كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي
سفر القضاة 2
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني
الأصحاح الثاني
مقدمة في لاهوتيات السفر
إن كان صُلب السفر كله يحمل نغمة الذل والضيق فقد افتتح الوحيّ السفر بروح الغلبة والنصرة، على أدوني بازق والكنعانيين ليبث فينا روح الرجاء المفرح، والآن إذ تهاون الشعب في طاعة الرب إنتقل ملاك الرب إلى بوكيم لينطلق بهم إلى البكاء بروح التوبة حتى إذ يضيق بهم الأمر جدًا يرسل لهم من ينقذهم خلال روح التوبة.
١. ملاك الرب في بوكيم
[١-٥].
٢. موت يشوع [٦-١٠].
٣. التعبد للبعل وإقامة قضاة [١١-٢٣].
١. ملاك الرب في بوكيم:
"وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم، وقال: قد أصعدتكم من مصر وإتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآباِئكم وقلت لا أنكث عهدي معكم إلى الأبد، وأنتم فلا تقطعوا عهدًا مع سكان هذه الأرض، اهدموا مذابحهم، ولم تسمعوا لصوتي، فماذا عملتم؟! فقلت أيضًا لا أطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين، وتكون آلهتهم لكم شركًا. وكان لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل أن الشعب رفعوا صوتهم وبكوا، فدعوا إسم ذلك المكان بوكيم، وذبحوا هناك للرب" [١-٥].
تقدم لنا هذه العبارات ملخصًا دقيقًا للاهوتيات السفر كله، وخطًا واضحًا لغايته.
ويلاحظ في هذه العبارات الآتي:
أولاً: ملاك الرب المذكور هنا غالبًا ما يعني ظهورًا إلهيًا لكلمة الله كما يرى غالبية الدارسين. فكلمة الله الحيّ هو الذي قاد الشعب إلى الجلجال وهو الذي صعد بهم إلى بوكيم، بكونه واهب التوبة وقابلها.
ثانيًا: صعود ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم يحمل مفهومًا لاهوتيًا عميقًا فالجلجال كما رأينا في دراستنا لسفر يشوع[26] هو أول معسكر للشعب بعد عبوره الأردن ودخوله كنعان، والإسم يعني "متدحرج" أو "دائرة"، جاء ليعلن عن دحرجه عار العبودية القديم (يش ٥: ٩)، وكأن عار العبودية لا يُنزع عنا إلاّ بدخولنا "دائرة الأبدية". وكان الجلجال مركزًا لعمليات يشوع، وفيه اختتن الشعب ثانية (يش ٥: ٩)، وظهر كموضع مقدس حتى أيام صموئيل النبي (١ صم ٧: ٦) وغالبًا ما كان به هيكل[27]، كما صار مركزًا لعمليات شاول الحربية ضد عماليق الخ... بمعنى آخر الجلجال إنما يعني مقدس القلب الداخلي الذي فيه يدير ربنا يسوع (يشوع) العمل الروحي، وفيه تتجلى الحياة السماوية (الختان الروحي الثاني)، وفيه تقدم ذبيحة شكر لله، وخلاله نصارع مع الشيطان (عماليق)... هذا المقدس يفارقه ملاك الرب معلنًا عصياننا وكسرنا للعهد المبرم مع الله، وينطلق بنا إلى بوكيم، فيتحول قلبنا إلى الندامة والبكاء حتى إذ نرجع إلى الله في أعماقنا نقدم ذبيحة روحية للرب [٥].
ثالثًا: لخص ملاك الرب خطايانا في إعلانه أنه لن ينكث العهد معنا إلى الأبد وإذا بنا نتجاهل العهد الإلهي لنقيم عهدًا مع سكان هذه الأرض، أي مع الخطايا. فإن كان الله إلهًا غيورًا، إنما يريدنا في إتحاد معه على مستوى الإتحاد الزواجي، فكل إتحاد مع غيره (الخطايا) يُحسب زنى، بسببه ينحل عقد اتحادنا الزواجي معه.
رابعًا: الله يقدس الحرية الإنسانية جدًا، فإذ نقيم العهد مع سكان هذه الأرض (الخطايا) يهبنا سؤال قلبنا فلا يطردهم من أمامنا... فيكونون مضايقين لنا، وهكذا جعل الله من تصرفاتنا الشريرة فرصة للتأديب. إنه لا يلزمنا بالتوبة، لكن ثمار خطايانا المرّة تضيق علينا فنرفع قلوبنا بكامل حريتنا لنرى الأذرع الأبدية مفتوحة لنا.
على أي الأحوال فإن صعود ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم وحديثه معهم هو بمثابة إعلان عن العلاج قبل استعراض مرارة المرض. هكذا يتعامل الله معنا، إذ يفتح أمامنا أبواب الرجاء مقدمًا حتى متى سقطنا نذكر رحمته وننطلق بالروح القدس إلى بوكيم لنقدم ذبائح التوبة للرب في إستحقاقات الدم الثمين.
والآن إذ قدم العلاج بدأ يكشف عن ظهور المرض فتحدث عن عصر يشوع والشيوخ المرافقين له حيث شهد الكل أعمال الله العجيبة فلم ينحرفوا عن الإيمان، لكن الجيل التالي "لم يعرف الرب ولا العمل الذي عمل لإسرائيل" [١٠].
٢. موت يشوع:
إذ سمع يشوع كلمات ملاك الرب في بوكيم ورأى الشعب يرفع صوته ويبكي لأنه عرف ما سيحل به أو بالأجيال المقبلة كثمرة لتهاونهم مع الأمم الوثنية، ذُبحت ذبائح للرب [٥]، ثم صرف يشوع الشعب... "كل واحد إلى ملكه لأجل إمتلاك الأرض" [٦]، إي ذهب كل سبط ليملك ما قد تمتع به كنصيب له.
يا لها من صورة حية للكنيسة الحقيقية، إذ تجتمع معًا مع يشوع لتمارس التوبة الجماعية في بوكيم، وتقدم ذبيحة الرب بروح واحد جماعي، لكن كل واحد يملك نصيبه! كأن الحياة الكنسية هي حياة جماعية تمثل جسدًا واحدًا، لكن لكل عضو عمله وشركته الخاصة. بمعنى آخر لا تعني الحياة الجماعية تجاهل العمل الشخصي أو العلاقة الشخصية السرية التي تربط النفس بالله، كما أن العمل الشخصي لا يوقف الحياة الجماعية، بل هما متلازمان ومتكاملان غير منفصلين. إني أعرف الرب إلهي كرأس خاص بيّ "حبيبي ليّ وأنا له" (نش ٢: ١٦)، ألتقي معه سريًا على مستوى شخصي، لكن كعضو في الجماعة المقدسة، فهو رأس الكنيسة (أف ١: ٢٢) التي أنا عضو فيها.
تحدث عن حال الشعب في عهد يشوع، قائلاً: "وعبد الشعب الرب كل أيام يشوع وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع الذين رأوا كل عمل الرب العظيم الذي عُمل لإسرائيل" [٧]. متى كان يشوع الحقيقي، يسوع المسيح، هو القائد للكنيسة والمحرك لها روحيًا يعبد الشعب الرب في حرارة الروح؛ ومتى تسلم الكنيسة شيوخ أي رعاة رأوا كل عمل الرب العظيم وتلامسوا مع صليبه تبقى الكنيسة ملتهبة بالروح، أما إن تسلمها رعاة ليس لهم شركة مع يشوع الحقيقي فينحرف الشعب عن عبادة الله الحقة.
أخيرًا "مات يشوع بن نون عبد الرب إبن مئة وعشر سنين فدفنوه في تخم ملكه في تمنة حارس في جبل أفرايم شمالي جبل جاعش" [٨-٩].
إعلان موت يشوع والإهتمام بدفنه في تخم نصيبه إنما يكشف للشعب عن الإيمان بقيامة الجسد، الأمر الذي لم يكن يستطيع اليهود في ذلك الحين إدراكه تمامًا.
دفن في المنطقة الجرداء التي إختارها لنفسه بعد التوزيع للأسباط إذ كان زاهدًا لا يطلب ما لنفسه بل ما هو للآخرين. إنه يدفن في أرض جرداء لينعم بالأرض الجديدة، أي الحياة الأبدية حيث فيض الغنى السماوي.
دفن في "تمنة حارس" أو كما جاء في سفر يشوع "تمنة سارح" (يش ٢٤: ٣)، وقد اشتهرت المدينة بالاسمين، الأول تمنة حارس الذي يعني "نصيب الشمس"، والثاني تمنة سارح الذي يعني "نصيب مزدوج". ويرى الربانيون أنها دُعيت تمنة حارس بسبب وقوف الشمس في عهد يشوع، لذلك رسمت صورة الشمس على قبره. على أي الأحوال دفن يشوع في هذه المدينة ليكون نصيبه شمس البر، يسوع المسيح، أي مات على رجاء التمتع به، وبتمتعه بيسوع يحسب نفسه قد نال نصيبًا مزدوجًا أو وفيرًا.
كانت هذه المدينة في جبل أفرايم شمالي جبل جاعش أي جبل الزلزلة، الذي يذكرنا بالزلزلة التي حدثت عند قيامة يشوع الحقيقي، كأن يشوع قد مات منتظرًا أن يكون "شمس البر" نفسه هو نصيبه المزدوج، به ينعم بالزلزلة للحياة القديمة ليتمتع بحياته المقامة من الأموات.
٣. التعبد للبعل وإقامة قضاة:
الآن إذ أُعلن موت يشوع على رجاء القيامة ومات الجيل الذي عاين أعمال الرب العظيمة "قام بعدهم جيل آخر لم يعرف الرب" [١٠]... وفي عبارات قليلة كشف بقية الأصحاح عن جوهر أحداث سفر القضاة ومعاملات الله مع الشعب في ذلك الحين، إذ قال: "وتركوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من أرض مصر وساروا وراء آلهة أخرى من آلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها وأغاظوا الرب" [١٢]. لقد نسى الجيل الجديد أعمال الله محب البشر مع آبائهم وانسحب قلبهم إلى العبادات الوثنية من أجل ما تحمله من رجاسات وملذات جسديه طريقها سهل، فتركوا إله آبائهم ونقضوا عهده [٢٠] وعبدوا البعليم والعشتاروت [١٣] فأغاظوا الرب الذي حمى غضبه عليهم [٢٠].
ماذا تعني اغاظة الرب وما معنى حمو غضبه عليهم؟ الله ليس فيه انفعالات مثلنا لكنه حب مطلق، وفي حبه يضمنا إليه كعروس له، يغير علينا. يودنا أحباء وأبناء نسكن في حضنه، ويسكب حبه بلا حدود فينا. فاغاظته إنما تعني تهاوننا نحن في قبول حبه واستهتارنا بصداقته، أما غضبه فإشارة إلى سقوطنا تحت عدله الإلهي نجتني ثمر خطايانا... فيبدو الله كغاضب. إذ تركوا الله مصدر حياتهم وانطلقوا إلى العبادات الباطلة سقطوا في الباطل واجتنوا منها ثمر عملهم، وحرموا أنفسهم بأنفسهم من الرحمة الإلهية، ومع هذا فهو يسمح لهم بذلك حتى يضيق بهم الأمر جدًا [١٥]، عندئذ كان يقيم لهم قضاة يُخلصونهم من يد ناهبيهم [١٦]. وللأسف "عند موت القاضي كانوا يرجعون يفسدون أكثر من آبائهم..." [١٩].
هذه هي قصة سفر القضاة كله، بل هي قصة حياة الكثيرين منا، سرعان ما ننسى معاملات الله معنا لنسلك حسب أهوائنا وإذ نخضع لثمر شرنا نصرخ فيُنجي، لنعود مرة أخرى فننسى الرب ونتعدى عهده!
أما عبادة البعل فكانت تُقدم للإله الكنعاني "بعل" وجمعه "بعليم"، ومعناه "سيد" أو "رب" أو "زوج". وكانت زوجته الإلهة عشتاروت. هو إله الخصب ورب المزارع والمهتم بالحيوانات إله الشمس، وهي إلهة القمر. لذا كانت النساء يعجن لها فطيرًا (أر ٧: ١٨) يُرسم عليه صورة القمر. وكان المتعبدون لها يحسبون البعل أبًا لهم وعشتاروت أمًا، وكانوا يُقدمون لهما من أطفالهم ذبائح ومحرقات. إذ كانت بعض الأصنام تصنع من النحاس مجوفة، يوقدون تحتها النيران ومتى إحمرت جدًا وتوهجت تلقي الأم رضيعها على يديه المتوهجتين وتُضرب الطبول حتى لا تُسمع صرخات الرضيع وهو يحترق! وكان للبعل كهنة كثيرون يخدعون الناس بسحرهم وشعوذتهم، كما وُجدت أحيانًا كاهنات هن نساء وبنات يقدمن أنفسهن للزنى والرجاسات كجزء من العبادة وطقسٍ من طقوسها (هو ٤: ١٤).
هذا وقد انتشرت عبادة البعليم في الشرق بصورة متسعة حتى صار لبعض البلاد بعل خاصٍ بها مثل بعل فغور، وبعل زبوب الخ...
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثانى
الآيات (1-5):- "1وَصَعِدَ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ الْجِلْجَالِ إِلَى بُوكِيمَ وَقَالَ: «قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ، وَقُلْتُ: لاَ أَنْكُثُ عَهْدِي مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. 2وَأَنْتُمْ فَلاَ تَقْطَعُوا عَهْدًا مَعَ سُكَّانِ هذِهِ الأَرْضِ. اهْدِمُوا مَذَابِحَهُمْ. وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِي. فَمَاذَا عَمِلْتُمْ؟ 3فَقُلْتُ أَيْضًا: لاَ أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ، بَلْ يَكُونُونَ لَكُمْ مُضَايِقِينَ، وَتَكُونُ آلِهَتُهُمْ لَكُمْ شَرَكًا». 4وَكَانَ لَمَّا تَكَلَّمَ مَلاَكُ الرَّبِّ بِهذَا الْكَلاَمِ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَّ الشَّعْبَ رَفَعُوا صَوْتَهُمْ وَبَكَوْا. 5فَدَعَوْا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بُوكِيمَ». وَذَبَحُوا هُنَاكَ لِلرَّبِّ. "
بوكيم = قد تكون بيت إيل (تك 35 : 8). أو هى أى مكان إجتمعوا فيه ثم سمعوا صوت الله فبكوا ويكون المكان قد أخذ أسمه من حادثة بكائهم. ملاك الرب = غالباً هذا يعنى ظهوراً إلهياً لكلمة الله. فكلمة الله الحى هو الذى قاد الشعب إلى الجلجال وهو الذى أتى بهم إلى بوكيم. من الجلجال إلى بوكيم = الآيات هنا من (1-5) هى عتاب من الله للشعب، والله يذكرهم بعمله معهم، وذكره الجلجال هنا ليذكرهم بما حدث فى الجلجال الذى كان أول معسكر للشعب بعد عبوره الأردن حيث قال الله أنه دحرج عنهم عار العبودية (جلجال = متدحرج). والجلجال كانت مركزاً لعمليات يشوع وهذا يذكرهم بعمل الله العجيب فى إنتصاراتهم.
وفى الجلجال إختتن الشعب وهذا يذكرهم بأنهم فى عهد مقدس مع الله وأنهم ملتزمين بالحياة المقدسة. ورمز الحياة المقدسة = لا تقطعوا عهداً مع سكان هذه الأرض، إهدموا مذابحهم حتى لا يعبدوا إلهتهم الوثنية ولكنهم عصوا الله = ولم تسمعوا صوتى. ولذلك فالله يوقع عليهم تأديبات قاسية = لا أطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين = وكان هذا دافعاً لبكائهم وتوبتهم فلا أمل فى رفع غضب الله إلا بالتوبة. وتكون عبارة من الجلجال إلى بوكيم تحمل معنى قيادة الله لهم من ذكرى عمل الله ونعمته إلى التوبة الحقيقية، هو يذكرهم بنعمته ليشكروه ويذكرهم بخطاياهم ليبكوا عليها ويتوبوا ويطلبوا رحمة الله (أنظروا حكمة الكنيسة فى وضع المزمور 50 مزمور التوبة بعد صلاة الشكر فى كل الصلوات). وهناك عدة ملاحظات على هذا النص:
1. عدم تحريم الشعب الوثنية بل مخالطتهم والتشبه بهم كان ضد وصايا الله. راجع (خر 23 : 33 + 34 : 12-16 + عد 33 : 55 + تث 7 : 2،5،16).
2. هذه الآيات، بل هذا الإصحاح فيه ملخص لفكرة سفر القضاة وفلسفته.
3. بدأ السفر بالإنتصار على أدونى بازق ليبث روح الرجاء ثم يكلمنا الأن عن الدموع والتوبة. فلا يكفى لحياتنا الروحية التهليل بإنتصار حصلنا عليه بل يجب أن نستمر فى حياة التذلل والدموع والجهاد والتوبة ونستمر فى الإنتقال من الجلجال إلى بوكيم.
4. الله لا يتغير ولكن الإنسان يتغير ولأن الشعب عوضاً عن أن يطيعوا الله ساروا فى طرق شريرة وعصوا الله، فهم عرضوا أنفسهم لتأديبات قاسية، حيث يحل بهم البكاء.وهنا فالإنسان هو الذى غيّر وضعه بالنسبة لله وترك الله وفترت محبته.
5. علينا أن لا نحسب أنفسنا أقوياء. فالشعب حسبوا أنفسهم أقوياء وعاشروا الشعوب الوثنية فسقطوا فى وثنيتهم فصاروا فى ضيق عظيم وهكذا كل من يخالف وصايا الله.
6. هم تركوا الشعوب التى قال لهم الرب أن يبيدوهم لذلك كانت عقوبتهم هى نفسها خطيتهم أى أن الرب سيترك الشعوب وسطهم لتكون شوكة فى جنبهم. فإذا لم نقاوم الشر فلا نتوقع أن الله يقاومه لنا بل علينا أن نجاهد. وكان حكم الله عليهم بترك هذه الشعوب سبب بكائهم ولكن ترك هذه الشعوب كان لهُ فوائد أخرى فالله لا ينتقم من أولاده بل يؤدبهم ويحول كل شىء لصالحهم.
أ. كان التأديب لهم ضمان لعدم إنحرافهم فيما بعد.
ب. وجود هذه الشعوب أعطاهم أن يكونوا مستعدين دائماً للحرب. إذاً لا تراخى.
ج. وجود هذه الشعوب أعطاهم أن يتعلموا فن الحرب.
د. حتى لا تخلوا الأرض للوحوش فعدد بنى إسرائيل الآن قليل والأرض واسعة وحينما يزداد عددهم يطردوا الكنعانيين تماماً.
7. الطريق للصلح مع الله ورفع التأديبات هو التوبة ببكاء " إرجعوا إلىّ أرجع إليكم " ولكن للأسف نلاحظ أن الشعب بكوا لكنهم لم يتغيروا ولم يغيروا موقفهم.
8. إقامة عهد مع سكان الأرض الوثنيين يُحسب زنا، فالله يريدنا فى عهد معه وحدهُ.
9. الله يقدس الحرية الإنسانية وإذ أقام الشعب عهد مع الوثنيين ترك لهم الوثنيون فى الأرض. ألم يطلبوا هم ذلك !! دعهم يجنون ثمار طلبهم " يعطيك الرب حسب قلبك".
10. لكن الله المحب نجده هنا يعاقب ليجذبهم للتوبة محركاً قلوبهم ليستميلها.
الآيات (6-10):- "6وَصَرَفَ يَشُوعُ الشَّعْبَ، فَذَهَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مُلْكِهِ لأَجْلِ امْتِلاَكِ الأَرْضِ. 7وَعَبَدَ الشَّعْبُ الرَّبَّ كُلَّ أَيَّامِ يَشُوعَ، وَكُلَّ أَيَّامِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ طَالَتْ أَيَّامُهُمْ بَعْدَ يَشُوعَ الَّذِينَ رَأَوْا كُلَّ عَمَلِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي عَمِلَ لإِسْرَائِيلَ. 8وَمَاتَ يَشُوعُ بْنُ نُونَ عَبْدُ الرَّبِّ ابْنَ مِئَةٍ وَعَشْرَ سِنِينَ. 9فَدَفَنُوهُ فِي تُخْمِ مُلْكِهِ فِي تِمْنَةَ حَارَسَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ، شِمَالِيَّ جَبَلِ جَاعَشَ. 10وَكُلُّ ذلِكَ الْجِيلِ أَيْضًا انْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَقَامَ بَعْدَهُمْ جِيلٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفِ الرَّبَّ، وَلاَ الْعَمَلَ الَّذِي عَمِلَ لإِسْرَائِيلَ. "
واضح أن كاتب هذه الآيات هو نفسه كاتب الآيات (يش 24 : 29-31) وهذا للربط بين سفر يشوع وسفر القضاة فهى سلسلة واحدة من أعمال الله مع شعبه. ونلاحظ هنا أن الشعب تحت قيادة يشوع أو الشيوخ الذين رأوا أعمال الرب معهم كان الشعب يعبد الرب . ولكن حينما اتى شيوخ كرؤساء على الشعب لم يروا اعمال الرب عبد الشعب البعل. وهذه صورة للكنيسة التى تسلم قيادتها للمسيح ويكون لها أباء لهم خبرة روحية وقد تلامسوا مع المسيح فتحيا هذه الكنيسة فى حياة مقدسة وتوبة مستمرة فدفنوه فى تخم ملكه = هذه الآية تكشف عن الإيمان بالقيامة وميراث الحياة الأبدية. تمنة حارس = كان أسمها قبل ذلك تمنة سارح وتلاعب الشعب باللفظ وجعلوه حارس عوضاً عن سارح فكلمة حارس معناها شمس، وهم رسموا شمساً على قبر يشوع تذكاراً لحادثة وقوف الشمس بحسب طلبه.
الآيات (11-23):- "11وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ. 12وَتَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمِ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَسَارُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَسَجَدُوا لَهَا وَأَغَاظُوا الرَّبَّ. 13تَرَكُوا الرَّبَّ وَعَبَدُوا الْبَعْلَ وَعَشْتَارُوثَ. 14فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَدَفَعَهُمْ بِأَيْدِي نَاهِبِينَ نَهَبُوهُمْ، وَبَاعَهُمْ بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ حَوْلَهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرُوا بَعْدُ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ. 15حَيْثُمَا خَرَجُوا كَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ وَكَمَا أَقْسَمَ الرَّبُّ لَهُمْ. فَضَاقَ بِهِمُ الأَمْرُ جِدًّا. 16وَأَقَامَ الرَّبُّ قُضَاةً فَخَلَّصُوهُمْ مِنْ يَدِ نَاهِبِيهِمْ. 17وَلِقُضَاتِهِمْ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعُوا، بَلْ زَنَوْا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا. حَادُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي سَارَ بِهَا آبَاؤُهُمْ لِسَمْعِ وَصَايَا الرَّبِّ، لَمْ يَفْعَلُوا هكَذَا. 18وَحِينَمَا أَقَامَ الرَّبُّ لَهُمْ قُضَاةً، كَانَ الرَّبُّ مَعَ الْقَاضِي، وَخَلَّصَهُمْ مِنْ يَدِ أَعْدَائِهِمْ كُلَّ أَيَّامِ الْقَاضِي، لأَنَّ الرَّبَّ نَدِمَ مِنْ أَجْلِ أَنِينِهِمْ بِسَبَبِ مُضَايِقِيهِمْ وَزَاحِمِيهِمْ. 19وَعِنْدَ مَوْتِ الْقَاضِي كَانُوا يَرْجِعُونَ وَيَفْسُدُونَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِهِمْ، بِالذَّهَابِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدُوهَا وَيَسْجُدُوا لَهَا. لَمْ يَكُفُّوا عَنْ أَفْعَالِهِمْ وَطَرِيقِهِمْ الْقَاسِيَةِ. 20فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدْ تَعَدَّوْا عَهْدِيَ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ آبَاءَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِي، 21فَأَنَا أَيْضًا لاَ أَعُودُ أَطْرُدُ إِنْسَانًا مِنْ أَمَامِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ يَشُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ 22لِكَيْ أَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ: أَيَحْفَظُونَ طَرِيقَ الرَّبِّ لِيَسْلُكُوا بِهَا كَمَا حَفِظَهَا آبَاؤُهُمْ، أَمْ لاَ». 23فَتَرَكَ الرَّبُّ أُولئِكَ الأُمَمَ وَلَمْ يَطْرُدْهُمْ سَرِيعًا وَلَمْ يَدْفَعْهُمْ بِيَدِ يَشُوعَ. "
نجد هنا ملخصاً لكل سفر القضاة ومعاملات الله مع الشعب. فقد نسى الجيل الجديد أعمال الله مع أبائهم فإرتدوا للعبادة الوثنية لما فيها من لذات. فأغاظوا الرب الذى حمى غضبه عليهم = الله لا ينفعل ويغتاظ مثل البشر فهو محبة مطلقة، بل هو فى محبته يغير علينا ويود ان يضمنا إليه كعروس يفيض علينا من حبه، وإغاظة الله تعنى تهاوننا فى قبول حبه. وغضبه يشير لسقوطنا تحت عدله الإلهى نجنى ثمر خطايانا فيبدو الله كغاضب. ومع هذا فى محبته حين كانوا يرجعون إليه كان يرجع إليهم ويرسل لهم قضاة يخلصونهم من يد ناهبيهم. هذه هى قصة سفر القضاة بل قصة حياتنا، فنحن حين ننسى معاملات الله معنا لنسلك حسب أهوائنا نخضع لثمر شرنا فنتألم ونصرخ وحين نصرخ ينجى الله ولكننا للأسف نعود مرة أخرى وننسى الرب ونتعدى عهده.
عبادة البعل:
البعل إله كنعانى وجمع بعل هو بعليم. ومعنى كلمة بعل = سيد أو رب أو زوج. وكانت زوجة البعل الإلهة عشتاروت. هو إله الشمس وهى إلهة القمر. وكان البعل هو إله الخصب ورب المزارع والمهتم بالحيوانات. وكانت النساء يعجن لعشتاروت فطيراً (أر 7 : 18) يرسم عليه صورة القمر. وكان عابدى الوثن يحسبن البعل أباً لهم وعشتاروت أماً لهم. وكانوا يقدمون لهما من أطفالهم ذبائح ومحرقات.
وكانت تماثيل هذه الأصنام تصنع من نحاس أجوف تشعل داخله النيران حتى يحمر وتلقى الأم رضيعها على يديه فيحترق. وتضرب الطبول بشدة حتى لا تُسمع صرخات الرضيع وهو يحترق. وكان كهنة هذه الأوثان يخدعون الناس بسحرهم وشعوذتهم وكان هناك ناذرات أنفسهن للزنى فى هذه الهياكل (بل يوجد رجال مأبونون لهذا الغرض) وكان هذا الزنى جزء من طقوس العبادة. لذلك قيل أن العبادات الكنعانية لم يكن مثلها فى رجاساتها وفى قتلها للعواطف البشرية واستحقوا حكم الله عليهم.
القضاة:
إختار الله بعض الضعفاء ليخلصوا الشعب فيظهر أن القوة هى قوة الله وليست قوتهم.
1) عثنيئيل = كان الأخ الأصغر لكالب.
2) إهود بن جيرا = كان رجلاً أعسر (يستخدم يده اليسرى).
3) شمجر بن عناة = كانت كل عدته منساس بقر (أدواته الحربية).
4) دبورة = إمرأة ضعيفة.
5) باراق = طلب من دبورة المرأة الضعيفة أن تكون لها القيادة.
6) جدعون = عشيرته هى الذلّى فى منسى وهو الأصغر فى بيت أبيه وعدته الحربية أبواق وجرار.
7) يفتاح = من نسل إمرأة زانية ومضطهد ومطرود من إخوته.
8) شمشون = يستخدم لحى حمار ليقتل بها 1000 رجل.
ولاحظ أن الله يخفض جيش جدعون ليصبح 300 رجل فقط. الله يريدنا أن نعرف أن فضل القوة التى فينا هى لله لا منّا حتى لا ننتفخ وقبل السقوط الكبرياء (2كو 4 : 7).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح