسهر ونخدم بأمانة. آية (25):- " 25الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا، لَهُ الْمَجْدُ وَالْعَظَمَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، الآنَ وَإِلَى كُلِّ الدُّهُورِ. آمِينَ." الإله الحكيم = الذى يعرف كيف يحفظ كنيسته، ويتعامل مع كل نفس لذلك يسبحه الرسول قائلا = له المجد والعظمة...
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح