كلمة منفعة
إنك لا تستطيع أن تصل مرة واحدة إلى ما وصله القديسون في سنوات عديدة، لذلك أتبع التدرج الآتي:
— تدريب الصلاة في كل حين
سفر القضاة 20
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العشرون
الأصحاح العشرون
حرب ضد سبط بنيامين
إذ استلم كل سبط جزءًا من جسد زوجة اللاوي وسمع الكل عما ارتكبه أهل جبعة بها هاج الكل عليهم، وقام الكل ضدهم:
1. هياج الكل ضد جبعة
[1-13].
2. انهزام إسرائيل مرتين [14-28].
3. انهزام سبط بنيامين [29 - 48].
1. هياج الكل ضد جبعة:
اجتمع بنو إسرائيل كرجل واحد من أقصى الشمال من دان (لايش) إلى بئر سبع في الجنوب، ومن أرض جلعاد شرقي الأردن (جبل عجلون) إلى بيت الرب في شيلوه (سيلون). اجتمع الكل في المصفاة (على بعد ثلاثة أميال من جبعة) مستعدًا للحرب، ما عدا أهل مدينة يابيش جلعاد، وإذ سمع الكل قصة اللاوي وما فعله أهل جبعة بسريته أصروا على مقاتلة سبط بنيامين ما لم يسلموا بني بليعال الذين في جبعة لقتلهم ونزع الشر منهم، فلم يرد بنو بنيامين أن يسمعوا لصوت أخوتهم بني إسرائيل [13]. كانت الشريعة تأمر بقتل أمثال هؤلاء الرجال وحرق مدينتهم بالنار وكل أمتعتهم لتصير تلاً لا تُبنى بعد (تث 13: 14-17)، لكن بنو بنيامين أرادوا الدفاع عنهم فحدث انشقاق بين الجماعة وخسروا نفوسًا كثيرة وكاد السبط أن يفنى. لم يفكر سبط بنيامين في ثمر الفساد المرّ وإنما كانت حساباته مادية، رأى في نفسه بالرغم من صغر عدده أنه قادر على مقاومة الجماعة كلها، إذ كان البنيامينيون مهرة في الحرب (1 أى 12: 2).
ما أعظم أن يكون الإنسان صريحًا مع نفسه، يبتر الشر من داخله مهما يكن الثمن، غير متكل على إمكانياته الزمنية إنما يطلب بركة الرب الذي يقطن القلوب المقدسة ويحتضن الراجعين إليه. لنزع عنا بني بليعال ليس خوفًا من الجماعة وإنما تقديسًا لنفوسنا في الرب.
2. انهزام إسرائيل مرتين:
اجتمع من رجال إسرائيل أربعمائة ألف رجل مخترطو سيف [2]، وأما من بنيامين ستة وعشرون ألفًا ماعدا سكان جبعة وهم سبعمائة رجل منتخبون عُسر، وكان هؤلاء السبعمائة يجيدون الهدف يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون [16]. والعجيب أن يكون في سبط بنيامين الذي يعني (ابن اليمين) هذا العدد من العُسر الذين يعملون بيسارهم ما يعمله غيرهم بيمينهم.
لقد سألوا الله من يصعد منهم أولاً لمحاربة بني بنيامين فقال الرب: يهوذا أولاً [18] ومع ذلك انهزم إسرائيل أمام بني بنيامين وقُتل منهم 22 ألفًا. وتشدد الشعب مرة أخرى وصعدوا أمام الرب وبكوا إلى المساء وسألوا: "هل أعود أتقدم لمحاربة بني بنيامين أخي؟ فقال الرب: اصعدوا إليه" [23]، وفي هذه المرة أيضًا انهزم إسرائيل ومات منهم 18 ألفًا. وعادوا مرة ثالثة إلى بيت إيل حيث بكوا وجلسوا أمام الرب وصاموا اليوم كله حتى المساء وقدموا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب وسألوا الرب حيث تابوت العهد قد نقل إلى بيت إيل...، فجاءت الإجاب: "اصعدوا لأني غدًا أدفعهم ليدك" [28].
لماذا انهزم بنو إسرائيل في المرة الأولى والثانية مع أنهم سألوا الرب؟
أولاً: ربما لأن إسرائيل لم يستشر الرب من أعماق قلبه إنما يمارس ذلك من قبيل الشكليات بعد أن أعد نفسه للحرب وأخذ قراره: "لا يذهب أحد منا إلى خيمته ولا يميل أحد إلى بيته" [9]، وألقوا القرعة ودبروا اختيار العشر منهم للحرب... وكأن سؤالهم للرب إنما هو عمل ثانوي تكميلي، فلا يحتل الله المركز الأول في حياتهم ولا يسألونه المشورة في انسحاق ولتضاع وتسليم.
ثانيًا: كان سؤالهم في المرة الأولى: "من يصعد لمحاربة بني بنيامين أخي؟" وكأنهم أخذوا القرار بمحاربة أخيهم وبقى أن يسألوه عمن يصعد للحرب، وكأن اللائق بهم أولاً أن يسألوه هل يصعدون أم لا؟ لعل الله كان يرشدهم إلى مشورة أخرى بها ينزع الفساد دون سفك كل هذه الدماء.
ثالثًا: في الدفعتين الأولى والثانية لم يقل لهم: "إني أدفعهم ليدك"، فسمح لهم بالحرب لكن لم يعدهم بالنصرة لأنه إن كان أهل جبعة قد صنعوا هذا الفساد المرّ، فإن الفساد كان قد دبّ في الأسباط كلها، فكان لزامًا أن يتأدب إسرائيل أولاً حتى إذ يقدم توبة صادقة يعود الرب فيؤدب سبط بنيامين. الله لا يطلب صرخاتنا ولو طالت اليوم كله، إنما يطلب أولاً توبتنا ورجوعنا إليه، فإن تقدست أعماقنا يستجيب حتى للصرخات الخفية وتنهدات القلب غير المسموعة.
ليتنا لا نكون كهذه الأسباط نمتلئ غيرة ضد فساد الآخرين بينما لا نبالي بالفساد الذي يدب في حياتنا الداخلية، حتى وإن بدا فساد الآخرين فاحشًا إن قورن بتصرفاتنا الخفية أو الظاهرة. بمعنى آخر لينق إسرائيل ما بالداخل حتى يقدر بالرب أن ينزع فساد الغير.
3. انهزام سبط بنيامين:
إذ كان إسرائيل قد تأدب في الدفعتين السابقتين وتذلل بالتوبة أمام الله انطلق للحرب هذه المرة في اليوم الثالث من بداية الحرب [29]، وكما نعلم أن اليوم الثالث يشير إلى تمتعنا بقيامة السيد المسيح، فلا نصرة ضد الخطية ولا غلبة على قوات الظلمة إلاّ بالتمتع بقوة قيامة الرب فينا.
دبر إسرائيل كمينًا يحيط بالجبعة وظهر إسرائيل أمام بنيامين ليجتبه خارج المدينة، وإذ بدأ بنيامين يضرب كاليومين السابقين انطلق إسرائيل البعض إلى السكك أي الطرق العامة المؤدية إلى بيت إيل والآخر نحو حقل جبعة، وكان هناك كمين مختفيًا في بعل تامار أي (إله البلح أو التمر) وفي عراء جبعة، أي في أرض بلا شجر ولا بيوت مختف وراء الصخور...
انطلق الكمين المختفي وراء المدينة واقتحمها وضربها بالسيف وإذ أشعلها بالنار وصعد الدخان نحو السماء خرج الكمين الآخر فسقط من بنيامين 25 ألفًا من مخترطي الحرب منهم 18000 قتلوا في الحرب، 5000 في الطرق، 2000 عند صخرة رمون (صخرة الرمان) فيكون المجموع 25000، وبشيء من التدقيق 25100 نسمة [35]، وقد هرب 600 رجلاً إلى صخرة رمون ليقيموا هناك 4 أشهر [47]، ربما تركهم الإسرائيليون استهانة بعددهم. أما بقية رجال حرب بنيامين الذين كانوا يبلغون 26700 نسمة، أي ألف نسمة فغالبًا ما قتلوا في اليومين الأولين حينما غلب بنيامين إسرائيل.
على أي الأحوال خسر إسرائيل في اليومين الأولين حوالي 40 ألفًا وفي اليوم الثالث ثلاثين رجلاً، وخسر بنيامين كل رجاله أما مقتولين أو هاربين... هذه هي ثمرة الخطية والفساد.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح العشرون
آية (1):- "1فَخَرَجَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاجْتَمَعَتِ الْجَمَاعَةُ كَرَجُل وَاحِدٍ، مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ مَعَ أَرْضِ جِلْعَادَ، إِلَى الرَّبِّ فِي الْمِصْفَاةِ. "
من دان إلى بئر سبع = أى كل إسرائيل من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها. إلى الرب = بيت الرب فى شيلوه. المصفاة = 3 أميال من جبعة.
الآيات (2-4):- "2وَوَقَفَ وُجُوهُ جَمِيعِ الشَّعْبِ، جَمِيعُ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ فِي مَجْمَعِ شَعْبِ اللهِ، أَرْبَعُ مِئَةِ أَلْفِ رَاجِل مُخْتَرِطِي السَّيْفِ. 3فَسَمِعَ بَنُو بَنْيَامِينَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ صَعِدُوا إِلَى الْمِصْفَاةِ. وَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: «تَكَلَّمُوا، كَيْفَ كَانَتْ هذِهِ الْقَبَاحَةُ؟» 4فَأَجَابَ الرَّجُلُ اللاَّوِيُّ بَعْلُ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَقَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَسُرِّيَّتِي إِلَى جِبْعَةَ الَّتِي لِبَنْيَامِينَ لِنَبِيتَ. "
وجوه = وجهاء. الكل صعد للحرب ما عدا يابيش جلعاد (21 : 8).
الآيات (5-9):- "5فَقَامَ عَلَيَّ أَصْحَابُ جِبْعَةَ وَأَحَاطُوا عَلَيَّ بِالْبَيْتِ لَيْلاً وَهَمُّوا بِقَتْلِي، وَأَذَلُّوا سُرِّيَّتِي حَتَّى مَاتَتْ. 6فَأَمْسَكْتُ سُرِّيَّتِي وَقَطَّعْتُهَا وَأَرْسَلْتُهَا إِلَى جَمِيعِ حُقُولِ مُلْكِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُمْ فَعَلُوا رَذَالَةً وَقَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ. 7هُوَذَا كُلُّكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. هَاتُوا حُكْمَكُمْ وَرَأْيَكُمْ ههُنَا». 8فَقَامَ جَمِيعُ الشَّعْبِ كَرَجُل وَاحِدٍ وَقَالُوا: «لاَ يَذْهَبُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَى خَيْمَتِهِ وَلاَ يَمِيلُ أَحَدٌ إِلَى بَيْتِهِ. 9وَالآنَ هذَا هُوَ الأَمْرُ الَّذِي نَعْمَلُهُ بِجِبْعَةَ. عَلَيْهَا بِالْقُرْعَةِ. "
هموا بقتلى هو خجل أن يذكر ما طلبه أهل جبعة (أن يعرفوه هو) فقال هم أرادوا أن يفعلوا بى كما فعلوا بسريتى وإختصر الكلام بقوله "قتلى"
آية (10):- "10فَنَأْخُذُ عَشَرَةَ رِجَال مِنَ الْمِئَةِ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ، وَمِئَةً مِنَ الأَلْفِ، وَأَلْفًا مِنَ الرِّبْوَةِ، لأَجْلِ أَخْذِ زَادٍ لِلشَّعْبِ لِيَفْعَلُوا عِنْدَ دُخُولِهِمْ جِبْعَةَ بِبَنْيَامِينَ حَسَبَ كُلِّ الْقَبَاحَةِ الَّتِي فَعَلَتْ بِإِسْرَائِيلَ»."
إختاروا 10 % من عددهم ليكون عملهم تموين الجيش فهم مقبلون على حرب.
الآيات (11-13):- "11فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُتَّحِدِينَ كَرَجُل وَاحِدٍ. 12وَأَرْسَلَ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ رِجَالاً إِلَى جَمِيعِ أَسْبَاطِ بَنْيَامِينَ قَائِلِينَ: «مَا هذَا الشَّرُّ الَّذِي صَارَ فِيكُمْ؟ 13فَالآنَ سَلِّمُوا الْقَوْمَ بَنِي بَلِيَّعَالَ الَّذِينَ فِي جِبْعَةَ لِكَيْ نَقْتُلَهُمْ وَنَنْزِعَ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ». فَلَمْ يُرِدْ بَنُو بَنْيَامِينَ أَنْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ إِخْوَتِهِمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. "
كانت الشريعة تأمر بقتل أمثال هؤلاء الرجال الخطاة وحرق مدينتهم بالنار (تث 13 : 14-17). ولكن بنو بنيامين رفضوا تسليم رجالهم الأشرار، كان يجب أن يستمع البنيامينيون لشريعة الله ويقفوا فى صف القداسة لا أن يتعصبوا لإخوتهم أكثر من الله " من أحب أباً أو أماً، أخاً أو أختاً.... أكثر منى فلا يستحقنى" فكرامة الله يجب أن تكون لها أولوية على العلاقات الأسرية. وكان البنيامينيون مهرة فى الحرب (1أى 12 : 2) فتصوروا أنهم قادرين على مقاومة كل الجماعة. وكانت حساباتهم خاطئة.
ولأنهم لم يهتموا بشريعة الله كانت الخسارة كبيرة. وعجيب أن يتحدى بنيامين وحده كل أسباط إسرائيل ومعهم رئيس الكهنة وتابوت العهد. وكان رجال بنيامين 26.000 بينما رجال إسرائيل 400.000 وياليتهم كانوا يدافعون عن حق الله فكان الله ينصرهم، بل هم يدافعون عن أشرار بل غالباً كانوا كلهم كذلك على نفس مستوى شر أهل جبعة، ومثل هؤلاء الأشرار يكونون متكبرين والكبرياء تعمى عيونهم ويكون ذلك لهلالكهم.
الآيات (14-17):- "14فَاجْتَمَعَ بَنُو بَنْيَامِينَ مِنَ الْمُدُنِ إِلَى جِبْعَةَ لِكَيْ يَخْرُجُوا لِمُحَارَبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 15وَعُدَّ بَنُو بَنْيَامِينَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْمُدُنِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُل مُخْتَرِطِي السَّيْفِ، مَا عَدَا سُكَّانَ جِبْعَةَ الَّذِينَ عُدُّوا سَبْعَ مِئَةِ رَجُل مُنْتَخَبِينَ. 16مِنْ جَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ سَبْعُ مِئَةِ رَجُل مُنْتَخَبُونَ عُسْرٌ. كُلُّ هؤُلاَءِ يَرْمُونَ الْحَجَرَ بِالْمِقْلاَعِ عَلَى الشَّعْرَةِ وَلاَ يُخْطِئُونَ. 17وَعُدَّ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ، مَا عَدَا بَنْيَامِينَ، أَرْبَعَ مِئَةِ أَلْفِ رَجُل مُخْتَرِطِي السَّيْفِ. كُلُّ هؤُلاَءِ رِجَالُ حَرْبٍ. "
تظهر مهارة البنيامينيين فى الحرب، وعلى هذا إعتمدوا فتكبروا فهلكوا.
الآيات (18-28):- "18فَقَامُوا وَصَعِدُوا إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَسَأَلُوا اللهَ وَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: «مَنْ يَصْعَدُ مِنَّا أَوَّلاً لِمُحَارَبَةِ بَنِي بَنْيَامِينَ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «يَهُوذَا أَوَّلاً». 19فَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الصَّبَاحِ وَنَزَلُوا عَلَى جِبْعَةَ. 20وَخَرَجَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِمُحَارَبَةِ بَنْيَامِينَ، وَصَفَّ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ أَنْفُسَهُمْ لِلْحَرْبِ عِنْدَ جِبْعَةَ. 21فَخَرَجَ بَنُو بَنْيَامِينَ مِنْ جِبْعَةَ وَأَهْلَكُوا مِنْ إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُل إِلَى الأَرْضِ. 22وَتَشَدَّدَ الشَّعْبُ، رِجَالُ إِسْرَائِيلَ، وَعَادُوا فَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اصْطَفُّوا فِيهِ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ. 23ثُمَّ صَعِدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَبَكَوْا أَمَامَ الرَّبِّ إِلَى الْمَسَاءِ، وَسَأَلُوا الرَّبَّ قَائِلِينَ: «هَلْ أَعُودُ أَتَقَدَّمُ لِمُحَارَبَةِ بَنِي بَنْيَامِينَ أَخِي؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «اصْعَدُوا إِلَيْهِ». 24فَتَقَدَّمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى بَنِي بَنْيَامِينَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، 25فَخَرَجَ بَنْيَامِينُ لِلِقَائِهِمْ مِنْ جِبْعَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَأَهْلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْضًا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُل إِلَى الأَرْضِ. كُلُّ هؤُلاَءِ مُخْتَرِطُو السَّيْفِ. 26فَصَعِدَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُلُّ الشَّعْبِ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَبَكَوْا وَجَلَسُوا هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَصَامُوا ذلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الْمَسَاءِ، وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ أَمَامَ الرَّبِّ. 27وَسَأَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ، وَهُنَاكَ تَابُوتُ عَهْدِ اللهِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، 28وَفِينَحَاسُ بْنُ أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ وَاقِفٌ أَمَامَهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، قَائِلِينَ: «أَأَعُودُ أَيْضًا لِلْخُرُوجِ لِمُحَارَبَةِ بَنِي بَنْيَامِينَ أَخِي أَمْ أَكُفُّ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «اصْعَدُوا، لأَنِّي غَدًا أَدْفَعُهُمْ لِيَدِكَ»."
تثير هذه الآيات تساؤلاً مهماً، فأسباط إسرائيل سألوا الرب مرتين ومع ذلك إنهزموا مرتين وهلك 40.000 فلماذا ؟
1. فى (آية 26) نجد الأسباط يصلون ويبكون ويتذللون أمام الله ويصومون ويقدمون ذبائح. وفى هذه المرة يسمع إسرائيل وعد الله غداً أدفعهم ليدك هذا هو السر فى هزيمتهم مرتين ثم غلبتهم فى الثالثة.
2. فى المرة الأولى والثانية إعتمدوا على قوتهم وكان سؤالهم لله بعد أن قرروا كل شىء، لقد قرروا الحرب وكان سؤالهم من يصعد منّا أولاً ولم يكن سؤالهم أأصعد أم لا. لقد كان سؤالهم من قبيل إستكمال الشكليات.
3. هم كانوا واثقين فى قوتهم لعددهم وقلة عدد بنيامين. وهذا هو نفس خطأ سبط بنيامين الذين كانوا واثقين فى قدراتهم القتالية (آية 16) والكبرياء بداية السقوط.
4. الله يريد أن يؤدب بنيامين ولكنه فى نفس الوقت يريد أن باقى شعبه يكون كاملاً مقدساً. فالله أدّب الأسباط أولاً بأن سمح بأن ينكسروا وينهزموا فيتواضعوا ويتذللوا ويبطل كبريائهم ويبدأوا ويعتمدوا على الرب كسر قوتهم ومن خلال تواضعهم يوجد الله وسطهم (أش 57 : 15) وإذا وُجد الله معهم يكون سر إنتصارهم.
5. نلاحظ أن الأسباط تحركوا للإنتقام للاوى ولمقتل سريته ولكنهم لم يتحركوا للقضاء على الوثنية التى تفشت بينهم (ص 17،18) وكان الأولى أن يتحركوا لضرب الوثنيين ولكن كانت الوثنية قد بدأت تتفشي وسط الجميع ويتبع ذلك خطايا الزنا الجسدى ولذلك لم يهتم الأسباط بإصلاح الحال المتردى فالجميع ساقطون. وهم تحركوا هنا فقط لإهتزاز مشاعرهم ممّا فعله هذا اللاوى حين قطع جسد سريته ولم يتحركوا غيرة منهم على كرامة الله وحفظ وصاياه فكان لزاماً على الله أن يؤدبهم ليطهر الأداة التى يستخدمها لتأديب سبط بنيامين أولاً. فالله سمح بهزيمتهم ليطهرهم ويعلمهم التواضع لذلك لم يسمعوا فى المرة الأولى والثانية غداً أدفعهم ليدك. فكانت نية الله متجهة فى المرتين لتطهرهم هم أولاً بواسطة سبط بنيامين ثم إستخدامهم وهم مقدسين ضد بنيامين الخاطىء.
6. كانت الغلبة فى المرة الثالثة بينما كان الموت والهزيمة فى المرتين الأولى والثانية وهكذا القيامة كانت فى اليوم الثالث وسبقها موت لمدة يومين. واليوم الثالث يشير لتمتعنا بقوة قيامة السيد المسيح، فلا نصرة ضد الخطية ولا غلبة على قوات الظلمة إلاّ بالتمتع بقوة الرب فينا.
7. وقبل أن نتمتع بالقيامة وقوة القيامة يجب المرور على الموت والصليب أى صليب أهوائنا وشهواتنا حتى نتطهر. وكما مات من إسرائيل فى المرتين 40.000 هكذا ينبغى أن نجاهد لقمع الجسد واستعباده ولقتل شهوات الجسد فينا أولاً.
الآيات (29-48):- "29وَوَضَعَ إِسْرَائِيلُ كَمِينًا عَلَى جِبْعَةَ مُحِيطًا. 30وَصَعِدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بَنِي بَنْيَامِينَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَاصْطَفُّوا عِنْدَ جِبْعَةَ كَالْمَرَّةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ. 31فَخَرَجَ بَنُو بَنْيَامِينَ لِلِقَاءِ الشَّعْبِ وَانْجَذَبُوا عَنِ الْمَدِينَةِ، وَأَخَذُوا يَضْرِبُونَ مِنَ الشَّعْبِ قَتْلَى كَالْمَرَّةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي السِّكَكِ الَّتِي إِحْدَاهَا تَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، وَالأُخْرَى إِلَى جِبْعَةَ فِي الْحَقْلِ، نَحْوَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنْ إِسْرَائِيلَ. 32وَقَالَ بَنُو بَنْيَامِينَ: «إِنَّهُمْ مُنْهَزِمُونَ أَمَامَنَا كَمَا فِي الأَوَّلِ». وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: «لِنَهْرُبْ وَنَجْذِبْهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى السِّكَكِ». 33وَقَامَ جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ وَاصْطَفُّوا فِي بَعْلِ تَامَارَ، وَثَارَ كَمِينُ إِسْرَائِيلَ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ عَرَاءِ جِبْعَةَ. 34وَجَاءَ مِنْ مُقَابِلِ جِبْعَةَ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُل مُنْتَخَبُونَ مِنْ كُلِّ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ شَدِيدَةً، وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الشَّرَّ قَدْ مَسَّهُمْ. 35فَضَرَبَ الرَّبُّ بَنْيَامِينَ أَمَامَ إِسْرَائِيلَ، وَأَهْلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنْيَامِينَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُل وَمِئَةَ رَجُل. كُلُّ هؤُلاَءِ مُخْتَرِطُو السَّيْفِ. 36وَرَأَى بَنُو بَنْيَامِينَ أَنَّهُمْ قَدِ انْكَسَرُوا. وَأَعْطَى رِجَالُ إِسْرَائِيلَ مَكَانًا لِبَنْيَامِينَ لأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَى الْكَمِينِ الَّذِي وَضَعُوهُ عَلَى جِبْعَةَ. 37فَأَسْرَعَ الْكَمِينُ وَاقْتَحَمُوا جِبْعَةَ، وَزَحَفَ الْكَمِينُ وَضَرَبَ الْمَدِينَةَ كُلَّهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 38وَكَانَ الْمِيعَادُ بَيْنَ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ وَبَيْنَ الْكَمِينِ، إِصْعَادَهُمْ بِكَثْرَةٍ، عَلاَمَةَ الدُّخَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ. 39وَلَمَّا انْقَلَبَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ فِي الْحَرْبِ ابْتَدَأَ بَنْيَامِينُ يَضْرِبُونَ قَتْلَى مِنْ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّمَا هُمْ مُنْهَزِمُونَ مِنْ أَمَامِنَا كَالْحَرْبِ الأُولَى». 40وَلَمَّا ابْتَدَأَتِ الْعَلاَمَةُ تَصْعَدُ مِنَ الْمَدِينَةِ، عَمُودَ دُخَانٍ، الْتَفَتَ بَنْيَامِينُ إِلَى وَرَائِهِ وَإِذَا بِالْمَدِينَةِ كُلِّهَا تَصْعَدُ نَحْوَ السَّمَاءِ. 41وَرَجَعَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ وَهَرَبَ رِجَالُ بَنْيَامِينَ بِرَعْدَةٍ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الشَّرَّ قَدْ مَسَّهُمْ. 42وَرَجَعُوا أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي طَرِيقِ الْبَرِّيَّةِ، وَلكِنَّ الْقِتَالَ أَدْرَكَهُمْ، وَالَّذِينَ مِنَ الْمُدُنِ أَهْلَكُوهُمْ فِي وَسَطِهِمْ. 43فَحَاوَطُوا بَنْيَامِينَ وَطَارَدُوهُمْ بِسُهُولَةٍ، وَأَدْرَكُوهُمْ مُقَابَلَ جِبْعَةَ لِجِهَةِ شُرُوقِ الشَّمْسِ. 44فَسَقَطَ مِنْ بَنْيَامِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُل، جَمِيعُ هؤُلاَءِ ذَوُو بَأْسٍ. 45فَدَارُوا وَهَرَبُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى صَخْرَةِ رِمُّونَ. فَالْتَقَطُوا مِنْهُمْ فِي السِّكَكِ خَمْسَةَ آلاَفِ رَجُل، وَشَدُّوا وَرَاءَهُمْ إِلَى جِدْعُومَ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ أَلْفَيْ رَجُل. 46وَكَانَ جَمِيعُ السَّاقِطِينَ مِنْ بَنْيَامِينَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُل مُخْتَرِطِي السَّيْفِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ ذَوُو بَأْسٍ. 47وَدَارَ وَهَرَبَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى صَخْرَةِ رِمُّونَ سِتُّ مِئَةِ رَجُل، وَأَقَامُوا فِي صَخْرَةِ رِمُّونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. 48وَرَجَعَ رِجَالُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَنِي بَنْيَامِينَ وَضَرَبُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِأَسْرِهَا، حَتَّى الْبَهَائِمَ، حَتَّى كُلَّ مَا وُجِدَ. وَأَيْضًا جَمِيعُ الْمُدُنِ الَّتِي وُجِدَتْ أَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ. "
هذه الخطة هى نفس خطة "يشوع" ضد "عاى" فلقد دبر إسرائيل كميناً يحيط بجبعة وظهر إسرائيل أمام بنيامين ليجذبه خارج المدينة، وإذ بدأ بنيامين يضرب كاليومين السابقين إنطلق إسرائيل البعض إلى السكك أى الطرق العامة المؤدية إلى بيت إيل والأخر نحو حقل جبعة، وكان هناك كمين مختفياً فى بعل تامار وفى عراء جبعة وهؤلاء إنطلقوا وراء المدينة وإقتحموها وضربوها بحد السيف وأشعلوها بالنيران وحينئذ خرج الكمين الأخر فسقط من بنيامين 25.000 رجل 18.000 فى الحرب + 5.000 فى الطرق + 2000 عند صخرة رمون = المجموع 25.000 والعدد الدقيق للقتلى 25.100 وهرب 600 رجل إلى صخرة رمون. وكان رجال سبط بنيامين 26700 نسمة قتل منهم 25.100 وهرب 600. إذاً يتبقى 1000 رجل هؤلاء غالباً قتلوا فى معارك اليومين الأولين حين غلب بنيامين إسرائيل. راجع آية (14،15) بنيامين 26.000 + جبعة 700. وأنظر لنتيجة الخطية، فكل هؤلاء ماتوا بسببها.. كل قتلاها أقوياء ونلاحظ أن آية 36 بداية تفصيل ما قيل من قبل.
آية (34):- "34وَجَاءَ مِنْ مُقَابِلِ جِبْعَةَ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُل مُنْتَخَبُونَ مِنْ كُلِّ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ شَدِيدَةً، وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الشَّرَّ قَدْ مَسَّهُمْ. "
الشر قد مسهم = أى أن وراءهم كميناً. ولقد أثبتت الأثار أن المدينة أحرقت بالنار فى ذلك الزمان تماماً.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح