كلمة منفعة
أقدم علاقة، وأكثر العلاقات دوامًا، هي علاقة الله بالإنسان..
— الله والإنسان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر الأصحاح الخامس عشر صراع شمشون مع العدو فوجئ شمشون أن زوجته قد أخذها صاحبه امرأة له، فكان ذلك انطلاقة صراع مع العدو الذي أذل شعبه سنوات طويلة. 1. حرق حقول العدو [1-7]. 2. قتله ألف رجل [8-17]. 3. خروج ماء من الكفة [18-20]. 1. حرق حقول العدو: بعد مدة إذ خمد غضب شمشون أراد أن يرجع إلى امرأته فأخذ معه جدي معزي كهدية للمصالحة، وكان جدي المعزي من الهدايا المألوفة كثيرًا (تك 38: 17؛ لو 15: 29)، وإذ نزل إلى تمنة منعه والدها من الدخول، قائلاً: "إنيّ قلت أنك قد كرهتها فأعطيتها لصاحبك، أليست أختها الصغيرة أحسن منها؟! فلتكن لك عوضًا عنها" [2]. لقد أخطأ أبوها، لأنها تعجل في الأمر مسلمًا ابنته لصاحب زوجها قبل أن يطلقها رجلها أو حتى ينذره بذلك، وقد ظن أن صغر سن أختها أو جمالها يعوض شمشون عن حبه لامرأته، لكن الحب لا يُرشى بالجمال ولا بصغر السن! على أي الأحوال كان ذلك علة لينطلق شمشون وقد حلّ عليه روح الرب وحرق حقول الأعداء بأخذ مشاعل ووضعها بين ذنبي كل ثعلبين (ابن آوي) مربوطين معًا بعد أن أمسك 300 ثعلبًا لهذا الهدف. وإذ أحرق حقولهم ومخازنهم أغتاظ الأعداء فانطلقوا إلى امرأة شمشون وأحرقوها وأباها بالنار. لكن هذا العمل لم يرضِ شمشون إذ حسبه إهانة له بحرق امرأته، لذلك أراد أن يعود فينتقم منهم ثانية حتى يكف عن الانتقام. "وضربهم ساقًا على فخذ ضربًا عظيمًا" [8]، أي جعلهم بضرب السيف قطعًا بعضهم فوق بعض فصار الساق فوق الفخذ والقدم فوق الرأس وما إلى ذلك. وأخيرًا "أقام في شق صخرة عيطم" [8]. يعلق القديس أغسطينوس على هذا الحديث بقوله: [قيل أن غضب شمشون قد حمى لأن صاحبه تزوج امرأته (14: 19-20). هذا الصاحب هو رمز لكل الهراطقة. حقًا أنه لسرّ عظيم أيها الأخوة، فالهراطقة الذين يقسمون الكنيسة يريدون الزواج بزوجة الرب وحملها بعيدًا عنه. بانفصالهم عن الكنيسة والأناجيل يحاولون بشرهم أي زناهم اقتناء الكنيسة كنصيب لهم، لهذا يقول الخادم الأمين، صديق عروس الرب: "لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2 كو 11: 2). وبغيرة إيمانه أدرك الصديق الشرير (الذي يود اغتصاب العروس له)، إذ يقول "ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح (يسوع)" (2 كو 11: 3)... الآن، لنرى كيف فعل شمشون عمله السري عندما أُصير بواسطة صاحبه في شخص امرأته. لقد أخذ الثعالب، أي أصدقاءه الزناة الذين قيل عنهم في نشيد الأنشاد: "خذوا لنا الثعالب الصغار المفسد للكروم" (نش 2: 15). ماذا يعني بقوله "خذوا"؟ أي امسكوها، دينوها، اضغطوا عليها، حتى لا تفسد كروم الكنيسة. ماذا يعني بقوله: "خذوا الثعالب" إلاَّ إدانة الهراطقة بسلطان القانون الإلهي، لنسرع ونقيدهم بشهادة الكتاب المقدس كما بقيود! لقد أمسك شمشون الثعالب ووضع مشاعل نار وسط أذيالهم بعد أن ربطهم اثنين اثنين. ماذا يعني رباط أذيال الثعالب؟ ما هي أذيال الهراطقة إلاّ ما بلغوه من نتائج هرطقتهم (كذيل لهم). هذه تربط، أي تقيد وتدان وتُلهب النار في أذيالها، إذ أفسدوا الثمار والأعمال الصالحة للذين سقطوا تحت خداعاتهم[120]]. إذ أحرق شمشون مزارع الأعداء وضربهم حتى جعلهم قطعًا بلا ترتيب هرب إلى شق (كهف) في قمة صخرة بعيطم. "عيطم" كلمة عبرية تعني (مآوى للكواسر)، تقع على بعد حوالي ميلين جنوب غربي بيت لحم بأرض يهوذا. على أي الأحوال إن كنا مع شمشون نرفض كل فكر يفسد كنيسة الله، ونلهب ذيله بالنار ليحطم ثمر الشر ومملكة إبليس فإنه يليق بنا أن نهرب إلى الشق أو الجنب المطعون الذي للسيد المسيح الصخرة الحقيقية. لنذهب إلى عيطم، إلى (مآوى الكواسر)، فندخل في جراحات المسيح ونحتمي فيها! 2. قتله ألف رجل: إذ أحرق شمشون حقول الفلسطينيين وقتل الكثيرين منهم شعر أهل يهوذا بالتزام أن يسلموا شمشون في أيدي الفلسطينيين الذين يسودونهم حتى يأمنوا شرهم. لقد حسبوا أنه من الأفضل أن يموت شمشون عن الشعب كله، وكأنه رمز للسيد المسيح الذي قيل عنه من خاصته: "خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" (يو 11: 50). وهكذا كما قيدّ رجال يهوذا شمشون بحبلين جديدين وأسلموه للأعداء دون أن يقتلوه بعد أن اتهموه أنه مجدف وصانع شر، وكأنهم أرادوا أن يوثقوه بحبلين جديدين. التقى شمشون بالأعداء وهو مقيد بالحبلين الجديدين، "فحلّ عليه روح الرب، فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان أُحرق بالنار فانحلّ الوثاق عن يديه" [14]. كأنه بالسيد المسيح الذي واجه العدو على الصليب، إذ هو "القيامة" لم يستطع الموت أن يمسك به، ولا الجحيم أن يعوقه، فحطم بنار لاهوته حبليّ الموت والجحيم، وأعلن كسر سلطانهما عن مؤمنيه المتحدين معه. عوض أن يقتله الأعداء أمسك بلحي حمار أي فْكه وكان طريًا فقتل به ألف رجل [15]. ماذا يعني هذا إلاَّ أن الإنسان وقد نزل خلال الخطية إلى الحيوانية غير العاقلة، وقد حطمه الموت تمامًا، وأمسك به السيد من جديد كما يمسك بفك حمار، وأعطاه كلمة الإيمان الحيّ الذي به يقتل القوات الشريرة المقاومة أو عمل إبليس الذي يُرمز له بألف رجل شرير. لقد أراد أن يحقر من العدو المغلوب فقال مترنمًا "بلحيّ حمار كومة كومتين، بلحيّ حمار قتلت ألف رجل" [16]. وكأنه يقول أنه بفك حمار حوّل العدو إلى كومة، كومتين، ثلاث كومات... إلخ، وهكذا صار يحصي أكوام الموتى... هذه هي تسبحة النصرة ! إذ صارت المنطقة أكوامًا من القتلى تحققت بفك أو لحيّ حمار سميت المنطقة "رمت لحيّ" أي (مرتفعات الفك). 3. خروج ماء من الكفة: "ثم عطش جدًا فدعا الرب وقال: إنك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم، والآن أموت من العطش وأسقط بيد الغلف. فشق الله الكفة التي في لحيّ، فخرج منها ماء فشرب ورجعت روحه فانتعش، لذلك دعا اسمها عين هقوري" [18-19]. يرى البعض أن شمشون يستخدم هنا التورية، فإذ دعا المكان "رمت لحيّ" دعا العين التي أخرج له الله منها ماءً بـ "الكفة" وتعني (منبت السن)، وكأن الله أخرج له ماءً من المنبت السن الذي في فك الحمار. إن كان قد قتل ألف رجل شرير بالفك فإنه يشير إلى عمل الله الخلاصي وتحطيم قوى الشيطان، فإن فيض الماء من كفة الفك يشير إلى ما تبع هذا العمل الخلاصي على الصليب من فيض مياه الروح القدس التي تنعش النفس وتجددها في المعمودية. يعلق القديس أغسطينوس على تصرفات شمشون بالفك وخروج ماء من كفة الفك بقوله: [أهلك شمشون ألف رجل بفك من جسم حمار؛ فقد مُثل الأمم بالحمار، إذ يتحدث الكتاب عن اليهود والأمم قائلاً: "الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه" (إش 1: 3). فقبل مجيء السيد المسيح مزق الشيطان الأمم إلى قطع وتبعثروا كعظام جافة من جسم حمار، لكن لما جاء المسيح شمشون الحقيقي أمسك بهم جميعًا بيديه الطاهرتين. أصلحهم بقوته، وبهم غلب خصومه. هكذا نحن الذين سلمنا أعضاءنا للشيطان قبلاً حتى قتلنا، أمسك بنا المسيح وجعلنا برّ الله بالرغم من جفافنا لعدم وجود ندى نعمة الله غيّرنا إلى ينابيع وأنهار. قديمًا صلى شمشون فانطلق ينبوع من الفك، وتحقق ذلك فينا بوضوح إذ يقول الرب نفسه: "من آمن بيّ تجري من بطنه أنهار ماء حيّ" (يو 7: 38)[121]]. أخيرًا إذ شرب شمشون من العين دعا اسمه "عين هقوري" [19]، أي (عين الداعي) تذكارًا لدعائه إلى الله واستجابة الله لدعائه.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس العاشر الآيات (1-3):- "1وَكَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ فِي أَيَّامِ حَصَادِ الْحِنْطَةِ، أَنَّ شَمْشُونَ افْتَقَدَ امْرَأَتَهُ بِجَدْيِ مِعْزًى. 2وَقَالَ: «أَدْخُلُ إِلَى امْرَأَتِي إِلَى حُجْرَتِهَا». وَلكِنَّ أَبَاهَا لَمْ يَدَعْهُ أَنْ يَدْخُلَ. وَقَالَ أَبُوهَا: «إِنِّي قُلْتُ إِنَّكَ قَدْ كَرِهْتَهَا فَأَعْطَيْتُهَا لِصَاحِبِكَ. أَلَيْسَتْ أُخْتُهَا الصَّغِيرَةُ أَحْسَنَ مِنْهَا؟ فَلْتَكُنْ لَكَ عِوَضًا عَنْهَا». 3فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «إِنِّي بَرِيءٌ الآنَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ إِذَا عَمِلْتُ بِهِمْ شَرًّا»." بعد مدة إذ هدأ غضب شمشون أراد أن يرجع لخطيبته وأخذ معه هدية للمصالحة جدى معزى ففوجئ بأبوها وقد زوجها وحاول إرضائه أو رشوته بأن يعطيه أختها الصغرى ولكن هل الحُب يُرشى بالجمال أو صغر السن؟!! وبلاشك فقد تسرع أبوها فى ذلك. إنى برئ الأن = 1. فهم رفضوه لأنه إسرائيلى. 2. أخذوا زوجته وزوجوها لغيره. 3. خدعوها وعرفوا سر أحجيته. وثار شمشون وكانت ثورته بدآية لعدة ضربات ضد الفلسطينيين. فروح الرب لهُ طرق عديدة ويستغل كل الأمور لصالح شعبه.الله هنا هو الذي أخرج من الجافي (خطبة شمشون لوثنية ) حلاوة (خلاص ) فخلص شعبه من الفلسطينيين . الآيات (4-7):- "4وَذَهَبَ شَمْشُونُ وَأَمْسَكَ ثَلاَثَ مِئَةِ ابْنِ آوَى، وَأَخَذَ مَشَاعِلَ وَجَعَلَ ذَنَبًا إِلَى ذَنَبٍ، وَوَضَعَ مَشْعَلاً بَيْنَ كُلِّ ذَنَبَيْنِ فِي الْوَسَطِ، 5ثُمَّ أَضْرَمَ الْمَشَاعِلَ نَارًا وَأَطْلَقَهَا بَيْنَ زُرُوعِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَأَحْرَقَ الأَكْدَاسَ وَالزَّرْعَ وَكُرُومَ الزَّيْتُونِ. 6فَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ: «مَنْ فَعَلَ هذَا؟» فَقَالُوا: «شَمْشُونُ صِهْرُ التِّمْنِيِّ، لأَنَّهُ أَخَذَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا لِصَاحِبِهِ». فَصَعِدَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَأَحْرَقُوهَا وَأَبَاهَا بِالنَّارِ. 7فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «وَلَوْ فَعَلْتُمْ هذَا فَإِنِّي أَنْتَقِمُ مِنْكُمْ، وَبَعْدُ أَكُفُّ»." كانت أول ضربة ضد الفلسطينيين ربط مشاعل فى ذيول "أولاد أوى" وإبن أوى هو حيوان أكبر من الثعلب وأصغر من الذئب. فكانت الحيوانات تجرى مذعورة من النيران التى فى ذيولها فى كل مكان فأحرقوا الحقول كلها لأن الحقول كانت جافة إذ كان وقت الحصاد. فإغتاظ الفلسطينيون وأحرقوا بيت زوجة شمشون وأحرقوها هى وأبوها بالنار ولنلاحظ أنهم هددوها بالإحراق إن لم يفشى السر وهى أخطأت بإفشائها السر وها هى تموت بنفس الطريقة فالخطية لا تنجى. ومعنى آية (7) أنكم لو تصورتم أنكم ترضوننى بحرق إمرأتى وعائلتها فهذا لا يرضينى لأجل كل خيانتكم، فأنا مازلت أحب إمرأتى وحرقها أغاظنى، وسوف أنتقم منكم على هذه الفعلة أيضاً (أى قتل إمرأتى) وبعد ذلك أهدأ. آية (8):- "8وَضَرَبَهُمْ سَاقًا عَلَى فَخْذٍ ضَرْبًا عَظِيمًا. ثُمَّ نَزَلَ وَأَقَامَ فِي شَقِّ صَخْرَةِ عِيطَمَ. " ضربهم ساقاً على فخذ = هذا تعبير مأخوذ من المصارعة ومترجم كانت مذبحة عظيمة لهم. أى جعلهم بضرب السيف قطعاً بعضهم فوق بعض فصار الساق فوق الفخذ والقدم فوق الرأس وما إلى ذلك. ثم أقام فى شق صخرة عيطم = هناك تأمل للقديس أغسطينوس: فالهراطقة الذين يريدون قسمة الكنيسة عن المسيح يشبهون الفلسطينيين الذين زوجوا إمرأة شمشون لصاحبه وهؤلاء نصيبهم الحرق ونحن علينا أن نرفض هذه الأفكار، أفكار إبليس فتكون كمن ألهب ذيله بالنار ثم نهرب مع شمشون إلى شق الصخرة، أى نحتمى بالمسيح صخرتنا، نحتمى بجراحاته. الآيات (9-13):- "9وَصَعِدَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَنَزَلُوا فِي يَهُوذَا وَتَفَرَّقُوا فِي لَحْيٍ. 10فَقَالَ رِجَالُ يَهُوذَا: «لِمَاذَا صَعِدْتُمْ عَلَيْنَا؟» فَقَالُوا: «صَعِدْنَا لِكَيْ نُوثِقَ شَمْشُونَ لِنَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِنَا». 11فَنَزَلَ ثَلاَثَةُ آلاَفِ رَجُل مِنْ يَهُوذَا إِلَى شَقِّ صَخْرَةِ عِيطَمَ، وَقَالُوا لِشَمْشُونَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مُتَسَلِّطُونَ عَلَيْنَا؟ فَمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟» فَقَالَ لَهُمْ: «كَمَا فَعَلُوا بِي هكَذَا فَعَلْتُ بِهِمْ». 12فَقَالُوا لَهُ: «نَزَلْنَا لِكَيْ نُوثِقَكَ وَنُسَلِّمَكَ إِلَى يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «احْلِفُوا لِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ لاَ تَقَعُونَ عَلَيَّ». 13فَكَلَّمُوهُ قَائِلِينَ: «كَلاَّ. وَلكِنَّنَا نُوثِقُكَ وَنُسَلِّمُكَ إِلَى يَدِهِمْ، وَقَتْلاً لاَ نَقْتُلُكَ». فَأَوْثَقُوهُ بِحَبْلَيْنِ جَدِيدَيْنِ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الصَّخْرَةِ. " سؤال اليهود للفلسطينيين لماذا صعدتم علينا = معناه لماذا أتيتم علينا الأن بعداوة ونحن ندفع لكم الجزية، هذا سؤال يدل على الإستكانة للعبودية، ولقد إستنكر اليهود ما عمله شمشون وكأنهم كانوا راضين بتسلط الفلسطينيين عليهم راضين بعبوديتهم. وعوضاً عن أن يحاربوا مع شمشون ويجاهدوا وافقوا على أن يمسكوا شمشون ويقيدوه ويسلموه ليد الفلسطينيين. وعجيب أن شمشون الجبار هذا لم يؤذى أحد من اليهود الذين أتوا طالبين أن يمسكوه فهو لا يؤدب سوى أعداء شعبه، بل لم يوجه لهم كلمة عتاب واحدة على جبنهم وخضوعهم. لقد كان إستسلام شمشون لليهود مملوءاً وداعة وضعفاً أمام شعبه ولكنه مملوءاً قوة جبارة أمام أعداء شعبه، بل كان طلب شمشون من اليهود أن لا يقعوا به لأنه خاف أن يؤذى أحد منهم. ونلاحظ أن الفلسطينيين صعدوا عليه بجيش فهو وحده عبارة عن جيش. ونحن يجب أن لا نشابه اليهود هنا فى إستسلامهم للعبودية بأن نيأس من خطايانا بل نجاهد فى صلواتنا وأن نمتنع عن خطايانا ولا نستسلم للشر مواظبين على دراسة الكتاب المقدس الكلمة الحية. والرموز للمسيح: 21 - اليهود لم يقتلوا شمشون بل سلموه للأمم ليقتلوه. واليهود سلموا المسيح للرومان ليصلبوه 22 - قوة شمشون الخرافية التى لم تظهر أمام اليهود هى رمز لقوة المسيح الجبارة وأنه إستسلم بإرادته 23 - شمشون إستسلم ليصنع مقتلة عظيمة لأعداء شعبه وهكذا المسيح إستسلم بإرادته ليصنع مقتلة لإبليس 24 - اليهود أدانوا شمشون ولاموه على ما صنع بأعدائهم لخلاصهم واليهود أدانوا المسيح على كل الخير الذى صنعه لأجلهم. آية (14):- "14وَلَمَّا جَاءَ إِلَى لَحْيٍ، صَاحَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِلِقَائِهِ. فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، فَكَانَ الْحَبْلاَنِ اللَّذَانِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ كَكَتَّانٍ أُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَانْحَلَّ الْوِثَاقُ عَنْ يَدَيْهِ. " حتى وإن تركنا الجميع فالله قادر أن يحول كل شئ للخلاص ويعطى غلبة. 25 - وقطع شمشون الحبال بنفسه يشير للمسيح الذى قام من نفسه ولم يحتاج مثل لعازر لمن يَحُلَّهُ من رباطاته. هنا صورة للمسيح الذى واجه العدو على الصليب وإذ هو القيامة لم يستطع الموت أن يُمسك به ولا الجحيم أن يعوقه. فحطم بنار لاهوته حبلى الموت والجحيم = فكان الحبلان.. ككتان أحرق بالنار فإنحل الوثاق عن يديه. آية (15):- "15وَوَجَدَ لَحْيَ حِمَارٍ طَرِيًّا، فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهُ وَضَرَبَ بِهِ أَلْفَ رَجُل. " لحى حمار طرياً = أى فك حمار وكان طرياً فلو كان جافاً لتحطم وإنكسر بسهولة واللحى يكون به 3 أو 4 أسنان كأنهم سكاكين ويمكن إستخدامه كسلاح بدائى 26 - شمشون هنا وهو يمسك الحمار يقتل به الأعداء يشير للمسيح الذى يمسك الإنسان (الذى بالخطية نزل مستواه إلى مستوى الخليقة غير العاقلة) ليضرب به القوات الشريرة. ولاحظ أن الفك هو فك حمار ميت إشارة للإنسان الذى مات بالخطية. ضرب 1000 رجل رمز لإبليس الذى يُرمز له بألف رجل شرير. آية (16):- "16فَقَالَ شَمْشُونُ: «بِلَحْيِ حِمَارٍ كُومَةً كُومَتَيْنِ. بِلَحْيِ حِمَارٍ قَتَلْتُ أَلْفَ رَجُل»." بلحى حمار كومة كومين = يمكن قراءتها كومتهم أكواماً. ومعناها أنه بفك الحمار كوَّم الفلسطينيين كومة وكومتين و3 كومات... وهكذا فهو حوّلهم لقتلى مكومين. فهى تسبحة نصرة. وفى العبرية يظهر أن ما قاله شمشون كان بصورة شعر فكلمة حمار هى نفسها كلمة كومة وبالعبرية قال شمشون (حمور حمور حموريم) وبهذا تعنى الجملة أيضاً أن الفلسطينيين سقطوا كالحمير. آية (17):- "17وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ رَمَى اللَّحْيِ مِنْ يَدِهِ، وَدَعَا ذلِكَ الْمَكَانَ «رَمَتَ لَحْيٍ»." إذ صارت المنطقة أكواماً من القتلى الذين قتلوا بلحى الحمار سميت المنطقة رمت لحى = أى مرتفعات الفك. آية (18):- "18ثُمَّ عَطِشَ جِدًّا فَدَعَا الرَّبَّ وَقَالَ: «إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِيَدِ عَبْدِكَ هذَا الْخَلاَصَ الْعَظِيمَ، وَالآنَ أَمُوتُ مِنَ الْعَطَشِ وَأَسْقُطُ بِيَدِ الْغُلْفِ»." عطش جداً = والمسيح على الصليب قال 27 - أنا عطشان. وكان هذا بسماح من الله حتى لا ينتفخ بقوته ويظن أنه بقوته صنع هذا الإنتصار بل كان هذا كتأديب لهُ فهو فى نشيده لم ينسب انتصاره لله بل لنفسه. والأن وهو يكاد يموت من العطش.. أين قوته.. الأن ذكر الرب. جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم = وهذه فائدة التجارب. الأن هو ينسب العمل لله. آية (19):- "19فَشَقَّ اللهُ الْكِفَّةَ الَّتِي فِي لَحْيِ، فَخَرَجَ مِنْهَا مَاءٌ، فَشَرِبَ وَرَجَعَتْ رُوحُهُ فَانْتَعَشَ. لِذلِكَ دَعَا اسْمَهُ «عَيْنَ هَقُّورِي» الَّتِي فِي لَحْيٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. " شق الله الكفة التى فى لحى = هذه لها تفسيران 1. الأن صار إسم المنطقة لحى نسبة إلى الحادثة فقد أسماها "رمت لحى" وتكون كلمة لحى هنا إختصار لإسم "رمت لحى" والله أخرج لهُ الماء من نتوء فى صخرة. والنتوء إسمه الكفة. وإذا فهمنا أن الصخرة تشير إلى المسيح 28 - فالماء الخارج منها إشارة للروح القدس الذى أرسلهُ المسيح للكنيسة. 2. أو أن الله أخرج لهُ الماء من الكفة أى منبت السن من فك الحمار وهذا يشير لأن من يؤمن بالمسيح تجرى من بطنه أنهار ماء حى 29 - إشارة للروح القدس (يو 7 : 38) والمعنيان متكاملان لعمل المسيح مع الكنيسة. عين هتورى = أى عين الداعى وهذا الإسم الجديد تذكار لدعاء شمشون إلى الله وإستجابة الله لهُ. آية (20):- "20وَقَضَى لإِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ عِشْرِينَ سَنَةً. " قضى 20 سنة = قضاها فى بطولات ولكن شمشون ظهر كقاضى محلى فى جنوب يهوذا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح